استدراك علي سورة الواقعة
{ فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ ٱلنُّجُومِ }
قال القرطبي
فيه سبع مسائل: الأولى: قوله تعالى: { فَلاَ أُقْسِمُ } «لا» صلة في قول أكثر المفسرين، والمعنى فأقسم بدليل قوله: { وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ }. وقال الفراء: هي نفي، والمعنى ليس الأمر كما تقولون، ثم ٱستأنف «أُقْسِمُ». وقد يقول الرجل: لا والله ما كان كذا فلا يريد به نفي اليمين، بل يريد به نفي كلام تقدّم. أي ليس الأمر كما ذكرت، بل هو كذا. وقيل: «لا» بمعنى أَلاَ للتنبيه كما قال:
أَلاَ عِمْ صَبَاحاً أَيُّها الطَّلَلُ الْبَاليِ
ونبه بهذا على فضيلة القرآن ليتدبروه، وأنه ليس بشعر ولا سحر ولا كهانة كما زعموا. وقرأ الحسن وحميد وعيسى بن عمر «فَلأُقْسِمُ» بغير ألف بعد اللام على التحقيق وهو فعل حالٍ ويقدر مبتدأ محذوف، التقدير: فلأنا أقسم بذلك. ولو أريد به الاستقبال للزمت النون، وقد جاء حذف النون مع الفعل الذي يراد به الاستقبال وهو شاذ
استدراك علي سورة الحديد
{ يَوْمَ تَرَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ ٱلْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ }
قال القرطبي
قوله تعالى: { يَوْمَ تَرَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ } العامل في «يَوْمَ» { وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ } وفي الكلام حذف أي «وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ» في «يَوْم تَرَى» فيه { ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم } أي يمضي على الصراط في قول الحسن، وهو الضياء الذي يمرون فيه { بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } أي قدّامهم. { وَبِأَيْمَانِهِم } قال الفراء: الباء بمعنى في أي في أيمانهم. أو بمعنى عن أي عن أيمانهم. وقال الضحاك: { نُورُهُم } هداهم { وَبِأَيْمَانِهِم } كتبهم وٱختاره الطبري.
أي يسعى إيمانهم وعملهم الصالح بين أيديهم، وفي أيمانهم كتب أعمالهم. فالباء على هذا بمعنى في. ويجوز على هذا أن يوقف على { بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } ولا يوقف إذا كانت بمعنى عن. وقرأ سهل بن سعد الساعدي وأبو حيوة «وبِإِيمانِهِم» بكسر الألف، أراد الإيمان الذي هو ضد الكفر. وعطف ما ليس بظرف على الظرف لأن معنى الظرف الحال وهو متعلق بمحذوف. والمعنى يسعى كائناً { بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } وكائناً «بِإيَمانِهِمْ»، وليس قوله: { بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } متعلقاً بنفس «يَسْعَى». وقيل: أراد بالنور القرآن. وعن ٱبن مسعود: يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم، وأدناهم نوراً من نوره على إبهام رجله فيطفأ مرة ويوقد أخرى. وقال قتادة: ذكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن مِن المؤمنين من يضيء نوره كما بين المدينة وعدنٍ أو ما بين المدينة وصنعاء ودون ذلك حتى يكون منهم من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه " قال الحسن: ليستضيئوا به على الصراط كما تقدم. وقال مقاتل: ليكون دليلاً لهم إلى الجنة. والله أعلم.
وقال الطبري
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: { يَوْمَ تَرَى المُؤْمِنِينٌ وَالمُؤْمِناتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَينَ أيْدِيهِمْ وبأيمانِهِمْ } فقال بعضهم: معنى ذلك: يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يضيء نورهم بين أيديهم وبأيمانهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { يَوْمَ تَرَى المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ... } الآية، ذُكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " مِنَ المُؤْمِنِينَ مَنْ يُضِيءُ نُورُهُ مِن المَدِينَةِ إلى عَدَنَ أبَيْنَ فَصَنْعاءَ، فَدُونَ ذلكَ، حتى إنَّ مِنَ المُؤْمِنِينَ مَنْ لا يُضِيء نُورُهُ إلاَّ مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ ". حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، بنحوه. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت أبي يذكر عن المنهال، عن عمرو، عن قيس بن سكن، عن عبد الله، قال: يؤتون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم، وأدناهم نوراً على إبهامه يطفأ مرة ويقدُ مرّة. وقال آخرون: بل معنى ذلك: يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى إيمانهم وهداهم بين أيديهم، وبأيمانهم: كتبهم. ذكر من قال ذلك: حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { يَسْعَى نُورُهُمْ بَينَ أيْدِيهِمْ وَبأيمانِهِمْ }: كتبهم، يقول الله: فأما من أوتي كتابه بيمينه، وأما نورهم فهداهم. وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن الضحاك، وذلك أنه لو عنى بذلك النور الضوء المعروف، لم يخصّ عنه الخبر بالسعي بين الأيدي والأيمان دون الشمائل، لأن ضياء المؤمنين الذي يؤتونه في الآخرة يضيء لهم جميع ما حولهم، وفي خصوص الله جلّ ثناؤه الخبر عن سعيه بين أيديهم وبأيمانهم دون الشمائل، ما يدلّ على أنه معنيّ به غير الضياء، وإن كانوا لا يخلون من الضياء. فتأويل الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا: وكلاًّ وعد الله الحسنى يوم ترون المؤمنين والمؤمنات يسعى ثواب إيمانهم وعملهم الصالح بين أيديهم، وفي أيمانهم كتب أعمالهم تتطاير. ويعني بقوله: { يَسْعَى } يمضي، والباء في قوله: { وبأيمانِهِمْ } بمعنى في. وكان بعض نحويي البصرة يقول: الباء في قوله: { وبأيمانِهِمْ } بمعنى على أيمانهم. وقوله: { يَومَ تَرَى } من صلة وعد
{ فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ ٱلنُّجُومِ }
قال القرطبي
فيه سبع مسائل: الأولى: قوله تعالى: { فَلاَ أُقْسِمُ } «لا» صلة في قول أكثر المفسرين، والمعنى فأقسم بدليل قوله: { وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ }. وقال الفراء: هي نفي، والمعنى ليس الأمر كما تقولون، ثم ٱستأنف «أُقْسِمُ». وقد يقول الرجل: لا والله ما كان كذا فلا يريد به نفي اليمين، بل يريد به نفي كلام تقدّم. أي ليس الأمر كما ذكرت، بل هو كذا. وقيل: «لا» بمعنى أَلاَ للتنبيه كما قال:
أَلاَ عِمْ صَبَاحاً أَيُّها الطَّلَلُ الْبَاليِ
ونبه بهذا على فضيلة القرآن ليتدبروه، وأنه ليس بشعر ولا سحر ولا كهانة كما زعموا. وقرأ الحسن وحميد وعيسى بن عمر «فَلأُقْسِمُ» بغير ألف بعد اللام على التحقيق وهو فعل حالٍ ويقدر مبتدأ محذوف، التقدير: فلأنا أقسم بذلك. ولو أريد به الاستقبال للزمت النون، وقد جاء حذف النون مع الفعل الذي يراد به الاستقبال وهو شاذ
استدراك علي سورة الحديد
{ يَوْمَ تَرَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ ٱلْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ }
قال القرطبي
قوله تعالى: { يَوْمَ تَرَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ } العامل في «يَوْمَ» { وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ } وفي الكلام حذف أي «وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ» في «يَوْم تَرَى» فيه { ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم } أي يمضي على الصراط في قول الحسن، وهو الضياء الذي يمرون فيه { بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } أي قدّامهم. { وَبِأَيْمَانِهِم } قال الفراء: الباء بمعنى في أي في أيمانهم. أو بمعنى عن أي عن أيمانهم. وقال الضحاك: { نُورُهُم } هداهم { وَبِأَيْمَانِهِم } كتبهم وٱختاره الطبري.
أي يسعى إيمانهم وعملهم الصالح بين أيديهم، وفي أيمانهم كتب أعمالهم. فالباء على هذا بمعنى في. ويجوز على هذا أن يوقف على { بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } ولا يوقف إذا كانت بمعنى عن. وقرأ سهل بن سعد الساعدي وأبو حيوة «وبِإِيمانِهِم» بكسر الألف، أراد الإيمان الذي هو ضد الكفر. وعطف ما ليس بظرف على الظرف لأن معنى الظرف الحال وهو متعلق بمحذوف. والمعنى يسعى كائناً { بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } وكائناً «بِإيَمانِهِمْ»، وليس قوله: { بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } متعلقاً بنفس «يَسْعَى». وقيل: أراد بالنور القرآن. وعن ٱبن مسعود: يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم، وأدناهم نوراً من نوره على إبهام رجله فيطفأ مرة ويوقد أخرى. وقال قتادة: ذكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن مِن المؤمنين من يضيء نوره كما بين المدينة وعدنٍ أو ما بين المدينة وصنعاء ودون ذلك حتى يكون منهم من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه " قال الحسن: ليستضيئوا به على الصراط كما تقدم. وقال مقاتل: ليكون دليلاً لهم إلى الجنة. والله أعلم.
وقال الطبري
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: { يَوْمَ تَرَى المُؤْمِنِينٌ وَالمُؤْمِناتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَينَ أيْدِيهِمْ وبأيمانِهِمْ } فقال بعضهم: معنى ذلك: يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يضيء نورهم بين أيديهم وبأيمانهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { يَوْمَ تَرَى المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ... } الآية، ذُكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " مِنَ المُؤْمِنِينَ مَنْ يُضِيءُ نُورُهُ مِن المَدِينَةِ إلى عَدَنَ أبَيْنَ فَصَنْعاءَ، فَدُونَ ذلكَ، حتى إنَّ مِنَ المُؤْمِنِينَ مَنْ لا يُضِيء نُورُهُ إلاَّ مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ ". حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، بنحوه. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت أبي يذكر عن المنهال، عن عمرو، عن قيس بن سكن، عن عبد الله، قال: يؤتون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم، وأدناهم نوراً على إبهامه يطفأ مرة ويقدُ مرّة. وقال آخرون: بل معنى ذلك: يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى إيمانهم وهداهم بين أيديهم، وبأيمانهم: كتبهم. ذكر من قال ذلك: حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { يَسْعَى نُورُهُمْ بَينَ أيْدِيهِمْ وَبأيمانِهِمْ }: كتبهم، يقول الله: فأما من أوتي كتابه بيمينه، وأما نورهم فهداهم. وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن الضحاك، وذلك أنه لو عنى بذلك النور الضوء المعروف، لم يخصّ عنه الخبر بالسعي بين الأيدي والأيمان دون الشمائل، لأن ضياء المؤمنين الذي يؤتونه في الآخرة يضيء لهم جميع ما حولهم، وفي خصوص الله جلّ ثناؤه الخبر عن سعيه بين أيديهم وبأيمانهم دون الشمائل، ما يدلّ على أنه معنيّ به غير الضياء، وإن كانوا لا يخلون من الضياء. فتأويل الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا: وكلاًّ وعد الله الحسنى يوم ترون المؤمنين والمؤمنات يسعى ثواب إيمانهم وعملهم الصالح بين أيديهم، وفي أيمانهم كتب أعمالهم تتطاير. ويعني بقوله: { يَسْعَى } يمضي، والباء في قوله: { وبأيمانِهِمْ } بمعنى في. وكان بعض نحويي البصرة يقول: الباء في قوله: { وبأيمانِهِمْ } بمعنى على أيمانهم. وقوله: { يَومَ تَرَى } من صلة وعد
تعليق