الأستاذ أسامة حفظه الله تعالى
فقد رأيت ما كتبتموه مختصرا عن حديث الجارية ولا شك انكم أهل لبحثه مفصلا ومطولا ونرجو منكم ذلك , ولكن أطرح عليكم ها هنا استشكال قد وقع في خاطري منذ رأيت ما كتبه السيد حسن السقاف حفظه الله تعالى في كتابه تنقيح الفهوم العالية وقد كنت راسلت به بعض اهل العلم إلا أنني لم أظفر منه حتى الآن بشيء والاستشكال ينحصر في رواية ابن جريج عن عطاء عند عبد الرزاق بلفظ أتشهدين فقد اعتمدتم أنه عطاء بن يسار ويرد على ذلك أمور :
الأول : أنني بعد بحث مضن لم أعثر على رواية عن ابن جريج يصرح فيها بالتحديث عن عطاء بن يسار كما لم أجد أحدا من الحفاظ صرح برواية ابن جريج عنه بل وجدته يروي عنه بواسطة كما عند أبي داود في سننه وأحمد في مسنده وعنعن عنه في رواية واحدة عند عبد الرزاق .
الثاني : ان ابن جريج كما لا يخفى عليكم قد روى عن أكثر من عطاء فقد روى عن عطاء بن أبي رباح وعطاء الخرساني وعطاء بن السائب فأي عطاء حدث عنه في هذا الحديث ؟
نعم لنا ان نستبعد عطاء الخرساني لقول يحي بن سعيد القطان : ابن جريج عن عطاء الخراساني ضعيف إنما هو كتاب دفعه اليه ( أنظر تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل (1 212) وزاد في تهذيب التهذيب (6\359) : ( قلت ليحيى أنه يقول أخبرني قال لا شيء كله ضعيف إنما هو كتاب دفعه إليه )
وأما عطاء بن السائب فلم يكن بالمكثر عنه بل لم أجد له إلا رواية واحدة صرح فيها بالسماع لكنه يبقى محتملا .
وأماعطاء بن أبي رباح فهو الأكثر احتمالا لكونه شيخه المكثر عنه حتى احتمل البعض عنعنته عنه ومما يؤيد أنه ابن أبي رباح ما جاء نصه عن الحافظ أبي بكر الخطيب قال : (كل حديث يرويه ابن جريج عن عطاء غير منسوب عن ابن عباس ويذكر فيه سماع عطاء من ابن عباس فهو عطاء بن أبي رباح لأن عطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس ولا لقيه وإنما كان يرسل الرواية عنه وقل حديث يرويه ابن جريج عن عطاء الخراساني إلا وهو يعرفه وأما أحاديث عطاء بن أبي رباح فأكثرها بل عامتها يقول فيها ابن جريج أخبرني عطاء من غير أن ينسبه والله أعلم أهـ ( أنظر تهذيب الكمال ( 20\116)
وقد يتبادر إلى الذهن أن قولة الخطيب تلك هي خاصة برواية عطاء عن ابن عباس ولكن يرد أيضا أن هناك عشرات الاحاديث عن عطاء غير منسوب وقد حملها العلماء على ابن أبي رباح .
وقال الإمام أحمد في رواية ابن ابراهيم عنه : ( كل شيء يقول ابن جريج قال عطاء أو عطاء فإنه لم يسمعه من عطاء ) وواضح أنه يقصد عطاء بن ابي رباح والله أعلم
كما أرجو منكم التأمل في قول الرواي آخر الحديث : ( قلت أثبت 1 هذا ؟ قال : نعم وزعموا وحدثنيه أبو الزبير فولدت بعد ذلك ) فمن هو السائل ؟ ومن المجيب ؟ وهل يمكن أن يفهم من ذلك أن ابن جريج قد رواه أيضا عن أبي الزبير المكي أو أن عطاء رواه عن أبي الزبير مع كونه أصغر منه وأقل رواية من ابن جريج عنه ؟
وإذا ترجح أن عطاء في الحديث ليس ابن يسار فهل يصح أن نحكم باتحاد الحادثة مع اختلاف المخرج ؟
ثم يرد عليكم خاصة ان عطاء هنا أنأن الحديث وقد حكمتم على حديث عبيد الله بن عبدالله بالإرسال مع كونه عنعن فهل تقولون به هنا إذا تبين لكم اختلاف المخرج ؟
مع العلم سيدي أنني أميل إلى كون رواية التابعي عن رجل من الصحابة متصلة بشرط سلامة ذلك التابعي من التدليس واختار ذلك الحافظ في النكت على ابن الصلاح (2\563) قال : ( قلت سلامته من التدليس كافية في ذلك إذ مدار هذا على قوة الظن به وهي حاصلة في هذا المقام .) ولا يخفاكم أن ما سماه الحافظ البيهقي مرسلا هو اصطلاح له كما وجه ذلك الحافظ العراقي وقد صرح هو رحمه الله بما يؤيد ذلك في كتابه معرفة السنن والآثار والله أعلم
كذلك قلتم سيدي إن معاوية بن الحكم أنصاري فمن صرح بذلك ؟
والذي ثبت أنه حجازي سكن المدينة فهل يكفي ذلك في إثبات كونه أنصاري ؟
والذي لفت نظري أيضا ً أن هذا الحديث قد أورده الحافظ الدارقطني في علله وأشار إلى تفرد عطاء بن يسار به في حديث الصلاة والجارية وأنه قد رواه عن عطاء هلال ابن أبي ميمونة وحبيب بن سلمة و توبة العنبري إلا أنه قال والصحيح حديث يحيى بن أبي كثير وفليح بن سليمان عن هلال بن أبي ميمونة .
وفيه أيضا ورواه الأعمش عن أبي بشر جعفر بن إياس عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار وهذه الرواية لم أجدها وهي قد تساعد في رد الروايات بعضها إلى بعض والله أعلم
وقد قالوا إن سياق يحي بن أبي كثير هو أحسنها وقد وجدت له رواية مرسلة لهذه القطعة من الحديث أخرجها عبدالرزاق في مصنفه (9\176) عن معمر عن يحيى بن أبي كثير قال صك رجل جارية له فجاء بها النبي صلى الله عليه وسلم يستشيره في عتقها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم اين ربك فأشارت إلى السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله قال أحسبه أيضا ذكر البعث بعد الموت والجنة والنار ثم قال أعتقها فإنها مؤمنة . وفيها من الفوائد ما لا يخفى والله أعلم
وجزاكم الله خيرا
فقد رأيت ما كتبتموه مختصرا عن حديث الجارية ولا شك انكم أهل لبحثه مفصلا ومطولا ونرجو منكم ذلك , ولكن أطرح عليكم ها هنا استشكال قد وقع في خاطري منذ رأيت ما كتبه السيد حسن السقاف حفظه الله تعالى في كتابه تنقيح الفهوم العالية وقد كنت راسلت به بعض اهل العلم إلا أنني لم أظفر منه حتى الآن بشيء والاستشكال ينحصر في رواية ابن جريج عن عطاء عند عبد الرزاق بلفظ أتشهدين فقد اعتمدتم أنه عطاء بن يسار ويرد على ذلك أمور :
الأول : أنني بعد بحث مضن لم أعثر على رواية عن ابن جريج يصرح فيها بالتحديث عن عطاء بن يسار كما لم أجد أحدا من الحفاظ صرح برواية ابن جريج عنه بل وجدته يروي عنه بواسطة كما عند أبي داود في سننه وأحمد في مسنده وعنعن عنه في رواية واحدة عند عبد الرزاق .
الثاني : ان ابن جريج كما لا يخفى عليكم قد روى عن أكثر من عطاء فقد روى عن عطاء بن أبي رباح وعطاء الخرساني وعطاء بن السائب فأي عطاء حدث عنه في هذا الحديث ؟
نعم لنا ان نستبعد عطاء الخرساني لقول يحي بن سعيد القطان : ابن جريج عن عطاء الخراساني ضعيف إنما هو كتاب دفعه اليه ( أنظر تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل (1 212) وزاد في تهذيب التهذيب (6\359) : ( قلت ليحيى أنه يقول أخبرني قال لا شيء كله ضعيف إنما هو كتاب دفعه إليه )
وأما عطاء بن السائب فلم يكن بالمكثر عنه بل لم أجد له إلا رواية واحدة صرح فيها بالسماع لكنه يبقى محتملا .
وأماعطاء بن أبي رباح فهو الأكثر احتمالا لكونه شيخه المكثر عنه حتى احتمل البعض عنعنته عنه ومما يؤيد أنه ابن أبي رباح ما جاء نصه عن الحافظ أبي بكر الخطيب قال : (كل حديث يرويه ابن جريج عن عطاء غير منسوب عن ابن عباس ويذكر فيه سماع عطاء من ابن عباس فهو عطاء بن أبي رباح لأن عطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس ولا لقيه وإنما كان يرسل الرواية عنه وقل حديث يرويه ابن جريج عن عطاء الخراساني إلا وهو يعرفه وأما أحاديث عطاء بن أبي رباح فأكثرها بل عامتها يقول فيها ابن جريج أخبرني عطاء من غير أن ينسبه والله أعلم أهـ ( أنظر تهذيب الكمال ( 20\116)
وقد يتبادر إلى الذهن أن قولة الخطيب تلك هي خاصة برواية عطاء عن ابن عباس ولكن يرد أيضا أن هناك عشرات الاحاديث عن عطاء غير منسوب وقد حملها العلماء على ابن أبي رباح .
وقال الإمام أحمد في رواية ابن ابراهيم عنه : ( كل شيء يقول ابن جريج قال عطاء أو عطاء فإنه لم يسمعه من عطاء ) وواضح أنه يقصد عطاء بن ابي رباح والله أعلم
كما أرجو منكم التأمل في قول الرواي آخر الحديث : ( قلت أثبت 1 هذا ؟ قال : نعم وزعموا وحدثنيه أبو الزبير فولدت بعد ذلك ) فمن هو السائل ؟ ومن المجيب ؟ وهل يمكن أن يفهم من ذلك أن ابن جريج قد رواه أيضا عن أبي الزبير المكي أو أن عطاء رواه عن أبي الزبير مع كونه أصغر منه وأقل رواية من ابن جريج عنه ؟
وإذا ترجح أن عطاء في الحديث ليس ابن يسار فهل يصح أن نحكم باتحاد الحادثة مع اختلاف المخرج ؟
ثم يرد عليكم خاصة ان عطاء هنا أنأن الحديث وقد حكمتم على حديث عبيد الله بن عبدالله بالإرسال مع كونه عنعن فهل تقولون به هنا إذا تبين لكم اختلاف المخرج ؟
مع العلم سيدي أنني أميل إلى كون رواية التابعي عن رجل من الصحابة متصلة بشرط سلامة ذلك التابعي من التدليس واختار ذلك الحافظ في النكت على ابن الصلاح (2\563) قال : ( قلت سلامته من التدليس كافية في ذلك إذ مدار هذا على قوة الظن به وهي حاصلة في هذا المقام .) ولا يخفاكم أن ما سماه الحافظ البيهقي مرسلا هو اصطلاح له كما وجه ذلك الحافظ العراقي وقد صرح هو رحمه الله بما يؤيد ذلك في كتابه معرفة السنن والآثار والله أعلم
كذلك قلتم سيدي إن معاوية بن الحكم أنصاري فمن صرح بذلك ؟
والذي ثبت أنه حجازي سكن المدينة فهل يكفي ذلك في إثبات كونه أنصاري ؟
والذي لفت نظري أيضا ً أن هذا الحديث قد أورده الحافظ الدارقطني في علله وأشار إلى تفرد عطاء بن يسار به في حديث الصلاة والجارية وأنه قد رواه عن عطاء هلال ابن أبي ميمونة وحبيب بن سلمة و توبة العنبري إلا أنه قال والصحيح حديث يحيى بن أبي كثير وفليح بن سليمان عن هلال بن أبي ميمونة .
وفيه أيضا ورواه الأعمش عن أبي بشر جعفر بن إياس عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار وهذه الرواية لم أجدها وهي قد تساعد في رد الروايات بعضها إلى بعض والله أعلم
وقد قالوا إن سياق يحي بن أبي كثير هو أحسنها وقد وجدت له رواية مرسلة لهذه القطعة من الحديث أخرجها عبدالرزاق في مصنفه (9\176) عن معمر عن يحيى بن أبي كثير قال صك رجل جارية له فجاء بها النبي صلى الله عليه وسلم يستشيره في عتقها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم اين ربك فأشارت إلى السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله قال أحسبه أيضا ذكر البعث بعد الموت والجنة والنار ثم قال أعتقها فإنها مؤمنة . وفيها من الفوائد ما لا يخفى والله أعلم
وجزاكم الله خيرا
تعليق