تعقيب
أخي الكبير جمال ، حفظه الله ورعاه ،
هل تقصد بقولك ((فهذا لم يثبت ولا يمكن إثباته)) أنه لم يثبت بسند صحيح قد توفرت فيه شروط القبول التي منها سلامة المتن من العلة ؟
فإن كان الأمر على هذا المعنى ، فهو منهج سليم ، لكن يبقى بحث الروايات والتأكد من ضعفها .
ثم هاهنا مسألة ، وهي : هل مطلق موافقة أهل الكتاب تعد علة يرد لأجلها الحديث ، هذا بنظري كلام غير دقيق .
أما ما ثبت خطؤه من كلام أهل الكتاب بدليل قطعي من النقل أو العقل ، فإن روي حديث يوافقه ، فهو مردود قطعا ، لا لموافقته أهل الكتاب ، ولكن لمخالفته قطعي النقل أو العقل .
وصريح كلامك أخي جمال محمول على الحالة الثانية ، فقولك (تخبيصات) يدل على أن الشأن ثبوت خطأ كلام أهل الكتاب ابتداء بحيث صار يطلق عليه لفظ (تخبيصات) ، وليس ذلك لمجرد كونه كلام أهل الكتاب ، بل لأنه خالف دليلا شرعيا أو عقليا .
فإذا روي حديث موافق لتخبيصات أهل الكتاب ، فهو مردود من قبل أن يكون موافقا لتخبيصاتهم ، لأن مضمون الحديث لا بد وأن يكون تخبيصا وإفكا مفترى ، ورده محتم ، وذلك لمخالفته دليلا شرعيا أو عقليا ابتداء ، لكن تبين لنا بطريق موافقته لكلام أهل الكتاب أنه مأخوذ منهم ، هذا غاية ما تفيد الموافقة .
وبالتقرير السابق يتبين للقارئ الكريم : أن مجرد موافقة الحديث لكلام أهل الكتاب لا يعد علة بنفسها يرد لأجلها الحديث ، حتى يتبين لنا أن هذا الأمر مخالف لدليل الشرع أو دليل العقل ، أو يكون الحديث مروي بإسناد ضعيف ، أو يتبين في السند علة تكشف عن أن أحد الرواة أخذه عن أهل الكتاب .
فمثلا قصة هاروت وماروت رويت عن عبدالله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد تبين من خلال تتبع طرق الحديث أن هذا خطأ من بعض الرواة ، وأن الصواب رواية من رواه عن عبدالله بن عمر عن كعب الأحبار من قوله ، فانكشف من خلال السبر والتتبع أن الرواية المرفوعة معلولة برواية كعب ، والصواب أن الخبر من الإسرائيليات ، ولا يخفى القارئ ما تضمنته هذه القصة من أمور منكرة ، لا تصح إلا عن مثل كلام أهل الكتاب .
وليس ببعيد عن القارئ الكريم أن بعض المستشرقين المغرضين طعنوا في القرآن لمجرد موافقته في بعض الأخبار لكلام أهل الكتاب ، والجواب عن ذلك : أن مجرد الموافقة لا تدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ هذه الأخبار عنهم ، ولهذا موطن في النقاش غير هذا الموطن .
فائدة
ولا يخفى القارئ الكريم أنه لا يصح إطلاق القول بقبول أو رد كلام أهل الكتاب ، بل فيه التفصيل الآتي :
1 / إن وافق كلام أهل الكتاب : دليل القرآن والحديث الثابت أو دليل العقل ، فهو صحيح ، وإن صحة خبر أهل الكتاب لا تعرف منهم ولا بنقلهم ، وإنما تعرف من موافقتهم لشرعنا .
2 / إن خالف كلام أهل الكتاب : دليل القرآن أو الحديث الثابت أو دليل العقل ، فهو خطأ ، ويجب تكذيبه .
3 / ما لم يظهر في القرآن والسنة أو دليل العقل ما يدل على صواب أو خطأ ما ذكره أهل الكتاب ، فهذا الذي لا يجوز تصديقه ، ولا تكذيبه ، فقد يكون ثابتا ، وقد يكون غير ثابت ، وعلى هذا نحمل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تصدقوهم ولا تكذبوهم ) .
والحمد لله رب العالمين
أخي الكبير جمال ، حفظه الله ورعاه ،
هل تقصد بقولك ((فهذا لم يثبت ولا يمكن إثباته)) أنه لم يثبت بسند صحيح قد توفرت فيه شروط القبول التي منها سلامة المتن من العلة ؟
فإن كان الأمر على هذا المعنى ، فهو منهج سليم ، لكن يبقى بحث الروايات والتأكد من ضعفها .
ثم هاهنا مسألة ، وهي : هل مطلق موافقة أهل الكتاب تعد علة يرد لأجلها الحديث ، هذا بنظري كلام غير دقيق .
أما ما ثبت خطؤه من كلام أهل الكتاب بدليل قطعي من النقل أو العقل ، فإن روي حديث يوافقه ، فهو مردود قطعا ، لا لموافقته أهل الكتاب ، ولكن لمخالفته قطعي النقل أو العقل .
وصريح كلامك أخي جمال محمول على الحالة الثانية ، فقولك (تخبيصات) يدل على أن الشأن ثبوت خطأ كلام أهل الكتاب ابتداء بحيث صار يطلق عليه لفظ (تخبيصات) ، وليس ذلك لمجرد كونه كلام أهل الكتاب ، بل لأنه خالف دليلا شرعيا أو عقليا .
فإذا روي حديث موافق لتخبيصات أهل الكتاب ، فهو مردود من قبل أن يكون موافقا لتخبيصاتهم ، لأن مضمون الحديث لا بد وأن يكون تخبيصا وإفكا مفترى ، ورده محتم ، وذلك لمخالفته دليلا شرعيا أو عقليا ابتداء ، لكن تبين لنا بطريق موافقته لكلام أهل الكتاب أنه مأخوذ منهم ، هذا غاية ما تفيد الموافقة .
وبالتقرير السابق يتبين للقارئ الكريم : أن مجرد موافقة الحديث لكلام أهل الكتاب لا يعد علة بنفسها يرد لأجلها الحديث ، حتى يتبين لنا أن هذا الأمر مخالف لدليل الشرع أو دليل العقل ، أو يكون الحديث مروي بإسناد ضعيف ، أو يتبين في السند علة تكشف عن أن أحد الرواة أخذه عن أهل الكتاب .
فمثلا قصة هاروت وماروت رويت عن عبدالله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد تبين من خلال تتبع طرق الحديث أن هذا خطأ من بعض الرواة ، وأن الصواب رواية من رواه عن عبدالله بن عمر عن كعب الأحبار من قوله ، فانكشف من خلال السبر والتتبع أن الرواية المرفوعة معلولة برواية كعب ، والصواب أن الخبر من الإسرائيليات ، ولا يخفى القارئ ما تضمنته هذه القصة من أمور منكرة ، لا تصح إلا عن مثل كلام أهل الكتاب .
وليس ببعيد عن القارئ الكريم أن بعض المستشرقين المغرضين طعنوا في القرآن لمجرد موافقته في بعض الأخبار لكلام أهل الكتاب ، والجواب عن ذلك : أن مجرد الموافقة لا تدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ هذه الأخبار عنهم ، ولهذا موطن في النقاش غير هذا الموطن .
فائدة
ولا يخفى القارئ الكريم أنه لا يصح إطلاق القول بقبول أو رد كلام أهل الكتاب ، بل فيه التفصيل الآتي :
1 / إن وافق كلام أهل الكتاب : دليل القرآن والحديث الثابت أو دليل العقل ، فهو صحيح ، وإن صحة خبر أهل الكتاب لا تعرف منهم ولا بنقلهم ، وإنما تعرف من موافقتهم لشرعنا .
2 / إن خالف كلام أهل الكتاب : دليل القرآن أو الحديث الثابت أو دليل العقل ، فهو خطأ ، ويجب تكذيبه .
3 / ما لم يظهر في القرآن والسنة أو دليل العقل ما يدل على صواب أو خطأ ما ذكره أهل الكتاب ، فهذا الذي لا يجوز تصديقه ، ولا تكذيبه ، فقد يكون ثابتا ، وقد يكون غير ثابت ، وعلى هذا نحمل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تصدقوهم ولا تكذبوهم ) .
والحمد لله رب العالمين
تعليق