اعلام العلماء بالوقف فى الاية الثالثة والستين من سورة الانبياء

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #1

    اعلام العلماء بالوقف فى الاية الثالثة والستين من سورة الانبياء

    اخى الحبيب الاشعرى رزقنى الله واياك تدبر كتابه

    كنت قد ذكرت اخى الحبيب نقل الشيخ الاكبر بالوقف على كبيرهم فى قوله تعالي

    { قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ }

    ثم الابتداء بقول هذا على هذا الرابط

    http://www.aslein.net/showthread.php...409#post110409

    وربما يسئل بعض اهل العلم هل هذا الوقف الذى ذكره الشيخ الاكبر ورد فى كتب التفسير ؟

    الاجابة نعم ورد الوقف على كبيرهم ثم الابتداء هذا

    ثم قد يسئل بعض اهل العلم انه لا يجوز ان يطلق على شئ انه كبير شئ الا اذا كان من نوعه او جنسه ؟

    اقول هل تعلم اخى الحبيب انه ورد ان المراد على هذا الوقف ان الكبير هو الخليل وهو ليس من جنس الاصنام

    قال الامام الرازى فى تفسيره:


    فإن قيل قوله: بل فعله كبيرهم كذب. والجواب للناس فيه قولان: أحدهما: وهو قول كافة المحققين أنه ليس بكذب، وذكروا في الاعتذار عنه وجوهاً.

    أحدها: أن قصد إبراهيم عليه السلام لم يكن إلى أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم، إنما قصد تقرير لنفسه وإثباته لها على أسلوب تعريضي يبلغ فيه غرضه من إلزامهم الحجة وتبكيتهم، وهذا كما لو قال لك صاحبك، وقد كتبت كتاباً بخط رشيق، وأنت شهير بحسن الخط، أأنت كتبت هذا؟ وصاحبك أمي لا يحسن الخط ولا يقدر إلا على خرمشة فاسدة، فقلت له: بل كتبته أنت، كأن قصدك بهذا الجواب تقرير ذلك مع الاستهزاء به لا نفيه عنك وإثباته للأمي أو المخرمش، لأن إثباته والأمر دائر بينهما للعاجز منهما استهزاء به وإثبات للقادر.

    وثانيها: أن إبراهيم عليه السلام غاظته تلك الأصنام حين أبصرها مصطفة مزبنة. وكان غيظه من كبيرها أشد لما رأى من زيادة تعظيمهم له فأسند الفعل إليه لأنه هو السبب في استهانته بها وحطمه لها، والفعل كما يسند إلى مباشره يسد إلى الحامل عليه.

    وثالثها: أن يكون حكاية لما يلزم على مذهبهم كأنه قال لهم: ما تنكرون أن يفعله كبيرهم، فإن من حق من يعبد ويدعي إلهاً أن يقدر على هذا وأشد منه.

    وهذه الوجوه الثلاثة ذكرها صاحب «الكشاف».

    ورابعها: أنه كناية عن غير مذكور، أي فعله من فعله وكبيرهم هذا ابتداء الكلام ويروى عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله بل فعله ثم يبتدىء كبيرهم هذا.

    وخامسها: أنه يجوز أن يكون فيه وقف عند قوله كبيرهم ثم يبتدىء فيقول هذا فاسألوهم، والمعنى بل فعله كبيرهم وعنى نفسه لأن الإنسان أكبر من كل صنم.

    وسادسها: أن يكون في الكلام تقديم وتأخير كأنه قال: بل فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون فاسألوهم فتكون إضافة الفعل إلى كبيرهم مشروطاً بكونهم ناطقين فلما لم يكونوا ناطقين امتنع أن يكونوا فاعلين. وسابعها: قرأ محمد بن السميفع فعله كبيرهم أي فلعل الفاعل كبيرهم....

    ولاحظ اخى الحبيب ان الامام الرازى لم يذكر معنى هذا على هذا الوقف وقد نقلته فى كلام الشيخ الاكبر قدس الله سره

    وما اجمل التفكر فى ايات القران وان تعلم للاية اكثر من وجه

    وكل عام انتم بخير

    انظر الجوهرة 14 من اثر الوقف هنا
    http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=172936&page=2
  • إنصاف بنت محمد الشامي
    طالب علم
    • Sep 2010
    • 1620

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة اسامة محمد خيري
    اخى الحبيب الاشعرى رزقنى الله و اياك تدبر كتابه ... كنت قد ذكرت اخى الحبيب نقل الشيخ الاكبر بالوقف على كبيرهم فى قوله تعالي { قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ } ثم الابتداء بقول هذا .
    و ربما يسئل بعض اهل العلم هل هذا الوقف الذى ذكره الشيخ الاكبر ورد فى كتب التفسير ؟ ...!!!!!!!!!!!
    الاجابة نعم ورد الوقف على كبيرهم ثم الابتداء هذا
    ثم قد يسئل بعض اهل العلم انه لا يجوز ان يطلق على شئ انه كبير شئ الا اذا كان من نوعه او جنسه ؟
    اقول هل تعلم اخى الحبيب انه ورد ان المراد على هذا الوقف ان الكبير هو الخليل و هو ليس من جنس الاصنام

    ... .. ... ... ...
    أنّى التدَبُّرُ لِمَنْ لا يُجيدُ اللسانَ العربِيَّ المُبِينَ الذي نزلَ بِهِ الكتابُ المُبِينُ ؟؟؟..!!!... وَ لا يُحسِنُ تَحَرِّيَ الصوابِ في النقلِ عن المُحَقِّقين ؟.!!.؟؟.

    { وَ إِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ * وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ * أَ وَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ * وَ لَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ * فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ * كَذَٰلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ * لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ * فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَ هُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ * أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ} (الشعراء 192-206)

    بل أنّى يُحْسِــنُ تدَبُّرَ القُرآنِ مَنْ لا يُحْسِــنُ فَهْمَ خِطابِ عوامِّ العرب أمثالِنا ... (بِكَسْــرِ اللام مِنْ أمثالِنا) .
    فَأرجو أنْ تُصْلِحَ أوّلاً عباراتك التي أعَدْتُ أنا نقلَ بَعضِها مِنْ كلامِكَ فَوْق ، وَ ثانِياً أنْ لا تُغَيّرَ مجرى الحِوار بالتهرُّب مِمّا قَرَّرْتَ أوّلاً وَ تُـشَــغِّبَ بتوسيع النقول مع الإِنحراف عن حصرِ المقصود ...
    فَأنتَ قُلْتَ أوّلاً (في النقْل) : " ...و إنّما أخطأ المشركون حيث لم يفهموا عن إبراهيم ما أراد بقوله بل فعله كبيرهم فكان قصد إبراهيم بكبيرهم الله تعالى و إقامة الحجة عليهم..." إِهــ .
    نَقُولُ : أيّ حُجّةٍ تقُومُ على مَنْ تُرِيدُ حَجَّهُ إِذا خاطَبْتَهُ بِقَوْلٍ لا يَفْهَمُ المُرادَ مِنْهُ ؟ .
    أمّا الوُجوه السَــبْعة التي نقلْتَها منسوبَةً لتفسير مولانا الإِمام الفخْر الرازِيّ رضي اللهُ عنْهُ ، فلِي أنْ أَقُول أوّلاً :" أَرِنِيْها كُلَّها بِخَطِّ سَــيِّدِنا الإِمامِ فخر الدين رحمه الله " ...
    ثُمَّ ، حتّى لَوْ ســلَّمْنا بجميعها - ليس في أَيّ شيْءٍ منها ما يُجَوِّزُ حَمْلَ الآية الكريمة على أنَّ المُرادَ من قولِهِ : " كبيرُهُم " : اللهُ عزَّ وَ جلَّ . .. بل الثلاثة الأُولى و الوجه السادِس توافِقُ ما ادَّعيْناهُ أو - على الأقَلِّ - لا تُنافِيهِ ..
    و الوجه الرابِع المنسوب لِلكسائِيّ ، هو الوقْف على { ... فَعَلَهُ } لآ على { كبيرهم } ، وَ حملُوهُ على الإِبهام أيْ :" فَعَلَهُ مَنْ فَعَلَهُ " ، ثُمَّ الإِبتداء بِــ : { كبِيْرُهُم هذا } ، قالُوا وَ هُوَ صِدْقٌ مَحْضٌ { فاسألُوهُم إِنْ كانُوا ينطِقُون } ، و استبعَدَ العلاّمة السجاوندِيّ تسويغَ هذا الوُقُوف وَ غيْرُهُ من المُحقِّقِين رحمهم الله ، فلا يُدافَعُ نَظَرُهُم بِسكوتِ الأشْمُونِيّ عليه أو تقريرِهِ لهُ وَ مَنْ وافَقَهُ من المُتأَخِّرِين ...
    وَ الذي نقَلْتَهُ أنْتَ عنْ مولانا الفخْر هو بِصيغة " وَ يُروَى " ، وَ لَمْ يتعرَّضْ لأكثَرِ مِنْ ذِكْرِهِ هكذا :" ... و يُروى عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله سُــبْحانَهُ{بلْ فعله} ثم يبتدىء {كبيرهم هذا} . " إهــ . وَ هذا مِنْ تَمَكُّنِ الإِمام الفخر رضي اللهُ عنهُ وَ تَبَحُّرِهِ في العِلْمِ وَ تَحَرِّيهِ لِلحقِّ و الإِنصاف ، فإِنَّ الرواة عن الكِسائِيّ رحمه الله يختَلِفُونَ في الروايةِ عنهُ أحياناً ...
    وَ ما زِلْتَ تُصِرُّ أنَّهُ :" ورَدَ الوقْفُ على " كبِيرهم " وَ لَمْ تذكُرْ عَمَّنْ وردَ هذا الوقف مِنْ أئِمّةِ القراءات المَأثُورةِ المُعتَبَرة ...
    ثُمَّ عُدْتَ لِتقُولَ ، بناءً على ذلك :" ورَدَ انَّ المراد على هذا الوقف انَّ الكبير هو الخليل و هو ليس من جنس الاصنام .. " إهــ.
    وَ أصل العبارة المنقُولة :" و خامسها: أنه يجوز أن يكون فيه وقف عند قوله { كبيرهم } ثم يبتدىء فيقول { هذا فاسألوهم } ، و المعنى بل فعله كبيرهم وعنى نفسه لأن الإنسان أكبر من كلّ صنم ." إهــ .
    - نقُول : و ليسَ في هذه العبارة المنسوبة إِلى الإِمام الفخر أنَّ هذا الوقف قد وَرَد مروِيّاً عن السادة الأئِمَّةِ القُرّاء المعتبرين بصِيغة الجَزْم ، وَ إِنَّما هو تكثيرٌ للإِحتمالات من غير تعرُّض لنقدِها ، بلْ مِنْ أجْلِ المُبالغة في إِبعاد صورة الكَذِب عمّا قد يتوَهَّمُ بعضُهُم مِمّا يظهَرُ لهُم مِنْ جوابِ الخليل عليه السلام { بل فعَلَهُ كبِيرُهُم هذا } ، وَ سَــيأتِي ما في ذلك ...
    وَ كيفَ نُسَــوِّغُ أنْ يكونَ المعنى المُباشِــرُ لِلسِــياق هُوَ أنَّهُم سْــألُوا سَــيّدَنا إِبراهِيمَ (عليه السلام) :" أأنتَ فعَلْتَ هذا بآلِهتِنا ؟ " فَأَجابَهُم بالإِضْرابِ :" بل فَعَلْتُهُ أنا " .. ؟!؟؟!! .. إيْش هذا ؟؟؟!!!...
    ثُمَّ يقُول :" فعَلْتُهُ أنا لأنِّي أنا كبِيرُ أصنامِكُم .. فلِذا لَمْ أجعَلْ نَفْسِي جذاذاً كما جعَلْتُ أصنامَكُم جذاذاً ..." ؟؟؟؟؟ ..!!!!!!!..
    ما هو وَقْعُ " بَلْ " هُنا ؟؟.!!.؟؟..!! وَ أينَ ارتباط هذا التفسير بِما قَبْلَ ذلك وَ ما بعدَهُ من الآيات ؟.
    أهكذا يكونُ أفصَحُ الكلامِ وَ أبْلَغُهُ ؟؟؟ .. أهكذا تكُونُ مُحاجَّةُ ، أذكى خَلِقِ اللهِ ، الأنبِياءِ الكِرام (عليهم السلام) لأقوامِهِم ؟؟؟!!!..
    ثُمَّ إِنَّنا لا نترُكُ قَوْلَ رَبِّنا تعالى مِنْ أجْلِ احتِمالٍ بعيدٍ يتخيَّلُهُ بعضُ الناس ، بل لا بُدَّ من التحقيق بما لا يُؤَدِّي إِلى إِيهام التناقُضِ و الإِختلافِ في كتابِ الله الكريمِ عزَّ وَ جلّ . فما مِنّا مِنْ أَحَدٍ إِلاّ يُؤْخَذُ منْ قَوْلِهِ وَ يُدَعُ غَيْرَ رسول الله صلّى اللهُ عليهِ و سلّم .
    - فأوّلاً : اللهُ تعالى ما قالَ عَنْ ذلك الصنَم أنَّهُ كبيرٌ حقّاً بل قالَ { إِلاّ كبِيراً لَهُم } أَيْ عند الذينَ اتَّخَذُوا تلك الأصنامِ آلِهَةً من دون الله وَ عظَّمُوها ثُمَّ غالَوا في طغيانِهِم بأنْ خصَّصُوا منها صنَماً بحَجْمٍ أكْبَرَ ، مع مَزيدِ زِيْنَةٍ ، فَجعلُوهُ كبيراً لِتِلْكَ الأصنام مُتَصرِّفاً في أُمورِها و أُمورِهِم ، بِزَعمِهِم ، وَ خصُّوهُ مِنْ أجلِ ذلك بِمزيد التعظيم فصار كبيراً عِنْدَهُم ، أيْ فهو كبيرٌ لهُمْ في اعتِقادِهِم الباطِلِ بِجَعْلِهِم هُمْ لَهُ كذلك ، لا أنَّ لَهُ قَدْراً مُعتَبَراً أو كِبْرِياءًا حقيقِيّاً ...
    وَ قد كتبَ نَبِيُّنا المًصْطفى صلّى اللهُ عليه و سـلَّم إِلى طواغيت اُمَمِ الكُفْرِ يدعُوهُم إِلى دينِ الحقّ : " مِنْ مُحَمَّدٍ رسُولِ الله إِلى هِرَقْل عظيم الروم ... إِلى كِسْـرى عظيم الفُرس ... إِلى المقوقس عظيم القبط ... " ، بإِضافةِ "عظيم" إِلَيْهِم هُم .
    وَ لا خِلاف بين أهل اللغة و علماء الدين في أنَّهُ لَيْسَ في ذلك شَــيْءٌ من التعظيمِ الحقِيقِيّ الذي يكونُ المُخاطَبُ بِهِ كبيراً حقّاً أوْ وجِيهاً عند اللهِ المَلِكِ الحقّ (عزَّ وَ جلَّ) أوْ كبيراً في الحقيقةِ مُعَظَّماً عند المُخاطِبِ المُرسِلِ أو عند أيّ أحد مِنْ ســائِرِ أهل الحقّ .

    وَ مِمّا أذِنَ بِهِ اللهُ عزَّ وَ جلَّ لهُ عليه الصلاة و السلام ، أيضاً ، أنْ يقُولَهُ للكافِرِين عبَدَةِ الأوثان ، في ابتداءِ بِعثَتِهِ الشريفة :" لكُمْ دينُكُم وَ لِيَ دِينِي " بإِضافة دينِهِم إِلَيْهِم ، مع الجَزْمِ بأنَّهُم على غيْرِ الدِين الحقّ وَ أنَّ عِبادَتَهُم باطِلة لا وَزْنَ لَها ، وَ أنَّهُ لا دينَ لَهُم إِلاّ اتّباع الهوى بغيْرِ الحقّ ...
    - وَ ثانِياً : في سـياقِ الآيةِ الكريمة { فجَعَلَهُم جُذاذاً إِلاّ كبيراً لَهُم لعَلَّهُم إِلَيْهِ يرجِعُون } ، لا يُنْكِرُ ذُو تحصيلٍ أنَّ المُسْــتَـثْـنى مِنَ التَجْذِيذِ مِنْ سائِرِ الأَصنامِ كان ذلك الصنَمُ الذي اتَّخذُوهُ كبيراً لَهُم ، لا سَـيِّدُنا إِبراهِيم (عليه السلام) ، أمّا الضمير [الهاء] في " إِلَيْهِ " مِنِ قولِهِ تعالى { لعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُون } فَيجوزُ عودُهُ إِلى سيّدنا إبراهيم (عليه السلام) وَ يجوزُ عودُهُ إِلى ذاكَ المُكَبَّر عِنِدَهُم المُستَثنى مِنْ تجذِيذِهِ .
    وَ لكِنَّ المُتبادِرَ أنْ يُرجَعَ عادةً إِلى أَقرَب مذكور أيْ { كبيراً لَهُم } ، لاسِــيّما وَ قد زعَمُوا أنَّ لهُ فِعْلاً وَ تصرُّفاً ، فتظهر الحُجّة في عجْزِ جميع الأصنام صغيرِها و كبِيرِها ، من عِدّةِ وُجُوهٍ.
    لكِنْ لا يُسْـتَبْعدُ تجويزُ أنْ يكونَ المُراد كِلَاهُما معاً ، هذا على وَجْهٍ وَ هذا على وجهٍ آخَرَ ، ثُمَّ يكونُ أحَدُ الوجهَيْنِ مُتَرَتِّباً على الآخَرِ ، و هذاَ مُوافِقٌ لما يظهَرُ مِنْ سائِرِ الآيات و ارتباطِ المُتبادِرِ مِنْ مَقصودِ سِـياقِها بِخطّة سيّدنا ابراهيم في المُحاجّة ... وَ ذلك مِنْ غاياتِ البلاغَةِ في الأوج .. فانظُرُوا إِلى عظمة البلاغة القُرآنِيَّةِ الباهِرة ...
    فليْسَ ثَمَّ ضَرُورة تُوجِبُ صَرْفَ المعنى عن مُقْتَضى ظاهِرِ سِــياقِ النصّ مع جَرْيِهِ على وَجْهٍ مُعتادٍ في أسالِيبِ الخِطابِ لآ يُمكِنُ حملُهُ على حقيقة الكَذِب ، مَعَ وُجودِ قرينةِ الدلالة على المُراد التي تُفْهَمُ مِنْ باقِي التَصَرُّف و اللهجة و السياق ، وَ مَعَ عدَمِ المُناقضةِ لـِشَــيْءٍ من الأُصول في المَنْقُولِ و المَعْقُول .. فارتَفَعَ المَحذُورُ ...
    وَ الإِسْــتِثْناءُ هُنا تامٌّ و لا يُمكِنُ أنْ يكونَ اسْــتِثْناءاً مُنْقَطِعاً ، فعلى هذا لا بُدّ مِنْ مُسْـتَـثْـنىً وَ مُسْــتَـثْنىً منهُ ، وَ المُسْــتَثْنى هُنا الذي هُوَ : (كبيرُ الأصنام) لا يَشُــكُّ عرَبِيٌّ في أنَّهُ مِنْ جِنْسِ المُسْــتَثنى منهُ أيْ : (سائِر الأصنام) ، وَ لا بُدَّ مِنْ ارتباطِ مُقْتضى الإِسْــتِثناء في هذه الآية الكريمة : { فجعلَهُم جذاذاً إِلاّ كبيراً لَهُمْ لعَلَّهُم إِلَيْهِ يرجِعُون } بِما بَعْدَهُ ، وَ إِلاّ تعطَّلَت الحُجّة و العِبْرة مِنْ حِكمةِ سيّدنا إِبراهيم في خطّةِ دعوَتِهِ تِلكَ ، بِرَوْمِ اسْــتِنطاقِهِمْ بِالحُجَّةِ على أنْفُسِــهِم مع غاية الإِستخفاف بِباطِلِهِم ، كما تبَيَّن مِمّا تلاها من الآيات الكريمة . ، فضلاً عَمّا في ذلك من التعريضِ لِادّعاءِ الخَلَل أو الركاكة في سياق النصّ ، حاشى الكتاب الكريم .
    هذا مِنْ حيثُ السـلامةُ لُغةً و الإِتّساقُ أُسلوباً و الإرتباطُ معنىً و التناسُقُ بلاغةً ...
    - ثُمَّ إِنَّكَ لَمْ تَأْتِ ، حتّى الآن ، بِتَوثِيقِ تِلْكَ القراءَةِ المزعُومة عن أحَدٍ مِنْ أئِمَّةِ القِراءاتِ المأثُورة المعتبَرَة ، أعنِي الوُقُوف على { كبيرهم } ثُمَّ الإِبتداء بِـــ : {هذا فاسْــأَلُوهُم إِنْ كانُوا ينطِقُون} .
    قُلْنا لَكَ :
    " مَنْ مِنْ أئِمَّةِ القراءات المأثُورة المعتبَرة وَرَدَت عَنْهُ الرواية بالإِقْراء بِهذا الوقف أوْ الوُقُوف ؟... وَرْش أوْ قالُون عن نافِع المدنِيّ ؟ .. البزّي أو قنْبل عن عبد الله ابن كثير المكّيّ ؟ .. حفص أوْ شُعبة عن عاصِم الكوفِيّ ؟ .. هشـام أو ابن ذكوان عن عبد الله ابن عامِر الدمشقِيّ الشامي ؟ .. الدوري أو السوسي عن أَبِي عمْرو بن العلاء المازنِيّ البصرِيّ ؟ .. خلف أو خلاّد عن حمزة الزيّات ابن حبيب التيمِيّ الكوفِيّ ؟ .. أبو الحارِث أو حفص الدورِيّ عن أبي الحسن الكسائِيّ علِيّ بن حمزة النحوِيّ الكوفِيّ ؟ .. أوْ أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدنِيّ .. أوْ أبو محمّد يعقوب بن اسحق الحضرمِيّ البصرِيّ .. أوْ أبو محمّد خلف بن هشام البغدادِيّ ... أَوْ غيرهم رحمهم الله تعالى و رضِيَ عنهم ..؟؟؟ ".
    ثُمَّ " الوَقْفُ يكونُ على خمْسَـةِ مراتِب (كما ذكر العلاّمة السجاوندِيّ رحمه الله) :
    لازِم وَ مُطْلَق وَ جائِز و مُجَوَّز بِوَجْهٍ وَ مُرَخَّص ضرُورةً ... " إِهــ .
    وَ مِنْ أمثِلة الوقف الواجِبِ الكثيرة ما ذكَرَهُ اِبْنُ الإِمامِ الشيخِ شمسِ الدين ابنِ الجَزَرِيّ في شرحِهِ على طيّبة والِدِهِ رحمهما اللهُ تعالى ، قال :" قَوْلُهُ تعالى { وَ لا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُم } ، قالَ السـجاوندِيّ : الوَقْفُ علَيْهِ واجِبٌ لِئَلاّ يُتَوَهَّمَ أَنَّ ما بَعْدَهُ ، وَ هُوَ { إِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جميعاً } ، مِنْ قَولِهِم ، بَلْ هُوَ ابتِداءٌ مِنْ قَوْلِ اللهِ تعالى ... " إِهــ .
    وَ قِراءَة ابن الســميفَع رحمه الله هنا :" فَعَلَّهُ كبِيرُهُم " بتشديد اللام بمعنى " فلَعَلَّهُ كبِيرُهُم " لاسِــيّما مع التعقيب بالفاء بعدَ الإِضْرابِ بِــ :" بَلْ " ، لا تليقُ بالبلاغة في غير القُرآن الكريم فكيف فيه و هو سـيّد الكُتُب الإِلهِيّة ، و هي لا تخلُو من تكَلُّف ، بل وصفها بعضُ المُحَقِّقُين بِأنَّها لا تخلُو مِنَ تَعَسُّــف ... و مع ذلك فهِيَ لا تُفيدُكَ في تأييد ما رُمْتَ نَشْــرَهُ أوَّلاً و تقرِيرَهُ عن الشيخ محيي الدين رحمه الله .
    فأنْتَ حتّى الآنَ ما صنَعْتَ شَــيْئاً ، في أكْثَرِ ما أتيْتَ بِهِ ، (للإِجابَةِ على ما اعترَضْنا بِهِ على ما نَقَلْتَ مِن النُسَــخ المُخَرَّبة المُزَوَّرة عن الفُتُوحات المكِّيّة الطائِيّة في أوَّلِ موضوعِكَ هذا) ...
    وَ الحمدُ لِلّهِ على ما فَتَحَ وَ يَسَّــرَ وَ هُوَ حسْـبُنا و نِعْمَ الوكيل .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

    تعليق

    يعمل...