الجوهرة الواحدة والستون
{ وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ }
قال الزمخشري
قُلْ إِنّى أُمِرْتُ } بإخلاص الدين { وَأُمِرْتُ } بذلك { ل } أجل { لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ } أي مقدمهم وسابقهم في الدنيا والآخرة، ولمعنى أنّ الإخلاص له السبقة في الدين، فمن أخلص كان سابقاً. فإن قلت كيف عطف { أُمِرْتُ } على { أُمِرْتُ } وهما واحد؟ قلت ليسا بواحد لاختلاف جهتيهما، وذلك أنّ الأمر بالإخلاص وتكليفه شيء، والأمر به ليحرز القائم به قصب السبق في الدين شيء، وإذا اختلف وجها الشيء وصفتاه ينزل بذلك منزلة شيئين مختلفين ولك أن تجعل اللام مزيدة مثلها في أردت لأن أفعل، ولا تزاد إلا مع أن خاصة دون الاسم الصريح، كأنها زيدت عوضاً من ترك الأصل إلى ما يقوم مقامه، كما عوّض السين في اسطاع عوضاً من ترك الأصل الذي هو أطوع، والدليل على هذا الوجه مجيئه بغير لام في قوله{ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ } يونس 72،{ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } يونس 104،{ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ } الأنعام 14...
قال السمين
قوله: { وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ }: في هذه اللامِ وجهان، أحدهما: أنها للتعليلِ تقديره: وأُمِرْتُ بما أُمِرْتُ به لأَنْ أكونَ. قال الزمخشري: " فإن قلتَ: كيف عَطَفَ " أُمِرْت " على " أُمِرت " وهما واحدٌ؟ قلت: ليسا بواحدٍ لاختلافِ جهتيهما: وذلك أنَّ الأمرَ بالإِخلاصِ وتكليفَه شيءٌ، والأمرَ به ليُحْرِز به قَصَبَ السَّبْقِ في الدين شيءٌ آخرُ. وإذا اختلفَ وجها الشيء وصفتاه يُنَزَّل بذلك مَنْزِلَةَ شيئين مختلفين ". والثاني أن تكونَ اللامُ مزيدةً في " أَنْ ". قال الزمخشري: " ولك أن تَجْعَلَ اللامَ مزِيدَةً، مَثَلُها في قولك: " أَرَدْتُ لأَنْ أفعلَ " ولا تُزاد إلاَّ مع " أَنْ " خاصةً دونَ الاسمِ الصريح، كأنها زِيْدَتْ عوضاً من تَرْكِ الأصل إلى ما يقومُ مَقامَه، كما عُوِّض السينُ في " اسطاع " عوضاً من تَرْكِ الأصل الذي هو أَطْوَعَ. والدليلُ على هذا الوجهِ مجيئُه بغيرِ لامٍ في قولِه:{ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ } [يونس: 72]{ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } [يونس: 104]{ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ } [الأنعام: 14] انتهى.
قوله: " ولا تُزاد إلا مع أنْ " فيه نظرٌ، من حيث إنها تُزاد باطِّرادٍ إذا كان المعمولُ متقدماً، أو كان العامل فرعاً. وبغير اطِّرادٍ في غيرِ الموضعين، ولم يَذْكُرْ أحدٌ من النحويين هذا التفصيلَ. وقوله: " كما عُوِّض السينُ في اسْطاع " هذا على أحد القولين. والقول الآخر أنَّه استطاع فحُذِفَتْ تاءُ الاستفعالِ. وقوله: " والدليلُ عليه مجيئُه بغير لامٍ " قد يُقال: إنَّ أصلَه باللامِ، وإنما حُذِفَتْ لأنَّ حَرْفَ الجرِّ يَطَّرِدُ حَذْفُه مع " أنْ " و " أنَّ " ، ويكون المأمورُ به محذوفاً تقديرُه: وأُمِرْت أن أعبدَ لأَنْ أكونَ...
{ وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ }
قال الزمخشري
قُلْ إِنّى أُمِرْتُ } بإخلاص الدين { وَأُمِرْتُ } بذلك { ل } أجل { لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ } أي مقدمهم وسابقهم في الدنيا والآخرة، ولمعنى أنّ الإخلاص له السبقة في الدين، فمن أخلص كان سابقاً. فإن قلت كيف عطف { أُمِرْتُ } على { أُمِرْتُ } وهما واحد؟ قلت ليسا بواحد لاختلاف جهتيهما، وذلك أنّ الأمر بالإخلاص وتكليفه شيء، والأمر به ليحرز القائم به قصب السبق في الدين شيء، وإذا اختلف وجها الشيء وصفتاه ينزل بذلك منزلة شيئين مختلفين ولك أن تجعل اللام مزيدة مثلها في أردت لأن أفعل، ولا تزاد إلا مع أن خاصة دون الاسم الصريح، كأنها زيدت عوضاً من ترك الأصل إلى ما يقوم مقامه، كما عوّض السين في اسطاع عوضاً من ترك الأصل الذي هو أطوع، والدليل على هذا الوجه مجيئه بغير لام في قوله{ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ } يونس 72،{ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } يونس 104،{ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ } الأنعام 14...
قال السمين
قوله: { وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ }: في هذه اللامِ وجهان، أحدهما: أنها للتعليلِ تقديره: وأُمِرْتُ بما أُمِرْتُ به لأَنْ أكونَ. قال الزمخشري: " فإن قلتَ: كيف عَطَفَ " أُمِرْت " على " أُمِرت " وهما واحدٌ؟ قلت: ليسا بواحدٍ لاختلافِ جهتيهما: وذلك أنَّ الأمرَ بالإِخلاصِ وتكليفَه شيءٌ، والأمرَ به ليُحْرِز به قَصَبَ السَّبْقِ في الدين شيءٌ آخرُ. وإذا اختلفَ وجها الشيء وصفتاه يُنَزَّل بذلك مَنْزِلَةَ شيئين مختلفين ". والثاني أن تكونَ اللامُ مزيدةً في " أَنْ ". قال الزمخشري: " ولك أن تَجْعَلَ اللامَ مزِيدَةً، مَثَلُها في قولك: " أَرَدْتُ لأَنْ أفعلَ " ولا تُزاد إلاَّ مع " أَنْ " خاصةً دونَ الاسمِ الصريح، كأنها زِيْدَتْ عوضاً من تَرْكِ الأصل إلى ما يقومُ مَقامَه، كما عُوِّض السينُ في " اسطاع " عوضاً من تَرْكِ الأصل الذي هو أَطْوَعَ. والدليلُ على هذا الوجهِ مجيئُه بغيرِ لامٍ في قولِه:{ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ } [يونس: 72]{ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } [يونس: 104]{ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ } [الأنعام: 14] انتهى.
قوله: " ولا تُزاد إلا مع أنْ " فيه نظرٌ، من حيث إنها تُزاد باطِّرادٍ إذا كان المعمولُ متقدماً، أو كان العامل فرعاً. وبغير اطِّرادٍ في غيرِ الموضعين، ولم يَذْكُرْ أحدٌ من النحويين هذا التفصيلَ. وقوله: " كما عُوِّض السينُ في اسْطاع " هذا على أحد القولين. والقول الآخر أنَّه استطاع فحُذِفَتْ تاءُ الاستفعالِ. وقوله: " والدليلُ عليه مجيئُه بغير لامٍ " قد يُقال: إنَّ أصلَه باللامِ، وإنما حُذِفَتْ لأنَّ حَرْفَ الجرِّ يَطَّرِدُ حَذْفُه مع " أنْ " و " أنَّ " ، ويكون المأمورُ به محذوفاً تقديرُه: وأُمِرْت أن أعبدَ لأَنْ أكونَ...
تعليق