السلام عليكم و رحمة الله
و الصلاة و السلام على خير خلق الله و على آله
فخبر (طول آدم) قد أخرجه البخارى و مسلم و ابن حبان و ابن خزيمة و غيرهم جميعا من طريق همام بن منبه عن أبى هريرة) ، بزيادات مختلفة
فمنهم من زاد (خلق الله آدم على صورته) و منهم من زاد (فما زال الخلق ينقصون) و منهم من زادهما معا !
و هذا أحد طرق همام عن صحيح مسلم
حدثنا محمد بن رافع ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام بن منبه ، قال : هذا ما حدثنا به أبو هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر أحاديث منها ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خلق الله عز وجل آدم على صورته ، طوله ستون ذراعا ، فلما خلقه قال : اذهب فسلم على أولئك النفر ، وهم نفر من الملائكة جلوس ، فاستمع ما يجيبونك ، فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، قال : فذهب فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة الله ، قال فزادوه : ورحمة الله ، قال : فكل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعا ، فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن "
كما أخرجه أبو الشيخ فى العظمة و الخرائطى فى مكارم الأخلاق و ابن أبى الدنيا فى الرقة و البكاء جميعا من طريق الحسن البصرى عن أبى بن كعب مرفوعا
و انفرد محمد بن نصر فى (تعظيم الصلاة) بروايته موقوفا على أبى بن كعب
بدون الزيادات ،
و هذا أحد الفاظ رواية الحسن البصرى عن مكارم الأخلاق للخرائطى
حدثنا أبو حفص عمر بن مدرك ، حدثنا سهل بن عثمان أبو مسعود العسكري ، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ، حدثنا محمد بن إسحاق ، عن الحسن بن ذكوان ، عن الحسن البصري ، عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أباكم آدم عليه السلام كان كالنخلة السحوق ستين ذراعا ، كثير الشعر ، موارى العورة ، فلما أصاب الخطيئة في الجنة بدت له سوءته ، فخرج من الجنة ، فلقيته شجرة ، فأخذت بناصيته ، فناداه ربه تبارك وتعالى : أفرارا مني يا آدم ؟ قال : بل حياء منك والله يا رب مما جئت به "
كما اخرجه أحمد و ابن ابى الدنيا فى (صفة الجنة) عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة مرفوعا ، أيضا بغير الزيادات
و تلك أحد ألفاظ طريق ابن المسيب ، عن المسند
حدثنا روح ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كان طول آدم ستين ذراعا في سبعة أذرع عرضا "
كذاأخرجه ابن أبى الدنيا أيضا فى صفة الجنة عن الأوزاعى عن هارون بن أبى رئاب عن أبى هريرة بغير الزيادة
و هذا لفظ هارون عن (صفة الجنة)
حدثنا القاسم بن هاشم ، ثنا صفوان بن صالح ، قال : حدثني رواد بن الجراح العسقلاني ، ثنا الأوزاعي ، عن هارون بن رئاب ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يدخل أهل الجنة الجنة على طول آدم عليه السلام ستون ذراعا بذراع الملك على حسن يوسف على ميلاد عيسى ثلاث وثلاثون سنة ، وعلى لسان محمد صلى الله عليه وسلم جرد مرد مكحلون "
كذا أخرجه أبو نعيم فى الحلية من طريق اسرائيل عن السدى عن أبيه (عبد الرحمن بن أبى كريمة) عن أنس
أيضا بغير الزيادة !!!
و هذا لفظ السدى عن الحليه
حدثنا الحسن بن أنس بن عثمان الأنصاري ، ثنا أحمد بن حمدان العسكري ، ثنا يعقوب ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا إسرائيل ، عن إسماعيل السدي ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل : يوم ندعو كل أناس بإمامهم . قال : قال " يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه ، ويمد له في جسمه ستون ذراعا ، ويبيض وجهه . ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ ، فينظر إليه أصحابه ، فيرونه من بعد فيقولون : اللهم ائتنا بهذا ، وبارك لنا في هذا . قال : فيأتيهم فيقول : أبشروا فإن لكل رجل منكم مثل هذا . وأما الكافر فيعطى كتابه بشماله ، ويسود وجهه ، ويمد له في جسمه ستون ذراعا على طول آدم ، ويلبس تاجا من نار فيراه أصحابه فيقولون : نعوذ بالله من شر هذا اللهم لا تأتنا بهذا ، فيأتيهم به فيقولون : اللهم أجره . فيقول لهم : أبعدكم الله ، فإن لكل رجل منكم مثل هذا "
من هنا سيتبين لنا ان الحديث متواتر
فقد رواه من طبقة الصحابة (أبو هريرة و انس بن مالك و أبى بن كعب)
و فى الطبقة التالية رواة عنهم (ابن أبى كريمة و ابن المسيب و الحسن البصرى و هارون بن رئاب) بخلاف همام بن منبه طبعا
و فى الطبقة الثالثة رواه عنهم ( السدى و الأوزاعى و على بن زيد و الحسين بن ذكوان)
و عنهم فى الرابعة ( اسرائيل و رواد بن الجراح و حماد بن سلمة)
و عنهم فى الخامسة (عبد الرحمن بن مهدى و صفوان بن صالح و روح بن عبادة و محمد بن اسحاق)
فالحديث مروى بأكثر من ثلاثة طرق ، بثلاثة رواة على الأقل فى كل طبقة ، و هو حد التواتر !
إلا أن رواية همام بن منبه قد تفردت عن سائر الطرق بزيادات (مضطربه) ، و من هنا سنكتشف أن الزيادات (مدرجة) فى الحديث ، لا سيما بدخول (حديث الصورة) فى حديث (صفة آدم) و هما حديثان مختلفان !
و سنتعرض الآن لزيادة (فما زال الخلق ينقص) و التى سنجدها فى الفتن لنعيم بن حماد ، من طريق مجاهد عن ابن عمر ، و ها هو أحد لفظيها
قال حدثنا نعيم قال : ثنا وكيع ، وأبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، قال : قال ابن عمر : " هل تدري كم لبث نوح في قومه ؟ قلت : نعم ، ألف سنة إلا خمسين عاما ، قال : فإن من كان قبله كانوا أطول أعمارا ، ثم لم يزل الناس ينقصون في الخلق والخلق والأجل إلى يومهم هذا "
فتلك الزيادة ، على فرض صحتها عن ابن عمر ، لم تسمع مرفوعة أبدا ، و أضف إلى ذلك ، فقد وقع لبس من حيث (السائل) فيها ؟ هل هو ابن عمر ؟ أم مجاهد ؟
فمجاهد عنده علم اهل الكتاب و ليس عند ابن عمر !!!
حسنا ، دعونا نحول الحوار الى ديالوج مسرحى لنميز القائل
سأل ابن عمر : هل تدرى كم لبث نوح فى قومه ؟
أجاب مجاهد : نعم ألف سنة إلا خمسين عاما
قال .... :فإن من كان قبله ... إلى آخر الخبر
فأيهما أضاف هذا القول الأخير من عنده ؟
حسنا ، فعند ابى نعيم لفظ آخر لعله يوضح شيئا
قال حدثنا نعيم قال : ثنا ابن عيينة ، عن محمد بن سوقة ، عن مجاهد ، قال : قال ابن عمر : " أتعلم من أطول الناس عمرا ؟ قلت : إن الله تعالى ذكر نوحا فقال : لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فما أدري ما كان قبل ذلك ، قال : فإن الناس لم يزالوا ينقصون في الخلق والخلق والأعمار "
و قد تميز فى تلك الرواية أن قائل العبارة الأخيرة هو ابن عمر ، و لكن ...
يلاحظ ان الطريق الثانى أضعف اسنادا ، لظهور (محمد بن سوقة) لكنها مع ذلك خالفت سابقتها فى (أصل السؤال !!!
ففى الأولى (كم لبث نوح) و فى الثانية (من أطول الناس عمرا)
و هذا الخلاف يدخلنا لمتاهة نوع خفى من التدليس ، اشتهر به نعيم بن حماد
و هو تدليس (الجمع) حيث يروى الراوى الحديث (عن فلان و علان كلاهما) فيحمل حديث أحدهما على الآخر ، و يهمل اختلاف لفظيهما !!!
و تدليس الجمع ، إنما يقع فيه من يروى عن (شيخين) فلا يذكر الخلاف بين لفظيهما !!!
كما ان مجاهد و ابن عمر كلاهما لا يعرف حديث الصورة و لا حديث صفة آدم ، و لا روى أيهما !!!
فنسبة الخبر الى ابن عمر أصلا ، ضعيفه
يلاحظ مع كل هذا
أن حديث الصورة ، لا يروى بذكر طول آدم ، إلا من طريق همام بن منبه
فكأن همام روى عدة أحاديث عن أبى هريرة فى نسق لم يفرق بينها ، و لهذا وقع الاختلاف بين الرواة عن همام فى زيادات الحديث
فلما كانت رواية همام لحديث الصورة معروفه ، و روايته لحديث (كل مدى يقصرون) غير معروفة ، و لم ترد عن أبى هريرة أصلا
ترجح ان تلك الزيادة ، مدرجة من كلامه !!!
لكن هذا يحتاج إلى مزيد من التحقيق
فيجب تلك المرة إعادة تخريخ طريق (همام بن منبه) منفردا ، ليتميز من رواه عن همام بالزيادة ، و من رواه عن همام بغيرها !!!
كما ظهر تواتر صفة (طول آدم) لورودها من عدة طرق تجاوزت الثلاث رواه فى كل طبقة ، و التواتر يعتبر فيه المعنى لا اللفظ
هذا و الله يعلم
و أستغفر الله من كل سهو و تقصير
و الصلاة و السلام على سيد المرسلين !!!
و إلى اللقاء مع تخريج طريق همام بن منبه !
و الصلاة و السلام على خير خلق الله و على آله
فخبر (طول آدم) قد أخرجه البخارى و مسلم و ابن حبان و ابن خزيمة و غيرهم جميعا من طريق همام بن منبه عن أبى هريرة) ، بزيادات مختلفة
فمنهم من زاد (خلق الله آدم على صورته) و منهم من زاد (فما زال الخلق ينقصون) و منهم من زادهما معا !
و هذا أحد طرق همام عن صحيح مسلم
حدثنا محمد بن رافع ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام بن منبه ، قال : هذا ما حدثنا به أبو هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر أحاديث منها ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خلق الله عز وجل آدم على صورته ، طوله ستون ذراعا ، فلما خلقه قال : اذهب فسلم على أولئك النفر ، وهم نفر من الملائكة جلوس ، فاستمع ما يجيبونك ، فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، قال : فذهب فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة الله ، قال فزادوه : ورحمة الله ، قال : فكل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعا ، فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن "
كما أخرجه أبو الشيخ فى العظمة و الخرائطى فى مكارم الأخلاق و ابن أبى الدنيا فى الرقة و البكاء جميعا من طريق الحسن البصرى عن أبى بن كعب مرفوعا
و انفرد محمد بن نصر فى (تعظيم الصلاة) بروايته موقوفا على أبى بن كعب
بدون الزيادات ،
و هذا أحد الفاظ رواية الحسن البصرى عن مكارم الأخلاق للخرائطى
حدثنا أبو حفص عمر بن مدرك ، حدثنا سهل بن عثمان أبو مسعود العسكري ، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ، حدثنا محمد بن إسحاق ، عن الحسن بن ذكوان ، عن الحسن البصري ، عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أباكم آدم عليه السلام كان كالنخلة السحوق ستين ذراعا ، كثير الشعر ، موارى العورة ، فلما أصاب الخطيئة في الجنة بدت له سوءته ، فخرج من الجنة ، فلقيته شجرة ، فأخذت بناصيته ، فناداه ربه تبارك وتعالى : أفرارا مني يا آدم ؟ قال : بل حياء منك والله يا رب مما جئت به "
كما اخرجه أحمد و ابن ابى الدنيا فى (صفة الجنة) عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة مرفوعا ، أيضا بغير الزيادات
و تلك أحد ألفاظ طريق ابن المسيب ، عن المسند
حدثنا روح ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كان طول آدم ستين ذراعا في سبعة أذرع عرضا "
كذاأخرجه ابن أبى الدنيا أيضا فى صفة الجنة عن الأوزاعى عن هارون بن أبى رئاب عن أبى هريرة بغير الزيادة
و هذا لفظ هارون عن (صفة الجنة)
حدثنا القاسم بن هاشم ، ثنا صفوان بن صالح ، قال : حدثني رواد بن الجراح العسقلاني ، ثنا الأوزاعي ، عن هارون بن رئاب ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يدخل أهل الجنة الجنة على طول آدم عليه السلام ستون ذراعا بذراع الملك على حسن يوسف على ميلاد عيسى ثلاث وثلاثون سنة ، وعلى لسان محمد صلى الله عليه وسلم جرد مرد مكحلون "
كذا أخرجه أبو نعيم فى الحلية من طريق اسرائيل عن السدى عن أبيه (عبد الرحمن بن أبى كريمة) عن أنس
أيضا بغير الزيادة !!!
و هذا لفظ السدى عن الحليه
حدثنا الحسن بن أنس بن عثمان الأنصاري ، ثنا أحمد بن حمدان العسكري ، ثنا يعقوب ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا إسرائيل ، عن إسماعيل السدي ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل : يوم ندعو كل أناس بإمامهم . قال : قال " يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه ، ويمد له في جسمه ستون ذراعا ، ويبيض وجهه . ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ ، فينظر إليه أصحابه ، فيرونه من بعد فيقولون : اللهم ائتنا بهذا ، وبارك لنا في هذا . قال : فيأتيهم فيقول : أبشروا فإن لكل رجل منكم مثل هذا . وأما الكافر فيعطى كتابه بشماله ، ويسود وجهه ، ويمد له في جسمه ستون ذراعا على طول آدم ، ويلبس تاجا من نار فيراه أصحابه فيقولون : نعوذ بالله من شر هذا اللهم لا تأتنا بهذا ، فيأتيهم به فيقولون : اللهم أجره . فيقول لهم : أبعدكم الله ، فإن لكل رجل منكم مثل هذا "
من هنا سيتبين لنا ان الحديث متواتر
فقد رواه من طبقة الصحابة (أبو هريرة و انس بن مالك و أبى بن كعب)
و فى الطبقة التالية رواة عنهم (ابن أبى كريمة و ابن المسيب و الحسن البصرى و هارون بن رئاب) بخلاف همام بن منبه طبعا
و فى الطبقة الثالثة رواه عنهم ( السدى و الأوزاعى و على بن زيد و الحسين بن ذكوان)
و عنهم فى الرابعة ( اسرائيل و رواد بن الجراح و حماد بن سلمة)
و عنهم فى الخامسة (عبد الرحمن بن مهدى و صفوان بن صالح و روح بن عبادة و محمد بن اسحاق)
فالحديث مروى بأكثر من ثلاثة طرق ، بثلاثة رواة على الأقل فى كل طبقة ، و هو حد التواتر !
إلا أن رواية همام بن منبه قد تفردت عن سائر الطرق بزيادات (مضطربه) ، و من هنا سنكتشف أن الزيادات (مدرجة) فى الحديث ، لا سيما بدخول (حديث الصورة) فى حديث (صفة آدم) و هما حديثان مختلفان !
و سنتعرض الآن لزيادة (فما زال الخلق ينقص) و التى سنجدها فى الفتن لنعيم بن حماد ، من طريق مجاهد عن ابن عمر ، و ها هو أحد لفظيها
قال حدثنا نعيم قال : ثنا وكيع ، وأبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، قال : قال ابن عمر : " هل تدري كم لبث نوح في قومه ؟ قلت : نعم ، ألف سنة إلا خمسين عاما ، قال : فإن من كان قبله كانوا أطول أعمارا ، ثم لم يزل الناس ينقصون في الخلق والخلق والأجل إلى يومهم هذا "
فتلك الزيادة ، على فرض صحتها عن ابن عمر ، لم تسمع مرفوعة أبدا ، و أضف إلى ذلك ، فقد وقع لبس من حيث (السائل) فيها ؟ هل هو ابن عمر ؟ أم مجاهد ؟
فمجاهد عنده علم اهل الكتاب و ليس عند ابن عمر !!!
حسنا ، دعونا نحول الحوار الى ديالوج مسرحى لنميز القائل
سأل ابن عمر : هل تدرى كم لبث نوح فى قومه ؟
أجاب مجاهد : نعم ألف سنة إلا خمسين عاما
قال .... :فإن من كان قبله ... إلى آخر الخبر
فأيهما أضاف هذا القول الأخير من عنده ؟
حسنا ، فعند ابى نعيم لفظ آخر لعله يوضح شيئا
قال حدثنا نعيم قال : ثنا ابن عيينة ، عن محمد بن سوقة ، عن مجاهد ، قال : قال ابن عمر : " أتعلم من أطول الناس عمرا ؟ قلت : إن الله تعالى ذكر نوحا فقال : لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فما أدري ما كان قبل ذلك ، قال : فإن الناس لم يزالوا ينقصون في الخلق والخلق والأعمار "
و قد تميز فى تلك الرواية أن قائل العبارة الأخيرة هو ابن عمر ، و لكن ...
يلاحظ ان الطريق الثانى أضعف اسنادا ، لظهور (محمد بن سوقة) لكنها مع ذلك خالفت سابقتها فى (أصل السؤال !!!
ففى الأولى (كم لبث نوح) و فى الثانية (من أطول الناس عمرا)
و هذا الخلاف يدخلنا لمتاهة نوع خفى من التدليس ، اشتهر به نعيم بن حماد
و هو تدليس (الجمع) حيث يروى الراوى الحديث (عن فلان و علان كلاهما) فيحمل حديث أحدهما على الآخر ، و يهمل اختلاف لفظيهما !!!
و تدليس الجمع ، إنما يقع فيه من يروى عن (شيخين) فلا يذكر الخلاف بين لفظيهما !!!
كما ان مجاهد و ابن عمر كلاهما لا يعرف حديث الصورة و لا حديث صفة آدم ، و لا روى أيهما !!!
فنسبة الخبر الى ابن عمر أصلا ، ضعيفه
يلاحظ مع كل هذا
أن حديث الصورة ، لا يروى بذكر طول آدم ، إلا من طريق همام بن منبه
فكأن همام روى عدة أحاديث عن أبى هريرة فى نسق لم يفرق بينها ، و لهذا وقع الاختلاف بين الرواة عن همام فى زيادات الحديث
فلما كانت رواية همام لحديث الصورة معروفه ، و روايته لحديث (كل مدى يقصرون) غير معروفة ، و لم ترد عن أبى هريرة أصلا
ترجح ان تلك الزيادة ، مدرجة من كلامه !!!
لكن هذا يحتاج إلى مزيد من التحقيق
فيجب تلك المرة إعادة تخريخ طريق (همام بن منبه) منفردا ، ليتميز من رواه عن همام بالزيادة ، و من رواه عن همام بغيرها !!!
كما ظهر تواتر صفة (طول آدم) لورودها من عدة طرق تجاوزت الثلاث رواه فى كل طبقة ، و التواتر يعتبر فيه المعنى لا اللفظ
هذا و الله يعلم
و أستغفر الله من كل سهو و تقصير
و الصلاة و السلام على سيد المرسلين !!!
و إلى اللقاء مع تخريج طريق همام بن منبه !
تعليق