[ALIGN=CENTER](الكلام في المقدّمات)[/ALIGN]
[ALIGN=JUSTIFY]افتتحها بتعريف أصول الفقه ليتصوّره طالبه بما يضبط مسائله الكثيرة ليكون على بصيرةٍ في تطلّبها، إذ لو تطلبها قبل ضبطها لم يأمن فوات ما يرجّيه وضياع الوقت فيما لا يعنيه، فقال:
(أصول الفقه) أي الفنّ المسمّى بهذا اللقب المشعر بمدحه بابتناء الفقه عليه إذ الأصل ما يبتني عليه غيره (دلائل الفقه الإجماليّة) أي غير المعيّنة كمطلق الأمر والنّهي وفعل النّبيّ والإجماع والقياس والاستصحاب، المبحوث عن أوّلها بأنّه للوجوب حقيقةً والثّاني بأنّه للحرمة كذلك الباقي بأنّها حججٌ وغير ذلك ممّا يأتي مع ما يتعلق به في الكتب الخمسة.
فخرج بالدّلائل التّفصيليّة نحو ﴿أقيموا الصّلاة﴾ ﴿ولا تقربوا الزّنا﴾ وصلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة كما أخرجه الشّيخان والإجماع على أن لبنت الابن السّدس مع بنت الصّلب حيث لا عاصب لهما وقياس الأرز على البرّ في امتناع بيع بعضه ببعضٍ إلا مثلا بمثلٍ يدًا بيدٍ كما رواه مسلمٌ واستصحاب الطّهارة لمن شكّ في بقائها فليست أصول الفقه وإنّما يذكر بعضها في كتبه للتّمثيل.
(وقيل) أصول الفقه (ومعرفتها) أي معرفة دلائل الفقه الإجماليّة ورجّح المصنّف الأوّل بأنّه أقرب إلى المدلول اللّغويّ، إذ الأصول لغةً الأدلة كما في تعريف جميعهم الفقه بالعلم بالأحكام لا نفسها إذ الفقه لغةً الفهم.
(والأصوليّ) أي المرء المنسوب إلى الأصول أي الملتبس به (العارف بها) أي بدلائل الفقه الإجماليّة (وبطرق استفادتها) يعني المرجّحات المذكور معظمها في الكتاب السّادس (و) بطرق (مستفيدها) يعني صفات المجتهد المذكورة في الكتاب السّابع ويعبّر عنها بشروط الاجتهاد وبالمرجحات أي بمعرفتها تستفاد دلائل الفقه أي ما يدلّ عليه من جملة دلائله التّفصيليّة عند تعارضها وبصفات المجتهد أي بقيامها بالمرء يكون مستفيدًا لتلك الدّلائل أي أهلا لاستفادتها بالمرجّحات فيستفيد الأحكام منها ولتوقّف استفادة الأحكام منها التي هي الفقه على المرجّحات.
وصفات المجتهد على الوجه السّابق ذكروها في تعريفي الأصول الموضوع لبيان ما يتوقّف عليه الفقه من أدلته لكنّ الإجماليّة كما تقدّم دون التّفصيليّة لكثرتها جدًّا ومن المرجّحات صفات المجتهد وأسقطها المصنّف كما علمت لما قاله من أنّها ليست من الأصول وإنّما تذكر في كتبه لتوقّف معرفته على معرفتها؛ لأنّها طريقٌ إليه قال وذكرها حينئذٍ في تعريف الأصوليّ كذكرهم في تعريف الفقيه ما يتوقّف عليه الفقه من شروط الاجتهاد حيث قالوا الفقيه المجتهد وهو ذو الدّرجة الوسطى عربيّةً وأصولا إلى آخر صفات المجتهد وما قالوا الفقيه العالم بالأحكام هذا كلامه الموافق لظاهر المتن في أنّ المرجّحات وصفات المجتهد طريقٌ للدّلائل الإجماليّة الذي بنى عليه ما لم يسبق إليه كما قال من إسقاطها من تعريفي الأصول وأنت خبيرٌ ممّا تقدّم بأنّها طريقٌ للدّلائل التّفصيليّة وكأنّ ذلك سرى إليه من كون التّفصيليّة جزئيّات الإجماليّة وهو مندفعٌ بأنّ توقّف التّفصيليّة على ما ذكر من حيث تفصيلها المفيد للأحكام على أنّ توقّفها على صفات المجتهد من ذلك من حيث حصولها للمرء لا معرفتها. والمعتبر في مسمّى الأصوليّ معرفتها لا حصولها كما تقدّم كلّ ذلك.
وبالجملة فظاهرٌ أنّ معرفة الدّلائل الإجماليّة المذكورة في الكتب الخمسة لا تتوقّف على معرفة شيءٍ من المرجّحات وصفات المجتهد المعقود لها الكتابان الباقيان لكونها من الأصول فالصّواب ما صنعوا من ذكرها في تعريفيه كأن يقال: أصول الفقه دلائل الفقه الإجماليّة وطرق استفادة ومستفيد جزئيّاتها، وقيل: معرفة ذلك.
ولا حاجة إلى تعريف الأصوليّ للعلم به من ذلك.
وأمّا قولهم المتقدّم: الفقيهُ المجتهد، وكذا عكسه الآتي في كتاب الاجتهاد فالمراد به بيان الماصدق، أي ما يصدق عليه الفقيه هو ما يصدق عليه المجتهد والعكس، لا بيان المفهوم وإن كان هو الأصل في التّعريف؛ لأنّ مفهومهما مختلفٌ ولا حاجة إلى ذكره للعلم به من تعريفي الفقه والاجتهاد فما تقدّم من أنّهم ما قالوا الفقيه العالم بالأحكام أي إلخ لذلك على أنّ بعضهم قاله تصريحًا بما علم التزامًا.
(والفقه العلم بالأحكام) أي بجميع النّسب التّامّة (الشّرعيّة) أي المأخوذة من الشّرع المبعوث به النّبيّ الكريم (العمليّة) أي المتعلقة بكيفيّة عملٍ قلبيٍّ أو غيره كالعلم بأنّ النّيّة في الوضوء واجبةٌ وأنّ الوتر مندوبٌ (المكتسب) ذلك العلم (من أدلتها التّفصيليّة) أي من الأدلة التّفصيليّة للأحكام
فخرج بقيد الأحكام العلم بغيرها من الذّوات والصّفات كتصوّر الإنسان والبياض
وبقيد الشّرعيّة العلم بالأحكام العقليّة والحسّيّة كالعلم بأنّ الواحد نصف الاثنين وأنّ النّار محرقةٌ
وبقيد العلميّة العلم بالأحكام الشّرعيّة العلميّة أي الاعتقاديّة كالعلم بأنّ الله واحدٌ وأنّه يرى في الآخرة
وبقيد المكتسب علم الله وجبريل والنّبيّ بما ذكر
وبقيد التّفصيليّة العلم بذلك المكتسب للخلافيّ من المقتضى والنّافي المثبت بهما ما يأخذه من الفقيه ليحفظه عن إبطال خصمه فعلمه مثلا بوجوب النّيّة في الوضوء لوجود المقتضي أو بعدم وجوب الوتر لوجود النّافي ليس من الفقه
وعبّروا عن الفقه هنا بالعلم وإن كان لظنّيّة أدلته ظنًّا كما سيأتي التّعبير به عنه في كتاب الاجتهاد؛ لأنّه ظنّ المجتهد الذي هو لقوّته قريبٌ من العلم
وكون المراد بالأحكام جميعًا لا ينافيه قول مالكٍ من أكابر الفقهاء في ستٍّ وثلاثين مسألةً من أربعين سئل عنها لا أدري؛ لأنّه متهيّئٌ للعلم بأحكامها بمعاودة النّظر، وإطلاق العلم على مثل هذا التّهيّؤ شائعٌ عرفًا يقال فلانٌ يعلم النّحو ولا يراد أنّ جميع مسائله حاضرةٌ عنده على التّفصيل بل إنّه متهيّئٌ لذلك
وما قيل من أنّ الأحكام الشّرعيّة قيدٌ واحدٌ جمع الحكم الشّرعيّ المعرّف بخطاب الله الآتي فخلاف الظّاهر وإن آل ما تقدّم في شرح كونهما قيدين كما لا يخفى.[/ALIGN]
[ALIGN=JUSTIFY]افتتحها بتعريف أصول الفقه ليتصوّره طالبه بما يضبط مسائله الكثيرة ليكون على بصيرةٍ في تطلّبها، إذ لو تطلبها قبل ضبطها لم يأمن فوات ما يرجّيه وضياع الوقت فيما لا يعنيه، فقال:
(أصول الفقه) أي الفنّ المسمّى بهذا اللقب المشعر بمدحه بابتناء الفقه عليه إذ الأصل ما يبتني عليه غيره (دلائل الفقه الإجماليّة) أي غير المعيّنة كمطلق الأمر والنّهي وفعل النّبيّ والإجماع والقياس والاستصحاب، المبحوث عن أوّلها بأنّه للوجوب حقيقةً والثّاني بأنّه للحرمة كذلك الباقي بأنّها حججٌ وغير ذلك ممّا يأتي مع ما يتعلق به في الكتب الخمسة.
فخرج بالدّلائل التّفصيليّة نحو ﴿أقيموا الصّلاة﴾ ﴿ولا تقربوا الزّنا﴾ وصلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة كما أخرجه الشّيخان والإجماع على أن لبنت الابن السّدس مع بنت الصّلب حيث لا عاصب لهما وقياس الأرز على البرّ في امتناع بيع بعضه ببعضٍ إلا مثلا بمثلٍ يدًا بيدٍ كما رواه مسلمٌ واستصحاب الطّهارة لمن شكّ في بقائها فليست أصول الفقه وإنّما يذكر بعضها في كتبه للتّمثيل.
(وقيل) أصول الفقه (ومعرفتها) أي معرفة دلائل الفقه الإجماليّة ورجّح المصنّف الأوّل بأنّه أقرب إلى المدلول اللّغويّ، إذ الأصول لغةً الأدلة كما في تعريف جميعهم الفقه بالعلم بالأحكام لا نفسها إذ الفقه لغةً الفهم.
(والأصوليّ) أي المرء المنسوب إلى الأصول أي الملتبس به (العارف بها) أي بدلائل الفقه الإجماليّة (وبطرق استفادتها) يعني المرجّحات المذكور معظمها في الكتاب السّادس (و) بطرق (مستفيدها) يعني صفات المجتهد المذكورة في الكتاب السّابع ويعبّر عنها بشروط الاجتهاد وبالمرجحات أي بمعرفتها تستفاد دلائل الفقه أي ما يدلّ عليه من جملة دلائله التّفصيليّة عند تعارضها وبصفات المجتهد أي بقيامها بالمرء يكون مستفيدًا لتلك الدّلائل أي أهلا لاستفادتها بالمرجّحات فيستفيد الأحكام منها ولتوقّف استفادة الأحكام منها التي هي الفقه على المرجّحات.
وصفات المجتهد على الوجه السّابق ذكروها في تعريفي الأصول الموضوع لبيان ما يتوقّف عليه الفقه من أدلته لكنّ الإجماليّة كما تقدّم دون التّفصيليّة لكثرتها جدًّا ومن المرجّحات صفات المجتهد وأسقطها المصنّف كما علمت لما قاله من أنّها ليست من الأصول وإنّما تذكر في كتبه لتوقّف معرفته على معرفتها؛ لأنّها طريقٌ إليه قال وذكرها حينئذٍ في تعريف الأصوليّ كذكرهم في تعريف الفقيه ما يتوقّف عليه الفقه من شروط الاجتهاد حيث قالوا الفقيه المجتهد وهو ذو الدّرجة الوسطى عربيّةً وأصولا إلى آخر صفات المجتهد وما قالوا الفقيه العالم بالأحكام هذا كلامه الموافق لظاهر المتن في أنّ المرجّحات وصفات المجتهد طريقٌ للدّلائل الإجماليّة الذي بنى عليه ما لم يسبق إليه كما قال من إسقاطها من تعريفي الأصول وأنت خبيرٌ ممّا تقدّم بأنّها طريقٌ للدّلائل التّفصيليّة وكأنّ ذلك سرى إليه من كون التّفصيليّة جزئيّات الإجماليّة وهو مندفعٌ بأنّ توقّف التّفصيليّة على ما ذكر من حيث تفصيلها المفيد للأحكام على أنّ توقّفها على صفات المجتهد من ذلك من حيث حصولها للمرء لا معرفتها. والمعتبر في مسمّى الأصوليّ معرفتها لا حصولها كما تقدّم كلّ ذلك.
وبالجملة فظاهرٌ أنّ معرفة الدّلائل الإجماليّة المذكورة في الكتب الخمسة لا تتوقّف على معرفة شيءٍ من المرجّحات وصفات المجتهد المعقود لها الكتابان الباقيان لكونها من الأصول فالصّواب ما صنعوا من ذكرها في تعريفيه كأن يقال: أصول الفقه دلائل الفقه الإجماليّة وطرق استفادة ومستفيد جزئيّاتها، وقيل: معرفة ذلك.
ولا حاجة إلى تعريف الأصوليّ للعلم به من ذلك.
وأمّا قولهم المتقدّم: الفقيهُ المجتهد، وكذا عكسه الآتي في كتاب الاجتهاد فالمراد به بيان الماصدق، أي ما يصدق عليه الفقيه هو ما يصدق عليه المجتهد والعكس، لا بيان المفهوم وإن كان هو الأصل في التّعريف؛ لأنّ مفهومهما مختلفٌ ولا حاجة إلى ذكره للعلم به من تعريفي الفقه والاجتهاد فما تقدّم من أنّهم ما قالوا الفقيه العالم بالأحكام أي إلخ لذلك على أنّ بعضهم قاله تصريحًا بما علم التزامًا.
(والفقه العلم بالأحكام) أي بجميع النّسب التّامّة (الشّرعيّة) أي المأخوذة من الشّرع المبعوث به النّبيّ الكريم (العمليّة) أي المتعلقة بكيفيّة عملٍ قلبيٍّ أو غيره كالعلم بأنّ النّيّة في الوضوء واجبةٌ وأنّ الوتر مندوبٌ (المكتسب) ذلك العلم (من أدلتها التّفصيليّة) أي من الأدلة التّفصيليّة للأحكام
فخرج بقيد الأحكام العلم بغيرها من الذّوات والصّفات كتصوّر الإنسان والبياض
وبقيد الشّرعيّة العلم بالأحكام العقليّة والحسّيّة كالعلم بأنّ الواحد نصف الاثنين وأنّ النّار محرقةٌ
وبقيد العلميّة العلم بالأحكام الشّرعيّة العلميّة أي الاعتقاديّة كالعلم بأنّ الله واحدٌ وأنّه يرى في الآخرة
وبقيد المكتسب علم الله وجبريل والنّبيّ بما ذكر
وبقيد التّفصيليّة العلم بذلك المكتسب للخلافيّ من المقتضى والنّافي المثبت بهما ما يأخذه من الفقيه ليحفظه عن إبطال خصمه فعلمه مثلا بوجوب النّيّة في الوضوء لوجود المقتضي أو بعدم وجوب الوتر لوجود النّافي ليس من الفقه
وعبّروا عن الفقه هنا بالعلم وإن كان لظنّيّة أدلته ظنًّا كما سيأتي التّعبير به عنه في كتاب الاجتهاد؛ لأنّه ظنّ المجتهد الذي هو لقوّته قريبٌ من العلم
وكون المراد بالأحكام جميعًا لا ينافيه قول مالكٍ من أكابر الفقهاء في ستٍّ وثلاثين مسألةً من أربعين سئل عنها لا أدري؛ لأنّه متهيّئٌ للعلم بأحكامها بمعاودة النّظر، وإطلاق العلم على مثل هذا التّهيّؤ شائعٌ عرفًا يقال فلانٌ يعلم النّحو ولا يراد أنّ جميع مسائله حاضرةٌ عنده على التّفصيل بل إنّه متهيّئٌ لذلك
وما قيل من أنّ الأحكام الشّرعيّة قيدٌ واحدٌ جمع الحكم الشّرعيّ المعرّف بخطاب الله الآتي فخلاف الظّاهر وإن آل ما تقدّم في شرح كونهما قيدين كما لا يخفى.[/ALIGN]
تعليق