كيف يستمد علم الأصول من علم الفقه ؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مختار بن هاشم جامل
    طالب علم
    • Jan 2007
    • 110

    #1

    كيف يستمد علم الأصول من علم الفقه ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أحبتي في الله

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,

    صعب على الفقير فهم كيفية استمداد علم الأصول من علم الفقه والفقه مبني على الأصول , لا سيما على مذهب المتكلمين الذين يقولون أن الأصل في مذهب المتكلمين تأصيل القاعدة من غير نظر للفروع خلافاً للفقهاء رحم الله الجميع , والشيء الآخر هو أننا نرى مباحث كثيرة في علم الأصول هي أشبه ما تكون بعلم الحديث الشريف ومع ذلك لم ينص العلماء فيما أعلم أن الأصول يستمد أيضاً من علم الحديث كالكلام واللغة !
    فلماذا ؟
    قال البخاري في صحيحه حدثنا عبد الله بن مسلمة: حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
    قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه-أي القرآن الكريم-، فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم).
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #2
    مسائل الفقه منها ما هو مقرر وثابت بنصوص الشريعة والأقيسة الصحيحة المتفق عليها، فمن بعض هذه المسائل يستمد أصول الفقه، ويقرر بعض القواعد الشرعية.

    أما المسائل الاجتهادية التي اختلفت فيها أنظار الفقهاء المعتبرين، فلا يستمد منها قواعد الأصول، إلا لدى من أراد استخراج الأصول باستقراء الفروع.

    أما المسائل الحديثية المبحوثة في الأصول، فهي تتعلق بصحة الخبر وحجيته، وهذه ليست من علوم الحديث بالأصالة، لأن علوم الحديث يتعلق بالرواية والتعديل والتجريح، وكما لا يقال: إن علم الأصول يستمد من علوم القرآن، مع أن الكثير من مباحث علوم القرآن توجد في كتب الأصول.

    وما يقرره الأصوليون من مسائل قواعد الحديث إنما يبحثون فيه من باب البحث فيما يتعلق بالاستنباط ومصادره، وبعض المسائل المتعلقة بالنسخ.

    ولن تعدم بعض الأصوليين الذين يضيفون مباحث من علوم أخرى، قد برزوا فيها فأرادوا وضعها في كتبهم الأصولية ليستفيد منها الطلبة، كما قال الإمام الغزالي في مقدمة المستصفى.

    والله أعلم.
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

    تعليق

    • أسامة بن صالح الشرادي
      طالب علم
      • Mar 2008
      • 133

      #3
      جواب الأستاذ جلال مخالف لما قرّره الأئمّة الفحول في هذا الشأن ، بل لم أر لحدّ اللحظة من أجاب بجوابه المذكور أعلاه ، و لعلّ الأستاذ فضلا لا أمرا يذكر لنا مصدر هذه الإجابة ، و جوابه يرد عليه أنّ المسائل المتّفق عليها و المقرّرة بنصوص الكتاب و السنّة لا تسمّى عند التحقيق فقها ، لأنّ الفقه كما عرّفه الجويني و ابن الحاجب و غيرهما ما كان من طريق الاجتهاد و الاستدلال ، فالمتّفق عليه لا يسمّى فقها ، لذلك قال ابن الحاجب " و الفقه : العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال . " ، فقوله بالاستدلال قيد أخرج ما ذكرته لك آنفا .

      و الجواب عن الإشكال الذي أورده الأخ الفاضل معرفة مراد الأئمة من قولهم أنّ أصول الفقه يستمدّ من الأحكام ، فقد قال ابن الحاجب " وأما استمداده فمن الكلام والعربية والأحكام " ثمّ شرح المراد بقوله " وأما الأحكام فالمراد تصورها ، ليمكن إثباتها ونفيها ، وإلا جاء الدور . " و هذا كلام واضح لا يُحتاج معه إلى الشروح و الحواشي .

      و هناك كلام للفتوحي الحنبلي في شرح الكوكب المنير نفيس جدا ، أنقله لك بكامله ففيه الجواب عن استشكالك أيّها الفاضل :

      " ( ويستمد ) علم أصول الفقه من ثلاثة أشياء ( من أصول الدين ، و ) من ( العربية ، و ) من ( تصور الأحكام ) ووجه الحصر : الاستقراء . وأيضا : فالتوقف إما أن يكون من جهة ثبوت حجية الأدلة . فهو أصول الدين وإما أن يكون التوقف من جهة دلالة الألفاظ على الأحكام ، فهو العربية بأنواعها وإما أن يكون التوقف من جهة تصور ما يدل به عليه ، فهو تصور الأحكام .

      أما توقفه من جهة ثبوت حجية الأدلة : فلتوقف معرفة كون الأدلة الكلية حجة شرعا على معرفة الله تعالى بصفاته وصدق رسوله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به عنه ويتوقف صدقه على دلالة المعجزة . أما توقفه من جهة دلالة الألفاظ على الأحكام : فلتوقف فهم ما يتعلق بها من الكتاب والسنة وغيرهما على العربية . فإن كان من حيث المدلول : فهو علم اللغة ، أو من أحكام تركيبها : فعلم النحو ، أو من أحكام أفرادها : فعلم التصريف ، أو من جهة مطابقته لمقتضى الحال ، وسلامته من التعقيد ، ووجوه الحسن : فعلم البيان بأنواعه الثلاثة . وأما توقفه من جهة تصور ما يدل به عليه ، من تصور أحكام التكليف : فإنه إن لم يتصورها لم يتمكن من إثباتها ، ولا من نفيها . لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره .
      واعلم أنه لما كان لا بد لكل من طلب علما أن يتصوره بوجه ما ، ويعرف غايته ومادته : ذكر في أول هذه المقدمة حد أصول الفقه ، من حيث إضافته ، ومن حيث كونه علما . وحد المتصف بمعرفته . ليتصوره طالبه ، من جهة تعريفه بحده ، ليكون على بصيرة في طلبه . ثم ذكر غايته ; لئلا يكون سعيه في طلبه عبثا . ثم ذكر ما يستمد منه ; ليرجع في جزئياته إلى محلها وبه ختم هذا الفصل .
      "
      الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا

      تعليق

      • جلال علي الجهاني
        خادم أهل العلم
        • Jun 2003
        • 4020

        #4
        شكرا لك أخي أسامة ..

        قلت: (فالمراد تصورها، لميكن إثباتها ونفيها؟) لا يحتاج إلى الشروح والحواشي..


        إذا كان المعنى أن يتصور معناها فقط ؟ أي تصور المسائل الفقهية يعتبر مصدرا لأصول الفقه ..؟ مع أن أصول الفقه لا يعطي الأحكام الشرعية للمسائل، وإنما هو تأصيل للقواعد العامة .. فهلا شرحت كيف يستمد أصول الفقه من تصور الأحكام؟

        ------------------

        أخي العزيز، النص الذي نقلته أنت: تصورها، أي تصور أحكامها، ومعنى تصور أحكامها أي تصور أن الصلاة واجبة مثلاً، وقولنا الصلاة واجبة هو إثبات لحكم، وهذا الحكم إثبات، وقد يكون الحكم نفياً، مثل: أن الصلاة قبل الوقت لا تصح، فهذا حكم بالسلب، فالذي يمد أصول الفقه هو تصور هذه الأحكام، وتصور هذه الأحكام ليس هو تصور طرفي المسائل، وإنما الثبوت والنفي.

        فيكون قولي: (فمن بعض هذه المسائل يستمد أصول الفقه، ويقرر بعض القواعد الشرعية): أي من تصور بعض هذه المسائل يستمد ... وهو عين ما شرحه به الإمام ابن الحاجب، فقط اختلفت العبارة لتسهيل الفهم. فإن تصور المسائل الثابتة من الأحكام الفقهية المقررة. وليس تصور المسائل للحكم عليها بالنفي أو الإثبات، أي الجواز وعدمه، فإن ذلك وظيفة الفقه.

        أما أن المسائل المتفق عليها لا تسمى فقها، فهي مسألة مشهورة، وليس كلامي عنها، وإنما كلامي عن المسائل المتفق عليها مما طريقه الاستدلال، أي ليست ثابتة بالقطعي، وإنما بالنظر، لكن النظر قد اتفق عليه بسبب من الأسباب، إما النص الظني أو القياس أو غير ذلك. كما يدخل فيه المتفق عليه بين الخصمين، أي كل يسلم به..

        والله أعلم، ,أستغفر الله ..

        إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
        آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



        كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
        حمله من هنا

        تعليق

        • أسامة بن صالح الشرادي
          طالب علم
          • Mar 2008
          • 133

          #5
          بارك الله فيك شيخ جلال .

          قلت: (فالمراد تصورها، لميكن إثباتها ونفيها؟) لا يحتاج إلى الشروح والحواشي..

          إذا كان المعنى أن يتصور معناها فقط ؟ أي تصور المسائل الفقهية يعتبر مصدرا لأصول الفقه ..؟ مع أن أصول الفقه لا يعطي الأحكام الشرعية للمسائل، وإنما هو تأصيل للقواعد العامة .. فهلا شرحت كيف يستمد أصول الفقه من تصور الأحكام؟
          شرح الكلام يكون بقراءة كامل العبارة " فالمراد تصوّرها ليمكن إثباتها و نفيها " ، فاللام هنا تعليلية ، فالحكم على الشيء فرع عن تصوّره ، هذه عبارة مشهورة عند الأصوليين ، و هي نفس قول المناطقة التصديق فرع التصوّر ، فالأصولي يبحث عن الواجب و تقسيماته المختلفة باختلاف مورد القسمة ، و كذلك الحرام و المندوب ..... فهو يبحث فيها من جهة إثبات أو نفي أمور عن الواجب ، فالواجب هو الموضوع ، و المحمولات هي التي يُعنى بها الأصولي من جهة النفي و الإثبات ، كمثل قولهم " الأمر يقتضي الوجوب " ، فمعرفة كون الأمر يقتضي الوجوب أو لا يقتضيه فرع عن معرفة الوجوب ماهو ، و معرفة الوجوب و الواجب و الإيجاب متوقّف على الأحكام ، إذ من الأحكام الفرعيّة العمليّة نعرف الواجب و الحرام ، التي ستكون بعد ذلك مسائل في أصول الفقه ، أي موضوعات تنسب لها محمولات .

          فهذا هو مقصودهم ، و الله أجلّ و أعلم .

          فالذي يمد أصول الفقه هو تصور هذه الأحكام، وتصور هذه الأحكام ليس هو تصور طرفي المسائل، وإنما الثبوت والنفي
          المقصود بتصوّر الأحكام هو تصوّر أحد طرفيها و هو المحمول في الفقه ، أعني الوجوب مثلا ، ليصير في أصول الفقه موضوعا ينسب له محمولات عدّة جعلت منه مبحثا أصوليّا ، و ليس المراد تصوّر الثبوت و النفي لأنّها لا تختلف باختلاف العلوم ، فالنفي واحد و الإثبات مثله ، و كون الإثبات و النفي ممّا يُتصوّر ممنوع لكونها فيما أعلم من المفاهيم البسيطة الغير ماهويّة ، لذلك يظهر لي كلامك غير دقيق ، و الله أعلم .

          فمن يقدر على تعريف النفي و الإثبات ؟

          و لم أجد من قال بقولك في جعلك الفقه نوعان ، قسم يستمدّ منه و آخر لا ، فتفضّلا لا أمرا ضع لنا صاحب هذا الكلام .
          الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا

          تعليق

          • جلال علي الجهاني
            خادم أهل العلم
            • Jun 2003
            • 4020

            #6
            شكراً لك أخي أسامة ..

            في مجموع الحواشي الموضوعة على شرح العضد لمختصر المنتهى، نقاش حول هذه المسألة، ومما جاء في حاشية السيد السند:

            [والحق أن مبادئ العلم قد تبيَّن في علمٍ أدنى، على ما صرح به ابن سينا، وأن بيان مفهومات الأحكام وظيفة الفقه؛ لوقوعها محمولات في مسائله، ولذلك سماها الآمدي بـ(المبادئ الفقهية). وليس بحقٍّ؛ فإن المبادئ التصورية لعلم حقها أن تبين فيه، لا أن تؤخذ من علم آخر. وما صرَّح به من أن المبادئ تبين في العلم الأعلى كثيراً وفي الأدنى قليلاً إنما هو في المبادئ التصديقية المسماة بالأصول الموضوعة، كما لا يخفى على من له دربة بصناعة البرهان. كيف لا وتلك التصورات إذا ذكرت في علم آخر لا تكون مسائل منه، بل مبادئ تصورية له أيضاً، فلو احتيج في بيانها إلى غيره لزم الدور أو التسلسل، وإلا فليس استمداد أحدهما من الآخر أولى من عكسه. فعلم أن الأصول إنما يستمد من الأحكام أنفسها؛ لكونها أجزاء لمحمولاتِ مسائله، لا من علم الفقه..] ص37.

            فإذا كان الاستمداد معناه أن يأخذ العلم مادته الأصلية من مبادئ أخرى وعلوم أخرى، فإن القول بأن استمداد الأصول من الأحكام مبني على أن:
            معرفة الوجوب والواجب والإيجاب متوقّف على الأحكام، إذ من الأحكام الفرعيّة العمليّة نعرف الواجب و الحرام، التي ستكون بعد ذلك مسائل في أصول الفقه، أي موضوعات تنسب لها محمولات.
            فيحتاج إلى توضيح، تجد مناقشاته في الموطن المشار إليه سابقاً.

            والتفريق بين المسائل الفقهية الذي ذكرتُـه فمبني على القول الذي نقلته لك عن السيد، ولا أعزوه لأحد، بل بنيته على أن المسائل الخلافية فروع لاختلاف الأصول، فلا يصح أن يستمد منها، وإنما يصح الاستمداد بالمعنى الذي ذكره السيد فقط في المسائل التي لا اختلاف فيها.

            والله أعلم.
            إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
            آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



            كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
            حمله من هنا

            تعليق

            • سعيد فودة
              المشرف العام
              • Jul 2003
              • 2444

              #7
              أخانا الحبيب الشيخ الفقيه جلال،
              مرحبا بعودتك وسعدا لمن أحبك...
              فقد شجعتني مشاركتك بعد عودتك من سفرتك إلى ليبيا التي نرجو لها كلّ خير كما نرجوه لبلاد المسلمين كافة، على أن أشارك في هذا الموضوع ، لعل المشاركة تصطبغ بأنفاسك اللطيفة ومقاصدك النبيلة...

              الأحكام التي يُبحث عن تعلقاتها بالأفعال الجزئية في الفقه لها تصورات، ومفاهيم تعبر عنها، وعن المراد بها، فللأحكام المبحوث عن تصديقاتها في علم الفقه جانبان:
              الجهة الأولى: تصورها، ببيان مفاهيمها.
              الجهة الثانية: العلم بتعلقاتها الجزئية بالأفعال المنسوبة للمكلفين.
              فالبحث في الأحكام من الجهة الثانية هو وظيفة الفقيه، والأحكام من هذه الجهة تسمى أحكاما فقهية باعتبار تعلقها بالفعل بأفعال المكلفين، ولكونها مقصودا ذاتيا لعلم الفقيه ولبحث الفقيه. والأحكام من هذه الجهة لا يصح أن تكون مبدأ لعلم أصول الفقه كما لا يخفى، لأنها نتيجته وهو شرط لتحقق العلم بها فعلاً.

              أما الأحكام من الجهة الأولى وهو تصورها، فيمكن أن يكون مبدأ لعلم أصول الفقه ، فيكون ذلك من المبادئ التصورية لعلم أصول الفقه ...والمبادئ التصورية للعلم يمكن أن تبين في العلم نفسه ، بأن يبحث في مفاهيمها ولوازمها وما يتعلق بذلك في العلم نفسه. ولا يترتب على ذلك لزوم الدور كما لا يخفى. ويمكن أن يتم البحث فيها في علم آخر أيضا أعلى من الأصول بحيث تكون هذه التصورات نتائج له ومسائل يبحث فيها من حيث إثباتها أو تصورها كذلك. ولذلك فقد يتم البحث في الأحكام الشرعية من حيث تصورها ومن حيث إثباتها إجمالا في علم الكلام، لا من حيث التصديق بها والبحث عن متعلقاتها من الأفعال ونحوها، فهذه وظيفة الفقيه.

              فالأصولي يستمدُّ من تصورات الأحكام لا من تصديقاتها لتكون تلك التصورات جزأ من موضوع مسائله التي يبحث فيها عن القواعد الكلية والدلائل الإجمالية التي يتوقف البحث فيها على تصور الأحكام، ويترتب على استعمالها وتطبيقها على جزئياتها العلم التفصيلي بتعلق تلك الأحكام بالأفعال الجزئية الذي هو من بحث الفقيه.
              وبهذا الشرح أرجو أن يتبين الأمر، وأنه لا دور كما صرح به ابن الحاجب، وغيره.

              ويفهم أن قول من قال إن الأحكام الفقهية من مبادئ الأصول، فيه تسامح، فإنه لا يريد الأحكام الفقهية من حيث كونها متعلقة بالفعل بجزئياتها من الأفعال ونحوها، بل يريد تلك التي من شأنها أن تكون كذلك، ويختص الفقيه بالبحث عن متعلقاتها، فتسميتها بالفقهية وجعل هذا المركب (الأحكام الفقهية) مبدأ لعلم أصول الفقه فيه إذن هذا القدر من التسامح. وإن لم يحمل الأمر على التسامح، وإلا لزم الدور كما قرره ابن الحاجب.
              ومن الله نسأل الإصابة في القول والعمل.
              وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

              تعليق

              • جلال علي الجهاني
                خادم أهل العلم
                • Jun 2003
                • 4020

                #8
                جزاكم الله خيرا سيدي أبا الفداء، ورفع قدركم في الدارين .. ولستُ في المقام الذي جعلتم سيدي ..

                وأستغفر الله من خطئي في شرح ما قصده الأصوليون في هذه المسألة.
                إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
                آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



                كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
                حمله من هنا

                تعليق

                • أسامة بن صالح الشرادي
                  طالب علم
                  • Mar 2008
                  • 133

                  #9
                  كلام نفيس جدّا في كتاب " التقرير و التحبير " :

                  الأمر ( الرابع ) من الأمور التي هي عبارة عن مقدمة هذا الكتاب ( استمداده ) أي ما منه مدد هذا العلم - [ أصول الفقه ] - ، وهو أمر أن أحدهما ( أحكام ) كلية لغوية ( استنبطوها ) أي استخرجها أهل هذا العلم من اللغة العربية باستقرائهم إياها إفرادا وتركيبا . ( لأقسام من العربية جعلوها ) أي علماء هذا العلم الأحكام المستنبطة المذكورة ( مادة له ) أي جزءا لهذا العلم ، وإن كانت هذه الأحكام في نفس الأمر ( ليست مدونة قبله ) أي تدوين هذا العلم ، وإنما تذكر في غضون استدلالاتهم في الفروع وغيرها وذلك كالعموم والخصوص والتباين والترادف والحقيقة والمجاز والظهور والنصوصية والإشارة والعبارة ( فكانت ) هذه الأحكام حينئذ بعضا ( منه ) ، وأشار بهذا إلى دفع توهم أن هذا العلم أبعاض علوم كما سيشير إليه أيضا ثانيا ويصرح بنفيه ثالثا ثم استمداده من هذه الأحكام من جهة كل من تصورها وتصديقها ، ومن ثمة ترى كثيرا منها معنونا ذكره في هذا العلم بمسألة فإن قيل بعض مقاصد هذا العلم تتوقف معرفته على معرفة بعض هذه الأحكام فلا تكون جزءا منه ضرورة كون المتوقف عليه خارجا عن المتوقف فلا تكون تلك الأحكام من المقاصد الأصلية فالجواب كما قال ( وتوقف إثبات بعض مطالبه ) أي مسائل هذا العلم ( عليها ) أي هذه الأحكام تصورا وتصديقا كالتصديق مثلا بأن العموم يلحقه الخصوص ( لا ينافي الأصالة ) أي أن يكون ما توقف عليه ذلك المطلب من جملة أجزاء هذا العلم ( لجواز ) كون ( مسألة ) من العلم ( مبدأ لمسألة ) أخرى منه بالمعنى الأخص في المبدئية كما فيما ذكرنا من المثال ولا نسلم أن كل ما توقف على شيء يكون ذلك الشيء خارجا عنه فإن المركب يتوقف على كل من أجزائه ولا شيء من أجزائه بخارج عنه ثم لو سلمنا كون ما توقف عليه فيما نحن بصدده خارجا عن المتوقف فهو لا يقتضي أن يكون خارجا عن جملة هذا العلم ( وهذا ) أي : وإنما قلنا هذا العلم مستمد من هذه الأحكام ( لأن الأدلة ) الكلية السمعية ( من الكتاب والسنة ) التي هي موضوع هذا العلم ( منها ) أي اللغة العربية فالاستدلال بها يتوقف على معرفة أقسام اللفظ العربي صيغة ومعنى .
                  ( وحمل حكم العام مثلا والمطلق ) أي : وحمل حكمه على ما يكون من الأدلة من الكتاب والسنة عاما ، ومطلقا ( ليس بقيد كونه ) أي كون العام المحمول عليه ( عام الأدلة ) المذكورة ولا بقيد كون المطلق المحمول عليه مطلق الأدلة المذكورة أي ليس الحمل باعتبار هذا التقييد الخاص ( بل ينطبق عليها ) أي بل باعتبار كل منهما في نفسه فينطبق على عام الكلام السمعي ، ومطلقه من الكتاب والسنة ؛ لأن كلا من هذين من ما صدقات ذينك حينئذ فاندفع أن يقال الأحكام الكائنة لأقسام من العربية إنما هي مذكورة في هذا العلم من حيث كونها أحكام الأدلة من الكتاب والسنة لا مطلقا فلا يكون هذا العلم مستمدا من الأحكام على الوجه الذي ذكرتم .
                  ووجه الاندفاع ظاهر ثم نبه على أن الأحكام قد لا تكون مجمعا عليها خشية توهم كونها أجمع مجمعا عليها فقال ( وقد يجري فيها خلاف ) بين المستنبطين كما ستقف عليه ثاني الأمرين ما أشار إليه بقوله ( وأجزاء مستقلة تصورات الأحكام ) الشرعية الخمسة التي هي الوجوب والتحريم والندب والكراهة والإباحة والوصف بالاستقلال إشارة إلى دفع توهم كون هذا العلم أبعاض علوم ، وهو المراد بقولنا سالفا أنه سيشير إليه ثانيا ، وإنما فسر الأجزاء بتصورات الأحكام ؛ لأن التصديق بإثباتها ونفيها من حيث استفادتها من أدلتها من مسائل هذا العلم لا من مقدماته ( كالفقه ) أي كما أن الفقه يستمد من هذه الأجزاء المستقلة أيضا ( يجمعهما ) أي هذا العلم والفقه من حيث كون تصورات هذه الأحكام ممتدة لكل منهما ( الاحتياج ) الكائن لكل منهما ( إلى تصورات محمولات المسائل ) أي مسائلهما ؛ لأن مقصود الأصولي من الأصول إثبات الأحكام ونفيها من حيث إنها مدلولة للأدلة السمعية ، ومستفادة منها ، والفقيه من الفقه إثباتها ونفيها من حيث تعلقها بأفعال المكلفين التي لا تقصد لاعتقاد ، وهي تقع جزءا من محمولات مسائلهما كالأمر للوجوب والوتر واجب فإن معنى الأولى أنه دال على الوجوب ومفيد له ، ومعنى الثانية أنه متعلق الوجوب ، وموصوف به فوقع الوجوب جزءا من المحمول فيهما لا نفس المحمول ، والحكم بالشيء نفيا ، وإثباتا فرع تصوره بسائر أجزائه ، وهذا بالنسبة إلى الفقه استطراد ، وكذا قوله ( على أن الظاهر استمداد الفقه إياها ) أي تصورات الأحكام المذكورة ( منه ) أي علم الأصول ( لسبقه ) أي أصول الفقه في الاعتبار لكونه فرعا عليه ( وإن لم يدون ) علم الأصول مستقلا قبل تدوين الفقه فإن أول من دون الفقه ورتب كتبه ، وأبوابه الإمام أبو حنيفة رحمه الله ، ومن هنا قال الإمام الشافعي رحمه الله من أراد الفقه فهو عيال على أبي حنيفة كما نقله الفيروزآبادي الشافعي في طبقات الفقهاء وغيره ، .
                  وقال المطرزي في الإيضاح ذكر الإمام السرخسي في كتابه أن ابن سريج وكان مقدما في أصحاب الشافعي بلغه أن رجلا يقع في أبي حنيفة فدعاه فقال يا هذا أتقع في رجل سلم له الناس ثلاثة أرباع العلم ، وهو لا يسلم لهم الربع فقال وكيف ذلك ؟ فقال الفقه سؤال وجواب ، وهو الذي تفرد بوضع السؤال فسلم له نصف العلم ثم أجاب عن الكل وخصوصه لا يقولون : إنه أخطأ في الكل فإذا جعلت ما وافقوه فيه مقابلا بما خالفوه فيه سلم ثلاثة أرباع العلم له وبقي بينه وبين جميع الناس ربع العلم فتاب الرجل عن وقيعته في أبي حنيفة رحمه الله .
                  ويقال إن أول من دون في أصول الفقه على سبيل الاستقلال الإمام الشافعي صنف فيه كتاب الرسالة بالتماس ابن المهدي ( ويزيد ) هذا العلم على الفقه ( بها ) أي بتصورات الأحكام المذكورة ( موضوعات ) لمسائله ( في مثل المندوب مأمور به أولا والواجب إما مقيد بالوقت أو لا ) فإن الموضوعات في هذه المسائل أسماء مشتقة من الأحكام وليس مثله بواقع في الفقه فيكون حينئذ احتياج هذا العلم إلى تصورات هذه الأحكام أكثر من احتياج الفقه إليها ؛ لأن استمداده منها أوفر من استمداد الفقه ثم لو قال : مثل الإباحة حكم شرعي والإباحة ليست جنسا للوجوب لكان أولى ( وعنه ) أي كون هذا العلم يزيد بهذه الأحكام موضوعات لمسائله ( عدت ) هذه الأحكام ( من الموضوع ) أي موضوع هذا العلم ؛ لأن ذلك يقتضي كون نفس الأحكام موضوعا لهذا العلم ؛ لأن موضوعات مسائل العلم تكون بحيث يصدق عليها موضوع العلم ، وقد أسلفنا بيان هذا ، ومن ذهب إليه ، وما عليه ، وأن البحث عنها ، وعن المكلف الكلي ، وأحواله من باب التتميم واللواحق فراجعه ثم بقي هنا شيء ، وهو أن الآمدي وابن الحاجب ، ومن تابعهما ذكروا أن استمداد هذا العلم من ثلاثة هذين والثالث علم الكلام ولعله إنما لم يذكره ؛ لأن مرادهم بما منه الاستمداد ما تكون الأدلة متوقفة عليه من حيث ثبوت حجيتها للأحكام أو من حيث إن إثبات الأحكام أو نفيها متوقف على تصورها أو التصديق بها كما هو ظاهر من الوقوف على تعليلهم لهذه الدعوى ، وعلم الكلام بالنسبة إلى الأدلة من قبيل الأول كما قرروه في كتبهم .
                  ومراد المصنف بما منه الاستمداد ما بحيث يكون مادة وجزءا لهذا العلم وليس علم الكلام كذلك ، ومن ثمة نبه فيما مضى على أنه ليس في الأصول من الكلام إلا مسألة الحاكم ، وما شابهها أو ما له تعلق بها ، وهي ليست من الأصول ، وقد أوضحناه فيما سلف ثم إنه - وإن كان لا مناقشة في الاصطلاح - صنيع المصنف نظرا إلى المعنى اللغوي أولى ؛ لأن المدد للشيء لغة ما يزيد به الشيء ويكثر ، ومنه المدد للجيش ، وهذا غير ظاهر في الكلام .
                  ( وما قيل كله أجزاء علوم باطل ) أي ، وقول تاج الدين السبكي إن علم الأصول ليس علما برأسه بل هو أبعاض علوم جمعت من الكلام والفقه واللغة والحديث والجدل ليس بحق ( وما يخال من علم الحديث ) أي ، وما يظن من البحث عن أحوال راجعة إلى متن الحديث أو طريقه كالقول بأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب أو بالعكس أو لعمل الصحابي لا لروايته أو بالعكس ، وعدالة الراوي وجرحه ، وهو مذكور في علم الأصول كما في علم الحديث أنه من علم الحديث فيظن أن علم الأصول بالنسبة إلى هذا مستمد من علم الحديث حتى يكون الأصولي فيه عيالا على المحدث ليس كذلك كما أشار إليه بقوله ( ليس استمدادا ) أي ليس البحث عن هذه الأمور في هذا العلم استمدادا له من علم الحديث ( بل ) السبب في توارد بحثهما عنها ( تداخل موضوعي علمين يوجب مثله ) فقد عرفت جواز تداخلهما باعتبار عموم موضوع أحدهما بالنسبة إلى الآخر وخصوص موضوع الآخر بالنسبة إليه ، ولا شك أن ذلك قد يوجب التقاءهما بحثا في بعض المطالب من غير أن يكون أحدهما عيالا على الآخر في ذلك ، وموضوعا هذين العلمين كذلك كما أشار إليه بقوله ( والسمعي ) أي الدليل الكلي السمعي مطلقا ( من حيث يوصل ) العلم بأحواله إلى قدرة إثبات الأحكام لأفعال المكلفين ( يندرج فيه السمعي النبوي من حيث كيفية الثبوت ) ، وهو ظاهر لكون هذا جزئيا من جزئيات ذاك .
                  وقد عرفت أن ذاك موضوع أصول الفقه ، وهذا موضوع علم الحديث فإذن علم الحديث باب من الأصول ، وكون الأصولي يبحث عن الدليل المذكور من حيث الإيصال المشار إليه لا يقتضي نفي البحث عنه من حيث كيفية الثبوت ، وكيف يقتضيه والبحث من حيث الإيصال المذكور لا يكون إلا بعد معرفة كيفية الثبوت من صحة وحسن وغيرهما ، ومن ثمة تختلف صفات إثبات الأحكام للمكلفين باختلاف كيفية ثبوت الأدلة قوة وضعفا فلا تتنافى بين قيدي الموضوعين فظهر أن ذكر تفاصيل مباحث السنة المذكورة في الأصول لا يوجب استمداده إياها من علم الحديث بل هي من مباحثه بالأصالة أيضا ( ومباحث الإجماع والقياس والنسخ ظاهر ) أي ، ومباحث هذه ، وما يتبعها ظاهر كونها مباحثه المختصة به ولا يعلم علم من العلوم المدونة كفيل بها سواه ، وأما الكلام فقد عرفت أنه ليس في الأصول منه إلا مسألة الحاكم ، وما يتعلق بها ، وأنها من المقدمات أو من المبادئ بالاصطلاح الأصولي ، وأما الفقه فليس في الأصول منه إلا ما هو إيضاح لقواعده في صورة جزئية أو استطراد قال المصنف رحمه الله والجدل المذكور فيه أعني كيفية الإيراد على الأقيسة الفقهية ذوات العلل الجعلية منه حادث بحدوثه فإن أفرد هذا الجدل فكالفرائض بالنسبة إلى الفقه والجدل القديم جمل قليلة في بيان ما على المانع والمعلل من حفظ وضعيهما . وكذا مباحث أقسام اللفظ الآتي تفصيلها منه لظهور توقف الإيصال المذكور على معرفتها ، وغاية ما يلزم كون المبادئ اللغوية جزءا من الأصول واللازم حق فظهر أن هذا العلم مستقل برأسه غير مستمد من علم مدون قبله شيئا يكون منه جزءا وهو المطلوب ، وهذا أخر الكلام في المقدمة
                  الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا

                  تعليق

                  يعمل...