سؤال متعلق باقتضاء النهي للفساد

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد عبدالحليم سعيد
    طالب علم
    • Feb 2007
    • 42

    #1

    سؤال متعلق باقتضاء النهي للفساد

    إخواني الكرام

    ما وجه التفريق بين صلاة الحائض والوضوء بالماء المغصوب في الحكم على الفعل الأول بالبطلان وعلى الثاني بالصحة؟

    يقول السيوطي -رحمه الله- في شرح الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع (1/310) :
    ( ومثال الثاني -أي : ما كان النهي فيه راجعاً إلى أمر خارج غير لازم للمنهي- :
    الوضوء بالماء المغصوب . فإن النهي فيه راجع إلى إتلاف مال الغير وهو أمر خارج غير لازم للوضوء
    لحصوله -أي : إتلاف مال الغير- بغير الوضوء أيضاً )

    إذن ,
    ما هو الأمر الذي رجع النهي إليه ؟ الجواب / إتلاف مال الغير
    هل هذا الأمر لازم للوضوء بالماء المغصوب ؟ الجواب / لا
    لماذا؟ الجواب / لأن إتلاف مال الغير يحصل بغير الوضوء

    طيب , نرجع إلى مسألة صلاة الحائض :
    ما هو الأمر الذي رجع النهي إليه ؟ الجواب / فقد شرط الصلاة وهو الطهارة
    هل هذا الأمر لازم لصلاة الحائض ؟ الجواب / لا
    لماذا ؟ الجواب / لأن هناك أفراداً أخرى لصلاة من فقد شرط الطهارة ، وليست فقط صلاة الحائض

    فما وجه التفريق بين صلاة الحائض والوضوء بالماء المغصوب ؟؟

    تحملوني
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #2
    أخي الكريم، نهى الشارع عن صلاة الحائض، فالنهي منصب على الفعل نفسه ..

    أما في الوضوء بالماء المغصوب، فليس النهي عن الوضوء بالماء، ولكن النهي متوجه إلى الماء من جهة كونه مغصوباً وليس لأنه ماء .. وذلك أن استخدام الماء في هذه الحالة تعد على مال الغير، وهو ممنوع منه ..

    فمعنى كلام الإمام السيوطي: (فإن النهي فيه راجع إلى إتلاف مال الغير وهو أمر خارج غير لازم للوضوء) صحيح وظاهر، فالمنهي عنه في الوضوء بالماء المغصوب ليس الوضوء بالماء، وليس الغصب ملازماً للماء، ولا إتلاف ماء الغير يحصل بصورة واحدة هي الوضوء به ..

    والله أعلم .. .
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

    تعليق

    • لؤي الخليلي الحنفي
      مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
      • Jun 2004
      • 2544

      #3
      بارك الله فيكم شيخ جلال.
      ولزيادة توضيح الأمر أقول:
      إذا ورد نهي عن فعل فهل هذا النهي يقتضي فساد ذلك الفعل؟
      اتفق العلماء على أن النهي لفعل قبيح لعينه وعرف قبحه شرعا فإنه يقتضي فساد ذلك الأمر في العبادات. كالصلاة بدون ركوع، والصوم بدون نية، والحج بدون الوقوف بعرفة.
      أما إذا كان النهي يقتضي القبح لعين الفعل في المعاملات والجنايات والمناكحات فقد حصل فيه الخلاف:
      - أنه يقتضي الفساد وهو رأي الجمهور كبيع الملاقيح(بيع الأجنة في بطون أمهاتها)، وبيع المعدوم فلا يترتب عليه أثر من ملك وهبة وإرث ونحوه. كالزنا لا يترتب عليه ثبوت النسب ولا العدة ولا المهر، وكذا نكاح المحارم لا تترتب عليه آثار النكاح.( وجرى الخلاف كون الفساد هنا عرف شرعا أو باللغة)
      - أنه لا يقتضي الفساد: وهو قول أبي الحسين البصري والغزالي والرازي وابن الملاحي والرصاص. وقالوا لا يقتضي النهي الفساد إلا في العبادات، أما في غيرها فلا يلزم من النهي عن الفعل القبيح لعينه الفساد؛ لأن العبادات لو صحت لكانت مأمور بها ندبا لعموم أدلة مشروعيتها، فيجتمع النقيضان؛ لأن الأمر لطلب الفعل والنهي لطلب الترك وهو محال.
      ولو اقتضى الفساد في غير العبادات لكان غسل النجاسة بماء مغصوب، والذبح بسكينة مغصوبة، وطلاق البدعة، والبيع وقت النداء ، والوطىء في الحيض غير مستتبعة لآثارها وهي: زوال النجاسة وحل الذبيحة، وأحكام الطلاق، والملك وأحكام البيع، مع أن آثارها صحيحة، ولا تكون إلا لعدم بطلان المؤثر.

      أنواع المنهي عنه:
      1. منهي عنه لعينه أي لذات الفعل وهو قسمان: منهي عنه لذاته حساً كالزنا والسرقة، ومنهي عنه شرعا كصلاة الحائض وبيع الملاقيح.
      2. منهي عنه لوصف ملازم له: كصوم يوم النحر: فالوصف هو الإعراض عن ضيافة الله ببذل لحوم الأضاحي، وكبيع درهم بدرهمين فالوصف زيادة أحد العوضين.
      3. منهي عنه لوصف مجاور له: كالبيع وقت النداء للجمعة، والصلاة في أرض مغصوبة، والحكمة من النهي وجود فعل قبيح يقتضي النهي..

      إن كان النهي لوصف الفعل المجاور كالصلاة في الأرض المغصوبة والبيع وقت النداء، فالنهي في الصلاة لاستعمال أرض الغير دون رضاه، وفي البيع لأنه يفوت صلاة الجمعة فقد جرى فيه الخلاف:
      - عدم فساد الفعل وهو ما عليه الجمهور لأن النهي لأمر خارج عن الفعل
      - الفساد: وهو رأي الإمام أحمد؛ لأن النهي مقتضاه القبح والقبح يقتضي الفساد ( ويجاب عن هذا: أن القبح ليس في الصلاة ولا في البيع بل بالغصب والانشغال عن الجمعة)

      وإن كان النهي لوصف لازم في الفعل كبيع درهم بدرهمين، وصوم يوم النحر. أيضا جرى فيه الخلاف
      - الفساد: وهو رأي الإمام أحمد ولو كان النهي مسلطا إلى الوصف لأن النهي من شأنه الفساد دون تفريق بين كونه لعينه أو لوصفه.
      - الصحة: وهو رأي الجمهور ومنهم الحنفية لأن آثاره صحيحة والنهي مسلط على الوصف فبيع الدرهم لا مانع منه بحد ذاته بل الممنوع الزيادة في أحد العوضين، وكذا صوم يوم النحر صالح للصوم بحد ذاته ولكن النهي مسلط على الإعراض عن ضيافة الله، لذا فرق أبو حنيفة بين الباطل والفاسد، فالباطل ما نهي عنه لأصله فلا يترتب عليه آثار، والفاسد ما نهي عنه لوصفه فقط وتترتب عليه آثار.
      فمن باع درهما بدرهمين: لو أرجع الزائد انقلب العقد صحيحا دون حاجة إلى تجديده، ولو أخذ الزائد فإنه يملكه ملكا خبيثا مع الإثم.
      وكذا لو نذر صوم يوم النحر عليه أن يفطره ويقضيه، ولو صامه أجزأ مع الإثم.
      وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
      فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
      فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
      من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

      تعليق

      يعمل...