في رحاب سورة يوسف

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أنفال سعد سليمان
    طالبة علم
    • Jan 2007
    • 1681

    #16
    مررتُ على ستة تفاسير في قوله سبحانه: { ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ، وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ}

    أغلبهم نسب القولين إلى سيدنا يوسف عليه السلام و الحمد لله، و لكني وجدتُ في تفسير الطبري و غيره في موضع تفسير الآية الثانية كلامًا في حق سيدنا يوسف قبيحًا جدًّا يتنزّه عن فعله أدنى صالح فلست أدري كيف نسبوه إلى النبي الشريف سيدنا يوسف عليه الّسلام؟؟

    بقطع النظر إن كانت ضعيفة أو غير ذلك لم هي مذكورة من الأساس في كتب كبار المفسرين كالإمام المجتهِد الطبري و الإمام المحقق البيضاوي؟ يا سادة من عنده مسِّوغ لهذا الأمر لِيخبِرنا.

    و قد أحسن الشيخ الصابوني في الرد على تهمة همّ سيدنا يوسف و البرهان الذي رآه و سرد أدلة قوية.

    سبحان الله، الله تعالى يقول {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ }، أليس السوء أدنى من الفحشاء؟ و معلوم أن المراد بالفحشاء هنا الزّنا، إذن لم يبقَ من معنى السوء إلا هذا الهم، فالله سبحانه قد صرفهما جميعًا عنه بعصمته له و اصطفائه إياه.

    ثم إنّي استغربتُ أنّ الإمام ابن عاشور نسب العبارتين في الآيتين إلى امرأة العزيز، و ضعّف كونه لسيدنا يوسف، مع أن الأمر واضح، فأنّى لامرأة العزيز أن تقول أني لم أخنه بالغيب -أي العزيز- و هي فعلًا قد فعلت! و الحال أنها تروم الاعتراف بخطئها بعد أن قالت "حصحص الحق"!! و أما قول "و ما أبرئ نفسي" فلا يصدر هذا الكلام من مجرِم مثلها بحال. إنما يقولها من توّهّم أن المخاطَبين يرونَه يبرئ نفسَه، و الحال أنها تعترف بخطئها حاليًّا مقِرّة به و إذا كان كذلك فأي معنى يبقى ل"و ما أبرئ نفسي"!!!

    السياق ساطِعٌ أن القائل هو سيدنا الشريف يوسف عليه السّلام، قال: ذلك -أي ردّي رسولك و استدعائي النسوة(هذه المعلومة بالذات استفدتُها من تفسير الطبري)- ليعلم العزيز أني لم أخنه في حال غيبته أو خفية فكيف بالجهر و العلانية، و أن الله لا يهدي كيد الخائنين، و في هذا تعريض -أو تأديب- لامرأة العزيز التي قيل عنها و عمن على شاكلتها {إن كيدكن عظيم} فما نفعها كيدها! إن ربك لبالمرصاد! سبحانه و تعالى!


    أما آية {و ما أبرئ نفسي.....} فهي إطلاقًا ليس المقصود منها أنه هم بأمر و العياذ بالله! بل المقصود كمال أخلاقه و غاية تواضعه إذ ردّ الفضل إلى الله تعالى في هذه العصمة و أن الذي هو فيه ما هو إلا رحمة من الله لعباده، و إلا لو وكلهم إلى أنفسهم لهلكوا بمعاصيهم و ذنوبهم. و هي قاعدة عظيمة يجب أن تكون على ذُكْرِ المؤمن دائمًا خصوصًا إذا انتهى عن فعل منكر أو معصية.


    و لقد رأيتُ بعض الإشارات مما قلتُ مبثوثة في تفسير أبي السعود و البيضاوي فالحمد لله حمدًا يوافي النعم و يكافئ المزيد! على أنه لو أراد هذان الإمامان الإسهاب في تفسير سورة يوسف لأتوا بالبديع الجميل أنا متأكدة من ذلك!

    تعليق

    يعمل...