بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين واشهد ان لااله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله اللهم صلي على محمد وال محمد
قصة آدم عليه السلام
هل ان الجن افسدوا في الارض قبل خلق آدم عليه السلام ؟
مامعنى كلمة خليفة في قول الله عز وجل اني جاعل في الارض خليفة ؟
هل ان الجنة التي كان فيها آدم عليه السلام هي جنة المأوى التي في السماء ام جنة في الارض ؟
ماذا كان يكتم الملائكة عليهم السلام فقال لهم الله عز وجل واني اعلم ماتبدون وما كنتم تكتمون ؟
مامعنى قول الله عز وجل للملائكة عليهم السلام ان كنتم صادقين ؟
كيف علم الملائكة انه سيكون فساد في الارض وسفك دماء ؟
كيف وسوس الشيطان لادم عليه السلام ؟
مامعنى قول الله عز وجل اهبط واهبطا واهبطوا ؟
سأجيب على هذه الاسئلة واتكلم بما يبين معاني قصة آدم عليه السلام بأذن الله سبحانه وتعالى .
فارجو من القارئ الكريم التركيز والتأني واتمام قراءة الموضوع لانه لاتتبين معانيه الا اذا تمت قراءته .
لكي تتبين معاني القصة اصف الخلق قبل خلق آدم عليه السلام لان له علاقة بالقصة .
خلق الله عز وجل العرش والسماوات والارض وما فيها وخلق الملائكة عليهم السلام من نور وجعلهم مسيرين غير مخيرين فهم عباد مكرمون لايعصون الله ماامرهم ويفعلون مايؤمرون ويسبحون الله ويعبدونه وجعل منزلتهم على درجات فأعلاهم منزلة اسرافيل وجبرائيل وميكائيل وملك الموت ثم الذين يحملون العرش ومن حوله ثم الملائكة المدبرات امرا عليهم السلام اجمعين . كما جاء بالحديث الشريف . وسيأتي بيانه .
وظل الخلق هكذا الى ماشاء الله من ملايين السنين يدبر الله سبحانه وتعالى الامر في حركة الحياة من حياة وممات وارزاق وسحاب ورياح وامطار وحيوانات واشجار وانهار وبحار وجبال ونجوم وكواكب وبراكين وزلازل وثلوج الخ ووكل لكل ملك امره فاستمرالخلق كل هذه السنين في نظام بديع . وكل شيء بقدر .
وخلق الجان من مارج من نار وهو ابليس وجعله مخيرا غير مسير وجعل منزلته ادنى من منزلة الملائكة وكان مع الملائكة يسبح الله ويعبده ولم يوكله الله بامرلان الله سبحانه وتعالى جعل الملائكة مسيرين ووكلهم بتدبير امورخلقه . ولا يوجد خلق اخرون ممن لم يخبر بهم الله عز وجل ولم يفسد احد في الارض لاجن ولا غيرهم .
وخلق الله سبحانه آدم عليه السلام من طين وجعله مخيرا غير مسير وجعل منزلته ادنى من منزلة الملائكة اسرافيل وجبريل وميكائيل وملك الموت والملائكة الذين يحملون العرش ومن حوله واعلى من منزلة الملائكة الذين سجدوا له وهم المدبرات امرا عليهم السلام اجمعين . وسيأتي بيانه .
جاءت الايات التي تتحدث عن قصة آدم عليه السلام في القرآن الكريم ليست لسرد احداث القصة فحسب وانما لمعاني اخرى . فجاءت في عدة سور . وكما بينت معنى الترتيل في الموضوع السابق سافعل كما فعل علي بن ابي طالب رضي الله عنه في قضية المراة التي ذكرتها وكما فعل غيره من اهل العلم فساجمع الايات التي تحدثت عن قصة آدم عليه السلام وارتلها بالتسلسل واشرح معانيها .
وفي موضوع آخر سوف ابين معاني الايات في مواضعها . باذن الله تعالى .
فاول اية تحدثت عن قصة آدم عليه السلام هي الاية 71 من سورة ص وليست الاية 30 من سورة البقرة لان الاية 71 من سورة ص بدأت ب (إذ) بدون واو قبلها اما في الاية 30 من سورة البقرة وبقية الايات فقد جاءت بواو قبلها اي (وإذ) وهذا يعني ان بداية القصة هي الاية 71 من سورة ص . وبعدها تأتي الايات التي جاءت في سورة الحجر. وأؤكد هنا على ان هذا الترتيل لبيان وشرح وقائع القصة متسلسلة .
فابدا بهذه الاية :-
{ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ }{71} ص
{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ }{28} الحجر
في هذه الايات علَم الله سبحانه الملائكة عليهم السلام على جنس المخلوق الجديد ( بشر) وعلى عناصر تكوينه ( طين ) وهو التراب والماء وعلى مراحل خلقه ( من صلصال من حمأ مسنون ) اي لم يخلق الله عز وجل ادم في آن واحد بل بقي ادم من المدة ماشاء الله يتحول من مرحلة الى اخرى حتى صار صلصالا ثم نفخ فيه من روحه سبحانه وتعالى . وبقاء ادم هذه المدة كانت مدعاة لتساؤل الملائكة عليهم السلام وابليس لانهم يشاهدونه فكانت لها اثار سأذكرها في حينها ان شاء الله .
{ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ }{29} الحجر
وجه الله عز وجل هذا الامر للملائكة المدبرات امرا وليس لكل الملائكة لان الله عز وجل قال في اية اخرى لابليس استكبرت ام كنت من العالين والعالون هم الملائكة الذين سبق ذكرهم .
{ فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ }{30}{ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ }{31} الحجر
في الاية معاني عديدة :-
الاول :- دل هذا الامر بالسجود على ان الله عز وجل اراد بهذا السجود ان يعلم الملائكة عليهم السلام انه جعل منزلة ادم اعلى من منزلتهم واراد عزوجل ان يعلم ادم ان منزلته اعلى من منزلة الملائكة وان منزلة ابليس ادنى من منزلة الملائكة وذلك لان ادم مخلوق جديد فلا الملائكة يعلمون منزلته ولا ابليس يعلم منزلته ولا ادم يعلم منزلة نفسه ولا منزلة الملائكة ولا منزلة ابليس .
الثاني :- بما ان الامر بالسجود صدر من الله عز وجل فهوعبادة و طاعة لله كيفما كان السجود ولاي كان لان المعنى في الطاعة وليس في الشكل .
الثالث :- فسجد الملائكة كلهم اجمعون اي الملائكة الذين وجه لهم الامر كما سبق ذكرهم .
الرابع :- استثنى الله عز وجل من الساجدين ابليس مع انه لم يوجه اليه الامر كما وجه للملائكة فدل هذا الاستثناء على ان منزلة ابليس ادنى من منزلة الملائكة وبهذا وجب عليه السجود ولذلك قال الله عز وجل هنا ( مع الساجدين ) وليس ( من الساجدين ) كما في اية اخرى .
الخامس :- بما ان الله عز وجل لم يأمر ابليس امرا كما امرالملائكة وانما وجب عليه السجود بعلة فلم يعاقبه الله عز وجل لان الله هو العدل ولايعاقب الا بعد بيان . ولذلك سيبن الله عز وجل لابليس منزلة ادم كما سيأتي .
السادس :- قال الله عز وجل ابى مع ان ابليس لم يصرح بهذا بعد لتعلمه الملائكة ولكن الله عز وجل يعلم مافي نفس ابليس فقال عنه ابى اما بالنسبة للملائكة فان عدم سجود ابليس ليس دليلا على انه ابى فربما له عذر وليست نيته الامتناع ولذلك ساله الله عز وجل في الاية التي بعدها ليظهر للملائكة نيته وليعلم ادم منزلة ابليس .
السابع :- ذكر ابليس باسمه لانه لم يعص بعد وكل اية يذكر فيها ابليس باسمه تدل على انه قبل ان يعصي لان الله عز وجل سماه بعد العصيان بالشيطان وسيأتي بيانه .
{ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ }{32} الحجر
جاء السؤال للتقريروالتحقيق ليعلم ادم منزلة ابليس . وليتبين امتناع ابليس للملائكة ولهذا جاء به الله عز وجل مطلقا وليس بصيغة الوصف فقال ( مالك ) وليس (مامنعك) مثلما قال في اية اخرى . ولو امر ابليس بالسجود امرا وليس بعلة لما سأله الله عز وجل ولطرده من حينه .
{ قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ }{33} الحجر
الاول :- ظهور امتناع ابليس للملائكة .
الثاني :- ان ابليس قال هذا اعجابا بنفسه بانه لايمكن له ان يسجد لمخلوق خلق من صلصال من حمأ مسنون وذلك لان ابليس خلق من نار فكانت هيئته اكثر اشراقا من هيئة ادم لان ادم خلق من صلصال من حمأ مسنون اي ابقاه الله من المدة حتى مال لون الحمأ الى السواد فكانت هيئة ادم اقل اشراقا من هيئة ابليس . وسيأتي بيانه .
{ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ }{75} ص
الاول :- قال الله عز وجل ( مامنعك) وليس (مالك) كما سبق ذكره لانه ظهرللملائكة امتناع ابليس .
الثاني :- بيّن الله عزوجل لابليس انه وان كانت هيئة ادم هكذا فقد خلقته بيدي وجعلته بهذه المنزلة .
الثالث :- أستكبرت اي اجعلت نفسك اكبر من ان تسجد لمخلوق جعلته بمنزلة اعلى من منزلتك ؟ .
الرابع :- ام كنت من العالين :- للاستنكاروالنفي اي انك لست من الملائكة العالين وهم الملائكة الذين سبق ذكرهم فهؤلاء الملائكة لم يامرهم الله عزوجل بالسجود .
الخامس :- علم ادم منزلة ابليس وعلم ان هناك ملائكة اعلى منزلة من الملائكة الذين سجدوا له .
{ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }{76} ص
اخذ ابليس الامرمن باب القياس ولم ياخذه من باب الطاعة فقاس على اساس ان منزلة كل مخلوق تبعا لقدراته وهيئته وللعناصرالذي خلق منها وعمّي عليه ان الله سبحانه وتعالى هو العليم الحكيم وهو الذي يجعل لكل مخلوق منزلته من اي عنصر كان وكيفما كانت هيئته وقدراته . فراى ان العنصرالذي خلق منه خير من العنصرالذي خلق منه ادم وعليه فلا يصح ان يسجد لادم . واساس ابليس في التفكيرهو الذي ادى به الى العصيان والكفر وهذا الاساس في التفكير هو اساس كل شر لانه سواء صح القياس ام لم يصح لا يجوز مقابلة القياس بطاعة الله عز وجل وانما يجوزالقياس في الطاعة ومن قاس مقابل الطاعة فقد فعل كما فعل ابليس . فكان على ابليس ان ياخذ الامر بالطاعة ويسجد ثم الاستفهام وليس الاعتراض .
{ قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً }{62} الاسراء
اراد ابليس ان يبرهن لله عز وجل على ان منزلة هذا المخلوق لاتستحق ان تكون اعلى من منزلته لان قدراته اعلى من قدرات هذا المخلوق وذلك بانه يستيطع الاخذ باحناك ذرية هذا المخلوق ويجعلهم تحت طاعته ولو ابقاه الله الى يوم القيامة ولا يستطيع الافلات منه الا القليل .
{ قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُوراً }{63} الاسراء { وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَليْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً }{64} الاسراء { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً }{65} الاسراء
الاول :- لم يقتنع ابليس بمنزلة ادم وعلة وجوب السجود عليه ولم يسجد لادم فلم يعاقبه الله عز وجل بالاهباط والطرد واللعن لانه لم يتكبرعلى الله عز وجل ولم يكفر بعد لان الله عز وجل لم يامره امرا وانما اوجب عليه السجود بسبب درجة المنزلة فغرته هيئة ادم وأخذ بهذا القياس فراى انه لم يجب عليه السجود لادم وعصى فعاقبه الله عز وجل على عصيانه بقوله اذهب فمن تبعك منهم فان جهنم جزاؤكم جزاء موفورا . فكان لابليس ان يخاف الله عز وجل بهذه العقوبة ويتوب لكنه لم يفعل عنادا .
الثاني :- قال الله عز وجل واستفزز . لان ابليس ليس له سلطان على تغيير خلقة الانسان وانما يستفزز ماهو موجود جبلة في نفس الانسان من طمع وشهوات وغيرها فيستفززها لتنمو وتؤثرعلى فعل الانسان .
الثالث :- غيَر الله عز وجل اسم ابليس الى الشيطان لانه عصى .
الرابع :- ومايعدهم الشيطان الا غرورا . ذلك لان وعد الشيطان لايستند الى الصحة لانه لايملك من الامر شيء وانما الامر كله بيد الله سبحانه وتعالى .
الخامس :- بيَن الله عز وجل للشيطان ان سلطانك ليس مطلقا فعباد الله ليس لك عليهم سلطان .
هنا انتهت الوقائع مع ابليس الشيطان وقد جرت هذه الوقائع بمشهد من الملائكة وادم عليهم السلام لتكون عبرة لادم واضافة لهذا حذر الله سبحانه ادم من الشيطان كما سياتي .
وبعدها جرت الوقائع مع ادم والملائكة عليهم السلام وهنا يتبين الفرق بين الاخذ بطاعة الله كاساس في التفكير وبين الاخذ بالقياس مقابل الطاعة . ويتبين ان عاقبة الطاعة الخير وعاقبة العصيان الشر .
{ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }{31} البقرة
ملاحظة قبل الكلام عن معاني الاية :-
القول بان الله عز وجل كرم ادم على الملائكة بسبب انه اعلم من الملائكة وقد جعله الله عز وجل خليفة في الارض لهذا السبب والاعتقاد بانه لايصلح ان يكون خليفة الا من هو اعلم الناس . هذا كله خطأ . لان الله سبحانه وتعالى امرالملائكة بالسجود لادم قبل ان يعلمه وان ما علمه الله عز وجل لادم قبل النبوة لم يكن علما شرعيا ولم يكن علما ذا شأن عظيم وانما هوعلم طبيعي هيأ الله عز وجل به ادم للعيش هو وذريته في الارض لانه بالنسبة لادم هذا عالم جديد لايعرف عنه شيئا لانه اول الخلق من جنسه وقد استوى في هذا العلم ادم وذريته من المؤمنين والكافرين فليس هذا هو سبب تكريم الله عز وجل لادم ولاعلة جعله خليفة في الارض . وسيأتي بيانه .
أعود الى الاية :-
الاول :- وعلم ادم الاسماء كلها وهذا يعني ليست الاسماء التي كانت موجودة فحسب مثل ما موجود على الارض من الحيوانات والاشجار والطيوروالحشرات وما موجود في البحار من اسماك وحيوانات وسحب وثلوج وما موجود في السماء من نجوم وكواكب الخ فهذه كلها يعلمها الملائكة وانما علمه اضافة لهذه ماسيستجد من صنع الانسان من زرع وري وحفر وبناء وصناعات ومساكن الخ مثال المحراث والفأس والدلو والجرة والمعول والمطرقة والابرة والخيط والسنارة والقميص والازار والدار والدكان والسكين والسيف والرمح الخ .
الثاني :- فقال انبئوني باسماء هؤلاء :- كنت قد نبهت على هذا في الكلام عن مراحل خلق ادم . فقد تطور خلق ادم عليه السلام في مدة من الزمن ثم نفخ الله سبحانه وتعالى فيه الروح وقد امر الله سبحانه الملائكة بالسجود له بعد نفخ الروح فيه فكانت هذه المدة مدعاة لتساؤل الملائكة عليهم السلام لانهم يشاهدونه فقاسوا ولكن ليس من باب القياس مقابل الطاعة وانما للاستفهام فقالوا لماذا جعل الله سبحانه وتعالى منزلة هذا المخلوق اعلى من منزلتنا وامرنا بالسجود له هل يستطيع ان يقوم بامر اعلى شانا مما نقوم به من تدبير اوامر الله عز وجل في السماوات والارض فقالوا في انفسهم لا يستطيع ذلك . والله يعلم ما كانوا يكتمون .
الثالث :- ان كنتم صادقين أي ليس الصدق مقابل الكذب وانما الصدق مقابل الحقيقة لان الكذب هوالقول بخلاف ما في النفس اما الصدق فهو توافق القول مع ما في النفس فإن تطابق مع الحقيقة صار صدقا بعلم وان اختلف مع الحقيقة صار صدقا بجهل فلا يخرج عن كونه صدقا لان قائله وجد هذا في نفسه فقال مافي نفسه . فقول الله عز وجل للملائكة ان كنتم صادقين اي ان كان متطابقا مع الحقيقة والا حاشى للملائكة ان يكونوا كاذبين .
{ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ }{32} البقرة
تفاجأ الملائكة بهذه الاسماء الجديدة فهم لم يعرفوا المحراث ولا الفاس ولا الابرة الخ فمباشرة اعادوا الامر كله لله فهو يؤتي علمه من يشاء ويفعل مايشاء فمباشرة قالوا سبحانك لاعلم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم .
{ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ }{33} البقرة
الاول :- انبأ ادم الملائكة عليهم السلام جميعا انبأهم ان هذا محراث لحراثة الارض للزرع وهذا دلو لحمل الماء وهذا منجل للحصاد وهذا معول للحفر وهذه لبنة للبناء وهذه ابرة للخياطة وهذه سنارة للحياكة وهذا نحاس يصنع منه القدر والاناء وهذه سفينة لتسير على الماء وهكذا فأنبأهم بكل الاسماء واستعمالاتها التي سوف يصنعها الانسان ويستعملها في حياته ومعيشته ومن ضمن ماأنبأهم به هذا حديد يصنع منه الرمح والسهم وتستعمل للصيد والحرب وهذا منشار لنشر الخشب وهذه سكين للقطع وذبح الانعام بسفك دمها وهذا سيف يستعمل في الحرب لقتل العدو وسفك دمه . فمن هنا علم الملائكة ان الانسان سيفسد في الارض ويسفك الدماء .
الثاني :- وما كنتم تكتمون اي ما كتم الملائكة في انفسهم بشان ادم فظهر من ادم خلاف ما كتموا. وسبق ذكره .
انتهت الوقائع مع ادم والملائكة عليهم السلام جميعا .
يتبع
[/font][/size][/center]
الحمد لله رب العالمين واشهد ان لااله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله اللهم صلي على محمد وال محمد
قصة آدم عليه السلام
هل ان الجن افسدوا في الارض قبل خلق آدم عليه السلام ؟
مامعنى كلمة خليفة في قول الله عز وجل اني جاعل في الارض خليفة ؟
هل ان الجنة التي كان فيها آدم عليه السلام هي جنة المأوى التي في السماء ام جنة في الارض ؟
ماذا كان يكتم الملائكة عليهم السلام فقال لهم الله عز وجل واني اعلم ماتبدون وما كنتم تكتمون ؟
مامعنى قول الله عز وجل للملائكة عليهم السلام ان كنتم صادقين ؟
كيف علم الملائكة انه سيكون فساد في الارض وسفك دماء ؟
كيف وسوس الشيطان لادم عليه السلام ؟
مامعنى قول الله عز وجل اهبط واهبطا واهبطوا ؟
سأجيب على هذه الاسئلة واتكلم بما يبين معاني قصة آدم عليه السلام بأذن الله سبحانه وتعالى .
فارجو من القارئ الكريم التركيز والتأني واتمام قراءة الموضوع لانه لاتتبين معانيه الا اذا تمت قراءته .
لكي تتبين معاني القصة اصف الخلق قبل خلق آدم عليه السلام لان له علاقة بالقصة .
خلق الله عز وجل العرش والسماوات والارض وما فيها وخلق الملائكة عليهم السلام من نور وجعلهم مسيرين غير مخيرين فهم عباد مكرمون لايعصون الله ماامرهم ويفعلون مايؤمرون ويسبحون الله ويعبدونه وجعل منزلتهم على درجات فأعلاهم منزلة اسرافيل وجبرائيل وميكائيل وملك الموت ثم الذين يحملون العرش ومن حوله ثم الملائكة المدبرات امرا عليهم السلام اجمعين . كما جاء بالحديث الشريف . وسيأتي بيانه .
وظل الخلق هكذا الى ماشاء الله من ملايين السنين يدبر الله سبحانه وتعالى الامر في حركة الحياة من حياة وممات وارزاق وسحاب ورياح وامطار وحيوانات واشجار وانهار وبحار وجبال ونجوم وكواكب وبراكين وزلازل وثلوج الخ ووكل لكل ملك امره فاستمرالخلق كل هذه السنين في نظام بديع . وكل شيء بقدر .
وخلق الجان من مارج من نار وهو ابليس وجعله مخيرا غير مسير وجعل منزلته ادنى من منزلة الملائكة وكان مع الملائكة يسبح الله ويعبده ولم يوكله الله بامرلان الله سبحانه وتعالى جعل الملائكة مسيرين ووكلهم بتدبير امورخلقه . ولا يوجد خلق اخرون ممن لم يخبر بهم الله عز وجل ولم يفسد احد في الارض لاجن ولا غيرهم .
وخلق الله سبحانه آدم عليه السلام من طين وجعله مخيرا غير مسير وجعل منزلته ادنى من منزلة الملائكة اسرافيل وجبريل وميكائيل وملك الموت والملائكة الذين يحملون العرش ومن حوله واعلى من منزلة الملائكة الذين سجدوا له وهم المدبرات امرا عليهم السلام اجمعين . وسيأتي بيانه .
جاءت الايات التي تتحدث عن قصة آدم عليه السلام في القرآن الكريم ليست لسرد احداث القصة فحسب وانما لمعاني اخرى . فجاءت في عدة سور . وكما بينت معنى الترتيل في الموضوع السابق سافعل كما فعل علي بن ابي طالب رضي الله عنه في قضية المراة التي ذكرتها وكما فعل غيره من اهل العلم فساجمع الايات التي تحدثت عن قصة آدم عليه السلام وارتلها بالتسلسل واشرح معانيها .
وفي موضوع آخر سوف ابين معاني الايات في مواضعها . باذن الله تعالى .
فاول اية تحدثت عن قصة آدم عليه السلام هي الاية 71 من سورة ص وليست الاية 30 من سورة البقرة لان الاية 71 من سورة ص بدأت ب (إذ) بدون واو قبلها اما في الاية 30 من سورة البقرة وبقية الايات فقد جاءت بواو قبلها اي (وإذ) وهذا يعني ان بداية القصة هي الاية 71 من سورة ص . وبعدها تأتي الايات التي جاءت في سورة الحجر. وأؤكد هنا على ان هذا الترتيل لبيان وشرح وقائع القصة متسلسلة .
فابدا بهذه الاية :-
{ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ }{71} ص
{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ }{28} الحجر
في هذه الايات علَم الله سبحانه الملائكة عليهم السلام على جنس المخلوق الجديد ( بشر) وعلى عناصر تكوينه ( طين ) وهو التراب والماء وعلى مراحل خلقه ( من صلصال من حمأ مسنون ) اي لم يخلق الله عز وجل ادم في آن واحد بل بقي ادم من المدة ماشاء الله يتحول من مرحلة الى اخرى حتى صار صلصالا ثم نفخ فيه من روحه سبحانه وتعالى . وبقاء ادم هذه المدة كانت مدعاة لتساؤل الملائكة عليهم السلام وابليس لانهم يشاهدونه فكانت لها اثار سأذكرها في حينها ان شاء الله .
{ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ }{29} الحجر
وجه الله عز وجل هذا الامر للملائكة المدبرات امرا وليس لكل الملائكة لان الله عز وجل قال في اية اخرى لابليس استكبرت ام كنت من العالين والعالون هم الملائكة الذين سبق ذكرهم .
{ فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ }{30}{ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ }{31} الحجر
في الاية معاني عديدة :-
الاول :- دل هذا الامر بالسجود على ان الله عز وجل اراد بهذا السجود ان يعلم الملائكة عليهم السلام انه جعل منزلة ادم اعلى من منزلتهم واراد عزوجل ان يعلم ادم ان منزلته اعلى من منزلة الملائكة وان منزلة ابليس ادنى من منزلة الملائكة وذلك لان ادم مخلوق جديد فلا الملائكة يعلمون منزلته ولا ابليس يعلم منزلته ولا ادم يعلم منزلة نفسه ولا منزلة الملائكة ولا منزلة ابليس .
الثاني :- بما ان الامر بالسجود صدر من الله عز وجل فهوعبادة و طاعة لله كيفما كان السجود ولاي كان لان المعنى في الطاعة وليس في الشكل .
الثالث :- فسجد الملائكة كلهم اجمعون اي الملائكة الذين وجه لهم الامر كما سبق ذكرهم .
الرابع :- استثنى الله عز وجل من الساجدين ابليس مع انه لم يوجه اليه الامر كما وجه للملائكة فدل هذا الاستثناء على ان منزلة ابليس ادنى من منزلة الملائكة وبهذا وجب عليه السجود ولذلك قال الله عز وجل هنا ( مع الساجدين ) وليس ( من الساجدين ) كما في اية اخرى .
الخامس :- بما ان الله عز وجل لم يأمر ابليس امرا كما امرالملائكة وانما وجب عليه السجود بعلة فلم يعاقبه الله عز وجل لان الله هو العدل ولايعاقب الا بعد بيان . ولذلك سيبن الله عز وجل لابليس منزلة ادم كما سيأتي .
السادس :- قال الله عز وجل ابى مع ان ابليس لم يصرح بهذا بعد لتعلمه الملائكة ولكن الله عز وجل يعلم مافي نفس ابليس فقال عنه ابى اما بالنسبة للملائكة فان عدم سجود ابليس ليس دليلا على انه ابى فربما له عذر وليست نيته الامتناع ولذلك ساله الله عز وجل في الاية التي بعدها ليظهر للملائكة نيته وليعلم ادم منزلة ابليس .
السابع :- ذكر ابليس باسمه لانه لم يعص بعد وكل اية يذكر فيها ابليس باسمه تدل على انه قبل ان يعصي لان الله عز وجل سماه بعد العصيان بالشيطان وسيأتي بيانه .
{ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ }{32} الحجر
جاء السؤال للتقريروالتحقيق ليعلم ادم منزلة ابليس . وليتبين امتناع ابليس للملائكة ولهذا جاء به الله عز وجل مطلقا وليس بصيغة الوصف فقال ( مالك ) وليس (مامنعك) مثلما قال في اية اخرى . ولو امر ابليس بالسجود امرا وليس بعلة لما سأله الله عز وجل ولطرده من حينه .
{ قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ }{33} الحجر
الاول :- ظهور امتناع ابليس للملائكة .
الثاني :- ان ابليس قال هذا اعجابا بنفسه بانه لايمكن له ان يسجد لمخلوق خلق من صلصال من حمأ مسنون وذلك لان ابليس خلق من نار فكانت هيئته اكثر اشراقا من هيئة ادم لان ادم خلق من صلصال من حمأ مسنون اي ابقاه الله من المدة حتى مال لون الحمأ الى السواد فكانت هيئة ادم اقل اشراقا من هيئة ابليس . وسيأتي بيانه .
{ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ }{75} ص
الاول :- قال الله عز وجل ( مامنعك) وليس (مالك) كما سبق ذكره لانه ظهرللملائكة امتناع ابليس .
الثاني :- بيّن الله عزوجل لابليس انه وان كانت هيئة ادم هكذا فقد خلقته بيدي وجعلته بهذه المنزلة .
الثالث :- أستكبرت اي اجعلت نفسك اكبر من ان تسجد لمخلوق جعلته بمنزلة اعلى من منزلتك ؟ .
الرابع :- ام كنت من العالين :- للاستنكاروالنفي اي انك لست من الملائكة العالين وهم الملائكة الذين سبق ذكرهم فهؤلاء الملائكة لم يامرهم الله عزوجل بالسجود .
الخامس :- علم ادم منزلة ابليس وعلم ان هناك ملائكة اعلى منزلة من الملائكة الذين سجدوا له .
{ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }{76} ص
اخذ ابليس الامرمن باب القياس ولم ياخذه من باب الطاعة فقاس على اساس ان منزلة كل مخلوق تبعا لقدراته وهيئته وللعناصرالذي خلق منها وعمّي عليه ان الله سبحانه وتعالى هو العليم الحكيم وهو الذي يجعل لكل مخلوق منزلته من اي عنصر كان وكيفما كانت هيئته وقدراته . فراى ان العنصرالذي خلق منه خير من العنصرالذي خلق منه ادم وعليه فلا يصح ان يسجد لادم . واساس ابليس في التفكيرهو الذي ادى به الى العصيان والكفر وهذا الاساس في التفكير هو اساس كل شر لانه سواء صح القياس ام لم يصح لا يجوز مقابلة القياس بطاعة الله عز وجل وانما يجوزالقياس في الطاعة ومن قاس مقابل الطاعة فقد فعل كما فعل ابليس . فكان على ابليس ان ياخذ الامر بالطاعة ويسجد ثم الاستفهام وليس الاعتراض .
{ قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً }{62} الاسراء
اراد ابليس ان يبرهن لله عز وجل على ان منزلة هذا المخلوق لاتستحق ان تكون اعلى من منزلته لان قدراته اعلى من قدرات هذا المخلوق وذلك بانه يستيطع الاخذ باحناك ذرية هذا المخلوق ويجعلهم تحت طاعته ولو ابقاه الله الى يوم القيامة ولا يستطيع الافلات منه الا القليل .
{ قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُوراً }{63} الاسراء { وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَليْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً }{64} الاسراء { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً }{65} الاسراء
الاول :- لم يقتنع ابليس بمنزلة ادم وعلة وجوب السجود عليه ولم يسجد لادم فلم يعاقبه الله عز وجل بالاهباط والطرد واللعن لانه لم يتكبرعلى الله عز وجل ولم يكفر بعد لان الله عز وجل لم يامره امرا وانما اوجب عليه السجود بسبب درجة المنزلة فغرته هيئة ادم وأخذ بهذا القياس فراى انه لم يجب عليه السجود لادم وعصى فعاقبه الله عز وجل على عصيانه بقوله اذهب فمن تبعك منهم فان جهنم جزاؤكم جزاء موفورا . فكان لابليس ان يخاف الله عز وجل بهذه العقوبة ويتوب لكنه لم يفعل عنادا .
الثاني :- قال الله عز وجل واستفزز . لان ابليس ليس له سلطان على تغيير خلقة الانسان وانما يستفزز ماهو موجود جبلة في نفس الانسان من طمع وشهوات وغيرها فيستفززها لتنمو وتؤثرعلى فعل الانسان .
الثالث :- غيَر الله عز وجل اسم ابليس الى الشيطان لانه عصى .
الرابع :- ومايعدهم الشيطان الا غرورا . ذلك لان وعد الشيطان لايستند الى الصحة لانه لايملك من الامر شيء وانما الامر كله بيد الله سبحانه وتعالى .
الخامس :- بيَن الله عز وجل للشيطان ان سلطانك ليس مطلقا فعباد الله ليس لك عليهم سلطان .
هنا انتهت الوقائع مع ابليس الشيطان وقد جرت هذه الوقائع بمشهد من الملائكة وادم عليهم السلام لتكون عبرة لادم واضافة لهذا حذر الله سبحانه ادم من الشيطان كما سياتي .
وبعدها جرت الوقائع مع ادم والملائكة عليهم السلام وهنا يتبين الفرق بين الاخذ بطاعة الله كاساس في التفكير وبين الاخذ بالقياس مقابل الطاعة . ويتبين ان عاقبة الطاعة الخير وعاقبة العصيان الشر .
{ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }{31} البقرة
ملاحظة قبل الكلام عن معاني الاية :-
القول بان الله عز وجل كرم ادم على الملائكة بسبب انه اعلم من الملائكة وقد جعله الله عز وجل خليفة في الارض لهذا السبب والاعتقاد بانه لايصلح ان يكون خليفة الا من هو اعلم الناس . هذا كله خطأ . لان الله سبحانه وتعالى امرالملائكة بالسجود لادم قبل ان يعلمه وان ما علمه الله عز وجل لادم قبل النبوة لم يكن علما شرعيا ولم يكن علما ذا شأن عظيم وانما هوعلم طبيعي هيأ الله عز وجل به ادم للعيش هو وذريته في الارض لانه بالنسبة لادم هذا عالم جديد لايعرف عنه شيئا لانه اول الخلق من جنسه وقد استوى في هذا العلم ادم وذريته من المؤمنين والكافرين فليس هذا هو سبب تكريم الله عز وجل لادم ولاعلة جعله خليفة في الارض . وسيأتي بيانه .
أعود الى الاية :-
الاول :- وعلم ادم الاسماء كلها وهذا يعني ليست الاسماء التي كانت موجودة فحسب مثل ما موجود على الارض من الحيوانات والاشجار والطيوروالحشرات وما موجود في البحار من اسماك وحيوانات وسحب وثلوج وما موجود في السماء من نجوم وكواكب الخ فهذه كلها يعلمها الملائكة وانما علمه اضافة لهذه ماسيستجد من صنع الانسان من زرع وري وحفر وبناء وصناعات ومساكن الخ مثال المحراث والفأس والدلو والجرة والمعول والمطرقة والابرة والخيط والسنارة والقميص والازار والدار والدكان والسكين والسيف والرمح الخ .
الثاني :- فقال انبئوني باسماء هؤلاء :- كنت قد نبهت على هذا في الكلام عن مراحل خلق ادم . فقد تطور خلق ادم عليه السلام في مدة من الزمن ثم نفخ الله سبحانه وتعالى فيه الروح وقد امر الله سبحانه الملائكة بالسجود له بعد نفخ الروح فيه فكانت هذه المدة مدعاة لتساؤل الملائكة عليهم السلام لانهم يشاهدونه فقاسوا ولكن ليس من باب القياس مقابل الطاعة وانما للاستفهام فقالوا لماذا جعل الله سبحانه وتعالى منزلة هذا المخلوق اعلى من منزلتنا وامرنا بالسجود له هل يستطيع ان يقوم بامر اعلى شانا مما نقوم به من تدبير اوامر الله عز وجل في السماوات والارض فقالوا في انفسهم لا يستطيع ذلك . والله يعلم ما كانوا يكتمون .
الثالث :- ان كنتم صادقين أي ليس الصدق مقابل الكذب وانما الصدق مقابل الحقيقة لان الكذب هوالقول بخلاف ما في النفس اما الصدق فهو توافق القول مع ما في النفس فإن تطابق مع الحقيقة صار صدقا بعلم وان اختلف مع الحقيقة صار صدقا بجهل فلا يخرج عن كونه صدقا لان قائله وجد هذا في نفسه فقال مافي نفسه . فقول الله عز وجل للملائكة ان كنتم صادقين اي ان كان متطابقا مع الحقيقة والا حاشى للملائكة ان يكونوا كاذبين .
{ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ }{32} البقرة
تفاجأ الملائكة بهذه الاسماء الجديدة فهم لم يعرفوا المحراث ولا الفاس ولا الابرة الخ فمباشرة اعادوا الامر كله لله فهو يؤتي علمه من يشاء ويفعل مايشاء فمباشرة قالوا سبحانك لاعلم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم .
{ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ }{33} البقرة
الاول :- انبأ ادم الملائكة عليهم السلام جميعا انبأهم ان هذا محراث لحراثة الارض للزرع وهذا دلو لحمل الماء وهذا منجل للحصاد وهذا معول للحفر وهذه لبنة للبناء وهذه ابرة للخياطة وهذه سنارة للحياكة وهذا نحاس يصنع منه القدر والاناء وهذه سفينة لتسير على الماء وهكذا فأنبأهم بكل الاسماء واستعمالاتها التي سوف يصنعها الانسان ويستعملها في حياته ومعيشته ومن ضمن ماأنبأهم به هذا حديد يصنع منه الرمح والسهم وتستعمل للصيد والحرب وهذا منشار لنشر الخشب وهذه سكين للقطع وذبح الانعام بسفك دمها وهذا سيف يستعمل في الحرب لقتل العدو وسفك دمه . فمن هنا علم الملائكة ان الانسان سيفسد في الارض ويسفك الدماء .
الثاني :- وما كنتم تكتمون اي ما كتم الملائكة في انفسهم بشان ادم فظهر من ادم خلاف ما كتموا. وسبق ذكره .
انتهت الوقائع مع ادم والملائكة عليهم السلام جميعا .
يتبع
تعليق