بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين ...
آيات القرآن فيها معانٍ عظيمة وفوائد جليلة، وما علينا إلا أن نتدبرها ونحسن التدبر.
والمبتدعة يحاولون دائما أن يدخلوا مفاسدهم من المواضع التي قد لا تخطر بالبال ....
ومن ذلك: قوله تعالى
{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ }القصص85
وسوف نذكر خلاصة تفسير الآية مع التنبيه على بعض ما تعلق به المنحرفون
أولأ: قوله تعالى "إنَّ" بالتشديد فيها تأكيد وتثبيت لا لإنكار من يخاطب، ولكن المراد به التطمين. وفيها عبرة للمخالفين ومن يمكن أن يتردد في ليصرفوا عن أفهامهم أي تشكيك يمكن أ، يرد.
ثانيا: عدم ذكر لفظ الجلالة، والاكتفاء بذكر الاسم الموصول فيه فائدة بلاغية وهي تقع في النفس هنا موقعا عظيما وتتيح -في حيزها- المجالَ لذكر صفات جليلة لله تعالى.والذي فرض القرآن هو الله تعالى، فلو قيل إن الله رادُّك إلى معاد، لما كان لذلك أثر في النفس كأثر الصيغة الواردة.
ثالثا: تعلق الفرض بالقرآن مباشرة، "فرض عليك القرآن"، لا بأحكام القرآن، ولا بتبليغ الأحكام مثلا، ولا بتلاوة القرآن، ليعمَّ ذلك كلَّه. فالقرآن اسم لموجود في الخارج، ولا معنى لتعلق الفرض به مباشرة، فيعم جميع متعلقاته. كقوله تعالى(حرمت عليكم أمهاتكم) أي ما يحرم منها، والتعميم هنا محال لأن معاملة الأمهات بالأدب واجبة. فيعم جميع ما يتعلق بأحكام القرآن في الآية.
رابعا: اختلف في المراد منقوله تعالى (مَعادٍ).
والأرجح أنه المقام المحمود وهو الشفاعة العظمى، وتنكير المعاد لتعظيمه.
ويمكن أن يكون المراد به مقامه الذي وعده به في الجنة.
وقيل المعد المذكور هو الجنة التي كان فيها سيدنا محمد وهو في ظهر آدم عليه السلام، وهو ضعيف.
وقيل المعاد هو مكة ، أي لرادك إلى مكة التي اعتدت عليها.
وتحكم بها بعض المنحرفين وهو عبدالله بن سبأ احتج بهذه الآية في دعواه بأن النبي عليه السلام يسرجع إلى الدنيا كما سيرجع إليها عيسى عليه السلام. وهذه هي دعواه التي ادعاها في مصر لما قال لهم: لعجبٌ ممن يصدق أن عيسى يرجع ويكذب يأنَّ محمداً لا يرجع، وقد قال الله عز وجلَّ(إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد).
وكان هذا قبل أن يخترع مقولة أنَّ علياً رضي الله تعالى عنه هو وصيُّ النبيِّ عليه الصلاة والسلام والقائم مقامه وأنه هو الإمام بعد النبي عليه الصلاة والسلام، ثمَّ تلقَّفَ هذه الدعوى الشيعةُ على اختلاف فرقهم وبنَوا عليها مذاهبَهم الفاسدة، فأفسدوا كثيرا في الأمة.
والله الموفق.
تعليق