تأسست الجامعة الإسلامية دارالعلوم ديوبند يوم 15/ محرم الحرام 1283هـ الموافق 1/مايو 1866م، بعدما تناهت الحالة سوءًا عام 1274هـ / 1857م الذي لفظت فيه الدولة المغولية الإسلامية القائمة اِسمًا في دهلي أنفاسها الأخيرة بعد ثورة عارمة قام بها المسلمون الهنود ضد الاستعمار الإنجليزي فشلت بمؤامرات من داخل الصف وبقوة الجنود والبنود وكثرة العَدَدِ والعُدَدِ من قبل الاستعمار، وعلى ذلك فتم استيلاء الإنجيلز على الهند كلها شرقاً و غربًا، فوضعوا السيف في المسلمين في دهلي وفي أرجاء البلاد، وكثر القتلى والجرحي، وامتلأت الشوارع والطرقات بجثث الشهداء، وتعرض العلماء ورجال الفكر والدعوة خصيصًا لغضب الإنجليز، فقُتِّلُوا تقتيلاً و شُرِّدُوا تشريدًا، وأعدِمُوا شنقًا، ومن تخلص منهم من ذلك كله نُفُوا إلى جزيرة "إندومان" التي كانت منفى سياسيًا على عهد الإنجليز لكونها غير ملائمة طبيعيًّا وجغرافيًّا للحياة الإنسانية والصحة الجسمانية.
ثم خيم الظلام على الهند كلها، حيث صادر الإنجليز جميع الأوقاف والعقارات والإقطاعات التي كانت تُمِدُّ المدارسَ الإسلاميةَ بالحياة، وعملوا على تجفيف منابع الإشعاع والإصلاح والفكر والدعوة والتعليم والتربية، حتى يتحول المسلمون مع الأيام جُهَّالاً يسهل صوغهم في البوتقة المسيحية المحرفة.
وهنا فكر العلماء الغيارى على الدين والعقيدة في جميع الطرق التي كان من شأنها أن تساعدهم على عملية الإبقاء على الكيان الإسلامي في هذه البلاد والحفاظ على التراث الإسلامي والحضارة الإسلامية وعقيدة الدين الإسلامي الأصيلة؛ فألقى الله في رُوعهم أن يبدأوا بسلسلة إقامة المدارس الإسلامية الأهلية السائرة بتبرعات الشعب المسلم، وأراهم الله تعالى أن ذلك هو وحده الطرق الأنجع الأسلم إلى بقاء الإسلام والمسلمين في هذه الديار في هذه الظروف، حيث ستنتشر بذلك علوم الكتاب والسنة والتعاليم الإسلامية.
وكان على رأس هولاء العلماء والمشايخ الإمام محمد قاسم النانوتوي (المتوفى عام 1297هـ/ 1879م) الذي أسس بتعاون من زملائه ومشورتهم أمثال: المحدث الفقيه رشيد أحمد الكنكوهي (المتوفى 1323هـ/ 1905م) والشيخ ذوالفقار علي الديوبندي (المتوفى 1322هـ / 1904م) والحاج عابد حسين الديوبندي (المتوفى 1331هـ / 1912م) والشيخ محمد يعقوب النانوتوي (المتوفى 1302هـ / الموافق 1884م) والشيخ فضل الرحمان العثماني الديوبندي (المتوفى 1325هـ الموافق 1907م) مدرسة صغيرة يوم 15/ محرم الحرام 1283هـ الموافق 1/مايو 1866م في مسجد أثري صغير (يقع في الجانب الجنوبي الشرقي من الحرم الجامعي اليوم) كانت نواتها مدرسًا واحدًا اسمه "الملا محمود" وتلميذًا واحدًا كان اسمه "محمود حسن" الذي اشتهر فيما بعد بـ"شيخ الهند" والذي قاد حركة تحرير الهند بشكل أثمر الاستقلال (توفي عام 1339هـ الموافق 1920م) وذلك بقرية كانت لا تتمتع بأية ميزة آنذاك، ثم صارت قرية جامعة بفضل هذه المدرسة التي سُمِّيت لدى تأسيسها تسمية بسيطة باسم "المدرسة الإسلامية العربية" ثم طبق صيت القرية "ديوبند" خلال أيام قليلة أرجاء الهند حتى تجاوزها إلى البلاد النائية، حتى صارت الآن مدينة نالت من الشهرة ما لم تنله كثير من المدن الرئيسة في الهند. وهي تقع على مسافة نحو 92 ملاً (150ك.م.) في الجانب الشمالي من دهلي عاصمة الهند. تلك المدرسة التي عرفت فيما بعد بـ"دارالعلوم/ ديوبند" وقد باركت المدرسةَ منذ اليوم الأول يد الرحمن، فشهدت خلال أعوام قليلة ازدهاراً مثالياً لا يعرفه التأريخ لأية مدرسة دينية في شبه القارة الهندية، وأكسبَتها من الاعتبار ما لم يُكتَب لأية حركة قامت لإنهاض المسلمين ثقافيًّا واجتماعيًّا وفكريًّا ودينيًّا في هذه الديار، حتى صارت اليوم علامة بارزة لِشخصية المسلمين الدينية وهويتهم الإسلامية في هذه البلاد، ومنها تفجرت ينابيع الثقافة والإصلاح والدعوة التي عمت الهندَ والبلادَ المجاورة ثم البلادَ الدانيةَ والقاصيةَ، ومنها انتشرت شبكة المدارس والكتاتيب والجامعات في شبه القارة وباسمها تسمت؛ فجلُّ المدارس أسمَت نفسها "دارالعلوم" وإليها تنتسب، وبها تفتخر، وعلى فتاواها وتوجيهاتها الدينية والاجتماعية وحتى السياسية يعشد الشعب المسلم، ومهما استنار بغيرها من المؤسسات، فإنه لا يرتاح ما لم يستفت دارالعلوم هذه، وإن خريجيها أو الخريجين عليهم هم الذي يقودون منذ سنوات طويلة سفينة الشعب المسلم في هذه البلاد التي تتصارع فيها أمواج الديانات والدعوات، والحركات والاتجاهات، والحضارات والثقافات، وتنمو فيها العصبيات الطائفية، والتناحرات السياسية، والتصادمات الاجتماعية، بشكل لا يوجد نظيره في أية دولة من دول العالم.
من خصائص الجامعة
1- إنها أول جامعة إسلامية أهلية في تأريخ المسلمين في الهند، قامت بتبرعات شعبية وسارت ولا تزال وستظل تسير بتبرعات الشعب المسلم وحده.
2- الاعتدال والتوازن في اتباع المذهب واحترام جميع المذاهب الفقهية المعروفة لدى أهل السنة والجماعة ومدارس الفكر الإسلامية المختلفة، وعدم الإثارة للخلافات الفرعية إلا إذا مست الحاجة إلى ذلك بشكل ملحٍّ لإيضاح حقيقة من الحقائق.
3- مكافحة البدع والخرافات حتى سُمِّي علماء ديوبند بـ"الوهابين" من قبل أولي الأهواء وعباد الأضرحة والمعتقدين في الأولياء والصلحاء والأنبياء اعتقادًا محرمًا في الشرع الإسلامي المطهَّر.
4- نشر العقيدة الصحيحة المتوارثة عن النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق الرعيل الإسلامي الأول من الصحابة والتابعين ومن اتبعهم بإحسان من بعد.
5- التوكل على الله، والبساطة في العيش، والجهاد للحق، والتقيد بآداب الشرع الإسلامي، والتقاليد الإسلامية، والتزي بزي العلماء، والاتسام بسمة الصلحاء.
6- المحافظة الكاملة الدقيقة على الشرائع الإسلامية، ولاسيما الصلاة بالجماعة في مواقيتها، فالجامعة تُقَيَّدُ طلابَها والعاملين فيها بذلك أولاً وقبل كل شيءٍ؛ لأنه كما قال سيدنا عمر رضي الله عنه: إن أهم شيء عندي الصلاة فمن ضيعها فهو لما سواها أضيع.
7- إنها لا تهتم بالشكل والمظهر اهتمامها بالحقيقة والمخبر، وتحترز عن الدعاية، وتؤثر العمل في صمت، وتعمل كثيراً وتتكلم إذا مست الحاجة إلى ذلك- قليلاً، وتمتنع امتناعًا كليًا عن إطلاق الدعاوي العريضة والأقاويل الفارغة، ولا تحب أن تُحمَدَ بما لم تفعل، على عكس عادة معظم المعاهد والحركات الإسلامية المعاصرة.
8- إن روح الإخلاص والاحتساب هي التي تسري في جميع أعمالها؛ لأنها تعلم أنه ما كان لله دام واتصل وما كان لغيره انقطع وانفصل. وهذا شيء يلمسه في جميع جنبات الجامعة كل زائر مهما كان رجلاً عادياً.
وقد لمس: ذلك علامة العالم الإسلامي في عصره الشيخ رشيد رضا المصري صاحب تفسير "المنار" لدى زيارته للجامعة فسجل عنها انطباعات رائعة للغاية نبعت من قلبه، قال فيها فيما قال: "ما قرت عيني بشيء في الهند بمثل ما قرت برؤية مدرسة ديوبند. وفي مدرسة ديوبند التي تُلَقَّبُ بـ"أزهر الهند" نهضة دينية وعلمية جديدة أرجو أن يكون لها نفع عظيم".
ثم خيم الظلام على الهند كلها، حيث صادر الإنجليز جميع الأوقاف والعقارات والإقطاعات التي كانت تُمِدُّ المدارسَ الإسلاميةَ بالحياة، وعملوا على تجفيف منابع الإشعاع والإصلاح والفكر والدعوة والتعليم والتربية، حتى يتحول المسلمون مع الأيام جُهَّالاً يسهل صوغهم في البوتقة المسيحية المحرفة.
وهنا فكر العلماء الغيارى على الدين والعقيدة في جميع الطرق التي كان من شأنها أن تساعدهم على عملية الإبقاء على الكيان الإسلامي في هذه البلاد والحفاظ على التراث الإسلامي والحضارة الإسلامية وعقيدة الدين الإسلامي الأصيلة؛ فألقى الله في رُوعهم أن يبدأوا بسلسلة إقامة المدارس الإسلامية الأهلية السائرة بتبرعات الشعب المسلم، وأراهم الله تعالى أن ذلك هو وحده الطرق الأنجع الأسلم إلى بقاء الإسلام والمسلمين في هذه الديار في هذه الظروف، حيث ستنتشر بذلك علوم الكتاب والسنة والتعاليم الإسلامية.
وكان على رأس هولاء العلماء والمشايخ الإمام محمد قاسم النانوتوي (المتوفى عام 1297هـ/ 1879م) الذي أسس بتعاون من زملائه ومشورتهم أمثال: المحدث الفقيه رشيد أحمد الكنكوهي (المتوفى 1323هـ/ 1905م) والشيخ ذوالفقار علي الديوبندي (المتوفى 1322هـ / 1904م) والحاج عابد حسين الديوبندي (المتوفى 1331هـ / 1912م) والشيخ محمد يعقوب النانوتوي (المتوفى 1302هـ / الموافق 1884م) والشيخ فضل الرحمان العثماني الديوبندي (المتوفى 1325هـ الموافق 1907م) مدرسة صغيرة يوم 15/ محرم الحرام 1283هـ الموافق 1/مايو 1866م في مسجد أثري صغير (يقع في الجانب الجنوبي الشرقي من الحرم الجامعي اليوم) كانت نواتها مدرسًا واحدًا اسمه "الملا محمود" وتلميذًا واحدًا كان اسمه "محمود حسن" الذي اشتهر فيما بعد بـ"شيخ الهند" والذي قاد حركة تحرير الهند بشكل أثمر الاستقلال (توفي عام 1339هـ الموافق 1920م) وذلك بقرية كانت لا تتمتع بأية ميزة آنذاك، ثم صارت قرية جامعة بفضل هذه المدرسة التي سُمِّيت لدى تأسيسها تسمية بسيطة باسم "المدرسة الإسلامية العربية" ثم طبق صيت القرية "ديوبند" خلال أيام قليلة أرجاء الهند حتى تجاوزها إلى البلاد النائية، حتى صارت الآن مدينة نالت من الشهرة ما لم تنله كثير من المدن الرئيسة في الهند. وهي تقع على مسافة نحو 92 ملاً (150ك.م.) في الجانب الشمالي من دهلي عاصمة الهند. تلك المدرسة التي عرفت فيما بعد بـ"دارالعلوم/ ديوبند" وقد باركت المدرسةَ منذ اليوم الأول يد الرحمن، فشهدت خلال أعوام قليلة ازدهاراً مثالياً لا يعرفه التأريخ لأية مدرسة دينية في شبه القارة الهندية، وأكسبَتها من الاعتبار ما لم يُكتَب لأية حركة قامت لإنهاض المسلمين ثقافيًّا واجتماعيًّا وفكريًّا ودينيًّا في هذه الديار، حتى صارت اليوم علامة بارزة لِشخصية المسلمين الدينية وهويتهم الإسلامية في هذه البلاد، ومنها تفجرت ينابيع الثقافة والإصلاح والدعوة التي عمت الهندَ والبلادَ المجاورة ثم البلادَ الدانيةَ والقاصيةَ، ومنها انتشرت شبكة المدارس والكتاتيب والجامعات في شبه القارة وباسمها تسمت؛ فجلُّ المدارس أسمَت نفسها "دارالعلوم" وإليها تنتسب، وبها تفتخر، وعلى فتاواها وتوجيهاتها الدينية والاجتماعية وحتى السياسية يعشد الشعب المسلم، ومهما استنار بغيرها من المؤسسات، فإنه لا يرتاح ما لم يستفت دارالعلوم هذه، وإن خريجيها أو الخريجين عليهم هم الذي يقودون منذ سنوات طويلة سفينة الشعب المسلم في هذه البلاد التي تتصارع فيها أمواج الديانات والدعوات، والحركات والاتجاهات، والحضارات والثقافات، وتنمو فيها العصبيات الطائفية، والتناحرات السياسية، والتصادمات الاجتماعية، بشكل لا يوجد نظيره في أية دولة من دول العالم.
من خصائص الجامعة
1- إنها أول جامعة إسلامية أهلية في تأريخ المسلمين في الهند، قامت بتبرعات شعبية وسارت ولا تزال وستظل تسير بتبرعات الشعب المسلم وحده.
2- الاعتدال والتوازن في اتباع المذهب واحترام جميع المذاهب الفقهية المعروفة لدى أهل السنة والجماعة ومدارس الفكر الإسلامية المختلفة، وعدم الإثارة للخلافات الفرعية إلا إذا مست الحاجة إلى ذلك بشكل ملحٍّ لإيضاح حقيقة من الحقائق.
3- مكافحة البدع والخرافات حتى سُمِّي علماء ديوبند بـ"الوهابين" من قبل أولي الأهواء وعباد الأضرحة والمعتقدين في الأولياء والصلحاء والأنبياء اعتقادًا محرمًا في الشرع الإسلامي المطهَّر.
4- نشر العقيدة الصحيحة المتوارثة عن النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق الرعيل الإسلامي الأول من الصحابة والتابعين ومن اتبعهم بإحسان من بعد.
5- التوكل على الله، والبساطة في العيش، والجهاد للحق، والتقيد بآداب الشرع الإسلامي، والتقاليد الإسلامية، والتزي بزي العلماء، والاتسام بسمة الصلحاء.
6- المحافظة الكاملة الدقيقة على الشرائع الإسلامية، ولاسيما الصلاة بالجماعة في مواقيتها، فالجامعة تُقَيَّدُ طلابَها والعاملين فيها بذلك أولاً وقبل كل شيءٍ؛ لأنه كما قال سيدنا عمر رضي الله عنه: إن أهم شيء عندي الصلاة فمن ضيعها فهو لما سواها أضيع.
7- إنها لا تهتم بالشكل والمظهر اهتمامها بالحقيقة والمخبر، وتحترز عن الدعاية، وتؤثر العمل في صمت، وتعمل كثيراً وتتكلم إذا مست الحاجة إلى ذلك- قليلاً، وتمتنع امتناعًا كليًا عن إطلاق الدعاوي العريضة والأقاويل الفارغة، ولا تحب أن تُحمَدَ بما لم تفعل، على عكس عادة معظم المعاهد والحركات الإسلامية المعاصرة.
8- إن روح الإخلاص والاحتساب هي التي تسري في جميع أعمالها؛ لأنها تعلم أنه ما كان لله دام واتصل وما كان لغيره انقطع وانفصل. وهذا شيء يلمسه في جميع جنبات الجامعة كل زائر مهما كان رجلاً عادياً.
وقد لمس: ذلك علامة العالم الإسلامي في عصره الشيخ رشيد رضا المصري صاحب تفسير "المنار" لدى زيارته للجامعة فسجل عنها انطباعات رائعة للغاية نبعت من قلبه، قال فيها فيما قال: "ما قرت عيني بشيء في الهند بمثل ما قرت برؤية مدرسة ديوبند. وفي مدرسة ديوبند التي تُلَقَّبُ بـ"أزهر الهند" نهضة دينية وعلمية جديدة أرجو أن يكون لها نفع عظيم".