{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلۤـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَأُوْلۤـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }
قال ابو حيان فى بحره:
ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما فرض القتال لم يخصّ بزمان دون زمان، وكان من العوائد السابقة أن الشهر الحرام لا يستباح فيه القتال، فبين حكم القتال في الشهر الحرام
وقال ابن عاشور فى التحرير:
من أهم تفاصيل الأحوال في القتال الذي كتب على المسلمين في الآية قبل هذه، أن يعلموا ما إذا صادف القتال بينهم وبين المشركين الأشهرَ الحُرمَ إذ كان محجراً في العرب من عهد قديم، ولم يذكر الإسلام إبطال ذلك الحجر؛ لأنه من المصالح قال تعالى
{ جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس والشهر الحرام }
[المائدة: 97] فكان الحال يبعث على السؤال عن استمرار حرمة الشهر الحرام في نظر الإسلام.
روى الواحدي في «أسباب النزول» عن الزهري مرسلاً وروى الطبري عن عروة بن الزبير مرسلاً ومطوَّلاً، أن هذه الآية نزلت في شأن سَريَّة عبد الله بن جَحْش، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله في ثمانية من أصحابه يتلقّى عيراً لقريش ببطن نَخْلَةَ في جمادى الآخرة في السنة الثانية من الهجرة، فلقي المسلمون العير فيها تجارة من الطائف وعلى العير عمرو بن الحَضْرَمِيِّ، فقتل رجل من المسلمين عَمْراً وأسر اثنين من أصحابه وهما عثمان بن عبد الله بن المغيرة والحكم بن كيسان وفر منهم نوفل بن عبد الله بن المغيرة وغنم المسلمون غنيمة، وذلك أول يوم من رجب وهم يظنونه من جمادى الآخرة، فعظم ذلك على قريش وقالوا: استحل محمد الشهر الحرام وشنعوا ذلك فنزلت هذه الآية. فقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم رد عليهم الغنيمة والأسيرين، وقيل: رد الأسيرين وأخذ الغنيمة.
فإذا صح ذلك كان نزول هذه الآية قبل نزول آية
{ كتب عليكم القتال وهو كره لكم }
[البقرة: 216] وآية
{ وقاتلوا في سبيل الله الذي يقاتلونكم }
[البقرة: 190] بمدة طويلة فلما نزلت الآيتان بعد هذه، كان وضعهما في التلاوة قبلها بتوقيف خاص لتكون هذه الآية إكمالاً لما اشتملت عليه الآيتان الأخريان، وهذا له نظائر في كثير من الآيات باعتبار النزول والتلاوة.
والأظهر عندي أن هذه الآية نزلت بعد الآية التي قبلها وأنها تكملة وتأكيد لآية
{ الشهرُ الحرامُ بالشهر الحرام }
[البقرة: 194].
والسؤال المذكور هنا هو سؤال المشركين النبي عليه الصلاة والسلام يوم الحديبية، هل يقاتل في الشهر الحرام كما تقدم عند قوله تعالى: { الشهر الحرام بالشهر الحرام }. وهذا هو المناسب لقوله هنا { وصد عن سبيل الله } إلخ وقيل: سؤال المشركين عن قتال سرية عبد الله بن جحش. فالجملة استئناف ابتدائي، وردت على سؤال الناس عن القتال في الشهر الحرام ومناسبة موقعها عقب آية
{ كتب عليكم القتال }
[البقرة: 216] ظاهرة.
{ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلۤـٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
قال ابن عاشور فى التحرير:
قال الفخر: في تعلق هذه الآية بما قبلها وجهان،
أحدهما: أن عبد الله بن جحش قال: يا رسول الله هب أنه لا عقاب علينا فيما فعلنا، فهل نطمع منه أجراً أو ثواباً؟ فنزلت هذه الآية؛ لأن عبد الله كان مؤمناً ومهاجراً وكان بسبب هذه المقاتلة مجاهداً (يعني فتحققت فيه الأوصاف الثلاثة).
الثاني: أنه تعالى لما أوجب الجهاد بقوله:
{ كُتب عليكم القتال }
[البقرة: 216] أَتبع ذلك بذكر من يقول به اهـ،
والذي يظهر لي أن تعقيب ما قبلها بها من باب تعقيب الإنذار بالبشارة وتنزيه للمؤمنين من احتمال ارتدادهم فإن المهاجرين لم يرتد منهم أحد. وهذه الجملة معترضة بين آيات التشريع.
وقال ابو حيان فى بحره:
وقيل: لما أوجب الجهاد بقوله: { كتب عليكم القتال } وبيَّن أن تركه سبب للوعيد، اتبع ذلك بذكر من يقوم به، ولا يكاد يوجد وعيد إلاَّ ويتبعه وعد،
قال ابو حيان فى بحره:
ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما فرض القتال لم يخصّ بزمان دون زمان، وكان من العوائد السابقة أن الشهر الحرام لا يستباح فيه القتال، فبين حكم القتال في الشهر الحرام
وقال ابن عاشور فى التحرير:
من أهم تفاصيل الأحوال في القتال الذي كتب على المسلمين في الآية قبل هذه، أن يعلموا ما إذا صادف القتال بينهم وبين المشركين الأشهرَ الحُرمَ إذ كان محجراً في العرب من عهد قديم، ولم يذكر الإسلام إبطال ذلك الحجر؛ لأنه من المصالح قال تعالى
{ جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس والشهر الحرام }
[المائدة: 97] فكان الحال يبعث على السؤال عن استمرار حرمة الشهر الحرام في نظر الإسلام.
روى الواحدي في «أسباب النزول» عن الزهري مرسلاً وروى الطبري عن عروة بن الزبير مرسلاً ومطوَّلاً، أن هذه الآية نزلت في شأن سَريَّة عبد الله بن جَحْش، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله في ثمانية من أصحابه يتلقّى عيراً لقريش ببطن نَخْلَةَ في جمادى الآخرة في السنة الثانية من الهجرة، فلقي المسلمون العير فيها تجارة من الطائف وعلى العير عمرو بن الحَضْرَمِيِّ، فقتل رجل من المسلمين عَمْراً وأسر اثنين من أصحابه وهما عثمان بن عبد الله بن المغيرة والحكم بن كيسان وفر منهم نوفل بن عبد الله بن المغيرة وغنم المسلمون غنيمة، وذلك أول يوم من رجب وهم يظنونه من جمادى الآخرة، فعظم ذلك على قريش وقالوا: استحل محمد الشهر الحرام وشنعوا ذلك فنزلت هذه الآية. فقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم رد عليهم الغنيمة والأسيرين، وقيل: رد الأسيرين وأخذ الغنيمة.
فإذا صح ذلك كان نزول هذه الآية قبل نزول آية
{ كتب عليكم القتال وهو كره لكم }
[البقرة: 216] وآية
{ وقاتلوا في سبيل الله الذي يقاتلونكم }
[البقرة: 190] بمدة طويلة فلما نزلت الآيتان بعد هذه، كان وضعهما في التلاوة قبلها بتوقيف خاص لتكون هذه الآية إكمالاً لما اشتملت عليه الآيتان الأخريان، وهذا له نظائر في كثير من الآيات باعتبار النزول والتلاوة.
والأظهر عندي أن هذه الآية نزلت بعد الآية التي قبلها وأنها تكملة وتأكيد لآية
{ الشهرُ الحرامُ بالشهر الحرام }
[البقرة: 194].
والسؤال المذكور هنا هو سؤال المشركين النبي عليه الصلاة والسلام يوم الحديبية، هل يقاتل في الشهر الحرام كما تقدم عند قوله تعالى: { الشهر الحرام بالشهر الحرام }. وهذا هو المناسب لقوله هنا { وصد عن سبيل الله } إلخ وقيل: سؤال المشركين عن قتال سرية عبد الله بن جحش. فالجملة استئناف ابتدائي، وردت على سؤال الناس عن القتال في الشهر الحرام ومناسبة موقعها عقب آية
{ كتب عليكم القتال }
[البقرة: 216] ظاهرة.
{ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلۤـٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
قال ابن عاشور فى التحرير:
قال الفخر: في تعلق هذه الآية بما قبلها وجهان،
أحدهما: أن عبد الله بن جحش قال: يا رسول الله هب أنه لا عقاب علينا فيما فعلنا، فهل نطمع منه أجراً أو ثواباً؟ فنزلت هذه الآية؛ لأن عبد الله كان مؤمناً ومهاجراً وكان بسبب هذه المقاتلة مجاهداً (يعني فتحققت فيه الأوصاف الثلاثة).
الثاني: أنه تعالى لما أوجب الجهاد بقوله:
{ كُتب عليكم القتال }
[البقرة: 216] أَتبع ذلك بذكر من يقول به اهـ،
والذي يظهر لي أن تعقيب ما قبلها بها من باب تعقيب الإنذار بالبشارة وتنزيه للمؤمنين من احتمال ارتدادهم فإن المهاجرين لم يرتد منهم أحد. وهذه الجملة معترضة بين آيات التشريع.
وقال ابو حيان فى بحره:
وقيل: لما أوجب الجهاد بقوله: { كتب عليكم القتال } وبيَّن أن تركه سبب للوعيد، اتبع ذلك بذكر من يقوم به، ولا يكاد يوجد وعيد إلاَّ ويتبعه وعد،

تعليق