بسم الله الرحمن الرحيم ..
<<عليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين>>
سلسلة دروس السنة النبوية المطهرة :
الدرس الأول ..
أحوال العرب قبل الإسلام :
المنهج الاعتقادي : كان العرب في شبه الجزيرة العربية قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم يعبدون الأصنام من دون الله ، ويقدمون لها القرابين ، ويسجدون لها ، ويتوسلون بها ، وهي أحجار لا تضر ولا تنفع ، وكان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً .
ومن عجيب أمرهم أن أحدهم كان يشتري العجوة ، ويصنع منها صنماً، ثم يعبده ويسجد له ، ويسأله أن يحجب عنه الشر ويجلب له الخير ، فإذا شعر بالجوع أكل إلهه!! ثم يأخذ كأساً من الخمر يشربها حتى يفقد وعيه ، و كان الناس يطوفون عرايا حول الكعبة ، وقد تجردوا من ملابسهم بلا حياء ، يصفقون ويصفرون ويصيحون بلا نظام ، وقد وصف الله -عز وجل- صلاتهم فقال: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} [الأنفال:35] .
وكانت الحروب تقوم بينهم لأتفه الأسباب ، وتستمر مشتعلة أعواماً طويلة فهذان رجلان يقتتلان ، فيجتمع الناس حولهما ، وتناصر كل قبيلة صاحبها ، لا يسألون عن الظالم ولا عن المظلوم ، وتقوم الحرب في لمح البصر ، ولا تنتهي حتى يموت الرجال ، وانتشرت بينهم العادات السيئة مثل: شرب الخمر , وقطع , الطرق والزنا .
الوضع الإنساني : كما كانت بعض القبائل تهين المرأة ، وينظرون إليها باحتقار، فهي في اعتقادهم عار كبير عليهم أن يتخلصوا منها، فكان الرجل منهم إذا ولدت له أنثى؛ حزن حزناً شديداً , قال تعالى: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم يتواري من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه علي هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون} _[النحل: 58-59] وقد يصل به الأمر إلى أن يدفنها وهي حية ، وهي العادة التي عرفت عندهم بوأد البنات .
فهذا رجل يحمل طفلته ويسير بها إلى الصحراء فوق الرمال المحرقة ، ويحفر حفرة ثم يضع ابنته فيها وهي حية ، ولا تستطيع الطفلة البريئة أن تدافع عن نفسها ؛ بل تناديه: أبتاه .. أبتاه .. فلا يرحم براءتها ولا ضعفها ، ولا يستجيب لندائها.. بل يهيل عليها الرمال ، ثم يمشي رافعاً رأسه كأنه لم يفعل شيئاً!! قال تعالى: {وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت} [التكوير: 7-8] وليس هذا الأمر عاماً بين العرب ، فقد كانت بعض القبائل تمنع وأد البنات .
الوضع الاجتماعي : وكان الظلم ينتشر في المجتمع ؛ فالقوى لا يرحم الضعيف ، والغني لا يعطف على الفقير ، بل يُسخره لخدمته ، وإن أقرضه مالاً ؛ فإنه يقرضه بالربا ، فإذا اقترض الفقير ديناراً ؛ يرده دينارين ، فيزداد فقراً، ويزداد الغني ثراء .
الوضع السياسي : وكانت القبائل متفرقة ، لكل قبيلة رئيس ، وهم لا يخضعون لقانون منظم .
الصفات النبيلة : ومع كل هذا الجهل والظلام في ذلك العصر المسمى بالعصر الجاهلي ، كانت هناك بعض الصفات الطيبة و النبيلة ؛ كإكرام الضيف ، فإذا جاء ضيف على أحدهم بذل له كل ما عنده ، ولم يبخل عليه بشيء ، فها هو ذا حاتم الطائي لم يجد ما يطعم به ضيوفه ؛ فذبح فرسه -وقد كانوا يأكلون لحم الخيل- وأطعمهم قبل أن يأكل هو , وكانوا ينصرون المستغيث فإذا نادى إنسان ، وقال: إني مظلوم اجتمعوا حوله وردوا إليه حقه ، وقد حدث ذات مرة أن جاء رجل يستغيث وينادي بأعلى صوته في زعماء قريش أن ينصروه على العاص بن وائل الذي اشترى منه بضاعته ورفض أن يعطيه ثمنها ؛ فتجمع زعماء قريش في دار عبدالله بن جدعان وتحالفوا على أن ينصروا المظلوم ، ويأخذوا حقه من الظالم ، وسموا ذلك الاتفاق حلف الفضول ، وذهبوا إلى العاص بن وائل ، وأخذوا منه ثمن البضاعة ، وأعطوه لصاحبه .
مولد الهدى عليه الصلاة و السلام : وفي هذا المجتمع ولد محمد صلى الله عليه وسلم من أسرة كريمة المعدن ، نبيلة النسب ، جمعت ما في العرب من فضائل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشاً من كنانة , واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم) [مسلم] .
و الحمد لله رب العالمين ...
<<عليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين>>
سلسلة دروس السنة النبوية المطهرة :
الدرس الأول ..
أحوال العرب قبل الإسلام :
المنهج الاعتقادي : كان العرب في شبه الجزيرة العربية قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم يعبدون الأصنام من دون الله ، ويقدمون لها القرابين ، ويسجدون لها ، ويتوسلون بها ، وهي أحجار لا تضر ولا تنفع ، وكان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً .
ومن عجيب أمرهم أن أحدهم كان يشتري العجوة ، ويصنع منها صنماً، ثم يعبده ويسجد له ، ويسأله أن يحجب عنه الشر ويجلب له الخير ، فإذا شعر بالجوع أكل إلهه!! ثم يأخذ كأساً من الخمر يشربها حتى يفقد وعيه ، و كان الناس يطوفون عرايا حول الكعبة ، وقد تجردوا من ملابسهم بلا حياء ، يصفقون ويصفرون ويصيحون بلا نظام ، وقد وصف الله -عز وجل- صلاتهم فقال: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} [الأنفال:35] .
وكانت الحروب تقوم بينهم لأتفه الأسباب ، وتستمر مشتعلة أعواماً طويلة فهذان رجلان يقتتلان ، فيجتمع الناس حولهما ، وتناصر كل قبيلة صاحبها ، لا يسألون عن الظالم ولا عن المظلوم ، وتقوم الحرب في لمح البصر ، ولا تنتهي حتى يموت الرجال ، وانتشرت بينهم العادات السيئة مثل: شرب الخمر , وقطع , الطرق والزنا .
الوضع الإنساني : كما كانت بعض القبائل تهين المرأة ، وينظرون إليها باحتقار، فهي في اعتقادهم عار كبير عليهم أن يتخلصوا منها، فكان الرجل منهم إذا ولدت له أنثى؛ حزن حزناً شديداً , قال تعالى: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم يتواري من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه علي هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون} _[النحل: 58-59] وقد يصل به الأمر إلى أن يدفنها وهي حية ، وهي العادة التي عرفت عندهم بوأد البنات .
فهذا رجل يحمل طفلته ويسير بها إلى الصحراء فوق الرمال المحرقة ، ويحفر حفرة ثم يضع ابنته فيها وهي حية ، ولا تستطيع الطفلة البريئة أن تدافع عن نفسها ؛ بل تناديه: أبتاه .. أبتاه .. فلا يرحم براءتها ولا ضعفها ، ولا يستجيب لندائها.. بل يهيل عليها الرمال ، ثم يمشي رافعاً رأسه كأنه لم يفعل شيئاً!! قال تعالى: {وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت} [التكوير: 7-8] وليس هذا الأمر عاماً بين العرب ، فقد كانت بعض القبائل تمنع وأد البنات .
الوضع الاجتماعي : وكان الظلم ينتشر في المجتمع ؛ فالقوى لا يرحم الضعيف ، والغني لا يعطف على الفقير ، بل يُسخره لخدمته ، وإن أقرضه مالاً ؛ فإنه يقرضه بالربا ، فإذا اقترض الفقير ديناراً ؛ يرده دينارين ، فيزداد فقراً، ويزداد الغني ثراء .
الوضع السياسي : وكانت القبائل متفرقة ، لكل قبيلة رئيس ، وهم لا يخضعون لقانون منظم .
الصفات النبيلة : ومع كل هذا الجهل والظلام في ذلك العصر المسمى بالعصر الجاهلي ، كانت هناك بعض الصفات الطيبة و النبيلة ؛ كإكرام الضيف ، فإذا جاء ضيف على أحدهم بذل له كل ما عنده ، ولم يبخل عليه بشيء ، فها هو ذا حاتم الطائي لم يجد ما يطعم به ضيوفه ؛ فذبح فرسه -وقد كانوا يأكلون لحم الخيل- وأطعمهم قبل أن يأكل هو , وكانوا ينصرون المستغيث فإذا نادى إنسان ، وقال: إني مظلوم اجتمعوا حوله وردوا إليه حقه ، وقد حدث ذات مرة أن جاء رجل يستغيث وينادي بأعلى صوته في زعماء قريش أن ينصروه على العاص بن وائل الذي اشترى منه بضاعته ورفض أن يعطيه ثمنها ؛ فتجمع زعماء قريش في دار عبدالله بن جدعان وتحالفوا على أن ينصروا المظلوم ، ويأخذوا حقه من الظالم ، وسموا ذلك الاتفاق حلف الفضول ، وذهبوا إلى العاص بن وائل ، وأخذوا منه ثمن البضاعة ، وأعطوه لصاحبه .
مولد الهدى عليه الصلاة و السلام : وفي هذا المجتمع ولد محمد صلى الله عليه وسلم من أسرة كريمة المعدن ، نبيلة النسب ، جمعت ما في العرب من فضائل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشاً من كنانة , واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم) [مسلم] .
و الحمد لله رب العالمين ...
تعليق