السؤال الثالث والاربعون
{ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُواْ ياأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } * { قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ }
هل منع الكيل معناه كيلهم ام كيل بنيامين؟
قال الرازى
قَالُواْ يأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ } وفيه قولان: الأول: أنهم لما طلبوا الطعام لأبيهم وللأخ الباقي عنده منعوا منه، فقولهم: { منع منا الكيل } إشارة إليه. والثاني: أنه منع الكيل في المستقبل وهو إشارة إلى قول يوسف:{ فَإِن لَّمْ تَأْتُونِى بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِى } [يوسف: 60] والدليل على أن المراد ذلك قولهم: { فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ } قرأ حمزة والكسائي: { يكتل } بالياء، والباقون بالنون، والقراءة الأولى تقوى القول الأول، والقراءة الثانية تقوي القول الثاني.
قلت انا اسامة خيري
ربما قولهم نزداد كيل بعير يرجح ان المقصود كيل بنيامين
وقال ابن الجوزى
وفي قوله: { مُنع منا الكيل } قولان قد تقدما في قوله:{ فلا كيل لكم عندي } [يوسف 61].
فإن قلنا: إِنه لم يكل لهم، فلفظ «مُنع» بَيِّن.
وإِن قلنا: إِنه خوّفهم منع الكيل، ففي المعنى قولان:
أحدهما: حُكم علينا بمنع الكيل بعد هذا الوقت، كما تقول للرجل: دخلت والله النار بما فعلت.
والثاني: أن المعنى: يا أبانا يُمنع منا الكيل إِن لم ترسله معنا، فناب «مُنع» عن «يُمنع» كقوله:{ يَحْسَبُ أنَّ ماله أخلده } [الهمزة 3] أي: يخلده، وقولِه:{ ونادى أصحابُ النار } [الأعراف 50]،{ وإِذ قال الله يا عيسى } [المائدة 116] أي: وإِذ يقول، ذكرهما ابن الأنباري.
قوله تعالى: { فأرسل معنا أخانا نكتَل } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: «نكتل» بالنون. وقرأ حمزة، والكسائي: «يكتل» بالياء. والمعنى: إِن أرسلته معنا اكتلنا، وإِلا فقد مُنعنا الكيل. قوله تعالى: { هل آمنكم عليه } أي: لا آمنكم إِلا كأمني على يوسف، يريد أنه لم ينفعه ذلك الأمن إِذ خانوه. { فالله خير حفظاً } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: «حفظاً»، والمعنى: خير حفظاً من حفظكم. وقرأ حمزة والكسائي، وحفص عن عاصم: «خير حافظاً» بألف. قال أبو علي: ونصبُه على التمييز دون الحال.
وقال القشيري
لم يمنع يوسفُ منهم الكيْلَ، وكيف مَنَعَ وقد قال: { أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ }
ولكنهم تجوزوا في ذلك تفخيماً للأمر حتى تسمح نَفْسُ يعقوب عليه السلام بإرسال بنيامين معهم.
ويقال أرادوا بقولهم: { مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ } وفي المستقبل إذا لم تَجْمِلْه إليه.
ويقال إنهم تَلَطَّفُوا في القول ليعقوبَ - عليه السلام - حيث قالوا: { أَخَانَا } إظهاراً لشفقتهم عليه، ثم أكَّدوا ذلك بقولهم: { وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }.
{ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُواْ ياأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } * { قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ }
هل منع الكيل معناه كيلهم ام كيل بنيامين؟
قال الرازى
قَالُواْ يأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ } وفيه قولان: الأول: أنهم لما طلبوا الطعام لأبيهم وللأخ الباقي عنده منعوا منه، فقولهم: { منع منا الكيل } إشارة إليه. والثاني: أنه منع الكيل في المستقبل وهو إشارة إلى قول يوسف:{ فَإِن لَّمْ تَأْتُونِى بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِى } [يوسف: 60] والدليل على أن المراد ذلك قولهم: { فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ } قرأ حمزة والكسائي: { يكتل } بالياء، والباقون بالنون، والقراءة الأولى تقوى القول الأول، والقراءة الثانية تقوي القول الثاني.
قلت انا اسامة خيري
ربما قولهم نزداد كيل بعير يرجح ان المقصود كيل بنيامين
وقال ابن الجوزى
وفي قوله: { مُنع منا الكيل } قولان قد تقدما في قوله:{ فلا كيل لكم عندي } [يوسف 61].
فإن قلنا: إِنه لم يكل لهم، فلفظ «مُنع» بَيِّن.
وإِن قلنا: إِنه خوّفهم منع الكيل، ففي المعنى قولان:
أحدهما: حُكم علينا بمنع الكيل بعد هذا الوقت، كما تقول للرجل: دخلت والله النار بما فعلت.
والثاني: أن المعنى: يا أبانا يُمنع منا الكيل إِن لم ترسله معنا، فناب «مُنع» عن «يُمنع» كقوله:{ يَحْسَبُ أنَّ ماله أخلده } [الهمزة 3] أي: يخلده، وقولِه:{ ونادى أصحابُ النار } [الأعراف 50]،{ وإِذ قال الله يا عيسى } [المائدة 116] أي: وإِذ يقول، ذكرهما ابن الأنباري.
قوله تعالى: { فأرسل معنا أخانا نكتَل } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: «نكتل» بالنون. وقرأ حمزة، والكسائي: «يكتل» بالياء. والمعنى: إِن أرسلته معنا اكتلنا، وإِلا فقد مُنعنا الكيل. قوله تعالى: { هل آمنكم عليه } أي: لا آمنكم إِلا كأمني على يوسف، يريد أنه لم ينفعه ذلك الأمن إِذ خانوه. { فالله خير حفظاً } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: «حفظاً»، والمعنى: خير حفظاً من حفظكم. وقرأ حمزة والكسائي، وحفص عن عاصم: «خير حافظاً» بألف. قال أبو علي: ونصبُه على التمييز دون الحال.
وقال القشيري
لم يمنع يوسفُ منهم الكيْلَ، وكيف مَنَعَ وقد قال: { أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ }
ولكنهم تجوزوا في ذلك تفخيماً للأمر حتى تسمح نَفْسُ يعقوب عليه السلام بإرسال بنيامين معهم.
ويقال أرادوا بقولهم: { مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ } وفي المستقبل إذا لم تَجْمِلْه إليه.
ويقال إنهم تَلَطَّفُوا في القول ليعقوبَ - عليه السلام - حيث قالوا: { أَخَانَا } إظهاراً لشفقتهم عليه، ثم أكَّدوا ذلك بقولهم: { وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }.
تعليق