الكتب غير المعتمدة في المذهب :
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبيه الأمين ، وعلى من تبعهم بإحسان الى يوم الدين .
فإني قد ارتأيت اتماما لما بدأته من ذكر القول المعتمد في المذهب ، والتنويه على بعض الكتب غير المعتمدة فيه ، ذكر هذه الكتب بشيء من التفصيل ، وأنا أنقل ذلك من مقدمة الكتاب المفيد للامام اللكنوي : النافع شرح الجامع الصغير .
قال المؤلف رحمه الله :
واعلم أنه ينبغي للمفتي أن يجتهد في الرجوع الى الكتب المعتمدة ، ولا يعتمد على كل كتاب ، لا سيما الفتاوى التي هي كالصحاري ، مالم يعلم حال مؤلفه وجلالة قدره ، فان وجد مسألة في كتاب لم يوجد لها أثر في الكتب المعتمدة ينبغي أن يتصفح ذلك فيها ، فإن وجد فيها وإلا لا يتجرأ على الافتاء بها ، وكذا لا يتجرأ على الافتاء من الكتب المختصرة ، وإن كانت معتمدة ما لم يستعن بالحواشي والشروح ، فلعل اختصاره يوصله الى الورطة الظلماء .
قال في رد المحتار : في شرح الأشباه لشيخنا المحقق هبة الله البعلي ، قال شيخنا العلامة صالح الجنيني :
إنه لا يجوز الإفتاء من الكتب المختصرة : كالنهر ، وشرح الكنز للعيني ، والدر المختار شرح تنوير الأبصار ،
أو لعدم الاطلاع على حال مؤلفيها : كشرح الكنز لمنلا مسكين ، وشرح النقاية للقهستاني ،
أو لنقل الأقوال الضعيفة فيها : كالقنية للزاهدي ، فلا يجوز الافتاء من هذه الا اذا علم المنقول عنه ، وأخذه منه ، هكذا سمعته منه ، وهو علامة في الفقه مشهور ، والعهدة عليه .
أقول : وينبغي الحاق الأشباه والنظائر بها ، فان فيها من الإيجاز في التعبير ما لا يفهم معناه الا بعد الاطلاع على مأخذه ، بل فيها في مواضع كثيرة الإجاز المخل ، يظهر ذلك لمن مارس مطالعتها مع الحواشي ، فلا يأمن المفتي من الوقوع في الغلط اذا اقتصر عليها ، فلا بد له من مراجعة ما كتب عليها من الحواشي أو غيرها .
وتفصيل ذلك أن اعتبار المؤلف يكون لوجوه :
منها : اعراض أجلة العلماء وأئمة الفقه عن كتاب ، فإنه آية واضحة على كونه غير معتبر عندهم .
ومنها : عدم الاطلاع على حال مؤلفه هل كان فقيها معتمدا ، أم كان جامعا بين الغث والسمين ( وإن عرف اسمه واشتهر رسمه ) كجامع الرموز : للقهستاني فإنه وإن تداوله الناس لكنه لما لم يعرف حاله ، أنزله من درجة الكتب المعتمدة الى حيز الكتب غير المعتمدة .
قال صاحب كشف الظنون عند ذكر شراح النقاية :
والمولى شمس الدين محمد الخراساني القهستاني نزيل بخارى ، ومرجع الفتوى بها وجميع ما وراء النهر ، المتوفى سنة اثنين وستين وتسعمائة ، وهو أعظم الشروح نفعا ، وأدقها اشارة ورمزا ، كثير النفع عظيم الوقع ، سماه ( جامع الرموز ) ، فرغ من تأليفه سنة احدى وأربعين وتسعمائة ، وقيل أنه مات في حدود سنة خمسين وتسعمائة ببخارى . وقال المولى عصام الدين في حق القهستاني : انه من تلاميذ شيخ الاسلام الهروي ، لا من أعاليهم ولا أدانيهم ، وانما كان دلال الكتب في زمانه ، ولا كان يعرف الفقه ولا غيره بين أقرانه ، ويؤيده أنه يجمع في شرحه هذا بين الغث والسمين ، والصحيح والضعيف ، من غير تصحيح ولا تتدقيق ، فهو كحاطب الليل ، جامع بين الرطب واليابس في النيل ، وهو العوارض في ذم الروافض .
ومنها : أن يكون مؤلفه قد جمع فيه الروايات الضعيفة ، والمسائل الشاذة من الكتب غير المعتبرة ، وان كان في نفسه فقيها جليلا ،
كالقنية : فان مؤلفه مختار بن محمد أبو الرجاء نجم الدين الزاهدي الغزميني ، نسبة الى غزمين قصبة من قصبات خوارزم ، كان من كبار الأئمة وأعيان الفقهاء ، له اليد الباسطة في المذهب ، والباع الطويل في الكلام والمناظرة ، وله التصانيف التي سارت بها الركبان : كالقنية ، وشرح مختصر القدوري المسمى بالمجتبى ، والرسالة الناصرية وغير ذلك ،
أخذ العلوم عن برهان الأئمة شمس الدين محمد بن عبد الكريم التركستاني ، وعن الدهقاني الكاساني ، عن نجم الدين النسفي ، عن أبي اليسر البزدوي .
وأخذ أيضا عن ناصر الدين المطرزي صاحب المغرب ، وعن صدر القراء يوسف بن محمد الخوازمي ، وعن القاضي بديع القزيني صاحب البحر المحيط ، وغيرهم .
ومن تصانيفه : كتلب زاد الأئمة ، والجامع في الحيض ، وكتاب في الفرائض ، والحاوي ، وغير ذلك ، مات سنة 658 كذا في أعلام الأخيار وغيره .
وهو مع جلالته متساهل في نقل الروايات ، ولذا قال المولى بركلي على مانقله صاحب كشف الظنون : القنية ، وإن كانت فوق الكتب غير المعتبرة ، وقد نقل منها بعض العلماء في كتبهم ، لكنها مشهورة عند العلماء بضعف الرواية ، وأن صاحبها معتزلي الاعتقاد حنفي الفروع .
وقال الطحطاوي في حواشي الدر المختار في باب ما يفسد الصوم : ما في القنية من ( أن الكحل وجب تركه يوم عاشوراء ) لا يعول عليه لأن القنية ليست من كتب المذهب المعتمدة .
وقال ابن عابدين صاحب رد المحتار في تنقيح الفتاوى الحامدية في كتاب الإجارة : الحاوي للزاهدي مشهور بنقل الروايات الضعيفة ، ولذا قال ابن وهبان وغيره : أنه لا عبرة بما يقوله الزاهدي مخالفا لغيره .
وقال في موضع آخر منه : قد ذكر ابن وهبان وغيره بأنه لا عبرة لما يقوله الزاهدي اذا خالف غيره.
ومن هذا القسم : المحيط البرهاني ، فإن مؤلفه وإن كان فقيها جليلا معدودا في طبقة المجتهدين في المسائل ، لكنهم نصوا على أنه لا يجوز الافتاء منه لكونه مجموعا للرطب واليابس .
قال زين العابدين ابن نجيم المصري في رسالته المصنفة في بعض صور الوقف ردا على بعض معاصريه : نقله عن المحيط البرهاني كذب ، لأن المحيط البرهاني مفقود كما صرح به ابن أمير الحاج الحلبي في شرح منية المصلي .
وعلى تقدير أنه ظفر به دون أهل عصره ، لم يجز الافتاء منه ولا النقل منه كما صرح في فتح القدير من كتاب القضاء .
قلت : قضية أن المحيط البرهاني مفقود فيها نظر ، وقد يكون ذلك لبعض العلماء الذين تقاصروا في تحصيله ، وقد نقل المتأخرون كثيرا منه في كتبهم ، ومنهم خاتمة المحققين ابن عابدين في حاشيته في أكثر من موقع ، وقد طبع الكتاب حديثا طبعتين : احداهما في دار حياء التراث ، والأخرى في دار الكتب العلمية ، ومما يلاحظ على الطباعة نقلها لكثير من كلام الكتاب بلغة غير عربية ، بأحرف عربية . ولا حول ولا قوة الا بالله .
ومن هذا القسم : ( السراج الوهاج ) شرح مختصر القدوري كما قال في كشف الظنون : عده المولى البركلي من الكتب المتداولة الضعيفة غير المعتبرة .
مع أن مؤلفه جليل القدر وهو : أبو بكر بن علي بن محمد الحدادي .
قال علي القلري في طبقات الحنفية : كان عالما عاملا ناسكا فاضلا زاهدا ، كان يقرأ كل يوم خمسة عشر درسا ، وله مصنفات كثيرة منها : التفسير المسمى بكشف التنزيل ، والجوهرة النيرة شرح مختصر القدوري في أربع مجلدات ، والسراج الوهاج شرح مختصر القدوري في ثمانية مجلدات ، وغير ذلك ، وسارت بمؤلفاته الركبان توفي سنة 800 وله كرامات كثيرة .
ومن الكتب غير المعتبرة : مشتمل الأحكام : لفخر الدين الرومي
ألفه للسلطان محمد الفاتح ، قال صاحب كشف الظنون : عده المولى بركلي من جملة الكتب المتداولة الواهية .
وكذا كنز العباد : فانه مملوء من المسائل الواهية ، والأحاديث الموضوعة ، لا عبرة له لا عند الفقهاء ولا المحدثين .
قال علي القاري في طبقات الحنفية : علي بن أحمد الغوري ، له كتاب جمع فيه مكروهات المذهب سماه : مفيد المستفيد ، وله كنز العباد في شرح الأوراد . قال العلامة جمال الدين المرشدي : فيه أحاديث سمجة موضوعة ، لا يحل سماعها .
وكذا : مطالب المؤمنين ، نسبه ابن عابدين في تنقيح الفتاوى الحامدية الى الشيخ بدر الدين بن تاج بن عبد الرحيم اللاهوري .
وخزانة الروايات : نسبه صاحب كشف الظنون الى القاضي جكن الحنفي الهندي الساكن بقصبة كن من الكجرات .
وشرعة الاسلام : لمحمد بن أبي بكر الجوغي ، نسية الى جوغ قرية من سمرقند ، الشهير بركن الاسلام إمام زاده ، ت 573 .
فان هذه الكتب مملوءة من الرطب واليابس ، مع ما فيها من الأحاديث المخترعة والأخبار المختلقة .
وكذا : الفتاوى الصوفية : لفضل الله محمد بن أيوب المنتسب الى ماجو ، تلميذ صاحب جامع المضمرات شرح القدوري يوسف بن عمر الصوفي .
قال صاحب كشف الظنون : قال المولى البركلي : الفتاوى الصوفية ليست من الكتب المعتبرة ، فلا يجوز العمل بما فيها إلا إذا علم موافقتها للأصول .
وكذا فتاوى الطوري ، وفتاوى ابن نجيم ، كما ذكره ابن عابدين وغيره .
والحكم في هذه الكتب غير المعتبرة ، أن لا يؤخذ منها ما كان مخالفا لكتب الطبقة الأعلى ، ويتوقف في ما وجد فيها ولم يوجد في غيرها ما لم يدخل ذلك في أصل شرعي .
واعلم أنه ليس تفاوت المصنفات في الدرجات الا بحسب تفاوت درجات مؤلفيها ، أو تفاوت ما فيها ، لا التأخر الزماني والتقدم الزماني ، فليس تصنيف كل متأخر أدنى من تصنيف المتقدم ، بل قد يكون تصنيف المتأخر أعلى درجة من تصنيف المتقدم بحسب تفوقه عليه في الصفات الجليلة .
[/align][/font][/size][/color][/right]
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبيه الأمين ، وعلى من تبعهم بإحسان الى يوم الدين .
فإني قد ارتأيت اتماما لما بدأته من ذكر القول المعتمد في المذهب ، والتنويه على بعض الكتب غير المعتمدة فيه ، ذكر هذه الكتب بشيء من التفصيل ، وأنا أنقل ذلك من مقدمة الكتاب المفيد للامام اللكنوي : النافع شرح الجامع الصغير .
قال المؤلف رحمه الله :
واعلم أنه ينبغي للمفتي أن يجتهد في الرجوع الى الكتب المعتمدة ، ولا يعتمد على كل كتاب ، لا سيما الفتاوى التي هي كالصحاري ، مالم يعلم حال مؤلفه وجلالة قدره ، فان وجد مسألة في كتاب لم يوجد لها أثر في الكتب المعتمدة ينبغي أن يتصفح ذلك فيها ، فإن وجد فيها وإلا لا يتجرأ على الافتاء بها ، وكذا لا يتجرأ على الافتاء من الكتب المختصرة ، وإن كانت معتمدة ما لم يستعن بالحواشي والشروح ، فلعل اختصاره يوصله الى الورطة الظلماء .
قال في رد المحتار : في شرح الأشباه لشيخنا المحقق هبة الله البعلي ، قال شيخنا العلامة صالح الجنيني :
إنه لا يجوز الإفتاء من الكتب المختصرة : كالنهر ، وشرح الكنز للعيني ، والدر المختار شرح تنوير الأبصار ،
أو لعدم الاطلاع على حال مؤلفيها : كشرح الكنز لمنلا مسكين ، وشرح النقاية للقهستاني ،
أو لنقل الأقوال الضعيفة فيها : كالقنية للزاهدي ، فلا يجوز الافتاء من هذه الا اذا علم المنقول عنه ، وأخذه منه ، هكذا سمعته منه ، وهو علامة في الفقه مشهور ، والعهدة عليه .
أقول : وينبغي الحاق الأشباه والنظائر بها ، فان فيها من الإيجاز في التعبير ما لا يفهم معناه الا بعد الاطلاع على مأخذه ، بل فيها في مواضع كثيرة الإجاز المخل ، يظهر ذلك لمن مارس مطالعتها مع الحواشي ، فلا يأمن المفتي من الوقوع في الغلط اذا اقتصر عليها ، فلا بد له من مراجعة ما كتب عليها من الحواشي أو غيرها .
وتفصيل ذلك أن اعتبار المؤلف يكون لوجوه :
منها : اعراض أجلة العلماء وأئمة الفقه عن كتاب ، فإنه آية واضحة على كونه غير معتبر عندهم .
ومنها : عدم الاطلاع على حال مؤلفه هل كان فقيها معتمدا ، أم كان جامعا بين الغث والسمين ( وإن عرف اسمه واشتهر رسمه ) كجامع الرموز : للقهستاني فإنه وإن تداوله الناس لكنه لما لم يعرف حاله ، أنزله من درجة الكتب المعتمدة الى حيز الكتب غير المعتمدة .
قال صاحب كشف الظنون عند ذكر شراح النقاية :
والمولى شمس الدين محمد الخراساني القهستاني نزيل بخارى ، ومرجع الفتوى بها وجميع ما وراء النهر ، المتوفى سنة اثنين وستين وتسعمائة ، وهو أعظم الشروح نفعا ، وأدقها اشارة ورمزا ، كثير النفع عظيم الوقع ، سماه ( جامع الرموز ) ، فرغ من تأليفه سنة احدى وأربعين وتسعمائة ، وقيل أنه مات في حدود سنة خمسين وتسعمائة ببخارى . وقال المولى عصام الدين في حق القهستاني : انه من تلاميذ شيخ الاسلام الهروي ، لا من أعاليهم ولا أدانيهم ، وانما كان دلال الكتب في زمانه ، ولا كان يعرف الفقه ولا غيره بين أقرانه ، ويؤيده أنه يجمع في شرحه هذا بين الغث والسمين ، والصحيح والضعيف ، من غير تصحيح ولا تتدقيق ، فهو كحاطب الليل ، جامع بين الرطب واليابس في النيل ، وهو العوارض في ذم الروافض .
ومنها : أن يكون مؤلفه قد جمع فيه الروايات الضعيفة ، والمسائل الشاذة من الكتب غير المعتبرة ، وان كان في نفسه فقيها جليلا ،
كالقنية : فان مؤلفه مختار بن محمد أبو الرجاء نجم الدين الزاهدي الغزميني ، نسبة الى غزمين قصبة من قصبات خوارزم ، كان من كبار الأئمة وأعيان الفقهاء ، له اليد الباسطة في المذهب ، والباع الطويل في الكلام والمناظرة ، وله التصانيف التي سارت بها الركبان : كالقنية ، وشرح مختصر القدوري المسمى بالمجتبى ، والرسالة الناصرية وغير ذلك ،
أخذ العلوم عن برهان الأئمة شمس الدين محمد بن عبد الكريم التركستاني ، وعن الدهقاني الكاساني ، عن نجم الدين النسفي ، عن أبي اليسر البزدوي .
وأخذ أيضا عن ناصر الدين المطرزي صاحب المغرب ، وعن صدر القراء يوسف بن محمد الخوازمي ، وعن القاضي بديع القزيني صاحب البحر المحيط ، وغيرهم .
ومن تصانيفه : كتلب زاد الأئمة ، والجامع في الحيض ، وكتاب في الفرائض ، والحاوي ، وغير ذلك ، مات سنة 658 كذا في أعلام الأخيار وغيره .
وهو مع جلالته متساهل في نقل الروايات ، ولذا قال المولى بركلي على مانقله صاحب كشف الظنون : القنية ، وإن كانت فوق الكتب غير المعتبرة ، وقد نقل منها بعض العلماء في كتبهم ، لكنها مشهورة عند العلماء بضعف الرواية ، وأن صاحبها معتزلي الاعتقاد حنفي الفروع .
وقال الطحطاوي في حواشي الدر المختار في باب ما يفسد الصوم : ما في القنية من ( أن الكحل وجب تركه يوم عاشوراء ) لا يعول عليه لأن القنية ليست من كتب المذهب المعتمدة .
وقال ابن عابدين صاحب رد المحتار في تنقيح الفتاوى الحامدية في كتاب الإجارة : الحاوي للزاهدي مشهور بنقل الروايات الضعيفة ، ولذا قال ابن وهبان وغيره : أنه لا عبرة بما يقوله الزاهدي مخالفا لغيره .
وقال في موضع آخر منه : قد ذكر ابن وهبان وغيره بأنه لا عبرة لما يقوله الزاهدي اذا خالف غيره.
ومن هذا القسم : المحيط البرهاني ، فإن مؤلفه وإن كان فقيها جليلا معدودا في طبقة المجتهدين في المسائل ، لكنهم نصوا على أنه لا يجوز الافتاء منه لكونه مجموعا للرطب واليابس .
قال زين العابدين ابن نجيم المصري في رسالته المصنفة في بعض صور الوقف ردا على بعض معاصريه : نقله عن المحيط البرهاني كذب ، لأن المحيط البرهاني مفقود كما صرح به ابن أمير الحاج الحلبي في شرح منية المصلي .
وعلى تقدير أنه ظفر به دون أهل عصره ، لم يجز الافتاء منه ولا النقل منه كما صرح في فتح القدير من كتاب القضاء .
قلت : قضية أن المحيط البرهاني مفقود فيها نظر ، وقد يكون ذلك لبعض العلماء الذين تقاصروا في تحصيله ، وقد نقل المتأخرون كثيرا منه في كتبهم ، ومنهم خاتمة المحققين ابن عابدين في حاشيته في أكثر من موقع ، وقد طبع الكتاب حديثا طبعتين : احداهما في دار حياء التراث ، والأخرى في دار الكتب العلمية ، ومما يلاحظ على الطباعة نقلها لكثير من كلام الكتاب بلغة غير عربية ، بأحرف عربية . ولا حول ولا قوة الا بالله .
ومن هذا القسم : ( السراج الوهاج ) شرح مختصر القدوري كما قال في كشف الظنون : عده المولى البركلي من الكتب المتداولة الضعيفة غير المعتبرة .
مع أن مؤلفه جليل القدر وهو : أبو بكر بن علي بن محمد الحدادي .
قال علي القلري في طبقات الحنفية : كان عالما عاملا ناسكا فاضلا زاهدا ، كان يقرأ كل يوم خمسة عشر درسا ، وله مصنفات كثيرة منها : التفسير المسمى بكشف التنزيل ، والجوهرة النيرة شرح مختصر القدوري في أربع مجلدات ، والسراج الوهاج شرح مختصر القدوري في ثمانية مجلدات ، وغير ذلك ، وسارت بمؤلفاته الركبان توفي سنة 800 وله كرامات كثيرة .
ومن الكتب غير المعتبرة : مشتمل الأحكام : لفخر الدين الرومي
ألفه للسلطان محمد الفاتح ، قال صاحب كشف الظنون : عده المولى بركلي من جملة الكتب المتداولة الواهية .
وكذا كنز العباد : فانه مملوء من المسائل الواهية ، والأحاديث الموضوعة ، لا عبرة له لا عند الفقهاء ولا المحدثين .
قال علي القاري في طبقات الحنفية : علي بن أحمد الغوري ، له كتاب جمع فيه مكروهات المذهب سماه : مفيد المستفيد ، وله كنز العباد في شرح الأوراد . قال العلامة جمال الدين المرشدي : فيه أحاديث سمجة موضوعة ، لا يحل سماعها .
وكذا : مطالب المؤمنين ، نسبه ابن عابدين في تنقيح الفتاوى الحامدية الى الشيخ بدر الدين بن تاج بن عبد الرحيم اللاهوري .
وخزانة الروايات : نسبه صاحب كشف الظنون الى القاضي جكن الحنفي الهندي الساكن بقصبة كن من الكجرات .
وشرعة الاسلام : لمحمد بن أبي بكر الجوغي ، نسية الى جوغ قرية من سمرقند ، الشهير بركن الاسلام إمام زاده ، ت 573 .
فان هذه الكتب مملوءة من الرطب واليابس ، مع ما فيها من الأحاديث المخترعة والأخبار المختلقة .
وكذا : الفتاوى الصوفية : لفضل الله محمد بن أيوب المنتسب الى ماجو ، تلميذ صاحب جامع المضمرات شرح القدوري يوسف بن عمر الصوفي .
قال صاحب كشف الظنون : قال المولى البركلي : الفتاوى الصوفية ليست من الكتب المعتبرة ، فلا يجوز العمل بما فيها إلا إذا علم موافقتها للأصول .
وكذا فتاوى الطوري ، وفتاوى ابن نجيم ، كما ذكره ابن عابدين وغيره .
والحكم في هذه الكتب غير المعتبرة ، أن لا يؤخذ منها ما كان مخالفا لكتب الطبقة الأعلى ، ويتوقف في ما وجد فيها ولم يوجد في غيرها ما لم يدخل ذلك في أصل شرعي .
واعلم أنه ليس تفاوت المصنفات في الدرجات الا بحسب تفاوت درجات مؤلفيها ، أو تفاوت ما فيها ، لا التأخر الزماني والتقدم الزماني ، فليس تصنيف كل متأخر أدنى من تصنيف المتقدم ، بل قد يكون تصنيف المتأخر أعلى درجة من تصنيف المتقدم بحسب تفوقه عليه في الصفات الجليلة .
[/align][/font][/size][/color][/right]
تعليق