ثم قلت سيدي :
في الأول كان خطاب الذكور لا يشمل النساء عندك إلا فيما هو من أفعال الخير والفضائل بسبب القرينة المنفصلة {من ذكر أو أنثى} ، ثم الآن صار خطاب الذكور يشمل النساء في فعل الخير والتشريع ، ولا أدري أين قرينة التشريع
..
أما ما ذكرت لك من القرينة فهو معتبر بكل تشريع، لأن كل تشريع ينبني عليه ثواب و عقاب، و ليس هذا موضوعنا، و لكنني أراد تشعب الحديث كثيرا سيدي الفاضل الكريم، و أما مسألة التشريع التي ذكرتها لك ، فلتتنبه على ىأن النص الذي نبحثه مخالف عما كنت قد أوردتهم من أنه إخباري، و ليس عيبي سيدي هنا أيضا... :-)
و أنت إلى الآن سيدي لم تذكر قرينة واحدة تستدل بها على عدم إرادة الظاهر إلا استنادك إلى استعمال العرب لهذا اللون من المجاز، و نحن حاججناك بما تتفق فيه معنا من أن النظم أول ما يحمل عليه فهو ظاهره، ما لم تصرفه عن ذلك قرينة، و لم نر بعد لك قرينة تصرفه عن ذلك، و لو لم يكن لنا إلا هذه لكفت، فكيف و نحن نقلنا لك نصوصا تفرق بين الذكر و الأنثى، و نصوصا تفيد شمولية و إرادة الجنسين بتغليب أحدهما و هذا جار في لغة العرب و تخاطبهم، و لكنني أراك تبتعد عن المسألة يمنة و يسرة...
و أما قولك سيدي :
وجعلك خطاب الذكور شاملا للإناث فقط في فعل الخير أولا ثم ثانيا في فعل الخير والتشريع فقط دون أي خطاب آخر لا يحوي حضا على الخير أو تشريعا يحتاج ان تدعمه بنقل عن إمام أصولي أو لغوي ، فهل لك به أو يعد قولك من بنات أفكارك وكيسك ، فإن اللغة ومفهوم الخطاب بالتلقين والقياس لا بالأبتداع والابتكار والنظر .
فأقوال هؤلاء السادة مبنية على الأصول و النصوص، و أنا لم أورد لك بعد قول عالم واحد، و إنما كل ما اعتمدته هو مجرد نصوص واضحة، فإن كانت كلها عندك لا مفهوم لها، و لم تجد عالما واحدا يجد لها مفهوما فأذن لمن لا يوافقك أن يثور على استعمال القاعدة الذهبية عندكم لا مفهوم له، لا مفهوم لها، فالمفهوم هنا ، أو على الأقل الإشارة هنا لهذا الشيخ لا يمنعها شيء بعد، و إلى أن يوجد ذلك فمفهومه لها مبارك... و أنا إلى الآن أطالبك بقرينة واحدة تجعلكط صرف اللفظ عن ظاهره، فإن قلت ما تعارف عليه العرب في خطابهم أجبناك بأنها ليست قرينة، و إنما هو وجه من وجوه استعمال المجاز و الظاهر مقدم عليه، و إن وجدت في علم الطب عندك شيئا و لو بسيطا يمنع تلك الإشارة فإلينا به، و أم استنجادك بقول ابن حجر عليه رحمة الله و محاولتك صرف المسألة إلى غير محلها فلا يخدم مسألتنا هذه، و إن كان ينبئ عن علمك الجم سيدي كما أشرنا إليه دائما..
قولك سيدي :
{والله يقول الحق} أي في مدلول الألفاظ والماصدق ، فلا يكون ما قاله غير مطابق للحق أي غير مطابق للواقع في نفس الأمر ، وهذا لا ينفي أن اللفظ قد يستعمل لأنه الأليق بالمحل من حيث الوقع السماعي والنظم الكلامي ، ألا ترى إلى أنه قد وقع الاختلاف في بعض الألفاظ في بعض الآيات في القراءات المختلفة ، مثل قوله تعالى {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا} قرئت بـ(ننشرها) بالراء بدلا عن الزاي ، والنشر هو : الإحياء ، بينما النشز هو الرفع ، ونشز عظام الميت رفعها بعضها فوق بعض وتركيبها وهو غير بث الحياة فيها ، فيكون المعنيان مختلفان ، فأيهما الحق بزعمك اخي حسين وحسب قولك ؟؟!!
سيدي الفاضل الكريم، ليس عيبي هنا أيضا، و لم أرك بعد دخلت مسألتنا، و أما عن سؤالك فما تواتر فكله حق، و زيادة كل مبنى تزيد في المعنى و تؤصل لإشارات أخر... و لكنني سيدي لم أر فيما تقول بعد شاهدا و لا دخولا في مسألتنا، فمتى ستتكلم في مسألتنا؟؟؟
ومثله قوله تعالى { وجاءت سكرة الموت بالحق} وقرئ {وجاءت سكرة الحق بالموت} والمعنى يختلف بالتقديم والتأخير ، وكقوله تعالى {وطلح منضود} قرئ {وطلع منضود} والطلح غير الطلع والأمثلة تطول .
فلا يلزم من وضع كلمة معينة في موضع معين أن يكون فيها وجه حق لا يتوفر في غيرها
يا رجل أنت تتناول قراءات متواترة اختلف مبناها قليلا لتفيد كل منها نفس المعنى أو ما يقاربه و فيه إشارات إلى فوائد أخرى، قد حققت أو لم تحقق بعد، بينما نحن نتناول آية بينة تضافرت النقولات على اتحاد نظمها في القراءات جميعا، و لكنها بدل أن ترد بنظم رجل وردت ب بشر في مسألة الخلد، و العكس في مسألة القلبين...
... وقد يكون السبب هو الوقع السماعي لا أكثر ، ومثاله قوله تعالى : {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى} وهذا حكاية عن قول السحرة ، بينما في كل الآيات الأخرى قدم موسى على هارون ، فلمَ قدم هارون على موسى في هذه الآية فقط دون غيرها ، مع انها حكاية قول لا يتعدد في نفسه ، فهم إما قالوا رب موسى وهارون كما هو واقع في جل الآيات أو قالوا رب هارون وموسى كما هو هنا .
يا سيدي مسألة التقديم و التأخير وجه من وجوه إعجازه و بديع نظمه، و كل هذه المسائل تجدها إن شاء الله تعالى في المعترك لو تناولته، و ليس هذا مبحثنا هنا، و لكنك تقفز يمنة و يسرة...و أما قولك في هذه بأنه لمجرد الوقع السماعي فأنت تعلم ربما سيدي أن هناك من ينكر ذلك من العلماء إنكارا شديدا إن كنت تقصد تحقيق مجرد السجع، و إن أردت أنه لا مفهوم للتقديم هنا لاسم سيدنا موسى على سيدنا هارون، فلعلنا لا نوافقك في هذا أيضا، و من وجد إشارة خير عندي ممن يقول أنه لا مفهوم لذلك، لأنه بذلك يكون قاصرا عن الغوص غير قادر على البحث و لو حتى عن إشارة بسيطة... و تعالى الله عن أن يكون من كلامه ما لا مدلول له، و لكن عقولنا قاصرة عن فهم تلك المدلولات أو إيجاد مفهوم لها...
قولك سيدي :
قد ظهر أنه لا يلزم من وضع لفظة زيادة معنى على غيرها وانه قد يكون المراد الحفاظ على النظم والوزن وجمال العبارة وهو من أوجه البلاغة ، فلا يجب أن يكون ثمة سر خفي غامض تحت كل حرف في القرآن كما يزعمه البعض ، ومن كلف نفسه ذلك فقد سام نفسه خطة خسف ، ولو كان لما اختلفت الألفاظ في القراءات المختلفة ولما اختلف الترتيب ولما اختلفت رواية الحكاية الواحدة وقد بينا كل ذلك بالأمثلة المتقدمة .
و هذه ربما مصادرة منك، و لم يظهر بعد شيء و أما الأمثلة التي أوردتها فلم نر فيها شاهدا على ما قلنا، لأنه لا اختلاف قراءة هنا و لا تقديم و هم يحزنون، بل إنني تعجبت من كلامك في هذا الباب في موضوعنا هذا، و هذا أيضا ليس عيبي...
إمامنا مالك على أن دية الجنين موروثة على فرائض الله ، والقول بان دية الجنين للام خاصة على أنه عضو من أعضاءها وليس للأب فيه شيء قول ينقل عن ربيعة الرأي ، والمعول عليه قول إمامنا وقول ربيعة أشبه ما يكون بالقياس ، أي أن دية الجنين لها قياسا على أعضاءها لا أنه يقول حقيقة أنه من أعضاءها إذ كيف يكون من أعضاءها وبه روح غير روحها ، وقد رأيت فقهاء المالكية ينصون على أن جنين المعتقة حر لكونه قالوا كـ(عضو) من أعضائها ، أي يشبه أعضاءها مستخدمين فيه التشبيه بالكاف وهو الصحيح ، ومن العجب الاستناد إلى قول مهجور لتناطح به حقائق العلم وشواهد اللغة .
و هذا أيضا ليس عيبي، فبدل أن تنظر إلى فقه المسألة، نظرت إلى حكم المسألة في المذهب المالكي، و هذا أيضا ليس عيبي، و أما عن ربيعة رحمه الله تعالى، فبموته مات الفقه، و أنا لم أكلمك و لم أسألك عن حكم المسألة عندنا، و لكنك جريت مجرى انتصار، و لو أنك تتبعت ما أرشدتك إليه لفهمت سيدي الفاضل الكريم، و هذا أيضا ليس عيبي...
و قولك :
لام الملك إنما تستخدم لما يصح أن يملك من الذوات أخي حسين ، والولد وماله ذوات يصح للأب أن يملكها حقيقة ، فلما نظرنا إلى السياق علمنا أن المراد غير الظاهر وأن الملك هنا مجاز عن الطاعة والبر ، والجملة من غير سياقها يصح فهم الملك الحقيقي منها فتم قولنا أن لام الملك في ظاهر اللغة تفيد الملك حقيقة ، وهو اللازم على فهمكم الظاهري للجملة .
يا سيدي بالله عليك كيف يستقيم قولك هنا و لا يستقيم هناك، أنت تصرف الظاهر الصريح هنا و تمنعه هناك، و هل امتلاك بشر لقلب بشر آخر يفيد الملك الحقيقي، مع أن التمليك في ما ذكرت و صرفت أكثر وضوحا و صراحة منه في الآية التي نتدارسها شيخنا الفاضل الكريم فلفظ ملك صريحة ها هنا، و هناك مضمرة إن سلمناها لك...
بل مرادك أخي حسين أن الأم تملك جنينها وتتصرف فيه وبالتالي تملك قلبه حقيقة لتصحح جواب الأستاذ الخاطئ ، وعليه كان جوابنا أن الأمر لا تتصرف في الجنين ولا تملكه وإنما هو محمول لها مثلما يحمل أحدكم كيسا في يده ، وارتباطه العضوي بها لا يعني الملكية والتصرف اللتان صرحت بهما ، بل الإنسان يمكن ان تعيش داخله ديدان لها قلب أيضا وترتبط به عضويا وتموت بموته ، فهل يقال أن الرجل الذي يحمل ديدانا في بطنه أو كبده يحمل قلبين أو أكثر في جوفه أو أنه متصرف في الديدان ؟
أما كلامك على التمليك سيدي فراجعه فيما سبق، و أما مسألة الديدان الجديدة التي أتيت بها، فلا تنفعك، لأنه عليك أولا أن تثبت أن لهذه الديدان قلوبا، و من ثم تثبت ارتباطها من اتصال عضوي بالرجل فلا تتصرف من عنديتها في ذلك، كما لا تتصرف اليد و الرجل في ذلك... و لما تحقق لنا ذلك، نتكلم في ذلك من وجهة أخرى... ربنا يوفقك شيخنا
و قولك :
بل فيه شاهد لو تأملت ، فلو كان قلب الجنين قلبا لها لكان ما يضخه من دم دما لها أيضا ، أي لصار دمها ودمه واحدا إذ لا يتصور أن يضخ القلب غير دم صاحبه ، وهو فهم شنيع عند الأطباء ولا تقوم الحياة به ، فدل اختلاف الدم وعدم امتزاجه ان لكل من الأم والجنين دورة دموية مختلفة تماما عن دورة الآخر ، واختلاف الدورات دال على اختلاف القلوب واختلاف أصحابها وهو واضح لمن تأمل .
يا رجل، نحن نقول قلبان و أنت تريد أن تقولنا بأنهما قلب واحد؟ و أما عن مسألة الدم فما عن ذلك سألتك، و إنما سألتكعن كيفية انتقال الغذاء و الهواء للطفل، و لو أن ذلك غير خادم لموضوعنا إلى أنني أحببت فقط أن أتعلم من خبير بالطب هذه المسألة، فأنا هنا و قبل كل شيء لأتعلم منكم سيدي ... :-)
أما هذه فلي فيها وقفات :
1/ قوله {قلبين في جوفه} هو مفهوم عدد أخي حسين ، وهل مفهوم العدد مفهوم مخالفة أو مفهوم موافقة كما تظن؟؟ أرجو تحريره من قبلكم .
وعليه فلتنظر قولك وقياسك المبني على كونه مفهوم موافقة.
يا رجل، أما مفهوم العدد فهو من باب مفهوم المخالفة، و نحن هنا لم نتعرض للعدد و إنما للأولى، كما تقيس الضرب على الأف و كما الأعلى على الأدنى الوارد، و لعلك أردت الخروج عن الموضوع بقفزة أخرى...
2/ ما المانع أن يقال أن المراد نفي القلبين لا ما زاد عليه ، وكيف حددت أنت أن المراد نفي ما زاد على القلبين ؟؟
بل الظاهر من كونه مفهوم مخالفة - على ما هو شأن مفهوم العدد - أن ما سوى القلبين أي مما زاد أو نقص مثبت لأن القلبين فقط هو المنفي ، ومفهوم العدد مجردا أخي حسين إنما يدل على نفي ما سوى العدد ناقصا كان او زائدا.
أما ما ذهبت إليه فمفهوم مخالفة و هو من أوهن الدلالات و يقدم عليه العموم، و قيسانا الأولى قياس جلي، فلأن لا يكون له قلبان أولى من ثلاثة قلوب، و لأا الثلاثة مركبة من قلبان إضافة إلى قلب آخر، و لذلك قلنا أن ذلك أولى بالذكر...
و قولك :
وههنا قد عدنا مرة أخرى للسياق الذي لا ترضاه والذي تقول أن النص يفهم خارجه
فهذا أيضا سيدي ليس عيبي، و لكن تصورت الموضوع على هذا الأساس و قد أشرت إليك سالفا بذلك، و طلبت منك الإمتناع عن تصوره و تصويره على ذلك، و لكنك تركض إلى ذلك ركضا، و لست أعرف أين وجدت في كلامي ما استفدت منه هذه اللوثة...
، والسياق في الآية يرجعنا إلى أن المخاطب بالامر رجل قالوا أنه اعلم من الرسول فنزل الجواب موافقا للحال فجاء لفظ رجل تحديدا دون أن يدل ذلك على أن المرأة يمكن ان يكون لها قلبان ، وراجع في قبول العدد لان يكون المفهوم منه الزيادة او النقصان دون ترجيح لاحدهما دون النظر إلى السياق والسبب في كتب الأصول . ومثاله ما جاء في البخاري أن عبد الله بن أبي بن سلول لما توفي وقف رسول الله يريد الصلاة عليه فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما خيرني الله فقال (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة) وسأزيده على السبعين قال: إنه منافق قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) آ.هـ
فههنا لو سرنا على قياس فهمك لهذه الآية لقلنا أن الأولى أن يقال أنه لا السبعين ولا ما فوق السبعين تكفي للمغفرة لهم ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفهم ذلك من مفهوم العدد وإنما فهم أن ما فوق السبعين يخالف السبعين وما دونها فزاد على السبعين رجاء المغفرة له ، وعليه فلا مانع من ان يقال أن ما فوق القلبين من العدد مثبت للرجل لأن النفي وقع على القلبين فقط .
أظنني أجبتك فوق ... و أما المسألة هنا فمختلفة عنها هناك لمن تفقد السياق كما تقول، فسياق تلك في بذل النبي صلى الله عليه و على آله و سلم الإستغفار لهم، فاجتهد لأكثر مما وضع عددا لعدم المغفرة، و أما في هذه فهو إخبار من الله تعالى، و لذلك لما جاءت الآية "و لا تصل على أحد منهم مات أبدا و لا تقم على قبره" علم بإخبار الله تعالى بأن الله لا يغفر لهؤلاء، و لا أظنك تفغل ذلك سيدي، و هذا طبعا بعيدا عن النظر لمفهوم المخالفة و من اعتمده و من لم يعتمده و أقوال العلماء فيه...
3/ مفهوم العدد نفسه محل بحث ، والصحيح عند كثير من الأصوليين بطلانه كما نص عليه النووي ، وعليه الباقلاني والجويني والإمام الرازي فلا يدل عندهم على بطلان ما هو أقل منه أو اكثر إلا بقرينة ، وعندها يكون الحكم للقرينة لا له .
ليست مسألتنا مفهوم المخالفة، و أما إن عدلت عن عن أن لا يكون له قلبان أولى من أن يكون له ثلاثة، فلأن الثلاثة كما قلنا مشكلة من قلبين و قلب، فمن جمع ثلاثة قلوب فلا غرو أنه جامع لقلبين بالتضمن... و أراد سيدي أبعدت...
4/ قوله (قلبين) هو معدود لا عدد ، وفي رأي كثير من المتأخرين ان المعدود غير العدد وان المعدود من قبيل مفهوم اللقب لا مفهوم العدد ، وعليه فإنه يزداد ضعفا إذ مفهوم اللقب لم يقل به إلا الدقاق وبعض الحنابلة فيكون باطلا ولا يحتج به أخي على أن ما فوق القلبين منفي أو مثبت بهذا النص فتأمله ، والفرق بين المعدود كالقلبين وبين اسم العدد لدى من اعتبر اسم العدد حجة وله مفهوم ودلالة أن اسم العدد من قبيل الصفة فيكون كمفهوم الصفة التي قال بها الأكثرون ، أما المعدود فكاللقب كما سبق وقلنا ومفعوم اللقب باطل ولم يقل به إلا الواحد أو الاثنان ، وهذا مثل قولك (رجال) فإنه لا يفهم منه التخصيص بالعدد وكذلك المثني لأنه اسم موضوع لاثنين ولا يدل على عدد في نفسه ، ومثلوا لهذا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم (احلت لنا ميتتان) وقالوا أنه لا يدل على عدم حل غيرها بنفسه دون قرينة أو سياق ، كما لو قال (احلت لنا ميتة) فإنه لا يدل على عدم حل أخرى ، وراجع كتب الأصول للاستزادة .
سيدي الفاضل الكريم أراكط تنتقل من وجه إلى وجه لمفهوم المخالفة و من قال به وز من أنكره، و هذا كله لا يخدمك في شيء، و لو أردنا أن نتحدث فيه لأبرزناه، و لكنه لا يخدم موضوعنا هنا، فأنا قلت لك أنني اعتمدته للأولى بالتصمن، فالثلاثة متضمنة للإثنان بلا ريب، و ما زاد على ذلك فمتضمن للأقل، و لكنني أراك تكثر من المواضيع...
و قولك سيدي :
وعليه بطل كلامك واعتراضي قائم.
فصدقت و بررت، فأنت أعلم و أفهم، و ماذا يساوي كلامي أمام كلامك سيدي و شيخي الحبيب... إنما أنا أسألك و أتعلم منك
و أما قولك :
وأخيرا ليست المشكلة في رد الأستاذ في نفسه ، فإن العامي قد يجاب بكلام خطابي ليقنع به فقط ويدفع اعتراضه مراعاة لعقله وضعفه دون أن يكون في الكلام حجة في نفسه ، وإنما المشكلة في اعتبار كلامه صحيحا محتويا على حجة بالغة وفتح عظيم لم يسبق إليه .
فهنا سيدي ليتك تراجع ما كتبناه لك في المشاركات السابقة و أننا كنا دائما نقول عنها إشارة وجيهة حتى يثبت العكس، و لكنك سيدي كنت تروم شيئا آخر، نسأل الله السلامة...
هذا والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم
في الأول كان خطاب الذكور لا يشمل النساء عندك إلا فيما هو من أفعال الخير والفضائل بسبب القرينة المنفصلة {من ذكر أو أنثى} ، ثم الآن صار خطاب الذكور يشمل النساء في فعل الخير والتشريع ، ولا أدري أين قرينة التشريع
..أما ما ذكرت لك من القرينة فهو معتبر بكل تشريع، لأن كل تشريع ينبني عليه ثواب و عقاب، و ليس هذا موضوعنا، و لكنني أراد تشعب الحديث كثيرا سيدي الفاضل الكريم، و أما مسألة التشريع التي ذكرتها لك ، فلتتنبه على ىأن النص الذي نبحثه مخالف عما كنت قد أوردتهم من أنه إخباري، و ليس عيبي سيدي هنا أيضا... :-)
و أنت إلى الآن سيدي لم تذكر قرينة واحدة تستدل بها على عدم إرادة الظاهر إلا استنادك إلى استعمال العرب لهذا اللون من المجاز، و نحن حاججناك بما تتفق فيه معنا من أن النظم أول ما يحمل عليه فهو ظاهره، ما لم تصرفه عن ذلك قرينة، و لم نر بعد لك قرينة تصرفه عن ذلك، و لو لم يكن لنا إلا هذه لكفت، فكيف و نحن نقلنا لك نصوصا تفرق بين الذكر و الأنثى، و نصوصا تفيد شمولية و إرادة الجنسين بتغليب أحدهما و هذا جار في لغة العرب و تخاطبهم، و لكنني أراك تبتعد عن المسألة يمنة و يسرة...
و أما قولك سيدي :
وجعلك خطاب الذكور شاملا للإناث فقط في فعل الخير أولا ثم ثانيا في فعل الخير والتشريع فقط دون أي خطاب آخر لا يحوي حضا على الخير أو تشريعا يحتاج ان تدعمه بنقل عن إمام أصولي أو لغوي ، فهل لك به أو يعد قولك من بنات أفكارك وكيسك ، فإن اللغة ومفهوم الخطاب بالتلقين والقياس لا بالأبتداع والابتكار والنظر .
فأقوال هؤلاء السادة مبنية على الأصول و النصوص، و أنا لم أورد لك بعد قول عالم واحد، و إنما كل ما اعتمدته هو مجرد نصوص واضحة، فإن كانت كلها عندك لا مفهوم لها، و لم تجد عالما واحدا يجد لها مفهوما فأذن لمن لا يوافقك أن يثور على استعمال القاعدة الذهبية عندكم لا مفهوم له، لا مفهوم لها، فالمفهوم هنا ، أو على الأقل الإشارة هنا لهذا الشيخ لا يمنعها شيء بعد، و إلى أن يوجد ذلك فمفهومه لها مبارك... و أنا إلى الآن أطالبك بقرينة واحدة تجعلكط صرف اللفظ عن ظاهره، فإن قلت ما تعارف عليه العرب في خطابهم أجبناك بأنها ليست قرينة، و إنما هو وجه من وجوه استعمال المجاز و الظاهر مقدم عليه، و إن وجدت في علم الطب عندك شيئا و لو بسيطا يمنع تلك الإشارة فإلينا به، و أم استنجادك بقول ابن حجر عليه رحمة الله و محاولتك صرف المسألة إلى غير محلها فلا يخدم مسألتنا هذه، و إن كان ينبئ عن علمك الجم سيدي كما أشرنا إليه دائما..
قولك سيدي :
{والله يقول الحق} أي في مدلول الألفاظ والماصدق ، فلا يكون ما قاله غير مطابق للحق أي غير مطابق للواقع في نفس الأمر ، وهذا لا ينفي أن اللفظ قد يستعمل لأنه الأليق بالمحل من حيث الوقع السماعي والنظم الكلامي ، ألا ترى إلى أنه قد وقع الاختلاف في بعض الألفاظ في بعض الآيات في القراءات المختلفة ، مثل قوله تعالى {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا} قرئت بـ(ننشرها) بالراء بدلا عن الزاي ، والنشر هو : الإحياء ، بينما النشز هو الرفع ، ونشز عظام الميت رفعها بعضها فوق بعض وتركيبها وهو غير بث الحياة فيها ، فيكون المعنيان مختلفان ، فأيهما الحق بزعمك اخي حسين وحسب قولك ؟؟!!
سيدي الفاضل الكريم، ليس عيبي هنا أيضا، و لم أرك بعد دخلت مسألتنا، و أما عن سؤالك فما تواتر فكله حق، و زيادة كل مبنى تزيد في المعنى و تؤصل لإشارات أخر... و لكنني سيدي لم أر فيما تقول بعد شاهدا و لا دخولا في مسألتنا، فمتى ستتكلم في مسألتنا؟؟؟
ومثله قوله تعالى { وجاءت سكرة الموت بالحق} وقرئ {وجاءت سكرة الحق بالموت} والمعنى يختلف بالتقديم والتأخير ، وكقوله تعالى {وطلح منضود} قرئ {وطلع منضود} والطلح غير الطلع والأمثلة تطول .
فلا يلزم من وضع كلمة معينة في موضع معين أن يكون فيها وجه حق لا يتوفر في غيرها
يا رجل أنت تتناول قراءات متواترة اختلف مبناها قليلا لتفيد كل منها نفس المعنى أو ما يقاربه و فيه إشارات إلى فوائد أخرى، قد حققت أو لم تحقق بعد، بينما نحن نتناول آية بينة تضافرت النقولات على اتحاد نظمها في القراءات جميعا، و لكنها بدل أن ترد بنظم رجل وردت ب بشر في مسألة الخلد، و العكس في مسألة القلبين...
... وقد يكون السبب هو الوقع السماعي لا أكثر ، ومثاله قوله تعالى : {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى} وهذا حكاية عن قول السحرة ، بينما في كل الآيات الأخرى قدم موسى على هارون ، فلمَ قدم هارون على موسى في هذه الآية فقط دون غيرها ، مع انها حكاية قول لا يتعدد في نفسه ، فهم إما قالوا رب موسى وهارون كما هو واقع في جل الآيات أو قالوا رب هارون وموسى كما هو هنا .
يا سيدي مسألة التقديم و التأخير وجه من وجوه إعجازه و بديع نظمه، و كل هذه المسائل تجدها إن شاء الله تعالى في المعترك لو تناولته، و ليس هذا مبحثنا هنا، و لكنك تقفز يمنة و يسرة...و أما قولك في هذه بأنه لمجرد الوقع السماعي فأنت تعلم ربما سيدي أن هناك من ينكر ذلك من العلماء إنكارا شديدا إن كنت تقصد تحقيق مجرد السجع، و إن أردت أنه لا مفهوم للتقديم هنا لاسم سيدنا موسى على سيدنا هارون، فلعلنا لا نوافقك في هذا أيضا، و من وجد إشارة خير عندي ممن يقول أنه لا مفهوم لذلك، لأنه بذلك يكون قاصرا عن الغوص غير قادر على البحث و لو حتى عن إشارة بسيطة... و تعالى الله عن أن يكون من كلامه ما لا مدلول له، و لكن عقولنا قاصرة عن فهم تلك المدلولات أو إيجاد مفهوم لها...
قولك سيدي :
قد ظهر أنه لا يلزم من وضع لفظة زيادة معنى على غيرها وانه قد يكون المراد الحفاظ على النظم والوزن وجمال العبارة وهو من أوجه البلاغة ، فلا يجب أن يكون ثمة سر خفي غامض تحت كل حرف في القرآن كما يزعمه البعض ، ومن كلف نفسه ذلك فقد سام نفسه خطة خسف ، ولو كان لما اختلفت الألفاظ في القراءات المختلفة ولما اختلف الترتيب ولما اختلفت رواية الحكاية الواحدة وقد بينا كل ذلك بالأمثلة المتقدمة .
و هذه ربما مصادرة منك، و لم يظهر بعد شيء و أما الأمثلة التي أوردتها فلم نر فيها شاهدا على ما قلنا، لأنه لا اختلاف قراءة هنا و لا تقديم و هم يحزنون، بل إنني تعجبت من كلامك في هذا الباب في موضوعنا هذا، و هذا أيضا ليس عيبي...
إمامنا مالك على أن دية الجنين موروثة على فرائض الله ، والقول بان دية الجنين للام خاصة على أنه عضو من أعضاءها وليس للأب فيه شيء قول ينقل عن ربيعة الرأي ، والمعول عليه قول إمامنا وقول ربيعة أشبه ما يكون بالقياس ، أي أن دية الجنين لها قياسا على أعضاءها لا أنه يقول حقيقة أنه من أعضاءها إذ كيف يكون من أعضاءها وبه روح غير روحها ، وقد رأيت فقهاء المالكية ينصون على أن جنين المعتقة حر لكونه قالوا كـ(عضو) من أعضائها ، أي يشبه أعضاءها مستخدمين فيه التشبيه بالكاف وهو الصحيح ، ومن العجب الاستناد إلى قول مهجور لتناطح به حقائق العلم وشواهد اللغة .
و هذا أيضا ليس عيبي، فبدل أن تنظر إلى فقه المسألة، نظرت إلى حكم المسألة في المذهب المالكي، و هذا أيضا ليس عيبي، و أما عن ربيعة رحمه الله تعالى، فبموته مات الفقه، و أنا لم أكلمك و لم أسألك عن حكم المسألة عندنا، و لكنك جريت مجرى انتصار، و لو أنك تتبعت ما أرشدتك إليه لفهمت سيدي الفاضل الكريم، و هذا أيضا ليس عيبي...
و قولك :
لام الملك إنما تستخدم لما يصح أن يملك من الذوات أخي حسين ، والولد وماله ذوات يصح للأب أن يملكها حقيقة ، فلما نظرنا إلى السياق علمنا أن المراد غير الظاهر وأن الملك هنا مجاز عن الطاعة والبر ، والجملة من غير سياقها يصح فهم الملك الحقيقي منها فتم قولنا أن لام الملك في ظاهر اللغة تفيد الملك حقيقة ، وهو اللازم على فهمكم الظاهري للجملة .
يا سيدي بالله عليك كيف يستقيم قولك هنا و لا يستقيم هناك، أنت تصرف الظاهر الصريح هنا و تمنعه هناك، و هل امتلاك بشر لقلب بشر آخر يفيد الملك الحقيقي، مع أن التمليك في ما ذكرت و صرفت أكثر وضوحا و صراحة منه في الآية التي نتدارسها شيخنا الفاضل الكريم فلفظ ملك صريحة ها هنا، و هناك مضمرة إن سلمناها لك...
بل مرادك أخي حسين أن الأم تملك جنينها وتتصرف فيه وبالتالي تملك قلبه حقيقة لتصحح جواب الأستاذ الخاطئ ، وعليه كان جوابنا أن الأمر لا تتصرف في الجنين ولا تملكه وإنما هو محمول لها مثلما يحمل أحدكم كيسا في يده ، وارتباطه العضوي بها لا يعني الملكية والتصرف اللتان صرحت بهما ، بل الإنسان يمكن ان تعيش داخله ديدان لها قلب أيضا وترتبط به عضويا وتموت بموته ، فهل يقال أن الرجل الذي يحمل ديدانا في بطنه أو كبده يحمل قلبين أو أكثر في جوفه أو أنه متصرف في الديدان ؟
أما كلامك على التمليك سيدي فراجعه فيما سبق، و أما مسألة الديدان الجديدة التي أتيت بها، فلا تنفعك، لأنه عليك أولا أن تثبت أن لهذه الديدان قلوبا، و من ثم تثبت ارتباطها من اتصال عضوي بالرجل فلا تتصرف من عنديتها في ذلك، كما لا تتصرف اليد و الرجل في ذلك... و لما تحقق لنا ذلك، نتكلم في ذلك من وجهة أخرى... ربنا يوفقك شيخنا
و قولك :
بل فيه شاهد لو تأملت ، فلو كان قلب الجنين قلبا لها لكان ما يضخه من دم دما لها أيضا ، أي لصار دمها ودمه واحدا إذ لا يتصور أن يضخ القلب غير دم صاحبه ، وهو فهم شنيع عند الأطباء ولا تقوم الحياة به ، فدل اختلاف الدم وعدم امتزاجه ان لكل من الأم والجنين دورة دموية مختلفة تماما عن دورة الآخر ، واختلاف الدورات دال على اختلاف القلوب واختلاف أصحابها وهو واضح لمن تأمل .
يا رجل، نحن نقول قلبان و أنت تريد أن تقولنا بأنهما قلب واحد؟ و أما عن مسألة الدم فما عن ذلك سألتك، و إنما سألتكعن كيفية انتقال الغذاء و الهواء للطفل، و لو أن ذلك غير خادم لموضوعنا إلى أنني أحببت فقط أن أتعلم من خبير بالطب هذه المسألة، فأنا هنا و قبل كل شيء لأتعلم منكم سيدي ... :-)
أما هذه فلي فيها وقفات :
1/ قوله {قلبين في جوفه} هو مفهوم عدد أخي حسين ، وهل مفهوم العدد مفهوم مخالفة أو مفهوم موافقة كما تظن؟؟ أرجو تحريره من قبلكم .
وعليه فلتنظر قولك وقياسك المبني على كونه مفهوم موافقة.
يا رجل، أما مفهوم العدد فهو من باب مفهوم المخالفة، و نحن هنا لم نتعرض للعدد و إنما للأولى، كما تقيس الضرب على الأف و كما الأعلى على الأدنى الوارد، و لعلك أردت الخروج عن الموضوع بقفزة أخرى...
2/ ما المانع أن يقال أن المراد نفي القلبين لا ما زاد عليه ، وكيف حددت أنت أن المراد نفي ما زاد على القلبين ؟؟
بل الظاهر من كونه مفهوم مخالفة - على ما هو شأن مفهوم العدد - أن ما سوى القلبين أي مما زاد أو نقص مثبت لأن القلبين فقط هو المنفي ، ومفهوم العدد مجردا أخي حسين إنما يدل على نفي ما سوى العدد ناقصا كان او زائدا.
أما ما ذهبت إليه فمفهوم مخالفة و هو من أوهن الدلالات و يقدم عليه العموم، و قيسانا الأولى قياس جلي، فلأن لا يكون له قلبان أولى من ثلاثة قلوب، و لأا الثلاثة مركبة من قلبان إضافة إلى قلب آخر، و لذلك قلنا أن ذلك أولى بالذكر...
و قولك :
وههنا قد عدنا مرة أخرى للسياق الذي لا ترضاه والذي تقول أن النص يفهم خارجه
فهذا أيضا سيدي ليس عيبي، و لكن تصورت الموضوع على هذا الأساس و قد أشرت إليك سالفا بذلك، و طلبت منك الإمتناع عن تصوره و تصويره على ذلك، و لكنك تركض إلى ذلك ركضا، و لست أعرف أين وجدت في كلامي ما استفدت منه هذه اللوثة...
، والسياق في الآية يرجعنا إلى أن المخاطب بالامر رجل قالوا أنه اعلم من الرسول فنزل الجواب موافقا للحال فجاء لفظ رجل تحديدا دون أن يدل ذلك على أن المرأة يمكن ان يكون لها قلبان ، وراجع في قبول العدد لان يكون المفهوم منه الزيادة او النقصان دون ترجيح لاحدهما دون النظر إلى السياق والسبب في كتب الأصول . ومثاله ما جاء في البخاري أن عبد الله بن أبي بن سلول لما توفي وقف رسول الله يريد الصلاة عليه فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما خيرني الله فقال (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة) وسأزيده على السبعين قال: إنه منافق قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) آ.هـ
فههنا لو سرنا على قياس فهمك لهذه الآية لقلنا أن الأولى أن يقال أنه لا السبعين ولا ما فوق السبعين تكفي للمغفرة لهم ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفهم ذلك من مفهوم العدد وإنما فهم أن ما فوق السبعين يخالف السبعين وما دونها فزاد على السبعين رجاء المغفرة له ، وعليه فلا مانع من ان يقال أن ما فوق القلبين من العدد مثبت للرجل لأن النفي وقع على القلبين فقط .
أظنني أجبتك فوق ... و أما المسألة هنا فمختلفة عنها هناك لمن تفقد السياق كما تقول، فسياق تلك في بذل النبي صلى الله عليه و على آله و سلم الإستغفار لهم، فاجتهد لأكثر مما وضع عددا لعدم المغفرة، و أما في هذه فهو إخبار من الله تعالى، و لذلك لما جاءت الآية "و لا تصل على أحد منهم مات أبدا و لا تقم على قبره" علم بإخبار الله تعالى بأن الله لا يغفر لهؤلاء، و لا أظنك تفغل ذلك سيدي، و هذا طبعا بعيدا عن النظر لمفهوم المخالفة و من اعتمده و من لم يعتمده و أقوال العلماء فيه...
3/ مفهوم العدد نفسه محل بحث ، والصحيح عند كثير من الأصوليين بطلانه كما نص عليه النووي ، وعليه الباقلاني والجويني والإمام الرازي فلا يدل عندهم على بطلان ما هو أقل منه أو اكثر إلا بقرينة ، وعندها يكون الحكم للقرينة لا له .
ليست مسألتنا مفهوم المخالفة، و أما إن عدلت عن عن أن لا يكون له قلبان أولى من أن يكون له ثلاثة، فلأن الثلاثة كما قلنا مشكلة من قلبين و قلب، فمن جمع ثلاثة قلوب فلا غرو أنه جامع لقلبين بالتضمن... و أراد سيدي أبعدت...
4/ قوله (قلبين) هو معدود لا عدد ، وفي رأي كثير من المتأخرين ان المعدود غير العدد وان المعدود من قبيل مفهوم اللقب لا مفهوم العدد ، وعليه فإنه يزداد ضعفا إذ مفهوم اللقب لم يقل به إلا الدقاق وبعض الحنابلة فيكون باطلا ولا يحتج به أخي على أن ما فوق القلبين منفي أو مثبت بهذا النص فتأمله ، والفرق بين المعدود كالقلبين وبين اسم العدد لدى من اعتبر اسم العدد حجة وله مفهوم ودلالة أن اسم العدد من قبيل الصفة فيكون كمفهوم الصفة التي قال بها الأكثرون ، أما المعدود فكاللقب كما سبق وقلنا ومفعوم اللقب باطل ولم يقل به إلا الواحد أو الاثنان ، وهذا مثل قولك (رجال) فإنه لا يفهم منه التخصيص بالعدد وكذلك المثني لأنه اسم موضوع لاثنين ولا يدل على عدد في نفسه ، ومثلوا لهذا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم (احلت لنا ميتتان) وقالوا أنه لا يدل على عدم حل غيرها بنفسه دون قرينة أو سياق ، كما لو قال (احلت لنا ميتة) فإنه لا يدل على عدم حل أخرى ، وراجع كتب الأصول للاستزادة .
سيدي الفاضل الكريم أراكط تنتقل من وجه إلى وجه لمفهوم المخالفة و من قال به وز من أنكره، و هذا كله لا يخدمك في شيء، و لو أردنا أن نتحدث فيه لأبرزناه، و لكنه لا يخدم موضوعنا هنا، فأنا قلت لك أنني اعتمدته للأولى بالتصمن، فالثلاثة متضمنة للإثنان بلا ريب، و ما زاد على ذلك فمتضمن للأقل، و لكنني أراك تكثر من المواضيع...
و قولك سيدي :
وعليه بطل كلامك واعتراضي قائم.
فصدقت و بررت، فأنت أعلم و أفهم، و ماذا يساوي كلامي أمام كلامك سيدي و شيخي الحبيب... إنما أنا أسألك و أتعلم منك
و أما قولك :
وأخيرا ليست المشكلة في رد الأستاذ في نفسه ، فإن العامي قد يجاب بكلام خطابي ليقنع به فقط ويدفع اعتراضه مراعاة لعقله وضعفه دون أن يكون في الكلام حجة في نفسه ، وإنما المشكلة في اعتبار كلامه صحيحا محتويا على حجة بالغة وفتح عظيم لم يسبق إليه .
فهنا سيدي ليتك تراجع ما كتبناه لك في المشاركات السابقة و أننا كنا دائما نقول عنها إشارة وجيهة حتى يثبت العكس، و لكنك سيدي كنت تروم شيئا آخر، نسأل الله السلامة...
هذا والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم
تعليق