[ALIGN=JUSTIFY][ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم[/ALIGN]
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين، وبعد:
مقدمة
اشتهر عند المطلعين على أصول الفقه أن بعض من تكلم في هذا العلم قد نفى القياس، وتعلق ببعض ما ظنه أدلة توجب النفي، ومن هؤلاء النفاة النظَّام، وقد ذكر علماؤنا في كتب الأصول ما تعلق به، وأجابوا عليها.
ومنهم ابن حزم الأندلسي الظاهري، وغيرهم ممن تبعهم في هذه الهوسة من أهل هذا العصر.
ولا نريد ههنا التفصيل بذكر أدلتهم والرد عليها، ولكن نريد بيان الرد على بعض ما تمسكوا به ليكون مثالاً للدارسين على كيفية مناقشة إيراداتهم وتشكيكاتهم.
وقد احتج هؤلاء بما سمّوه معقولاً وهو غير معقول، بل العقل يضاده، ومبناه مجرد مغالطات معتمدة على إيهامات وأوهام. ومنها ما تعلقوا به من المنقول عن الصحابة وغيرهم من المتقدمين.
فأما الجواب العام عن كل ما تعلقوا به من كلام لغير النبي عليه الصلاة والسلام، فأن نقول:
كل من لم تثبت عصمته، فلا حجَّة لمجرد قوله، ولم تثبت حجة لغير النبي عليه الصلاة والسلام، ولا أحد من الصحابة ثبتت له العصمة.
وبناء على هذا القول الكلي، فلا حجَّةَ لكلِّ ما تمسكوا به من كلام غير النبي أصالة.
فمعلوم أن الكلام ينظر إليه في كونه حجة من جهتين: الأولى من حيث مصدره، والثانية من حيث دلالته.
فأما الجهة الأولى، فالمصدر المقصود هنا أي قائله، فإن كان القائل معصوماً فالحجة في كلامه واقعة ثابتة، وإلا فلا حجة فيه.
وكل أحد غير النبي إذا نُظِر إليه وحده، فلا حجة لقوله اتفاقاً بين جميع أهل السنة، وأما خلاف الشيعة في ادعائهم عصمة الإمام علي والأئمة الأحد عشر، فلا دليل عليه عندنا، أقصد أهل السنة، لانحصار الحجية في النبي لذاته، أي لنفس كونه نبياً.
وأما إذا لوحظ القول الصادر من غير النبي لصفة أخرى غير كونه غير نبي، فإما أن يكون صحابياً، وإما أن لا يكون صحابياً.
والقول الصادر من الصحابي إما أن يصدر منه فقط، ولا يقوله غيره، وإما أن يصدر منه ومن غيره بحيث لا يصل الأمر إلى إجماع، وإما أن يقول به جميع الصحابة، ولا يخالف أحد منهم ذلك القول، فيكون إجماعاً.
والقول الصادر من غير الصحابة فيه نفس التقسيم المذكور.
وعلى كل التقاسيم، فقول الصحابي إذا اعتبرناه من جهة كونه صحابياً، فالنظر فيه يكون : هل قول الصحابي حجة وحده، أم لا؟
فإن كان قول الصحابي لنفس كونه صحابياً حجة، فيكفي صدور القول من واحد من الصحابة ليكون حجة في الدين ومعتمَداً لنا لبناء الدين.
ولكن الصحيح عند العلماء هو أنه لا حجية في قول الصحابي من حيث هو صحابي، لعدم عصمته.
وبناء على ذلك فمجرد كونه قولاً لصحابي واحد لا يستلزم حجيته.
وأما إذا لوحظ كونه صادراً من أكثر من واحد من الصحابة، فإما أن يصل إلى حد الإجماع، فيكون حجة، أو لا يصل، فلا حجية فيه أيضاً، لنفس السبب الأول، لأن العصمة إنما ثبتت للأمة بشرط الإجماع.
والكلام على القول الصادر من غير الصحابي في نفس النظر السابق.
هذا بالنسبة للنظر في القول من حيث قائله، وإذا بحثنا هل تحقق الإجماع فعلاً على نفي العمل بالقياس من الصحابة، أم إن غاية الأمر إنما هو أقوال محتملة لذلك من بعضهم، فإننا نعلم أنه لا إجماع في ذلك.
وأما بالنظر للمستفاد من القول نفسه، أعني إن القول قد يحتوي على الدليل المفيد للمدَّعى، بحيث يكون في نفس القول استدلال على المطلوب، فاعتبار القول ههنا لا يكون بالنظر لقائله، بل بالنظر لما يحتوي عليه من دلائل ومعانٍ.
وعليه فإن النظر في قول صدر من الصحابة يدَّعى فيه بطلان القول بالقياس، إذا لم يحمل معه دليلاً ومعنى موجباً لنفي العمل بالقياس، أو حمل معنى ولكنه غير مفيد ولا تام لذلك المطلوب المدَّعَى، فإننا نجزم ببطلان الاحتجاج بذلك القول.
وإذا تم ذلك فإن القول تبطل حجيته من الجهتين السابقتين، فلا يبقى فيه احتجاج مطلقا لانحصار أوجه الاحتجاج في هاتين الجهتين.
القول المنقول عن الإمام علي رضي الله تعالى عنه:
لقد استند بعض المنكرين كون القياس حجةً في الشريعة على قول منقول عن الإمام علي عليه السلام، في موضوع مسح الخفين، وهذا القول مشهور بين الناس ويستدل به كثيرون منهم على بطلان الرأي أو القياس.
وها نحن نذكر الروايات التي ورد فيها هذا القول.
أولا: ما ورد في سنن البيهقي الكبرى (1/ 292)، برقم [1293] وأخبرنا أبو الحسن بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا محمد بن الفضل بن جابر السقطي، ثنا إبراهيم بن زياد، أنا حفص بن غياث فذكره بإسناده قال: قال علي : (لو كان دين الله بالرأي لكان باطن الخف أحق بالمسح من أعلاه، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح هكذا بأصابعه).
ثانياً: ومنها ما رواه البيهقي في سننه الكبرى (1/292)، برقم[1294] وأخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو بكر بن داسةـ ثنا أبو داود، ثنا محمد بن رافع، ثنا يحيى بن آدم، ثنا يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش هذا الحديث قال: (ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالمسح حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمسح على ظهر خفيه).
ورواه أبو داود في سننه (1/42)، برقم[163] قال: حدثنا محمد بن رافع، ثنا يحيى بن آدم قال: ثنا يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش بإسناده بهذا الحديث قال: (ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالغسل حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمسح على ظهر خفيه).
وروى أيضا في السنن (1/42)،رقم[164] قال: حدثنا محمد بن العلاء، ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش بهذا الحديث قال: (لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما وقد مسح النبي صلى الله عليه وسلم، على ظهر خفيه).
ورواه وكيع عن الأعمش بإسناده قال: (كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهرهما)، قال وكيع: يعني الخفين.
ورواه عيسى بن يونس عن الأعمش كما رواه وكيع ورواه أبو السوداء عن بن عبد خير عن أبيه قال: (رأيت عليا توضأ فغسل ظاهر قدميه وقال لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله) وساق الحديث.
ثالثاً: ومنها ما رواه أبو داود في سننه (1/42)، برقم [162] حدثنا محمد بن العلاء، ثنا حفص -يعني بن غياث-، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي رضي الله عنه قال: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمسح على ظاهر خفيه).
رابعاً: ومنا ما رواه البيهقي في السنن الكبرى (1/292)، برقم[1295] قال: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الطيب محمد بن عبد الله الشعيري، ثنا محمش بن عصام، ثنا حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن عبد خير الخيواني، عن علي بن أبي طالب قال: (كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على ظهر قدميه على خفيه).
قال البيهقي: وفي كل هذه الروايات المقيدات بالخفين دلالة على اختصار وقع فيما أخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو محمد بن شوذب المقرئ بواسط، ثنا شعيب بن أيوب، ثنا أبو نعيم، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن عبد خير قال: (رأيت عليا توضأ ومسح. ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظهر القدمين لرأيت أن أسفلهما أو باطنهما أحق بذلك).
وكذلك رواه أبو السوداء، عن بن عبد خير، عن أبيه، وعبد خير لم يحتج به صاحبا الصحيح، فهذا وما روي في معناه إنما أريد به قدما الخف بدليل ما مضى، وبدليل ما روينا عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي في وصفه وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فذكر أنه غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً.
خامساً: قال الإمام ابن حجر العسقلاني في فتح الباري (4/192): (وقول أبي الزناد إن السنن لتأتى كثيراً على خلاف الرأي، كأنه يشير إلى قول على: (لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أحق بالمسح من أعلاه)، أخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني، ورجال إسناده ثقات، ونظائر ذلك في الشرعيات كثير) اهـ.
سادساً: ومنها ما قاله ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (1/20) ناقلاً عن أحدهم: (وذكر قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لو كان هذا الدين بالقياس لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره)اهـ.
فهذه نبذة كافية بإذن الله تعالى في تبيين رأي الإمام علي وغيره في نحو هذا القول، وجهة القياس.
وعلينا أن ننظر في هذا القول لنرى هل فيه معنى هو دليل على نفي العمل بالقياس؟ وهل ما يدلُّ عليه هذا القول يدلُّ على ذلك، حتى يجوز لمن يستند إليه نفي العمل بالقياس، ونفي اعتباره حجة؟
هذا هو أصل البحث، وندعو الله تعالى أن يوفقنا في النظر إلى الصواب.
[/ALIGN]
يتبع .........
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين، وبعد:
مقدمة
اشتهر عند المطلعين على أصول الفقه أن بعض من تكلم في هذا العلم قد نفى القياس، وتعلق ببعض ما ظنه أدلة توجب النفي، ومن هؤلاء النفاة النظَّام، وقد ذكر علماؤنا في كتب الأصول ما تعلق به، وأجابوا عليها.
ومنهم ابن حزم الأندلسي الظاهري، وغيرهم ممن تبعهم في هذه الهوسة من أهل هذا العصر.
ولا نريد ههنا التفصيل بذكر أدلتهم والرد عليها، ولكن نريد بيان الرد على بعض ما تمسكوا به ليكون مثالاً للدارسين على كيفية مناقشة إيراداتهم وتشكيكاتهم.
وقد احتج هؤلاء بما سمّوه معقولاً وهو غير معقول، بل العقل يضاده، ومبناه مجرد مغالطات معتمدة على إيهامات وأوهام. ومنها ما تعلقوا به من المنقول عن الصحابة وغيرهم من المتقدمين.
فأما الجواب العام عن كل ما تعلقوا به من كلام لغير النبي عليه الصلاة والسلام، فأن نقول:
كل من لم تثبت عصمته، فلا حجَّة لمجرد قوله، ولم تثبت حجة لغير النبي عليه الصلاة والسلام، ولا أحد من الصحابة ثبتت له العصمة.
وبناء على هذا القول الكلي، فلا حجَّةَ لكلِّ ما تمسكوا به من كلام غير النبي أصالة.
فمعلوم أن الكلام ينظر إليه في كونه حجة من جهتين: الأولى من حيث مصدره، والثانية من حيث دلالته.
فأما الجهة الأولى، فالمصدر المقصود هنا أي قائله، فإن كان القائل معصوماً فالحجة في كلامه واقعة ثابتة، وإلا فلا حجة فيه.
وكل أحد غير النبي إذا نُظِر إليه وحده، فلا حجة لقوله اتفاقاً بين جميع أهل السنة، وأما خلاف الشيعة في ادعائهم عصمة الإمام علي والأئمة الأحد عشر، فلا دليل عليه عندنا، أقصد أهل السنة، لانحصار الحجية في النبي لذاته، أي لنفس كونه نبياً.
وأما إذا لوحظ القول الصادر من غير النبي لصفة أخرى غير كونه غير نبي، فإما أن يكون صحابياً، وإما أن لا يكون صحابياً.
والقول الصادر من الصحابي إما أن يصدر منه فقط، ولا يقوله غيره، وإما أن يصدر منه ومن غيره بحيث لا يصل الأمر إلى إجماع، وإما أن يقول به جميع الصحابة، ولا يخالف أحد منهم ذلك القول، فيكون إجماعاً.
والقول الصادر من غير الصحابة فيه نفس التقسيم المذكور.
وعلى كل التقاسيم، فقول الصحابي إذا اعتبرناه من جهة كونه صحابياً، فالنظر فيه يكون : هل قول الصحابي حجة وحده، أم لا؟
فإن كان قول الصحابي لنفس كونه صحابياً حجة، فيكفي صدور القول من واحد من الصحابة ليكون حجة في الدين ومعتمَداً لنا لبناء الدين.
ولكن الصحيح عند العلماء هو أنه لا حجية في قول الصحابي من حيث هو صحابي، لعدم عصمته.
وبناء على ذلك فمجرد كونه قولاً لصحابي واحد لا يستلزم حجيته.
وأما إذا لوحظ كونه صادراً من أكثر من واحد من الصحابة، فإما أن يصل إلى حد الإجماع، فيكون حجة، أو لا يصل، فلا حجية فيه أيضاً، لنفس السبب الأول، لأن العصمة إنما ثبتت للأمة بشرط الإجماع.
والكلام على القول الصادر من غير الصحابي في نفس النظر السابق.
هذا بالنسبة للنظر في القول من حيث قائله، وإذا بحثنا هل تحقق الإجماع فعلاً على نفي العمل بالقياس من الصحابة، أم إن غاية الأمر إنما هو أقوال محتملة لذلك من بعضهم، فإننا نعلم أنه لا إجماع في ذلك.
وأما بالنظر للمستفاد من القول نفسه، أعني إن القول قد يحتوي على الدليل المفيد للمدَّعى، بحيث يكون في نفس القول استدلال على المطلوب، فاعتبار القول ههنا لا يكون بالنظر لقائله، بل بالنظر لما يحتوي عليه من دلائل ومعانٍ.
وعليه فإن النظر في قول صدر من الصحابة يدَّعى فيه بطلان القول بالقياس، إذا لم يحمل معه دليلاً ومعنى موجباً لنفي العمل بالقياس، أو حمل معنى ولكنه غير مفيد ولا تام لذلك المطلوب المدَّعَى، فإننا نجزم ببطلان الاحتجاج بذلك القول.
وإذا تم ذلك فإن القول تبطل حجيته من الجهتين السابقتين، فلا يبقى فيه احتجاج مطلقا لانحصار أوجه الاحتجاج في هاتين الجهتين.
القول المنقول عن الإمام علي رضي الله تعالى عنه:
لقد استند بعض المنكرين كون القياس حجةً في الشريعة على قول منقول عن الإمام علي عليه السلام، في موضوع مسح الخفين، وهذا القول مشهور بين الناس ويستدل به كثيرون منهم على بطلان الرأي أو القياس.
وها نحن نذكر الروايات التي ورد فيها هذا القول.
أولا: ما ورد في سنن البيهقي الكبرى (1/ 292)، برقم [1293] وأخبرنا أبو الحسن بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا محمد بن الفضل بن جابر السقطي، ثنا إبراهيم بن زياد، أنا حفص بن غياث فذكره بإسناده قال: قال علي : (لو كان دين الله بالرأي لكان باطن الخف أحق بالمسح من أعلاه، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح هكذا بأصابعه).
ثانياً: ومنها ما رواه البيهقي في سننه الكبرى (1/292)، برقم[1294] وأخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو بكر بن داسةـ ثنا أبو داود، ثنا محمد بن رافع، ثنا يحيى بن آدم، ثنا يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش هذا الحديث قال: (ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالمسح حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمسح على ظهر خفيه).
ورواه أبو داود في سننه (1/42)، برقم[163] قال: حدثنا محمد بن رافع، ثنا يحيى بن آدم قال: ثنا يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش بإسناده بهذا الحديث قال: (ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالغسل حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمسح على ظهر خفيه).
وروى أيضا في السنن (1/42)،رقم[164] قال: حدثنا محمد بن العلاء، ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش بهذا الحديث قال: (لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما وقد مسح النبي صلى الله عليه وسلم، على ظهر خفيه).
ورواه وكيع عن الأعمش بإسناده قال: (كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهرهما)، قال وكيع: يعني الخفين.
ورواه عيسى بن يونس عن الأعمش كما رواه وكيع ورواه أبو السوداء عن بن عبد خير عن أبيه قال: (رأيت عليا توضأ فغسل ظاهر قدميه وقال لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله) وساق الحديث.
ثالثاً: ومنها ما رواه أبو داود في سننه (1/42)، برقم [162] حدثنا محمد بن العلاء، ثنا حفص -يعني بن غياث-، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي رضي الله عنه قال: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمسح على ظاهر خفيه).
رابعاً: ومنا ما رواه البيهقي في السنن الكبرى (1/292)، برقم[1295] قال: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الطيب محمد بن عبد الله الشعيري، ثنا محمش بن عصام، ثنا حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن عبد خير الخيواني، عن علي بن أبي طالب قال: (كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على ظهر قدميه على خفيه).
قال البيهقي: وفي كل هذه الروايات المقيدات بالخفين دلالة على اختصار وقع فيما أخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو محمد بن شوذب المقرئ بواسط، ثنا شعيب بن أيوب، ثنا أبو نعيم، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن عبد خير قال: (رأيت عليا توضأ ومسح. ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظهر القدمين لرأيت أن أسفلهما أو باطنهما أحق بذلك).
وكذلك رواه أبو السوداء، عن بن عبد خير، عن أبيه، وعبد خير لم يحتج به صاحبا الصحيح، فهذا وما روي في معناه إنما أريد به قدما الخف بدليل ما مضى، وبدليل ما روينا عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي في وصفه وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فذكر أنه غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً.
خامساً: قال الإمام ابن حجر العسقلاني في فتح الباري (4/192): (وقول أبي الزناد إن السنن لتأتى كثيراً على خلاف الرأي، كأنه يشير إلى قول على: (لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أحق بالمسح من أعلاه)، أخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني، ورجال إسناده ثقات، ونظائر ذلك في الشرعيات كثير) اهـ.
سادساً: ومنها ما قاله ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (1/20) ناقلاً عن أحدهم: (وذكر قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لو كان هذا الدين بالقياس لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره)اهـ.
فهذه نبذة كافية بإذن الله تعالى في تبيين رأي الإمام علي وغيره في نحو هذا القول، وجهة القياس.
وعلينا أن ننظر في هذا القول لنرى هل فيه معنى هو دليل على نفي العمل بالقياس؟ وهل ما يدلُّ عليه هذا القول يدلُّ على ذلك، حتى يجوز لمن يستند إليه نفي العمل بالقياس، ونفي اعتباره حجة؟
هذا هو أصل البحث، وندعو الله تعالى أن يوفقنا في النظر إلى الصواب.
[/ALIGN]
يتبع .........
تعليق