الجوهرة الرابعة والاربعون
لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
قال السمين الحلبي فى الدر المصون :
لأُقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ أي من كل جانب عضواً مغايراً للآخر كاليد من جانب والرجل من آخر، والجار في موضع الحال أي مختلفة، والقول بأن (من) تعليلية متعلقة بالفعل أي لأجل خلافكم بعيد
الجوهرة الخامسة والاربعون
وَكَتَبْنَا لَهُ فِي ٱلأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُوْرِيكُمْ دَارَ ٱلْفَاسِقِينَ
قال السمين الحلبي فى الدر المصون
وفي مفعول " كَتَبْنَا " ثلاثةُ أوجه،
أحدُها: أنه " موعظة " ، أي: كتبنا له موعظة/ وتفصيلاً. و " من كل شيء " على هذا فيه وجهان، أحدُهما: أنه متعلِّقٌ بـ " كتبنا " ، والثاني: أنه متعلق بمحذوف لأنه في الأصلِ صفةٌ لـ " موعظة " ، فلما قُدِّم عليها نُصب حالاً، و " لكلِّ شيء " صفةٌ لـ " تفصيلاً ".
والثاني: أنه " من كل شيء ". قال الزمخشري: " من كل شيء " في محل النصب مفعول " كتبنا " ، و " موعظة وتفصيلاً " بدل منه، والمعنى: كَتَبْنا له كلَّ شيء كان بنو إسرائيل يَحْتاجون إليه في دينهم من المواعظ وتفصيلِ الأحكام ".
الثالث: أن المفعولَ محلُّ المجرور. قال الشيخ ـ بعدما حكى الوجهَ الأول عن الحوفي والثاني عن الزمخشري ـ: " ويُحْتَمَلُ عندي وجهٌ ثالثٌ وهو أن يكونَ مفعولُ " كَتَبْنا " موضع المجرور كما تقول: " أكلت من الرغيف " و " مِنْ " للتبعيض، أي: كتبنا له أشياء من كل شيء، وانتصب " مَوْعِظة وتفصيلاً " على المفعول من أجله، أي: كتبنا له تلك الأشياءَ للاتِّعاظ وللتفصيل " قلت: والظاهر أن هذا الوجهَ هو الذي أراده الزمخشري فليس وجهاً ثالثاً
وقال الالوسي فى تفسيره
مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لّكُلِّ شَىْء بدل من الجار والمجرور، أي كتبنا له كل شيء من المواعظ وتفصيل الأحكام، وإلى هذا ذهب غير واحد من المعربين، وهو مشعر بأن مِنْ مزيدة لا تبعيضية، وفي زيادتها في الإثبات كلام، قيل: ولم تجعل إبتدائية حالاً من موعظة و مَّوْعِظَةً مفعول به لأنه ليس له كبير معنى، ولم تجعل موعظة مفعول له وإن استوفى شرائطه لأن الظاهر عطف تَفْصِيلاً عن مَّوْعِظَةً ، وظاهر أنه لا معنى لقولك كتبنا له من كل شيء لتفصيل كل شيء، وأما جعله عطفاً على محل الجار والمجرور فبعيد من جهة اللفظ والمعنى. والطيبـي اختار هذا العطف وأن مِنْ تبعيضية و مَّوْعِظَةً وحدها بدل، والمعنى كتبنا بعض كل شيء في الألواح من نحو السور والآيات وغيرهما موعظة وكتبنا فيها تفصيل كل شيء يحتاجون إليه من الحلال والحرام ونحو ذلك، وفي ذلك اختصاص الإجمال والتفصيل بالموعظة للإيذان بأن الاهتمام بهذا أشد والعناية بها أتم،
وَٱتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ
قال السمين الحلبي فى الدر المصون
قوله تعالى: مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ : أي: من بعد مضيِّه وذهابه إلى الميقات. والجارَّان متعلقان بـ " اتخذ " ، وجاز أن يتعلَّقَ بعاملٍ حرفا جر متحدا اللفظِ لاختلافِ معنييهما؛ لأنَّ الأولى لابتداء الغاية، والثانية للتبعيض. ويجوز أن يكون " من حُليِّهم " متعلقاً بمحذوف على أنه حالٌ من " عملاً " لأنه لو تأخر عنه لكان صفةً فكان يقال: عجلاً مِنْ حليهم.
لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
قال السمين الحلبي فى الدر المصون :
لأُقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ أي من كل جانب عضواً مغايراً للآخر كاليد من جانب والرجل من آخر، والجار في موضع الحال أي مختلفة، والقول بأن (من) تعليلية متعلقة بالفعل أي لأجل خلافكم بعيد
الجوهرة الخامسة والاربعون
وَكَتَبْنَا لَهُ فِي ٱلأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُوْرِيكُمْ دَارَ ٱلْفَاسِقِينَ
قال السمين الحلبي فى الدر المصون
وفي مفعول " كَتَبْنَا " ثلاثةُ أوجه،
أحدُها: أنه " موعظة " ، أي: كتبنا له موعظة/ وتفصيلاً. و " من كل شيء " على هذا فيه وجهان، أحدُهما: أنه متعلِّقٌ بـ " كتبنا " ، والثاني: أنه متعلق بمحذوف لأنه في الأصلِ صفةٌ لـ " موعظة " ، فلما قُدِّم عليها نُصب حالاً، و " لكلِّ شيء " صفةٌ لـ " تفصيلاً ".
والثاني: أنه " من كل شيء ". قال الزمخشري: " من كل شيء " في محل النصب مفعول " كتبنا " ، و " موعظة وتفصيلاً " بدل منه، والمعنى: كَتَبْنا له كلَّ شيء كان بنو إسرائيل يَحْتاجون إليه في دينهم من المواعظ وتفصيلِ الأحكام ".
الثالث: أن المفعولَ محلُّ المجرور. قال الشيخ ـ بعدما حكى الوجهَ الأول عن الحوفي والثاني عن الزمخشري ـ: " ويُحْتَمَلُ عندي وجهٌ ثالثٌ وهو أن يكونَ مفعولُ " كَتَبْنا " موضع المجرور كما تقول: " أكلت من الرغيف " و " مِنْ " للتبعيض، أي: كتبنا له أشياء من كل شيء، وانتصب " مَوْعِظة وتفصيلاً " على المفعول من أجله، أي: كتبنا له تلك الأشياءَ للاتِّعاظ وللتفصيل " قلت: والظاهر أن هذا الوجهَ هو الذي أراده الزمخشري فليس وجهاً ثالثاً
وقال الالوسي فى تفسيره
مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لّكُلِّ شَىْء بدل من الجار والمجرور، أي كتبنا له كل شيء من المواعظ وتفصيل الأحكام، وإلى هذا ذهب غير واحد من المعربين، وهو مشعر بأن مِنْ مزيدة لا تبعيضية، وفي زيادتها في الإثبات كلام، قيل: ولم تجعل إبتدائية حالاً من موعظة و مَّوْعِظَةً مفعول به لأنه ليس له كبير معنى، ولم تجعل موعظة مفعول له وإن استوفى شرائطه لأن الظاهر عطف تَفْصِيلاً عن مَّوْعِظَةً ، وظاهر أنه لا معنى لقولك كتبنا له من كل شيء لتفصيل كل شيء، وأما جعله عطفاً على محل الجار والمجرور فبعيد من جهة اللفظ والمعنى. والطيبـي اختار هذا العطف وأن مِنْ تبعيضية و مَّوْعِظَةً وحدها بدل، والمعنى كتبنا بعض كل شيء في الألواح من نحو السور والآيات وغيرهما موعظة وكتبنا فيها تفصيل كل شيء يحتاجون إليه من الحلال والحرام ونحو ذلك، وفي ذلك اختصاص الإجمال والتفصيل بالموعظة للإيذان بأن الاهتمام بهذا أشد والعناية بها أتم،
وَٱتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ
قال السمين الحلبي فى الدر المصون
قوله تعالى: مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ : أي: من بعد مضيِّه وذهابه إلى الميقات. والجارَّان متعلقان بـ " اتخذ " ، وجاز أن يتعلَّقَ بعاملٍ حرفا جر متحدا اللفظِ لاختلافِ معنييهما؛ لأنَّ الأولى لابتداء الغاية، والثانية للتبعيض. ويجوز أن يكون " من حُليِّهم " متعلقاً بمحذوف على أنه حالٌ من " عملاً " لأنه لو تأخر عنه لكان صفةً فكان يقال: عجلاً مِنْ حليهم.
تعليق