النكات البلاغية في ايراد الصفات الثنائية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليم اسحق الحشيم
    طالب علم
    • Jun 2005
    • 889

    #1

    النكات البلاغية في ايراد الصفات الثنائية

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هذا موضوع قد إدخرته لشهر رمضان الكريم, نسأل الله أن يبلغنا إياه,وأن يعيننا على صيامه وطاعة الله.
    أعرض عليكم الفكرة,ومقدمة البحث على أن لا تبخلوا علي بنصائحكم وتوجيهاتكم,وجزاكم الله خيرًا.

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين,الله الواحد الأحد, الفردالصمد,الذي لايحده مكان ,ولا يجري عليه زمان,خالق الزمان والمكان,المغاير لصفات مخلوقاته, القاهر فوق عباده,الذي استوى على عرشه ,استواء استيلاء وقهر وغلبة,لا استواء جلوس أو قعود,لا يمسه تعب ولا لغوب,ولاتأخذه سِنة ولا نوم,والذي أمرنا أن ندعوه بأسمائه,ما منّ علينا منها,وما علّم أصفياءه منها,وما استأثر منها في علم الغيب عنده,الرحمن الرحيم, الغفور الحليم,العلي العليم,اللطيف الخبير,السميع البصير.
    والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الخلق وإمام المتقين ,وخاتم الأنبياء والمرسلين,وشفيع المؤمنين وعلى آله وصحبه أجمعين.
    يقول الله تعالى في سورة الأعراف:" وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ",ويقول في سورة الإسراء:" قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً",ويقول رب العزة في سورة طه:" اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى",ويقول سبحانه وتعالى في سورة الحشر:" هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ",فهذه بعض أسمائه وصفاته التي أقرها في كتابه,والتي بها أمرنا بدعائه,وقد جاءت أسماؤه وصفاته في القرآن إما فرادى وإما مثنى وإما زرافة,والصفات الثنائية جاءت بأسلوب عربي بليغ يكاد ينفرد بها القرآن,وفيها من الجمال البلاغي والحكمة اللغوية ما تعجز عنها العقول وتحتار فيها الألباب,فمنها مناسبة الأسم والصفة من حيث سياق الآيات ومضمون السورة ,وتقديم اسم على اسم,وتعريف وتنكير,وتخصيص وتعظيم,واستهلال آية وتعقيب,ولو صُنفت المصنفات وأُلفت المؤلفات لما استعتها من عظمها وعظمتها وجلال أمرها.
    وأسأل الله أن يفتح علينا فتوح العارفين وأن يفقهنا في الدين, وأن يمّن علينا في تدبر آي القرآن, وفتح ما استغلق من معان,وأن يوفر لنا سبل البيان.
    قبل البدء في الكلام عن الصفات الثنائية لا بد لنا من وقفة على بيان أسماء الله وصفاته ومعنى كل منها,وبيان هل الأسم هو عين الصفة أم أن لكل منهما دلالة ومعن.
    وانقسم العلماء فيها إلى قسمين:أولهما قال بأن أسماء الله هي صفاته,وصفاته هي أسماؤه فقد قال الرازي :"الله منعوت بالرحمن والرحيم,وهاتان الصفتان هما ثناء على الله,وقال البغوي:"أسماء الله أوصافه,وأوصافه مدائح لا يمدح بها غيره",وقال البيهقي في الإعتقاد:"فلله عز وجل أسماء وصفات,وأسماؤه صفاته,وصفاته أوصافه".
    وهذا هو الحق كما أرى ,وهو الحق في حق الله,وأما في حق العباد فالأمر يختلف,فالإنسان عندما يولد يعطى له أسم,ثم بعد النضوج تظهر عليه الصفات الخَلقية والخُلُقية,فقد يكون طويلا أو قصيرا او أبيض أو أسمر,أو عالما أو جاهلا,ولكن الله واحد أحد فرد صمد ,لم يلد ولم يولد,وهو الخالق والأول والآخر.وكل صفة هي أسم وتدل عليه,وكل أسم صفة اتصف بها منذ الآزل.
    والدليل على هذا :
    1.قول الله تعالى في سورة الإسراء:" قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً",هنا نرى أن الله أمرنا أن ندعوه بأي الأسمين فكل الأسماء الحسنى له,والرحمن صفة مشتقة من الرحمة,فهذا يدل على أن الأسم هو الصفة.
    2..ورود صفات في القرآن لله تعالى في آواخر الآيات مثل"الغفور الرحيم" و"الرحمن الرحيم" وهي بحد ذاتها أسماء الله الحسنى.
    وثانيهما قال بالتغاير بين الأسم والصفة ومنهم الغزالي حيث استشهد بالمثل الذي سقته عن الإنسان,فقال زيد مثلًا اسمه زيد,ولكن له صفات في نفسه هي أنه أبيض,وطويل فلو ناداه أحدهم بصفته يا أبيض أو يا طويل,فقد ناداه بما هو موصوف به,وكونه طويلًا او ابيض لا يدل على أن الطويل أو الأبيض أسم له,وإنما اسمه ما سمى به نفسه أو اسماه به والداه.
    والجواب هو ما سبق وذكرت أعلاه.
    أسماء الله جاءت في القرآن وفق أوزان اللفظ العربي,والوزن العربي له وقع ونغم وموسيقى يلفت نظر السامع علاوة على الدلالة اللغوية,واللغة العربية جعلت لكل أنواع الكلام صيغًا وأوزانًا ,والفعل له وزنه وهو دليل على ثروة اللغة وقدرتها على الدلالة على فروق تُضاف إلى المعنى الأصلي,فوزن "فعّل"ترد بمعنى المبالغة في الفعل,كقوله تعالى:" يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ " كما قال الثعالبي في كتابه,واما أسماء الله الحسنى فقد حُصرت في أوزان معدودة معلومة وهي:
    1.اسم الفاعل:خالق,قاهر,بارئ,واهب,رازق,قادر,عالم,مالك,غال ب,غافر,فاطر,ظاهر,باطن,كاشف,هادي,شاكر,واسع,وارث,واح د .
    2.فعيل:رحيم,حكيم,حليم,عليم,عظيم,كريم,سميع,بصير,خبي ر ,قدير,حسيب,وكيل,شهيد
    ,رقيب,حميد,مجيد,عزيز,كبير,لطيف,,كفيل,متين,نصير,ملي ك,حفيظ.
    3.فعاّل:توّاب,جباّر,رزّاق,خلاّق,غفّار,فتاّح,وهاّب, قهاّر.
    4.فَعول:شكور,غفور,صبور,عفو,رؤوف.
    5.فُعّول:قدّوس
    6.فعلان:الرحمن
    7.فعال:السلام
    8.فَعَل:حكم,الصمد,الأحد
    9.فَعْل:البر,الحي,الحق,الرب
    10.فَعّول:قيّوم.
    يجب ملاحظة أنه على الرغم من تقارب بعض الأسماء والصفات إلا أن لكل منها معنى يختلف عن الآخر,اي أنها يختلفان في الدلالة حتى ولو تقاربا في الجذر ومادته.وأنه لكل وزن معنى ودلالة,فالأسماء على وزن اسم الفاعل تدل على التجدد والحدوث,فقولنا مثلًا الله هو الخالق,فالخالق هنا تدل على تجدد خلقه وحدوثه,وكقولنا الله هو الرازق, فهذا يدل على تجدد رزقه للإنسان وحدوث هذا الرزق,وهكذا باقي الأسماء والصفات على هذا الوزن,وأما التي على وزن فعيل فتدل على الثبوت والدوام,فقولنا الله الرحيم,فتدل على ثبوت رحمته ودوامها.وأما الأسماء والصفات على وزن صيغ المبالغة مثل فعّال,وفعّول,وفعلان وفَعّول وغيرها, فإن الزيادة فيها تدل على الزيادة في المعنى والمبالغة في المتعلق,ولكن الملاحظ أن الزيادة في البنية تختلف في صيغ المبالغة,واختلافها هذا يدل على اختلاف المعنى وحتى المزيد منه,فوزن فعّال مثلًا أو فُعّول أو فَعّول أدل على المبالغة من فَعول أو فعيل,وهما أدل على المبالغة من فَعِل مثل "ملك".
    وقد فطن أبو هلال العسكري لهذه فقال في فروقه:"إذا كان الرجل قويًا على الفعل قيل صبور وشكور,وإذا فعل الفعل وقتًا بعد وقت قيل فعّال مثل علّام وصبّار,وغذا كان عادة له قيل مفعال مثل معطاء ومعوان...,ومن لا يتحقق هذه المعاني يظن انها كلها تدل على المبالغة فقط,وليس الأمر كذلك بل هي مع افادتها المبالغة تدل على المعاني التي ذكرناها".
    يتبع_ إن شاء الله_ مع هبوب رياح رمضان.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل
  • سليم اسحق الحشيم
    طالب علم
    • Jun 2005
    • 889

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    من صفحات هذا البحث:
    لماذا جاء ذكر"الرحمن" 16 مرة في سورة مريم؟
    بينما في سورة"الرحمن" لم يرد ذكر "الرحمن" إلا مرة واحدة,لماذا؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    4.أكثر ما جاء ذكر "الرحمن" في سورة مريم حيث ورد ستة عشر مرة,وتليها سورة الزخرف سبع مرات,وأربع مرات في كل من سورة الملك,يس,الفرقان,الأنبياء,وطه,ومرتين في سورة النبأ, ومرة واحدة في كل من سورة الرحمن,ق,الشعراء, الإسراء,والرعد.
    وأما الوجه البلاغي لتكرار اسم "الرحمن" في سورة مريم :
    الملاحظ أن مضمون السورة مفعم بالرقة والحنان,ويفيض بالأحاسيس والمشاعر والوجدان,وهذه تستدعي الرحمة والعطف واللين,فوافقت ألفاظه الجو العام للسورة.
    فنرى أن الله سبحانه وتعالى استهل السورة بذكر رحمة عبد من عباده الصالحين وأنبيائه الشاكرين,حيث يقول تعالى:" ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا",وختم السورة في الآية قبل الآخيرتين بذكر "الرحمن"إذ قال سبحانه وتعالى:" إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدّا",ومعنى "سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدّاً " أي يهب لهم ما يحبون والود والمحبة سواء، يقال: آتيت فلاناً محبته، وجعل لهم ما يحبون، وجعلت له وده، ومن كلامهم: يود لو كان كذا، ووددت أن لو كان كذا أي أحببت، ومعناه سيعطيهم الرحمن ودهم أي محبوبهم في الجنة.(الرازي).
    وفحوى السورة يستدر الرحمة المطلقة والشفقة المتناهية,فمن ذكر زكريا لشيخوخته ووهنه وندائه لله العزيز الحكيم نداء الشيخ الضعيف أن يهب له الولد,وتأجج مشاعره الأبوية,وخوفه من الموالي,حيث قال تعالى:" قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّي وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّاً *وَإِنِّي خِفْتُ ٱلْمَوَالِيَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً",وذكر يحيى من بعده وأن الله أتاه الحنان,وجعل بر الوالدين في فؤاده,ولم يجعله جبارًا,يقول الله تعالى:" وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً * وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً",والحنان أصله من الحنين وهو الارتياح والجزع للفراق كما يقال: حنين الناقة وهو صوتها إذا اشتاقت إلى ولدها ذكر الخليل ذلك في الحديث:"أنه عليه السلام كان يصلي إلى جذع من المسجد فلما اتخذ له المنبر وتحول إليه حنت تلك الخشبة حتى سمع حنينها " فهذا هو الأصل ثم قيل: تحنن فلان على فلان إذا تعطف عليه ورحمه".
    هذا وإلى ذكر مريم البتول ,وما توجبه المروؤة من حنان وعطف ورحمة بالنساء وخاصة اليتامى منهن,ثم إرسال المَلَك إليها وهي وحيدة تتعبد في محرابها بصورة إنسان كي تستأنس ولا تنفر,وذكّرته بتقوى "الرحمن",وجاء ذكر "الرحمن" دون اسم الجلالة أو اسم آخر لما اقتضته الحالة من الهول والفزع.وكأن حالها يقول للمَلَك:ارحمني,ولا تنسى ذا الرحمة الواسعة المطلقة الذي أرسلك.كذلك رد المَلَك عليها بأن الله سيجعل ولدها رحمة منه للناس وقوله:" قَالَ كَذٰلِكَ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيا".
    ثم ينتقل بعدها إلى ذكر عيسى عليه السلام وهو في المهد,وكيف أن الله جعله نبيًا ومباركًا ووصاه بوالدته برًا,ولم يجعله جبارًا شقيًا, يقول الله تعالى :" قَالَ إِنِّي عَبْدُ ٱللَّهِ آتَانِيَ ٱلْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً * وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِٱلصَّلاَةِ وَٱلزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً * وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً".
    ويذكر بعد ذلك إبراهيم عليه السلام وموقفه من أبيه,وكيف كان يتلطف ويتودد في الحوار معه,وكيف انه كان يخاف عليه العذاب من الرحمن,فكلها أحاسيس ومشاعر رفق ولين,حيث كرر إبراهيم عليه السلام عبارة" يٰأَبَت" أربع مرات في أربع آيات متتاليات,وهي صيغة تلطف وتودد من الإبن لأبيه.
    وغير هذه من مشاهد توقظ الأحاسيس وتأجج المشاعر وتلهب الوجدان.
    وحتى الآيات التي ذكرت العذاب والكفار والنار لم تكن بألفاظ فظة قاسية ,فلم يستعمل السعير والنار التي وقودها الناس والحجارة أو الصاعقة أو ريح صرصرأو غيرها من ألفاظ العقاب وسوء العذاب,فقد قال في وعيد الكافرين:" فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً", وقال في عذاب الأمم السابقة:" وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِئْياً",وحتى عندما أتت مريم قومها وعيسى عليه السلام تحمله,فلم يعنفوها ولم يتهموها بفحش,بل قالوا لها قولًا رقيقًا:" يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً", فقولهم :يا أخت هارون " وإن كان توبيخًا فإنه كان بلطيف العبارات والتودد,كما في قولنا لأحدنا إن أردنا أن ننصحه بلطف ولين:يا ابن الحلال,هذا لايصح".
    فالسورة كلها رحمة,أولها رحمة وآخرها رحمة وفحواها رحمة,فوافقت الألفاظ الحال.
    وأما بيان المسألة الثانية:
    جاء ذكر الرحمن مرة واحدة في سورة الرحمن وذلك للأسباب التالية:
    1.الملاحظ أن "الرحمن" جاء رأس سورة,وآية تامة,ورأس السور هو في محل عنوانها,فعنوان السورة "رحمة" وكل ما ورد ذكره في السورة من نعمٍ وآلاءٍ في الدنيا والآخرة دلالة على مضمون الرسالة التي عنوانها "الرحمة".
    فلم يكن هناك من داع لتكرار اسمه الرحمن,طالما أنه عنوّن السورة باسم الرحمة الممتلئ.
    2.والملاحظ أن سورة "الرحمن" جاءت بعد سورة القمر, والتي فيها أخر آيتين هما:" "إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِر",فاستهل السورة الجديدة باسم يدل على المليك المقتدر ,والذي يهب هذه النعم والآء من جنات وأنهار,فكان "الرحمن" دلالة على أنه هو الله المليك المقتدر,وهو الذي يدخل المؤمنين الجنات,فكان حلقة وصل بين السورتين ومراعاة فحواهما.
    3.والملاحظ أنه بعد أن ذكر"الرحمن" قال الله تعالى مباشرة"عَلَّمَ الْقُرْآنَ",وذلك لأن مشركي العرب كانوا ينكرون "الرحمن" ,وكانوا يقولون أنه يعلمه بشر,فجاء باسم "الرحمن" ليدحض أقوالهم الكاذبة واباطيلهم ,انه هو الذي علم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام القرآن, فقال:"عَلَّمَ الْقُرْآنَ".
    4.والملاحظ أن السورة اختتمها الله بآية:"َتبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ",أي تبارك الرحمن ذي الجلال والإكرام, فأول السورة "عنوانها" كان "الرحمن" وآخر السورة " "عقباها"كان "ذو الجلال والإكرام", فكل ما جاء فبها من نعم وآلاء من الله ذي الرحمة الواسعة المطلقة, ومن واسع كرمه وجوده المنقطع النظير.
    فلم يكن من ضرورة لتكرار :الرحمن" لما بين حدي السورة"الرحمن" و"َتبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ" من رحمة وكرم ومباركة
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

    تعليق

    • سليم اسحق الحشيم
      طالب علم
      • Jun 2005
      • 889

      #3
      السلام عليكم
      وأهم الملاحظات على ايراد اسماء الله الحسنى في القرآن:

      1.على الرغم من تقارب بعض الأسماء والصفات إلا أن لكل منها معنى يختلف عن الآخر,اي أنها يختلفان في الدلالة حتى ولو تقاربا في الجذر ومادته.
      2. لكل وزن معنى ودلالة,فالأسماء على وزن اسم الفاعل تدل على التجدد والحدوث,فقولنا مثلًا الله هو الخالق,فالخالق هنا تدل على تجدد خلقه وحدوثه,وكقولنا الله هو الرازق, فهذا يدل على تجدد رزقه للإنسان وحدوث هذا الرزق,وهكذا باقي الأسماء والصفات على هذا الوزن,وأما التي على وزن فعيل فتدل على الثبوت والدوام,فقولنا الله الرحيم,فتدل على ثبوت رحمته ودوامها.وأما الأسماء والصفات على وزن صيغ المبالغة مثل فعّال,وفعّول,وفعلان وفَعّول وغيرها, فإن الزيادة فيها تدل على الزيادة في المعنى والمبالغة في المتعلق,ولكن الملاحظ أن الزيادة في البنية تختلف في صيغ المبالغة,واختلافها هذا يدل على اختلاف المعنى وحتى المزيد منه,فوزن فعّال مثلًا أو فُعّول أو فَعّول أدل على المبالغة من فَعول أو فعيل,وهما أدل على المبالغة من فَعِل مثل "ملك".
      وقد فطن أبو هلال العسكري لهذه فقال في فروقه:"إذا كان الرجل قويًا على الفعل قيل صبور وشكور,وإذا فعل الفعل وقتًا بعد وقت قيل فعّال مثل علّام وصبّار,وغذا كان عادة له قيل مفعال مثل معطاء ومعوان...,ومن لا يتحقق هذه المعاني يظن انها كلها تدل على المبالغة فقط,وليس الأمر كذلك بل هي مع افادتها المبالغة تدل على المعاني التي ذكرناها".
      3.كثير من أسماء الله وصفاته جاءت في خواتم الآيات سواء في الفاصلة أو ما قبلها.
      4.اختيار الاسم فيه من الحكمة والبلاغة ما فيه ,حيث يراعي المعنى من جانب ومضمون السورة وسياق الآيات من جانب آخر,وقد ذكر الزركشي هذا في كتابه"البرهان في علوم القرآن",حيث قال تحت بحث"ائتلاف الفواصل مع ما يدل عليه الكلام":"اعلم أن من المواضع التي يتأكد فيها إيقاع المناسبة مقاطعَ الكلام وأواخرَه، وإيقاع الشيء فيها [بما] يشاكله. فلا بدّ أن تكون مناسبةً للمعنى المذكور أولاً، وإلا خرج بعض الكلام عن بعض. وفواصل القرآن العظيم لا تخرج عن ذلك؛ لكن منه ما يظهر، ومنه ما يُستخرج بالتأمّل لِلَّبيب. وهي منحصرة في أربعة أشياء: التمكين، والتوشيح، والإِيغال، والتصدير.
      والفرق بينها؛ أنه إن كان تقدم لفظها بعينه في أول الآية سُمِّيَ تصديراً. وإن كان في أثناء الصَّدْر سمِّيَ تَوْشِيحاً. وإن أفادَتْ معنى زائداً بعد تمام معنى الكلام سمِّي إيغالاً، وربما اختلط التوشيح بالتصدير لكون كلّ منهما صدره يدلُّ على عجزه، والفرق بينهما أن دلالة التصدير لفظية، ودلالة التوشيح معنوية.
      التمكين
      وهو أن تُمّهد قبلها تمهيداً تأتي به الفاصلة ممكَّنة في مكانها، مستقرة في قرارها، مطمئنة في موضعها، غير نافذة ولا قلقة، متعلِّقاً معناها بمعنى الكلام كلِّه تعلُّقاً تاماً؛ بحيث ول طُرِحَتْ اختلَّ المعنى واضطرب الفهم. وهذا الباب يُطلعك على سِرّ عظيم من أسرار القرآن. فاشدد يديك به.
      ومن أمثلته قوله تعالى: "وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلْقِتَالَ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً", فإن الكلام لو اقتصر فيه على قوله: "وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلْقِتَالَ" لأوهم ذلك بعضَ الضعفاء موافقة الكفار في اعتقادهم أن الريح التي حدثت كانت سببَ رجوعهم، ولم يبلغوا ما أرادوا، وأنّ ذلك أمر اتفاقي، فأخبر سبحانه في فاصلة الآية عن نفسه بالقوة والعزَّة ليعلِّم المؤمنين، ويزيدَهم يقيناً وإيماناً على أنه الغالب الممتنع، وأن حزبه كذلك، وأن تلك الريح [التي هَبّت] ليست اتفاقاً، بل هي من إرساله سبحانه على أعدائه كعادته، وأنه ينوِّع النصر للمؤمنين ليزيدهم إيماناً وينصرهم مرة بالقتال كيوم بدر، وتارة بالريح كيوم الأحزاب، وتارة بالرُّعب كيوم النضير، وطوراً ينصر عليهم كيوم أُحُد، تعريفاً لهم أنّ الكثرة لا تغني شيئاً، وأنَّ النصر من عنده، كيوم حُنَيْن.
      5.انتهاء الفاصلة في حرف من حروف المد واللين والحاقها بالنون,وذلك للترنيم,كما نقل الزركشي عن سيبويه:"أما إذا ترنموا فإنهم يلحقون الألف والواو الياء لأنهم أرادوا مد الصوت".
      ومن دراسة احصائية قام بها محمد الحسناوي بيّن فيها ترتيب الحروف كفاصلة في الآية, وكانت النتائج كما يلي: حرف "النون" ورد 3152,و"الميم" 742,و"الراء" 710,ثم تلاها الدال,فالياء ,فالباء,فاللام,فالهاء..إلخ.
      6.لم تأت الاسماء والصفات في كل سور القرآن, فهناك سور غنية في اسماء الله وأُخر لم يذكر اسم واحد كما في سورة الرسلات,وعبس,والبلد,والمسد,والتكاثر, والعصر,والماعون,والكافرون...
      7.وبناءً على ما احصاه الترمذي في اسماء الله الحسنى,تبين الآتي:
      *ندرة ما ورد في هذه الاسماء مفردًا في الفواصل
      *اشتمال معظم السور على عدد من هذه الاسماء في فواصلها
      *لم يرد في ثلاثة وستون اسماً من هذه الاسماء في الفواصل
      *اكثر اسماء الله ترددًا في الفواصل "الرحيم" 114 مرة,و"العليم" 86 مرة,و"الحكيم" 79 مرة,و"الرحمن" 57 مرة,و"الشهيد"12,و"الحليم" 11,و"الغفور" 11,وأكثر الاسماء ورودًا في الفواصل هي الثنائية منها,مثل "الرحمن الرحيم",و"الغفور الرحيم","والعليم الخبير".
      في هذا البحث سوف أحاول بعون الله أن أبين الآيات التي وردت فيها الصفات الثنائية كما جاءت في مواضعها المختلفة في القرآن, وبيان معنى كل اسم وصفة مفردة ,وإظهار النكتات البلاغية في ورودها مثنى.
      إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
      صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
      صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
      زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
      حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
      هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

      تعليق

      • سليم اسحق الحشيم
        طالب علم
        • Jun 2005
        • 889

        #4
        السلام عليكم
        قبل الولوج في صلب البحث أرى أنه من المناسب أن أذكر الآيات التي جاء فيها ذكر أسماء الله جمعًا, وهما آيتان من سورة الحشر,الأولى آية 23:"هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ",والثانية 24:"هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ",ففي الآية الأولى نلاحظ ترتيب الأسماء وهو ترتيب مقصود وله غايته من بيان روعة القرآن وحبك نظمه وتألق أسلوبه.
        فالملاحظ أن آخر الآية " سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ" جاءت لتدل على تنزيه الله عن أن يكون له شركاء في أحد هذ الصفات,فهو _سبحانه وتعالى_ واحد أحد فرد صمد لا يوازيه أحد ولا يعادله شيء,ولتدل على أن الصفات هذه صفات تنزيه وكلها تصب في محل واحد:
        فقوله تعالى:"ٱلْمَلِكُ" أي الحاكم في الناس ولا حاكم فوقه, وهو الملك الحق ولا ملك سواه, وجاء بهذه الصفة بعد صفة الرحمن الرحيم في الآية التي سبقت هذه بقوله:" هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ"ليبيّن لنا أنها حاكمية رحمة ورأفة وليست حاكمية جور وظلم,
        وجاء بعدها بصفة " ٱلْقُدُّوسُ"لينزه الملك_ الله_ عن نقائص الملوك من بني آدم وما يلحقها من غرور واعتداد بالنفس واتباع الشهوات في الحكم,فالقدوس تعني المبارك والمطهر في ذاته.وذكر بعدها صفة "ٱلسَّلاَمُ"أي ذو السلام، أي السلامة، وهي أنه تعالى سالَمَ الخلقَ من الظلم والجور.
        وفي الحديث " إن الله هو السلام ومنه السّلام". وذلك للدلالة على العدل في معاملته.
        وعقب صفه السلام بـ" ٱلْمُؤْمِنُ" وهواسم فاعل من آمن, أي جعل غيره آمن فغيره يآمنون الغدر والكَيد منه,فهو لا يغدر ولا يمكر مكر البشر السيء.
        وصفة "ٱلْمُهَيْمِنُ"جاءت بعد المؤمن والتي تعني الرقيب بلغة قريش، والحافظ في لغة بقية العرب, وذلك لدفع توهم أن تأمينه عن ضعف أو عن مخافة غيره، فأُعلموا أن تأمينه لحكمته مع أنه رقيب مطلع على أحوال خلقه فتأمينه إياهم رحمة بهم.و"ٱلْعَزِيزُ" عقبت صفة المهيمن والتي تعني الذي لا يُغلب ولا يُذلّه أحد، فهو الغالب, ليعلم الناس أن الله غالب لا يعجزه شيء.
        و"ٱلْجَبَّار" وتدل على أنّه مسخر المخلوقات لإِرادته ولا شيء يخرج عن مشيئته والكل طوع أمره,وختم بصفة"ٱلْمُتَكَبِّر" الدالة على أنه ذو الكبرياء يصغر كل شيء دون كبريائه فكانت هذه الصفات في جانب التخويف كما كانت الصفات قبلها في جانب الإِطماع, فــــ" سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُون".
        وأما في الآية 24 فقد جاء ترتيب الصفات: ( الخالق ، البارىء ، المصور )ّ ومعانيها كما فسرها العلماء تدل على سر الترتيب فيها ، و أنها ليست مترادفة
        فالخالق : المقَدِّر والمقلب للشيء بالتدبير إلى غيره.
        والْبَارِئُ : المنشئ للأعيان من العدم إلى الوجود.
        و أمّا الْمُصَوِّرُ:فهو الممثل للمخلوقات بالعلامات التي يتميز بعضها عن بعض. يقال: هذه صورة الأمر أي مثاله.
        فأولا يكون خلقًا ثم بَرْءًا ثم تصويرًا. فالشيء قبل أن يتصور على حالته التي تميزه عن غيره لابد أن يكون قد أوجد من العدم و لابد أن يكون قبل ذلك قد قدر و هيكل ..فسبحان الله " لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ".
        وفي سورة الحشر وايراد الصفات الثنائية" العزيز الحكيم" نكتة بلاغية سوف أذكرها_إن شاء الله_ في محلها عند الكلام عن "العزيز الحكيم".
        إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
        صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
        صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
        زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
        حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
        هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

        تعليق

        • جلال علي الجهاني
          خادم أهل العلم
          • Jun 2003
          • 4020

          #5
          جزاك الله خيراً .. بانتظار إتماممك
          إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
          آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



          كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
          حمله من هنا

          تعليق

          • سليم اسحق الحشيم
            طالب علم
            • Jun 2005
            • 889

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة جلال علي الجهاني
            جزاك الله خيراً .. بانتظار إتماممك
            السلام عليكم
            وجزاك الله خيرًا شيخنا الفاضل على المرور والتعليق.
            إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
            صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
            صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
            زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
            حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
            هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

            تعليق

            • سليم اسحق الحشيم
              طالب علم
              • Jun 2005
              • 889

              #7
              السلام عليكم

              أولى هذه الصفات الثنائية هي" الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ":

              1." الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ"
              لقد جاءت هذه الصفة الثنائية في ست آيات وهي:
              1."بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ",الفاتحة1
              2." الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ",الفاتحة 3
              3." وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ" البقرة 163
              4." إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"و النمل 30
              5." تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ",فصلت 2
              6." هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ"والحشر22.
              "الرحمن الرحيم" مؤلفة من اسمين "صفتين" الأول:"الرحمن" والثاني" الرحيم",أسم الرحمن جاء في القرآن الكريم مفردًا في خمسين آية,وفي ست آيات مقرونًا بالرحيم كما جاء أعلاه.
              معنى "الرحمن": انقسم العلماء في معناها قسمين: قسم قال أنه لفظ عربي مشتق من الرحمة,والرحمة هي النعمة على المحتاج، قال الله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِين", يعني نعمةً عليهم، وإنما سميت النعمةُ رحمةً لحدوثها عن الرحمة,ومن العلماء من فرق بين الرحمة "للرحيم" وبين الرحمة"للرحمن", ليصح امتياز الاسمين، وتغاير الصفتين، ومن قال بهذا القول اختلفوا في الرحمتين على ثلاثة أقوال:
              أحدها: أن الرحمن مشتق من رحمة الله لجميع خلقه، والرحيم مشتق من رحمة الله لأهل طاعته.
              والقول الثاني: أن الرحمن مشتق من رحمة الله تعالى لأهل الدنيا والآخرة، والرحيم مشتق من رحمتِهِ لأهل الدنيا دُون الآخرة.
              والقول الثالث: أن الرحمن مشتق من الرحمة التي يختص الله تعالى بها دون عباده، والرحيم مشتق من الرحمة التي يوجد في العباد مثلُها.
              وقد فرق أبوعبيدة بينهما, فقال بأن الرحمن ذو الرحمة، والرحيم الراحم.
              وقسم قال أنه لفظ عبراني معرب وحجتهم أن العرب لم يعرفوا "الرحمن" وأنكروا هذا الاسم,إلا أن الحقيقة أنه لفظ عربي وقد جاء في اشعار العرب ما يدل على هذا , فقد قال الشاعر الشنفري:
              أَلاَ ضَرَبَتْ تِلْكَ الْفَتَاةُ هَجِينَهَا***أَلاَ ضَرَبَ الرًّحْمنُ رَبِّي يَمِينَهَا
              وقد فنّد العلامة ابن عاشور قول المبرد في أن الرحمن اسم عبراني واستشهاده ببيت شعر لجرير يخاطب به الأخطل:
              أو تتركُنَّ إلى القسّيس هِجْرَتكم***ومسْحَكُم صُلْبَكم رَخْمان قُربَان
              فقال:"ولم يأت المبرد بحجة على ما زعمه، ولم لا يكون الرحمٰن عربياً كما كان عبرانياً فإن العربية والعبرانية أختان وربما كانت العربية الأصلية أقدم من العبرانية ولعل الذي جرأه على ادعاء أن الرحمٰن اسم عبراني ما حكاه القرآن عن المشركين في قوله:" قالوا وما الرحمٰن" ويقتضي أن العرب لم يكونوا يعلمون هذا الاسم لله تعالى كما سيأتي وبعض عرب اليمن يقولون رَخِم رخمة بالمعجمة".اهـ
              والدليل على أنه لفظ عربي هو ما جاء عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنَا الرَّحْمَنُ ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِي ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ".
              واسم الرحمة موضوع في اللغة العربية لرقة الخاطر وانعطافه نحو حيّ بحيث تحمل من اتصف بها على الرفق بالمرحوم والإحسان إليه ودفع الضر عنه وإعانته على المشاق. فهي من الكيفيات النفسانية لأنها انفعال، ولتلك الكيفية اندفاع يحمل صاحبها على أفعال وجودية بقدر استطاعته وعلى قدر قوة انفعاله، فأصل الرحمة من مَقُولة الانفعال وآثارُها من مقولة الفِعل، فإذا وصف موصوف بالرحمة كان معناه حصول الانفعال المذكور في نفسه، وإذا أخبر عنه بأنه رحم غيره فهو على معنى صدَر عنه أثر من آثار الرحمة، إذ لا تكون تعدية فعل رحم إلى المرحوم إلا على هذا المعنى فليس لماهية الرحمة جزئيات وجودية ولكنها جزئيات من آثارها. فوصف الله تعالى بصفات الرحمة في اللغات ناشىء على مقدار عقائد أهلها فيما يجوز على الله ويستحيل، وكان أكثر الأمم مجسِّمة ثم يجيء ذلك في لسان الشرائع تعبيراً عن المعاني العالية بأقصَى ما تسمح به اللغات مع اعتقاد تنزيه الله عن أعراض المخلوقات بالدليل العام على التنزيه وهو مضمون قول القرآن:
              "ليس كمثله شيء " فأهل الإيمان إذا سمعوا أو أطلقوا وصفي الرحمٰن الرحيم لا يفهمون منه حصول ذلك الانفعال الملحوظ في حقيقةِ الرحمة في متعارف اللغة العربية لسطوع أدلة تنزيه الله تعالى عن الأعراض، بل إنه يراد بهذا الوصف في جانب الله تعالى إثباتُ الغرض الاسمى من حقيقة الرحمة وهو صدور آثار الرحمة من الرفق واللطف والإحسان والإعانة؛ لأن ما عدا ذلك من القيود الملحوظة في مسمى الرحمة في متعارف الناس لا أهمية له لولا أنه لا يمكن بدونه حصول آثاره فيهم ألا ترى أن المرء قد يرحم أحداً ولا يملك له نفعاً لعَجز أو نحوه.(ابن عاشور).
              وقال البيهقي في كتابه"الأسماء والصفات":الرحمن وهو المريد لرزق كل حي في دار البلوى والامتحان".
              إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
              صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
              صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
              زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
              حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
              هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

              تعليق

              • سليم اسحق الحشيم
                طالب علم
                • Jun 2005
                • 889

                #8
                السلام عليكم
                وأهم الملاحظات على ورود "الرحمن" في القرآن:
                أولًا:لم يأت هذا الأسم العظيم إلا معرفًا, ولم يأت نكرة أو مضافًا.
                ثانيًا:لا يوصف بــ"الرحمن" إلا الله عز وجل,ولم يرد أن أحدًا من البشر وصف به إلا ما جاء على لسان شاعر بني حنيفة في مسيلمة الكذاب:
                سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا***وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا
                وهو من باب الغلو في الكفر والضلال.
                فهي صفة الله الخاصة به,مما جعل كثير ًا من العلماء يعدونه علمًا أو قريبًا من العلم.
                ثالثًا:لم يأت مقرونًا إلا بالرحيم,ولم يُقدم عليه أسم آخر,وأما ما جاء في سورة طه:" وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يٰقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوۤاْ أَمْرِي", فكان ذكر الرب قبل الرحمن للدلالة على الرب الحقيقي وهو الله وليس العجل الذي صنعه السامري,وعقب بــ"الرحمن" لبيان أن هذا الرب سوف يرحمكم إذا ما أنتم تبتم إليه وعدتم إلى عبادته,وقوله سبحانه وتعالى في سورة الأنبياء:" قَالَ رَبِّ ٱحْكُم بِٱلْحَقِّ وَرَبُّنَا ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ",وهنا المتكلم هو رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام ودعوته في أن يحكم الرب بين المسلمين وبين الكفار,وأن رب المسليمن هو الرحمن,وذكر الرحمن في هذه الآية لأن مشركي العرب لم يعترفوا بهذا الأسم وأنكروه,وكذلك لأن رب المسلمين"الله" سوف يرحم نبيه محمد عليه الصلاة والسلام والمسلمين معه لأنه على الحق والمسلمون يتبعونه.
                وهما اسمان رقيقان رفيقان متلازمان,ولكل منها معنى ولا ترادف بينهما.
                كما جاء عن ابن عباس:"الرحمن وهو الرفيق, الرحيم. وهو العاطف على خلقه بالرزق ,وهما اسمان رقيقان ,أحدهما أرق من الآخر".
                رابعًا:أكثر ما جاء ذكر "الرحمن" في سورة مريم حيث ورد ستة عشر مرة,وتليها سورة الزخرف سبع مرات,وأربع مرات في كل من سورة الملك,يس,الفرقان,الأنبياء,وطه,ومرتين في سورة النبأ, ومرة واحدة في كل من سورة الرحمن,ق,الشعراء, الإسراء,والرعد.
                وأما الوجه البلاغي لتكرار اسم "الرحمن" في سورة مريم :
                الملاحظ أن مضمون السورة مفعم بالرقة والحنان,ويفيض بالأحاسيس والمشاعر والوجدان,وهذه تستدعي الرحمة والعطف واللين,فوافقت ألفاظه الجو العام للسورة.
                فنرى أن الله سبحانه وتعالى استهل السورة بذكر رحمة عبد من عباده الصالحين وأنبيائه الشاكرين,حيث يقول تعالى:" ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا",وختم السورة في الآية قبل الآخيرتين بذكر "الرحمن"إذ قال سبحانه وتعالى:" إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدّا",ومعنى "سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدّاً " أي يهب لهم ما يحبون والود والمحبة سواء، يقال: آتيت فلاناً محبته، وجعل لهم ما يحبون، وجعلت له وده، ومن كلامهم: يود لو كان كذا، ووددت أن لو كان كذا أي أحببت، ومعناه سيعطيهم الرحمن ودهم أي محبوبهم في الجنة.(الرازي).
                وفحوى السورة يستدر الرحمة المطلقة والشفقة المتناهية,فمن ذكر زكريا لشيخوخته ووهنه وندائه لله العزيز الحكيم نداء الشيخ الضعيف أن يهب له الولد,وتأجج مشاعره الأبوية,وخوفه من الموالي,حيث قال تعالى:" قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّي وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّاً *وَإِنِّي خِفْتُ ٱلْمَوَالِيَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً",وذكر يحيى من بعده وأن الله أتاه الحنان,وجعل بر الوالدين في فؤاده,ولم يجعله جبارًا,يقول الله تعالى:" وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً * وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً",والحنان أصله من الحنين وهو الارتياح والجزع للفراق كما يقال: حنين الناقة وهو صوتها إذا اشتاقت إلى ولدها ذكر الخليل ذلك في الحديث:"أنه عليه السلام كان يصلي إلى جذع من المسجد فلما اتخذ له المنبر وتحول إليه حنت تلك الخشبة حتى سمع حنينها " فهذا هو الأصل ثم قيل: تحنن فلان على فلان إذا تعطف عليه ورحمه".
                هذا وإلى ذكر مريم البتول ,وما توجبه المروؤة من حنان وعطف ورحمة بالنساء وخاصة اليتامى منهن,ثم إرسال المَلَك إليها وهي وحيدة تتعبد في محرابها بصورة إنسان كي تستأنس ولا تنفر,وذكّرته بتقوى "الرحمن",وجاء ذكر "الرحمن" دون اسم الجلالة أو اسم آخر لما اقتضته الحالة من الهول والفزع.وكأن حالها يقول للمَلَك:ارحمني,ولا تنسى ذا الرحمة الواسعة المطلقة الذي أرسلك.كذلك رد المَلَك عليها بأن الله سيجعل ولدها رحمة منه للناس وقوله:" قَالَ كَذٰلِكَ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيا".
                ثم ينتقل بعدها إلى ذكر عيسى عليه السلام وهو في المهد,وكيف أن الله جعله نبيًا ومباركًا ووصاه بوالدته برًا,ولم يجعله جبارًا شقيًا, يقول الله تعالى :" قَالَ إِنِّي عَبْدُ ٱللَّهِ آتَانِيَ ٱلْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً * وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِٱلصَّلاَةِ وَٱلزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً * وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً".
                ويذكر بعد ذلك إبراهيم عليه السلام وموقفه من أبيه,وكيف كان يتلطف ويتودد في الحوار معه,و أنه كان يخاف عليه العذاب من الرحمن,فكلها أحاسيس ومشاعر رفق ولين,حيث كرر إبراهيم عليه السلام عبارة" يٰأَبَت" أربع مرات في أربع آيات متتاليات,وهي صيغة تلطف وتودد من الإبن لأبيه.
                وغير هذه من مشاهد توقظ الأحاسيس وتأجج مشاعر الرحمة والعطف واللين.
                وحتى الآيات التي ذكرت العذاب والكفار والنار لم تكن بألفاظ صارمة قاطعة,فلم يستعمل السعير والنار التي وقودها الناس والحجارة أو الصاعقة أو ريح صرصرأو غيرها من ألفاظ العقاب وسوء العذاب,فقد قال في وعيد الكافرين:" فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً", وقال في عذاب الأمم السابقة:" وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِئْياً",وحتى عندما أتت مريم قومها وعيسى عليه السلام تحمله,فلم يعنفوها ولم يتهموها بفحش,بل قالوا لها قولًا رقيقًا:" يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً", فقولهم :يا أخت هارون " وإن كان توبيخًا فإنه كان بلطيف العبارات والتودد,كما في قولنا لأحدنا إن أردنا أن ننصحه بلطف ولين:يا ابن الحلال,هذا لايصح".
                فالسورة كلها رحمة,أولها رحمة وآخرها رحمة وفحواها رحمة,فوافقت الألفاظ الحال.
                إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
                صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
                صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
                زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
                حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
                هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

                تعليق

                • سليم اسحق الحشيم
                  طالب علم
                  • Jun 2005
                  • 889

                  #9
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                  وقد يتساءل أحدنا لماذا لم يذكر "الرحمن" في سورة "الرحمن" إلا مرة واحدة؟
                  جاء ذكر الرحمن مرة واحدة في سورة الرحمن وذلك للأسباب التالية:
                  1. "الرحمن" جاء رأس سورة,وآية تامة,ورأس السور هو في محل عنوانها,فعنوان السورة "رحمة" وكل ما ورد ذكره في السورة من نعمٍ وآلاءٍ في الدنيا والآخرة دلالة على مضمون الرسالة التي عنوانها "الرحمة".
                  فلم يكن هناك من داع لتكرار اسمه الرحمن,طالما أنه عنوّن السورة باسم الرحمة الممتلئ.
                  2. سورة "الرحمن" جاءت بعد سورة القمر, والتي فيها أخر آيتين هما:" "إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِر", فاستهل السورة التالية باسم يدل على المليك المقتدر ,والذي يهب هذه النعم وآلاء من جنات وأنهار,فكان "الرحمن" دلالة على أنه هو الله المليك المقتدر,وهو الذي يدخل المؤمنين الجنات,فكان حلقة وصل بين السورتين ومراعاة فحواهما.
                  3. الملاحظ أنه بعد أن ذكر"الرحمن" مباشرة"عَلَّمَ الْقُرْآنَ",وذلك لأن مشركي العرب كانوا ينكرون "الرحمن" ,وكانوا يقولون أنه يعلمه بشر,فجاء باسم "الرحمن" ليدحض أقوالهم الكاذبة واباطيلهم وأنه هو الذي علم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام القرآن, فقال:"عَلَّمَ الْقُرْآنَ".
                  4.والملاحظ أن السورة اختتمها الله بآية:"َتبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ",أي تبارك الرحمن ذي الجلال والإكرام, فأول السورة "عنوانها" كان "الرحمن" وآخر السورة " "عقباها"كان "ذو الجلال والإكرام", فكل ما جاء فيها من نعم وآلاء من الله ذي الرحمة الواسعة المطلقة, ومن واسع كرمه وجوده منقطع النظير.
                  فلم يكن ما يقتضيه تكرار الرحمن" لما بين حدّي السورة"الرَّحْمَنُ" و"َتبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ" من رحمة وكرم ومباركة .
                  خامسًا:الرحمن هو الاسم الوحيد الذي جاء على وزن فعلان,وهي الصيغة الأبلغ للدلالة على عظيم وواسع رحمة الله عز وجل,لأنها الصيغة الوحيدة التي تفيد الإمتلاء من الصفة, وبلاغة القرآن جاءت في استخدامها للتعبير عن امتلاء صفة الرحمة.
                  سادسًا:الملاحظ أن لكل وزن إيقاع ورنة,والرحمن له إيقاع خاص فهو يبدأ بالراء وينهي بالنون, "رن" فهو اسم رنان,وعند سماعه او ترديده يشعر المرء بالسرور والحبور, ويبعث الأمل في النفوس,ويُبعد الوهم واليأس والقنوط.

                  وأما الأسم الثاني "الرحيم"

                  هو لفظ عربي مشتق من الرحمة,وهو على وزن فعيل بمعنى فاعل,أي رحيم بمعنى راحم,وفعل رَحِم وإن كان متعدياً والصفة المشبهة إنما تصاغ من فِعلٍ لازم إلا أن الفعل المتعدي إذا صار كالسجية لموصوفه ينزل منزلة أفعال الغرائز فيحول من فِعَل بفتح العين أو كسرها إلى فَعُل بضم العين للدلالة على أنه صار سجية كما قالوا فقُه الرجل وظرف وفهم، ثم تشتق منه بعد ذلك الصفة المشبهة، ومثله كثير في الكلام، وإنما يعرف هذا التحويل بأحد أمرين إما بسماع الفعل المحول مثل فقُه وإما بوجود أثره وهو الصفة المشبهة مثل بليغ إذا صارت البلاغة سجية له، مع عدم أو قلة سماع بلغ.ومدلول الرحيم كون الرحمة كثيرة التعلق إذ هو من أمثلة المبالغة ولذلك كان يطلق على غير الله تعالى كما في قوله تعالى في حق رسوله:" بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ".وقال البيهقي:"الرحيم هو المريد لإنعام أهل الجنة".
                  وقد جاء في القرآن الكريم في أربعة عشر ومائة آية, ما بين تعريف وتنكير وافراد واقتران باسماء آخرى.
                  إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
                  صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
                  صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
                  زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
                  حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
                  هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

                  تعليق

                  • سليم اسحق الحشيم
                    طالب علم
                    • Jun 2005
                    • 889

                    #10
                    وأما الأسم الثاني "الرحيم"
                    هو لفظ عربي مشتق من الرحمة,وهو على وزن فعيل بمعنى فاعل,أي رحيم بمعنى راحم, وفعل رَحِم وإن كان متعدياً والصفة المشبهة إنما تصاغ من فِعلٍ لازم إلا أن الفعل المتعدي إذا صار كالسجية لموصوفه ينزل منزلة أفعال الغرائز فيحول من فِعَل بفتح العين أو كسرها إلى فَعُل بضم العين للدلالة على أنه صار سجية كما قالوا فقُه الرجل وظرف وفهم، ثم تشتق منه بعد ذلك الصفة المشبهة، ومثله كثير في الكلام، وإنما يعرف هذا التحويل بأحد أمرين إما بسماع الفعل المحول مثل فقُه وإما بوجود أثره وهو الصفة المشبهة مثل بليغ إذا صارت البلاغة سجية له، مع عدم أو قلة سماع بلغ. ومدلول الرحيم كون الرحمة كثيرة التعلق إذ هو من أمثلة المبالغة ولذلك كان يطلق على غير الله تعالى كما في قوله تعالى في حق رسوله:" بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ".وقال البيهقي:"الرحيم هو المريد لإنعام أهل الجنة".
                    وقد جاء في القرآن الكريم في أربعة عشر ومائة آية, ما بين تعريف وتنكير وافراد واقتران باسماء آخرى.
                    وأما أهم الملاحظات على ورود" الرحيم" في القرآن:
                    أولًا:فقد جاء في ثلاث آيات من القرآن مفردًا ونكرة وهي:
                    1. سورة النساء(29):" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً".
                    2.سورة الإسراء (66):" رَّبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً".
                    3.سورة الأحزاب (43):" هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً".
                    ثانيًا: مقرونًا باسم آخر مثل الرحمن أو التواب أو الغفور أو العزيز والبر,مثل" التواب الرحيم",و"الغفور الرحيم" و "العزيز الرحيم" و " البر الرحيم",كما سوف يأتي بيانه إن شاء الله. أكثر الأسماء اقترانًا بـ"الرحيم" هو "الغفور",حيث جاء مقترنًا بالغفور معرفًا سبع مرات, ونكرة أربعة وستين مرة,ويليها "العزيز" حيث جاء معرفًا مقترنًا في ثلاثة عشر مرة,وتسعة منها في سورة الشعراء,ويليها اسم "التواب",حيث جاء معرفًا في ست آيات,ونكرة في ثلاث آيات,وبعدا مقرتًا بـ"رؤوف" نكرة في ثماني آيات وقدم على "الرحيم",ومرة واحدة نكرة مقترنًا بـ "رب",ومرة واحدة أيضًا مقترنًا بـ"ودود" ونكرة.
                    ثالثًا:جاء في القرآن الكريم واصفًا الرسول عليه الصلاة والسلام بالرحمة كما في قوله تعالى في سورة التوبة:" لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ",وهذا يدل على أن هذه الصفة قد تقع في حق البشر لما في معناها من رقة ولين.
                    رابعًا:جاءت في القرآن معرفة كما جاءت نكرة,ومعرفة في أربعة وثلاثين مرة,ونكرة في ثمانين مرة,ثلاث مرات مفردة كما سبق وذكرت أعلاه, والباقي مقترنة مع اسم آخر.
                    خامسًا:أكثر الأسماء اقترانًا بـ"الرحيم" هو "الغفور" وفي كلا الحالتين "التعريف والنكرة"
                    سادسًا:في ايراد الاسمين"الغفور"و "الرحيم" كان المقدم هو الغفور,إلا في آية واحدة من سورة سبأ فقد تقدم اسم "الغفور" على "الرحيم",حيث قال الله تعالى:" يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ",وسوف يأتي بيان الوجه البلاغي لهذا التقديم في محله إن شاء الله.
                    كما وتقدم اسم الودود على اسم الرحيم في سورة هود:" وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ",وبيانه في موضعه.
                    أي أن تقدم اسم آخر على اسم "الرحيم" كان مرة واحدة حين عرّف ومرة واحدة حين نكّر.
                    وأهم الملاحظات على إيراد " الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ ":
                    1.إيراد الصفتين دون اداة عطف,فلم يقل "الرحمن والرحيم",وذلك لأن العطف لا يفيد الترتيب,وحتى لو استخدمت اداة عطف تفيد الترتيب فهذا لا يعني أنها سوف تفيد تلازم الصفتين كمًا وقدرًا,فقولنا "الرحمن الرحيم" يدل على ترتيب الصفتين وتلازمها ووجودهما معًا وفي آنٍ واحد,فالله سبحانه وتعالى رحمن بقدر ما هو رحيم, ورحيم بقدر ما هو رحمن,فلا تفاضل في القدر بين الصفتين.
                    وقد جاء في القرآن الكريم إيراد صفتين مما يتصف فيها البشر دون عطف, فقول الله عزوجل في سورة القصص:" قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يٰأَبَتِ ٱسْتَئْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَئْجَرْتَ ٱلْقَوِيُّ ٱلأَمِين", هنا نلاحظ أن الله سبحانه وتعالى وصف سيدنا موسى عليه السلام بصفتين متلازمتين دون عطف بينهما, فلم يقل "إن خير من استأجرت من كان قويًا وأمينًا",بل جاءت الصفتان معرفتان_تعريف عموم الجنس_ متلازمتان من غير عطف,وقدّم "القوي" على "الأمين" لسببين وهما:
                    الأول:لأن القوة أظهر من الأمانة,حيث رأت إبنة سيدنا شعيب عليه السلام قوته في هيئته وما فعله من أجلهن,وبعدها أدركت أمانته من خلال تصرفه معها وتقدمه عليها في السير,فهذه من إمارات الأمانة,فلما رأت قوته وأدركت أمانته حكمت عليه بـالأمانة بقدر حكمها عليه بالقوة.
                    الثاني:لأن موسى عليه السلام أول ما فعله معهن بانت قوته,فكانت قوته أول ما لاحظن بنات شعيب عليه السلام,وتبعها إدراك الأمانة.
                    وجاءت الصفتان هكذا للدلالة على أن القوة والأمانة يجب أن تلزما الشخص المستأجر,وهما بنفس القدر, فيجب أن يكون أمينًا بقدر ما يجب أن يكون قويًا.
                    وكذلك قول الله تعالى في سورة إبراهيم:" َلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ",وقوله تعالى في سورة القلم:" هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ".
                    وهذا ينطبق على كل الصفات الثنائية التي سوف نتعرض لها في هذا البحث
                    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
                    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
                    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
                    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
                    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
                    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

                    تعليق

                    • سليم اسحق الحشيم
                      طالب علم
                      • Jun 2005
                      • 889

                      #11
                      السلام عليكم
                      .تقديم الرحمن على الرحيم, وفي كل المواطن في القرآن, وقدّم الرحمن على الرحيم وذلك للأسباب التالية:
                      أولًا: صفة الرحمن خاصة بالله عزو جل, ولا يتصف بها غيره من مخلوقاته,وأما الرحيم فقد يوصف بها إنسان, فنقول:رجل رحيم, ولا نقول:رجل رحمن,فقدّم الخاص على العام.
                      ثانيًا: الرحمن أبلغ من الرحيم للزيادة اللغوية,فقدّم الأبلغ .
                      ثالثًا:الرحمن لا يتعدى بينما الرحيم يتعدى,فنقول رحيم به, ولا نقول رحمن به.
                      رابعًا:الرحمن أعم وأشمل لأنه وكما قيل رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا,فقدّم الأعم والأشمل.
                      خامسًا:قرن الله تعالى في كتابه العزيز اسم الجلالة بالرحمن ولم يقرنه بالرحيم, يقول الله تعالى في سورة الإسراء:" قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلاْسْمَاءُ ٱلْحُسْنَى".
                      سادسًا: قدم الرحمن والتي هي الصفة المتجددة وفيها الامتلاء بالرحمة لأبعد حدودها لأن الإنسان في طبيعته عجول وكثيراً ما يؤثر الإنسان الشيء الآتي السريع وان قل على الشيء الذي سيأتي لاحقاً وإن كثر ,كما في سورة القيامة:" كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ",وقوله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء:" وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً", لذا جاء سبحانه بالصفة المتجددة ورحمته قريبة ومتجددة وحادثة إليه ولا تنفك لأن رحمته ثابتة.
                      سابعًا: الملاحظ أن الرحمن جاء بعد اسم الجلالة "الله" _الذي يوحي بالعظمة والهيبة المطلقة_وذلك للتخفيف من وطأة المهابة والهول الحاصل عند سماع اسم الله الأعظم,ليبعث الأمل في النفوس والرجاء في الرحمة المطلقة والممتلئة في اسمه "الرحمن",وأعقبها بــ "الرحيم" كي يبعد الوهم الحاصل في نفوس البشر لما يقع في صدورهم أنه "رحمن" في ذاته لا تتعدى رحمته إلى مخلوقاته.
                      إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
                      صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
                      صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
                      زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
                      حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
                      هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

                      تعليق

                      • سليم اسحق الحشيم
                        طالب علم
                        • Jun 2005
                        • 889

                        #12
                        السلام عليكم
                        وأما تفصيل الآيات التي ذكرت " الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ":
                        1.آية الفاتحة:" بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ "ونُحتت منها البسملة,والبسملة تعني قول" بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ",وقد اختلف العلماء في كونها آية من كل سورة أو أنها آية من سورة الفاتحة فقط.
                        وبيان هذه المسألة :
                        يقول الله تعالى:" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"," ويقول الله سبحانه وتعالى:"ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَي", فهذا يبين لنا أن القرآن الذي بين أيدينا لم يطرأ عليه تغيير أو تبديل,والقرآن وصلنا عن طريق التواتر,والتواتر هو الخبر اليقين,وكل خبر غير يقين يعتريه الظن,وكل خبر يُختلف فيه فهو غير يقين, والبسملة أُختلف فيها وهذا يعني أن خبرها ليس يقينًا....قال الباقلاني:" لو كانت التسمية من القرآن لكان طريق إثباتها إما التواتر أو الآحاد، والأول: باطل لأنه لوثبت بالتواتر كونها من القرآن لحصل العلم الضروري بذلك ولامتنع وقوع الخلاف فيه بين الأُمَّة، والثاني: أيضاً باطل لأن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن فلو جعلناه طريقاً إلى إثبات القرآن لخرج القرآن عن كونه حجة يقينية، ولصار ذلك ظنياً، ولو جاز ذلك لجاز ادعاء الروافض أن القرآن دخله الزيادة والنقصان والتغيير والتحريف» ا هـ
                        وقال إبن العربي في كتابه «أحكام القرآن» : يكفيك أنها ليست من القرآن الاختلافُ فيها، والقرآن لا يُختلف فيه ا هـ.
                        وزاد عبد الوهاب فقال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين القرآن بياناً واحداً متساوياً ولم تكن عادته في بيانه مختلفة بالظهور والخفاء حتى يختص به الواحد والاثنان؛ ولذلك قطعنا بمنع أن يكون شيء من القرآن لم ينقل إلينا وأبطلنا قول الرافضة إن القرآن حِمْل جَمَل عند الإمام المعصوم المنتظر فلو كانت البسملة من الحمد لبيّنها رسول الله بياناً شافياً» ا هـ
                        وهناك بعض الأدلة من السنة على عدم ذكر آية البسملة كونها آية من كل سورة, مثال ذلك قول الرسول عليه الصلاة والسلام:"قال الله تعالى قسمت الصلاة نصفين بيني وبين عبدي فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل، يقول العبد:" ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ " ، فأقول: حمدني عبدي "
                        وحديث أُبيّ بن كعب في «الموطأ» و«الصحيحين» أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " ألا أعلمك سورة لم يُنْزَل في التوراة ولا في الإنجيل مثُلها قبل أن تخرج من المسجد " قال: بلى، فلما قارب الخروج قال له: كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ قال أبيٌّ فقرأت :" :" ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ ", حتى أتيت على آخرها، فهذا دليل على أنه لم يقرأ منها البسملة.
                        عن أنس بن مالك من طرق كثيرة أنه قال: صليت خلف رسول الله وأبي بكر وعمر فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون :"بسم الله الرحمٰن الرحيم"، لا في أول قراءة ولا في آخرها.
                        عن عبد الله بن مغفل قال: صليت مع النبي وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحداً منهم يقول:" بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ ",إذا أنت صليت فقل:" ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ "عمل أهل المدينة، فإن المسجد النبوي من وقت نزول الوحي إلى زمن مالك صلى فيه رسول الله والخلفاء الراشدون والأمراء وصلى وراءهم الصحابة وأهل العلم ولم يسمع أحد قرأ " بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ "في الصلاة الجهرية، وهل يقول عالم أن بعض السورة جهر وبعضها سر، فقد حصل التواتر بأن النبي والخلفاء لم يجهروا بها في الجهرية، فدل على أنها ليست من السورة ولو جهروا بها لما اختلف الناس فيها.
                        وروى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ " فضل ثلاثين حسنة على سائر الكلام " وورد حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قال لا إله إلا الله كتبت له عشرون حسنة، ومن قال الحمد لله رب العالمين كتبت له ثلاثون حسنة "...ولم يذكر أحدهم آية البسملة.
                        وقال إبن عاشور في هذه المسألة:"وأنا أرى في الاستدلال بمسلك الذوق العربي أن يكون على مراعاة قول القائلين بكون البسملة آية من كل سورة فينشأ من هذا القولِ أَنْ تكون فواتح سور القرآن كلُّها متماثلة وذلك مما لا يحمد في كلام البلغاء إذ الشأن أن يقع التفنن في الفواتح، بل قد عد علماء البلاغة أَهَمَّ مواضع التأنق فاتحةَ الكلام وخاتمتَه، وذكروا أن فواتح السور وخواتمها واردة على أحسن وجوه البيان وأكملها فكيف يسوغ أن يُدَّعَى أَن فواتح سوره جملةٌ واحدة، مع أن عامة البلغاء من الخطباء والشعراء والكتاب يتنافسون في تفنن فواتح منشآتهم ويعيبون من يلتزم في كلامه طريقة واحدة فما ظنك بأبلغ كلام."اهـ
                        والزمخشري عند تفسيره هذه السورة بدأ بآية" ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ",ولم يفسر آية البسملة,وكذلك الطبري,والبيضاوي وإبن عجيبة,وإبن عادل وغيرهم.
                        إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
                        صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
                        صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
                        زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
                        حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
                        هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

                        تعليق

                        • سليم اسحق الحشيم
                          طالب علم
                          • Jun 2005
                          • 889

                          #13
                          السلام عليكم
                          فهذه أدلة على أن البسملة ليست آية من كل سورة,وأما أنها تُقرأ عند كل سورة فذلك للأسباب التالية:
                          1. أمر الرسول عليه الصلاة والسلام الافتتاح بالتسمية في الأمور المهمة ذوات البال ,فقد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال:"كل أمر ذي بال لا يُبدأ فيه بسم الله الرحمٰن الرحيم فهو أقطع ".
                          2.البسملة ,عندما كان يقرأها الرسول عليه الصلاة والسلام كانت علامة على إنتهاء سورة وإبتداء سورة آخرى...فقد جاء عن الصحابة أنهم لم يعلموا أن السورة إنتهت وبدأت سورة آخرى إلا عند سماعهم الرسول عليه الصلاة والسلام يبسمل.
                          3.والبسملة كتبت للفصل بين السور ليكون الفصل مناسباً لابتداء المصحف، ولئلا يكون بلفظ من غير القرآن، وقد روى أبو داود في «سننه» والترمذي وصححه عن ابن عباس أنه قال: قلت لعثمان بن عفان: «ما حملكم أن عمدتم إلى براءة وهي من المئين وإلى الأنفال وهي من المثاني فجعلتموهما في السبع الطوال ولم تكتبوا بينهما سطراً بسم الله الرحمٰن الرحيم»، قال عثمان كان النبي لما تنزل عليه الآياتُ فيدعو بعض من كان يكتب له ويقول له ضع هذه الآية بالسورة التي يذكر فيها كذا وكذا، أو تنزل عليه الآية والآيتان فيقول مثل ذلك، وكانت الأنفال من أول ما أنزل عليه بالمدينة، وكانت براءة من آخر ما أنزل من القرآن وكانت قصتها شبيهة بقصتها فقُبِض رسول الله ولم يبين لنا أنها منها، فظننتُ أنها منها، فمن هناك وضعتُها في السبع الطوال ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمٰن الرحيم.
                          الملاحظ في آية الفاتحة أنها آية استهلال وبدء كلام, فكان من الواجب بيان أن المبتدئ به هو الله وهو رحمن ورحيم,وخير ما يستهل به المرء كلمه هو اسم الله الرحمن الرحيم, وفي هذا غاية الإظهار لعظمة الله تعالى وحث على التبري عن الحول والقوة إلا بالله وإشارة إلى أن قدر العباد غير مستقلة في الأفعال فحمل تبنة كحمل جبل إن لم يعن الله الملك المتعال,وإن لم يرحم الرحمن ذو الرحمة المطلقة الممتلئة, والرحيم بكل خلقه.وهي تكون في صلاة والمرء عندما يقف بين يدي الجبار يطلب رحمته المطلقة وعطفه الواسع,حيث قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب".
                          وذكر الرحمن أولًا من باب تناول جلائل النعم وعظائمها وأصولها، فأردفه بـ(الرحيم) كالتتمة والرديف ليتناول ما دقّ منها ولطف.
                          والآية الثانية من نفس سورة الفاتحة فقد جاءت لنكتة بلاغية دقيقة,وذلك من أجل العناية بالرحمة أكثر منها بسائر الأمور,وأيضًا لأن الآية السابقة ذكرت "رب العالمين" وحيث أن لفظ رب قد يدل على السيد والملك من دون الله فأعادها لبيان أن هذا الرب هو الله الرحمن الرحيم,ونلاحظ أيضًا أن " مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ" جاءت بعد " ٱلرَّحْمـٰنِ ٱلرَّحِيم" ليقول لنا الله لا تغتروا بمضاعفة وتكرار رحمتي فإني مالك يوم الدين,وإلي مصيركم أجمعين,وهذه له وحده حيث لا يبقى إلا وجهه ذو الجلال والإكرام.
                          وأما آية البقرة:" وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيم ",فقد جاء بهذين الاسمين(الصفتين) " ٱلرَّحْمـٰنِ ٱلرَّحِيم"، أي المنعم بجلائل النعم ودقائقها وهما للمدح وفيهما تلميح لدليل الألوهية والانفراد بها لأنه منعم، وغيره ليس بمنعم وليس في الصفتين دلالة على الحصر ولكنهما تعريض به هنا لأن الكلام مسوق لإبطال ألوهية غيره فكان ما يذكر من الأوصاف المقتضية للألوهية هو في معنى قصرها عليه تعالى.
                          وآية النمل:" ." إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ",فإن النكتة البلاغية فيها كونها رسالة من نبي من أنبياء الله, ومن دأب الأنبياء والرسل أن يفتتحوا رسائلهم بالبسملة, فهي هنا بسملة وليس فقط ايراد الصفتين"الرحمن الرحيم",فكانت عنوان رسالة نبي إلى ملك آخر ليس على دينه, وهكذا فعل الرسول عليه الصلاة والسلام وكان قبل نزول آية هود:" بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْريٰهَا وَمُرْسَاهَا" يكتب باسمك اللهم,وبعد أن نزلت هذه الآية أصبح يكتب البسملة. وهذا هو الأصل في رسائل الملوك وليس ما يفعلونه اليوم حيث يبدأون باسم الملك أو رئيس الجمهورية أو غيرها من ألقاب الزعامة والرئاسة, وذلك لأنهم بُتر غلف بهت.

                          وأية فصلت:" تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ",فيها أيضًا نكتة بلاغية لذيذة, فالمسألة هنا مسألة إنباء وإخبار أن القرآن منزل من عند الله ,وتنزيله رحمة للعباد,وأن هذه الرحمة من عند الله الرحمن الرحيم,وهي آية استهلال تظهر البراعة في تنزيل الرحمة وتطمين المتلقي,فالقرآن رحمة للعباد كما هو رحمة للرسول, فأنزله رحمة وليس نقمة ,كما يقول الله تعالى في سورة طه:" مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى".
                          وأما في آية الحشر:" هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ",ووجه تعقيب صفة عموم العلم بصفة الرحمة أن عموم العلم يقتضي أن لا يغيب عن علمه شيء من أحوال خلقه وحاجتهم إليه، فهو يرحم المحْتاجين إلى رحمته ويُهْمِل المعاندين إلى عقاب الآخرة، فهو رحمان بهم في الدنيا،ونلاحظ أن التعقيب جاء بضمير الغائب"هو" وذلك للتأكيد وربط أول الآية بآخرها, حيث قال في أولها :" :" هُوَ اللَّهُ",وعقب الآية بقوله تعالى:" هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ", فالله هو الرحمن الرحيم.
                          إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
                          صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
                          صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
                          زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
                          حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
                          هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

                          تعليق

                          • سليم اسحق الحشيم
                            طالب علم
                            • Jun 2005
                            • 889

                            #14
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                            2. "الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ"


                            "العزيز الرحيم" كما هو واضح مؤلف من اسمين,الأول"العزيز" والثاني" الرحيم",وأما معنى العزيز, فالملاحظ أن اللفظ المؤلف من حرف العين ويليه الزاي وهذا الاجتماع يدل على المنعة والشدة,مثل عزّ وعزّز وعزم, والعزيز قد يكون مشتق من عّزّ يَعِزُّ بكسر العين,أو بضم العين _يَعُزّ_ أو بفتحها _يعَزّ_,فالأول يعني لا مثل له ولا ند ولا نظير,أو يعني ما ندر وقل وجوده,والمعنى الأول هو الذي يليق برب العزة سبحانه وتعالى,والثاني_بضم العين_ يعني الغالب القاهر الذي لا يُغلب ولا يُقهر,والقادر الذي لا قدرة لمخلوق مع قدرته, وهذا أيضًا يليق بالله عز وجل,ومنه قول الله تعالى في سورة ص:" إِنَّ هَذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلْخِطَابِ" أي غلبني في مخاطبته وقهرني بحجته,ومنها قول العرب:"من عزّ بزّ",أي من غلب سلب.
                            وقال جرير:
                            يعزُّ على الطريق بمنكبيه=كما ابترك الخليع على القداح
                            وقد تردد "العزيز" في القرآن الكريم هكذا مفردًا معرفًا في أربع آيات,وكلها في حق البشر_عزيز مصر زمن سيدنا يوسف عليه السلام_,وفي ستين آية مقرونًا باسم آخر وهي في حق الله سبحانه وتعالى,وأما نكرة فقد جاء في خمس وثلاثين آية ,في تسع وعشرين آية في حق الله تعالى, وست آيات في حق غيره من مخلوقاته وكلها تحمل تقريبًا نفس المعنى وهو الشديد أو المنيع,والآيات التي جاء فيها نكرةهي:
                            1." لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ",التوبة 128,نلاحظ هنا أنه عُدّي بعلى وهذا يدل على معنى الثقل والشدة على النفس,قال بشر بن عوانة في ذكر قتله الأسد ومصارعته إياه:
                            فقلت له يعز علي أني = قتلت مناسبي جلدًا وقهرًا
                            2." قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ",هود 91,أي لأنّك هَيّنُ علينا ومحقّر عندنا وليس لك من ينصرك منّا,فلا عز له ولا منعة.
                            3." وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ",إبراهيم 20, أي ليس على الله أي شيء صعب أو شديد,فهو يأتي بخلق جديد ويؤمن به وما ذلك عليه ببعيد أو صعب أو ممتنع لأنه هو القاهر فوق عباده.
                            4." وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ",فاطر 17,وتعني ما عنت آية إبراهيم.
                            5." إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ",فصلت 41,أي كتاب منيع من عند عزيز قوي شديد.
                            6." َيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً",الفتح 3,أي نصرًا ذا عزة لا ذل فيه.
                            إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
                            صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
                            صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
                            زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
                            حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
                            هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

                            تعليق

                            • سليم اسحق الحشيم
                              طالب علم
                              • Jun 2005
                              • 889

                              #15
                              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                              وأهم الملاحظات على ورود "العزيز" في القرآن:
                              1.لم يرد في القرآن الكريم مفردًا معرفًا دالًا على الله سبحانه وتعالى,وإنما أطلق على البشر,وعندما يطلق على إنسان فهذا يدل على منعته وقوته ومكانته بين الناس,كما هو ملاحظ في قصة عزيز مصر.
                              والوجه البلاغي في هذا أن الاسم قد يطلق على المخلوقات وليس خاصًا لله تعالى.
                              وعند ايراده مفردًا نكرة لا يكون إلا في حق مخلوقات الله,ولم يأت مفردًا نكرة في حق الله في أي آية من آيات القرآن,فقد جاء في حق الكتاب والنصر وأمر الخلق.
                              2.لم يرد دالًا على الله تعالى إلا مقترنًا باسم آخر,مثل الرحيم, الحليم,الحكيم,الحميد,الغفور,الجبار,وغيرها.
                              3.لم يرد في القرآن كلمة فاصلة مثل "الغفور العزيز " إلا مع صفة واحدة وهي "القوي" معرفة أو نكرة "قوي",وجاء في سبع آيات ,آيتان بالتعريف وخمس بالتنكير,فأما آيات التعريف فهي:
                              _ "َلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ",هود 66.
                              _"اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ ,الشورى19.
                              وأما بالتنكير:
                              _"ٱلَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا ٱسمُ ٱللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ"الحج,40.
                              _" مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ",الحج 74.
                              _"لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِٱلْغَيْبِ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ",الحديد 24.
                              _" كَتَبَ ٱللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ",المجادلة 21.
                              _"وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلْقِتَالَ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً",الأحزاب 25
                              والوجه البلاغي في هذا _أي اجتماع القوة والعزة_ وهما من صفات الغلبة والمنعة والقهر والإنتقام,أن جاءت عقب كلام اقتضى ذلك,ففي آية هود جاء بعد أن ساق الحديث عن أمر الله وتنجية صالح عليه السلام ومن آمن معه.
                              وفي آية الحج جاءت بعد وعد الله بنصر دينه وعزته.وفي آية الأحزاب فقد جاءت لدفع الوهم الذي قد يحصل في نفوس بعض الضعفاء وموافقتهم الكفار بأن الريح هي التي كانت السبب في رجوعهم وهزيمتهم,فأثبت الله لنفسه العزة والقوة ليبيّن للمؤمنين ويزيدهم إيمانًا بأن الله هو الغالب القاهر المتنع.
                              4.أكثر الاسماء اقترانًا بالعزيز هو"الحكيم" حيث ورد في سبع وأربعين آية,تسعة وعشرون معرفة وثمانية عشر نكرة, ويليه اسم "الرحيم" حيث ورد في ثمانية عشر آية, فالعليم " في ست آيات,فالحميد في ثلاث وكذلك الغفار,ومرتان مع الغفور,ومرة واحدة مع كل من الوهاب والمقتدر والجبار.
                              إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
                              صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
                              صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
                              زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
                              حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
                              هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

                              تعليق

                              يعمل...