قال تعالى في سورة الأعراف:
(وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ)
فقابل بين البلد الطيب، وبين الذي خبث، ولم يذكر: البلد الخبيث ..
يعلل ذلك الآلوسي رحمه الله تعالى بقوله: (والتعبير أولاً بالطيب وثانياً بالذي خبث دون الخبيث للإيذان بأن أصل الأرض أن تكون طيبة منبتة وخلافه طار عارض) ..
وذلك يعني أنه لا توجد أرض خبيثة .. ولذا عبر بالفعل في الثانية لا الاسم، بمعنى أن الخبث طارئ عليها ..
طبعاً الآية مسوقة لبيان النفوس وعلاقتها بدعوة الحق، كما هو ظاهر من سياق الآية الكريمة ..
وعلى رأي أئمة التفسير في الشطر الثاني من الآية محذوف وهو النبات، وهو الموصوف بأنه نكد قليل لا خير فيه ..
إلا أن الشيخ الطاهر بن عاشور خالف جمهور المفسرين فقال:
{ والذي خبث } حملهُ جميع المفسّرين على أنّه وصف للبلد، أي البلد الذي خبث وهو مقابل البلد الطّيب، وفسّروه بالأرض التي لا تنبت إلاّ نباتاً لا ينفع، ولا يسرع إنباتها، مثل السّباخ، وحملوا ضمير يَخْرج على أنّه عائد للنّبات، وجعلوا تقدير الكلام: والذي خبث لا (يخرج) نباتُه إلاّ نَكِداً، فحُذف المضاف في التّقدير، وهو نبات، وأقيم المضاف إليه مقامه، وهو ضمير البلد الذي خبث المستترُ في فعل يخرج.
والذي يظهر لي: أن يكون {الذي} صادقاً على نبات الأرض، والمعنى: والنّبت الذي خبث لا يخرج إلاّ نَكِداً، ويكون في الكلام احتباك إذ لم يذكر وصف الطّيب بعد نبات البلد الطّيب، ولم تذكر الأرض الخبيثة قبل ذكر النّبات الخبيث، لدلالة كِلا الضدّين على الآخر.
والتّقدير: والبلد الطّيب يخرج نباته طيّباً بإذْن ربّه، والنّبات الذي خبث يخرج نكداً من البلد الخبيث ، وهذا صنع دقيق لا يهمل في الكلام البليغ. انتهى كلام الشيخ الطاهر ..
لكني لما راجعت كلام الإمام الزمخشري وجدته يقول:
وقوله : (والذى خَبُثَ) صفة للبلد ومعناه والبلد الخبيث لا يخرج نباته إلا نكداً، فحذف المضاف الذي هو النبات، وأقيم المضاف إليه الذي هو الراجع إلى البلد مقامه؛ إلاّ أنه كان مجروراً بارزاً ، فانقلب مرفوعاً مستكناً لوقوعه موقع الفاعل، أو يقدّر: ونبات الذي خبث. انتهى من الكشاف ..
فتأمل ..
(وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ)
فقابل بين البلد الطيب، وبين الذي خبث، ولم يذكر: البلد الخبيث ..
يعلل ذلك الآلوسي رحمه الله تعالى بقوله: (والتعبير أولاً بالطيب وثانياً بالذي خبث دون الخبيث للإيذان بأن أصل الأرض أن تكون طيبة منبتة وخلافه طار عارض) ..
وذلك يعني أنه لا توجد أرض خبيثة .. ولذا عبر بالفعل في الثانية لا الاسم، بمعنى أن الخبث طارئ عليها ..
طبعاً الآية مسوقة لبيان النفوس وعلاقتها بدعوة الحق، كما هو ظاهر من سياق الآية الكريمة ..
وعلى رأي أئمة التفسير في الشطر الثاني من الآية محذوف وهو النبات، وهو الموصوف بأنه نكد قليل لا خير فيه ..
إلا أن الشيخ الطاهر بن عاشور خالف جمهور المفسرين فقال:
{ والذي خبث } حملهُ جميع المفسّرين على أنّه وصف للبلد، أي البلد الذي خبث وهو مقابل البلد الطّيب، وفسّروه بالأرض التي لا تنبت إلاّ نباتاً لا ينفع، ولا يسرع إنباتها، مثل السّباخ، وحملوا ضمير يَخْرج على أنّه عائد للنّبات، وجعلوا تقدير الكلام: والذي خبث لا (يخرج) نباتُه إلاّ نَكِداً، فحُذف المضاف في التّقدير، وهو نبات، وأقيم المضاف إليه مقامه، وهو ضمير البلد الذي خبث المستترُ في فعل يخرج.
والذي يظهر لي: أن يكون {الذي} صادقاً على نبات الأرض، والمعنى: والنّبت الذي خبث لا يخرج إلاّ نَكِداً، ويكون في الكلام احتباك إذ لم يذكر وصف الطّيب بعد نبات البلد الطّيب، ولم تذكر الأرض الخبيثة قبل ذكر النّبات الخبيث، لدلالة كِلا الضدّين على الآخر.
والتّقدير: والبلد الطّيب يخرج نباته طيّباً بإذْن ربّه، والنّبات الذي خبث يخرج نكداً من البلد الخبيث ، وهذا صنع دقيق لا يهمل في الكلام البليغ. انتهى كلام الشيخ الطاهر ..
لكني لما راجعت كلام الإمام الزمخشري وجدته يقول:
وقوله : (والذى خَبُثَ) صفة للبلد ومعناه والبلد الخبيث لا يخرج نباته إلا نكداً، فحذف المضاف الذي هو النبات، وأقيم المضاف إليه الذي هو الراجع إلى البلد مقامه؛ إلاّ أنه كان مجروراً بارزاً ، فانقلب مرفوعاً مستكناً لوقوعه موقع الفاعل، أو يقدّر: ونبات الذي خبث. انتهى من الكشاف ..
فتأمل ..
تعليق