الياقوت والمرجان فى تفسير القرآن بالقرآن

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #181
    الجوهرة الثامنة و الثلاثون بعد المائتين

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ } «مَا دَامَتِ» في موضع نصب على الظرف؛ أي دوام السموات والأرض، والتقدير: وقت ذلك.

    واختلف في تأويل هذا؛ فقالت طائفة منهم الضحاك: المعنى ما دامت سموات الجنة والنار وأرضهما والسماء كل ما علاك فأظلك، والأرض ما استقر عليه قدمك؛ وفي التنزيل:{ وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ } [الزمر: 74]. وقيل: أراد به السماء والأرض المعهودتين في الدنيا وأجرى ذلك على عادة العرب في الإخبار عن دوام الشيء وتأبيده؛ كقولهم: لا آتيك ما جَنَّ ليلٌ، أو سال سيلٌ، وما اختلف الليل والنهار، وما ناح الحمام، وما دامت السموات والأرض، ونحو هذا مما يريدون به طولاً من غير نهاية؛ فأفهمهم الله تخليد الكفرة بذلك. وإن كان قد أخبر بزوال السموات والأرض. وعن ابن عباس أن جميع الأشياء المخلوقة أصلها من نور العرش، وأن السموات والأرض في الآخرة تردّان إلى النور الذي أخذتا منه؛ فهما دائمتان أبداً في نور العرش.

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #182
      الجوهرة التاسعة و الثلاثون بعد المائتين

      قال الماتريدى

      وقوله - عز وجل -: { فَأَنْسَاهُ ٱلشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ }.

      قال بعض أهل التأويل: أنسى الشيطان يوسف دعاء ربه الذي أنشأه وخلقه؛ فلم يدع ربه الذي هو في الحقيقة ربّ.

      وقال بعضهم: قوله: { فَأَنْسَاهُ ٱلشَّيْطَانُ } الذي قال له يوسف: اذكرني عند ربك ذكر ربه، وهذا أشبه، والأوّل بعيد؛ لأنه قال في آخره:{ وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ } [يوسف: 45]، أي: بعد حين{ أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ } [يوسف: 45] دل هذا أنه إنما أنسى الشيطان على ذلك الرجل فلم يذكره عنده حيناً.

      وقال بعضهم: لم ينسه الشيطان، ولكن تركه عمداً؛ لم يذكره عنده؛ لعله يتذكر ما تقدم من المقال فيزداد غضباً عليه، فتركه عمداً إلى أن جاء وقته - والله أعلم - وأضاف الإنساء إلى الشيطان، وكذلك قال موسى:{ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَانُ } [الكهف: 63]، فهو - والله أعلم - لأن بدء كل شرّ يكون من الشيطان؛ لأنه يخطر بباله ويقذف في قلبه ويوسوسه، ثم يكون من العبد العزيمة على ذلك والفعل، وفائدة النسيان - والله أعلم - هو أن الله تعالى أراد أن يظهر آية رسالته وحجة نبوته؛ بكونه في السجن ويظهر براءته في شأن تلك المرأة بشهادة أولئك النسوان، وذلك علم الأحاديث التي ذكر والرؤيا التي عبرها.

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #183
        الجوهرة الاربعون بعد المائتين

        قال القرطبي

        قوله تعالى: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ } نزلت في قوم أقرّوا بالله خالقهم وخالق الأشياء كلها، وهم يعبدون الأوثان؛ قاله الحسن ومجاهد وعامر والشَّعبي وأكثر المفسرين. وقال عِكرمة هو قوله:{ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ } [الزخرف: 87] ثم يصفونه بغير صفته ويجعلون له أنداداً؛ وعن الحسن أيضاً: أنهم أهل كتاب معهم شِرْكٌ وإيمان، آمنوا بالله وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ فلا يصح إيمانهم؛ حكاه ابن الأنباري. وقال ابن عباس: نزلت في تلبية مشركي العرب: لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك. وعنه أيضاً أنهم النصارى. وعنه أيضاً أنهم المشبّهة، آمنوا مجملاً وأشركوا مُفَصَّلاً. وقيل: نزلت في المنافقين؛ المعنى: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ } أي باللسان إلا وهو كافر بقلبه؛ ذكره الماورديّ عن الحسن أيضاً. وقال عطاء: هذا في الدعاء؛ وذلك أن الكفار يَنْسَون ربهم في الرّخاء، فإذا أصابهم البلاء أخلصوا في الدعاء؛ بيانه:{ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ } [يونس: 22] الآية. وقوله: { وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ } الآية. وفي آية أخرى: «وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ». وقيل: معناها أنهم يدعون الله ينجيهم من الهَلَكة، فإذا أنجاهم قال قائلهم: لولا فلان ما نجونا، ولولا الكلب لدخل علينا اللّص، ونحو هذا؛ فيجعلون نعمة الله منسوبة إلى فلان، ووقايته منسوبة إلى الكلب.

        قلت: وقد يقع في هذا القول والذي قبله كثير من عوامّ المسلمين؛ ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم. وقيل: نزلت هذه الآية في قصة الدُّخَان؛ وذلك أن أهل مكة لما غشيهم الدُّخَان في سنيّ القَحْط قالوا:{ رَّبَّنَا ٱكْشِفْ عَنَّا ٱلْعَذَابَ إِنَّا مْؤْمِنُونَ } [الدخان: 12] فذلك إيمانهم، وشركهُم عودُهم إلى الكفر بعد كشف العذاب؛ بيانه قوله:{ إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ } [الدخان: 15] والعود لا يكون إلا بعد ٱبتداء؛ فيكون معنى: «إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ» أي إلا وهم عائدون (إلى الشرك)، والله أعلم.

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #184
          الجوهرة الواحدة والاربعون بعد المائتين

          قال القرطبي

          { وَشَارِكْهُمْ فِي ٱلأَمْوَالِ وَٱلأَوْلادِ } أي اجعل لنفسك شركة في ذلك. فشركته في الأموال إنفاقها في معصية الله، قاله الحسن. وقيل: هي التي أصابوها من غير حِلّها، قاله مجاهد. ابن عباس: ما كانوا يحرّمونه من البَحِيرة والسائبة والوَصِيلة والحام. وقاله قتادة. الضحاك: ما كانوا يذبحونه لآلهتهم. والأولاد قيل: هم أولاد الزنى، قاله مجاهد والضحاك وعبد الله بن عباس. وعنه أيضاً هو ما قتلوا من أولادهم وأتوا فيهم من الجرائم. وعنه أيضاً: هو تسميتهم عبد الحارث وعبد العُزَّى وعبد الّلات وعبد الشمس ونحوه. وقيل: هو صِبغة أولادهم في الكفر حتى هوّدوهم ونصّروهم، كصنع النصارى بأولادهم بالغمس في الماء الذي لهم، قاله قتادة. وقول خامس ـ روي عن مجاهد قال: إذا جامع الرجل ولم يُسَمِّ انطوى الجانّ على إحْلِيله فجامع معه، فذلك قوله تعالى: { لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ } وسيأتي. " وروي من حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن فيكم مُغَرِّبين قلت: يا رسول الله، وما المغرّبون؟ قال: الذين يشترك فيهم الجن

          رواه الترمذي الحكيم في (نوادر الأصول). قال الهَرَوِيّ: سموا مغرِّبين لأنه دخل فيهم عرق غريب. قال الترمذي الحكيم: فللجن مساماة بابن آدم في الأمور والاختلاط، فمنهم من يتزوّج فيهم، وكانت بِلْقِيس ملكة سَبَأ أحد أبويها من الجن. وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

          الخامسة: قوله تعالى: { وَعِدْهُمْ } أي مَنّهم الأماني الكاذبة، وأنه لا قيامة ولا حساب، وأنه إن كان حساب وجنة ونار فأنتم أوْلى بالجنة من غيركم. يقوّيه قوله تعالى:{ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ ٱلشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً } [النساء: 120] أي باطلاً. وقيل «وَعدْهُمْ» أي عِدهم النُّصرة على من أرادهم بسوء. وهذا الأمر للشيطان تهدّد ووعيد له. وقيل: استخفاف به وبمن ٱتبعه.

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #185
            الجوهرة الثانية والاربعون بعد المائتين

            قال القرطبي

            وقوله: { ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً } قال مجاهد: ثائراً. النحاس: وهو من الثأر. وكذلك يقال لكل من طلب بثأر أو غيره: تبيع وتابع؛ ومنه " فاتّباع بالمعروف " أي مطالبة.

            قلت انا اسامة خيري تفسير القرآن بالقرآن بحر عميق من دخله خرج بالجوهر المكنون ولكن يحتاج الي غواص ماهر

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #186
              الجوهرة الثالثة والاربعون بعد المائتين

              قال القرطبي

              قوله تعالى: { قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَـٰؤُلاۤءِ } يعني الآيات التسع. و«أنزل» بمعنى أوجد. { إِلاَّ رَبُّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ بَصَآئِرَ } أي دلالات يستدل بها على قدرته ووحدانيته. وقراءة العامة «علمت» بفتح التاء، خطاباً لفرعون. وقرأ الكسائي بضم التاء، وهي قراءة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه؛ وقال: والله ما علم عدوّ الله ولكن موسى هو الذي علم، فبلغت ابن عباس فقال: إنها «لقد علمت»، واحتج بقوله تعالى: { وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً }. ونسب فرعون إلى العناد. وقال أبو عبيد: والمأخوذ به عندنا فتح التاء، وهو الأصح للمعنى الذي احتج به ابن عباس؛ ولأن موسى لا يحتج بقوله: علمت أنا، وهو الرسول الداعي، ولو كان مع هذا كلّه تصح به القراءة عن عليّ لكانت حجة، ولكن لا تثبت عنه، إنما هي عن كلثوم المراديّ وهو مجهول لا يعرف، ولا نعلم أحداً قرأ بها غير الكسائي. وقيل: إنما أضاف موسى إلى فرعون العلم بهذه المعجزات؛ لأن فرعون قد علم مقدار ما يتهيأ للسحرة فعله، وأن مثل ما فعل موسى لا يتهيأ لساحر، وأنه لا يقدر على فعله إلا من يفعل الأجسام ويملك السموات والأرض

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #187
                الجوهرة الرابعة والاربعون بعد المائتين

                قال الالوسي

                ينبغي أن يكون قوله تعالى: { وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إَلاَّ اللَّهَ } مقولاً فيما بينهم مطلقاً خاطب به بعضهم بعضاً. وفي «مجمع البيان» عن ابن عباس أن قائله يمليخا، والاعتزال تجنب الشيء بالبدن أو بالقلب وكلا الأمرين محتمل هنا، والتعزل بمعناه ومن ذلك قوله:
                يا بيت عاتكة الذي أتعزل حذر العدا وبه الفؤاد موكل
                و { مَا } يحتمل أن تكون موصولة وأن تكون مصدرية، والعطف في الاحتمالين على الضمير المنصوب، والظاهر أن الاستثناء فيهما متصل، ويقدر على الاحتمال الثاني مضاف في جانب المستثنى ليتأتى الاتصال، أي وإذ اعتزلتموهم واعتزلتم الذين يعبدونهم إلا الله تعالى أو إذا اعتزلتموهم واعتزلتم عبادتهم إلا عبادة الله عز وجل، وتقدير مستثنى منه على ذلك الاحتمال لذلك نحو عبادتهم لمعبوديهم تكلف، ويحتمل أن يكون منقطعاً، وعلى الأول: يكون القوم عابدين الله تعالى وعابدين غيره كما جاء ذلك في بعض الآثار. أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبـي حاتم وأبو نعيم عن عطاء الخراساني أنه قال: كان قوم الفتية يعبدون الله تعالى ويعبدون معه آلهة شتى فاعتزلت الفتية عبادة تلك الآلهة ولم تعتزل عبادة الله تعالى. وعلى الثاني: يكونون عابدين غيره تعالى فقط، قيل وهذا هو الأوفق بقوله تعالى أولاً:{ هَؤُلاء قَوْمُنَا اتَّخَذْواْ مِن دُونِهِ ءالِهَةً } [الكهف: 15] فتأمل....

                قال القرطبي

                أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ } أي في الآخرة. وقيل في الدنيا. { وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا } أي على جنتك. { حُسْبَاناً } أي مرامي من السماء، واحدها حُسْبانة؛ قاله الأخفش والقُتَبِيّ وأبو عبيدة. وقال ابن الأعرابي: والحسبانة السحابة، والحسبانة الوِسادة، والحسبانة الصَّاعقة. وقال الجوهري: والحسبان (بالضم): العذاب. وقال أبو زياد الكلابي: أصاب الأرض حسبان أي جراد. والحسبان أيضاً الحساب، قال الله تعالى:{ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ } [الرحمن: 5] وقد فُسِّر الحُسْبان هنا بهذا. قال الزجاج: الحسبان من الحساب؛ أي يرسل عليها عذاب الحساب، وهو حساب ما اكتسبت يداك؛ فهو من باب حذف المضاف.

                وقال القرطبي

                وقيل: «وترى الأرض بارزة» أي برز ما فيها من الكنوز والأموات؛ كما قال{ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ } [الانشقاق: 4] وقال{ وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا } [الزلزلة: 2] وهذا قول عطاء.

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #188
                  الجوهرة الخامسة والاربعون بعد المائتين

                  قال القرطبي

                  قوله تعالى: { خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ } أي رُكِّب على العَجَلة فخلق عَجُولاً كما قال الله تعالى:{ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ } [الروم: 54] أي خلق الإنسان ضعيفاً. ويقال: خلق الإنسان من الشر أي شريراً إذا بالغت في وصفه به. ويقال: إنما أنت ذهاب ومجيء. أي ذاهب جائي. أي طبع الإنسان العجلة، فيستعجل كثيراً من الأشياء وإن كانت مضرة. ثم قيل: المراد بالإنسان آدم عليه السلام. قال سعيد بن جبير والسدي: لما دخل الروح في عيني آدم عليه السلام نظر في ثمار الجنة، فلما دخل جوفه اشتهى الطعام، فوثب من قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة. فذلك قوله: { خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ }. وقيل: خلق آدم يوم الجمعة في آخر النهار، فلما أحيا الله رأسه استعجل، وطلب تتميم نفخ الروح فيه قبل غروب الشمس قاله الكلبي ومجاهد وغيرهما. وقال أبو عبيدة وكثير من أهل المعاني: العَجَل الطين بلغة حِميْر. وأنشدوا:
                  والنخـلُ يَنـبـتُ بيـن المـاءِ والعَـجَـلِ
                  وقيل: المراد بالإنسان الناس كلهم. وقيل المراد: النضر بن الحرث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدار في تفسير ابن عباس أي لا ينبغي لمن خلق من الطين الحقير أن يستهزىء بآيات الله ورسله. وقيل: إنه من المقلوب أي خلق العجل من الإنسان. وهو مذهب أبي عبيدة. النحاس: وهذا القول لا ينبغي أن يجاب به في كتاب الله لأن القلب إنما يقع في الشعر اضطرارا كما قال:
                  كان الزِّناءُ فَرِيضةَ الرَّجْمِ
                  ونظيره هذه الآية: «وَكَانَ الإنْسَانُ عَجُولاً» وقد مضى في «سبحان». { سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ } هذا يقوي القول الأول، وأن طبع الإنسان العَجَلة، وأنه خلق خلقاً لا يتمالك، كما قال عليه السلام، حسب ما تقدم في «سبحان». والمراد بالآيات ما دل على صدق محمد عليه السلام من المعجزات، وما جعله له من العاقبة المحمودة. وقيل: ما طلبوه من العذاب فأرادوا الاستعجال وقالوا: { مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ }؟ وما علموا أن لكل شيء أجلاً مضروباً. نزلت في النضر بن الحرث. وقوله:{ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ } [الأنفال: 32]. وقال الأخفش سعيد: معنى { خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ } أي قيل له كن فكان، فمعنى { فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ } على هذا القول أنه من يقول للشيء كن فيكون، لا يعجزه إظهار ما استعجلوه من الآيات. { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ } أي الموعود، كما يقال: الله رجاؤنا أي مرجوّنا. وقيل: معنى «الوعد» هنا الوعيد، أي الذي يعدنا من العذاب. وقيل: القيامة. { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } يا معشر المؤمنين

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #189
                    الجوهرة السادسة والاربعون بعد المائتين

                    قال القرطبي

                    وَهُمْ مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ } قال ابن عباس: من كل شرف يُقبلون أي لكثرتهم ينسلون من كل ناحية.

                    والحدب ما ارتفع من الأرض، والجمع الحِداب مأخوذ من حدبة الظهر قال عَنْتَرة:
                    فما رعِشت يداي ولا ازدهاني تَواتُرهم إليّ من الحدَاب
                    وقيل: «يَنْسِلُونَ» يخرجون ومنه قول امرىء القيس:
                    فَـسُلِّـي ثِيـابِـي مـن ثِيـابِـك تَـنْسُـلِ
                    وقيل: يسرعون ومنه قول النابغة:
                    عَسَلاَن الذئبِ أَمْسَى قَارِباً بَرَد الليلُ عليهِ فَنَسَلْ
                    يقال: عَسَل الذئبُ يَعسِل عَسَلاً وعَسَلانا إذا أعنق وأسرع. وفي الحديث: " كَذبَ عليك العَسَلَ " أي عليك بسرعة المشي. وقال الزجاج: والنَّسَلان مِشية الذئب إذا أسرع يقال: نسل فلان في العدو يَنْسُل بالكسر والضم نَسْلا ونُسولاً ونَسَلانا أي أسرع. ثم قيل في الذين ينسلون من كل حدب: إنهم يأجوج ومأجوج، وهو الأظهر وهو قول ابن مسعود وابن عباس. وقيل: جميع الخلق فإنهم يحشرون إلى أرض الموقف، وهم يسرعون من كل صوب. وقرىء في الشواذ «وَهُمْ مِّن كُلِّ جَدَثٍ يَنسِلُونَ» أخذا من قوله:{ فَإِذَا هُم مِّنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ } [يسغ¤: 51]. وحكى هذه القراءة المهدوي عن ابن مسعود والثعلبي عن مجاهد وأبي الصهباء

                    قال الالوسي

                    أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّـالِحُونَ } أخرج ابن جرير وابن أبـي حاتم وغيرهما عن ابن عباس أن المراد بالأرض أرض الجنة، قال الإمام: ويؤيده قوله تعالى:{ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء } [الزمر: 74] وإنها الأرض التي يختص بها الصالحون لأنها لهم خلقت، وغيرهم إذا حصلوا فيها فعلى وجه التبع وأن / الآية ذكرت عقيب ذكر الإعادة وليس بعد الإعادة أرض يستقر بها الصالحون ويمتن بها عليهم سوى أرض الجنة، وروي هذا القول عن مجاهد وابن جبير وعكرمة والسدي وأبـي العالية، وفي رواية أخرى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المراد بها أرض الدنيا يرثها المؤمنون ويستولون عليها وهو قول الكلبـي وأيد بقوله تعالى:{ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الأَرْضِ } [النور: 55]. وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله تعالى زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها "

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #190
                      الجوهرة السابعة والاربعون بعد المائتين

                      قال الرازى

                      والثاني: أنه ما معنى قوله: { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ }؟. أما البحث الأول: فذكروا فيه وجوهاً: أحدها: كان قوم من المسلمين لشدة غيظهم وحنقهم على المشركين يستبطئون ما وعد الله رسوله من النصر فنزلت هذه الآية. وثانيها: قال مقاتل: نزلت في نفر من أسد وغطفان قالوا نخاف أن الله لا ينصر محمداً فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود فلا يميروننا. وثالثها: أن حساده وأعداءه كانوا يتوقعون أن لا ينصره الله وأن لا يعليه على أعدائه، فمتى شاهدوا أن الله نصره غاظهم ذلك. وأما البحث الثاني: فاعلم أن في لفظ السبب قولين: أحدهما: أنه الحبل وهؤلاء اختلفوا في السماء فمنهم من قال هو سماء البيت، ومنهم من قال هو السماء في الحقيقة، فقالوا المعنى: من كان يظن أن لن ينصره الله، ثم يغيظه أنه لا يظفر بمطلوبه فليستقص وسعه في إزالة ما يغيظه بأن يفعل ما يفعل من بلغ منه الغيظ كل مبلغ حتى مد حبلاً إلى سماء بيته فاختنق، فلينظر أنه إن فعل ذلك هل يذهب نصر الله الذي يغيظه.

                      وعلى هذا القول اختلفوا في القطع فقال بعضهم: سمى الاختناق قطعاً لأن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه، وسمى فعله كيداً لأنه وضعه موضع الكيد حيث لم يقدر على غيره، أو على سبيل الاستهزاء إلا أنه لم يكد به محسوده وإنما كاد به نفسه، والمراد ليس في يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظ. وهذا قول الكلبي ومقاتل وقال ابن عباس رضي الله عنه: يشد الحبل في عنقه وفي سقف البيت، ثم ليقطع الحبل حتى يختنق ويهلك، هذا كله إذا حملنا السماء على سقف البيت وهو قول كثير من المفسرين. وقال آخرون: المراد منه نفس السماء فإنه يمكن حمل الكلام على نفس السماء فهو أولى من حمله على سماء البيت، لأن ذلك لا يفهم منه إلا مقيداً، ولأن الغرض ليس الأمر بأن يفعل ذلك، بل الغرض أن يكون ذلك صارفاً له عن الغيظ إلى طاعة الله تعالى، وإذا كان كذلك فكل ما كان المذكور أبعد من الإمكان كان أولى بأن يكون هو المراد ومعلوم أن مد الحبل إلى سماء الدنيا والاختناق به أبعد في الإمكان من مده إلى سقف البيت، لأن ذلك ممكن. أما الذين قالوا السبب ليس هو الحبل فقد ذكروا وجهين: الأول: كأنه قال فليمدد بسبب إلى السماء، ثم ليقطع بذلك السبب المسافة، ثم لينظر فإنه يعلم أن مع تحمل المشقة فيما ظنه خاسر الصفقة كأن لم يفعل شيئاً وهو قول أبي مسلم. والثاني: كأنه قال فليطلب سبباً يصل به إلى السماء فليقطع نصر الله لنبيه، ولينظر هل يتهيأ له الوصول إلى السماء بحيلة، وهل يتهيأ له أن يقطع بذلك نصر الله عن رسوله، فإذا كان ذلك ممتنعاً كان غيظه عديم الفائدة، واعلم أن المقصد على كل هذه الوجوه معلوم فإنه زجر للكفار عن الغيظ فيما لا فائدة فيه، وهو في معنى قوله:{ فَإِن ٱسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِىَ نَفَقاً فِى ٱلأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي ٱلسَّمَاءِ } [الأنعام: 35] مبيناً بذلك أنه لا حيلة له في الآيات التي اقترحوها

                      القول الثاني: أن الهاء في قوله: { لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ } راجع إلى من في أول الآية لأنه المذكور ومن حق الكناية أن ترجع إلى مذكور إذا أمكن ذلك ومن قال بذلك حمل النصرة على الرزق. وقال أبو عبيدة وقف علينا سائل من بني بكر فقال: من ينصرني نصره الله.

                      أي من يعطيني أعطاه الله، فكأنه قال من كان يظن أن لن يرزقه الله في الدنيا والآخرة، فلهذا الظن يعدل عن التمسك بدين محمد صلى الله عليه وسلم كما وصفه تعالى في قوله:{ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنْقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ } [الحج: 11] فيبلغ غاية الجزع وهو الاختناق فإن ذلك لا يغلب التسمية ويجعله مرزوقاً.

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #191
                        الجوهرة الثامنة والاربعون بعد المائتين

                        قال القرطبي

                        { ٱلْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَٱلْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَٱلطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ أُوْلَـٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ }

                        قال ابن زيد: المعنى الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، وكذا الخبيثون للخبيثات، وكذا الطيّبات للطيّبين والطيّبون للطيّبات. وقال مجاهد وابن جُبير وعطاء وأكثر المفسرين: المعنى الكلمات الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال، وكذا الخبيثون من الناس للخبيثات من القول، وكذا الكلمات الطيبات من القول للطيبين من الناس، والطيبون من الناس للطيبات من القول. قال النحاس في كتاب معاني القرآن: وهذا أحسن ما قيل في هذه الآية. ودلّ على صحة هذا القول: { أُوْلَـٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ } أي عائشة وصفوان مما يقول الخبيثون والخبيثات. وقيل: إن هذه الآية مبنية على قوله: { ٱلزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً } الآية فالخبيثات الزواني، والطيبات العفائف، وكذا الطيبون والطيبات. واختار هذا القول النحاس أيضاً، وهو معنى قول ابن زيد

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #192
                          الجوهرة التاسعة والاربعون بعد المائتين

                          قال القرطبي

                          تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلأَبْصَارُ } يعني من هوله وحذر الهلاك. والتقلّب التحوّل، والمراد قلوب الكفار وأبصارهم. فتقلب القلوب انتزاعها من أماكنها إلى الحناجر، فلا هي ترجع إلى أماكنها ولا هي تخرج. وأما تقلب الأبصار فالزَّرَق بعد الكَحَل والعَمَى بعد البصر. وقيل: تتقلّب القلوب بين الطمع في النجاة والخوف من الهلاك، والأبصار تنظر من أيّ ناحية يعطَوْن كتبهم، وإلى أي ناحية يؤخذ بهم. وقيل: إن قلوب الشاكين تتحول عما كانت عليه من الشك، وكذلك أبصارهم لرؤيتهم اليقين وذلك مثل قوله تعالى:{ فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ } [قۤ: 22] فما كان يراه في الدنيا غَيًّا يراه رُشْداً إلا أن ذلك لا ينفعهم في الآخرة. وقيل: تقلّب على جمر جهنم كقوله تعالى:{ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنَّارِ } [الأحزاب: 66]،{ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ } [الأنعام: 110]. في قول من جعل المعنى تقلّبها على لهب النار. وقيل: تقلب بأن تلفحها النار مرة وتُنْضِجها مرة. وقيل إن تقلب القلوب وَجِيبها، وتقلّب الأبصار النظر بها إلى نواحي الأهوال.

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #193
                            الجوهرة الخمسون بعد المائتين

                            قال القرطبي فى الفرقان

                            وقيل: { سَمِعُوا لَهَا } أي فيها أي سمعوا فيها تغيظاً وزفيراً للمعذَّبين. كما قال تعالى:{ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ....

                            خَالِدِينَ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً } قال الكلبيّ: وعد الله المؤمنين الجنة جزاءً على أعمالهم، فسألوه ذلك الوعد فقالوا:{ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ } [آل عمران: 194]. وهو معنى قول ابن عباس. وقيل: إن الملائكة تسأل لهم الجنة دليله قوله تعالى:{ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ ٱلَّتِي وَعَدْتَّهُمْ } [غافر: 8]الآية. وهذا قول محمد ابن كعب القُرظِي. وقيل معنى { وَعْداً مَسْئُولاً } أي واجباً وإن لم يكن يسأل كالدَّين حكي عن العرب: لأعطينك ألفاً. وقيل: { وَعْداً مَسْئُولاً } يعني أنه واجب لك فتسأله. وقال زيد بن أسلم: سألوا الله الجنة في الدنيا ورغِبوا إليه بالدعاء، فأجابهم في الآخرة إلى ما سألوا وأعطاهم ما طلبوا. وهذا يرجع إلى القول الأول.....

                            الأولى: قوله تعالى: { مَآءً طَهُوراً } يتطهر به كما يقال: وضوء للماء الذي يتوضأ به. وكل طهور طاهر وليس كل طاهر طهوراً. فالطَّهور بفتح الطاء الاسم. وكذلك الوضوء والوقود. وبالضم المصدر، وهذا هو المعروف في اللغة قاله ابن الأنباريّ. فبيّن أن الماء المنزل من السماء طاهر في نفسه مطهِّر لغيره فإن الطهور بناء مبالغة في طاهر، وهذه المبالغة اقتضت أن يكون طاهراً مطهراً. وإلى هذا ذهب الجمهور. وقيل: إن { طَهُوراً } بمعنى طاهر وهو قول أبي حنيفة وتعلق بقوله تعالى:{ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً } [الإنسان: 21] يعني طاهراً. وبقول الشاعر:
                            خليليّ هل في نظرة بعد توبة أداوي بها قلبي عليّ فُجورُ
                            إلى رُجَّحِ الأكفالِ غِيدٍ من الظِّبا عِذاب الثنايا رِيقُهنَّ طَهُورُ
                            فوصف الريق بأنه طهور وليس بمطهر. وتقول العرب: رجل نؤوم وليس ذلك بمعنى أنه منيم لغيره، وإنما يرجع ذلك إلى فعل نفسه. ولقد أجاب علماؤنا عن هذا فقالوا: وصف شراب الجنة بأنه طهور يفيد التطهير عن أوضار الذنوب وعن خسائس الصفات كالغِل والحَسَد، فإذا شربوا هذا الشراب يطهرهم الله من رحض الذنوب وأوضار الاعتقادات الذميمة، فجاؤوا الله بقلب سليم، ودخلوا الجنة بصفات التسليم، وقيل لهم حينئذٍ:{ سَلاَمٌ عَلَيْكُـمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَالِدِينَ } [الزمر: 73]. ولما كان حكمه في الدنيا بزوال حكم الحدث بجريان الماء على الأعضاء كانت تلك حكمته ورحمته في الآخرة. .....

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #194
                              الجوهرة الواحدة والخمسون بعد المائتين

                              قال ابن الجوزى

                              قوله تعالى: { وهو الذي خَلَقَ من الماء بَشَراً } أي: من النُّطفة بَشَراً، أي: إِنساناً { فجعله نَسَباً وصِهْراً } أي: ذا نسب وصِهْرِ. قال علي عليه السلام: النَّسَب: ما لا يحل نكاحه، والصِّهر: ما يَحِلُّ نكاحه. وقال الضحاك: النسب سبع، وهو قوله:{ حُرِّمت عليكم أمهاتُكم... } [النساء: 23] إِلى قوله:{ وبناتُ الأُخت } [النساء: 23]، والصِّهر خمس، وهو قوله:{ وأُمهاتُكم اللاَّتي أرضعنكم... } [النساء: 23]إِلى قوله:{ مِنْ أصلابكم } [النساء: 23]. وقال طاووس: الرَّضاعة من الصِّهر. وقال ابن قتيبة: { نَسَباً } أي: قرابة النَّسَب، { وصِهراً } أي: قرابة النكاح. وكل شيء من قِبَل الزوج، مثل الأب والأخ، فهم الأحماء، واحدهم حَماً، مثل: قَفاً، وحَمُو مثل أَبُو، وحَمْمءٌ مهموز ساكن الميم، وحَمٌ مثل أَبٍ. وحَمَاة المرأة: أُمُّ زوجها، لا لغة فيها غير هذه وكلّ شيء من قِبَل المرأة، فهم الأَخْتان. والصِّهر يجمع ذلك كلّه. وحكى ابن فارس عن الخليل، أنه قال: لا يقال لأهل بيت الرجل إِلا أَختان، ولأهل بيت المرأة إِلا أصهار. ومن العرب يجعلهم أصهاراً كلّهم. والصَّهْر: إِذابة الشيء. وذكر الماوردي أن المَناكح سمِّيتْ صِهْراً، لاختلاط الناس بها كما يختلط الشيء إِذا صُهِر.

                              وقال القرطبي

                              قوله تعالى: { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ } لما عدد النعم وبيّن كمال قدرته عجب من المشركين في إشراكهم به من لا يقدر على نفع ولا ضر أي إن الله هو الذي خلق ما ذكره، ثم هؤلاء لجهلهم يعبدون من دونه أمواتاً جمادات لا تنفع ولا تضر. { وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً } روي عن ابن عباس { الْكَافِرُ } هنا أبو جهل وشرحه أنه يستظهر بعبادة الأوثان على أوليائه. وقال عكرمة: { الْكَافِرُ } إبليس، ظهر على عداوة ربه. وقال مُطَرِّف: { الْكَافِرُ } هنا الشيطان. وقال الحسن: { ظَهِيراً } أي معيناً للشيطان على المعاصي. وقيل: المعنى وكان الكافر على ربه هيناً ذليلاً لا قدر له ولا وزن عنده من قول العرب: ظهرت به أي جعلته خلف ظهرك ولم تلتفت إليه. ومنه قوله تعالى:{ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً } [هود: 92] أي هيناً. ومنه قول الفرزدق:
                              تميمَ بنَ قيسٍ لا تكوننّ حاجتي بِظَهْرٍ فلا يعيا عليّ جوابُها
                              هذا معنى قول أبي عبيدة. وظهير بمعنى مظهور. أي كفر الكافرين هين على الله تعالى، والله مستهين به لأن كفره لا يضره. وقيل: وكان الكافر على ربه الذي يعبده وهو الصنم قوياً غالباً يعمل به ما يشاء لأن الجماد لا قدرة له على دفع ضر ونفع.

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #195
                                الجوهرة الثانية والخمسون بعد المائتين

                                قال الماتريدى

                                وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً } أي: وسطا؛ كقوله:{ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ } [الإسراء: 29] ولكن بين ذلك.....

                                وقوله: { وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً }: مرور الكرام، أي: إن قدروا على تغيير ما عاينوا من اللغو والمنكر غيروه، ومضوا على وجههم من غير أن دخل في ذلك فساد، وإن لم يقدروا مضوا، ولم يعبئوا به، ولا اشتغلوا به؛ كقوله:{ وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ } [القصص: 55]......

                                وقوله: { يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً }: فإن قيل: أخبر هاهنا أنه يضاعف له العذاب، وقال في آية أخرى:{ مَنْ عَمِـلَ سَـيِّئَةً فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا } [غافر: 40]، فما معنى الضعف هاهنا؟

                                قيل: يحتمل هذا وجهين:

                                أحدهما: أنه يضاعف العذاب للذين تقدم ذكرهم إذا كفروا بالله بعدما بلغوا المبلغ الذي وصفهم والرتبة التي ذكر، وهو قوله: { وَعِبَادُ الرَّحْمَـنِ } الآية: أن واحدا منهم إذا كفر يضاعف له العذاب؛ يتضاعف عذابه على قدر منزلته ومرتبته عند الله، وعلى قدر نعم الله عليه إذا كان منه عصيان وكفران لذلك، وهو كما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:{ وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً * إِذاً لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ } [الإسراء: 74-75] أي: ضعف عذاب الحياة، وضعف عذاب الممات، وما ذكر - أيضاً - لأزواجه حيث قال:{ ينِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ } [الأحزاب: 30]، كل من كان أعظم قدراً وأكثر نعماً عليه، فعقوبته إذا عصى ربه أكثر وأشد من الذي لم يبلغ ذلك ولا تلك الرتبة، فيكون ضعف غيره وجزاء مثله.

                                والثاني: أن يكون ذلك للأئمة - أعني: الكفرة والرؤساء - دون الأتباع؛ لأنهم عملوا هم بأنفسهم ودعوا غيرهم إلى ذلك؛ كقوله:{ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ } [العنكبوت: 13].

                                أو أن يكون ذلك لهم العناد الذي كان منهم والمكابرة.

                                ثم استثنى من تاب منهم، فقال: { إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً... } الآية، في الذين قال: { وَعِبَادُ الرَّحْمَـنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً } ، فكان فيه دلالة قبول توبة المرتد إذا تاب ورجع إلى الإسلام؛ حيث استثنى من تاب منهم.

                                تعليق

                                يعمل...