تفاوت المقبول
مما يفيد الباحث في الحديث أن يعلم : أن الأحاديث الآحاد المقبولة الثابتة متفاوتة في درجات قبولها وثبوتها ، ويؤكد هذا : معرفة الناظر أن قبول وثبوت خبر الآحاد مبناه غلبة الظن ، وغلبات الظنون تتفاوت ، فقد يحصل غلبة الظن بثبوت خبر بنسبة 99% ، وقد يحصل غلبة الظن بثبوت خبر آخر بنسبة 96% .
وكذلك من المفهوم أن تفاوت غلبة الظن إنما تحصل بسبب تفاوت أسبابه ، فمن أسباب غلبة الظن بثبوت الخبر ضبط الراوي لمحفوظه ، والقارئ يعلم أن الرواة الثقات متفاوتون في ضبطهم ، فيلزمه أن يعلم بعد ذلك : أن الأحاديث التي يروونها متفاوتة في درجاتها ، فما رواه من وصل في الضبط درجة عالية أكثر قبولا ممن كان ضبطا أقل منه ، وهكذا .
وقد ذكر ابن الصلاح ثلاثة جهات من جهات تفاوت الأحاديث الصحيحة ، قائلا : "الصحيح يتنوع إلى متفق عليه ومختلف فيه ، ويتنوع إلى مشهور وغريب وبين ذلك ، ثم إن درجات الصحيح تتفاوت في القوة بحسب تمكن الحديث من الصفات المذكورة التي تنبني الصحة عليها ، وتنقسم باعتبار ذلك ـ قلت : أي باعتبار تفاوتها في الصحة ـ إلى أقسام يستعصى إحصاؤها على العاد الحاصر" .
1 ) فالجهة الأولى : أن الصحيح المتفق على صحته أعلى درجة من الصحيح المختلف فيه ، أي أن غلبة الظن بصحة الحديث المتفق عليه أعلى من غلبة الظن بصحة الحديث المختلف فيه .
2 ) والجهة الثانية : أن الصحيح المشهور الذي روي من طرق شتى أعلى درجة من الصحيح الغريب الذي لم يرو إلا من طريق واحدة ، ثم تتفاوت درجات الصحيح بحسب عدد طرقها ، فما رواه عشرة أقوى مما رواه اثنان ، وهكذا ، وكلمات أخرى فإن غلبة الظن بصحة الحديث المروي من طرق صحيحة أعلى من غلبة الظن بصحة الحديث المروي من طرق أقل .
3 ) أما الجهة الثالثة فهي راجعة إلى مدى تمكن شروط القبول في الأحاديث ، فإن بعض شروط القبول تكون أمكن في بعض الأحاديث من بعض ، مثال ذلك :
× أن شرط الوثاقة ، سواء من جهة العدالة أو من جهة الضبط ؛ قد يكون في بعض الأحاديث أمكن منه في أحاديث أخرى .
× وكذلك شرط الاتصال ؛ قد يكون في بعض الأحاديث أمكن منه في أحاديث أخرى .
× وكذلك شرط السلامة من العلة ؛ قد يكون في بعض الأحاديث أمكن منه في أحاديث أخرى .
تفاوت المردود
هذا وكما يتفاوت المقبول في درجاته ، وإن كان يجمعها كلها كونها مقبولة ، كذلك يتفاوت المردود في درجاته ، وإن كان يجمعها كلها كونها مردودة .
ويؤكد هذا أيضا : معرفة الناظر أن رد خبر الآحاد مبناه غلبة الظن ، وغلبات الظنون تتفاوت ، فقد يحصل غلبة الظن برد خبر الآحاد بنسبة 100% ، وقد يحصل غلبة الظن برد خبر الآحاد بنسبة 96% ، وهكذا .
وكذلك من المفهوم أن تفاوت غلبة الظن إنما تحصل بسبب تفاوت أسبابه ، فمن أسباب غلبة الظن برد الخبر عدم ضبط الراوي لمحفوظه ، والقارئ يعلم أن الرواة غير الضابطين متفاوتون في عدم ضبطهم ، فيلزمه أن يعلم بعد ذلك : أن الأحاديث التي يروونها متفاوتة في درجاتها ، فما رواه ضعيف الحفظ الذي خطؤه أكثر من صوابه أكثر ردا مما رواه ضعيف الحفظ الذي صوابه أكثر من خطئه ، أي : ما رواه من كانت نسبة خطئه 85% والباقي صواب مثلا ؛ أكثر ردا مما رواه من كانت نسبة خطئه 40% والباقي صواب ، مع أن كلا منهما ضعيف .
ثم نقول : إن من لتفاوت الأحاديث المردودة جهات :
1 ) فالجهة الأولى : أن المردود المتفق على رده أشد ضعفا من المردود المختلف في رده ، أي أن غلبة الظن برد الحديث المتفق عليه أعلى من غلبة الظن برد الحديث المختلف فيه .
2 ) والجهة الثانية : أن الضعيف المروي من طريق واحدة أشد ضعفا من الضعيف المروي من طرق شتى ، فتتفاوت الأحاديث المردودة في ضعفها بحسب عدد طرقها ، بل قد يكون تعدد طرق الضعيف سببا في قبول الحديث .
3 ) أما الجهة الثالثة فهي راجعة إلى مدى تمكن أسباب الرد في الأحاديث ، فإن بعض أسباب الرد تكون أمكن في بعض الأحاديث من بعض ، مثال ذلك :
× أن الرد بسبب عدم الوثاقة ، إما من جهة عدم العدالة أو من جهة عدم الضبط ؛ قد يكون في بعض الأحاديث أمكن منه في أحاديث أخرى .
× وكذلك الرد بسبب الانقطاع ؛ قد يكون في بعض الأحاديث أمكن منه في أحاديث أخرى .
× وكذلك الرد بسبب وجود العلة ؛ قد يكون في بعض الأحاديث أمكن منه في أحاديث أخرى .
تقسيم للأحاديث المقبولة والمردودة
إذا علمت ما سبق أمكنك أن تفهم القسمة التالية للأحاديث :
ينقسم الحديث إلى قسمين : مقبول ، ومردود .
القسم الأول : المقبول ، ينقسم إلى أربعة أقسام :
1 ) صحيح لذاته ، وهو ما رواه تام الضبط .
2 ) صحيح لغيره ، وهو ما رواه من خف ضبطه إذا عضده عاضد معتبر .
3 ) حسن لذاته ، وهو ما رواه من خف ضبطه قليلا .
4 ) حسن لغيره ، وهو ما رواه من ساء ضبطه إذا عضده عاضد معتبر .
القسم الثاني : المردود ، وينقسم إلى قسمين :
1 ) المردود المحتمل ، وهو الضعيف المحتمل ، وهو كالذي يرويه سيء الحفظ إذا كان ممن صوابهم أكثر من خطئهم ، أو كالمرسل الذي يرويه التابعي مرفوعا ، أو كخفيف الانقطاع ، أو كالذي يرويه من تدليسه خفيف ، أو نحو ذلك .
2 ) المردود غير المحتمل ، وهو الضعيف غير المحتمل ، وهو كالذي يرويه سيء الحفظ إذا كان ممن خطؤهم أكثر من صوابهم ، وهو ما يسمى فاحش الخطأ أو سيء الحفظ جدا أو نحو ذلك ، أو كشديد الانقطاع ، أو كالذي يرويه من تدليسه شديد ، أو نحو ذلك ، وأكثرها ردا الذي يرويه الذي يكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
مما يفيد الباحث في الحديث أن يعلم : أن الأحاديث الآحاد المقبولة الثابتة متفاوتة في درجات قبولها وثبوتها ، ويؤكد هذا : معرفة الناظر أن قبول وثبوت خبر الآحاد مبناه غلبة الظن ، وغلبات الظنون تتفاوت ، فقد يحصل غلبة الظن بثبوت خبر بنسبة 99% ، وقد يحصل غلبة الظن بثبوت خبر آخر بنسبة 96% .
وكذلك من المفهوم أن تفاوت غلبة الظن إنما تحصل بسبب تفاوت أسبابه ، فمن أسباب غلبة الظن بثبوت الخبر ضبط الراوي لمحفوظه ، والقارئ يعلم أن الرواة الثقات متفاوتون في ضبطهم ، فيلزمه أن يعلم بعد ذلك : أن الأحاديث التي يروونها متفاوتة في درجاتها ، فما رواه من وصل في الضبط درجة عالية أكثر قبولا ممن كان ضبطا أقل منه ، وهكذا .
وقد ذكر ابن الصلاح ثلاثة جهات من جهات تفاوت الأحاديث الصحيحة ، قائلا : "الصحيح يتنوع إلى متفق عليه ومختلف فيه ، ويتنوع إلى مشهور وغريب وبين ذلك ، ثم إن درجات الصحيح تتفاوت في القوة بحسب تمكن الحديث من الصفات المذكورة التي تنبني الصحة عليها ، وتنقسم باعتبار ذلك ـ قلت : أي باعتبار تفاوتها في الصحة ـ إلى أقسام يستعصى إحصاؤها على العاد الحاصر" .
1 ) فالجهة الأولى : أن الصحيح المتفق على صحته أعلى درجة من الصحيح المختلف فيه ، أي أن غلبة الظن بصحة الحديث المتفق عليه أعلى من غلبة الظن بصحة الحديث المختلف فيه .
2 ) والجهة الثانية : أن الصحيح المشهور الذي روي من طرق شتى أعلى درجة من الصحيح الغريب الذي لم يرو إلا من طريق واحدة ، ثم تتفاوت درجات الصحيح بحسب عدد طرقها ، فما رواه عشرة أقوى مما رواه اثنان ، وهكذا ، وكلمات أخرى فإن غلبة الظن بصحة الحديث المروي من طرق صحيحة أعلى من غلبة الظن بصحة الحديث المروي من طرق أقل .
3 ) أما الجهة الثالثة فهي راجعة إلى مدى تمكن شروط القبول في الأحاديث ، فإن بعض شروط القبول تكون أمكن في بعض الأحاديث من بعض ، مثال ذلك :
× أن شرط الوثاقة ، سواء من جهة العدالة أو من جهة الضبط ؛ قد يكون في بعض الأحاديث أمكن منه في أحاديث أخرى .
× وكذلك شرط الاتصال ؛ قد يكون في بعض الأحاديث أمكن منه في أحاديث أخرى .
× وكذلك شرط السلامة من العلة ؛ قد يكون في بعض الأحاديث أمكن منه في أحاديث أخرى .
تفاوت المردود
هذا وكما يتفاوت المقبول في درجاته ، وإن كان يجمعها كلها كونها مقبولة ، كذلك يتفاوت المردود في درجاته ، وإن كان يجمعها كلها كونها مردودة .
ويؤكد هذا أيضا : معرفة الناظر أن رد خبر الآحاد مبناه غلبة الظن ، وغلبات الظنون تتفاوت ، فقد يحصل غلبة الظن برد خبر الآحاد بنسبة 100% ، وقد يحصل غلبة الظن برد خبر الآحاد بنسبة 96% ، وهكذا .
وكذلك من المفهوم أن تفاوت غلبة الظن إنما تحصل بسبب تفاوت أسبابه ، فمن أسباب غلبة الظن برد الخبر عدم ضبط الراوي لمحفوظه ، والقارئ يعلم أن الرواة غير الضابطين متفاوتون في عدم ضبطهم ، فيلزمه أن يعلم بعد ذلك : أن الأحاديث التي يروونها متفاوتة في درجاتها ، فما رواه ضعيف الحفظ الذي خطؤه أكثر من صوابه أكثر ردا مما رواه ضعيف الحفظ الذي صوابه أكثر من خطئه ، أي : ما رواه من كانت نسبة خطئه 85% والباقي صواب مثلا ؛ أكثر ردا مما رواه من كانت نسبة خطئه 40% والباقي صواب ، مع أن كلا منهما ضعيف .
ثم نقول : إن من لتفاوت الأحاديث المردودة جهات :
1 ) فالجهة الأولى : أن المردود المتفق على رده أشد ضعفا من المردود المختلف في رده ، أي أن غلبة الظن برد الحديث المتفق عليه أعلى من غلبة الظن برد الحديث المختلف فيه .
2 ) والجهة الثانية : أن الضعيف المروي من طريق واحدة أشد ضعفا من الضعيف المروي من طرق شتى ، فتتفاوت الأحاديث المردودة في ضعفها بحسب عدد طرقها ، بل قد يكون تعدد طرق الضعيف سببا في قبول الحديث .
3 ) أما الجهة الثالثة فهي راجعة إلى مدى تمكن أسباب الرد في الأحاديث ، فإن بعض أسباب الرد تكون أمكن في بعض الأحاديث من بعض ، مثال ذلك :
× أن الرد بسبب عدم الوثاقة ، إما من جهة عدم العدالة أو من جهة عدم الضبط ؛ قد يكون في بعض الأحاديث أمكن منه في أحاديث أخرى .
× وكذلك الرد بسبب الانقطاع ؛ قد يكون في بعض الأحاديث أمكن منه في أحاديث أخرى .
× وكذلك الرد بسبب وجود العلة ؛ قد يكون في بعض الأحاديث أمكن منه في أحاديث أخرى .
تقسيم للأحاديث المقبولة والمردودة
إذا علمت ما سبق أمكنك أن تفهم القسمة التالية للأحاديث :
ينقسم الحديث إلى قسمين : مقبول ، ومردود .
القسم الأول : المقبول ، ينقسم إلى أربعة أقسام :
1 ) صحيح لذاته ، وهو ما رواه تام الضبط .
2 ) صحيح لغيره ، وهو ما رواه من خف ضبطه إذا عضده عاضد معتبر .
3 ) حسن لذاته ، وهو ما رواه من خف ضبطه قليلا .
4 ) حسن لغيره ، وهو ما رواه من ساء ضبطه إذا عضده عاضد معتبر .
القسم الثاني : المردود ، وينقسم إلى قسمين :
1 ) المردود المحتمل ، وهو الضعيف المحتمل ، وهو كالذي يرويه سيء الحفظ إذا كان ممن صوابهم أكثر من خطئهم ، أو كالمرسل الذي يرويه التابعي مرفوعا ، أو كخفيف الانقطاع ، أو كالذي يرويه من تدليسه خفيف ، أو نحو ذلك .
2 ) المردود غير المحتمل ، وهو الضعيف غير المحتمل ، وهو كالذي يرويه سيء الحفظ إذا كان ممن خطؤهم أكثر من صوابهم ، وهو ما يسمى فاحش الخطأ أو سيء الحفظ جدا أو نحو ذلك ، أو كشديد الانقطاع ، أو كالذي يرويه من تدليسه شديد ، أو نحو ذلك ، وأكثرها ردا الذي يرويه الذي يكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
، لا كالصورة التالية :
، والله أعلم ، فأرجوا إن تكرمتم وسمحتم لأخيكم الأصغر أسامة بإفهامه وجه خطابكم لسعيد ومعناه فأنتم أهل الجود والكرم ، وإن رأيتم من الحكمة عدم البيان فأنتم أهل الحكمة والبيان ، والله تعالى أرحم الراحمين .
تعليق