تأويل سورة النّساء

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جمال حسني الشرباتي
    طالب علم
    • Mar 2004
    • 4620

    #1

    تأويل سورة النّساء

    السلام عليكم

    نقدّم لكو مختصرا لتأويل سورة النساء بحسب تفسير الإمام الطبري متبنين نقل عبارته فقط--راجين أن يمدّ الله في عمرنا لإتمامه*********************************************

    قال تعالى

    { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }


    قال أبو جعفر رحمه الله :
    يعنـي بقوله تعالـى ذكره: { يَـأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ وٰحِدَةٍ }: احذروا أيها الناس ربكم فـي أن تـخالفوه فـيـما أمركم، وفـيـما نهاكم، فـيحلّ بكم من عقوبته ما لا قِبَل لكم به. ثم وصف تعالـى ذكره نفسه بأنه الـمتوحد بخـلق جميع الأنام من شخص واحد، وعرّف عبـاده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة، ومنبههم بذلك علـى أن جميعهم بنو رجل واحد وأمّ واحدة، وأن بعضهم من بعض، وأن حقّ بعضهم علـى بعض واجب وجوب حقّ الأخ علـى أخيه، لاجتـماعهم فـي النسب إلـى أب واحد وأم واحدة. وأن الذي يـلزمهم من رعاية بعضهم حقّ بعض، وإن بعد التلاقـي فـي النسب إلـى الأب الـجامع بـينهم، مثل الذي يـلزمهم من ذلك فـي النسب الأدنى. وعاطفـاً بذلك بعضهم علـى بعض، لـيتناصفوا، ولا يتظالـموا، ولـيبذل القويّ من نفسه للضعيف حقه بـالـمعروف، علـى ما ألزمه الله له، فقال: { ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ وٰحِدَةٍ } يعنـي من آدم.

    @@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
    قال أبو جعفر رحمه الله


    ونظير قوله: { مّن نَّفْسٍ وٰحِدَةٍ } والـمعنـيّ به رجل، قول الشاعر:
    أبوكَ خـلـيفَةٌ وَلَدتْهُ أُخْرَىوأنتَ خـلـيفةٌ ذاكَ الكَمالُ
    فقال: «ولدته أخرى»، وهو يريد الرجل، فأنث للفظ الـخـلـيفة. وقال تعالـى ذكره: { مّن نَّفْسٍ وٰحِدَةٍ } لتأنـيث «النفس» والـمعنى. «من رجل واحد» ولو قـيـل: «من نفس واحد»، وأخرج اللفظ علـى التذكير للـمعنى كان صوابـاً.

    @@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

    قال أبو جعفر رحمه الله


    القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء }.

    يعنـي بقوله جلّ ثناؤه: { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } وخـلق من النفس الواحدة زوجها؛ يعنـي بـ «الزوج» الثانـي لها وهو فـيـما قال أهل التأويـل: امرأته، حوّاء.

    @@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

    قال أبو جعفر رحمه الله



    وأما قوله: { وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء } فإنه يعنـي ونشر منهما يعنـي من آدم وحواء { رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً } قد رآهم، كما قال جلّ ثناؤه:
    { كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ }
    يقال منه: بثّ الله الـخـلق وأبثهم.


    @@@@@@@@@@@@@@@@@@

    قال أبو جعفر رحمه الله


    القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَاءلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ }.

    اختلفت القراء فـي قراءة ذلك، فقرأه عامة قراء أهل الـمدينة والبصرة: «تَسَّاءَلُونَ» بـالتشديد، بـمعنى: تتساءلون، ثم أدغم إحدى التاءين فـي السين، فجعلهما سيناً مشددة. وقرأه بعض قراء الكوفة: { تَسَاءلُونَ } بـالتـخفـيف علـى مثال «تَفَـاعَلُونَ»، وهما قراءتان معروفتان، ولغتان فصيحتان، أعنـي التـخفـيف والتشديد فـي قوله: { تَسَاءلُونَ بِهِ } ، وبأيّ ذلك قرأ القارىء أصاب الصواب فـيه، لأن معنى ذلك بأيّ وجهيه قرىء غير مختلف.


    @@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

    قال أبو جعفر رحمه الله

    وأما تأويـله: { وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } أيها الناس، الذي إذا سأل بعضكم بعضاً سأل به، فقال السائل للـمسؤول: أسألك بـالله، وأنشدك بـالله، وأعزم علـيك بـالله، وما أشبه ذلك. يقول تعالـى ذكره: فكما تعظّمون أيها الناس ربكم بألسنتكم، حتـى تروا أن من أعطاكم عهده فأخفركموه، فقد أتـى عظيـماً، فكذلك فعظموه بطاعتكم إياه فـيـما أمركم، واجتنابكم ما نهاكم عنه، واحذروا عقابه من مخالفتكم إياه فـيـما أمركم به أو نهاكم عنه.


    @@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


    قال أبو جعفر رحمه الله


    وأما قوله: { وَٱلأَرْحَامَ } فإن أهل التأويـل اختلفوا فـي تأويـله،

    فقال بعضهم: معناه: واتقوا الله الذي إذا سألتـم بـينكم، قال السائل للـمسؤول: أسألك به وبـالرحم.




    قال أبو جعفر رحمه الله

    وعلـى هذا التأويـل قول بعض من قرأ قوله: «والأرْحامِ» بـالـخفض عطفـاً بـالأرحام علـى الهاء التـي فـي قوله «به»، كأنه أراد: واتقوا الله الذي تساءلون به وبـالأرحام، فعطف بظاهر علـى مكنـيّ مخفوض. وذلك غير فصيح من الكلام عند العرب لأنها لا تنسق بظاهر علـى مكنـي فـي الـخفض إلا فـي ضرورة شعر، وذلك لضيق الشعر؛ وأما الكلام فلا شيء يضطرّ الـمتكلـم إلـى اختـيار الـمكروه من الـمنطق والرديء فـي الإعراب منه. ومـما جاء فـي الشعر من ردّ ظاهر علـى مكنـيّ فـي حال الـخفض قول الشاعر:
    نُعَلِّقُ فِـي مِثْلِ السَّوَارِي سُيُوفَناوَما بـينها وَالكَعْبِ غُوطٌ نَفـانِفُ
    فعطف «الكعب» وهو ظاهر علـى الهاء والألف فـي قوله «بـينها» وهي مكنـية.

    وقال آخرون: تأويـل ذلك: { وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَاءلُونَ بِهِ } واتقوا الأرحام أن تقطعوها.

    @@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

    @@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

    قال أبو جعفر رحمه الله


    قال أبو جعفر: وعلـى هذا التأويـل قرأ ذلك من قرأه نصبـاً، بـمعنى: واتقوا الله الذي تساءلون به، واتقوا الأرحام أن تقطعوها، عطفـاً بـالأرحام فـي إعرابها بـالنصب علـى اسم الله تعالـى ذكره. قال: والقراءة التـي لا نستـجيز للقارىء أن يقرأ غيرها فـي ذلك النصب: { وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَاءلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ } بـمعنى: واتقوا الأرحام أن تقطعوها، لـما قد بـينا أن العرب لا تعطف بظاهر من الأسماء علـى مكنـيّ فـي حال الـخفض، إلا فـي ضرورة شعر، علـى ما قد وصفت قبل.

    @@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

    قال أبو جعفر رحمه الله


    القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }.
    : يعنـي بذلك تعالـى ذكره: إن الله لـم يزل علـيكم رقـيبـاً. ويعنـي بقوله: { عَلَيْكُمْ }: علـى الناس الذين قال لهم جلّ ثناؤه: يا أيها الناس اتقوا ربكم والـمخاطب والغائب إذا اجتـمعا فـي الـخبر، فإن العرب تـخرج الكلام علـى الـخطاب، فتقول إذا خاطبت رجلاً واحداً أو جماعة فعلتْ هي وآخرون غيّب معهم فعلاً: فعلتـم كذا، وصنعتـم. كذا ويعنـي بقوله: { رَقِيباً }: حفـيظاً، مـحصياً علـيكم أعمالكم، متفقداً رعايتكم حرمة أرحامكم وصلتكم إياها، وقطعكموها وتضيـيعكم حرمتها.

    ومنه قول أبـي دؤاد الإيادي:
    كمَقاعِدِ الرُّقَبـاءِللضُّرَبـاءِ أيدِيهِمْ نَوَاهِدْ
    @@@@@@@@@@@@@@@@@@
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1
  • جمال حسني الشرباتي
    طالب علم
    • Mar 2004
    • 4620

    #2
    السلام عليكم

    قال تعالى


    ( وَآتُواْ ٱلْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً }
    قال أبو جعفر رحمه الله :
    يعنـي بذلك تعالـى ذكره أوصياء الـيتامى، يقول لهم: وأعطوا يا معشر أوصياء الـيتامى أموالهم، إذا هم بلغوا الـحلـم وأونس منهم الرشد. { وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيّبِ } يقول: ولا تستبدلوا الـحرام علـيكم من أموالهم بأموالكم الـحلال لكم.


    ****************************
    وقال آخرون
    : معنى ذلك: لا تستعجل الرزق الـحرام فتأكله قبل أن يأتـيك الذي قدّر لك من الـحلال.

    *****************
    وقال آخرون: معنى ذلك كالذي:

    : قال ابن زيد فـي قوله: { وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيّبِ } قال: كان أهل الـجاهلـية لا يورّثون النساء، ولا يورّثون الصغار يأخذه الأكبر. وقرأ:
    { وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ }
    قال: إذا لـم يكن لهم شيء،
    { وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدٰنِ }
    لا يورثوهم، قال، فنصيبه من الـميراث طيب، وهذا الذي أخذه خبـيث.

    ****************

    قال أبو جعفر:
    وأولـى هذه الأقوال بتأويـل الآية قول من قال: تأويـل ذلك: ولا تتبدّلوا أموال أيتامكم أيها الأوصياء الـحرام علـيكم الـخبـيث لكم، فتأخذوا رفـائعها وخيارها وجيادها «بـالطيب الـحلال لكم من أموالكم» { وتـجعلوا } الرديء الـخسيس بدلاً منه
    وذلك أن تَبَدّل الشيء بـالشيء فـي كلام العرب أخذ شيء مكان آخر غيره، يعطيه الـمأخوذ منه، أو يجعله مكان الذي أخذ. فإذا كان ذلك معنى التبديـل والاستبدال، فمعلوم أن الذي قاله ابن زيد من أن معنى ذلك: هو أخذ أكبر ولد الـميت جميع مال ميته ووالده دون صغارهم إلـى ماله، قول لا معنى له، لأنه إذا أخذ الأكبر من ولده جميع ماله دون الأصاغر منهم، فلـم يستبدل مـما أخذ شيئاً. فما التبدّل الذي قال جلّ ثناؤه: { أَمْوٰلَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيّبِ } ولـم يبدّل الآخذ مكان الـمأخوذ بدلاً؟ وأما الذي قاله مـجاهد وأبو صالـح من أن معنى ذلك لا تتعجل الرزق الـحرام قبل مـجيء الـحلال، فإنهما أيضاً إن لـم يكونا أرادا بذلك نـحو القول الذي روي عن ابن مسعود أنه قال: إن الرجل لـيحرم الرزق بـالـمعصية يأتـيها، ففساده نظير فساد قول ابن زيد، لأن من استعجل الـحرام فأكله، ثم آتاه الله رزقه الـحلال فلـم يبدّل شيئاً مكان شيء، وإن كانا أرادا بذلك أن الله جلّ ثناؤه نهى عبـاده أن يستعجلوا الـحرام فـيأكلوه قبل مـجيء الـحلال، فـيكون أكلهم ذلك سببـاً لـحرمان الطيب منه، فذلك وجه معروف، ومذهب معقول يحتـمله التأويـل، غير أن الأشبه فـي ذلك بتأويـل الآية ما قلنا، لأن ذلك هو الأظهر من معانـيه، لأن الله جلّ ثناؤه إنـما ذكر ذلك فـي قصة أموال الـيتامى وأحكامها، فلا يكون ذلك من جنس حكم أوّل الآية، فأخرجها من أن يكون من غير جنسه.

    ********************************

    قال أبو جعفر رحمه الله :
    القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوٰلَهُمْ إِلَىٰ أَمْوٰلِكُمْ }.

    يعنـي بذلك تعالـى ذكره: ولا تـخـلطوا أموالهم ـ يعنـي: أموال الـيتامى بأموالكم ـ فتأكلوها مع أموالكم.

    **********************


    القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً }.
    قال أبو جعفر:

    يعنـي تعالـى ذكره (بقوله): { إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً } إن أكلكم أموال أيتامكم مع أموالكم حوب كبـير. والهاء فـي قوله «إنَّهُ» دالة علـى اسم الفعل، أعنـي الأكل.
    وأما الـحُوب: فإنه الإثم، يقال منه: حاب الرجل يحوب حَوْبـاً وَحُوبـاً وحيابة، ويقال منه: قد تـحوّب الرجل من كذا، إذا تأثم منه. ومنه قول أمية بن الأسكر الليثي


    :وإنَّ مُهاجِرَيْنِ تَكَنَّفـاهُ غَدَاتَئِذٍ لقَدْ خَطِئا وَحابـا ومنه قـيـل: نزلنا بَحوْبة من الأرض وبحيبة من الأرض: إذا نزلوا بـموضع سَوء منها. والكبـير: العظيـم، فمعنى ذلك: إن أكلكم أموال الـيتامى مع أموالكم، إثم عند الله عظيـم.

    **************************
    يتبع
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

    تعليق

    • جمال حسني الشرباتي
      طالب علم
      • Mar 2004
      • 4620

      #3
      السلام عليكم

      قال تعالى

      { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلاَّ تَعُولُواْ }3 النساء


      قال أبو جعفر رحمه الله

      : اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: وإن خفتـم يا معشر أولـياء الـيتامى ألا تقسطوا فـي صداقهنّ فتعدلوا فـيه، وتبلغوا بصداقهنّ صدقات أمثالهنّ، فلا تنكحوهنّ، ولكن انكحوا غيرهنّ من الغرائب اللواتـي أحلهنّ الله لكم وطيبهنّ من واحدة إلـى أربع. وإن خفتـم أن تـجوروا إذا نكحتـم من الغرائب أكثر من واحدة، فلا تعدلوا، فـانكحوا منهنّ واحدة، أو ما ملكت أيـمانكم.

      ********************************
      قال أبو جعفر رحمه الله

      قال أبو جعفر: فعلـى هذا التأويـل جواب قوله: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ } قوله: { فَٱنكِحُواْ }.

      ************************

      وقال آخرون: بل معنى ذلك: النهي عن نكاح ما فوق الأربع، حذراً علـى أموال الـيتامى أن يتلفها أولـياؤهم، وذلك أن قريشاً، كان الرجل منهم يتزوّج العشر من النساء، والأكثر، والأقلّ، فإذا صار معدماً، مال علـى مال يتـيـمه الذي فـي حجره، فأنفقه، أو تزوّج به، فنهوا عن ذلك؛ وقـيـل لهم: إن أنتـم خفتـم علـى أموال أيتامكم أن تنفقوها، فلا تعدلوا فـيها من أجل حاجتكم إلـيها، لـما يـلزمكم من مؤن نسائكم، فلا تـجاوزوا فـيـما تنكحون من عدد النساء علـى أربع، وإن خفتـم أيضاً من الأربع ألا تعدلوا فـي أموالهم فـاقتصروا علـى الواحدة، أو علـى ما ملكت أيـمانكم.

      *********************************


      وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن القوم كانوا يتـحوّبون فـي أموال الـيتامى ألا يعدلوا فـيها، ولا يتـحوّبون فـي النساء ألا يعدلوا فـيهنّ، فقـيـل لهم: كما خفتـم أن لا تعدلوا فـي الـيتامى، فكذلك فخافوا فـي النساء أن لا تعدلوا فـيهنّ، ولا تنكحوا منهنّ إلا من واحدة إلـى الأربع، ولا تزيدوا علـى ذلك، وأن خفتـم ألا تعدلوا أيضاً فـي الزيادة علـى الواحدة، فلا تنكحوا إلا ما لا تـخافون أن تـجوروا فـيهنّ من واحدة أو ما ملكت أيـمانكم.


      ****************************
      *****************************
      وقال آخرون: معنى ذلك: فكما خفتـم فـي الـيتامى، فكذلك فتـخوفوا فـي النساء أن تزنوا بهنّ، ولكن انكحوا ما طاب لكم من النساء.

      ***********************************
      قال أبو جعفر:
      وأولـى الأقوال التـي ذكرناها فـي ذلك بتأويـل الآية قول من قال: تأويـلها: وإن خفتـم ألا تقسطوا فـي الـيتامى، فكذلك فخافوا فـي النساء، فلا تنكحوا منهنّ إلا ما لا تـخافون أن تـجوروا فـيه منهنّ من واحدة إلا الأربع، فإن خفتـم الـجور فـي الواحدة أيضاً فلا تنكحوها، ولكن علـيكم بـما ملكت أيـمانكم، فإنه أحرى أن لا تـجوروا علـيهنّ.

      وإنـما قلنا: إن ذلك أولـى بتأويـل الآية، لأن الله جلّ ثناؤه افتتـح الآية التـي قبلها بـالنهي عن أكل أموال الـيتامى بغير حقها، وخـلطها بغيرها من الأموال، فقال تعالـى ذكره:
      { وَءاتُواْ ٱلْيَتَـٰمَىٰ أَمْوٰلَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوٰلَهُمْ إِلَىٰ أَمْوٰلِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً }
      ثم أعلـمهم أنهم إن اتقوا الله فـي ذلك فتـحرّجوا فـيه، فـالواجب علـيهم من اتقاء الله، والتـحرّج فـي أمر النساء مثل الذي علـيهم من التـحرّج فـي أمر الـيتامى، وأعلـمهم كيف التـخـلص لهم من الـجور فـيهنّ، كما عرّفهم الـمخـلص من الـجور فـي أموال الـيتامى، فقال: انكحوا إن أمنتـم الـجور فـي النساء علـى أنفسكم، ما أبحت لكم منهنّ وحللته، مثنى وثلاث وربـاع، فإن خفتـم أيضاً الـجور علـى أنفسكم فـي أمر الواحدة بأن تقدروا علـى إنصافها، فلا تنكحوها، ولكن تسرّوا من الـمـمالـيك، فإنكم أحرى أن لا تـجوروا علـيهنّ، لأنهنّ أملاككم وأموالكم، ولا يـلزمكم لهنّ من الـحقوق كالذي يـلزمكم للـحرائر، فـيكون ذلك أقرب لكم إلـى السلامة من الإثم والـجور، ففـي الكلام إذ كان الـمعنى ما قلنا، متروك استغنى بدلالة ما ظهر من الكلام عن ذكره. وذلك أن معنى الكلام: وإن خفتـم ألا تقسطوا فـي أموال الـيتامى فتعدّلوا فـيها، فكذلك فخافوا ألا تقسطوا فـي حقوق النساء التـي أوجبها الله علـيكم، فلا تتزّوّجوا منهنّ إلا ما أمنتـم معه الـجور، مثنى وثلاث وربـاع، وإن خفتـم أيضاً فـي ذلك فواحدة، وإن خفتـم فـي الواحدة فما ملكت أيـمانكم فترك ذكر قوله فكذلك فخافوا أن تقسطوا فـي حقوق النساء بدلالة ما ظهر من قوله تعالـى: { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ }.

      ***************************
      قال أبو جعفر رحمه الله
      فإن قال قائل: فأين جواب قوله: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِى ٱلْيَتَـٰمَىٰ }؟ قـيـل: قوله: { فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ } غير أن الـمعنى الذي يدلّ علـى أن الـمراد بذلك ما قلنا: قوله: { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلاَّ تَعُولُواْ }.

      وقد بـينا فـيـما مضى قبل أن معنى الإقساط فـي كلام العرب: العدل والإنصاف، وأن القسط: الـجور والـحيف، بـما أغنى عن إعادته فـي هذا الـموضع. وأما الـيتامى، فإنها جمع لذكران الأيتام وإناثهم فـي هذا الـموضع. وأما قوله: { فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَاءِ } فإنه يعنـي: فـانكحوا ما حلّ لكم منهنّ دون ما حرّم علـيكم منهنّ.

      ********************************
      قال أبو جعفر رحمه الله
      فإن قال قائل: وكيف قـيـل: { فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ ٱلنِّسَاء } ولـم يقل: فـانكحوا من طاب لكم، وإنـما يقال ما فـي غير الناس؟ قـيـل: معنى ذلك علـى غير الوجه الذي ذهبت إلـيه، وإنـما معناه: فـانكحوا نكاحاً طيبـاً.


      فـالـمعنـيّ بقوله: { مَا طَابَ لَكُمْ } الفعل دون أعيان النساء وأشخاصهنّ، فلذلك قـيـل «ما» ولـم يقل «من»، كما يقال: خذ من رقـيقـي ما أردت إذا عنـيت، خذ منهم إرادتك، ولو أردت خذ الذي تريد منهم لقلت: خذ من رقـيقـي من أردت منهم. وكذلك قوله: { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ } بـمعنى: أو ملك أيـمانكم. وإنـما معنى قوله: { فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ ٱلنِّسَاء مَثْنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَاعَ } فلـينكح كل واحد منكم مثنى وثلاث وربـاع، كما قـيـل:
      { وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً }

      *********************************
      قال أبو جعفر رحمه الله"
      وأما قوله { مَثْنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَاعَ } فإنـما ترك إجراؤهنّ لأنهنّ معدولات عن اثنـين وثلاث وأربع، كما عدل عمر عن عامر وزفر عن زافر فترك إجراؤه، وكذلك أحاد وثناء وموحد ومثنى ومثلث ومربع، لا يجري ذلك كله للعلة التـي ذكرت من العدول عن وجوهه. ومـما يدلّ علـى أن ذلك كذلك، وأن الذكر والأنثى فـيه سواء، ما قـيـل فـي هذه السورة وسورة فـاطر: مثنى وثلاث وربـاع، يراد به الـجناح، والـجناح ذكر، وأنه أيضاً لا يضاف إلـى ما يضاف إلـيه الثلاثة والثلاث، وأن الألف واللام لا تدخـله، فكان فـي ذلك دلـيـل علـى أنه اسم للعدد معرفة، ولو كان نكرة لدخـله الألف واللام وأضيف كما يضاف الثلاثة والأربعة، ومـما يبـين فـي ذلك قول تـميـم بن أبـي مقبل:

      تَرَى النُّعَرَاتِ الزُّرْقَ تَـحْتَ لَبـانِهِ أُحادَ وَمَثْنَى أصْعَقَتْها صَوَاهِلُهْ
      فردّ أحاد ومثنى علـى النعرات وهي معرفة. وقد تـجعلها العرب نكرة فتـجريها، كما قال الشاعر:قَتَلْنا بِهِ مِنْ بَـيْنِ مَثْنَى وَمَوْحَدٍ بأرْبَعَةٍ مِنْكُمْ وآخَرَ خامِسِ
      ومـما يبـين أن ثناء وأحاد غير جارية قول الشاعر:ولَقَدْ قَتَلْتكمُ ثُناءَ وَمَوْحَداً وتركتُ مُرَّةَ مِثْلَ أَمْسِ الدّابِرِ
      وقول الشاعر:مَنَتْ لَك أن تلاقِـيَنِـي الـمَنايَا أُحادَ أُحادَ فِـي شَهْرٍ حَلالِ
      ولـم يسمع من العرب صرف ما جاوز الربـاع والـمربع عن جهته، لـم يسمع منها خماس ولا الـمخمس، ولا السبـاع ولا الـمسبع وكذلك ما فوق الربـاع، إلا فـي بـيت للكميت، فإنه يروي له فـي العشرة عشار وهو قوله:فَلَـمْ يَسْتَرِيثوكَ حتـى رَمَيْـ ـتَ فوْقَ الرّجالِ خِصالاً عُشارَا
      يريد عشراً عشراً، يقال: إنه لـم يسمع غير ذلك.
      ************************
      قال أبو جعفر
      وأما قوله: { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوٰحِدَةً } فإن نصب واحدة، بـمعنى: فإن خفتـم ألا تعدلوا فـيـما يـلزمكم من العدل ما زاد علـى الواحدة من النساء عندكم بنكاح فـيـما أوجبه الله لهنّ علـيكم، فـانكحوا واحدة منهنّ، ولو كانت القراءة جاءت فـي ذلك بـالرفع كان جائزاً بـمعنى: فواحدة كافـية، أو فواحدة مـجزئة، كما قال جلّ ثناؤه:
      { فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ }
      وإن قال لنا قائل: قد علـمت أن الـحلال لكم من جميع النساء الـحرائر نكاح أربع، فكيف قـيـل: { فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَاعَ } وذلك فـي العدد تسع؟ قـيـل: إن تأويـل ذلك: فـانكحوا ما طاب لكم من النساء، إما مثنى إن أمنتـم الـجور من أنفسكم فـيـما يجب لهما علـيكم؛ وإما ثلاث إن لـم تـخافوا ذلك؛ وإما أربع إن أمنتـم ذلك فـيهنّ، يدلّ علـى صحة ذلك قوله: { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوٰحِدَةً } لأن الـمعنى: فإن خفتـم فـي الثنتـين فـانكحوا واحدة، ثم قال: وإن خفتـم ألا تعدلوا أيضاً فـي الواحدة، فما ملكت أيـمانكم.

      فإن قال قائل: فإن أمر الله ونهيه علـى الإيجاب والإلزام حتـى تقوم حجة بأن ذلك علـى التأديب والإرشاد والإعلام، وقد قال تعالـى ذكره: { فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَاءِ } وذلك أمر، فهل من دلـيـل علـى أنه من الأمر الذي هو علـى غير وجه الإلزام والإيجاب؟ قـيـل: نعم، والدلـيـل علـى ذلك قوله: { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوٰحِدَةً } فكان معلوماً بذلك أن قوله: { فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَاءِ } وإن كان مخرجه مخرج الأمر، فإنه بـمعنى الدلالة علـى النهي عن نكاح ما خاف الناكح الـجور فـيه من عدد النساء، لا بـمعنى الأمر بـالنكاح.

      فإن الـمعنـيّ به: وإن خفتـم ألا تقسطوا فـي الـيتامى فتـحرّجتـم فـيهنّ، فكذلك فتـحرّجوا فـي النساء، فلا تنكحوا إلا ما أمنتـم الـجور فـيه منهنّ، ما أحللته لكم من الواحدة إلـى الأربع. وقد بـينا فـي غير هذا الـموضع بأن العرب تـخرّج الكلام بلفظ الأمر، ومعناها فـيه النهي أو التهديد والوعيد، كما قال جلّ ثناؤه:
      { فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ }
      وكما قال:
      { لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءاتَيْنَـٰهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ }
      فخرج ذلك مخرج الأمر، والـمقصود به التهديد والوعيد، والزجر والنهي، فكذلك قوله: { فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ ٱلنِّسَاءِ } بـمعنى النهي، فلا تنكحوا إلا ما طاب لكم من النساء.

      ****************************

      قال أبو جعفر
      القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { ذَلِكَ أَدْنَىٰ أَن لا تَعُولُواْ }.

      يعنـي بقوله تعالـى ذكره: وإن خفتـم ألا تعدلوا فـي مثنى أو ثلاث أو ربـاع فنكحتـم واحدة، أو خفتـم ألا تعدلوا فـي الواحدة فتسرّرتـم ملك أيـمانكم؛ فهو أدنى، يعنـي: أقرب ألا تعولوا، يقول: أن لا تـجوروا ولا تَـميـلوا، يقال منه: عال الرجل فهو يَعُول عَوْلاً وعِيالة، إذا مال وجار، ومنه عَوْل الفرائض، لأن سهامها إذا زادت دخـلها النقص؛ وأما من الـحاجة، فإنـما يقال: عالَ الرجل عَيْـلَةً، وذلك إذا احتاج،

      كما قال الشاعر:وَما يَدْرِي الفَقِـيرُ متـى غِناهُ وما يَدْرِي الغَنِـيُّ متـى يَعِيـلُ
      بـمعنى يفتقر.

      **********************
      عن عكرمة فـي هذه الآية: { أَلاَّ تَعُولُواْ } قال: أن لا تـميـلوا، قال: وأنشد بـيتاً من شعر زعم أن أبـا طالب قاله


      :بِـمِيزَانِ قِسْطٍ لا يُخِسَّ شَعِيرَةً وَوَازِنِ صِدْقٍ وَزْنهُ غيرُ عائِلِ


      قال أبو جعفر:
      ويروى هذا البـيت علـى غير هذه الرواية:

      بِـمِيزَانِ صِدْقٍ لا يُغِلُّ شَعِيرَةً لهُ شاهِدٌ مِنْ نفسِهِ غيُر عائِلِ


      *****************************************


      *************************************
      للتواصل على الفيس بوك

      https://www.facebook.com/jsharabati1

      تعليق

      • فراس يوسف حسن
        طالب علم
        • Jun 2004
        • 400

        #4
        (يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا).

        الزوج في اللغة القرين والنظير والمثيل,
        فما الذي يفهم من هذا التعبير القرآني البديع يا شيخ جمال؟
        إليك وإلا لا تشد الركائب ــــــــــ ومنك وإلا فالمؤمل غائب
        وفيك وإلا فالرجاء مضيع ــــــــــ وعنك وإلا فالمحدث كاذب

        تعليق

        • جمال حسني الشرباتي
          طالب علم
          • Mar 2004
          • 4620

          #5
          السلام عليكم

          جاء في مقاييس اللغة ما يلي "

          (زوج) الزاء والواو والجيم أصلٌ يدلُّ على مقارنَة شيءٍ لشيء. من ذلك الزّوج زوج المرأة. والمرأةُ زوج بعلِها، وهو الفصيح.

          قال الله جل ثناؤه: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [البقرة 35، الأعراف 19]. ويقال لفلانٍ زوجانِ من الحمام، يعني ذكراً وأنثى. فأمّا قولُه جلّ وعزّ في ذِكْر النبات: {مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [الحج 5، ق7]، فيقال أراد به اللَّون، كأنَّه قال: من كل لونٍ بهيج. وهذا لا يبعد أن يكون مِن الذي ذكرناه؛ لأنه يزوَّج غَيْرَه ممّا يقاربه. وكذلك قولهم للنَّمَط الذي يُطرَح على الهودج زَوج؛ لأنَّه زوجٌ لما يُلْقَى عليه. قال لبيد:
          مِن كل محفوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ *** زَوْجٌ عليه كِلّةٌ وقِرامُها

          ********************
          فالزوج هو القرين--

          والقرين قد يكون بالإختيار --

          وقد يكون بالجبّلة والفطرة--

          ففي قوله تعالى "(يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا).

          عبر بقوله "خلق منها زوجها " للدلالة على فطرة القرين فيهما--فالنفس نفس للذكر أو للأنثى- والزوج للذكر والأنثى -ومنها هنا للدلالة على كون العلاقة الزوجيّة بينهما فطرة مخلوقة في طبيعة كلّ منهما--فالشيء إن كان من الشيء فهذا يدل على تجانس تام في الصفات
          للتواصل على الفيس بوك

          https://www.facebook.com/jsharabati1

          تعليق

          يعمل...