فوائد نفيسة حول الحديث القدسي " ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة "

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سامح يوسف
    طالب علم
    • Aug 2003
    • 944

    #1

    فوائد نفيسة حول الحديث القدسي " ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة "

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أثناء قراءتي المعتادة لكتب سيدي شيخ الإسلام تقي الدين السبكي رحمه الله وجدت له شرحا نفيسا علي الحديث القدسي
    " { ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ : رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى عَمَلَهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ }

    فقرأت شرح الشيخ الإمام ثم قلت أنظر إلي تخريج الحديث فوجدت الآتي :

    1- الحديث رواه الإمام البخاري في صحيحه برقم 2109 إلا قوله :" ‏ وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ "فهذا قد رواه ابن خزيمة وابن حبان والإسماعيلي في هذا الحديث ‏

    2- الحديث ضعفه الشيخ الألباني نعم الحديث في صحيح البخاري !و ضعفه الألباني !! من أجل " يحيي بن سليم " وهو راو اختلف فيه وقد بين الحافظ ابن حجر حقيقة حاله وكون هذا الحديث مما لا ينتقد عليه لكن ذلك لم يرق للألباني حتي قال مع التنزل!: غاية الحديث أن يكون حسنا وقد رد علي الألباني في هذا ( أبو محمد الألفي) وهو من سلفية الاسكندرية المعتدلين نوعا ما حتي إنه في بعض مقالاته أشاد بالإمام تقي الدين السبكي ووصفه بشيخ الإسلام وطاله هجوم الوهابية الأصليين من أجل هذا ! وكتاب أبي محمد الألفي اسمه " الإلمامة بصحة الحديث القدسي ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة "
    وقد وضعته في المرفقات

    ثم وجدت الدكتور سيد نوح قد خص شرح هذا الحديث بشريط كامل والشيخ يتكلم فيه بالعامية المصرية لكنه لطيف و قد وضعته في المرفقات أيضا

    والآن أترككم مع كلام مولانا شيخ الإسلام السبكي حول هذا الحديث :

    قال رحمه الله :

    قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى { ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ : رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى عَمَلَهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ }

    أَقُولُ : الْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ اللَّهِ خَصْمَهُمْ أَنَّهُمْ جَنَوْا عَلَى حَقِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى

    1-فَإِنَّ الَّذِي أَعْطَى بِهِ ثُمَّ غَدَرَ جَنَى عَلَى عَهْدِ اللَّهِ تَعَالَى بَالنَّقْضِ وَعَدَمِ الْوَفَاءِ ، وَمِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّيَ بِعَهْدِهِ ،

    2-وَاَلَّذِي بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ جَنَى عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ حَقَّهُ فِي الْحُرِّ إقَامَتُهُ لِعِبَادَتِهِ الَّتِي خَلَقَ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ لَهَا قَالَ تَعَالَى : { وَمَا خَلَقْت الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ } فَمَنْ اسْتَرَقَّ حُرًّا فَقَدْ عَطَّلَ عَلَيْهِ الْعِبَادَاتِ الْمُخْتَصَّةَ بِالْأَحْرَارِ كَالْجُمُعَةِ ، وَالْحَجِّ ، وَالْجِهَادِ ، وَالصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا وَكَثِيرًا مِنْ النَّوَافِلِ الْمُعَارِضَةِ لِخِدْمَةِ السَّيِّدِ فَقَدْ نَاقَضَ حِكْمَةَ اللَّهِ فِي الْوُجُودِ وَمَقْصُودَهُ مِنْ عِبَاده فَلِذَلِكَ عَظُمَتْ هَذِهِ الْجَرِيمَةُ .

    وَمِنْ هُنَا تَنْتبه لِفَائِدَةٍ عَظِيمَةٍ سُئِلَ عَنْهَا فِي الْمِيعَادِ وَهِيَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْرَارِ يَخْتَارُونَ بَيْعَ أَنْفُسِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ لِمَلِكٍ مِنْ الْمُلُوكِ ، أَوْ ذِي جَاهٍ لِيَحْصُلَ لَهُ بِذَلِكَ مِنْ الرُّتْبَةِ ، وَالْمَنْزِلَةِ ، وَالْمَالِ مَا لَا يَحْصُلُ لِكَثِيرٍ مِنْ الْأَحْرَارِ فَكَيْفَ يَعْظُمُ الْإِثْمُ عَلَى من فعل ذَلِكَ ؟!وَهَكَذَا كَثِيرٌ مِنْ الْجَوَارِي ، وَالْعَبِيدِ لَا يَخْتَارُونَ الْعِتْقَ وَيَضُرُّهُمْ الْعِتْقُ فِي تَحْصِيلِ الْمَعِيشَةِ فَتَكُونُ الْجَارِيَةُ ، وَالْعَبْدُ مَكْفِيَّةَ الْمَئُونَةِ فِي عَيْشٍ رَغَدٍ عِنْدَ سَيِّدِهَا فَيُعْتِقُهَا فَتَبْقَى كَلًّا عَلَى النَّاسِ هَكَذَا رَأَيْنَا كَثِيرًا مِنْ الْمُعْتِقِينَ فَكَيْفَ يَكُونُ فِي عِتْقِ هَذِهِ مِنْ الْأَجْرِ مَا وَرَدَ فِي أَجْرِ الْعِتْق؟؟!

    وَالْجَوَابُ أَنَّك أَيُّهَا السَّائِلُ نَاظِرٌ إلَى الْمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ ، وَالشَّارِعُ نَاظِرٌ إلَى الْمَصَالِحِ الْأُخْرَوِيَّةِ وَكَمْ بَيْنَهُمَا ، وَالْحُرُّ يَتَفَرَّغُ لِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِذَلِكَ جُعِلَ الْعِتْقُ كَفَّارَةَ الْقَتْلِ لِيُوجِدَ نَفْسًا مِثْلَ الَّتِي أَعْدَمَهَا تَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى فَاَلَّذِي يَرْغَبُ فِي الرِّقِّ لِتَحْصِيلِ الرِّفْعَةِ فِي الدُّنْيَا ، وَالْجَاهِ ، وَالْمَالِ رَغِبَ فِي شَيْءٍ يَسِيرٍ ، فَإِنْ تَرَكَ الْعِبَادَةَ ، الَّتِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا ، وَمَا عَلَيْهَا (عظيم) وَلِذَلِكَ الْجَارِيَةُ ، وَالْعَبْدُ الْكَارِهُ لِلْعِتْقِ إنَّمَا كَرِهَهُ لِجَهْلِهِ فَإِنَّ الرِّقَّ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَصَالِحَ الْآخِرَةِ الْكَثِيرَةَ الْبَاقِيَةَ فَكَيْفَ يَرْغَبُ فِيهِ لِمَصْلَحَةٍ قَلِيلَةٍ فَانِيَةٍ . وَالْعِتْقُ تَحْصُلُ لَهُ السَّعَادَةُ الْأَبَدِيَّةُ وَيَتَوَكَّلُ فِي الرِّزْقِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنْ رَزَقَهُ رِزْقًا رَغَدًا حَصَلَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ وإلَّا حَصَلَتْ لَهُ الْآخِرَةُ فَهُوَ عَلَى كُلِّ رَاعٍ له إذَا نَظَرَ إلَى الْآخِرَةِ ، وَهُوَ مَقْصُودُ الشَّارِعِ وَلَكِنَّ غَالِبَ الْجَهَلَةِ يَنْظُرُونَ إلَى الْحُظُوظِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَلِذَلِكَ عَظُمَ وَقْعُ هَذَا السُّؤَالِ عِنْدَهُمْ ، وَالْمُتَّقُونَ لَا يَنْظُرُونَ لِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

    3- والرجل الذي اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا مُسْتَوْفٍ عَمَلَهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اسْتَعْبَدَ الْحُرَّ وَعَطَّلَهُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ نَوَافِلِ الْعِبَادَةِ فَيُشَابِهُ الَّذِي بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ فَلِذَلِكَ عَظُمَ ذَنْبُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ الْإِمَامِ تقي الدين السبكي رحمه الله .

    والآن مع شرح الحديث للحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري :

    الحديث بإسناد البخاري

    حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ اللَّهُ ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ

    الشرح‏:‏

    قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا بشر بن مرحوم‏)‏ هو بشر بن عبيس بمهملة ثم موحدة مصغرا بن مرحوم بن عبد العزيز ابن مهران العطار فنسب إلى جده، وهو شيخ بصري ما أخرج عنه من الستة إلا البخاري، وقد أخرج حديثه هذا في الإجارة عن شيخ آخر وافق بشرا في روايته له عن شيخهما‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا يحيى بن سليم‏)‏ بالتصغير هو الطائفي نزيل مكة مختلف في توثيقه، وليس له في البخاري موصولا سوى هذا الحديث، وذكره في الإجارة من وجه آخر عنه، والتحقيق أن الكلام فيه إنما وقع في روايته عن عبيد الله بن عمر خاصة، وهذا الحديث من غير روايته، واتفق الرواة عن يحيى بن سليم على أن الحديث من رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة، وخالفهم أبو جعفر النفيلي فقال ‏"‏ عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ‏"‏ قاله البيهقي والمحفوظ قول الجماعة‏.‏

    قال ابن التين‏:‏ هو سبحانه وتعالى خصم لجميع الظالمين إلا أنه أراد التشديد على هؤلاء بالتصريح،
    والخصم يطلق على الواحد وعلى الاثنين وعلى أكثر من ذلك‏.‏وقال الهروي الواحد بكسر أوله‏.‏ وقال الفراء الأول قول الفصحاء، ويجوز في الاثنين خصمان والثلاثة خصوم‏.‏
    قوله‏:‏ ‏(‏أعطى بي ثم غدر‏)‏ كذا للجميع على حذف المفعول والتقدير أعطى يمينه بي أي عاهد عهدا وحلف عليه بالله نقضه‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏باع حرا فأكل ثمنه‏)‏ خص الأكل بالذكر لأنه أعظم مقصود، ووقع عند أبي داود من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا ‏"‏ ثلاثة لا تقبل منهم صلاة ‏"‏ فذكر فيهم ‏"‏ ورجل اعتبد محررا ‏"‏ وهذا أعم من الأول في الفعل وأخص منه في المفعول به،
    قال الخطابي‏:‏ اعتباد الحر يقع بأمرين‏:
    1-‏ أن يعتقه ثم يكتم ذلك أو يجحد
    2-، والثاني أن يستخدمه كرها بعد العتق، والأول أشدهما‏.‏

    قلت :‏ وحديث الباب أشد لأن فيه مع كتم العتق أو جحده العمل بمقتضى ذلك من البيع وأكل الثمن فمن ثم كان الوعيد عليه أشد، قال المهلب‏:‏ وإنما كان إثمه شديدا لأن المسلمين أكفاء في الحرية، فمن باع حرا فقد منعه التصرف فيما أباح الله له وألزمه الذل الذي أنقذه الله منه‏.‏

    وقال ابن الجوزي‏:‏ الحر عبد الله فمن جنى عليه فخصمه سيده‏.‏

    وقال ابن المنذر لم يختلفوا في أن من باع حرا أنه لا قطع عليه، يعني إذا لم يسرقه من حرز مثله، إلا ما يروى عن علي تقطع يد من باع حرا قال‏:‏ وكان في جواز بيع الحر خلاف قديم ثم ارتفع، فروى عن علي قال‏:‏ من أقر على نفسه بأنه عبد فهو عبد‏.‏
    قلت‏:‏ يحتمل أن يكون محله فيمن لم تعلم حريته، لكن روى ابن أبي شيبة من طريق قتادة ‏"‏ أن رجلا باع نفسه فقضى عمر بأنه عبد وجعل ثمنه في سبيل الله ‏"‏ ومن طريق زرارة بن أوفى أحد التابعين أنه باع حرا في دين، ونقل ابن حزم أن الحر كان يباع في الدين حتى نزلت ‏(‏وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة‏)‏ ونقل عن الشافعي مثل رواية زرارة، ولا يثبت ذلك أكثر الأصحاب واستقر الإجماع على المنع‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره‏)‏ هو في معنى من باع حرا وأكل ثمنه لأنه استوفى منفعته بغير عوض وكأنه أكلها، ولأنه استخدمه بغير أجرة وكأنه استعبده‏
    انتهي كلام الحافظ ابن حجر

    وختاما لا تنسوني من صالح دعائكم
    الملفات المرفقة
    التعديل الأخير تم بواسطة سامح يوسف; الساعة 22-12-2006, 01:49.
يعمل...