[ 2 ] موقوف علي بن أبي طالب
وروي عن علي بن أبي طالب موقوفا من طرق :
الطريق الأول : أخرج الحاكم قال : أخبرني أحمد بن محمد بن سلمة العنـزي ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، أنبأ نافع بن يزيد ، حدثني عياش بن عباس ، أن الحارث بن يزيد حدثه ، أنه سمع عبدالله بن زرير الغافقي يقول : سمعت علي بن أبي طالب يقول : ستكون فتنة يحصل الناس منها ، كما يحصل الذهب في المعدن ، فلا تسبوا أهل الشام ، وسبوا ظلمتهم ، فإن فيهم الأبدال ، وسيرسل الله إليه سببا من السماء فيغرقهم حتى لو قاتلهم الثعالب غلبتهم ، ثم يبعث الله عند ذلك رجلا من عترة الرسول في اثني عشر ألفا ، إن قلوا ، وخمسة عشر ألفا إن كثروا ، أمارتهم وعلامتهم أمت أمت ، على ثلاث رايات ، يقاتلهم أهل سبع رايات ، ليس من صاحب راية إلا وهو يطمع بالملك ، فيقتتلون ويهزمون ، ثم يظهر الهاشمي ، فيرد الله إلى الناس ألفتهم ونعمتهم ، فيكونون على ذلك ، حتى يخرج الدجال .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه .
قلت : لم أجد لهذا الوجه طريقا أخرى ، ولم أجد من خرج هذا الوجه سوى الحاكم ، ولعل ابن يونس خرج هذا الحديث في تاريخ مصر كما أشار ابن حجر ، وليس هذا الكتاب بين يدي ، وأنا في حرج من قبول تصحيح الحاكم ، لما عرف من تساهله في ذلك ، فلينظر .
تنبيه
لهذه الطريق متابعة ، لكنها ضعيفة السند جدا ، وهي :
ما أخرجه ابن عساكر من طريق : أبي جعفر أحمد بن أبي طالب علي بن محمد الكاتب ، عن أبيه ، عن أبي عمرو محمد بن مروان بن عمرو السعيدي ، عن أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبدالله بن صالح ، عن أبي شريح عبد الرحمن بن شريح ، أنه سمع الحارث بن يزيد يقول : حدثني عبدالله بن زرير الغافقي ، أنه سمع علي بن أبي طالب يقول : لا تسبوا أهل الشام ، فإن فيهم الأبدال ، وسبوا ظلمتهم .
قلت : هذه المتابعة ضعيف جدا ، لما يلي :
1 = فيه : أبو جعفر أحمد بن أبي طالب علي بن محمد الكاتب ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا .
2 = فيه : أبو عمرو محمد بن مروان بن عمرو السعيدي ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا .
3 = فيه عبدالله بن صالح ، وفيه ضعف .
ا
لطريق الثاني : أخرج نعيم بن حماد عن عبد الله بن المبارك ، وأخرج ابن عساكر من طريق : سعيد بن رحمة ، عن ابن المبارك ، عن معمر ، عن الزهري ، عن صفوان بن عبدالله ، أن رجلا قال يوم صفين : اللهم العن أهل الشام ، فقال له علي : مه ، لا تسب أهل الشام جم غفير ، فإن فيهم الأبدال .
قلت : نعيم بن حماد مختلف فيه ، والظاهر أن فيه ضعفا ، فقد أخطأ في أحاديث رواها عن ابن المبارك وعن غيره ، وسعيد بن رحمة ضعيف .
وأخرج ابن عساكر والضياء المقدسي من طريق : أبي حامد ابن الشرقي ، عن محمد بن يحيى الذهلي ، عن محمد بن كثير الصنعاني ، عن معمر ، عن الزهري ، عن صفوان بن عبدالله بن صفوان قال : قام رجل يوم صفين فقال : اللهم العن أهل الشام ، فقال علي : مه ، لا تسب أهل الشام جما غفيرا ، فإن فيهم الأبدال .
صححه الضياء المقدسي في المختارة .
قلت : محمد بن كثير الصنعاني ، ضعفه أحمد بن حنبل جدا ، وضعف حديثه عن معمر جدا .
وأخرج ابن عساكر والضياء المقدسي من طريق : أبي حامد ابن الشرقي ، عن محمد بن يحيى الذهلي ، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعيد ، عن أبيه ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب قال : حدثني صفوان بن عبدالله بن صفوان ، أن عليا قام بصفين وأهل العراق يسبون أهل الشام ، فقال : يا أهل العراق لا تسبوا أهل الشام جما غفيرا ، فإن فيهم رجالا كارهين لما ترون ، وإنه بالشام يكون الأبدال .
صححه الضياء المقدسي في المختارة .
قلت : هذا الوجه رجاله ثقات ، وابن شهاب صرح بالسماع ، لكن سياق الحديث مرسل ، إذ ليس فيه أن صفوان بن عبد الله بن صفوان روى ذلك عن علي ، فالظاهر أن صفوان بن عبد الله غير معروف بروايته عن علي بن أبي طالب ، ولم أجد له عن علي بعد البحث سوى هذه الرواية ، ولم يثبت سماعه إياه من علي لا في لفظ الحديث ولا من طريق أخرى .
تنبيه
قد روي هذا الوجه عن الزهري من طريقين معلولين :
الأول : أخرجه عبد الرزاق وأحمد وابن أبي الدنيا وابن عساكر من طريق : عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبد الله بن صفوان قال : قال رجل يوم صفين : اللهم العن أهل الشام ، فقال علي : لا تسب أهل الشام جما غفيرا ، فإن بها الأبدال ، فإن بها الأبدال ، فإن بها الأبدال .
فرواه عبد الرزاق عن معمر فقال (عن عبد الله بن صفوان) بدلا من (صفوان بن عبد الله) ، والأشبه قول من قال (صفوان بن عبد الله) لأنها من طريق صالح بن كيسان .
الثاني : أخرجه ابن عساكر من طريق الوليد بن مسلم قال : نا أبو عمرو الأوزاعي ، عن الزهري أنه حدثهم : أن ناسا من أهل العراق سبوا أهل الشام بصفين ، فقال علي : لا تسبوا أهل الشام جما غفيرا ، فإن فيهم قوما يكرهون ما ترون ، بالشام يكون الأبدال ، بالشام يكون الأبدال .
هذا الوجه ضعيف جدا ، ومعلول ، لما يلي :
1 = قال ابن معين : الأوزاعي في الزهري ليس بذاك ، أخذ كتاب الزهري من الزبيدي ، وقال يعقوب : الأوزاعي ثقة ثبت إلا أن روايته عن الزهري خاصة فإن فيها شيئا .
2 = الانقطاع بين الزهري وعلي بن أبي طالب .
3 = وثمة علة في السند ، فقد رواه : معمر وصالح ، عن الزهري، عن صفوان بن عبدالله، عن علي ، وكل من معمر وصالح أوثق من الأوزاعي في الزهري .
وأخرجه ابن عساكر من طريق : سفيان ، عن زياد بن سعيد ، عن الزهري ، عن أبي عثمان بن سنة قال : قام رجل فسب أهل الشام ، فقال علي : لا تسبوهم جما غفيرا فإن فيهم الأبدال .
هذا الوجه ضعيف ومعلول ، لما يلي :
1 = فإن فيه : أبو عثمان بن سنة الدمشقي ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا ، وما ذكروا روى عنه غير الزهري .
2 = وثمة علة في السند ، فقد رواه : معمر وصالح، عن الزهري، عن صفوان بن عبدالله، عن علي .
الطريق الثالث : أخرج ابن عساكر من طريق : الحسن بن رشيق ، عن أبي علي الحسين بن حميد الكعبي ، عن زهير بن عباد، عن الوليد بن مسلم ، عن الليث بن سعد ، عن عياش بن عباس القتباني، أن عليا قال : الأبدال من الشام ، والنجباء من أهل مصر ، والأخيار من أهل العراق .
هذا الوجه ضعيف جدا ، لما يلي :
1 = الوليد بن مسلم فيه ضعف .
2 = الوليد بن مسلم مدلس ، وقد روى الحديث بصيغة العنعنة .
3 = الانقطاع بين عياش بن عباس وبين الإمام علي .
4 = زهير بن عباد ، قد يخطئ .
5 = الحسين بن حميد العكي ، لين .
وقد روى أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي قال : نا أبو علي الحسين بن حميد العكي ، نا زهير بن عباد ، نا عبد الحميد بن علي أبو سعيد ، عن أبي فضالة ، عن رجاء بن حيوة ، عن علي قوله ، وفي هذا السند انقطاع شديد أيضا ، وذلك بين رجاء بن حيوة وعلي .
الطريق الرابع : أخرج الخلال وابن عساكر من طريق : الحسن بن علي بن عفان ، عن زيد بن الحباب ، عن ابن لهيعة ، عن خالد بن يزيد السكسكي ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن علي قال : قبة الإسلام بالكوفة ، والهجرة بالمدينة ، والنجباء بمصر ، والأبدال بالشام ، وهم قليل .
هذا سند ضعيف جدا لما يلي :
1 = فيه عبدالله بن لهيعة ، وهو ضعيف .
2 = الانقطاع بين سعيد بن أبي هلال وعلي بن أبي طالب .
3 = زيد بن الحباب فيه ضعف يسير .
الطريق الخامس : أخرج ابن عساكر من طريق : أحمد بن علي بن محمد ، عن أبيه ، عن أبي عمرو محمد بن مروان القرشي السعيدي ، عن الحسن بن عبدالرحمن ، عن وكيع ، عن فطر ، عن أبي الطفيل ، عن علي قال : الأبدال بالشام ، والنجباء بالكوفة .
هذا الوجه ضعيف جدا ، لما يلي :
1 = فيه : أبو جعفر أحمد بن أبي طالب علي بن محمد الكاتب ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا .
2 = وفيه : أبو عمرو محمد بن مروان بن عمرو السعيدي ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا .
3 = وفيه : الحسن بن عبد الرحمن بن عباد بن الهيثم بن الحسن الفزاري ، يعرف بالاحتياطي ، قال ابن عدي : يسرق الحديث ، منكر عن الثقات ، ولا يشبه حديثه حديث أهل الصدق .
وأخرجه أيضا ابن عساكر من طريق : محمد بن عبدالله الجعفي قال : نا محمد بن عمار العطار ، عن أبي الحسن علي بن محمد بن خبية القرشي الكوفي ، عن عمرو بن حماد بن طلحة ، عن إسحق بن إبراهيم الأزدي ، عن فطر، عن أبي الطفيل، عن علي قال : سمعت عليا يقول : إذا قام قائم آل محمد ، جمع الله له أهل المشرق وأهل المغرب ، فيجتمعون كما يجتمع قزع الخريف ، فأما الرفقاء فمن أهل الكوفة ، وأما الأبدال فمن أهل الشام .
هذا سند ضعيف جدا ، لما يلي :
1 = فيه : إسحق بن إبراهيم الأزدي ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا ، سوى قول ابن حجر أن الطوسي ذكره في رجال الشيعة .
2 = ثمة انقطاع بين محمد بن عبدالله الجعفي ومحمد بن عمار العطار ، فقد توفي العطار سنة 302 هـ ، وولد محمد بن عبد الله الجعفي سنة 305 هـ .
3 = وفيه : هو علي بن محمد بن خبية ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا .
الطريق السادس : أخرج ابن عساكر من طريق : عثمان بن محمد بن أبي شيبة قال قال : نا جرير ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل قال : خطبنا علي ، فذكر الخوارج ، فقام رجل فلعن أهل الشام ، فقال له : ويحك لا تعمم ، إن كنت لاعنا ، ففلانا وأشياعه ، فإن منهم الأبدال ، ومنكم العصب .
هذا سند ضعيف جدا لما يلي :
1 = فيه : رواية جرير بن عبدالحميد عن الأعمش ، وقد روى حرب عن أحمد بن حنبل أنه قال : جرير لم يكن بالضابط عن الأعمش .
2 = ثم الأعمش ، وإن كان ثقة ، إلا أنه في حبيب بن أبي ثابت كثير الوهم .
3 = وكذلك الأعمش مدلس ، وقد روى هذا الحديث بالعنعنة .
4 = وفيه : حبيب بن أبي ثابت مدلس ، وقد روى هذا الحديث بالعنعنة أيضا .
وأخرجه : الخلال من طريق أحمد بن منصور زاج قال : حدثنا حسين بن علي ، عن زائدة ، عن عمار الدهني ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن رجل ، عن علي قال : إن الله تعالى ليدفع عن القرية بسبعة مؤمنين يكونون فيها .
هذا سند ضعيف ، فإن حبيب بن أبي ثابت رواه عن رجل مبهم لا يعرف .
ثم إنه ليس في هذا النص لفظة " الأبدال" .
الطريق السابع : أخرج ابن عساكر من طريق : محمد بن عمار العطار قال : نا جعفر بن علي بن نجيح قال : نا حسن بن حسين ، عن علي بن القاسم ، عن صباح بن يحيى المري ، عن سعيد بن الوليد الهجري ، عن أبيه قال : قال علي ، وهو بالكوفة : ما أشد بلايا الكوفة ، لا تسبوا أهل الكوفة ، فوالله إن فيهم لمصابيح الهدى وأوتاد ذكر ومتاع إلى حين ، والله ليدقن الله بهم جناح كفر لا ينجبر أبدا ، إن مكة حرم إبراهيم ، والمدينة حرم رسول الله ، والكوفة حرمي ، ما من مؤمن إلا وهو من أهل الكوفة ، أو هواه لينـزع إليها ، ألا إن الأوتاد من أبناء الكوفة ، وفي مصر من الأمصار ، وفي أهل الشام أبدال .
هذا الوجه ضعيف جدا ، لما يلي :
1 = صباح بن يحيى المزني ، وليس المري ، ضعيف .
2 = وفيه : علي بن القاسم ، هكذا ورد في السند ، والمذكور فيمن روى عنه صباح بن يحيى : علي بن هاشم بن البريد الكوفي ، وهو مختلف فيه ، فإن كان هو ، وإلا فلينظر .
3 = وفيه : حسن بن حسين ، هكذا ورد في السند ، والمذكور فيمن روى عنه علي بن هاشم بن البريد : حسين بن حسن الأشقر ، وهو ضعيف .
4 = جعفر بن علي بن نجيح ، لم أجد له ترجمة .
5 = لم أجد ترجمة لسعيد بن الوليد الهجري ولا لأبيه ، فلعل في السند تصحيفا !!
الطريق الثامن : أخرج ابن عساكر من طريق أبي داود الطيالسي ، ومن طريق يسرة بن صفوان ، كلاهما عن الفرج بن فضالة ، نا عروة بن رويم اللخمي ، عن رجاء بن حيوة ، عن الحارث بن حرمل ، عن علي بن أبي طالب قال : لا تسبوا أهل الشام ، فإن فيهم الأبدال .
وقال لي الحارث : يا رجاء ، اذكر لي رجلين صالحين من أهل بيسان فإنه بلغني أن الله تعالى اختص أهل بيسان برجلين من الأبدال لا يموت واحد إلا جعل مكانه واحد ، ولا تذكر لي منهما متماوتا ولا طعانا على الأئمة ، فإنه لا يكون منهما الأبدال .
قلت : هذا سند ضعيف جدا ، لما يلي :
1 = فإن فيه : الفرج بن فضالة أبو فضالة ، ضعيف الحديث .
2 = الحارث بن حرمل ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا .
الطريق التاسع : قال يعقوب بن سفيان : حدثنا يحيى بن عبد الحميد ، حدثنا شريك ، عن عثمان بن أبي زرعة ، عن أبي صادق قال : سمع علي رجلا وهو يلعن أهل الشام ، فقال علي : لا تعمم ، فإن فيهم الأبدال .
هذا الوجه ضعيف جدا ، لما يلي :
1 = فيه : يحيى بن عبدالحميد الحماني ، اختلف فيه ، والراجح عندي ضعفه .
2 = شريك هو ابن عبدالله النخعي ، فيه ضعف .
3 = الانقطاع بين أبي صادق وعلي بن أبي طالب .
وروي عن علي بن أبي طالب موقوفا من طرق :
الطريق الأول : أخرج الحاكم قال : أخبرني أحمد بن محمد بن سلمة العنـزي ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، أنبأ نافع بن يزيد ، حدثني عياش بن عباس ، أن الحارث بن يزيد حدثه ، أنه سمع عبدالله بن زرير الغافقي يقول : سمعت علي بن أبي طالب يقول : ستكون فتنة يحصل الناس منها ، كما يحصل الذهب في المعدن ، فلا تسبوا أهل الشام ، وسبوا ظلمتهم ، فإن فيهم الأبدال ، وسيرسل الله إليه سببا من السماء فيغرقهم حتى لو قاتلهم الثعالب غلبتهم ، ثم يبعث الله عند ذلك رجلا من عترة الرسول في اثني عشر ألفا ، إن قلوا ، وخمسة عشر ألفا إن كثروا ، أمارتهم وعلامتهم أمت أمت ، على ثلاث رايات ، يقاتلهم أهل سبع رايات ، ليس من صاحب راية إلا وهو يطمع بالملك ، فيقتتلون ويهزمون ، ثم يظهر الهاشمي ، فيرد الله إلى الناس ألفتهم ونعمتهم ، فيكونون على ذلك ، حتى يخرج الدجال .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه .
قلت : لم أجد لهذا الوجه طريقا أخرى ، ولم أجد من خرج هذا الوجه سوى الحاكم ، ولعل ابن يونس خرج هذا الحديث في تاريخ مصر كما أشار ابن حجر ، وليس هذا الكتاب بين يدي ، وأنا في حرج من قبول تصحيح الحاكم ، لما عرف من تساهله في ذلك ، فلينظر .
تنبيه
لهذه الطريق متابعة ، لكنها ضعيفة السند جدا ، وهي :
ما أخرجه ابن عساكر من طريق : أبي جعفر أحمد بن أبي طالب علي بن محمد الكاتب ، عن أبيه ، عن أبي عمرو محمد بن مروان بن عمرو السعيدي ، عن أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبدالله بن صالح ، عن أبي شريح عبد الرحمن بن شريح ، أنه سمع الحارث بن يزيد يقول : حدثني عبدالله بن زرير الغافقي ، أنه سمع علي بن أبي طالب يقول : لا تسبوا أهل الشام ، فإن فيهم الأبدال ، وسبوا ظلمتهم .
قلت : هذه المتابعة ضعيف جدا ، لما يلي :
1 = فيه : أبو جعفر أحمد بن أبي طالب علي بن محمد الكاتب ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا .
2 = فيه : أبو عمرو محمد بن مروان بن عمرو السعيدي ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا .
3 = فيه عبدالله بن صالح ، وفيه ضعف .
ا
لطريق الثاني : أخرج نعيم بن حماد عن عبد الله بن المبارك ، وأخرج ابن عساكر من طريق : سعيد بن رحمة ، عن ابن المبارك ، عن معمر ، عن الزهري ، عن صفوان بن عبدالله ، أن رجلا قال يوم صفين : اللهم العن أهل الشام ، فقال له علي : مه ، لا تسب أهل الشام جم غفير ، فإن فيهم الأبدال .
قلت : نعيم بن حماد مختلف فيه ، والظاهر أن فيه ضعفا ، فقد أخطأ في أحاديث رواها عن ابن المبارك وعن غيره ، وسعيد بن رحمة ضعيف .
وأخرج ابن عساكر والضياء المقدسي من طريق : أبي حامد ابن الشرقي ، عن محمد بن يحيى الذهلي ، عن محمد بن كثير الصنعاني ، عن معمر ، عن الزهري ، عن صفوان بن عبدالله بن صفوان قال : قام رجل يوم صفين فقال : اللهم العن أهل الشام ، فقال علي : مه ، لا تسب أهل الشام جما غفيرا ، فإن فيهم الأبدال .
صححه الضياء المقدسي في المختارة .
قلت : محمد بن كثير الصنعاني ، ضعفه أحمد بن حنبل جدا ، وضعف حديثه عن معمر جدا .
وأخرج ابن عساكر والضياء المقدسي من طريق : أبي حامد ابن الشرقي ، عن محمد بن يحيى الذهلي ، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعيد ، عن أبيه ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب قال : حدثني صفوان بن عبدالله بن صفوان ، أن عليا قام بصفين وأهل العراق يسبون أهل الشام ، فقال : يا أهل العراق لا تسبوا أهل الشام جما غفيرا ، فإن فيهم رجالا كارهين لما ترون ، وإنه بالشام يكون الأبدال .
صححه الضياء المقدسي في المختارة .
قلت : هذا الوجه رجاله ثقات ، وابن شهاب صرح بالسماع ، لكن سياق الحديث مرسل ، إذ ليس فيه أن صفوان بن عبد الله بن صفوان روى ذلك عن علي ، فالظاهر أن صفوان بن عبد الله غير معروف بروايته عن علي بن أبي طالب ، ولم أجد له عن علي بعد البحث سوى هذه الرواية ، ولم يثبت سماعه إياه من علي لا في لفظ الحديث ولا من طريق أخرى .
تنبيه
قد روي هذا الوجه عن الزهري من طريقين معلولين :
الأول : أخرجه عبد الرزاق وأحمد وابن أبي الدنيا وابن عساكر من طريق : عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبد الله بن صفوان قال : قال رجل يوم صفين : اللهم العن أهل الشام ، فقال علي : لا تسب أهل الشام جما غفيرا ، فإن بها الأبدال ، فإن بها الأبدال ، فإن بها الأبدال .
فرواه عبد الرزاق عن معمر فقال (عن عبد الله بن صفوان) بدلا من (صفوان بن عبد الله) ، والأشبه قول من قال (صفوان بن عبد الله) لأنها من طريق صالح بن كيسان .
الثاني : أخرجه ابن عساكر من طريق الوليد بن مسلم قال : نا أبو عمرو الأوزاعي ، عن الزهري أنه حدثهم : أن ناسا من أهل العراق سبوا أهل الشام بصفين ، فقال علي : لا تسبوا أهل الشام جما غفيرا ، فإن فيهم قوما يكرهون ما ترون ، بالشام يكون الأبدال ، بالشام يكون الأبدال .
هذا الوجه ضعيف جدا ، ومعلول ، لما يلي :
1 = قال ابن معين : الأوزاعي في الزهري ليس بذاك ، أخذ كتاب الزهري من الزبيدي ، وقال يعقوب : الأوزاعي ثقة ثبت إلا أن روايته عن الزهري خاصة فإن فيها شيئا .
2 = الانقطاع بين الزهري وعلي بن أبي طالب .
3 = وثمة علة في السند ، فقد رواه : معمر وصالح ، عن الزهري، عن صفوان بن عبدالله، عن علي ، وكل من معمر وصالح أوثق من الأوزاعي في الزهري .
وأخرجه ابن عساكر من طريق : سفيان ، عن زياد بن سعيد ، عن الزهري ، عن أبي عثمان بن سنة قال : قام رجل فسب أهل الشام ، فقال علي : لا تسبوهم جما غفيرا فإن فيهم الأبدال .
هذا الوجه ضعيف ومعلول ، لما يلي :
1 = فإن فيه : أبو عثمان بن سنة الدمشقي ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا ، وما ذكروا روى عنه غير الزهري .
2 = وثمة علة في السند ، فقد رواه : معمر وصالح، عن الزهري، عن صفوان بن عبدالله، عن علي .
الطريق الثالث : أخرج ابن عساكر من طريق : الحسن بن رشيق ، عن أبي علي الحسين بن حميد الكعبي ، عن زهير بن عباد، عن الوليد بن مسلم ، عن الليث بن سعد ، عن عياش بن عباس القتباني، أن عليا قال : الأبدال من الشام ، والنجباء من أهل مصر ، والأخيار من أهل العراق .
هذا الوجه ضعيف جدا ، لما يلي :
1 = الوليد بن مسلم فيه ضعف .
2 = الوليد بن مسلم مدلس ، وقد روى الحديث بصيغة العنعنة .
3 = الانقطاع بين عياش بن عباس وبين الإمام علي .
4 = زهير بن عباد ، قد يخطئ .
5 = الحسين بن حميد العكي ، لين .
وقد روى أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي قال : نا أبو علي الحسين بن حميد العكي ، نا زهير بن عباد ، نا عبد الحميد بن علي أبو سعيد ، عن أبي فضالة ، عن رجاء بن حيوة ، عن علي قوله ، وفي هذا السند انقطاع شديد أيضا ، وذلك بين رجاء بن حيوة وعلي .
الطريق الرابع : أخرج الخلال وابن عساكر من طريق : الحسن بن علي بن عفان ، عن زيد بن الحباب ، عن ابن لهيعة ، عن خالد بن يزيد السكسكي ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن علي قال : قبة الإسلام بالكوفة ، والهجرة بالمدينة ، والنجباء بمصر ، والأبدال بالشام ، وهم قليل .
هذا سند ضعيف جدا لما يلي :
1 = فيه عبدالله بن لهيعة ، وهو ضعيف .
2 = الانقطاع بين سعيد بن أبي هلال وعلي بن أبي طالب .
3 = زيد بن الحباب فيه ضعف يسير .
الطريق الخامس : أخرج ابن عساكر من طريق : أحمد بن علي بن محمد ، عن أبيه ، عن أبي عمرو محمد بن مروان القرشي السعيدي ، عن الحسن بن عبدالرحمن ، عن وكيع ، عن فطر ، عن أبي الطفيل ، عن علي قال : الأبدال بالشام ، والنجباء بالكوفة .
هذا الوجه ضعيف جدا ، لما يلي :
1 = فيه : أبو جعفر أحمد بن أبي طالب علي بن محمد الكاتب ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا .
2 = وفيه : أبو عمرو محمد بن مروان بن عمرو السعيدي ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا .
3 = وفيه : الحسن بن عبد الرحمن بن عباد بن الهيثم بن الحسن الفزاري ، يعرف بالاحتياطي ، قال ابن عدي : يسرق الحديث ، منكر عن الثقات ، ولا يشبه حديثه حديث أهل الصدق .
وأخرجه أيضا ابن عساكر من طريق : محمد بن عبدالله الجعفي قال : نا محمد بن عمار العطار ، عن أبي الحسن علي بن محمد بن خبية القرشي الكوفي ، عن عمرو بن حماد بن طلحة ، عن إسحق بن إبراهيم الأزدي ، عن فطر، عن أبي الطفيل، عن علي قال : سمعت عليا يقول : إذا قام قائم آل محمد ، جمع الله له أهل المشرق وأهل المغرب ، فيجتمعون كما يجتمع قزع الخريف ، فأما الرفقاء فمن أهل الكوفة ، وأما الأبدال فمن أهل الشام .
هذا سند ضعيف جدا ، لما يلي :
1 = فيه : إسحق بن إبراهيم الأزدي ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا ، سوى قول ابن حجر أن الطوسي ذكره في رجال الشيعة .
2 = ثمة انقطاع بين محمد بن عبدالله الجعفي ومحمد بن عمار العطار ، فقد توفي العطار سنة 302 هـ ، وولد محمد بن عبد الله الجعفي سنة 305 هـ .
3 = وفيه : هو علي بن محمد بن خبية ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا .
الطريق السادس : أخرج ابن عساكر من طريق : عثمان بن محمد بن أبي شيبة قال قال : نا جرير ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل قال : خطبنا علي ، فذكر الخوارج ، فقام رجل فلعن أهل الشام ، فقال له : ويحك لا تعمم ، إن كنت لاعنا ، ففلانا وأشياعه ، فإن منهم الأبدال ، ومنكم العصب .
هذا سند ضعيف جدا لما يلي :
1 = فيه : رواية جرير بن عبدالحميد عن الأعمش ، وقد روى حرب عن أحمد بن حنبل أنه قال : جرير لم يكن بالضابط عن الأعمش .
2 = ثم الأعمش ، وإن كان ثقة ، إلا أنه في حبيب بن أبي ثابت كثير الوهم .
3 = وكذلك الأعمش مدلس ، وقد روى هذا الحديث بالعنعنة .
4 = وفيه : حبيب بن أبي ثابت مدلس ، وقد روى هذا الحديث بالعنعنة أيضا .
وأخرجه : الخلال من طريق أحمد بن منصور زاج قال : حدثنا حسين بن علي ، عن زائدة ، عن عمار الدهني ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن رجل ، عن علي قال : إن الله تعالى ليدفع عن القرية بسبعة مؤمنين يكونون فيها .
هذا سند ضعيف ، فإن حبيب بن أبي ثابت رواه عن رجل مبهم لا يعرف .
ثم إنه ليس في هذا النص لفظة " الأبدال" .
الطريق السابع : أخرج ابن عساكر من طريق : محمد بن عمار العطار قال : نا جعفر بن علي بن نجيح قال : نا حسن بن حسين ، عن علي بن القاسم ، عن صباح بن يحيى المري ، عن سعيد بن الوليد الهجري ، عن أبيه قال : قال علي ، وهو بالكوفة : ما أشد بلايا الكوفة ، لا تسبوا أهل الكوفة ، فوالله إن فيهم لمصابيح الهدى وأوتاد ذكر ومتاع إلى حين ، والله ليدقن الله بهم جناح كفر لا ينجبر أبدا ، إن مكة حرم إبراهيم ، والمدينة حرم رسول الله ، والكوفة حرمي ، ما من مؤمن إلا وهو من أهل الكوفة ، أو هواه لينـزع إليها ، ألا إن الأوتاد من أبناء الكوفة ، وفي مصر من الأمصار ، وفي أهل الشام أبدال .
هذا الوجه ضعيف جدا ، لما يلي :
1 = صباح بن يحيى المزني ، وليس المري ، ضعيف .
2 = وفيه : علي بن القاسم ، هكذا ورد في السند ، والمذكور فيمن روى عنه صباح بن يحيى : علي بن هاشم بن البريد الكوفي ، وهو مختلف فيه ، فإن كان هو ، وإلا فلينظر .
3 = وفيه : حسن بن حسين ، هكذا ورد في السند ، والمذكور فيمن روى عنه علي بن هاشم بن البريد : حسين بن حسن الأشقر ، وهو ضعيف .
4 = جعفر بن علي بن نجيح ، لم أجد له ترجمة .
5 = لم أجد ترجمة لسعيد بن الوليد الهجري ولا لأبيه ، فلعل في السند تصحيفا !!
الطريق الثامن : أخرج ابن عساكر من طريق أبي داود الطيالسي ، ومن طريق يسرة بن صفوان ، كلاهما عن الفرج بن فضالة ، نا عروة بن رويم اللخمي ، عن رجاء بن حيوة ، عن الحارث بن حرمل ، عن علي بن أبي طالب قال : لا تسبوا أهل الشام ، فإن فيهم الأبدال .
وقال لي الحارث : يا رجاء ، اذكر لي رجلين صالحين من أهل بيسان فإنه بلغني أن الله تعالى اختص أهل بيسان برجلين من الأبدال لا يموت واحد إلا جعل مكانه واحد ، ولا تذكر لي منهما متماوتا ولا طعانا على الأئمة ، فإنه لا يكون منهما الأبدال .
قلت : هذا سند ضعيف جدا ، لما يلي :
1 = فإن فيه : الفرج بن فضالة أبو فضالة ، ضعيف الحديث .
2 = الحارث بن حرمل ، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا .
الطريق التاسع : قال يعقوب بن سفيان : حدثنا يحيى بن عبد الحميد ، حدثنا شريك ، عن عثمان بن أبي زرعة ، عن أبي صادق قال : سمع علي رجلا وهو يلعن أهل الشام ، فقال علي : لا تعمم ، فإن فيهم الأبدال .
هذا الوجه ضعيف جدا ، لما يلي :
1 = فيه : يحيى بن عبدالحميد الحماني ، اختلف فيه ، والراجح عندي ضعفه .
2 = شريك هو ابن عبدالله النخعي ، فيه ضعف .
3 = الانقطاع بين أبي صادق وعلي بن أبي طالب .
تعليق