المهارة والملكة الأصولية ؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #1

    المهارة والملكة الأصولية ؟

    ما المقصود بها ، وكيف تُحصل ؟

    سمعت وقرأت كثيرا عن المهارة الفقهية أو الكلامية وهما واضحتان عندي على ما أظن

    وكلما سمعت أو قرأت عن المهارة الأصولية أو أن صلاح حال الأمة من حيث العلوم الشرعية يأتي من خلال ضبط أصولها من أصول دين وفقه قلتُ : أفهم من هذا الكلام أن المراد فهم الأصول وضبطها والتمييز بين الصحيح منها والسقيم .

    فهل المتلبس بهذا هو الذي تحقق بالمهارة الأصولية ؟
    ألا يكفي في هذا حفظ متن كجمع الجوامع مع فهم مسائله وضبطها ؟

    المهارة الكلامية تظهر في قدرة المتكلم على تحليل الأقوال وبيان مدلولات الألفاظ طالبا فقهم حقائق الأشياء والمعاني والأقوال مما يجوز للعقل البشري إدراكه على ما هي عليه ، وتظهر في القدرة على بيان القول الحق والذب عنه من تنوع في الوسائل ومواكبة العصر بحسن الاطلاع على الأفكار والمذاهب المخالف ثم نقضها وإظهار الحق عليها ، وتظهر في القدرة الجدلية التي يتحلها بها المتكلم وكيفية استخدامها في إلزام الخصم أو بيان الحق . ( هذا بناء على ما أفهم عن المهارة الكلامية )



    وأما المهارة الفقهية فتظهر في الجمع والفرق بين المسائل ، وبيان الأشباه والنظائر ، وربط الفروع بالأصول وبيان تخريجها عليها ، وفي القدرة على الاستنباط من القرآن والسنة عن طريق إعمال علوم الآلة إلخ ...


    وتنمى الملكة الكلامية من خلال ضبط الآلات كالعلوم العقلية ، والقراءة الاستقرائية في كتب المخالفين وبيان الأصول التي بها خالفوا أهل الحق ، ثم التدرب على جدالهم ومحاججتهم إلخ ..


    فما هي المهارة الأصولية ، وكيف تنمى الملكة الأصولية ؟
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين
  • دكتورة سلوى حسن الحاج
    طالب علم
    • Jan 2010
    • 2

    #2
    المهارة والملكة الأصولية: إذا كنت قد فهمت السؤال:
    يعنى بها أن تكون لدى المجتهد والمفتي ملكة يقتدر بها على استخراج الأحكام من مآخذها، وقوة على تحليل النصوص الشرعية وأقوال الأئمة والفقهاء مع فهم تام للمقاصد العامة للشريعة الإسلامية. وبالتالي يكون أهلاً لتولي منصب الفتوى، ومتمكناً من استنباط الحكم الشرعي؛ ويتم ذلك بأن تتوفر في المجتهد الشروط التي تحدث العلماء عنها في كتب الأصول وهي باختصار*:
    أن يكون عالماً بمدارك الأحكام الشّرعيّة، وأقسامها، وطرق إثباتها ووجوه دلالتّها على مدلولاتها، واختلاف مراتبها، والشّروط المعتبرة فيها. وأن يعرف جهات ترجيحها عند تعارضها، وكيفية استثمار الأحكام منها(1):
    وقال الإمام الشَّافِعِيّ - رضي اللّه عنه -: ولا يقيس إلا من جمع الآلة التّي له القياس بها. وهي العلم بأحكام كتاب اللّه: فرضه، وأدبه، وناسخه، ومنسوخه، وعامه، وخاصّة، وإرشاده، ويستدلّ على ما احتمل التّأويل منه بسنن رسول اللّه  وسار على نهجه العلماء؛ فذكروا أنّ الواجب على المجتهد؛ أن يعرف كل ما تتعلق به أحكام القرآن الكريم، وهو قدر خمسمائة آية كما قال الْغَزَّالِيُّ، والإمام الرَّازِيّ، ولا يشترط حفظها عن ظهر قلب بل أن يكون عالماً بمواضعها بحيث يطلب فيها الآية المحتاج إليها في وقت الحاجة (2).
    والواجب على المجتهد؛ أن يعرف كل ما تتعلق به أحكام السّنّة النّبويّة، فيكون على علم بالأحاديث التّي تتعلّق بالأحكام، ولا يلزمه حفظها عن ظهر قلب؛ بل أن يكون عنده أصل مصحّح لجميع الأحاديث المتعلقة بالأحكام، كسنن أبي داود، ومعرفة السّنن لأحمد، والبيهقي. ويكفيه أن يعرف مواقع كل باب فيراجعه وقت الحاجة إلى الفتوى. وحكى ابن السبكي عن الإمام النّووي قوله: والتّمثيل بسنن أبي داود؛ لا يصحّ فإنّه لم يستوعب الصّحيح من أحاديث الأحكام ولا معظمه، وكم في صحيحي البخاري ومسلم، من حديث حكمي ليس في سنن أبي داود (3).
    المختار عند الْغَزَّالِيُّ، وجماعة من الأُصُوليين؛ أنّه لا يشترط حفظ السُّنن؛ بلا خلاف، ويكفيه أن يكون عنده أصل يجمع أحاديث الأحكام. قال الْغَزَّالِيُّ: أن يكون على صفة يسهل عليه درك أحكام الشّريعة، ولا نؤاخذ بحفظ الأحكام (4).
    وأن يكون فَقِيْهُ النّفْسِ؛ وهي كما ورد في شرح الكوكب المنير: أن يكون عنده سجيّةٌ وقوةٌ يقتدرُ بها على التّصرف بالجمع والتّفريق والتّرتيب والتّصحيح والإفساد، فإنّ ذلك ملاكُ صناعة الفِقْه، وعبارة فَقِيْهُ النّفْسِ مأخوذه من مقولة للإمام الْغَزَّالِيُّ يقول فيها: وفقه النّفس لا بدّ منه، وهو غريزة لا تتعلق بالاكتساب. وأشار الزَّركشِيّ في البحر المحيط؛ أنّ على فَقِيْهُ النّفْسِ ذي الملكة الصّحيحة تتبع ألفاظ الوحيين الكتاب والسّنّة، واستخراج المعاني منهما (5).
    أنّ يكون ذُو الدّرَجَةِ الْوُسْطَى؛ في معرفته للأمور ولا يكفي في ذلك الأقلّ، ولا يحتاج إلى بلوغه الغاية في ذلك، بل يكون بحيث يميّز العبارة الصّحيحة عن الفاسدة، والرّاجحة عن المرجوحة. قال إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لا يشترط أن تكون جميع الأحكام على ذهنه في حالة واحدة، ولكن إذا تمكّن من دركه، فهو كافٍ. والتّوسط؛ هو من لم يبلغ درجة النّهاية (6)
    وأن يكون المجتهد ذُو الدّرَجَةِ الْوُسْطَى؛ لُغَةً، وَعَرَبِيَّةً، وَأُصُولاً، وَبَلاَغَةً؛ أي أن يكون عارفاً بلُغة العرب، عالماً باللُّغة العربية؛ لغةً ونحواً، وتصريفاً، وهي تشمل اثني عشر علماً، وبيّن الْغَزَّالِيُّ أنّ المطلوب من المجتهد، معرفة اللُّغة والنّحو؛ على وجه يتيسر له به فهم خطاب العرب، وهذا يخصّ فائدة الكتاب والسّنّة. وقال الأستاذ أبو إسحاق: ويكفيه من اللُّغة أن يعرف غالب المستعمل، ولا يشترط التّبحرّ، وعلّل إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ذلك بأنّ: ما يتعلق بمأخذ الشّريعة من اللُّغة محصور مضبوط. بينما خالف الإمام الشّاطبيّ ذلك؛ وذهب إلى أنّه: لابدَّ من أن يبلغ في العربية مبلغ الأئِمَّة كالخليل، وسيبويه، والأخفش ومن سواهم (7).
    وكلمة الأُصُول؛ تشمل أُصُول الدّين، وأُصُول الفِقْه، ولذلك ذكر الإمام الباجيّ؛ من صفات المجتهد؛ أن يكون عالماً بأُصُول الدّيانات، وأُصُول الفِقْه. أما الإمام الرَّازِيّ فقال: إِنّ أهمّ العلوم للمجتهد علم أُصُول الفِقْه وذكر أن حكم تعلم أصول الفقه فرضٌ ودلل على ذلك بأن معرفة حكم الله تعالى في الوقائع النازلة بالمكلفين واجبة، ولا طريق إلى تحصيلها إلا بهذا العلم، وما لا يتأدَّى الواجب المطلق إلا به، وكان مقدوراً للمكلف فهو واجب. ولذلك اعتقد أنّ المعنى المقصود من كلمة أُصُولاً؛ أُصُول الفِقْه لأنها المنهجية العلمية التي يتم من خلالها فهم واستيعاب النص الشرعي، وبمعرفة الأصول يتمكن المفتي من استنباط الأحكام الشرعية عن طريق الاجتهاد، وكما قال إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وعلم الأُصُول أصل الباب، حتى لا يقدّم مؤخّراً، ولا يؤخّر مقدّماً، ويستبين مراتب الأدلة والحجج (8). ولم يشترط الآمِدِيّ في المجتهد أن يكون عارفاً بدقائق علم الكلام، متبحِّراً فيه كالمشاهير من المتكلمين، بل أن يكون عارفاً بما يتوقف عليه الإيمان.
    ويشترط في المجتهد كذلك أن يكون: عالماً بالبلاغة أي علم المعاني والبيان. لأنّ الكتاب والسّنّة، في الذّروة العليا من الإعجاز، فلا بدَّ من معرفة الإعجاز، ومواقعه، وأساليبه، ليتمكّن بذلك من الاستنباط (9).
    وأكد أبو بكر الرازي (الجصاص) أن الرجل لا يكون من أهل الاجتهاد في طلب أحكام الحوادث حتى يكون عالماً بوجوه الاستدلالات وطرق المقاييس الشرعية، ولا يكتفي في ذلك بعلمه بالمقاييس العقلية، وعلل ذلك قائلاً: آن المقاييس الشرعية مخالفة للمقاييس العقلية، وهي طريقة متوارثة عن الصحابة والتابعين، ينقلها خلف عن سلف، فسبيلها أن تؤخذ عن أهلها من الفقهاء الذين يعرفونها، ولهذا خبط من تكلم في أحكام الحوادث، ممن لم يكن له علم بالمقاييس الشرعية، ثقة منه بعلمه بالمقاييس العقلية، فتهوروا وركبوا الجهالات والأمور الفاحشة (10).
    وجميع ما سبق ذكر يعود للمجتهد لكونه صفة ومَلَكَةٌ لَهُ أي هيئة راسخة، وهذا قد يقتضي أنّه لا يكتفي بالتّوسط في ذلك، وإحاطته بمعظم قواعد الشّرع، وممارستها بالحيثية المذكورة ناشئ عن كون هذه العلوم مَلَكَة له. وذكر الشّاطبي أنّ تلك المعارف ليست جزءا من ماهية الاجتهاد، وإنّما الاجتهاد يتوصل إليه بها. وبمعرفتها يكون المجتهد محيطاً بمدارك الأحكام، متمكناً من استثارة الظّّنِّ بالنّظر فيها، وتقديم ما يجب تقديمه، وتأخير ما يتعيّن تأخيره.
    وجدير بالذكر أن المهارة والملكة الفقهية والأصولية يمكن تنميتها، وقد وضح الزركشي الكيفية التي تنمي بها قائلاً: ليس يكفي في حصول الملكة على شيء تعرفه، بل لا بدَّ مع ذلك من الارتياط في مباشرته، فلذلك إنما تصير للفقيه ملكة الاحتجاج، واستنباط المسائل أن يرتاض في أقوال العلماء وما أتوا به في كتبهم، وربما أغناه ذلك عن العناء في مسائل كثيرة وإنما ينتفع بذلك إذا تمكن من معرفة الصحيح من تلك الأقوال من فاسدها. ومما يعينه على ذلك أن تكون له قوة على تحليل ما في الكتاب ورده إلى الحجج، فما وافق منها التأليف الصواب فهو صواب، وما خرج عن ذلك فهو فاسد، وما أشكل أمره توقف فيه.
    والله تعالى أعلم
    أم محمد
    ------------------------------
    المراجع:
    * جزء من بحث كتبته تحت عنوان (ما يلزم لصناعة الفقيه)
    ( ) الإحكام، الآمِدِيّ 4/922. والمستصفى ص 342.
    (2) الرّسالة ص 509. والمستصفى ص 342. والمحصول 2/434.
    (3) المستصفى ص 343. الإبهاج، السُّبْكِيّ 3/272.
    (4) المنخول ص 574. والبحر المحيط 4/491. والغيث الهامع ص 697. وتشنيف المسامع 4/570. والموافقات 4/943.
    (5) شرح الكوكب المنير 4/460. والمنخول ص 573. والبحر المحيط 4/520. والآيات البينات 4/336. والبرهان 2/871.
    (6) البرهان 2/871. حاشية العطار 2/423. والبدر الطّالع 2/381.
    (7) المستصفى ص 343. وإحكام الفصول 2/728. والموافقات 4/944. والبحر المحيط، 87192. البرهان 2/869،871. وحاشية العطار 2/423. والبدر الطّالع 2/381.
    (8) إحكام الفصول 2/728. والمحصول 2/435. والبرهان 2/870.
    (9) شرح الكوكب المنير 4/463. وتشنيف المسامع 4/569.
    (10) أصول الجصاص 2/367.

    تعليق

    • أحمد محمود علي
      Registered User
      • Sep 2003
      • 839

      #3
      أصول الفقه .. هو علم تعصم مراعاته الذهن عن الخطأ في الفقه

      المهارة الأصولية .. هي ملكة تكسب صاحبها القدرة على بحث مسائل علم أصول الفقه.

      والمقصود بالقدرة على بحث المسائل القدرة على كل من: التصوير (أو الشرح) ؛ والبرهنة (أو التعليل)؛ والنقد الصحيح (أي المستقل) .. وذلك في إطار التقنين الأصولي.

      أما تطبيق القوانين الأصولية واستخدامها في الاستنباط الفقهي مثلا .. فلا دلالة فيه على المهارة الأصولية، وإنما يدل على المهارة الفقهية .. لأن المهارة الأصولية (مهارة تنظير)، والمهارة الفقهية (مهارة تطبيق).

      وأيضا لو كانت المهارة الأصولية هي مهارة التطبيق، لتساوى العارف بالقوانين الأصولية تلقيا وتقليدا لغيره مع العارف بها نظرا واجتهادا .. وبطلان المساواة ظاهر.

      كيف يمكن تحصيل المهارة الأصولية وتنميتها ؟

      الجواب: أن ذلك يتوقف على أمور خارجة عن علم الأصول، وأمور داخلة فيه
      أما الأمور الخارجة عنه: فمنها تهيئة الذهن لتلقي العلوم الدقيقة التي تعتمد على البحث والنظر العقلي (كعلم الأصول الدينية أو الفقهية).

      والتهيئة تكون بدراسة علم المنطق والتمكن منه، ولا بأس بدراسة شيء من علم الرياضيات لاعتمادها على المنطق في الاستنباط والبرهنة، وكذلك دراسة آداب البحث والمناظرة، وكذلك دراسة بعض العلوم العربية كعلم الوضع، والنحو، والصرف، والبلاغة .. لأن هذه العلوم هي تمثل منطق اللغة المستخدمة في البحث الأصولي.

      أما الأمور الداخلة في علم الأصول التي بتوفرها يمكن تحصيل المهارة الأصولية .. فمن وجهة نظري القاصرة هي ما يلي:
      1- تحصيل التصور الكلي لعلم الأصول .. من خلال القراءة عن العلم وتاريخه ومدارسه ومناهج البحث فيه، ثم اختيار كتاب مختصر وتكرار قراءته مع الفهم حتى يحصل التصور الكلي لمباحث العلم وأبوابه.

      2- تحصيل التصور المنهجي للبحث التفصيلي في الأصول .. وذلك من خلال تحديد مدرسة أصولية (كمدرسة الإمام الرازي مثلا) ثم اختيار كتاب يمثل هذه المدرسة (وليكن المنهاج للبيضاوي أو المحصول) ثم البدء بدراسته دراسة متأنية، كدراسة التلميذ على يد أستاذه .. وأثناء ذلك ستعرض لك إشكالات .. فقم بتدوينها وابحث عن إجابتها في الكتب الأخرى المنتمية لنفس مدرستك الأصولية الحالية (كشرح أو حاشية أو اختصار).

      3- البحث الأصولي المقارن .. روي عن الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه- ما معناه: أن أفقه الناس هو أعلمهم بالخلاف.. والمراد بالبحث المقارن في هذه المرحلة أن تشتغل بكتابة أبحاث أصولية متنوعة، تحاول فيها استيعاب مذاهب الأصوليين في مسألة البحث، وتعتني بالحجج المختلفة محاولا الوصول لترجيح ما تقتنع برجحانه، ولتستحضر حينئذ ما تعلمته سابقا من قوانين المنطق والبحث والنظر، وكذلك تصوراتك الكلية لعلم الأصول بحيث تلحظ العلاقات الرابطة بين مسألة البحث والمسائل الأصولية الأخرى .. ولعلك إذا أكثرت من البحث المقارن تتمكن من تحقيق بعض مخطوطات علم الأصول فتخرجها لينتفع بها الناس ويكن لك الأجر.

      4- البحث العلمي الحر .. هذه هي المرحلة الأخيرة حيث تنضج ملكتك الأصولية ويطول باعك في فلسفة علم الأصول، فلا شك أن البحث المقارن قد فتح أمامك آفاقا شاسعة من مناهج الفكر الأصولي المختلفة، وهذا يتيح لك أن تبحث بحثا حرا .. فيمكنك كتابة أبحاث تقرر فيها تاريخ العلم ومناهج الكتابة فيه، أو تدرس فيها شخصية أصولية، أو تقوم بتحقيق ودراسة مخطوط أصولي، وهكذا.

      ولعلك إذا أكثرت من البحث الحر تتمكن من تطوير العلم أو تلحق به مباحث جديدة، أو تستفيد منه ومن غيره في تأسيس العلوم الجديدة، أو على الأقل تستحضره عند البحث في العلوم الأخرى حتى تتكامل لديك منظومة العلوم ولا يعارض بعضها بعضها.

      وبعد فهذا ما تيسر لي كتابته .. ولعل أكثره يحتاج إلى إعادة النظر
      ولكنني أحببت المشاركة على كل حال ..
      وجزى الله خيرا من بصّرني بأخطائي وصوبها لي.

      والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم
      وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه الطيبين الطاهرين

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        أخي أحمد،

        قولك إنَّ أصول الفقه هو علم فيه نظر أشار إليه الإمام الإسنوي...

        إذ أصول الفقه هي المباني التي يبنى عليها استنباط الأحكام الفقهيّة...

        فهذه المباني غير العلم بها...

        فعلم أصول الفقه
        غير الأصول...

        ربما هذا ليس في محلّ مرادك فسامحني!

        ثمَّ قولك إنَّه علم به يعصم الذهن عن الخطأ في الفقه -تابعاً للنظر الأول- فيه نظر...

        إذ علم أصول الفقه آلة لا لإدراك الأحكام الفقهيّة بل هو آلة لاستنباطها وإنتاجها...

        وهو ليس بعقليّ محض فلا يقاس على المنطق...

        فلو صحّ قولي بأنْ لا يصحّ تعريف أصول الفقه بأنَّه (علم تعصم مراعاته الذهن عن الخطأ في الفقه) لما احتجنا إلى توضيح الفرق بين أصول الفقه والملكة الأصولية ابتداء...

        هذا مع موافقتي لأخي أشرف في أنَّ (الملكة الأصوليّة) ليس بمغايرة الملكة الكلاميّة من حيث التمكّن من الآلات والقدرة على التحليل والتركيب.

        والسلام عليكم...
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • أحمد محمود علي
          Registered User
          • Sep 2003
          • 839

          #5
          وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي العزيز محمد

          قلت:
          قولك إنَّ أصول الفقه هو علم فيه نظر أشار إليه الإمام الإسنوي...
          إذ أصول الفقه هي المباني التي يبنى عليها استنباط الأحكام الفقهيّة...
          فهذه المباني غير العلم بها...
          فعلم أصول الفقه غير الأصول...
          أصول الفقه:

          إما أن نعرف أصول الفقه بأنه ما ينبني عليه الفقه بالفعل، وإما أن نعرفه بأنه ما من شأنه أن ينبني عليه الفقه.
          فإن قلنا هو ما ينبني عليه الفقه بالفعل .. كان المقصود به (العلم المتعلق بالقواعد)
          وإن قلنا هو ما من شأنه إنبناء الفقه عليه .. كان المقصود به (القواعد)

          وقد رسمتُ أصول الفقه بأنه: «علم تعصم مراعاته الذهن عن الخطأ في الفقه»
          واعترضتَ بأن الأصول ليست هي العلم بل هي القواعد، لأنها هي التي ينبني عليها الفقه.

          وبهذا انحصر الخلاف بيننا في إجابة السؤال التالي:
          هل الفقه ينبني على العلم بقواعد الأصول، أم ينبني على القواعد دون قيد العلم ؟

          أقول: الفقه ينبني على العلم بالقواعد؛ لأن الفقه عملية اكتساب ذهني للحكم الشرعي من خلال اجتماع عدة معلومات في الذهن: أولها العلم بالدليل الإجمالي، وثانيها العلم بالدليل التفصيلي، وثالثها العلم باندراج الدليل التفصيلي تحت الدليل الإجمالي كمصداق له ..
          فإذا اجتمعت هذه المعلومات في الذهن نتج عنها علم رابع سميناه (الحكم الشرعي) المكتسب من دليله التفصيلي ..
          وقد علمت أن اكتسابه من التفصيلي يتوقف على العلم بالإجمالي، وهذا يعني أن الفقه (الذي هو علم مكتسب كما قالوا) يتوقف على العلم بأصول الفقه الحاضر في الذهن .. لا على قواعد أصول الفقه مجردة عن تعلق العلم بها، لاستحالة ذلك ..

          فالفقه يرتبط بالإنسان لأنه الذي يتفقه، والتفقه عمل ذهني ينبني على اجتماع معلومات في الذهن، وابتنائه على غير المعلومات لا أتصوره .. فأصول الفقه (أي ما ينبني عليه التفقه والتفهم والإدراك) لا يمكن أن تكون سوى علما ذهنيا.

          ويتبادر السؤال : هل هذا يعني أنه إذا لم يوجد الإنسان لم توجد أصول الفقه ؟
          الجواب: لا ارتباط بين وجود الإنسان ووجود أصول الفقه فهي ثابتة سواء وجد الإنسان أم لم يوجد .. لكن الارتباط الحاصل هو ما بين وجود الإنسان ووجود الفقه؛ لأنه الفهم ومحله الذهن الإنساني .. وابتناء الفقه متوقف على العلم بأصول الفقه لا على وجودها المجرد عن تعلق العلم؛ لأن الفقه فهم واكتساب يتوصل إليه بتركيب المعلومات في الذهن.

          إذن فالفقه يتوقف حقيقة على العلم بأصول الفقه
          ولذا عرفت ما ينبني عليه الفقه حقيقة بأنه: (علم تعصم مراعاته الذهن عن الخطأ في الفقه)
          أي أن أصول الفقه هو علم يتعلق بقواعد خاصة تعصم مراعاته الذهن عن الخطأ في اكتساب العلم بالحكم الشرعي من الدليل التفصيلي.

          فقولك: «أصول الفقه هي المباني التي يبنى عليها استنباط الأحكام الفقهيّة...
          فهذه المباني غير العلم بها...
          فعلم أصول الفقه غير الأصول...».

          قد وضحت لك وجهة نظري في تلك المباني وبرهنت وجه استحالة بناء الفقه على الأصول بلا تعلق العلم بها .. فقولك: هذه المباني غير العلم بها .. لا يتضح لي، حيث لا أتصور بناء الفقه عليها دون العلم بها، وبالتالي لا تكون مباني له إذا فقدت التعلق إلا على التقدير والتأويل.


          قلت:
          ثمَّ قولك إنَّه علم به يعصم الذهن عن الخطأ في الفقه -تابعاً للنظر الأول- فيه نظر...
          إذ علم أصول الفقه آلة لا لإدراك الأحكام الفقهيّة بل هو آلة لاستنباطها وإنتاجها...
          وهو ليس بعقليّ محض فلا يقاس على المنطق...
          الفقه علم يكتسب، واكتسابه يكون بإدراكه استنباطا وقد ذكرت نموذجا لجريان عملية الفقه في الذهن يدل على أن الفقه إدراك ينتج عن اجتماع معلومات في الذهن.
          وتفسير أصول الفقه بأنه آلة استنباط لا يختلف كثيرا مع تفسيره بأنه علم تصحح مراعاته الاستنباط الفقهي.
          ولا يلزم أن يكون أصول الفقه علم عقلي محض حتى يعصم الذهن عن الخطأ في الفقه، وإلا للزم أن يكون علم النحو عقليا محضا ليعصم عن اللحن وهكذا كل العلوم ... فلكل علم قوانينه الخاصة التي يحتاج إليها للعصمة عن الخطأ.

          قلت:
          فلو صحّ قولي بأنْ لا يصحّ تعريف أصول الفقه بأنَّه (علم تعصم مراعاته الذهن عن الخطأ في الفقه) لما احتجنا إلى توضيح الفرق بين أصول الفقه والملكة الأصولية ابتداء...
          فلنفترض أنه لم يصح التعريف .. فما وجه التلازم بين عدم صحة التعريف وعدم الحاجة إلى التفرقة بين أصول الفقه والملكة الأصولية ؟

          قلت:
          هذا مع موافقتي لأخي أشرف في أنَّ (الملكة الأصوليّة) ليس بمغايرة الملكة الكلاميّة من حيث التمكّن من الآلات والقدرة على التحليل والتركيب.
          وأنا أيضا أوافق على ذلك لكن أقول بأن تلك الملكة هي التمكن من الآلات والقدرة على تحليل المباحث التي تم بحثها في علم الأصول خاصة، والقدرة على تركيب حلول لمشكلات العلم وتوليد مباحث جديدة فيه وتطوير شكله وأساليب عرضه، وتبادل الإفادة والاستفادة بينه وبين العلوم الأخرى.

          والله تعالى أعلى وأعلم
          وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه الطيبين الطاهرين

          تعليق

          • أحمد محمود علي
            Registered User
            • Sep 2003
            • 839

            #6
            كلما سمعت أو قرأت عن المهارة الأصولية أو أن صلاح حال الأمة من حيث العلوم الشرعية يأتي من خلال ضبط أصولها من أصول دين وفقه
            قلتُ : أفهم من هذا الكلام أن المراد فهم الأصول وضبطها والتمييز بين الصحيح منها والسقيم .
            علم أصول الدين .. يدعو لمعرفة العقائد الصحيحة من خلال ضبط النظر العقلي .. فقواعد العلم هنا مستمدة من العقل، وهدفها الدعوة إلى الإيمان بالله ورسله والغيبيات التي وردت في الكتب السماوية وأخبر بها الرسل.

            أما علم أصول الفقه .. فإنه بعد الإيمان بالدين وتصحيح النظر العقلي في العقائد والإقبال على الوحي لفهم معانيه وأوامره ونواهيه، تكون الحاجة حينئذ ماسة لضبط النظر في مضمون الكتب السماوية وأخبار النبوة، كما كانت الحاجة ماسة أولا لضبط العقل.. فالعقل وحده الآن غير كاف للتعامل مع الوحي، فهذا يتوقف على فهم اللغة، وعلى فهم القواعد الكلية التي جاء بها الوحي، فإنه لكي يتاح لنا التعرف على الجزئيات (فروع الفقه) نحتاج أولا لمعرفة الكليات والأجناس العالية التي تتركب منها.
            وبهذا تعلم أن أصول الفقه هو منطق الوحي، أو القواعد التي يتوقف الفهم الصحيح للوحي على مراعاتها، وتعلم أيضا أن المهارة الأصولية هي القدرة على كشف تلك القوانين،والقدرة على استحضارها ومراعاتها عند التفريع الفقهي، وأيضا القدرة على كشف الخلل في التفريع (مثارات الغلط الفقهي) ..
            نعم .. المهارة الأصولية هي مهارة نظرية وتطبيقية - وليس كما زعمتُ سابقا - فهي لا تختلف عن المهارة المنطقية في أنها مهارة تنظير وتطبيق ونقد؛ لما قررناه من أن أصول الفقه هو منطق الوحي، وأيضا لا تختلف عن المهارة الكلامية في كشف القواعد الصحيحة ومراعاتها عند التفريع الكلامي أو النقد للأفكار التي تمس العقائد.

            لكن يبقى الكلام هنا عن المهارة الفقهية .. فإننا قلنا أن الأصولية منها مهارة التطبيق عند التفريع، فهل مهارة التطبيق تسمى أصولية وفقهية في آن واحد أم ماذا ؟
            هذا يحتاج للنظر بالنسبة لي .. لكن يمكن أن نقول أن المهارة الفقهية ليست مجرد استنباط الأصولي لفرع فقهي أو فرعين بصورة صحيحة، وإنما هي الإكثار من الاستنباط الفقهي الصحيح والتمرس في الاستفادة من نصوص الوحي ومصادر التشريع، بحيث يكون الفقيه أسرع في إدراك الحكم الشرعي من الأصولي؛ لتضلعه وتشبعه بمعرفة مقاصد الشريعة الكلية والجزئية، ووقوفه على جملة كبيرة من الأبواب الفقهية والتفاريع والضوابط الخاصة بكل باب، مما يغنيه عن إعادة النظر في أمور شتى ينشغل الأصولي باستقرائها عند التفريع والاستنباط.

            فمن هنا يمكننا التفرقة بين المهارة الأصولية والفقهية،، المهارة الأصولية تكون قبل الإكثار من الاستنباط، والمهارة الفقهية تكون بعد الإكثار من الاستنباط.

            وعليه فالترتيب بين تلك المهارات يكون كالتالي .. أولا المهارة المنطقية العقلية، وثانيا المهارة الكلامية، وثالثا المهارة الأصولية، ورابعا المهارة الفقهية.

            والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.

            تعليق

            • مصطفى حامد بن سميط
              طالب علم
              • Mar 2010
              • 284

              #7
              والملكة الأصولية هي: صفة راسخة في النفس، تحقق الفهم لمقاصد الكلام الذي يسهم في التمكن من إعطاء الحكم الشرعي للقضية المطروحة، إما برده إلى مظانه في مخزون الفقه، أو بالاستنباط من الأدلة الشرعية أو القواعد الكلية
              ومفردات الملكة هي:
              1) فقه النفس: وهي صفة في النفس جبلية تحقق لصاحبها شدة الفهم لمقاصد الكلام.
              2) القدرة على استحضار الأحكام الشرعية العملية في مظانها الفقهية، وذلك بالإحاطة بمبادئ الفقه وقواعده والوقوف على مسائله، قال ابن خلدون: ((أن الحذق في العلم والتفنن فيه والاستيلاء عليه إنما هو بحصول ملكة في الإحاطة بمبادئه وقواعده والوقوف على مسائله واستنباط فروعه من أصوله)).
              3) القدرة على استنباط الأحكام العملية من الأدلة التفصيلية، وهي صفة مكتسبة تحصل في النفس بالتضلع بالعلوم الشرعية وعلوم اللغة العربية وغير ذلك مما هو ضروري للاجتهاد.
              4) القدرة على تخريج الفروع على الأصول وتخريج الفروع من الفروع، والترجيح في المذهب.
              5) القدرة على الترجيح إذا اختلف الفقهاء في مسألة من المسائل؛ لأن أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلف الناس.
              6) القدرة على التعبير عن مقصود الفقه، ودفع الشبهات الواردة عليه، قال ابن الأزرق: ((ذكروا في الشروط الدالة على حصول الملكة في العلم أمورا وهي المعرفة بأصول أي علم كان وما يبني عليه ذلك العلم، وما يلزم عنه، والقدرة على التعبير عن مقصوده، وعلى دفع الشبه الواردة عليه فيه)).
              وقد وقفت من مدة على كلام راقي في الملكة للشيخ ابن حجر الهيتمي أوافيكم به إن شاء الله بعد الرجوع إليه
              ما حيلتي كم شا اكون صابر

              تعليق

              يعمل...