حادي عشر: اعتراضات تدل على عدم فهمه موضوع علم الأصول، بل على عدم معرفته بصنعة العلوم من أصلها
ثم إنه اعترض على علماء الأصول لأنهم لأنهم لم يبحثوا في هذا العلم، أي علم أصول الفقه، نشوء دوافع الخير والشرِّ، نعم إنه يدعو العلماء الأصوليين إلى بحث هذه المسائل في علم الأصول، وينعى عليهم أن لم يبحثوها فيه، استمع إليه يصرخ في ص165 عن رسول الله عليه الصلاة والسلام: "إنه كان يتخول هؤلاء الناس، وبيده مصباح قرآني ليعرف ما الذي ينقص هذا، .....، فهل اهتمت المباحث الأصولية في بيان المكلف وكيف تنشأ فيه دوافع الخير والشر، وتسوقه إلى أفعال لها آثار ونتائج".
ولما نقرأ مثل هذه الاعتراضات العبقرية، لا نملك إلا أن نقول: لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، الحكيم الخبير، العليم الحليم!
باختصار نقول: كل علم له موضوعه، ومسائله، والذي لا يعرف التمييز بين مسائل علم وعلم آخر، فيطلب أن تبحث مسائل معينة في علم والحال أن هذه المسائل لا تندرج في موضوع ذلك العلم، فهذا أقل ما يقال فيه، إنه مسكين ساذج عارٍ عن الفهم والإدراك ، وحقه أن يبتعد عن البحث، فضلا عن الحذر من الاعتراض على أهل الفنّ، فما بالنا نجد هؤلاء يتجرؤون على الدعوى بأنهم أهل التجديد في علما لأصول ثم تصدر عنهم مثل هذه العوارات الفاضحة.
نقول له اختصارا: علم الأصول يبحث في الأدلة، وطرق الترجيح، وصفات المجتهد. هذه المباحث التي يبحث فيها علم الأصول.
أما كلامه عن المكلف، فإن علماء الأصول يبينون صفات المكلف، وشروط التكليف، وهذا مبحث مذكور مبذول في هذا العلم الجليل.
وأما بيان كيفية اندفاع المكلف إلى الحسن وكيفية هروبه عن الشر، فهذا ليس من مباحث علم أصول الفقه، بل بعض مسائله تدرس وتبين في علم الكلام، وبعضها، كاختيار الأوقت الأحسن للموعظة والتأثير في المواعظ والأخلاق والتربية والتعليم، وهكذا. وهذا الجهبذ المجدد يريد منا أن نخلط مباحث العلوم فنبحث جميع هذه المسائل في علم واحد. ولكنه لا يقتصر على تلك الرغبة، فلو اقتصر عليها، وقال إنني أريد أن أكتب علما اسمه علم الأصول، وأدرج فيه جميع هذه المسائل، قلنا له، مع استنكارنا عليه، أنت وشأنك. ولكن الذي لا يصح له، ونستغرب من وقوعه في، أن يعترض على العلماء السابقية وينكر عليهم في بحثهم كل قسم من هذه المسائل في فن معين من الفنون التي رسموها وعرفوها، وكتبوا فيها كاتبات واسعة، وبينوها بيانا لا يمكن إنكاره إلا لجاحد. فإن كانوا رسموا طريقا معينة رأوا أنها أحسن الطرق، واعتمدوها مسلكا لهم، ونحن نراها فعلا كذلك، فما شأنك أنت أن تقول لهم في هذا الأمر: إن رسمكم على غير هدى، وعلى غير بينة، وكان ينبغي عليكم إعادة ترتيب المسائل والبحوث على النحو الذي أقترحه عليكم، فأنا من أرى فقط وأنت عمي لا تعقلون! صم لاتسمعون آيات القرآن، ولذلك فعليكم أن تكونوا بكما لا تتكلمون!
إن هذا الطرح الصادر عنأمثال صاحبنا هذا، وقد كنت أحسبه أعلى شأنا من ذلك، لمن مضحكات هذا الزمان.
إن العلماء السابقية راعوا في الكتابة والتأليف في العلوم، وتنويعها فنونا متعددة، وحدة الموضوع، وارتباط المسائل بكل فن على نحو دقيق، لا نظنُّ صاحبنا هذا شمَّ ريحه، ولا ذاق طعمه. ومن أراد أن يرى حقيقة ما نقول: فليرجع إلى كتابات مختصرة لهم في العلم والتعليم، أو في الكتب التي ألفوها في مبادئ العلوم، وكيفية تمييز كل علم عن صاحبه، ومعرفة أن هذه المسألة تبحث في أي علم من العلوم.
ومن هذا الباب، يعترض العلواني أيضا على السابقين فيستنكر عليهم أنهم لم يبحثوا في الواقع في علم أصول الفقه، فقال في ص166: "لا نجد في أصول الفقه دراسات تذكر عن هذا الي نسميه بالواقع، الذي هو عبارة عن مزيج مركب من زمان وإنسان وأحداث ووقائع ونظم وتاريخ، تتفاعل كلها لكي تساعد هذا لذي تصدى لأن يكون مستدلا على فهم كيفية الارتباط بين النص، وبين تطبيقات رسول الله وبين الواقع، لذلك وجدنا فجوة في كثير من أبواب الفقه باعدت بين بعض المسائل والواقع البشري".
فنقول لهذا المفكر العبقري، إن البحث في الواقع المتعلق بمناطق الحكم الشرعي، له جهات، والاصولي ينص على ما يتعلق بفنه، فيقرر للفقيه أن مما ينبغي عليه أن يهتم يتحرير المناط، ومعرفة محل الحكم معرفة دقيقة، ويعرِّفع بالطرق التي بها يمكنه أن يعلم الواقع وهي طرق المعرفة، وأنه بأي الأمور يعلم أي شيء من الوقائع، سواء كانت خارجية أو عقلية، حاصلة بالفعل أو يمكن أن تحصل، وهذه الأمور كلها مذكورة في كتب الأصول، إيجازا أو تفصيلا، وبعض الأصوليين يستغنون عنذ كرها في علم الأصول لأنها مذكورة مبينة مبحوثة بتفصيل في كتب الكلام ، وعلم الكلام من مبادئ علم الأصول، كما هو معلوم عند المتقدمين، وكما هو غير معترف به عند أكثر الباحثين المجتهدين! من المعاصرين الذيت تلوثت عقولهم بأفكار غريبة مخلوطة، ثم يعترضون في نهاية الأمر على الأصولي لأنه لم يقدم لهم بحوثا في معرفة الواقع!! هذا أمر عجيب والله! الواقع هو مناط الحكم كما قلنا، ومحل تعلقه، وهذا مما يعلم بالدباهة بأنه من متعلقات بحث الفقيه أو المفتي من حيث هو مفتٍ، أو متعلقات علم القاضي إذا أراد الحكم على واقعة، وغاية ما قد يكون مما ينبغي أن يذكره الأصولي، هو آليات معرفة الواقع، ويشترك فيه مع المتكلم كما قلنا، أو أن النص على علة وسبب ضرورة معرفة الواقع على الفقيه والمفتي والقاضي.
ولذلك فإننا إذا أردنا أن نعرف هذه الأمور ونرى متعلقات الأحكام نذهب إلى علم الفقه أو الإتفاء بما له تعلق بالحكم لاشرعي، لا أكثر من ذلك، أما وصف الواقع من حيث هو واقع، فليس أيضا من وظائف الفقيه ولا المفتي ولا القاضي كما هو معلوم.
وبالطبع فإننا نتوقع تماما أن يقوم العلواني وصحبه باتهام الفقهاء والمفتين بأنهم لم يهتموا بتحرير الواقع، ولا معرفته، إلى آخر الاسطوانة الاعتراضية الشجبية المعلومة، فنقول إجمالا: إننا قد علمنا قدر المبالغات والاتهامات الجوفاء التي لا مستند لها التي يقوم كثيرمن المعاصرين من هذا التيار على سبيل الخصوص بإلصاقها بالفقهاء والمفسرين وعلماء الكلام، بل بعلماء الإسلام قاطبة، فضلا عن علوم اللغة ونحوها من متعلقات العلوم الشرعية. ولذلك فينبغي على كثير من القراء الحاذقين ألا يستغربوا كثيرا إن سمعوا نحو ذلك الشجب والاستنكار منهم، فإن عرفنا دوافعهم وقدر معارفهم واطلاعهم على علوم الشريعة وبحوث الفقهاء وتحريرات الأصوليين والمتكلمين، عرفنا السبب الدافع لهؤلاء إلى ما يقومون به.
ثم إنه اعترض على علماء الأصول لأنهم لأنهم لم يبحثوا في هذا العلم، أي علم أصول الفقه، نشوء دوافع الخير والشرِّ، نعم إنه يدعو العلماء الأصوليين إلى بحث هذه المسائل في علم الأصول، وينعى عليهم أن لم يبحثوها فيه، استمع إليه يصرخ في ص165 عن رسول الله عليه الصلاة والسلام: "إنه كان يتخول هؤلاء الناس، وبيده مصباح قرآني ليعرف ما الذي ينقص هذا، .....، فهل اهتمت المباحث الأصولية في بيان المكلف وكيف تنشأ فيه دوافع الخير والشر، وتسوقه إلى أفعال لها آثار ونتائج".
ولما نقرأ مثل هذه الاعتراضات العبقرية، لا نملك إلا أن نقول: لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، الحكيم الخبير، العليم الحليم!
باختصار نقول: كل علم له موضوعه، ومسائله، والذي لا يعرف التمييز بين مسائل علم وعلم آخر، فيطلب أن تبحث مسائل معينة في علم والحال أن هذه المسائل لا تندرج في موضوع ذلك العلم، فهذا أقل ما يقال فيه، إنه مسكين ساذج عارٍ عن الفهم والإدراك ، وحقه أن يبتعد عن البحث، فضلا عن الحذر من الاعتراض على أهل الفنّ، فما بالنا نجد هؤلاء يتجرؤون على الدعوى بأنهم أهل التجديد في علما لأصول ثم تصدر عنهم مثل هذه العوارات الفاضحة.
نقول له اختصارا: علم الأصول يبحث في الأدلة، وطرق الترجيح، وصفات المجتهد. هذه المباحث التي يبحث فيها علم الأصول.
أما كلامه عن المكلف، فإن علماء الأصول يبينون صفات المكلف، وشروط التكليف، وهذا مبحث مذكور مبذول في هذا العلم الجليل.
وأما بيان كيفية اندفاع المكلف إلى الحسن وكيفية هروبه عن الشر، فهذا ليس من مباحث علم أصول الفقه، بل بعض مسائله تدرس وتبين في علم الكلام، وبعضها، كاختيار الأوقت الأحسن للموعظة والتأثير في المواعظ والأخلاق والتربية والتعليم، وهكذا. وهذا الجهبذ المجدد يريد منا أن نخلط مباحث العلوم فنبحث جميع هذه المسائل في علم واحد. ولكنه لا يقتصر على تلك الرغبة، فلو اقتصر عليها، وقال إنني أريد أن أكتب علما اسمه علم الأصول، وأدرج فيه جميع هذه المسائل، قلنا له، مع استنكارنا عليه، أنت وشأنك. ولكن الذي لا يصح له، ونستغرب من وقوعه في، أن يعترض على العلماء السابقية وينكر عليهم في بحثهم كل قسم من هذه المسائل في فن معين من الفنون التي رسموها وعرفوها، وكتبوا فيها كاتبات واسعة، وبينوها بيانا لا يمكن إنكاره إلا لجاحد. فإن كانوا رسموا طريقا معينة رأوا أنها أحسن الطرق، واعتمدوها مسلكا لهم، ونحن نراها فعلا كذلك، فما شأنك أنت أن تقول لهم في هذا الأمر: إن رسمكم على غير هدى، وعلى غير بينة، وكان ينبغي عليكم إعادة ترتيب المسائل والبحوث على النحو الذي أقترحه عليكم، فأنا من أرى فقط وأنت عمي لا تعقلون! صم لاتسمعون آيات القرآن، ولذلك فعليكم أن تكونوا بكما لا تتكلمون!
إن هذا الطرح الصادر عنأمثال صاحبنا هذا، وقد كنت أحسبه أعلى شأنا من ذلك، لمن مضحكات هذا الزمان.
إن العلماء السابقية راعوا في الكتابة والتأليف في العلوم، وتنويعها فنونا متعددة، وحدة الموضوع، وارتباط المسائل بكل فن على نحو دقيق، لا نظنُّ صاحبنا هذا شمَّ ريحه، ولا ذاق طعمه. ومن أراد أن يرى حقيقة ما نقول: فليرجع إلى كتابات مختصرة لهم في العلم والتعليم، أو في الكتب التي ألفوها في مبادئ العلوم، وكيفية تمييز كل علم عن صاحبه، ومعرفة أن هذه المسألة تبحث في أي علم من العلوم.
ومن هذا الباب، يعترض العلواني أيضا على السابقين فيستنكر عليهم أنهم لم يبحثوا في الواقع في علم أصول الفقه، فقال في ص166: "لا نجد في أصول الفقه دراسات تذكر عن هذا الي نسميه بالواقع، الذي هو عبارة عن مزيج مركب من زمان وإنسان وأحداث ووقائع ونظم وتاريخ، تتفاعل كلها لكي تساعد هذا لذي تصدى لأن يكون مستدلا على فهم كيفية الارتباط بين النص، وبين تطبيقات رسول الله وبين الواقع، لذلك وجدنا فجوة في كثير من أبواب الفقه باعدت بين بعض المسائل والواقع البشري".
فنقول لهذا المفكر العبقري، إن البحث في الواقع المتعلق بمناطق الحكم الشرعي، له جهات، والاصولي ينص على ما يتعلق بفنه، فيقرر للفقيه أن مما ينبغي عليه أن يهتم يتحرير المناط، ومعرفة محل الحكم معرفة دقيقة، ويعرِّفع بالطرق التي بها يمكنه أن يعلم الواقع وهي طرق المعرفة، وأنه بأي الأمور يعلم أي شيء من الوقائع، سواء كانت خارجية أو عقلية، حاصلة بالفعل أو يمكن أن تحصل، وهذه الأمور كلها مذكورة في كتب الأصول، إيجازا أو تفصيلا، وبعض الأصوليين يستغنون عنذ كرها في علم الأصول لأنها مذكورة مبينة مبحوثة بتفصيل في كتب الكلام ، وعلم الكلام من مبادئ علم الأصول، كما هو معلوم عند المتقدمين، وكما هو غير معترف به عند أكثر الباحثين المجتهدين! من المعاصرين الذيت تلوثت عقولهم بأفكار غريبة مخلوطة، ثم يعترضون في نهاية الأمر على الأصولي لأنه لم يقدم لهم بحوثا في معرفة الواقع!! هذا أمر عجيب والله! الواقع هو مناط الحكم كما قلنا، ومحل تعلقه، وهذا مما يعلم بالدباهة بأنه من متعلقات بحث الفقيه أو المفتي من حيث هو مفتٍ، أو متعلقات علم القاضي إذا أراد الحكم على واقعة، وغاية ما قد يكون مما ينبغي أن يذكره الأصولي، هو آليات معرفة الواقع، ويشترك فيه مع المتكلم كما قلنا، أو أن النص على علة وسبب ضرورة معرفة الواقع على الفقيه والمفتي والقاضي.
ولذلك فإننا إذا أردنا أن نعرف هذه الأمور ونرى متعلقات الأحكام نذهب إلى علم الفقه أو الإتفاء بما له تعلق بالحكم لاشرعي، لا أكثر من ذلك، أما وصف الواقع من حيث هو واقع، فليس أيضا من وظائف الفقيه ولا المفتي ولا القاضي كما هو معلوم.
وبالطبع فإننا نتوقع تماما أن يقوم العلواني وصحبه باتهام الفقهاء والمفتين بأنهم لم يهتموا بتحرير الواقع، ولا معرفته، إلى آخر الاسطوانة الاعتراضية الشجبية المعلومة، فنقول إجمالا: إننا قد علمنا قدر المبالغات والاتهامات الجوفاء التي لا مستند لها التي يقوم كثيرمن المعاصرين من هذا التيار على سبيل الخصوص بإلصاقها بالفقهاء والمفسرين وعلماء الكلام، بل بعلماء الإسلام قاطبة، فضلا عن علوم اللغة ونحوها من متعلقات العلوم الشرعية. ولذلك فينبغي على كثير من القراء الحاذقين ألا يستغربوا كثيرا إن سمعوا نحو ذلك الشجب والاستنكار منهم، فإن عرفنا دوافعهم وقدر معارفهم واطلاعهم على علوم الشريعة وبحوث الفقهاء وتحريرات الأصوليين والمتكلمين، عرفنا السبب الدافع لهؤلاء إلى ما يقومون به.
تعليق