بين الامامين : الباقلاني و الجويني ...

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمود محمد المحرزى
    طالب علم
    • Aug 2011
    • 53

    #1

    بين الامامين : الباقلاني و الجويني ...

    الحمد لله وحده والصلاة و السلام علي من لا نبي بعده ..

    اما بعد ؛
    فان مسالة ( الترجيح ) بين الادلة و تحقيق ماهيتها قد قتلت بحثا من الائمة ( رض ) ، و لا تزال تلك المسالة مطلب اصيل من مطالب الاصوليين ..

    و ننقل هنا كلاما لامام الحرمين الجويني (رح) في تصنيفه الشهير ( مغيث الخلق ..) ،
    صدره بالتعريف بماهية الترجيح .. ثم استتبع ذلك بكلام للامام الباقلاني (رح) :

    قال الجويني :

    ( قال قاضينا ابوبكر الباقلاني رضي الله عنه :

    < انا اقبل الترجيح المقطوع به ، و اتابعه ، فاما المظنون فانا ارده و اخالفه ، لان الاصل الممهد ان لا يجوز اتباع شئ من الظنون ،
    لانها عرضة للاغاليط و الخطا و الخطل و الزلل الا اننا نعتبر الظنون المستقلة بانفسها لانعقاد اجتماع الصحابة عليها اذ لنا في
    الاولين اسوة حسنة ، و هم اعتبروا الظنون المستقلة و ما وراء الاجماع بقي علي حكم الاصل ، و الترجيح عمل بظن لا يستقل بنفسه دليلا ، وانعقاد الاجماع علي ما يستقل ليس انعقادا علي ما لا يستقل فاذا لم يكن مجمعا عليه فلا يجوز اعتباره ، و علي ان من اصله
    ان كل مجتهد مصيبا فلا يتحقق الترجيح في المجتهدين ، لان الحقوق متعددة و المطالب جمة ، فاحدها ليس باقرب الي المقصود
    حتي يتحقق الترجيح فيه ، و اما المقطوع به ان الحق واحد فما كان اقرب الي المقصود كان احق بتحقق الترجيح فيه .
    ( انتهي كلام القاضي الباقلاني )

    قال امام الحرمين :

    و الجواب عما قاله القاضي نقول :
    ان استقام له هذا الاساس الذي اسس لنفسه و هو ان كل مجتهد مصيب فالنتيجة ما صار اليه ؛ و لكن هيهات .. الشان في اثبات
    هذا الاصل ؛ فانا لا نقول به وهذا اصل باطل ؛ بل الحق واحد لا بعينه فان عليا كرم الله وجهه قاتل معاوية رحمه الله في الامامة و علي كانمصيبا ومعاوية كان مخطئا رضوان الله عليهما و كان نعذورا في خطئه ، لقوله عليه الصلاة والسلام :
    ( من اجتهد فاصاب فله اجران و من اجتهد فاخطا فله اجر واحد ) و مسالة الامامة من الفروع و علي مساق مذهبه ينبغي ان يكون
    كلاهما مصيبين محقين ، وذلك خلاف الاجماع .


    واما الجواب عن كلامه الاول ، نقول :
    انعقد الاجماع ايضا علي العمل بالترجيح وان لم يكن مستقلا فانا لو لم نعلم الترجيح و لم يكن ثم دليل مستقل لادي الي تعطيل حكم
    من احكام الله عز و جل ، و لا يجوز تعطيل حكم من احكام الله تعالي ، و الصحابة كانوا لا يعطلون احكام الله عز و جل ، غير انه لو كان
    ثم دليل مستقل لا نعمل بالترجيح و ان لم يكن نعمل به صيانة للحكم عن التعطيل ، فانعقاد الاجماع علي اعتبار اصل هذا الظن كانعقاد الاجماع علي اصل الظن .


    و بيان الترجيح المظنون :
    هو انه اذا ورد خبران ظاهران عن النبي عليه الصلاة و السلام و تعارضا من جميع الوجوه الا ان مع احدهما زيادة وضوح ، و زيادة ترجيح ،
    لا تستقل تلك الزيادة بكونها دليلا ؛ فان كان ثم دليل مستقل ، لا ينشا من نفس الخبرين نحو القياس جليا او خفيا ، فانه بترك الخبران متعارضان ، و يعمل بالقياس و يجعل كان الخبر في هذه الحادثة لم يوجد من حيث ان الخبرين قد تعارضا ،
    و الترجيح الذي مع احدهما لا يستقل بنفسه ، و القياس دليل مستقل ؛
    فاتباع المستقل اولي من اتباع غير المستقل .)
    انتهي ما اردنا نقله من كلام امام الحرمين ...

    و اترك المجال للسادة الافاضل في التعليق بوجه عام علي كلام الامامين (رض) ؛ ثم نطرح ثمة اسئلة واستشكالات ليعم
    النفع ان شاء الله تعالي ..

  • حسين القسنطيني
    طالب علم
    • Jun 2007
    • 620

    #2
    بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :

    و لو أن الأمر أكبر مني، إلا أن العلم بالتعلم...
    إن حاصل الأمر هو عدم تسليم إمام الحرمين لأصل المصوبة فهو يرده، و الحقيقة أنني لأول مرة أعلم أن إمام الحرمين ليس من المصوبة، فالخلاف بينهما في هذا الأصل، و لكنني رأيت - و أنا جاهل لا يصح لي أن يكون لي رأي عند تنازع الكبار ، و لكن من باب المدارسة و التعلم- أن استدلال إمام الحرمين بما حدث بين سيدنا علي كرم الله وجهه و معاوية بعيد شيئا ما عن مجال بحث ذلك الأصل، فما ذهب إليه سيدنا علي كرم الله وجهه مقطوع به و ليس من باب المظنون، و كان اجتهاد معاوية في مقابلة المقطوع به، بينما تصويب المجتهد إنما هو فيما لم يقطع فيه بشيء فقبل الإحتمال و التأويل فكان من بلغ درجة الإجتهاد فيه مصيبا فيه كيفما استفرغ فيه اجتهاده و كان ذلك مراد الشارع بحسب ما أدت إليه الأصول التي اعتمدها، و أما عن نسبة القرب إلى مراد الشارع فإنما علمه عند الله مع بقاء كونها جميعا -أي أقوال المجتهدين- مرادة عند الله لحكمة أرادها و إلا لكان القطع في كل مسألة شرعية دقت أو جلت...
    و التوقف عن الترجيح بين أقوال المجتهدين ليس فيه تعطيل لأحكام الله بل إمضاء لها مع طيب نفس و اطمئنان إلى إصابة حكم الله في تلك المسألة، بينما من يرجح مع قوله بعدم التصويب فلا يقع له ذلك الإطمئنان لبنائه على ظني... وأما المسألة التي تناولها آخرا من إعمال القياس عند تساقط الخبرين المتساويين المتعارضين فنعم لمن قال بمثل قوله رحمهما الله تعالى، و ليس كل الناس على ذلك، و لعلني وهمت...
    و لعل بمداخلات المشايخ يزداد الأمر جلاء...
    [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
    إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

    تعليق

    • شريف شفيق محمود
      طالب علم
      • Sep 2011
      • 261

      #3
      أخي الكريم حسين

      من نسب لامام الحرمين التصويب, أتدري على أي كتبه اعتمد؟

      فالذي في البرهان هو نوع جمع بين المصوبة و مخالفيهم و حاصله أن المأمور به المجتهد هو غلبة الظن لا اصابة الحكم
      فان كان حكم الله في المسألة هو التحريم و اجتهد المجتهد و غلب على ظنه التحريم فقد أصاب اذ

      تعليق

      • شريف شفيق محمود
        طالب علم
        • Sep 2011
        • 261

        #4
        اجتهد و أصاب حكم الله

        أما لو اجتهد و غلب على ظنه الكراهة فقد أصاب في العمل بغلبة الظن و أخطأ حكم الله

        تعليق

        يعمل...