كنت قد نشرت هذا الموضوع من قبل، ولكنه حذف نتيجة تخريبٍ قام به بعض المغفلين الحاقدين.والله المستعان. فلذلك نعيد نشره الآن، لنحاول بإذن الله تعالى إكماله.
.....يتبع إن شاء الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين، وبعد،
فإنني لما قرأت مقدمات ابن عاشور التي وضعها لتفسيره أحببت أن ألخصها تقريبا للراغبين، وتمهيدا للدارسين، ونسأل الله تعالى التوفيق.
الاشتغال بتفسير كتاب الله تعالى من أعلى المقاصد. ومن أهم التفاسير تفسير الكشاف للزمخشري والمحرر الوجيز لابن عطية، ومفاتيح الغيب لفخر الدين الرازي، وتفسير البيضاوي الملخص من الكشاف ومن ومفاتيح الغيب بتحقيق بديع، وتفسير الشهاب الآلوسي، وما كتبه الطيبي والقزويني والقطب والتفتازاني على الكشاف، وما كتبه الشهاب الخفاجي على البيضاوي، وتفسير أبي السعود، وتفسير القرطبي والموجود من تفسير الشيخ محمد بن عرفة التونسي من تقييد تلميذه الأبّي، والأشبه أن يكون تعليقا على تفسير ابن عطية من كونه تفسيرا مستقلا، وتفسير الطبري، وكتاب درة التنزيل المنسوب إلى فخر الدين الرازي، وربما ينسب للراغب الأصفهاني.
وقد اهتم ابن عاشور في تفسيره ببيان وجود الإعجاز، ونكات البلاغة وأساليب الاستعمال، والتناسب بين الآي، معتمدا على علم البلاغة، وبين مقاصد السور، ومفرداتها ضبطا وتحقيقا.
فإنني لما قرأت مقدمات ابن عاشور التي وضعها لتفسيره أحببت أن ألخصها تقريبا للراغبين، وتمهيدا للدارسين، ونسأل الله تعالى التوفيق.
الاشتغال بتفسير كتاب الله تعالى من أعلى المقاصد. ومن أهم التفاسير تفسير الكشاف للزمخشري والمحرر الوجيز لابن عطية، ومفاتيح الغيب لفخر الدين الرازي، وتفسير البيضاوي الملخص من الكشاف ومن ومفاتيح الغيب بتحقيق بديع، وتفسير الشهاب الآلوسي، وما كتبه الطيبي والقزويني والقطب والتفتازاني على الكشاف، وما كتبه الشهاب الخفاجي على البيضاوي، وتفسير أبي السعود، وتفسير القرطبي والموجود من تفسير الشيخ محمد بن عرفة التونسي من تقييد تلميذه الأبّي، والأشبه أن يكون تعليقا على تفسير ابن عطية من كونه تفسيرا مستقلا، وتفسير الطبري، وكتاب درة التنزيل المنسوب إلى فخر الدين الرازي، وربما ينسب للراغب الأصفهاني.
وقد اهتم ابن عاشور في تفسيره ببيان وجود الإعجاز، ونكات البلاغة وأساليب الاستعمال، والتناسب بين الآي، معتمدا على علم البلاغة، وبين مقاصد السور، ومفرداتها ضبطا وتحقيقا.
المقدمة الأولى
في التفسير والتأويل وكون التفسير علماً
في التفسير والتأويل وكون التفسير علماً
التفسير من فسَّر مضاعف فسَرَ مصدره الفَسْرُ، كلاهما متعدٍّ، فالتضعيف ليس للتعدية فهو للتكثير، والفسْرُ الإبانة والكشف.
واصطلاحا: اسم للعلم الباحث عن بيان معاني ألفاظ القرآن وما يستفاد منها باختصار أو توسع.
وموضوع التفسير: ألفاظ القرآن من حيث البحث عن معانيه، وما يستنبط منه.
وبما أن المراد بالعلم في التصانيف، كما لو قلنا علم البيان أو علم المنطق..الخ، المسائل المعلومات وهي مطلوبات خبرية يُبرهن عليها في ذلك العلم، وهي قضايا كلية. ومعلوم أن مباحث هذا العلم ليست بقضايا يبرهن عليها فما هي بكلية، بل هي تصورات جزئية غالبا، لأنه تفسير ألفاظ أو استنباط معانٍ، والأول من التعريف اللفظي، والثاني من دلالة الالتزام، وليس ذلك من القضية. فلذلك فإن عدَّ التفسير علما بناء على هذا الاصطلاح مبني على التسامح في الألفاظ. والمسوِّغ لعدِّ التفسير علما أمور:
الأول: لما كانت الآيات منشأ لقواعد كلية، صار البحث فيها علما.
الثاني: اعتبار الشرط المذكور إنما هو في العلوم العقلية، أما غيرها من الشرعية والأدبية فلا يشترط، بل الكافي في ذلك إفادتها كمالا علميا لمزاولها، والتفسير يفيد أعلى الكمال.
الثالث: ذكر معنى الألفاظ الجزئية يتفرع عنه معان عديدة، فنزلها ذلك منزلة الكليات، وقام الاستدلال على إفادتها تلك المعاني بالشعر والقواعد ونحو ذلك مقام البراهين عليها. فكان تعلما.
الرابع: لما كان تفسير القرآن لا يخلو من قواعد كلية في أثنائه، كقواعد النسخ من آية (ما ننسخ..) وقواعد التأويل من آية (وما يعلم تأويله..)، فسمي مجموع ذلك علما تغليباً.
الخامس: اشتمال التفسير على كليات الشريعة يجعله علما، وعدم وجود ذلك في بعض التفاسير لا يعارضه.
السادس: لما كان اشتغال علماء الإسلام بالتفسير هو المولد لسائر العلوم الشرعية الكلية، كأصول الفقه والكلام والفقه ونحوها، وكان يفيد من اشتغل به ملكات كلية يدرك بها أساليب القرآن ونظمه، كان علما على سبيل القطع.
والتفسير أول العلوم الإسلامية ظهورا إذ ظهر في زمن الصحابة ومن أكثر الصحابة تفسيرا علي وابن عباس رضي الله عنهما، ثم أخذ العلماء بالتوسع فيه والتدوين، فمنهم من سلك مسلك نقل آثار السلف، ومنهم اعتمد تطبيق القواعد المعتمدة في التفسير، وهو المسمى بالتفسير بالرأي، مصيبا كان أو مخطئا. ولا يخلو واحد من الطريقين من الاعتماد على النظر كما لا يخفى.
واصطلاحا: اسم للعلم الباحث عن بيان معاني ألفاظ القرآن وما يستفاد منها باختصار أو توسع.
وموضوع التفسير: ألفاظ القرآن من حيث البحث عن معانيه، وما يستنبط منه.
وبما أن المراد بالعلم في التصانيف، كما لو قلنا علم البيان أو علم المنطق..الخ، المسائل المعلومات وهي مطلوبات خبرية يُبرهن عليها في ذلك العلم، وهي قضايا كلية. ومعلوم أن مباحث هذا العلم ليست بقضايا يبرهن عليها فما هي بكلية، بل هي تصورات جزئية غالبا، لأنه تفسير ألفاظ أو استنباط معانٍ، والأول من التعريف اللفظي، والثاني من دلالة الالتزام، وليس ذلك من القضية. فلذلك فإن عدَّ التفسير علما بناء على هذا الاصطلاح مبني على التسامح في الألفاظ. والمسوِّغ لعدِّ التفسير علما أمور:
الأول: لما كانت الآيات منشأ لقواعد كلية، صار البحث فيها علما.
الثاني: اعتبار الشرط المذكور إنما هو في العلوم العقلية، أما غيرها من الشرعية والأدبية فلا يشترط، بل الكافي في ذلك إفادتها كمالا علميا لمزاولها، والتفسير يفيد أعلى الكمال.
الثالث: ذكر معنى الألفاظ الجزئية يتفرع عنه معان عديدة، فنزلها ذلك منزلة الكليات، وقام الاستدلال على إفادتها تلك المعاني بالشعر والقواعد ونحو ذلك مقام البراهين عليها. فكان تعلما.
الرابع: لما كان تفسير القرآن لا يخلو من قواعد كلية في أثنائه، كقواعد النسخ من آية (ما ننسخ..) وقواعد التأويل من آية (وما يعلم تأويله..)، فسمي مجموع ذلك علما تغليباً.
الخامس: اشتمال التفسير على كليات الشريعة يجعله علما، وعدم وجود ذلك في بعض التفاسير لا يعارضه.
السادس: لما كان اشتغال علماء الإسلام بالتفسير هو المولد لسائر العلوم الشرعية الكلية، كأصول الفقه والكلام والفقه ونحوها، وكان يفيد من اشتغل به ملكات كلية يدرك بها أساليب القرآن ونظمه، كان علما على سبيل القطع.
والتفسير أول العلوم الإسلامية ظهورا إذ ظهر في زمن الصحابة ومن أكثر الصحابة تفسيرا علي وابن عباس رضي الله عنهما، ثم أخذ العلماء بالتوسع فيه والتدوين، فمنهم من سلك مسلك نقل آثار السلف، ومنهم اعتمد تطبيق القواعد المعتمدة في التفسير، وهو المسمى بالتفسير بالرأي، مصيبا كان أو مخطئا. ولا يخلو واحد من الطريقين من الاعتماد على النظر كما لا يخفى.
.....يتبع إن شاء الله تعالى
تعليق