[align=justify]{ ..وَلَقَدْ أَنذَرَهُم بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ.. } 36 سورة القمر
قال الأستاذ الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي رحمه الله تعالى في كتابه ( إعـجاز القرآن ) ص(169) طبعة الكتاب العربي:
(( من ذلك لفظة "النُّذُر" جمع نذير، فإن الضمة ثقيلة فيها لتواليها على النون والذال معا، فضلا عن جسأة هذا الحرف ونُبوهِ في اللسان، وخاصة إذا جاء فاصلةً للكلام.
فكل ذلك مما يكشف عنه ويفصح عن موضع الثقل فيه؛ ولكنه جاء في القرآن على العكس وانتفى من طبيعته في قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَنذَرَهُم بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ} فتأمل هذا التركيب، وأنعم ثم أنعم على تأمله، وتذوق مواقع الحروف وأجر حركاتها في حسن السمع وتأمل مواضع القلقلة في دال (لقد)، وفي الطاء من (بطشتنا) وهذه الفتحات المتوالية فيما وراء الطاء إلى واو (تماروا)، مع الفصل بالمد، كأنها تثقيل لخفة التتابع في الفتحات إذا هي جرت على اللسان، ليكون ثقل الضمة عليه مستخَفًا بعد، ولكون هذه الضمة قد أصابت موضعها كما تكون الأحماض في الأطعمة. ثم ردِّد نظرك في الراء من (تمارَوا) فإنها ما جاءت إلا مساندةً لراء (النذر) حتى إذا انتهى اللسان إلى هذه انتهى إليها من مثلها، فلا تجف عليه ولا تغلظ ولا تنبو فيه، ثم اعجب لهذه الغنة التي سبقت الطاء في نون (أنذرَهم) وفي ميمها، وللغنَّة الأخرى التي سبقت الذال في (النذر).
وما من حرف أو حركة في الآية إلا وأنت مصيب من كل ذلك عجبًا في موقعه والقصد به..)) الخ كلامه. وباللهِ التَّوفيق.[/align]
قال الأستاذ الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي رحمه الله تعالى في كتابه ( إعـجاز القرآن ) ص(169) طبعة الكتاب العربي:
(( من ذلك لفظة "النُّذُر" جمع نذير، فإن الضمة ثقيلة فيها لتواليها على النون والذال معا، فضلا عن جسأة هذا الحرف ونُبوهِ في اللسان، وخاصة إذا جاء فاصلةً للكلام.
فكل ذلك مما يكشف عنه ويفصح عن موضع الثقل فيه؛ ولكنه جاء في القرآن على العكس وانتفى من طبيعته في قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَنذَرَهُم بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ} فتأمل هذا التركيب، وأنعم ثم أنعم على تأمله، وتذوق مواقع الحروف وأجر حركاتها في حسن السمع وتأمل مواضع القلقلة في دال (لقد)، وفي الطاء من (بطشتنا) وهذه الفتحات المتوالية فيما وراء الطاء إلى واو (تماروا)، مع الفصل بالمد، كأنها تثقيل لخفة التتابع في الفتحات إذا هي جرت على اللسان، ليكون ثقل الضمة عليه مستخَفًا بعد، ولكون هذه الضمة قد أصابت موضعها كما تكون الأحماض في الأطعمة. ثم ردِّد نظرك في الراء من (تمارَوا) فإنها ما جاءت إلا مساندةً لراء (النذر) حتى إذا انتهى اللسان إلى هذه انتهى إليها من مثلها، فلا تجف عليه ولا تغلظ ولا تنبو فيه، ثم اعجب لهذه الغنة التي سبقت الطاء في نون (أنذرَهم) وفي ميمها، وللغنَّة الأخرى التي سبقت الذال في (النذر).
وما من حرف أو حركة في الآية إلا وأنت مصيب من كل ذلك عجبًا في موقعه والقصد به..)) الخ كلامه. وباللهِ التَّوفيق.[/align]
تعليق