قال الشيخ الاكبر فى الفتوحات:
قال الله تعالى لخليله إبراهيم ع إني جاعلك للناس إماما ابتداء منه من غير طلب من إبراهيم ع ليكون معنا مسددا وعلمنا أنه ليس بظالم قطعا لأن الإمامة عهد من الله وقال إبراهيم لربه تعالى ومن ذريتي فقال لا ينال عهدي الظالمين
فأمرنا الحق أن نتبع ملة إبراهيم لأن العصمة مقرونة بها فإن رسول الله ص قد نبه على أنه من طلب الإمارة وكل إليها ومن أعطيها من غير مسألة أعين عليها وبعث الله ملكا يسدده والملك معصوم من الخطاء في الأحكام المشروعة في عالم التكليف فكان الخليل حنيفا أي مائلا إلى الحق مسلما منقادا إليه في كل أمر فكان يوالي الخير حيثما كان قالوا لي الكامل من والى بين الأسماء الإلهية فيحكم بينها بالحق كما يحكم الوالي الكامل الولاية من البشر بين الملأ الأعلى إذ يختصمون ولهذا أمروا بالسجود لآدم ع فإن الاعتراض خصام في المعنى والخصم قوي فلما أعطى الإمامة والخلافة وأسجدت له الملائكة وعوقب من أساء الأدب عليه وتكبر عليه بنشأته وأبان عن رتبة نفسه بأنها عين نشأته فجهل نفسه أولا فكان بغيره أجهل
ولا شك أن هذا المقام يعطي الزهو والافتخار لعلو المرتبة والزهو والفخر داء معضل وإن كان بالله تعالى فأنزل الله لهذا الداء دواء شافيا فأمر الإمام بالسجود للكعبة فلما شرب هذا الدواء برئ من علة الزهو وعلم إن الله يفعل ما يريد وما تقدم على من تقدم عليه من الملائكة بالصفة التي أعطاه الله لعلو رتبته على الملائكة وإنما كان ذلك تأديبا من الله لملائكته في اعتراضهم وهو على ما هو عليه من البشرية كما أنه قد علم أنه ما سجد للكعبة لكون هذا البيت أشرف منه وإنما كان دواء لعلة هذه الرتبة فكان الله حفظ على آدم صحته قبل قيام العلة به فإنه من الطب حفظ الصحة وهو أن يحفظ المحل أن يقوم به مرض لأنه في منصب الاستعداد لقبول المرض وقد علم أنه وإن سجد للبيت فإنه أتم من البيت في رتبته فعلم إن الملائكة ما سجدت له لفضله عليهم وإنما سجدت لأمر الله وما أمرها الله إلا عناية بها لما وقع منهم مما يوجب وهنهم ولكن لما لم يقصدوا بذلك إلا الخير اعتنى الله بهم في سرعة تركيب الدواء لهم بما علمهم آدم من الأسماء وبما أمروا به من السجود له وكل له مقام معلوم أمرت الملائكة بالسجود فامتثلت وبادرت فأثنى الله عليهم بقوله لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ونهى آدم فعصى فلما غوى أي خاف قال الشاعر ومن يغو لا يقدم على الغي لائما ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى
ملحوظة
لم اجد احد من المفسرين ذكر معنى غوى خاف
وجدت هذا الشعر فى تاريخ دمشق للحافظ ابن عساكر فقال:
(حديث مقطوع) أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن بْن قبيس ، أنا أَبُو الْحَسَن ابْن أبي الحديد ، أنا جدي أَبُو بَكْر ، أنا أَبُو مُحَمَّد بْن زبر ، نا إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الأيلي ، نا أَبُو حاتم سهل بْن مُحَمَّد السجستاني ، نا عَبْد الْمَلِكِ بْن قريب الأَصْمَعِيّ ، قَالَ : قَالَ بلال ابْن أبي بردة لجلسائه ذات ليلة : خبروني بسابق الشعراء والمصلي والثالث ، والرابع ، فسكتوا ، ثمَّ قَالُوا لَهُ : إن رأى الأمير أصلحه اللَّه أن يخبرنا بذلك فعل ، قَالَ : سابق الشعراء قول المرقش : من يلق خيرا يحمد النَّاس أمره ومن يغو لا يعدم عَلَى الغي لائما والمصلي قول طرفة : ستبدي لك الأيام مَا كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزود والثالث : قول النابغة : ولست بمستبق أخا لا تلمه عَلَى شعث ، أي الرجال المهذب ؟ والرابع قول القطامي : قَد يدرك المتأني بعض حاجته وَقَد يكون مَعَ المستعجل الزلل . انتهى
واظن المرقش من شعراء الجاهلية والله اعلم
قال الله تعالى لخليله إبراهيم ع إني جاعلك للناس إماما ابتداء منه من غير طلب من إبراهيم ع ليكون معنا مسددا وعلمنا أنه ليس بظالم قطعا لأن الإمامة عهد من الله وقال إبراهيم لربه تعالى ومن ذريتي فقال لا ينال عهدي الظالمين
فأمرنا الحق أن نتبع ملة إبراهيم لأن العصمة مقرونة بها فإن رسول الله ص قد نبه على أنه من طلب الإمارة وكل إليها ومن أعطيها من غير مسألة أعين عليها وبعث الله ملكا يسدده والملك معصوم من الخطاء في الأحكام المشروعة في عالم التكليف فكان الخليل حنيفا أي مائلا إلى الحق مسلما منقادا إليه في كل أمر فكان يوالي الخير حيثما كان قالوا لي الكامل من والى بين الأسماء الإلهية فيحكم بينها بالحق كما يحكم الوالي الكامل الولاية من البشر بين الملأ الأعلى إذ يختصمون ولهذا أمروا بالسجود لآدم ع فإن الاعتراض خصام في المعنى والخصم قوي فلما أعطى الإمامة والخلافة وأسجدت له الملائكة وعوقب من أساء الأدب عليه وتكبر عليه بنشأته وأبان عن رتبة نفسه بأنها عين نشأته فجهل نفسه أولا فكان بغيره أجهل
ولا شك أن هذا المقام يعطي الزهو والافتخار لعلو المرتبة والزهو والفخر داء معضل وإن كان بالله تعالى فأنزل الله لهذا الداء دواء شافيا فأمر الإمام بالسجود للكعبة فلما شرب هذا الدواء برئ من علة الزهو وعلم إن الله يفعل ما يريد وما تقدم على من تقدم عليه من الملائكة بالصفة التي أعطاه الله لعلو رتبته على الملائكة وإنما كان ذلك تأديبا من الله لملائكته في اعتراضهم وهو على ما هو عليه من البشرية كما أنه قد علم أنه ما سجد للكعبة لكون هذا البيت أشرف منه وإنما كان دواء لعلة هذه الرتبة فكان الله حفظ على آدم صحته قبل قيام العلة به فإنه من الطب حفظ الصحة وهو أن يحفظ المحل أن يقوم به مرض لأنه في منصب الاستعداد لقبول المرض وقد علم أنه وإن سجد للبيت فإنه أتم من البيت في رتبته فعلم إن الملائكة ما سجدت له لفضله عليهم وإنما سجدت لأمر الله وما أمرها الله إلا عناية بها لما وقع منهم مما يوجب وهنهم ولكن لما لم يقصدوا بذلك إلا الخير اعتنى الله بهم في سرعة تركيب الدواء لهم بما علمهم آدم من الأسماء وبما أمروا به من السجود له وكل له مقام معلوم أمرت الملائكة بالسجود فامتثلت وبادرت فأثنى الله عليهم بقوله لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ونهى آدم فعصى فلما غوى أي خاف قال الشاعر ومن يغو لا يقدم على الغي لائما ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى
ملحوظة
لم اجد احد من المفسرين ذكر معنى غوى خاف
وجدت هذا الشعر فى تاريخ دمشق للحافظ ابن عساكر فقال:
(حديث مقطوع) أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن بْن قبيس ، أنا أَبُو الْحَسَن ابْن أبي الحديد ، أنا جدي أَبُو بَكْر ، أنا أَبُو مُحَمَّد بْن زبر ، نا إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الأيلي ، نا أَبُو حاتم سهل بْن مُحَمَّد السجستاني ، نا عَبْد الْمَلِكِ بْن قريب الأَصْمَعِيّ ، قَالَ : قَالَ بلال ابْن أبي بردة لجلسائه ذات ليلة : خبروني بسابق الشعراء والمصلي والثالث ، والرابع ، فسكتوا ، ثمَّ قَالُوا لَهُ : إن رأى الأمير أصلحه اللَّه أن يخبرنا بذلك فعل ، قَالَ : سابق الشعراء قول المرقش : من يلق خيرا يحمد النَّاس أمره ومن يغو لا يعدم عَلَى الغي لائما والمصلي قول طرفة : ستبدي لك الأيام مَا كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزود والثالث : قول النابغة : ولست بمستبق أخا لا تلمه عَلَى شعث ، أي الرجال المهذب ؟ والرابع قول القطامي : قَد يدرك المتأني بعض حاجته وَقَد يكون مَعَ المستعجل الزلل . انتهى
واظن المرقش من شعراء الجاهلية والله اعلم