معجزة كون مكّة آمنة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جمال حسني الشرباتي
    طالب علم
    • Mar 2004
    • 4620

    #1

    معجزة كون مكّة آمنة

    السلام عليكم

    في قوله عزّ وجل

    َإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [البقرة : 126]


    قال أبو جعفر يعني بقوله: "آمنا ": آمنا من الجبابرة وغيرهم، أن يسلطوا عليه, ومن عقوبة الله أن تناله, كما تنال سائر البلدان, من خسف, وائتفاك, وغرق، )لاحظوا --

    لاحظوا--

    لا تحدث كوارث طبيعيّة في مكّة وما حولها--

    لا زلازل لا فيضانات لا براكين لا أعاصير-

    وهذا هو المعنى من الأمن--فمكة بلد آمن بكل معنى الكلمة


    أليس هذا معجزة

    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1
  • هاني علي الرضا
    طالب علم
    • Sep 2004
    • 1190

    #2
    هل يلزم من قوله { بلداً آمنا } أن يتصف بالأمن سائر الوقت ، أو يكفي لتحقق ذلك الوصف فيه أن يكون في الغالب ؟؟

    ثم هل يكون آمنا بتأمين الله له - أي إرادة أزلية لذلك لازمة الوقوع - أو بتأمين البشر له - أي أنه حكم شرعي منوط بالبشر تحقيقه ولا يلزم حدوثه إن قصّر البشر في الاتيان به ؟؟

    الأمن يمكن أن يفسر بأكثر من معنى ، وقد يكون حسيا وقد يكون معنويا ، ولا يلزم تعين ما ذكره الإمام الطبري أولا إلا بوجود قرينة نصية تعينه وهو مفقود هنا .

    ثم إن تتبع التاريخ ينبؤنا بأن التأمين غير ملازم على الدوام وأنه حكم شرعي يجب على البشر تحقيقه .

    فمن ذلك حصار مكة وتجويع أهلها المؤمنين من قبل الحجاج بن يوسف الثقفي ثم رميه الكعبة بالمنجنيق وتحريقها وتهديمها ثم صلبه عبدالله بن الزبير رضي الله عنه ، وكل ذلك وقع في حرم الله !!
    ثم لدينا فتنة القرامطة وما فعلوا بالحرم من قتل وسفك للدماء ونهب وسلب ، بل امتدت فعالهم القبيحة لتطال الحجر الأسود الشريف ، فاقتلعوه من مكانه وهربوا به نحو هجر (الأحساء حاليا بشرق المملكة العربية السعودية ) بعد أن فتتوه إلى قطع صغيرة نتيجة ضربهم له بالفأس لاقتلاعه ، و ظل عندهم مفقودا من مكانه في البيت طيلة خمس وعشرين سنة (ربع قرن) حتى استرده بعض الولاة منهم وأرجعه إلى مكانه بالبيت بعد أن تم إلصاق قطعه التي تحطم إليها بالغراء ، وهذا ما يرى أثره الناظر إلى الحجر الأسود حتى اليوم إذ تبدو آثار الغراء ظاهرة وواضح أن الحجر جمع من قطع وفتات ، وهذا كله حدث في الحرم !!

    وإن تتبعنا التاريخ وجدنا غير ذلك من الأحداث ..

    بل لا نذهب بعيدا ، فقط قبل خمس وعشرين سنة وقعت بالحرم فتنة غلاة الوهابية ممن يدعون بالإخوان أي فتنة وواقعة ابن جهيمان وأتباعه الذين أرادوا أخذ البيعة بالحرم لمهدي الوهابية !!

    فالحاصل أن الوقائع المؤسفة والقتل والهرج حصل بالحرم ، فدل على أنه ليس بمنع الله وإنما يمنع البشر أي أنه حكم تكليفي .

    أما الكوارث الطبيعية فإن التاريخ يحدث بجملة منها أيضا وقعت بالحرم ، وأدناه صورة للحرم وقت السيل / فدل على أن الحرم ليس محصناً من وقوع الابتلاءات به كسائر بقاع الأرض !!








    ثم إن نظرنا إلى الأمر من ناحية النصوص الشرعية نجد أن ثمة تدافع بينها وتناقض في الظاهر يستوجب التفكير والتأويل :

    فالله تعالى يقول حكاية عن إبراهيم عليه السلام : { رَبّنا إنـي أسْكَنْتُ مِنْ ذُرّيّتِـي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَـيْتِكَ الـمُـحَرَّمِ } ، فدل على أنه كان محرما آمنا قبل أن يسكن فيه هاجر وإسماعيل !!

    ولكنه يقول في هذه الآية محل البحث : { َإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ } فدل على أنه إنما دعا لأن يصبح البلد آمنا بعد أن أسكن فيه من ذريته ، وإن كان محرما قبل أي آمنا فما الداعي لأن يدعو بتأمينه مرة أخرى ؟؟

    ثم في السنة الشريفة يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين افتحح مكة يخطب في أصحابه :
    (يا أيها الناس، إن الله عزَّ وجلَّ حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام من حرام الله تعالى إلى يوم القيامة، لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دماً، ولا يعضد بها شجر، ألم تحلل لأحد كان قبلي ولا تحل لأحد يكون بعدي، ولم تحلل لي إلا هذه الساعة غضباً على أهلها، ألا ثم قد رجعَتْ كحرمتها بالأمس، ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب، فمن قال لكم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قاتل بها فقولوا: إن الله عزَّ وجلَّ قد أحلها لرسوله ولم يحللها لكم ) مسند أحمد

    وقال :
    (إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَها اللهُ ولمْ يُحَرِّمْها الناسُ، فلا يَحِلُّ لآمرىءٍ يُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ أن يَسْفِكَ فيها دَماً، ولايَعْضِدَ بها شَجَرةً. فإنْ أحدٌ تَرَخَّصَ لِقتالِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا: إنَّ اللهَ قد أذِنَ لِرَسولهِ ولم يَأْذَن لكم، وَإنَّما أذِنَ لي فيها ساعةً مِنْ نهار، ثمَّ عادَتْ حُرْمتُها اليومَ كحُرمَتِها بالأمسِ، ولْيُبَلِّغِ الشاهدُ الغائبَ) صحيح البخاري

    وحاصله أن مكة محرمة بتحريم الله لها ومؤمنة بتأمين الله لها يوم خلق السماوات والأرض أي قبل إبراهيم عليه السلام ، ولكنا نجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول أيضا في أخبار صحيحة :
    عن أنس بنِ مالكٍ رضيَ الله عنه قال:
    (أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم طلعَ لهُ أحُدٌ فقال: هذا جبلٌ يُحِبُّنا ونحبُّه، اللهم إن إبراهيمَ حرَّمَ مكةَ، وإِني أُحرِّمُ ما بينَ لابتَيْها ). صحيح البخاري

    وقال :
    ( إنِّ إِبراهيمَ حَرَّمَ مكةَ ودَعا لها، وحرَّمتُ المدينةَ كما حرَّمَ إِبراهيمُ مكةَ، ودَعوتُ لها في مُدِّها وصاعِها مثلَ مادَعا إِبراهيمُ عليهِ السلامُ لمكةَ) صحيح البخاري

    ومفاده أن إبراهيم هو الذي حرّم مكة وأن النبي حرّم المدينة كما حرّم جده إبراهيم مكة .

    فمن الذي حرم مكة ؟؟
    أهو الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض قبل أي شيء ؟؟
    أم هو خليل الله إبراهيم ؟؟

    حلُّ هذا بأن نقول أن مكة كانت محرمة آمنا بمنع الله وتأمينه لها قبل إبراهيم ، ثم لما دعا إبراهيم ربه عز وجل صارت محرمة آمنة بمعنى التكليف بذلك على البشر أي بمنع البشر ، فصار التأمين حكما شرعيا بعد أن كان فعلا إلهيا !!

    يقول الإمام الطبري في معنى ذلك :

    [ والصواب من القول فـي ذلك عندنا: أن الله تعالـى ذكره جعل مكة حرماً حين خـلقها وأنشأها، كما أخبر النبـيّ صلى الله عليه وسلم أنه حرّمها يوم خـلق السموات والأرض بغير تـحريـم منه لها علـى لسان أحد من أنبـيائه ورسله، ولكن بـمنعه من أرادها بسوء، وبدفعه عنها من الآفـات والعقوبـات، وعن ساكنـيها ما أحلّ بغيرها وغير ساكنـيها من النقمات فلـم يزل ذلك أمرها حتـى بوأها الله إبراهيـم خـلـيـله، وأسكن بها أهله هاجر وولده إسماعيـل، فسأل حينئذٍ إبراهيـم ربه إيجاد فرض تـحريـمها علـى عبـاده علـى لسانه، لـيكون ذلك سنة لـمن بعده من خـلقه، يستنّون بها فـيها، إذ كان تعالـى ذكره قد اتـخذه خـلـيلاً، وأخبره أنه جاعله للناس إماما يقتدي به، فأجابه ربه إلـى ما سأله، وألزم عبـاده حينئذٍ فرض تـحريـمه علـى لسانه، فصارت مكة بعد أن كانت مـمنوعة بـمنع الله إياها بغير إيجاب الله فرض الامتناع منها علـى عبـاده، ومـحرّمة بدفع الله عنها بغير تـحريـمه إياها علـى لسان أحد من رسله فرض تـحريـمها علـى خـلقه علـى لسان خـلـيـله إبراهيـم علـيه السلام، وواجب علـى عبـاده الامتناع من استـحلالها، واستـحلال صيدها وعضاهها، بإيجابه الامتناع من ذلك ببلاغ إبراهيـم رسالة الله إلـيك بذلك إلـيه فلذلك أضيف تـحريـمها إلـى إبراهيـم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكّةَ " لأن فرض تـحريـمها الذي ألزم الله عبـاده علـى وجه العبـادة له به، دون التـحريـم الذي لـم يزل متعبداً لها به علـى وجه الكِلاء والـحفظ لها قبل ذلك كان عن مسألة إبراهيـم ربه إيجاب فرض ذلك علـى لسانه، لزم العبـاد فرضه دون غيره. ] تفسير الطبري !!

    فدل سيدي جمال كل ذلك وكما هو مشاهد في الواقع وكما يحدثنا التاريخ أن تحريم مكة وتامينها إنما هو امر شرعي منوط بنا نحن تحقيقه ، فلا معجزة فيه من حيث وقوع الخارق .

    والحاصل مخالفة دعواكم سيدي جمال .

    ولكم التحية والتقدير .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

    تعليق

    • جمال حسني الشرباتي
      طالب علم
      • Mar 2004
      • 4620

      #3
      وأنا دائما أسرع برفع الأيدي مستسلما أما م قواطعك يا سيّدي هاني
      للتواصل على الفيس بوك

      https://www.facebook.com/jsharabati1

      تعليق

      • هاني علي الرضا
        طالب علم
        • Sep 2004
        • 1190

        #4
        حياكم الله سيدي جمال
        صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

        تعليق

        • راشد بن عبدالله الشبلي
          طالب علم
          • Aug 2006
          • 130

          #5
          دائما تعليقاتك سيدي هاني تثلج الصدر بارك الله فيك وفي علمك
          اللهم أكفني بحلالك عن حرامك ، وأغنني بفضلك عمن سواك.

          تعليق

          • ماهر محمد بركات
            طالب علم
            • Dec 2003
            • 2736

            #6
            سيدي هاني بارك الله بكم على هذه الفوائد ..

            ومن الأمثلة على المساس بحرمة مكة وأمنها حادثة الفيل الوارد ذكرها في القرآن .

            هناك نقطة فقط أحب أن أشير اليها وهي تأمين مكة وتحريمها هل هما بمعنى واحد ؟؟

            أظن - ولعلك أخي هاني تصحح لي - أن التحريم أعم من التأمين .
            ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

            تعليق

            يعمل...