القول المقنع في الرد على الألباني المبتدع
لأبي الفضل الحافظ السيد عبد الله بن الصديق الغمارى
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الأكرمين . وبعد : فمنذ ثلاثين سنة ، طبعت رسالة (بداية السول في تفضيل الرسول) بتعليقاتي . ثم طبعت مرة ثانية بتلك التعليقات ، وطبعت مرة ثالثة بتعليقات الشيخ محمد ناصر الألباني ، وقد تعرض لي في مقدمة تعليقاته ، وتهجم علي ، وهو هجام ، مع اعترافه بأنه استفاد من النسخة التى صححتها تصحيح بعض الأخطاء في المخطوطة التى علق عليها . وأبى أن يترك اعترافه ، دون أن يشفعه بما يكدر صفوه ، فلمزني بأشياء حصلت في تلك الرسالة ، أذكرها وأجيب عنها بحول الله . قال : أولا ، لقد جرى الشيخ في تخريج الأحاديث ، على سنن جمهور المخرجين ، فهو لا يعنى إلا نادرا ببيان مرتبة الأسانيد من الصحه والضعف ، بل ولا الأحاديث . وأقول : لم أبين الأسانيد ، لأن الرسالة في الفضائل النبوية ، ولتلك الأحاديث ما يؤيدها من القرأن والسنة الصحيحة . على أن مما قرره العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم جواز العمل بالحديث الضعيف في الفضائل والترغيب والترهيب ما لم يكن موضوعا ، ونص على هذا الامام أحمد وابن المبارك والسفيانان وغيرهم من الائمة ، واستمر العمل على هذا في جميع الأعصار ، إلا أن ابن العربي المعافرى شذ عن الجمهور ، فقال : لا يجوز العمل بالضعيف في الفضائل والترغيب والترهيب ، وتبعه القنوجي في نزل الأبرار ، وقلدهما الألباني ، لولوعه باتباع الشواذ . على أن ابن العربي خالف الجمهور قولا ونظرا فقط . أما في العمل فقد عمل بالضعيف في الفضائل في كتابه سراج المريدين وهو من نفائس كتبه ، وفي شرح الترمذي وشرح الموطأ ، وفي الاحكام أيضا . والجمهور الذين أجازوا العمل بالضعيف في الفضائل ونحوها ، اقتدوا بصنيع الشارع ، حيث تجاوز في الفضائل ، ما لم يتجاوز في الفرائض والأحكام . وإليك أمثلة من ذ لك : صلاة النافلة أجاز أن تصلي من قعود مع القدرة على القيام ويجوز أن تصلي ركعة قياما وركعة قعودا ، ففي صحيح مسلم والسنن ، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي ليلا طويلا قائما ، وليلا طويلا قاعدا ، وفي الصحيحين عنها أنها لم تر النبي صلي الله عليه واله وسلم يصلي صلاة الليل قاعدا حتى أسن ، وكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلا ثين أو أربعين آية ثم ركع ، ثم يفعل في الركعة الثانية كذلك . مثال ثان : روى الشيخان عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوتر على بعيره . يفيد جواز صلاة النافلة على الدا بة . مثال ثالث : روى الشيخان عن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي في السفر ، على راحلته حيث توجهت به ، وفى الصحيحين ايضا عن عامر بن ربيعه ، رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي السبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته ، وهذا لا يجوز في صلاة الفريضة . مثال رابع : صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلاة الليل صفات منها عن عائشة ، قالت : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة ، ثم ينهض ولا يسلم ، ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذ كر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا ، رواه مسلم في صحيحه . ومنها عن عائشة أيضا قالت : ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما كبر وضعف أوتر بسبع ركعات لا يقعد إلا في الساد سة ، ثم ينهض ولا يسلم فيصلي السابعة ثم يسلم تسليمة ، رواه النسائي . ومنها عن عائشة أيضا قالت : لما أسن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخذ اللحم صلى سبع ركعات لا يقعد إلا في آخرهن ثم يصلي ركعتين بعد أن يسلم رواه النسائي . ومنها عن عائشة : أن النبي صلى الله وآله وسلم كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن ، رواه النسائي . هذه صفات كلها صحيحة ، ولا يجوز شئ منها في صلاة الفريضة . مثال خامس : تبييت النية قبل الفجر في صيام الفريضة واجب لا يصح الصوم إلا به ، وفي صوم التطوع ليس بواجب ، روى مسلم والأربعة عن عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم ، فقال : " هل عندكم من شئ ؟ " فقلنا : لا ، فقال " فاني إذن صائم " اثم أتانا يوما آخر ، فقلنا يا رسول الله أهدي لنا حيس ، فقال " أرينيه ، فلقد أصبحت صائما ، فأكل . زاد النساني : قال " يا عائشة إن منزلة من صام في غير رمضان أو في التطوع ، بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله فجاد منها بما شاء فاعطاه وبخل منها بما شاء فأمسكه " . يستفاد من الحديت مثال سادس ، وهو : من صام تطوعا يجوز له أن يفطر ولا يتم صومه ، ولا إثم عليه ولا قضاء . مثال سابع : الترتيب بين المناسك في الحج مندوب ، وقد سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن عكسه ، فقال : " لا حرج ") . روى الشيخان عن عبد الله بن عمرو ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأتاه رجل يوم النحر ، وهو واقف عند الجمرة ، فقال يا رسول الله حلقت قبل أن أرمي ؟ قال : " ارم ولا حرج ، " وأتاه آخر ، فقال : إني ذ بحت قبل أن أرمي ؟ قال : " ارم ولا حرج " ، وأتاه آخر ، ففال : إني أفضت الى البيت قبل أن أرمي ؟ قال : " ارم ولا حرج " فما سئل يومئذ عن شئ إلا قال " افعل ولا حرج " . هذا مدرك الذين أجازا العمل بالضعيف في الفضانل ونحوها ، غير أنهم احتاطوا مع ذلك ، فاشترطوا للعمل به ثلاثه شروط :
أحدها : أن يكون معناه مندرجا تحت أصل عام مثل آية ، أو حديث صحيح ، أو قاعدة من قواعد الشريعة .
ثانيها : ألا يكون ضعفه شديدا كالواهي ونحوه .
ثالثها : ألا يعتقد ثبوته عن النبي صلى اللة عليه وآله وسلم .
على أن قولهم : لا يجوز العمل بالضعيف في الأحكام ، ليس على عمومه ، لأن الأئمة عملوا بالحديث الضعيف في كثير من الأحكام ، وللحافظ ابن الملقن كتاب جمع فيه الاحاديث الضعيفة التي عمل بها الأئمة مجتمعين أو منفردين ، ورتبه على الأبواب الفقهية وهو جدير بأن يطبع ، وفي تدريسي لنيل الأوطار بزاويتنا الصديقية ألفت أنظار الطلبة الى الأحاديث التي عمل بها الأئمة أو الجمهور ، وهى ضعيفة ، مع علمهم بضعفها .
قال الألباني : وثانيا رأيته يعتمد على تحسين التومذي ، وظني به أنه يعلم أنه متساهل كما صرح بذلك الذهبي وغيره من الحفاظ النقاد . وأقول : لم أعتمد على تحسين الترمذي في تلك الرسالة إلا مرة أو مرتين على الأكثر ، ولم يكن تقليدا بل إقرار له ، لأنه صواب . ذكر الذهبي في الميزان ، في ترجمة كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف تضعيف الأئمة له وأن بعضهم نسبه إلى الكذ ب ، ثم قال : وأما الترمذي فروى من حديثه " الصلح جائز بين المسلمين " وصححه ، ولهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي اه وتعقبه الحافظ العراقي في شرح الترمذي ، فقال : لا يقبل هذا الطعن منه في حق الترمذي وإنما جهل الترمذي من لا يعرفه ، كابن حزم ، وإلا فهو إمام يعتمد عليه ، ولا يمتنع أن يخالف اجتهاده اجتهاد غيره في بعض الرجال ، وكأنه رأى ما رآه البخاري ، فإنه روى عنه أنه قال . حديث كثير عن أبيه عن جده في العيدين إنه حديث حسن اه فهذا الحافظ العراقي وهو من الحفاظ النقاد ، يصرح أن الترمذي إمام معتمد عليه ، وأن ما اعتبره الذهبي تساهلا منه ، هو في الحقيقة اختلاف في الاجتهاد ، فإطلاق التساهل على الترمذي ، مما لا ينبغي ، نعم قد تعقبته في تحسينه أو تصحيحه ، في كثير من مؤلفاتي وتعليقاتي . والألباني يعتمد على المناوي وعلى القاري ، وأين درجتهما من الترمذي .
قال الألباني رابعا : يعزو الحديث لغير المسثاهير من أصحاب السنن وغيرهم ممن ألف في الصحيح ، فهو لما خرج الحديث الأول " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " عزاه لابن أبي عاصم في الأدب ، الخ كلامه . وأقول : هذا التعقب غفلة منه كبيرة ، ذ لك أن مؤلف الرسالة قال في الخصله الأولى : أنه ساد الكل ، فقال : " أنا سيد ولد أدم ولا فخر " ، فعزوت الحديث لمن رواه بهذا اللفظ ، وقال في الخصلة 18 : أنه كما ذكر السؤدد مطلقا فقد قيده بيوم القيامة . فعزوت الحدبث مقيدا الى كتب الصحاح والسنن والمسانيد المشهورة ، ولم أخالف القاعدة في العزو ، لكن الألباني غفل وذهل . وقولي في حديث ابن مسعود " الخلق عيال الله " . سنده جيد ، سهو لا أدري كيف حصل لي ؟ بل أوقعني فيه صنيع الحافظ السخاوي قال : ونحو هذا أنه ذكر حديث عائشة في المستدرك بلفظ " أنا سيد ولد أدم وعلي سيد العرب " فقال : وهو حديت ضعيف ، خلافا لقول الذهبي أنه موضوع ، وهذا تبجح بارد ، وتطاول على الحافظ الذهبي بدون مبرر (1) ، لأن مدار الحديث على حسين بن علوان ، وعمر الوجيهي وغيرهما من الوضا عين ، وقد أقر الحافظ العسقلاني الذهبي على وضعه فانظر لسان الميزان ، 4 - 289 - 290 وفي ظني أن ابن تيمية أيضا قال بوضعه في كتابه الحجة منهاج السنة اه وأقول : أولا : حديت " أنا سيد ولد أدم وعلي سيد العرب " ضعيف كما قلت في تعليقاتي على بداية السول . وقول الذهبي : موضوع ، غلو غير مقبول . ذلك أن الحديث ورد من غير طريق ابن علوان وعمر الوجيهي ، فرواه الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " من سيد العرب ؟ " قالوا : أنت يا رسول الله ، فقال : " أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب " ، قال الحافظ الهيثمي : فيه خاقان بن عبد الله بن الاهتم ضعفه أبو داود . قلت : خاقان ذكره ابن أبى حاتم في الجرح ولم يجرحه ، وعبارته : خاقان بن عبد الله بن الأهتم أخو يحيى بن أبي الحجاج المنقري روى عن
________________________________________
(1) هذا التعبير خطا لا وجه له وان استعمله بعض من يدعي الأدب والصواب ان يقال : بدون مسوغ . (*)
الحكم بن عتيبة وعلي بن زيد بن جدعان ، روى عنه عبد الصمد بن عبد الوارث ومسدد وهشام بن الكلبي . سمعت أبي يقول بعض ذلك ، وبعضه من قبلى اه وهو بصري ، والبصريون أبعد الناس عن التشيع . طريق آخر ، روى الحاكم في المستدرك من طريق عمر بن الحسن الراسبي ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب " . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد ، وفيه عمر بن الحسن وأرجو أنه صدوق ولولا ذلك لحكمت بصحته على شرط الشيخين اه قلت : إسناد الحديث نظيف ليس فيه كذاب ولا متهم ، وعمر بن الحسن هو الراسبي ، ذكرد ابن أبي حاتم في الجر ح والتعديل ، فقال ما نصه : عمر بن الحسن الراسبي البصري ، روى عن القاسم بن الفضل الحداني وديلم بن غزوان وسكين بن عبد العزيز ، روى عنه محمد بن موسى الحرشي اه ولم يجرحه بشئ ، وبمقتضى القاعدة المقررة يكون تعديل الحاكم له مقبولا ، لكن الذهبي يعقب قول الحاكم : أرجو أنه صدوق ، فقال : أظن أنه هو الذي وضع هذا ، وهو تعنت شديد وقول بالظن ، والظن أكذب الحديث . والعجب من الحافظ كيف وافق الذهبي على هذا الحكم المتعنت ، وغفل عما تقتضيه القاعدة في هذا المقام ؟ ! والكمال لله تعالى . فالحديث بهذين الطريقين طريق انس ، وطريق عائشة لا يبعد ان يكون من قبيل الحسن لغيره . ثانيا : الحامل للذهبي على الحكم بوضع الحديث ، فهمه أن الحديث يقتضي تفضيل علي على الشيخين رض الله تعالى عنهم . وعلى أساس هذا الفهم ، رد هو وغيره كثيرا من الأحاديث في فضل علي عليه السلام . وحكموا بوضعها أو نكارتها . ولم يسلم من نقدهم بهذا الفهم إلا قليل وأيد ذلك عندهم ان المبتدع إذا روى حديثا يؤيد بدعته ، ترد روايته ، ونفذوا هذه القاعدة بدقة فيما يرويه الشيعة من فضائل علي عليه السلام . بل يستنكرون الحديث الوارد في فضله ، ولو لم يكن في سنده شيعي . روى الحاكم من طريق عامر بن السمط عن أ بي الجحاف داود بن ابي عوف عن معاوية بن ثعلبه عن أبي ذ ر قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم " يا علي من فارقني فقد فارق الله ، ومن فارقك يا علي فقد فارقني " قال الحاكم : صحيح الاسناد . ووافقه الذهبي وزاد : بل منكر ، والحديث رواه البزاز ، وقال الهيثمي : رجاله ثقات . وإنما استنكره الذهبي لأمرين : أن هذا اللفظ لم يرد في حق أحد الشيخين ، وأنه يفيد الطعن في معاوية وفرقته .
وقد يدعون بطلان حديث صحيح في فضل علي عليه السلام ويستدلون بما هو أشد بطلانا من الدعوى . مثال ذلك ما رواه أحمد في فضائل الصحابة والحاكم في المستدرك والخطيب في تاريخ بغداد من طريق أحمد بن الأزهر ثنا عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال : بعثني النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي بن أبى طالب ، فقال " أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة من أحبك فقد أحبني وحبيبك حبيب الله ، وعدوك عدوي ، وعدوي عدو الله والويل لمن أبغضك بعدي . قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ، وأبو الأزهر باجماعهم ثقة ، وإذا انفرد الثقه بحديت فهو على أصلهم صحيح ، سمعت أبا عبد الله القرشي يقول : سمعت أحمد بن يحيى الحلواني يقول : لما ورد أبو الأزهر من صنعاء ، وذاكر أهل بغداد بهذا الحديت ، أنكره يحيى بن معين ، فلما كان يوم مجلسه ، قال في آخر المجلس : أين هذا الكذاب النيسابوري الذي يذكر عن عبد الرزاق هذا الحديث ؟ فقام أبو الأزهر ، فقال : هو ذا أنا ، فضحك يحيى بن معين من قوله وقيامه في المجلس ، فقربه وأدناه ، ثم قال له : كيف حدثك عبد الرزاق بهذا ولم يحدث به غيرك ؟ فقال : اعلم يا أبا زكريا أني قدمت صنعاء ، وعبد الرزاق غائب في قرية له بعيدة ، فخرجت إليه وأنا عليل ، فلما وصلت إليه سألني عن خراسان ، فحدثته بها وكتبت عنه وانصرفت معه إلى صنعاء فلما ودعته قال لي قد وجب حقك علي فأنا أحدثك بحديث لم يسمعه مني غيرك فحدثني والله بهذا الحديث لفظا فصدقه يحيى بن معين واعتذر إليه اه كلام الحاكم . وكتب الذهبي على قوله صحيح على شرط الشيخين ، ما نصه : هذا وإن كان رواته ثقات ، فهو منكر ، وليس ببعيد من الوضع ، وإلا لأ ي شئ حد ث به عبد الرزاق سرا ولم يجسر أن يتفوه به لأحمد وابن معين والخلق الذين رحلوا إليه اه ثم وافق على الحكاية التي رواها الحاكم ، وفيها بيان سبب تخصيص أبي الأزهر بهذا الحديث ، وتصديق يحيى بن معين له . فلم يبق لاستنكاره حجه إلا التعنت . وقد ذكره ابن كثير في البداية والنهاية 7 - 356 وقال : رواه غير واحد عن ابي الازهر ، وما ضعفه ولا استنكره . وقال الخطيب في التاريخ : وقد روته محمد بن الازهر من عهدته إذ قد تربع على ورايته اه .
وبعد هذا فاسمع ما قيل في الحكم ببطلانه ووضعه : روى الخطيب عن ابي حامد بن الشرقي : انه سئل عن حديث الي الازهر عن عبد الرزاق عن معمر في فضائل علي ؟ . فقال : هذا حديث باطل ، والسبب فيه : ان معمرا كان له ابن أخ رافضي ، وكان معمر يمكنه من كتبه ، فادخل عليه هذا الحديث ، وكان معمر رجلا مهيبا لا يقدر عليه احد في السؤال والمراجعة ، فسمعه عبد الرزاق من كتاب ابن اخي معمر اه قلت : هذا كلام باصل جدا ، وبيان ذلك : ان ابن أخي معمر ، شخص وهمي لا وجود له ، ولا يعرف أخ لمعمر . وكيف يوجد ابن بدون اب غير عيسى عليه السلام ؟ وعلى فرض وجود هذا الابن المزعوم ، فلم يكن معمر ليمكنه من كتبه يعبث فيها . كيف وهو ثقة إمام ولو فرض إدخال شئ في كتبه من الابن المزعوم ، فيكون في غير رواية عبد الرزاق ولابد ، لان روايته عن معمر متقنة . قال احمد : حديث عبد الرزاق عن معمر احب الي من حديث هؤلاء البصريين ، كان معمر يتعهد كتبه وينظر فيها باليمن ، وكان يحدثهم حفطا بالبصرة ، فكيف يتعهد كتبه ويحدث بها عبد الرزاق وفيها دخيل لابن أخيه المزعوم ، ولم يشعر به ؟ هل حدث بها وهو نائم . ؟ أو مغلوب على عقله ؟ ثم إن معمرا كان ثبتا في الزهري بصفة خاصة ، قال ابن معين : أثبت الناس في الزهري مالك ومعمر ، وقال ابن معنى ايضا : معمر أثبت في الزهري من ابن عيينة ، وقال عثمان الدارمي : قلت لابن معين : معمر أحب اليك في الزهري أو ابن عيينة أو صالح بن كيسان أو يونس ؟ فقال في كل ذلك ، معمر . وقال الغلابي : ابن معين يقدم مالك بن انس على اصحاب الزهري ثم معمرا . فهلا كان ابن اخيه المزعوم ادخل عليه الحديث في غير روايته عن الزهري ! ! ومن هنا يعلم ان الذي اختلق حكاية اتن اخي معمر ، ليبطل بها الحديث لم يوفق في حبكها وصياغتها ، فكانت تحمل بطلانها في تضاعيفها ، ويأبى الله إلا أن يظهر الحق ويخذل الباطل . ثالثا : اتخذ النواصب وتبعهم كثير من أهل السنة انخداعا بهم ، مسألة احتمال الحديث تفضيل علي على الشيخين تكأة يستندون إليها في رد أحاديث كثيرة في فضل علي عليه السلام ، كما سبق . وابن تيمية أكثر الطعن في أحاديث فضل علي عليه السلام ، تجد ذلك في منهاجه واضحا ، فلا يعتمد عليه فيما يطعن فيه من تلك الاحاديث ، لان فيه انحرافا عن علي عليه السلام ، كما نبه عليه الحافظ في ترجمته من الدرر الكامنة . وقال في لسان الميزان : لكن وجدته - يعنى ابن تيمية - كثير التحامل الى الغاية في در الاحاديث التي يوردها بن المطهر وإن كان معظم ذلك من الموضوعات والواهيات ، لكنه در في رده
- يعني المنهاج - كثيرا من الاحاديث الجياد التي لم يستحضر حالة التصنيف مظانها لانه كان لا تساعه في الحفظ يتكل على ما في صدره ، والانسان عرضة للنسيان وكم من مبالغة لتوهين كلام الزافضي أدته أحيانا الى تنقيص علي رضي الله عنه اه ج 6 ص 319 / 320 ولالبانى حريص كل الحرص على تلقيب ابن تيمية بشيخ الاسلام ، مع أنه لقب مبتدع ، لا أصل له عن السلف إلا ما جاء باسناد واه عن عبد الله بن ابي رأس المنافقين : أنه رأى أبا بكر رضي الله عنه وجماعة من الصحابة ، فقال لاصحابه : انظرو كيف أصرف هؤلاء السفهاء فتقدم الى أبي بكر ، فصافحه وسماه شيخ الاسلام نفاقا ومداهنة ، ثم إن الاسلام دين الله أنزله على رسوله . فكيف يكون أحد شيخا له ؟ ! . والعجيب في أمر هذا الالباني أنه يحرص على تلقيب ابن تيمية بهذا اللقب المتبتدع ، ويعيب على الذين يسودون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة عليه ويعتبر لفظ اسيادة بدعة ؟ ! ويعتبر الذين يذكرونها متبدعة ! مع أن سيادته صلى الله عليه وآله وسلم ثابتة بالتواتر ، ومعلومة بالضرورة لكل مسلم . رابعا : قال الفيومي في المصباح : وساد يسود سيادة ، والاسلام السؤدد وهو المجد ولاشرف ، فهو سيد والانثى سيدة قلت : فمعنى قوله عليه الصلاة والسلام " علي سيد العرب " أنه ذو الشرف والمجد فيهم ، لانه من أهل البيت فقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه جمع علينا وفاطمة والجسن والحسين رضي الله عنهم ، ثم أدخلهم تحت ثوبه وجللهم بكساء كان عليه ، ثم قال : " هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فسر قول الله تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ، ولهذا الحديث طرق عن أم سلمة وعائشة وواثلة بن الاسقع وأبي سعيد الخدري وسعد بن أبي وقاص وغيرهم فهو حديث مستفيض . فعلي عليه السلام سيد العرب لكونه من أهل البيت النبوي ، وهذه خصوصية له ، خصه الله بها . وأهل المشرق يطلقون لفظ السيد على الرجل من أهل البيت . وخصوصية أخرى لعلي رضي الله عنه ، وهي أنه يقال له : عليه السلام ، لان هذه الكلمة تقال لاهل البيت ، ولا يقال لغيرهم ، وإن كان أفضل منهم كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما . ولعلي عليه السلام خصوصية ثالثة ، وهي أنه إذا صلى شخص على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، صلى على آله معه ، دخل علي دخولا أوليا . وننبه هنا
على خطأ وقع من جماهير المسلمين ، قلد فيه بعضهم بعضا ولم يتفطن له إلا الشيعة . ذلك أن الناس حين يصلون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يذكرون معه أصحابه ، مع ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين ساله الصحابة فقالوا : كيف نصلي عليك ؟ أجابهم بقوله : " قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد " وفي رواية " اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته " ولم يأت في شئ من طرق الحديث ذكر أصحابه ، مع كثرة الطرق وبلوغها حد التواتر ، فذكر الصحابة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، زيادة على ما علمه الشارع ، واستدرك عليه ، وهو لا يجوز . وأيضا فان الصلاة حق للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولاله ، لا دخل للصحابة فيها ، لكن يترضى عنهم . للصحابة فيها ، لكن يترضى عنهم . وروى مالك حديث أبي حميد الساعدي أنهم قالوا : يارسول الله كيف نصلي عليك ؟ فقال : " قولوا : اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل ابراهيم " . قال ابن عبد البر في التمهيد : استدل قوم بهذا الحديث على أن آل محمد هم أزواجه وذريته خاصة لقوله في حديث مالك عن نعيم المجمر وفي غير حديث مالك " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد " . وفي هذا الحديث " اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته " ، قالوا : فجائز أن يقول الرجل لكل من كان من أزواج محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن ذريته : صلى الله عليك ، إذا واجهه ، وصلى الله عليه ، إذا غاب عنه ، ولايجوز ذلك في غيرهم اه وأهل الكساء هم أساس الذرية وأصلها .
فائدة حصل خلاف كبير في توجيه التشبيه في الصلاة الابراهيمية ، وذكروا وجوها كثيرة ، وألف العلامة محمد موسى الروحاني البازي كتابا سماه " فتح العليم لحل أشكال التشبيه العظيم في حديث كما صليت على ابراهيم " . ذكر فيه سبعة وثمانين ومائة جواب ، وألهمني الله جوابا رافعا للاشكال ، ذكرته في كتاب فضائل النبي في القرآن . وحاصله : أن التشبيه نوعان : الاول : الحاق مفضول بفاضل ، نحو زيد كالبدر ، وأبو يوسف كأبي حنيفة ، والشجاع كالاسد . والاخر
لأبي الفضل الحافظ السيد عبد الله بن الصديق الغمارى
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الأكرمين . وبعد : فمنذ ثلاثين سنة ، طبعت رسالة (بداية السول في تفضيل الرسول) بتعليقاتي . ثم طبعت مرة ثانية بتلك التعليقات ، وطبعت مرة ثالثة بتعليقات الشيخ محمد ناصر الألباني ، وقد تعرض لي في مقدمة تعليقاته ، وتهجم علي ، وهو هجام ، مع اعترافه بأنه استفاد من النسخة التى صححتها تصحيح بعض الأخطاء في المخطوطة التى علق عليها . وأبى أن يترك اعترافه ، دون أن يشفعه بما يكدر صفوه ، فلمزني بأشياء حصلت في تلك الرسالة ، أذكرها وأجيب عنها بحول الله . قال : أولا ، لقد جرى الشيخ في تخريج الأحاديث ، على سنن جمهور المخرجين ، فهو لا يعنى إلا نادرا ببيان مرتبة الأسانيد من الصحه والضعف ، بل ولا الأحاديث . وأقول : لم أبين الأسانيد ، لأن الرسالة في الفضائل النبوية ، ولتلك الأحاديث ما يؤيدها من القرأن والسنة الصحيحة . على أن مما قرره العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم جواز العمل بالحديث الضعيف في الفضائل والترغيب والترهيب ما لم يكن موضوعا ، ونص على هذا الامام أحمد وابن المبارك والسفيانان وغيرهم من الائمة ، واستمر العمل على هذا في جميع الأعصار ، إلا أن ابن العربي المعافرى شذ عن الجمهور ، فقال : لا يجوز العمل بالضعيف في الفضائل والترغيب والترهيب ، وتبعه القنوجي في نزل الأبرار ، وقلدهما الألباني ، لولوعه باتباع الشواذ . على أن ابن العربي خالف الجمهور قولا ونظرا فقط . أما في العمل فقد عمل بالضعيف في الفضائل في كتابه سراج المريدين وهو من نفائس كتبه ، وفي شرح الترمذي وشرح الموطأ ، وفي الاحكام أيضا . والجمهور الذين أجازوا العمل بالضعيف في الفضائل ونحوها ، اقتدوا بصنيع الشارع ، حيث تجاوز في الفضائل ، ما لم يتجاوز في الفرائض والأحكام . وإليك أمثلة من ذ لك : صلاة النافلة أجاز أن تصلي من قعود مع القدرة على القيام ويجوز أن تصلي ركعة قياما وركعة قعودا ، ففي صحيح مسلم والسنن ، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي ليلا طويلا قائما ، وليلا طويلا قاعدا ، وفي الصحيحين عنها أنها لم تر النبي صلي الله عليه واله وسلم يصلي صلاة الليل قاعدا حتى أسن ، وكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلا ثين أو أربعين آية ثم ركع ، ثم يفعل في الركعة الثانية كذلك . مثال ثان : روى الشيخان عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوتر على بعيره . يفيد جواز صلاة النافلة على الدا بة . مثال ثالث : روى الشيخان عن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي في السفر ، على راحلته حيث توجهت به ، وفى الصحيحين ايضا عن عامر بن ربيعه ، رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي السبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته ، وهذا لا يجوز في صلاة الفريضة . مثال رابع : صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلاة الليل صفات منها عن عائشة ، قالت : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة ، ثم ينهض ولا يسلم ، ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذ كر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا ، رواه مسلم في صحيحه . ومنها عن عائشة أيضا قالت : ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما كبر وضعف أوتر بسبع ركعات لا يقعد إلا في الساد سة ، ثم ينهض ولا يسلم فيصلي السابعة ثم يسلم تسليمة ، رواه النسائي . ومنها عن عائشة أيضا قالت : لما أسن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخذ اللحم صلى سبع ركعات لا يقعد إلا في آخرهن ثم يصلي ركعتين بعد أن يسلم رواه النسائي . ومنها عن عائشة : أن النبي صلى الله وآله وسلم كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن ، رواه النسائي . هذه صفات كلها صحيحة ، ولا يجوز شئ منها في صلاة الفريضة . مثال خامس : تبييت النية قبل الفجر في صيام الفريضة واجب لا يصح الصوم إلا به ، وفي صوم التطوع ليس بواجب ، روى مسلم والأربعة عن عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم ، فقال : " هل عندكم من شئ ؟ " فقلنا : لا ، فقال " فاني إذن صائم " اثم أتانا يوما آخر ، فقلنا يا رسول الله أهدي لنا حيس ، فقال " أرينيه ، فلقد أصبحت صائما ، فأكل . زاد النساني : قال " يا عائشة إن منزلة من صام في غير رمضان أو في التطوع ، بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله فجاد منها بما شاء فاعطاه وبخل منها بما شاء فأمسكه " . يستفاد من الحديت مثال سادس ، وهو : من صام تطوعا يجوز له أن يفطر ولا يتم صومه ، ولا إثم عليه ولا قضاء . مثال سابع : الترتيب بين المناسك في الحج مندوب ، وقد سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن عكسه ، فقال : " لا حرج ") . روى الشيخان عن عبد الله بن عمرو ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأتاه رجل يوم النحر ، وهو واقف عند الجمرة ، فقال يا رسول الله حلقت قبل أن أرمي ؟ قال : " ارم ولا حرج ، " وأتاه آخر ، فقال : إني ذ بحت قبل أن أرمي ؟ قال : " ارم ولا حرج " ، وأتاه آخر ، ففال : إني أفضت الى البيت قبل أن أرمي ؟ قال : " ارم ولا حرج " فما سئل يومئذ عن شئ إلا قال " افعل ولا حرج " . هذا مدرك الذين أجازا العمل بالضعيف في الفضانل ونحوها ، غير أنهم احتاطوا مع ذلك ، فاشترطوا للعمل به ثلاثه شروط :
أحدها : أن يكون معناه مندرجا تحت أصل عام مثل آية ، أو حديث صحيح ، أو قاعدة من قواعد الشريعة .
ثانيها : ألا يكون ضعفه شديدا كالواهي ونحوه .
ثالثها : ألا يعتقد ثبوته عن النبي صلى اللة عليه وآله وسلم .
على أن قولهم : لا يجوز العمل بالضعيف في الأحكام ، ليس على عمومه ، لأن الأئمة عملوا بالحديث الضعيف في كثير من الأحكام ، وللحافظ ابن الملقن كتاب جمع فيه الاحاديث الضعيفة التي عمل بها الأئمة مجتمعين أو منفردين ، ورتبه على الأبواب الفقهية وهو جدير بأن يطبع ، وفي تدريسي لنيل الأوطار بزاويتنا الصديقية ألفت أنظار الطلبة الى الأحاديث التي عمل بها الأئمة أو الجمهور ، وهى ضعيفة ، مع علمهم بضعفها .
قال الألباني : وثانيا رأيته يعتمد على تحسين التومذي ، وظني به أنه يعلم أنه متساهل كما صرح بذلك الذهبي وغيره من الحفاظ النقاد . وأقول : لم أعتمد على تحسين الترمذي في تلك الرسالة إلا مرة أو مرتين على الأكثر ، ولم يكن تقليدا بل إقرار له ، لأنه صواب . ذكر الذهبي في الميزان ، في ترجمة كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف تضعيف الأئمة له وأن بعضهم نسبه إلى الكذ ب ، ثم قال : وأما الترمذي فروى من حديثه " الصلح جائز بين المسلمين " وصححه ، ولهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي اه وتعقبه الحافظ العراقي في شرح الترمذي ، فقال : لا يقبل هذا الطعن منه في حق الترمذي وإنما جهل الترمذي من لا يعرفه ، كابن حزم ، وإلا فهو إمام يعتمد عليه ، ولا يمتنع أن يخالف اجتهاده اجتهاد غيره في بعض الرجال ، وكأنه رأى ما رآه البخاري ، فإنه روى عنه أنه قال . حديث كثير عن أبيه عن جده في العيدين إنه حديث حسن اه فهذا الحافظ العراقي وهو من الحفاظ النقاد ، يصرح أن الترمذي إمام معتمد عليه ، وأن ما اعتبره الذهبي تساهلا منه ، هو في الحقيقة اختلاف في الاجتهاد ، فإطلاق التساهل على الترمذي ، مما لا ينبغي ، نعم قد تعقبته في تحسينه أو تصحيحه ، في كثير من مؤلفاتي وتعليقاتي . والألباني يعتمد على المناوي وعلى القاري ، وأين درجتهما من الترمذي .
قال الألباني رابعا : يعزو الحديث لغير المسثاهير من أصحاب السنن وغيرهم ممن ألف في الصحيح ، فهو لما خرج الحديث الأول " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " عزاه لابن أبي عاصم في الأدب ، الخ كلامه . وأقول : هذا التعقب غفلة منه كبيرة ، ذ لك أن مؤلف الرسالة قال في الخصله الأولى : أنه ساد الكل ، فقال : " أنا سيد ولد أدم ولا فخر " ، فعزوت الحديث لمن رواه بهذا اللفظ ، وقال في الخصلة 18 : أنه كما ذكر السؤدد مطلقا فقد قيده بيوم القيامة . فعزوت الحدبث مقيدا الى كتب الصحاح والسنن والمسانيد المشهورة ، ولم أخالف القاعدة في العزو ، لكن الألباني غفل وذهل . وقولي في حديث ابن مسعود " الخلق عيال الله " . سنده جيد ، سهو لا أدري كيف حصل لي ؟ بل أوقعني فيه صنيع الحافظ السخاوي قال : ونحو هذا أنه ذكر حديث عائشة في المستدرك بلفظ " أنا سيد ولد أدم وعلي سيد العرب " فقال : وهو حديت ضعيف ، خلافا لقول الذهبي أنه موضوع ، وهذا تبجح بارد ، وتطاول على الحافظ الذهبي بدون مبرر (1) ، لأن مدار الحديث على حسين بن علوان ، وعمر الوجيهي وغيرهما من الوضا عين ، وقد أقر الحافظ العسقلاني الذهبي على وضعه فانظر لسان الميزان ، 4 - 289 - 290 وفي ظني أن ابن تيمية أيضا قال بوضعه في كتابه الحجة منهاج السنة اه وأقول : أولا : حديت " أنا سيد ولد أدم وعلي سيد العرب " ضعيف كما قلت في تعليقاتي على بداية السول . وقول الذهبي : موضوع ، غلو غير مقبول . ذلك أن الحديث ورد من غير طريق ابن علوان وعمر الوجيهي ، فرواه الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " من سيد العرب ؟ " قالوا : أنت يا رسول الله ، فقال : " أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب " ، قال الحافظ الهيثمي : فيه خاقان بن عبد الله بن الاهتم ضعفه أبو داود . قلت : خاقان ذكره ابن أبى حاتم في الجرح ولم يجرحه ، وعبارته : خاقان بن عبد الله بن الأهتم أخو يحيى بن أبي الحجاج المنقري روى عن
________________________________________
(1) هذا التعبير خطا لا وجه له وان استعمله بعض من يدعي الأدب والصواب ان يقال : بدون مسوغ . (*)
الحكم بن عتيبة وعلي بن زيد بن جدعان ، روى عنه عبد الصمد بن عبد الوارث ومسدد وهشام بن الكلبي . سمعت أبي يقول بعض ذلك ، وبعضه من قبلى اه وهو بصري ، والبصريون أبعد الناس عن التشيع . طريق آخر ، روى الحاكم في المستدرك من طريق عمر بن الحسن الراسبي ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب " . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد ، وفيه عمر بن الحسن وأرجو أنه صدوق ولولا ذلك لحكمت بصحته على شرط الشيخين اه قلت : إسناد الحديث نظيف ليس فيه كذاب ولا متهم ، وعمر بن الحسن هو الراسبي ، ذكرد ابن أبي حاتم في الجر ح والتعديل ، فقال ما نصه : عمر بن الحسن الراسبي البصري ، روى عن القاسم بن الفضل الحداني وديلم بن غزوان وسكين بن عبد العزيز ، روى عنه محمد بن موسى الحرشي اه ولم يجرحه بشئ ، وبمقتضى القاعدة المقررة يكون تعديل الحاكم له مقبولا ، لكن الذهبي يعقب قول الحاكم : أرجو أنه صدوق ، فقال : أظن أنه هو الذي وضع هذا ، وهو تعنت شديد وقول بالظن ، والظن أكذب الحديث . والعجب من الحافظ كيف وافق الذهبي على هذا الحكم المتعنت ، وغفل عما تقتضيه القاعدة في هذا المقام ؟ ! والكمال لله تعالى . فالحديث بهذين الطريقين طريق انس ، وطريق عائشة لا يبعد ان يكون من قبيل الحسن لغيره . ثانيا : الحامل للذهبي على الحكم بوضع الحديث ، فهمه أن الحديث يقتضي تفضيل علي على الشيخين رض الله تعالى عنهم . وعلى أساس هذا الفهم ، رد هو وغيره كثيرا من الأحاديث في فضل علي عليه السلام . وحكموا بوضعها أو نكارتها . ولم يسلم من نقدهم بهذا الفهم إلا قليل وأيد ذلك عندهم ان المبتدع إذا روى حديثا يؤيد بدعته ، ترد روايته ، ونفذوا هذه القاعدة بدقة فيما يرويه الشيعة من فضائل علي عليه السلام . بل يستنكرون الحديث الوارد في فضله ، ولو لم يكن في سنده شيعي . روى الحاكم من طريق عامر بن السمط عن أ بي الجحاف داود بن ابي عوف عن معاوية بن ثعلبه عن أبي ذ ر قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم " يا علي من فارقني فقد فارق الله ، ومن فارقك يا علي فقد فارقني " قال الحاكم : صحيح الاسناد . ووافقه الذهبي وزاد : بل منكر ، والحديث رواه البزاز ، وقال الهيثمي : رجاله ثقات . وإنما استنكره الذهبي لأمرين : أن هذا اللفظ لم يرد في حق أحد الشيخين ، وأنه يفيد الطعن في معاوية وفرقته .
وقد يدعون بطلان حديث صحيح في فضل علي عليه السلام ويستدلون بما هو أشد بطلانا من الدعوى . مثال ذلك ما رواه أحمد في فضائل الصحابة والحاكم في المستدرك والخطيب في تاريخ بغداد من طريق أحمد بن الأزهر ثنا عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال : بعثني النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي بن أبى طالب ، فقال " أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة من أحبك فقد أحبني وحبيبك حبيب الله ، وعدوك عدوي ، وعدوي عدو الله والويل لمن أبغضك بعدي . قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ، وأبو الأزهر باجماعهم ثقة ، وإذا انفرد الثقه بحديت فهو على أصلهم صحيح ، سمعت أبا عبد الله القرشي يقول : سمعت أحمد بن يحيى الحلواني يقول : لما ورد أبو الأزهر من صنعاء ، وذاكر أهل بغداد بهذا الحديت ، أنكره يحيى بن معين ، فلما كان يوم مجلسه ، قال في آخر المجلس : أين هذا الكذاب النيسابوري الذي يذكر عن عبد الرزاق هذا الحديث ؟ فقام أبو الأزهر ، فقال : هو ذا أنا ، فضحك يحيى بن معين من قوله وقيامه في المجلس ، فقربه وأدناه ، ثم قال له : كيف حدثك عبد الرزاق بهذا ولم يحدث به غيرك ؟ فقال : اعلم يا أبا زكريا أني قدمت صنعاء ، وعبد الرزاق غائب في قرية له بعيدة ، فخرجت إليه وأنا عليل ، فلما وصلت إليه سألني عن خراسان ، فحدثته بها وكتبت عنه وانصرفت معه إلى صنعاء فلما ودعته قال لي قد وجب حقك علي فأنا أحدثك بحديث لم يسمعه مني غيرك فحدثني والله بهذا الحديث لفظا فصدقه يحيى بن معين واعتذر إليه اه كلام الحاكم . وكتب الذهبي على قوله صحيح على شرط الشيخين ، ما نصه : هذا وإن كان رواته ثقات ، فهو منكر ، وليس ببعيد من الوضع ، وإلا لأ ي شئ حد ث به عبد الرزاق سرا ولم يجسر أن يتفوه به لأحمد وابن معين والخلق الذين رحلوا إليه اه ثم وافق على الحكاية التي رواها الحاكم ، وفيها بيان سبب تخصيص أبي الأزهر بهذا الحديث ، وتصديق يحيى بن معين له . فلم يبق لاستنكاره حجه إلا التعنت . وقد ذكره ابن كثير في البداية والنهاية 7 - 356 وقال : رواه غير واحد عن ابي الازهر ، وما ضعفه ولا استنكره . وقال الخطيب في التاريخ : وقد روته محمد بن الازهر من عهدته إذ قد تربع على ورايته اه .
وبعد هذا فاسمع ما قيل في الحكم ببطلانه ووضعه : روى الخطيب عن ابي حامد بن الشرقي : انه سئل عن حديث الي الازهر عن عبد الرزاق عن معمر في فضائل علي ؟ . فقال : هذا حديث باطل ، والسبب فيه : ان معمرا كان له ابن أخ رافضي ، وكان معمر يمكنه من كتبه ، فادخل عليه هذا الحديث ، وكان معمر رجلا مهيبا لا يقدر عليه احد في السؤال والمراجعة ، فسمعه عبد الرزاق من كتاب ابن اخي معمر اه قلت : هذا كلام باصل جدا ، وبيان ذلك : ان ابن أخي معمر ، شخص وهمي لا وجود له ، ولا يعرف أخ لمعمر . وكيف يوجد ابن بدون اب غير عيسى عليه السلام ؟ وعلى فرض وجود هذا الابن المزعوم ، فلم يكن معمر ليمكنه من كتبه يعبث فيها . كيف وهو ثقة إمام ولو فرض إدخال شئ في كتبه من الابن المزعوم ، فيكون في غير رواية عبد الرزاق ولابد ، لان روايته عن معمر متقنة . قال احمد : حديث عبد الرزاق عن معمر احب الي من حديث هؤلاء البصريين ، كان معمر يتعهد كتبه وينظر فيها باليمن ، وكان يحدثهم حفطا بالبصرة ، فكيف يتعهد كتبه ويحدث بها عبد الرزاق وفيها دخيل لابن أخيه المزعوم ، ولم يشعر به ؟ هل حدث بها وهو نائم . ؟ أو مغلوب على عقله ؟ ثم إن معمرا كان ثبتا في الزهري بصفة خاصة ، قال ابن معين : أثبت الناس في الزهري مالك ومعمر ، وقال ابن معنى ايضا : معمر أثبت في الزهري من ابن عيينة ، وقال عثمان الدارمي : قلت لابن معين : معمر أحب اليك في الزهري أو ابن عيينة أو صالح بن كيسان أو يونس ؟ فقال في كل ذلك ، معمر . وقال الغلابي : ابن معين يقدم مالك بن انس على اصحاب الزهري ثم معمرا . فهلا كان ابن اخيه المزعوم ادخل عليه الحديث في غير روايته عن الزهري ! ! ومن هنا يعلم ان الذي اختلق حكاية اتن اخي معمر ، ليبطل بها الحديث لم يوفق في حبكها وصياغتها ، فكانت تحمل بطلانها في تضاعيفها ، ويأبى الله إلا أن يظهر الحق ويخذل الباطل . ثالثا : اتخذ النواصب وتبعهم كثير من أهل السنة انخداعا بهم ، مسألة احتمال الحديث تفضيل علي على الشيخين تكأة يستندون إليها في رد أحاديث كثيرة في فضل علي عليه السلام ، كما سبق . وابن تيمية أكثر الطعن في أحاديث فضل علي عليه السلام ، تجد ذلك في منهاجه واضحا ، فلا يعتمد عليه فيما يطعن فيه من تلك الاحاديث ، لان فيه انحرافا عن علي عليه السلام ، كما نبه عليه الحافظ في ترجمته من الدرر الكامنة . وقال في لسان الميزان : لكن وجدته - يعنى ابن تيمية - كثير التحامل الى الغاية في در الاحاديث التي يوردها بن المطهر وإن كان معظم ذلك من الموضوعات والواهيات ، لكنه در في رده
- يعني المنهاج - كثيرا من الاحاديث الجياد التي لم يستحضر حالة التصنيف مظانها لانه كان لا تساعه في الحفظ يتكل على ما في صدره ، والانسان عرضة للنسيان وكم من مبالغة لتوهين كلام الزافضي أدته أحيانا الى تنقيص علي رضي الله عنه اه ج 6 ص 319 / 320 ولالبانى حريص كل الحرص على تلقيب ابن تيمية بشيخ الاسلام ، مع أنه لقب مبتدع ، لا أصل له عن السلف إلا ما جاء باسناد واه عن عبد الله بن ابي رأس المنافقين : أنه رأى أبا بكر رضي الله عنه وجماعة من الصحابة ، فقال لاصحابه : انظرو كيف أصرف هؤلاء السفهاء فتقدم الى أبي بكر ، فصافحه وسماه شيخ الاسلام نفاقا ومداهنة ، ثم إن الاسلام دين الله أنزله على رسوله . فكيف يكون أحد شيخا له ؟ ! . والعجيب في أمر هذا الالباني أنه يحرص على تلقيب ابن تيمية بهذا اللقب المتبتدع ، ويعيب على الذين يسودون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة عليه ويعتبر لفظ اسيادة بدعة ؟ ! ويعتبر الذين يذكرونها متبدعة ! مع أن سيادته صلى الله عليه وآله وسلم ثابتة بالتواتر ، ومعلومة بالضرورة لكل مسلم . رابعا : قال الفيومي في المصباح : وساد يسود سيادة ، والاسلام السؤدد وهو المجد ولاشرف ، فهو سيد والانثى سيدة قلت : فمعنى قوله عليه الصلاة والسلام " علي سيد العرب " أنه ذو الشرف والمجد فيهم ، لانه من أهل البيت فقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه جمع علينا وفاطمة والجسن والحسين رضي الله عنهم ، ثم أدخلهم تحت ثوبه وجللهم بكساء كان عليه ، ثم قال : " هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فسر قول الله تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ، ولهذا الحديث طرق عن أم سلمة وعائشة وواثلة بن الاسقع وأبي سعيد الخدري وسعد بن أبي وقاص وغيرهم فهو حديث مستفيض . فعلي عليه السلام سيد العرب لكونه من أهل البيت النبوي ، وهذه خصوصية له ، خصه الله بها . وأهل المشرق يطلقون لفظ السيد على الرجل من أهل البيت . وخصوصية أخرى لعلي رضي الله عنه ، وهي أنه يقال له : عليه السلام ، لان هذه الكلمة تقال لاهل البيت ، ولا يقال لغيرهم ، وإن كان أفضل منهم كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما . ولعلي عليه السلام خصوصية ثالثة ، وهي أنه إذا صلى شخص على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، صلى على آله معه ، دخل علي دخولا أوليا . وننبه هنا
على خطأ وقع من جماهير المسلمين ، قلد فيه بعضهم بعضا ولم يتفطن له إلا الشيعة . ذلك أن الناس حين يصلون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يذكرون معه أصحابه ، مع ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين ساله الصحابة فقالوا : كيف نصلي عليك ؟ أجابهم بقوله : " قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد " وفي رواية " اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته " ولم يأت في شئ من طرق الحديث ذكر أصحابه ، مع كثرة الطرق وبلوغها حد التواتر ، فذكر الصحابة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، زيادة على ما علمه الشارع ، واستدرك عليه ، وهو لا يجوز . وأيضا فان الصلاة حق للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولاله ، لا دخل للصحابة فيها ، لكن يترضى عنهم . للصحابة فيها ، لكن يترضى عنهم . وروى مالك حديث أبي حميد الساعدي أنهم قالوا : يارسول الله كيف نصلي عليك ؟ فقال : " قولوا : اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل ابراهيم " . قال ابن عبد البر في التمهيد : استدل قوم بهذا الحديث على أن آل محمد هم أزواجه وذريته خاصة لقوله في حديث مالك عن نعيم المجمر وفي غير حديث مالك " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد " . وفي هذا الحديث " اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته " ، قالوا : فجائز أن يقول الرجل لكل من كان من أزواج محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن ذريته : صلى الله عليك ، إذا واجهه ، وصلى الله عليه ، إذا غاب عنه ، ولايجوز ذلك في غيرهم اه وأهل الكساء هم أساس الذرية وأصلها .
فائدة حصل خلاف كبير في توجيه التشبيه في الصلاة الابراهيمية ، وذكروا وجوها كثيرة ، وألف العلامة محمد موسى الروحاني البازي كتابا سماه " فتح العليم لحل أشكال التشبيه العظيم في حديث كما صليت على ابراهيم " . ذكر فيه سبعة وثمانين ومائة جواب ، وألهمني الله جوابا رافعا للاشكال ، ذكرته في كتاب فضائل النبي في القرآن . وحاصله : أن التشبيه نوعان : الاول : الحاق مفضول بفاضل ، نحو زيد كالبدر ، وأبو يوسف كأبي حنيفة ، والشجاع كالاسد . والاخر
تعليق