الحمد لله وحده والصلاة و السلام علي من لا نبي بعده ..
اما بعد ؛
فان مسالة ( الترجيح ) بين الادلة و تحقيق ماهيتها قد قتلت بحثا من الائمة ( رض ) ، و لا تزال تلك المسالة مطلب اصيل من مطالب الاصوليين ..
و ننقل هنا كلاما لامام الحرمين الجويني (رح) في تصنيفه الشهير ( مغيث الخلق ..) ،
صدره بالتعريف بماهية الترجيح .. ثم استتبع ذلك بكلام للامام الباقلاني (رح) :
قال الجويني :
( قال قاضينا ابوبكر الباقلاني رضي الله عنه :
< انا اقبل الترجيح المقطوع به ، و اتابعه ، فاما المظنون فانا ارده و اخالفه ، لان الاصل الممهد ان لا يجوز اتباع شئ من الظنون ،
لانها عرضة للاغاليط و الخطا و الخطل و الزلل الا اننا نعتبر الظنون المستقلة بانفسها لانعقاد اجتماع الصحابة عليها اذ لنا في
الاولين اسوة حسنة ، و هم اعتبروا الظنون المستقلة و ما وراء الاجماع بقي علي حكم الاصل ، و الترجيح عمل بظن لا يستقل بنفسه دليلا ، وانعقاد الاجماع علي ما يستقل ليس انعقادا علي ما لا يستقل فاذا لم يكن مجمعا عليه فلا يجوز اعتباره ، و علي ان من اصله
ان كل مجتهد مصيبا فلا يتحقق الترجيح في المجتهدين ، لان الحقوق متعددة و المطالب جمة ، فاحدها ليس باقرب الي المقصود
حتي يتحقق الترجيح فيه ، و اما المقطوع به ان الحق واحد فما كان اقرب الي المقصود كان احق بتحقق الترجيح فيه .
( انتهي كلام القاضي الباقلاني )
قال امام الحرمين :
و الجواب عما قاله القاضي نقول :
ان استقام له هذا الاساس الذي اسس لنفسه و هو ان كل مجتهد مصيب فالنتيجة ما صار اليه ؛ و لكن هيهات .. الشان في اثبات
هذا الاصل ؛ فانا لا نقول به وهذا اصل باطل ؛ بل الحق واحد لا بعينه فان عليا كرم الله وجهه قاتل معاوية رحمه الله في الامامة و علي كانمصيبا ومعاوية كان مخطئا رضوان الله عليهما و كان نعذورا في خطئه ، لقوله عليه الصلاة والسلام :
( من اجتهد فاصاب فله اجران و من اجتهد فاخطا فله اجر واحد ) و مسالة الامامة من الفروع و علي مساق مذهبه ينبغي ان يكون
كلاهما مصيبين محقين ، وذلك خلاف الاجماع .
واما الجواب عن كلامه الاول ، نقول :
انعقد الاجماع ايضا علي العمل بالترجيح وان لم يكن مستقلا فانا لو لم نعلم الترجيح و لم يكن ثم دليل مستقل لادي الي تعطيل حكم
من احكام الله عز و جل ، و لا يجوز تعطيل حكم من احكام الله تعالي ، و الصحابة كانوا لا يعطلون احكام الله عز و جل ، غير انه لو كان
ثم دليل مستقل لا نعمل بالترجيح و ان لم يكن نعمل به صيانة للحكم عن التعطيل ، فانعقاد الاجماع علي اعتبار اصل هذا الظن كانعقاد الاجماع علي اصل الظن .
و بيان الترجيح المظنون :
هو انه اذا ورد خبران ظاهران عن النبي عليه الصلاة و السلام و تعارضا من جميع الوجوه الا ان مع احدهما زيادة وضوح ، و زيادة ترجيح ،
لا تستقل تلك الزيادة بكونها دليلا ؛ فان كان ثم دليل مستقل ، لا ينشا من نفس الخبرين نحو القياس جليا او خفيا ، فانه بترك الخبران متعارضان ، و يعمل بالقياس و يجعل كان الخبر في هذه الحادثة لم يوجد من حيث ان الخبرين قد تعارضا ،
و الترجيح الذي مع احدهما لا يستقل بنفسه ، و القياس دليل مستقل ؛
فاتباع المستقل اولي من اتباع غير المستقل .)
انتهي ما اردنا نقله من كلام امام الحرمين ...
و اترك المجال للسادة الافاضل في التعليق بوجه عام علي كلام الامامين (رض) ؛ ثم نطرح ثمة اسئلة واستشكالات ليعم
النفع ان شاء الله تعالي ..
اما بعد ؛
فان مسالة ( الترجيح ) بين الادلة و تحقيق ماهيتها قد قتلت بحثا من الائمة ( رض ) ، و لا تزال تلك المسالة مطلب اصيل من مطالب الاصوليين ..
و ننقل هنا كلاما لامام الحرمين الجويني (رح) في تصنيفه الشهير ( مغيث الخلق ..) ،
صدره بالتعريف بماهية الترجيح .. ثم استتبع ذلك بكلام للامام الباقلاني (رح) :
قال الجويني :
( قال قاضينا ابوبكر الباقلاني رضي الله عنه :
< انا اقبل الترجيح المقطوع به ، و اتابعه ، فاما المظنون فانا ارده و اخالفه ، لان الاصل الممهد ان لا يجوز اتباع شئ من الظنون ،
لانها عرضة للاغاليط و الخطا و الخطل و الزلل الا اننا نعتبر الظنون المستقلة بانفسها لانعقاد اجتماع الصحابة عليها اذ لنا في
الاولين اسوة حسنة ، و هم اعتبروا الظنون المستقلة و ما وراء الاجماع بقي علي حكم الاصل ، و الترجيح عمل بظن لا يستقل بنفسه دليلا ، وانعقاد الاجماع علي ما يستقل ليس انعقادا علي ما لا يستقل فاذا لم يكن مجمعا عليه فلا يجوز اعتباره ، و علي ان من اصله
ان كل مجتهد مصيبا فلا يتحقق الترجيح في المجتهدين ، لان الحقوق متعددة و المطالب جمة ، فاحدها ليس باقرب الي المقصود
حتي يتحقق الترجيح فيه ، و اما المقطوع به ان الحق واحد فما كان اقرب الي المقصود كان احق بتحقق الترجيح فيه .
( انتهي كلام القاضي الباقلاني )
قال امام الحرمين :
و الجواب عما قاله القاضي نقول :
ان استقام له هذا الاساس الذي اسس لنفسه و هو ان كل مجتهد مصيب فالنتيجة ما صار اليه ؛ و لكن هيهات .. الشان في اثبات
هذا الاصل ؛ فانا لا نقول به وهذا اصل باطل ؛ بل الحق واحد لا بعينه فان عليا كرم الله وجهه قاتل معاوية رحمه الله في الامامة و علي كانمصيبا ومعاوية كان مخطئا رضوان الله عليهما و كان نعذورا في خطئه ، لقوله عليه الصلاة والسلام :
( من اجتهد فاصاب فله اجران و من اجتهد فاخطا فله اجر واحد ) و مسالة الامامة من الفروع و علي مساق مذهبه ينبغي ان يكون
كلاهما مصيبين محقين ، وذلك خلاف الاجماع .
واما الجواب عن كلامه الاول ، نقول :
انعقد الاجماع ايضا علي العمل بالترجيح وان لم يكن مستقلا فانا لو لم نعلم الترجيح و لم يكن ثم دليل مستقل لادي الي تعطيل حكم
من احكام الله عز و جل ، و لا يجوز تعطيل حكم من احكام الله تعالي ، و الصحابة كانوا لا يعطلون احكام الله عز و جل ، غير انه لو كان
ثم دليل مستقل لا نعمل بالترجيح و ان لم يكن نعمل به صيانة للحكم عن التعطيل ، فانعقاد الاجماع علي اعتبار اصل هذا الظن كانعقاد الاجماع علي اصل الظن .
و بيان الترجيح المظنون :
هو انه اذا ورد خبران ظاهران عن النبي عليه الصلاة و السلام و تعارضا من جميع الوجوه الا ان مع احدهما زيادة وضوح ، و زيادة ترجيح ،
لا تستقل تلك الزيادة بكونها دليلا ؛ فان كان ثم دليل مستقل ، لا ينشا من نفس الخبرين نحو القياس جليا او خفيا ، فانه بترك الخبران متعارضان ، و يعمل بالقياس و يجعل كان الخبر في هذه الحادثة لم يوجد من حيث ان الخبرين قد تعارضا ،
و الترجيح الذي مع احدهما لا يستقل بنفسه ، و القياس دليل مستقل ؛
فاتباع المستقل اولي من اتباع غير المستقل .)
انتهي ما اردنا نقله من كلام امام الحرمين ...
و اترك المجال للسادة الافاضل في التعليق بوجه عام علي كلام الامامين (رض) ؛ ثم نطرح ثمة اسئلة واستشكالات ليعم
النفع ان شاء الله تعالي ..
تعليق