{ يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا ٱلنِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُنْ لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً }
قال القرطبي فى تفسيره
الحادية والعشرون ـ إن قيل: ما الحكمة في تقديم ذكر الوصيّة على ذكر الدَّين، والدَّين مُقدَّم عليها بإجماع. وقد روى الترمذيّ عن الحارث عن عليّ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدَّين قبل الوصية، وأنتم تقرُّون الوصيّة قبل الدّين.
قال: والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أنه يُبدأ بالدّين قبل الوصية. وروى الدّارَقُطْنِيّ من حديث عاصم بن ضمرة عن عليّ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الدَّين قبل الوصيّة وليس لوارث وصيّة " رواه عنهما أبو إسحاق الهَمْدانيّ. فالجواب من أوجهٍ خمسة: الأوّل ـ إنما قصد تقديم هذين الفصلين على الميراث ولم يقصد ترتيبهما في أنفسهما؛ فلذلك تقدّمت الوصية في اللفظ. جواب ثان ـ لما كانت الوصية أقلَّ لزوماً من الدَّين قدّمها اهتماماً بها؛ كما قال تعالى:
{ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً }
[الكهف: 49]. جواب ثالث ـ قدّمها لكثرة وجودها ووقوعها؛ فصارت كاللازم لكل ميّت مع نصّ الشرع عليها، وأخّر الدّين لشذوذه، فإنه قد يكون وقد لا يكون. فبدأ بذكر الذي لا بُدّ منه، وعطف بالذي قد يقع أحياناً. ويقوِّي هذا: العطف بأو، ولو كان الدَّين راتباً لكان العطف بالواو. جواب رابع ـ إنما قدّمت الوصية إذْ هي حظّ مساكين وضعفاء، وأُخّر الدَّين إذ هو حظُّ غريم يطلبه بقوّةٍ وسلطان وله فيه مقال. جواب خامس ـ لما كانت الوصية ينشئها مِن قِبَل نفسه قدّمها، والدَّين ثابت مؤدًّى ذكره أو لم يذكره.
الثانية والعشرون ـ ولمّا ثبت هذا تعلّق الشافعيّ بذلك في تقديم دَيْن الزكاة والحج على الميراث فقال: إن الرجل إذا فرّط في زكاته وجب أخذُ ذلك من رأس ماله. وهذا ظاهر ببادىء الرأي؛ لأنه حقٌّ من الحقوق فيلزم أداؤه عنه بعد الموت كحقوق الآدميين لا سيما والزكاة مصرفها إلى الآدميّ. وقال أبو حنيفة ومالك: إن أوصى بها أدّيت من ثلثه، وإن سكت عنها لم يُخرَج عنه شيء. قالوا: لأن ذلك موجِب لترك الورثة فقراء؛ إلا أنه قد يتعمد ترك الكل حتى إذا مات استغرق ذلك جميعَ ماله فلا يبقى للورثة حق.
قال الشيخ ابن عربي فى الفتوحات:
اعلم أن الله تعالى قد أبان لعباده في هذا المنزل أن له فيه حظا وافرا من حظوظ عباده ومن أجل هذا قال رسول الله ص حق الله أحق بالقضاء يعني من حق المخلوق وقال في القرآن العزيز من بعد وصية يوصى بها أو دين فقدم الوصية على الدين والوصية حق الله لأنه الذي أوجبها علينا حين أوجبها الموصي في المال الذي له فيه تصرف والفقهاء يقدمون الدين على الوصية خلافا لما ورد به حكم الله إلا بعض أهل الظاهر فإنهم يقدمون الوصية على الدين وبه أقول وجعل الله الحظ الذي له في الصلاة على النصف وهو دون هذا الحظ الآخر فقال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل فساوى سبحانه في هذه القسمة بين الله وبين عبده إذا صلى وقال في حظه في المغنم إن له الخمس وحده من المغنم وما بقي وهو أربعة أخماس تقسم على خمسة فلكل صنف من الحظ دون ما لله فحظ الله في هذا المقسوم أكثر من حظه في الصلاة بالنسبة إلى هذا الحال بينه وبين عبيده وإلا فحظ النصف أعظم من حظ الخمس فقسم الصلاة أكثر من قسم المغنم وبالنظر في عين الموطن والقسمة الخاصة فحظه في المغنم بالنظر إلى ما بقي من الأصناف المقسوم عليهم أعظم فأنزل الحق نفسه من عباده منزلة أنفسهم وعاملهم بما يتعاملون به وفي موطن آخر يقول ليس كمثله شئ فنفى المماثلة
قال القرطبي فى تفسيره
الحادية والعشرون ـ إن قيل: ما الحكمة في تقديم ذكر الوصيّة على ذكر الدَّين، والدَّين مُقدَّم عليها بإجماع. وقد روى الترمذيّ عن الحارث عن عليّ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدَّين قبل الوصية، وأنتم تقرُّون الوصيّة قبل الدّين.
قال: والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أنه يُبدأ بالدّين قبل الوصية. وروى الدّارَقُطْنِيّ من حديث عاصم بن ضمرة عن عليّ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الدَّين قبل الوصيّة وليس لوارث وصيّة " رواه عنهما أبو إسحاق الهَمْدانيّ. فالجواب من أوجهٍ خمسة: الأوّل ـ إنما قصد تقديم هذين الفصلين على الميراث ولم يقصد ترتيبهما في أنفسهما؛ فلذلك تقدّمت الوصية في اللفظ. جواب ثان ـ لما كانت الوصية أقلَّ لزوماً من الدَّين قدّمها اهتماماً بها؛ كما قال تعالى:
{ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً }
[الكهف: 49]. جواب ثالث ـ قدّمها لكثرة وجودها ووقوعها؛ فصارت كاللازم لكل ميّت مع نصّ الشرع عليها، وأخّر الدّين لشذوذه، فإنه قد يكون وقد لا يكون. فبدأ بذكر الذي لا بُدّ منه، وعطف بالذي قد يقع أحياناً. ويقوِّي هذا: العطف بأو، ولو كان الدَّين راتباً لكان العطف بالواو. جواب رابع ـ إنما قدّمت الوصية إذْ هي حظّ مساكين وضعفاء، وأُخّر الدَّين إذ هو حظُّ غريم يطلبه بقوّةٍ وسلطان وله فيه مقال. جواب خامس ـ لما كانت الوصية ينشئها مِن قِبَل نفسه قدّمها، والدَّين ثابت مؤدًّى ذكره أو لم يذكره.
الثانية والعشرون ـ ولمّا ثبت هذا تعلّق الشافعيّ بذلك في تقديم دَيْن الزكاة والحج على الميراث فقال: إن الرجل إذا فرّط في زكاته وجب أخذُ ذلك من رأس ماله. وهذا ظاهر ببادىء الرأي؛ لأنه حقٌّ من الحقوق فيلزم أداؤه عنه بعد الموت كحقوق الآدميين لا سيما والزكاة مصرفها إلى الآدميّ. وقال أبو حنيفة ومالك: إن أوصى بها أدّيت من ثلثه، وإن سكت عنها لم يُخرَج عنه شيء. قالوا: لأن ذلك موجِب لترك الورثة فقراء؛ إلا أنه قد يتعمد ترك الكل حتى إذا مات استغرق ذلك جميعَ ماله فلا يبقى للورثة حق.
قال الشيخ ابن عربي فى الفتوحات:
اعلم أن الله تعالى قد أبان لعباده في هذا المنزل أن له فيه حظا وافرا من حظوظ عباده ومن أجل هذا قال رسول الله ص حق الله أحق بالقضاء يعني من حق المخلوق وقال في القرآن العزيز من بعد وصية يوصى بها أو دين فقدم الوصية على الدين والوصية حق الله لأنه الذي أوجبها علينا حين أوجبها الموصي في المال الذي له فيه تصرف والفقهاء يقدمون الدين على الوصية خلافا لما ورد به حكم الله إلا بعض أهل الظاهر فإنهم يقدمون الوصية على الدين وبه أقول وجعل الله الحظ الذي له في الصلاة على النصف وهو دون هذا الحظ الآخر فقال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل فساوى سبحانه في هذه القسمة بين الله وبين عبده إذا صلى وقال في حظه في المغنم إن له الخمس وحده من المغنم وما بقي وهو أربعة أخماس تقسم على خمسة فلكل صنف من الحظ دون ما لله فحظ الله في هذا المقسوم أكثر من حظه في الصلاة بالنسبة إلى هذا الحال بينه وبين عبيده وإلا فحظ النصف أعظم من حظ الخمس فقسم الصلاة أكثر من قسم المغنم وبالنظر في عين الموطن والقسمة الخاصة فحظه في المغنم بالنظر إلى ما بقي من الأصناف المقسوم عليهم أعظم فأنزل الحق نفسه من عباده منزلة أنفسهم وعاملهم بما يتعاملون به وفي موطن آخر يقول ليس كمثله شئ فنفى المماثلة