حمل مختصر القدوري في الفقه الحنفي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. عمر كامل
    طالب علم
    • Jul 2003
    • 74

    #16
    كتاب الرهن.

    [ALIGN=CENTER]كتاب الرهن.[/ALIGN]
    - الرهن ينعقد بالإيجاب والقبول، ويتم بالقبض، فإذا قبض المرتهن الرهن محوزاً مفرغاً مميزاً تم العقد فيه، وما لم يقبضه فالراهن بالخيار: إن شاء سلمه، وإن شاء رجع عن الرهن، فإذا سلمه إليه وقبضه دخل في ضمانه، ولا يصح الرهن إلا بدين مضمونٍ، وهو مضمونٌ بالأقل من قيمته ومن الدين، فإذا هلك في يد المرتهن وقيمته والدين سواءٌ صار المرتهن مستوفياً لدينه حكماً، وإن كانت قيمة الرهن أكثر من الدين فالفضل أمانة في يده، وإن كانت أقل سقط من الدين بقدرها ورجع المرتهن بالفضل،

    ولا يجوز رهن المشاع، ولا رهن ثمرةٍ على رؤوس النخل دون النخل، ولا زرعٍ في الأرض دون الأرض، ولا يجوز رهن الأرض والنخل دونهما، ولا يصح الرهن بالأمانات كالودائع والمضاربات ومال الشركة، ويصح الرهن برأس مال السلم وثمن الصرف والمسلم فيه، فإن هلك في مجلس العقد تم الصرف والسلم وصار المرتهن مستوفياً لدينه.

    وإذا اتفقا على وضع الرهن على يد عدلٍ جاز، وليس للمرتهن ولا للراهن أهذه من يده، فإن هلك في يده هلك من ضمان المرتهن.

    ويجوز رهن الدراهم والدنانير والمكيل والموزون، فإن رهنت بجنسها وهلكت هلكت بمثلها من الدين، وإن اختلفا في الجودة والصناعة.

    ومن كان له دينٌ على غيره فأخذ منه مثل دينه فأنفقه ثم علم أنه كان زيوفاً فلا شيء له عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يرد مثل الزبوف ويرجع بالجياد، ومن رهن عبدين بألف درهمٍ فقضى حصة أحدهما لم يكن له أن يقبضه حتى يؤدي باقي الدين.

    وإذا وكل الراهن المرتهن أو العدل أو غيرهما ببيع الرهن عند حلول الدين فالوكالة جائزةٌ، فإن شرطت في عقد الرهن فليس للراهن عزله عنها، فإن عزله لم ينعزل، وإن مات الراهن لم ينعزل.

    وللمرتهن أن يطالب الراهن بدينه ويحبسه به،

    وإن كان الرهن في يده فليس عليه أن يمكنه من بيعه حتى يقضيه الدين من ثمنه، فإن قضاه الدين قيل له: سلم الرهن إليه، وإذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن فالبيع موقوفٌ، فإن أجازه المرتهن جاز، وإن قضاه الراهن دينه جاز البيع، وإن أعتق الراهن عبد الرهن نفذ عتقه، فإن كان الدين حالاً طولب بأداء الدين، وإن كان مؤجلاً أخذ منه قيمة العبد فجعلت رهناً مكانه حتى يحل الدين، وإن كان الراهن معسراً استسعى العبد في قيمته فقضى بها دينه، وكذلك إذا استهلك الراهن الرهن، وإن استهلكه أجنبيٌ فالمرتهن هو الخصم في تضمينه، ويأخذ القيمة فتكون رهناً في يده،

    وجناية الراهن على الرهن مضمونةٌ، وجناية المرتهن عليه تسقط من دينه بقدرها، وجناية الرهن على الراهن وعلى المرتهن وعلى مالهما هدرٌ.

    وأجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن على المرتهن، وأجرة الراعي ونفقة الرهن على الراهن، ونماؤه للراهن، فيكون رهناً مع الأصل، فإن هلك هلك بغير شيء وإن هلك الأصل وبقي النماء افتكه الراهن بحصته، ويقسم الدين على قيمة الرهن يوم القبض وقيمة النماء يوم الفكاك، فما أصاب الأصل سقط من الدين، وما أصاب النماء افتكه الراهن به.

    وتجوز الزيادة في الرهن، ولا تجوز في الدين عند أبي حنيفة ومحمدٍ، ولا يصير الرهن رهناً بهما، وقال أبو يوسف: تجوز الزيادة في الدين أيضاً، وإذا رهن عيناً واحدةً عند رجلين بدينٍ لكل واحد منهما جاز وجميعها رهنٌ عند كل واحدٍ منهما؛ والمضمون على كل واحدٍ منهما حصة دينه منها، فإن قضى أحدهما دينه كانت كلها رهناً في يد اخر حتى يستوفي دينه؛ ومن باع عبداً على أن يرهنه المشتري بالثمن شيئاً بعينه، فإن امتنع المشتري من تسليم الرهن لم يجبر عليه، وكان البائع بالخيار: إن شاء رضي بترك الرهن، وإن شاء فسخ البيع، إلا أن يدفع المشتري الثمن حالاً أو يدفع قيمة الرهن رهناً مكانه، وللمرتهن أن يحفظ الرهن بنفسه وزوجته وولده وخادمه الذي في عياله، وإن حفظه بغير من في عياله أو أودعه ضمن، وإذا تعدى المرتهن في الرهن ضمنه ضمان الغصب بجميع قيمته، وإذا أعار المرتهن الرهن للراهن فقبضه خرج من ضمان المرتهن، فإن هلك في يد الراهن هلك بغير شيء، وللمرتهن أن يسترجعه إلى يده، فإذا أخذه عاد الضمان، وإذا مات الراهن باع وصيه الرهن وقضى الدين، فإن لم يكن له وصيٌ نصب القاضي له وصياً وأمره ببيعه،

    تعليق

    • د. عمر كامل
      طالب علم
      • Jul 2003
      • 74

      #17
      كتاب الحجر.

      [ALIGN=JUSTIFY]- الأسباب الموجبة للحجر ثلاثةٌ: الصغر، والرق، والجنون، ولا يجوز تصرف الصغير إلا بإذن وليه، ولا تصرف العبد إلا بإذن سيده، ولا يجوز تصرف المجنون المغلوب على عقله بحال،

      ومن باع من هؤلاء شيئاً أو اشتراه وهو يعقل البيع ويقصده فالولي بالخيار: إن شاء أجازه إذا كان فيه مصلحةٌ، وإن شاء فسخه.

      وهذه المعاني الثلاثة توجب الحجر في الأقوال دون الأفعال؛ فالصبي والمجنون لا تصح عقودهما، ولا إقرارهما، ولا يقع طلاقهما ولا عتاقهما، وإن أتلفا شيئاً لزمهما ضمانه. وأما العبد فأقواله نافذةٌ في حق نفسه غير نافذةٍ في حق مولاه.

      فإن أقر بمالٍ لزمه بعد الحرية، ولم يلزمه في الحال، وإن أقر بحدٍ أو قصاصٍ لزمه في الحال، وينفذ طلاقه.

      وقال أبو حنيفة: لا يحجر على السفيه إذا كان بالغاً عاقلاً حراً، وتصرفه في ماله جائزٌ، وإن كان مبذراً مفسداً يتلف ماله فيما لا غرض له فيه ولا مصلحة، إلا أنه قال: إذا بلغ الغلام غير رشيد لم يسلم إليه ماله حتى يبلغ خمساً وعشرين سنةً.

      فإن تصرف فيه قبل ذلك نفذ تصرفه، فإذا بلغ خمساً وعشرين سنةً سلم إليه ماله وإن لم يؤنس منه الرشد. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يحجر على السفيه ويمنع من التصرف في ماله، فإن باع لم ينفذ بيعه، فإن كان فيه مصلحةٌ أجازه الحاكم، وإن أعتق عبداً نفذ عتقه وكان على العبد أن يسعى في قيمته، وإن تزوج امرأةً جاز نكاحه، فإن سمى لها مهراً جاز منه مقدار مهر مثلها وبطل الفضل.

      وقالا فيمن بلغ غير رشيدٍ: لا يدفع إليه ماله أبداً حتى يؤنس منه الرشد، ولا يجوز تصرفه فيه، وتخرج الزكاة من مال السفيه، وينفق منه على أولاده وزوجته ومن تجب نفقته عليه من ذوي أرحامه، فإن أراد حجة الإسلام لم يمنع منها ولكن لا يسلم القاضي النفقة إليه، ويسلمها إلى ثقةٍ من الحاج ينفقها عليه في طريق الحج، فإن مرض وأوصى بوصايا في القرب وأبواب الخير جاز ذلك في ثلث ماله.

      وبلوغ الغلام بالاحتلام والإحبال والإنزال إذا وطئ، فإن لم يوجد ذلك فحتى يتم له ثماني عشرة سنةً عند أبي حنيفة، وبلوغ الجارية بالحيض والاحتلام والحبل، فإن لم يوجد ذلك فحتى يتم لها سبعة عشرة سنةً، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: إذا تم للغلام والجارية خمس عشرة سنةً فقد بلغا،

      وإذا راهق الغلام والجارية وأشكل أمرهما في البلوغ وقالا "قد بلغنا" فالقول قولهما، وأحكامهما أحكام البالغين.

      وقال أبو حنيفة: لا أحجر في الدين. وإذا وجبت الديون على رجل وطلب غرماؤه حبسه والحجر عليه لم أحجر عليه، وإن كان له مالٌ لم يتصرف فيه الحاكم، ولكن يحبسه أبداً حتى يبيعه في دينه، فإن كان له دراهم ودينه دراهم قضاها القاضي بغير أمره، وإن كان دينه دراهم وله دنانير باعها القاضي في دينه، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: إذا طلب غرماء المفلس الحجر عليه حجر القاضي عليه ومنعه من البيع والتصرف والإقرار حتى لا يضر بالغرماء، وباع ماله إن امتنع من بيعه، وقسمه بين غرمائه بالحصص، فإن أقر في حال الحجر بإقرارٍ لزمه ذلك بعد قضاء الديون، وينفق على المفلس من ماله، وعلى زوجته وأولاده الصغار وذوي أرحامه، وإن لم يعرف للمفلس مالٌ وطلب غرماؤه حبسه وهو يقول لا مال لي حبسه الحاكم في كل دينٍ التزمه بدلاً عن مال حصل في يده كثمن مبيعٍ وبدل القرض، وفي كل دينٍ التزمه بعقدٍ كالمهر و الكفالة، ولم يحبسه فيما سوى ذلك كعوض المصوب وأرش الجنايات إلا أن تقوم البينة أن له مالاً، وإذا حبسه القاضي شهرين أو ثلاثة سأل القاضي عن حاله: فإن لم ينكشف له مالٌ خلى سبيله، وكذلك إذا أقام البينة أنه لا مال له، ولا يحول بينه وبين غرمائه بعد خروجه من الحبس، ويلازمونه ولا يمنعونه من التصرف والسفر ويأخذون منه فضل كسبه فيقسم بينهم بالحصص، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: إذا فلسه الحاكم حال بينه وبين غرمائه إلا أن يقيموا البينة أنه قد حصل له مالٌ.

      ولا يحجر على الفاسق إذا كان مصلحاً لماله، والفسق الأصلي والطارئ سواءٌ، ومن أفلس وعنده متاعٌ لرجلٍ بعينه ابتاعه منه فصاحب المتاع أسوة الغرماء فيه.[/ALIGN]

      تعليق

      • د. عمر كامل
        طالب علم
        • Jul 2003
        • 74

        #18
        كتاب الإقرار.

        [ALIGN=CENTER] كتاب الإقرار.[/ALIGN]
        [ALIGN=JUSTIFY]- إذا أقر الحر البالغ العاقل بحقٍ لزمه إقراره، مجهولاً كان ما أقر به أو معلوماً، ويقال له: بين المجهول، فإن قال "لفلانٍ علي شيءٌ" لزمه أن يبين ماله قيمةٌ، والقول فيه قوله مع يمينه إن ادعى المقر له أكثر من ذلك وإن قال "له علي مالٌ" فالمرجع في بيانه إليه، ويقبل قوله في القليل والكثير، فإن قال "له علي مالٌ عظيمٌ" لم يصدق في أقل من مائتي درهمٍ، وإن قال "دراهم كثيرةٌ" لم يصدق في أقل من عشرة دراهم، وإن قال "دراهم" فهي ثلاثةٌ إلى أن يبين أكثر منها، وإن قال "له علي كذا كذا درهماً" لم يصدق في أقل من أحد عشر درهماً، وإن قال "كذا وكذا درهماً" لم يصدق في أقل من أحدٍ وعشرين درهماً، وإن قال "له علي أو قبلي" فقد أقر بدين، وإن قال "عندي" أو "معي" فهو إقرارٌ بأمانةٍ في يده، وإن قال له رجلٌ لي عليك ألفٌ فقال أنزنها أو انتقدها أو أجلني بها أو قد قضيتكها فهو إقرارٌ، ومن أقر بدينٍ مؤجلٍ فصدقه المقر له في الدين وكذبه في التأجيل لزمه الدين حالاً، ويستحلف المقر له في الأجل، ومن أقر واستثنى متصلاً بإقراره صح الاستثناء، ولزمه الباقي، سواءٌ استثنى الأقل أو الأكثر،

        فإن استثنى الجميع لزمه الإقرار وبطل الاستثناء، وإن قال "له علي مائة درهم إلا ديناراً" أو "إلا قفيز حنطةٍ" لزمه مائة درهم إلا قيمة الدينار أو القفيز، وإن قال "له علي مائةٌ ودرهم" فالمائةٌ كلها دراهم، وإن قال "له علي مائةٌ وثوبٌ" لزمه ثوبٌ واحدٌ، والمرجع في تفسير المائة إليه ومن أقر بحق وقال "إن شاء الله" متصلاً بإقراره لم يلزمه الإقرار، ومن أقر وشرط الخيار لزمه الإقرار وبطل الخيار، ومن أقر بدار واستثنى بناءها لنفسه فللمقر له الدار والبناء، وإن قال "بناء هذه الدار لي والعرصة لفلان" فهو كما قال، ومن أقر بتمرٍ في قوصرة لزمه التمر والقوصرة، ومن أقر بدابة في إصطبلٍ لزمه الدابة خاصةً، وإن قال "غصبت ثوباً في منديل" لزماه جميعاً، وإن قال "له علي ثوبٌ في ثوبٍ" لزماه وإن قال "له علي ثوبٌ في عشرة أثوابٍ" لم يلزمه عند أبي حنيفة وأبي يوسف إلا ثوبٌ واحدٌ.

        وقال محمدٌ: يلزمه أحد عشر ثوباً، ومن أقر بغصب ثوبٍ وجاء بثوبٍ معيب فالقول قوله فيه مع يمينه، وكذلك لو أقر بدراهم وقال: هي زيوفٌ، وإن قال "له علي خمسةٌ في خمسةٍ" يريد الضرب والحساب لزمه خمسةٌ واحدةٌ، وإن قال: أردت خمسةً مع خمسةٍ؛ لزمه عشرةٌ، وإن قال "له علي درهمٍ إلى عشرةٍ" لزمه تسعةٌ عند أبي حنيفة فيلزمه الابتداء وما بعده وتسقط الغاية، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يلزمه العشرة كلها وإذا قال "له علي ألف درهمٍ من ثمن عبدٍ اشتريته منه ولم أقبضه" فإن ذكر عبداً بعينه قيل للمقر له: إن شئت فسلم العبد وخذ الألف، وإلا فلا شيء لك، وإن قال "له علي ألفٌ من ثمن عبدٍ" ولم يعينه لزمه الألف في قول أبي حنيفة [ولو قال "له علي ألفٌ من ثمن هذا العبد" لم يلزمه حتى يسلم العبد، فإن سلم العبد لزمه الألف، وإن لم يسلمه لم تلزمه] ولو قال "له علي ألفٌ من ثمن خمرٍ أو خنزيرٍ" لزمه الألف ولم يقبل تفسيره، ولو قال "له علي ألفٌ من ثمن متاعٍ وهي زيوفٌ" وقال المقر له "جيادٌ" لزمه الجياد في قول أبي حنيفة، ومن أقر لغيره بخاتمٍ فله الحلقة والفص، وإن أقر له بسيفٍ فله النصل والجفن والحمائل، وإن أقر بحجلةٍ فله العيدان والكسوة، وإن قال "لحمل فلانة علي ألفٌ" فإن قال أوصى به له فلانٌ أو مات أبوه فورثه فالإقرار صحيحٌ، وإن أبهم الإقرار لم يصح عند أبي يوسف، وإذا أقر بحمل جاريةٍ أو حمل شاةٍ لرجلٍ صح الإقرار ولزمه، وإذا أقر الرجل في مرض موته بديونٍ وعليه ديونٌ في صحته وديونٌ لزمته في مرضه بأسبابٍ معلومةٍ فدين الصحة والدين المعروف بالأسباب مقدمٌ على غيره، فإذا قضيت وفضل شيءٌ كان فيما أقر به في حال المرض، وإن لم يكن عليه ديونٌ في صحته جاز إقراره وكان المقر له أولى من الورثة، وإقرار المريض لوارثه باطلٌ إلا أن يصدقه فيه بقية الورثة، ومن أقر لأجنبيٍ في مرضه ثم قال هو ابني ثبت نسبه وبطل إقراره له، ولو أقر لأجنبيةٍ ثم تزوجها لم يبطل إقراره لها، ومن طلق زوجته في مرضه ثلاثاً ثم أقر لها بدين ومات فلها الأقل من الدين ومن ميراثها منه،

        ومن أقر لغلامٍ يولد مثله لمثله وليس له نسبٌ معروفٌ أنه ابنه وصدقه الغلام ثبت نسبه منه وإن كان مريضاً، ويشارك الورثة في الميراث؛ ويجوز إقرار الرجل بالوالدين والولد والزوجة والمولى، ويقبل إقرار المرأة بالوالدين والزوج والمولى، ولا يقبل بالولد إلا أن يصدقها الزوج أو تشهد بولادتها قابلةٌ،

        ومن أقر بنسبٍ من غير الوالدين والولد والزوج والزوجة والمولى - مثل الأخ والعم - لم يقبل إقراره في النسب، فإن كان له وارثٌ معروفٌ قريبٌ أو بعيدٌ فهو أولى بالميراث من المقر له، وإن لم يكن له وارثٌ استحق المقر له ميراثه، ومن مات أبوه فأقر بأخٍ له لم يثبت نسب أخيه ويشاركه في الميراث.[/ALIGN]

        تعليق

        • د. عمر كامل
          طالب علم
          • Jul 2003
          • 74

          #19
          كتاب الإجارة.

          [ALIGN=CENTER] كتاب الإجارة.[/ALIGN]
          [ALIGN=JUSTIFY]- الإجارة عقدٌ على المنافع بعوض، ولا تصح حتى تكون المنافع معلومة والأجرة معلومة، وما جاز أن يكون ثمناً في البيع جاز أن يكون أجرة في الإجارة، والمنافع تارةً تصير معلومةً بالمدة كاستئجار الدورلا للسكنى والأرضين للزراعة؛ فيصح العقد على مدةٍ معلومةٍ أي مدةٍ كانت، وتارةً تصير معلومة بالعمل والتسمية كمن استأجر رجلاً على صبغ ثوبٍ أو خياطته، أو استأجر دابةً ليحمل عليها مقداراً معلوماً أو يركبها مسافة سماها، وتارةً تصير معلومةً بالتعيين والإشارة كمن استأجر رجلاً لينقل له هذا الطعام إلى موضعٍ معلومٍ، ويجوز استئجار الدور والحوانيت للسكنى، وإن لم يبين ما يعمل فيها، وله أن يعمل كل شيءٍ إلا الحداد والقصار والطحان، ويجوز استئجار الأراضي للزراعة ولا يصح العقد حتى يسمي ما يزرع فيها أو يقول: على أن يزرع فيها ما شاء، ويجوز أن يستأجر الساحة ليبني فيها أو يغرس فيها نخلاً أو شجراً، فإذا. انقضت مدة الإجارة لزمه أن يقلع البناء والغرس ويسلمها فارغةً، إلا أن يختار صاحب الأرض أن يغرم له قيمة ذلك مقلوعاً فيملكه أو يرضى بتركه على حاله فيكون البناء لهذا والأرض لهذا، ويجوز استئجار الدواب للركوب والحمل، فإن أطلق الركوب جاز له أن يركبها من شاء، وكذلك إن استأجر ثوباً للبس وأطلق، فإن قال: على أن يركبها فلانٌ، أو يلبس الثوب فلانٌ، فأركبها غيره أو ألبسه غيره؛ كان ضامناً إن عطبت الدابة أو تلف الثوب؛ وكذلك كل ما يختلف باختلاف المستعمل، وأما العقار وما لا يختلف باختلاف المستعمل فلا يعتبر تقييده، فإذا شرط سكنى واحدٍ فله أن يسكن غيره، وإن سمى نوعاً أو قدراً يحمله على الدابة مثل أن يقول "خمسة أقفزة حنطةٍ" فله أن يحمل ما هو مثل الحنطة في الضرر أو أقل كالشعير والسمسم، وليس له أن يحمل ما هو أضر من الحنطة كالملح والحديد، وإن استأجرها ليحمل عليها قطناً سماه فليس له أن يحمل مثل وزنه حديداً، وإن استأجرها ليركبها فأردف معه رجلا فعطبت ضمن نصف قيمتها، ولا يعتبر بالثقل،

          وإن استأجرها ليحمل عليها مقداراً من الحنطة فحمل أكثر منه فعطبت ضمن ما زاد الثقل، وإذا كبح الدابة بلجامها أو ضربها فعطبت ضمن عند أبي حنيفة.

          والأجراء على ضربين: أجيرٌ مشتركٌ، وأجيرٌ خاصٌ، فالمشترك: من لا يستحق الأجرة حتى يعمل كالصباغ والقصار، والمتاع أمانةٌ في يده: إن هلك لم يضمن شيئاً عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يضمنه، وما تلف بعمله كتخريق الثوب من دقه وزلق الحمال وانقطاع الحبل الذي يشد به المكاري الحمل وغرق السفينة من مدها مضمونٌ إلا أنه لا يضمن به بني آدم ممن غرق في السفينة أو سقط من الدابة لم يضمنه، وإذا فصد الفصاد أو بزغ البزاغ ولم يتجاوز الموضع المعتاد فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك. والأجير الخاص: الذي يستحق الأجرة بتسليم نفسه في المدة، وإن لم يعمل، كمن استؤجر شهراً للخدمة أو لرعي الغنم.

          ولا ضمان على الأجير الخاص فيما تلف في يده ولا ما تلف من عمله.

          والإجارة تفسدها الشروط كما تفسد البيع، ومن استأجر عبداً للخدمة فليس له أن يسافر به إلا أن يشترط ذلك، ومن استأجر جملاً ليحمل عليه محملاً وراكبين إلى مكة جاز، وله المحمل المعتاد، وإن شاهد الجمال المحمل فهو أجود، وإن استأجر بعيراً ليحمل عليه مقداراً من الزاد فأكل منه في الطريق جاز له أن يرد عوض ما أكل، والأجرة لا تجب بالعقد، وتستحق بأحد معانٍ ثلاثةٍ: إما بشرط التعجيل. أو بالتعجيل من غير شرطٍ، أو باستيفاء المعقود عليه، ومن استأجر داراً فللمؤجر أن يطالبه بأجرة كل يومٍ إلا أن يبين وقت الاستحقاق بالعقد، ومن استأجر بعيراً إلى مكة فللجمال أن يطالبه بأجرة كل مرحلةٍ، وليس للقصار والخياط أن يطالب بالأجرة حتى يفرغ من العمل إلا أن يشترط التعجيل، ومن استأجر خبازاً ليخبز له في بيته قفيز دقيق بدرهمٍ لم يستحق الأجرة حتى يخرج الخبز من التنور، ومن استأجر طباخاً ليطبخ له طعاماً للويمة فالغرف عليه، ومن استأجر رجلاً ليضرب له لبناً استحق الأجرة إذا أقامه عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يستحقها حتى يشرجه، وإذا قال للخياط: إن خطت هذا الثوب فارسياً فبدرهمٍ، وإن خطته رومياً فبدرهمين، جاز، وأي العملين عمل استحق الأجرة،

          وإن قال: إن خطته اليوم فبدرهمٍ، وإن خطته غداً فبنصف درهمٍ، فإن خاطه اليوم فله درهمٌ، وإن خاطه غداً فله أجر مثله عند أبي حنيفة ولا يتجاوز به نصف درهمٍ، وإن قال: إن سكنت في هذا الدكان عطاراً فبدرهمٍ في الشهر، وإن سكنته حداداً فبدرهمين، جاز، وأي الأمرين فعل استحق المسمى فيه عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: الإجارة فاسدةٌ، ومن استأجر داراً كل شهرٍ بدرهمٍ فالعقد صحيحٌ في شهرٍ واحدٍ فاسدٌ في بقية الشهور. إلا أن يسمي جملةً شهورٍ معلومةٍ، فإن سكن ساعةً من الشهر الثاني صح العقد فيه [ولزمه ذلك الشهر] ولم يكن للمؤجر أن يخرجه منها إلى أن ينقضي، وكذلك كل شهرٍ يسكن في أوله، وإذا استأجر داراً سنةً بعشرة دراهم جاز، وإن لم يسم قسط كل شهرٍ من الأجرة، ويجوز أخذ أجرة الحمام والحجام، ولا يجوز أخذ أجرة عسب التيس، ولا يجوز الاستئجار على الأذان والإقامة والحج والغناء والنوح، ولا تجوز إجارة المشاع عند أبي حنيفة إلا من الشريك. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: إجارة المشاع جائزةٌ.

          ويجوز استئجار الظئر بأجرةٍ معلومةٍ، ويجوز بطعامها وكسوتها، وليس للمستأجر أن يمنع زوجها من وطئها، فإن حبلت كان لهم أن يفسخوا الإجارة إذا خافوا على الصبي من لبنها، وعليها أن تصلح طعام الصبي، وإن أرضعته في المدة بلبن شاةٍ فلا أجر لها، وكل صنعٍ لعمله أثرٌ في العين كالقصار والصباغ فله أن يحبس العين بعد الفراغ من عمله حتى يستوفي الأجرة،

          ومن ليس لعمله أثرٌ فليس له أن يحبس العين بالأجرة كالحمال والملاح، وإذا شرط على الصانع أن يعمل بنفسه فليس له أن يستعمل غيره، فإن أطلق له العمل فله أن يستأجر من يعمله، وإذا اختلف الخياط وصاحب الثوب فقال صاحب الثوب: أمرتك أن تعمله قباء، وقال الخياط: قميصاً، أو قال صاحب الثوب للصباغ: أمرتك أن تصبغه أحمر فصبغته أصفر فالقول قول صاحب الثوب مع يمينه، فإن حلف فالخياط ضامنٌ، وإذا قال صاحب الثوب: عملته لي بغير أجرةٍ~، وقال الصانع: بأجرةٍ، فالقول قول صاحب الثوب مع يمينه عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: إن كان حريفاً له فله الأجرة، وإن لم يكن حريفً له فلا أجرة له، وقال محمدٌ: إن كان الصانع عروفاً بهذه الصنعة أن يعمل بالأجرة فالقول قوله إنه عمله بأجرةٍ، والواجب في الإجارة الفاسدة أجر المثل لا يتجاوز به المسمى.

          وإذا قبض المستأجر الدار فعليه الأجرة وإن لم يسكنها، فإن غصبها غاصبٌ من يده سطت الأجرة، وإن وجد بها عيباً يضر بالسكنى فله الفسخ، وإذا خربت الدار أو انقطع شرب الضيعة أو انقطع الماء عن الرحى انفسخت الإجارة،

          وإذا مات أحد المتعاقدين وقد عقد الإجارة لنفسه انفسخت الإجارة، وإن عقدها لغيره لم تنفسخ، ويصح شرط الخيار في الإجارة، وتنفسخ الإجارة بالأعذار، كمن استأجر دكاناً في السوق ليتجر فيه فذهب ماله وكمن أجر داراً أو دكاناً ثم أفلس ولزمته ديونٌ لا يقدر على قضائها إلا من ثمن ما آجر فسخ القاضي العقد وباعها في الدين،

          وكمن استأجر دابةً ليسافر عليها ثم بدا له من السفر فهو عذرٌ، وإن بدا للمكاري من السفر فليس ذلك بعذر.[/ALIGN]

          تعليق

          • د. عمر كامل
            طالب علم
            • Jul 2003
            • 74

            #20
            كتاب الشفعة.

            [ALIGN=CENTER] كتاب الشفعة.[/ALIGN]
            [ALIGN=JUSTIFY]- الشفعة واجبةٌ للخيط في نفس المبيع، ثم للخليط في حق المبيع، كالشرب والطريق، ثم للجار، وليس للشريك في الطريق والشرب والجار شفعةٌ مع الخليط، فإن سلم فالشفعة للشريك في الطريق، فإن سلم أخذها الجار. والشفعة تجب بعقد البيع وتستقر بالإشهاد، وتملك بالأخذ إذا سلمها المشتري أو حكم بها حاكمٌ، وإذا علم الشفيع بالبيع أشهد في مجلسه ذلك على المطالبة ثم ينهض منه فيشهد على البائع إن كان المبيع في يده أو على المبتاع أو عند العقار، فإذا فعل ذلك استقرت شفعته ولم تسقط بالتأخير عند أبي حنيفة، وقال محمدٌ: إن تركها شهراً بعد الإشهاد بطلت شفعته.

            والشفعة واجبةٌ في العقار، وإن كان مما لا يقسم، ولا شفعة في العروض والسفن والمسلم والذمي في الشفعة سواءٌ، وإذا ملك العقار بعوضٍ هو مالٌ وجبت فيه الشفعة، ولا شفعة في الدار التي يتزوج الرجل عليها أو يخالع المرأة بها أو يستأجر بها داراً أو يصالح بها عن دم عمدٍ أو يعتق عليها عبدا أو يصالح عنها بإنكارٍ أو سكوت، فإن صالح عنها بإقرار وجبت فيها الشفعة وإذا تقدم الشفيع إلى القاضي فأدعى الشراء وطلب الشفعة سأل القاضي المدعى عليه، فإن اعترف بملكه الذي يشفع به، وإلا كلفه إقامة البينة، فإن عجز عن البينة استحلف المشتري بالله ما نعلم أنه مالكٌ للذي ذكره مما يشفع به، فإن نكل أو قامت للشفيع بينةٌ سأله القاضي: هل ابتاع أم لا؟ فإن أنكر الابتياع قيل للشفيع: أقم البينة، فإن عجز عنها استحلف المشتري بالله ما ابتاع أو بالله ما يستحق علي في هذه الدار شفعةً من الوجه الذي ذكره، وتجوز المنازعة في الشفعة، وإن لم يحضر الشفيع الثمن إلى مجلس القاضي، فإذا قضى القاضي له بالشفعة لزمه إحضار الثمن، وللشفيع أن يرد الدار بخيار العيب والرؤية، فإن أحضر الشفيع البائع والمبيع في يده فله أن يخاصمه في الشفعة، ولا يسمع القاضي البينة حتى يحضر المشتري، فيفسخ البيع بمشهدٍ منه، ويقضي بالشفعة على البائع، ويجعل العهدة عليه، وإذا ترك الشفيع الإشهاد حين علم وهو يقدر على ذلك بطلت شفعته، وكذلك إن أشهد في المجلس ولم يشهد على أحد المتبايعين ولا عند العقار، وإن صالح من شفعته على عوض أخذه بطلت شفعته، وبرد العوض، وإذا مات الشفيع بطلت شفعته، وإن مات المشتري لم تسقط، وإن باع الشفيع ما يشفع به قبل أن يقضى له بالشفعة بطلت شفعته، ووكيل البائع إذا باع وكان هو الشفيع فلا شفعة له، وكذلك إن ضمن الدرك عن البائع الشفيع، ووكيل المشتري إذا ابتاع فله الشفعة، ومن باع بشرط الخيار فلا شفعة للشفيع، فإن أسقط الخيار وجبت الشفعة، ومن اشترى بشرط الخيار وجبت الشفعة، ومن ابتاع داراً شراءً فاسداً فلا شفعة فيها، فإن سقط الفسخ وجبت الشفعة، وإذا اشترى ذميٌ داراً بخمرٍ أو خنزيرٍ وشفيعها ذميٌ أخذها بمثل الخمر وقيمة الخنزير، وإن كان شفيعها مسلماً أخذها بقيمة الخمر والخنزير، ولا شفعة في الهبة إلا أن تكون بعوضٍ مشروطٍ.

            وإذا اختلف الشفيع والمشتري في الثمن فالقول قول المشتري، فإن أقاما البينة فالبينة بينة الشفيع عند أبي حنيفة ومحمدٍ، وإذا ادعى المشتري ثمناً أكثر وادعى البائع أقل منه ولم يقبض الثمن أخذها الشفيع بما قال البائع، وكان ذلك حطاً عن المشتري. وإن كان قبض الثمن أخذها بما قال المشتري، ولم يلتفت إلى قول البائع، وإذا حط البائع عن المشتري بعض الثمن سقط ذلك عن الشفيع، وإن حط جميع الثمن لم يسقط عن الشفيع،

            وإذا زاد المشتري البائع في الثمن لم تلزم الزيادة الشفيع، وإذا اجتمع الشفعاء فالشفعة بينهم على عدد رؤوسهم، ولا يعتبر اختلاف الأملاك، ومن اشترى داراً بعوضٍ أخذها الشفيع بقيمته، وإن اشتراها بمكيلٍ أو موزونٍ أخذها بمثله، وإذا باع عقاراً بعقارٍ أخذ الشفيع كل واحدٍ منهما بقيمة الآخر وإذا بلغ الشفيع أنها بيعت بألفٍ فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل أو بحنطةٍ أو شعيرٍ قيمتها ألفٌ أو أكثر فتسليمه باطلٌ وله الشفعة، وإن بان أنها بيعت بدنانير قيمتها ألفٌ فلا شفعة له، وإذا قيل له إن المشتري فلانٌ فسلم الشفعة ثم علم أنه غيره فله الشفعة، ومن اشترى داراً لغيره فهو الخصم في الشفعة، إلا أن يسلمها إلى الموكل، وإذا باع داراً إلا مقدار ذراع في طول الحد الذي بلى الشفيع فلا شفعة له، وإن ابتاع منها سهماً بثمنٍ ثم ابتاع بقيتها فالشفعة للجار في السهم الأول دون الثاني، وإذا ابتاعها بثمنٍ ثم دفع إليه ثوباً عنه فالشفعة بالثمن دون الثوب، ولا تكره الحيلة في إسقاط الشفعة عند أبي يوسف، وتكره عند محمدٍ، وإذا بنى المشتري أو غرس ثم قضى للشفيع بالشفعة فهو بالخيار: إن شاء أخذها بالثمن وقيمة البناء والغرس مقلوعاً، وإن شاء كلف المشتري قلعه، وإذا أخذها الشفيع فبنى أو غرس ثم استحقت رجع بالثمن ولا يرجع بقيمة البناء والغرس، وإذا انهدمت الدار أو احترق بناؤها أو جف شجر البستان بغير فعل أحدٍ، فالشفيع بالخيار: إن شاء أخذها بجميع الثمن، وإن شاء ترك، وإن نقض المشتري البناء قيل للشفيع: إن شئت فخذ العرصة بحصتها، وإن شئت فدع، وليس له أن يأخذ النقض، ومن ابتاع أرضاً وعلى نخلها ثمرٌ أخذها الشفيع بثمرها فإن أخذه المشتري سقط عن الشفيع حصته، وإذا قضى للشفيع بالدار وإن لم يكن رآها فله خيار الرؤية، وإن وجد بها عيباً فله أن يردها به وإن كان المشتري شرط البراءة منه، وإذا ابتاع بثمنٍ مؤجلٍ فالشفيع بالخيار: إن شاء أخذها بثمنٍ حال، وإن شاء صبر حتى ينقضي الأجل ثم يأخذها، وإذا قسم الشركاء العقار فلا شفعة لجارهم بالقسمة، وإذا اشترى داراً فسلم الشفيع الشفعة ثم ردها المشتري بخيار رؤيةٍ أو شرطٍ أو عيبٍ بقضاء قاضٍ فلا شفعة للشفيع وإن ردها بغير قضاء أو تقايلا فللشفيع الشفعة.[/ALIGN]

            تعليق

            • د. عمر كامل
              طالب علم
              • Jul 2003
              • 74

              #21
              كتاب الشركة.

              [ALIGN=CENTER] كتاب الشركة.[/ALIGN]
              [ALIGN=JUSTIFY]- الشركة على ضربين: شركة أملاكٍ، وشركة عقودٍ.

              فشركة الأملاك: العين يرثها رجلان أو يشتريانها فلا يجوز لأحدهما أن يتصرف في نصيب الآخر إلا بإذنه، وكل واحدٍ منهما في نصيب صاحبه كالأجنبي.

              والضرب الثاني: شركة العقود، وهي على أربعة أوجهٍ: مفاوضةٍ، وعنان، وشركة الصنائع، وشركة الوجوه.

              فأما شركة المفاوضة فهي: أن يشترك الرجلان فيستويان في مالهما وتصرفها ودينهما، فتجوز بين الحرين المسلمين العاقلين البالغين، ولا تجوز بين الحر والمملوك، ولا بين الصبي والبالغ، ولا بين المسلم والكافر، وتنعقد على الوكالة والكفالة، وما يشتريه كل واحدٍ منهما يكون على الشركة إلا طعام أهله وكسوتهم، وما يلزم كل واحدٍ منهما من الديون بدلاً عما يصح فيه الاشتراك فالآخر ضامنٌ له، فإن ورث أحدهما مالاً تصح فيه الشركة أو وهب له ووصل إلى يده بطلت المفاوضة وصارت الشركة عناناً.

              ولا تنعقد الشركة إلا بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة، ولا تجوز بما سوى ذلك إلا أن يتعامل الناس بها كالتبر والنقرة فتصح الشركة بهما،

              وإذا أرادا الشركة بالعروض باع كل واحدٍ منهما نصف ماله بنصف مال الآخر ثم عقدا الشركة.

              وأما شركة العنان فتنعقد على الوكالة دون الكفالة؛ ويصح التفاضل في المال، ويصح أن يتساويا في المال ويتفاضلا في الربح، ويجوز أن يعقدها كل واحدٍ منهما ببعض ماله دون بعضٍ.

              ولا تصح إلا بما بينا أن المفاوضة تصح به، ويجوز أن يشتركا ومن جهة أحدهما دراهم ومن جهة الآخر دنانير، وما اشتراه كل واحدٍ منهما للشركة طولب بثمنه دون الآخر ثم يرجع على شريكه بحصته منه، وإذا هلك مال الشركة أو أحد المالين قبل أن يشتريا شيئاً بطلت الشركة، وإن اشترى أحدهما بماله وهلك مال الآخر قبل الشراء فالمشري بينهما على ما شرطا.

              ويرجع على شريكه بحصته من ثمنه، وتجوز الشركة وإن لم يخلطا المالين، ولا تصح الشركة إذا شرطا لأحدهما دراهم مسماةً من الربح.

              ولكل واحدٍ من المتفاوضين وشريكي العنان أن يبضع المال ويدفعه مضاربةً، ويوكل من يتصرف فيه، ويده في المال يد أمانةٍ.

              وأما شركة الصنائع فالخياطان والصباغان يشتركان على أن يتقبلا الأعمال ويكون الكسب بينهما، فيجوز ذلك، وما يتقبله كل واحدٍ منهما من العمل يلزمه ويلزم شريكه، فإن عمل أحدهما دون الآخر فالكسب بينهما نصفان.

              وأما شركة الوجوه فالرجلان يشتركان ولا مال لهما على أن يشتريا بوجوههما ويبيعا، فتصح الشركة على هذا، وكل واحدٍ منهما وكيل الآخر فيما يشتريه، فإن شرطا أن يكون المشتري بينهما نصفين فالربح كذلك، ولا يجوز أن يتفاضلا فيه،

              وإن شرطا أن يكون المشتري بينهما أثلاثاً فالربح كذلك.

              ولا تجوز الشركة في الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد، وما اصطاده كل واحدٍ منهما أو احتطبه فهو له دون صاحبه، وإذا اشتركا ولأحدهما بغلٌ وللآخر روايةٌ يستقي عليها الماء والكسب بينهما لم تصح الشركة، والكسب كله للذي استقى، وعليه أجر مثل الرواية إن كان صاحب البغل، وإن كان صاحب الرواية فعليه أجر مثل البغل،

              وكل شركةٍ فاسدةٍ فالربح فيها على قدر المال، ويبطل شرط التفاضل وإذا مات أحد الشريكين أو ارتد ولحق بدار الحرب بطلت الشركة، وليس لواحدٍ من الشريكين أن يؤدي زكاة مال الآخر إلا بإذنه.

              فإن أذن كل واحدٍ منهما لصاحبه أن يؤدي زكاته فأدى كل واحدٍ منهما فالثاني ضامنٌ، علم بأداء الأول أو لم يعلم لم يضمن.[/ALIGN]

              تعليق

              • د. عمر كامل
                طالب علم
                • Jul 2003
                • 74

                #22
                كتاب المضاربة.

                [ALIGN=JUSTIFY]- المضاربة: عقدٌ على الشركة بمالٍ من أحد الشريكين وعمل من الآخر، ولا تصح المضاربة إلا بالمال الذي بينا أن الشركة تصح به، ومن شرطها أن يكون الربح بينهما مشاعاً لا يستحق أحدهما منه دراهم مسماةً، ولابد أن يكون المال مسلماً إلى المضارب، ولا يد لرب المال فيه، فإذا صحت المضاربة مطلقةً جاز للمضارب أن يشتري ويبيع ويسافر ويبضع ويوكل، وليس له أن يدفع المال مضاربةً إلا أن يأذن له رب المال في ذلك، وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه أو في سلعة بعينها لم يجز له أن يتجاوز ذلك.

                وكذلك إن وقت للمضاربة مدةً بعينها جاز وبطل العد بمضيها، وليس للمضارب أن يشتري أبا رب المال ولا ابنه ولا من يعتق عليه، فإن اشتراهم كان مشترياً لنفسه دون المضاربة، وإن كان في المال ربحٌ فليس له أن يشتري من يعتق عليه، فإن اشتراهم ضمن مال المضاربة، وإن لم يكن في المال ربحٌ جاز أن يشتريهم، فإن زادت قيمتهم عتق نصيبه منهم، ولم يضمن لرب المال شيئاً، ويسعى المعتق لرب المال في قيمة نصيبه منه، وإذا دفع المضارب المال مضاربةً ولم يأذن له رب المال في ذلك لم يضمن بالدفع ولا يتصرف المضارب الثاني حتى يربح، فإذا ربح ضمن المضارب الأول المال، وإذا دفع إليه المال مضاربةً بالنصف وأذن له أن يدفعها مضاربةً فدفعها بالثلث؛ فإن كان رب المال قال له على أن ما رزق الله بيننا نصفان فلرب المال نصف الربح، وللمضارب الثاني ثلث الربح، وللأول السدس، وإن قال على أن ما رزقك الله بيننا نصفان فللمضارب الثاني الثلث، وما بقي بين رب المال والمضارب الأول نصفان فإن قال له على أن ما رزق الله فلي نصفه فدفع المال إلى آخر مضاربةً بالنصف فللمضارب الثاني نصف الربح ولرب المال النصف، ولا شيء للمضارب الأول، فإن شرط للمضارب الثاني ثلثي الربح فلرب المال نصف الربح وللمضارب الثاني نصف الربح، ويضمن الأول للمضارب الثاني سدس الربح من ماله.

                وإذا مات رب المال أو المضارب بطلت المضاربة، وإن ارتد رب المال عن الإسلام ولحق بدار الحرب بطلت المضاربة، وإذا عزل رب المال المضارب ولم يعلم بعزله حتى اشترى وباع فتصرفه جائزٌ،

                وإن علم بعزله والمال عروضٌ فله أن يبيعها ولا يمنعه العزل من ذلك، ثم لا يجوز أن يشتري بثمنها شيئاً آخر، وإن عزله ورأس المال دراهم أو دنانير قد نضت فليس له أن يتصرف فيه.

                وإذا افترقا وفي المال ديون وقد ربح المضارب فيه أجبره الحاكم على اقتضاء الديون، وإن لم يكن له ربح لم يلزمه الاقتضاء، ويقال له: وكل رب المال في الاقتضاء،

                وما هلك من مال المضاربة فهو من الربح دون رأس المال، فإن زاد الهالك على الربح فلا ضمان على المضارب فيه، وإن كانا قد اقتسما الربح والمضاربة بحالها ثم هلك المال أو بعضه ترادا الربح حتى يستوفي رب المال رأس المال، فإن فضل شيءٌ كان بينهما، وإن عجز عن رأس المال لم يضمن المضارب، وإن كانا قد اقتسما الربح وفسخا المضاربة ثم عقداها فهلك المال لم يترادا الربح الأول.

                ويجوز للمضارب أن يبيع بالنقد والنسيئة، ولا يزوج عبداً ولا أمةً من مال المضاربة والله أعلم.[/ALIGN]

                تعليق

                • د. عمر كامل
                  طالب علم
                  • Jul 2003
                  • 74

                  #23
                  كتاب الوكالة.

                  [ALIGN=CENTER] كتاب الوكالة.[/ALIGN]
                  [ALIGN=JUSTIFY]- كل عقدٍ جاز أن يعقده الإنسان بنفسه جاز أن يوكل به غيره، ويجوز التوكيل بالخصومة في سائر الحقوق، وبإثباتها، ويجوز التوكيل بالاستيفاء إلا في الحدود والقصاص فإن الوكالة لا تصح باستيفائهما مع غيبة الموكل عن المجلس، وقال أبو حنيفة: لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضا الخصم، إلا أن يكون الموكل مريضاً أو غائباً مسيرة ثلاثة أيامٍ فصاعداً. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يجوز التوكيل بغير رضا الخصم.

                  ومن شرط الوكالة: أن يكون الموكل ممن يملك التصرف وتلزمه الأحكام والوكيل ممن يعقل العقد ويقصده.

                  وإذا وكل الحر البالغ أو المأذون مثلهما جاز، وإن وكلا صبياً محجوراً يعقل البيع والشراء أو عبداً محجوراً جاز، ولا تتعلق بهما الحقوق وتتعلق بموكليهما.

                  والعقود التي يعقدها الوكلاء على ضربين؛

                  فكل عقدٍ يضيفه الوكيل إلى نفسه - مثل البيع والإجارة - فحقوق ذلك العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل، فيسلم المبيع، ويقبض الثمن، ويطالب بالثمن، إذا اشترى، ويقبض المبيع، ويخاصم بالعيب، وكل عقدٍ يضيفه إلى موكله - كالنكاح والخلع والصلح من دم العمد - فإن حقوقه تتعلق بالموكل دون الوكيل، فلا يطالب وكيل الزوج بالمهر، ولا يلزم وكيل المرأة تسليمها، وإذا طالب الموكل المشتري بالثمن فله أن يمنعه إياه، فإن دفعه إليه جاز ولم يكن للوكيل أن يطالبه به ثانياً.

                  ومن وكل رجلاً بشراء شيء فلابد من تسمية جنسه وصفته أو جنسه ومبلغ ثمنه، إلا أن يوكله وكالةً عامةً فيقول: ابتع لي ما رأيت، وإذا اشترى الوكيل وقبض المبيع ثم اطلع على عيبٍ فله أن يرده بالعيب ما دام المبيع في يده، وإن سلمه إلى الموكل لم يرده إلا بإذنه.



                  ويجوز التوكيل بعقد الصرف والسلم، فإن فارق الوكيل صاحبه قبل القبض بطل العقد، ولا تعتبر مفارقة الموكل، وإذا دفع الوكيل بالشراء الثمن من ماله وقبض المبيع فله أن يرجع به على الموكل، فإن هلك المبيع في يده قبل حبسه هلك من مال الموكل ولم يسقط الثمن، وله أن يحبسه حتى يستوفي الثمن، فإن حبسه فهلك كان مضموناً ضمان الرهن عند أبي يوسف وضمان المبيع عند محمدٍ، وإذا وكل رجلين فليس لأحدهما أن يتصرف فيما وكلا فيه دون الآخر، إلا أن يوكلهما بالخصومة أو بطلاق زوجته بغير عوضٍ أو برد وديعةٍ عنده أو بقضاء دينٍ عليه.

                  وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل به، إلا أن يأذن له الموكل أو يقول له: اعمل برأيك فإن وكل بغير إذن موكله فعقد وكيله بحضرته جاز، وإن عقد بغير حضرته فأجازه الوكيل الأول جاز، وللموكل أن يعزل الوكيل عن الوكالة، فإن لم يبلغه العزل فهو على وكالته وتصرفه جائزٌ حتى يعلم.

                  وتبطل الوكالة بموت الموكل، وجنونه جنوناً مطبقاً، ولحاقه بدار الحرب مرتداً، وإذا وكل المكاتب ثم عجز أو المأذون فحجر عليه أو الشريكان فافترقا، فهذه الوجوه تبطل الوكالة علم الوكيل أو لم يعلم.

                  وإذا مات الوكيل أو جن جنوناً مطبقاً بطلت وكالته، وإن لحق بدار الحرب مرتداً لم يجز له التصرف إلا أن يعود مسلماً، ومن وكل آخر بشيء ثم تصرف فيما وكل به بطلت الوكالة، والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز أن يعقد عند أبي حنيفة مع أبيه وجده وولده وولد ولده وزوجته وعبده ومكاتبه. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يجوز بيعه منهم بمثل القيمة إلا في عبده ومكاتبه. والوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يجوز بيعه بنقصانٍ لا يتغابن الناس في مثله. والوكيل بالشراء يجوز عقده بمثل القيمة وزيادةٍ يتغابن الناس في مثلها، ولا يجوز بما لا يتغابن الناس في مثله، والذي لا يتغابن الناس فيه، ما لا يدخل تحت تقويم المقومين، وإذا ضمن الوكيل بالبيع الثمن عن المبتاع فضمانه باطلٌ، وإذا وكل ببيع عبده فباع نصفه جاز عند أبي حنيفة، وإن وكله بشراء عبدٍ فاشترى نصفه فالشراء موقوفٌ، فإن اشترى باقيه لزم الموكل، وإذا وكله بشراء عشرة أرطال لحمٍ بدرهمٍ فاشترى عشرين رطلاً بدرهمٍ من لحمٍ يباع مثله عشرةٌ بدرهمٍ لزم الموكل منه عشرة أرطالٍ بنصف درهمٍ عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يلزمه العشرون، وإذا وكله بشراء شيء بعينه فليس له أن يشتريه لنفسه، وإن وكله بشراء عبدٍ بغير عينه فاشترى عبداً فهو للوكيل، إلا أن يقول: نويت الشراء للموكل، أو يشتريه بمال الموكل؛ والوكيل بالخصومة وكيلٌ بالقبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمدٍ، والوكيل يقبض الدين وكيلٌ بالخصومة فيه عند أبي حنيفة.

                  وإذا أقر الوكيل بالخصومة على موكله عند القاضي جاز إقراره، ولا يجوز إقراره عليه عند غير القاضي عند أبي حنيفة ومحمدٍ إلا أنه يخرج من الخصومة.

                  وقال أبو يوسف: يجوز إقراره عليه عند غير القاضي، ومن ادعى أنه وكيل الغائب في قبض دينه فصدقه الغريم أمر بتسليم الدين إليه، فإن حضر الغائب فصدقه وإلا دفع إليه الغريم الدين ثانياً ورجع به على الوكيل إن كان باقياً في يده،

                  وإن قال "إني وكيلٌ بقبض الوديعة" فصدقه المودع لم يؤمر بالتسليم إليه.[/ALIGN]

                  تعليق

                  • د. عمر كامل
                    طالب علم
                    • Jul 2003
                    • 74

                    #24
                    كتاب الكفالة.

                    [ALIGN=CENTER] كتاب الكفالة.[/ALIGN]
                    [ALIGN=JUSTIFY]- الكفالة ضربان: كفالةٌ بالنفس، وكفالةٌ بالمال.

                    فالكفالة بالنفس جائزةٌ، والمضمون بها إحضار المكفول به، وتنعقد إذا قال "تكفلت بنفس فلانٍ، أو برقبته، أو بروحه، أو بجسده، أو برأسه، أو بنصفه، أو بثلثه"،

                    وكذلك إن قال "ضمنته، أو هو علي، أو إلي، أو أنا زعيمٌ به، أو قبيلٌ"، فإن شرط في الكفالة تسليم المكفول به في وقتٍ بعينه لزمه إحضاره إذا طالبه به في ذلك الوقت، فإن أحضره وإلا حبسه الحاكم حتى يحضره، وإذا أحضر وسلمه في مكانٍ يقدر المكفول له على محاكمته برئ الكفيل من الكفالة، وإذا تكفل به على أن يسلمه في مجلس القاضي فسلمه في السوق برئ، وإن سلمه في بريةٍ لم يبرأ،

                    وإن مات المكفول به برئ الكفيل بالنفس من الكفالة، فإن تكفل بنفسه على أنه إن لم يواف به في وقت كذا فهو ضامنٌ لما عليه وهو ألفٌ ولم يحضره في ذلك الوقت لزمه ضمان المال ولم يبرأ من الكفالة بالنفس.

                    ولا تجوز الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص عند أبي حنيفة، وقالا: يجوز.

                    وأما الكفالة بالمال فجائزةٌ معلوماً كان المال المكفول به أو مجهولاً إذا كان ديناً صحيحاً، مثل أن يقول: تكفلت عنه بألفٍ، أو بما لك عليه، أو بما يدركك في هذا البيع، والمكفول له بالخيار: إن شاء طالب الذي عليه الأصل، وإن شاء طالب كفيله.

                    ويجوز تعليق الكفالة بالشرط مثل أن يقول: ما بايعت فلاناً فعلي، أو ما ذاب لك عليه فعلي، أو ما غصبك فعلي،

                    وإذا قال: تكفلت بما لك عليه، فقامت البينة بألفٍ عليه ضمنه الكفيل، فإن لم تقم البينة فالقول قول الكفيل مع يمينه في مقدار ما يعترف به، فإن اعترف المكفول عنه بأكثر من ذلك لم يصدق على كفيله. وتجوز الكفالة بأمر المكفول عنه وبغير أمره، فإن كفل بأمره رجع بما يؤدى عليه، وإن كفل بغير أمره لم يرجع بما يؤديه وليس للكفيل أن يطالب المكفول عنه بالمال قبل أن يؤدي عنه، فإن لوزم بالمال كان له أن يلازم المكفول عنه حتى يخلصه، وإذا أبرأ الطالب المكفول عنه أو استوفى منه برئ الكفيل، وإن أبرأ الكفيل لم يبرأ المكفول عنه، ولا يجوز تعليق البراءة من الكفالة بشرطٍ، وكل حقٍ لا يمكن استيفاؤه من الكفيل لا تصح الكفالة به كالحدود والقصاص، وإذا تكفل عن المشتري بالثمن جاز، وإن تكفل عن البائع بالمبيع لم يصح، ومن استأجر دابةً للحمل فإن كانت بعينها لم تصح الكفالة بالحمل، وإن كانت بغير عينها جازت الكفالة، ولا تصح الكفالة إلا بقبول المكفول له في مجلس العقد، إلا في مسألةٍ واحدةٍ، وهي أن يقول المريض لوارثه: تكفل عني بما علي من الدين فتكفل به مع غيبة الغرماء، وإذا كان الدين على اثنين و كل واحدٍ منهما كفيلٌ ضامنٌ عن اخر فما أدى أحدهما لم يرجع به على شريكه حتى يزيد ما يؤديه على النصف فيرجع بالزيادة، وإذا تكفل اثنان عن رجل بألفٍ على أن كل واحدٍ منهما كفيلٌ عن صاحبه فما أداه أحدهما يرجع بنصفه على شريكه، قليلاً كان أو كثيراً، ولا تجوز الكفالة بمال الكتابة، حرٌ تكفل به أو عبدٌ،

                    وإذا مات الرجل وعليه ديونٌ ولم يترك شيئاً فتكفل رجلٌ عنه للغرماء لم تصح الكفالة عند أبي حنيفة، وقالا: تصح.[/ALIGN]

                    تعليق

                    • د. عمر كامل
                      طالب علم
                      • Jul 2003
                      • 74

                      #25
                      كتاب الحوالة.

                      [ALIGN=CENTER] كتاب الحوالة.[/ALIGN]
                      [ALIGN=JUSTIFY]- الحوالة جائزةٌ بالديون، وتصح برضا المحيل والمحتال له والمحال عليه وإذا تمت الحوالة برئ المحيل من الدين،

                      ولم يرجع المحتال على المحيل إلا أن يتوى حقه، والتوى عند أبي حنيفة حد أمرين: إما أن يجحد الحوالة ويحلف ولا بينة عليه، أو يموت مفلساً. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: هذان ووجهٌ ثالثٌ، وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه في حال حياته،

                      وإذا طالب المحال عليه المحيل بمثل مال الحوالة فقال المحيل "أحلت بدين لي عليك" لم يقبل قوله، وكان عليه مثل الدين، وإن طالب المحيل المحتال بما أحاله به فقال: إنما أحلتك لتقبضه لي، وقال المحتال: بل أحلتني بدين لي عليك، فالقول قول المحيل.

                      ويكره السفاتج، وهو: قرضٌ استفاد به المقرض أمن خطر الطريق.[/ALIGN]

                      تعليق

                      • د. عمر كامل
                        طالب علم
                        • Jul 2003
                        • 74

                        #26
                        كتاب الصلح.

                        [ALIGN=CENTER] كتاب الصلح.[/ALIGN]
                        [ALIGN=JUSTIFY]- الصلح على ثلاثة أضربٍ: صلحٌ مع إقرارٍ، وصلحٌ مع سكوتٍ وهو أن لا يقر المدعى عليه ولا ينكره، وصلحٌ مع إنكار، وكل ذلك جائزٌ.

                        فإن وقع الصلح عن إقرارٍ اعتبر فيه ما يعتبر في البياعات إن وقع عن مال بمالٍ، وإن وقع عن مالٍ بمنافع فيعتبر بالإجارات.

                        والصلح عن السكوت والإنكار في حق المدعى عليه لافتداء اليمين وقطع الخصومة، وفي حق المدعى بمعنى المعاوضة، وإذا صالح عن دار لم تجب فيها شفعةٌ، وإذا صالح على دارٍ وجبت فيها الشفعة، وإذا كان الصلح عن إقرارٍ فاستحق بعض المصالح عنه رجع المدعى عليه بحصة ذلك من العوض، وإن وقع الصلح عن سكوتٍ أو إنكارٍ فاستحق المتنازع فيه رجع المدعى بالخصومة ورد العوض، وإن استحق بعض ذلك رد حصته ورجع بالخصومة فيه، وإن ادعى حقاً في دارٍ لم يبينه فصولح من ذلك على شيء ثم استحق بعض الدار لم يرد شيئاً من العوض، لأن دعواه يجوز أن تكون فيما بقي.

                        والصلح جائز في معنى الأموال والمنافع وجناية العمد والخطأ ولا يجوز من دعوى حدٍ.

                        وإذا ادعى رجلٌ على امرأةٍ نكاحاً وهي تجحد فصالحته على مال بذلته حتى يترك الدعوى جاز وكان معنى الخلع، وإن ادعت امرأةٌ نكاحاً على رجلٍ فصالحها على مالٍ بذله لها لم يجز، وإن ادعى على رجلٍ أنه عبده فصالحه على مالٍ أعطاه جاز، وكان في حق المدعى في معنى العتق على مالٍ وكل شيء وقع عليه الصلح وهو مستحقٌ بعقد المداينة لم يحمل على المعاوضة وإنما يحمل على أنه استوفى بعض حقه وأسقط باقيه، كمن له على رجلٍ ألف درهمٍ جيادٌ فصالحه على خمسمائة زيوفٍ جاز وصار كأنه أبرأه عن بعض حقه وأخذ باقيه، ولو صالحه على ألفٍ مؤجلٍ جاز وصار كأنه أجل نفس الحق، ولو صالحه على دنانير إلى شهرٍ لم يجز، ولو كان له ألفٌ مؤجلة فصالحه على خمسمائةٍ حالةٍ لم يجز، ولو كان له ألفٌ سودٌ فصالحه على خمسمائةٍ بيضٍ لم يجز.

                        ومن وكل رجلا بالصلح عنه فصالحه لم يلزم الوكيل ما صالح عليه إلا أن يضمنه والمال لازمٌ للموكل.

                        فإن صالح عنه على شيء بغير أمره فهو على أربعة أوجهٍ: إن صالح بمال وضمنه تم الصلح، وكذلك لو قال "صالحتك على ألفي هذه" تم الصلح ولزمه تسليمها، وكذلك لو قال "صالحتك على ألفٍ" وسلمها، وإن قال "صالحتك على ألفٍ" ولم يسلمها فالعقد موقوفٌ: فإن أجازه المدعى عليه جاز ولزمه الألف، وإن لم يجزه بطل.

                        وإذا كان الدين بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على ثوبٍ فشريكه بالخيار: إن شاء اتبع الذي عليه الدين بنصفه، وإن شاء أخذ نصف الثوب، إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين، ولو استوفى نصف نصيبه من الدين كان لشريكه أن يشركه فيما قبض، ثم يرجعان على الغريم بالباقي، ولو اشترى أحدهما بنصيبه من الدين سلعةً كان لشريكه أن يضمنه ربع الدين،

                        وإذا كان السلم بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على رأس المال لم يجز عند أبي حنيفة ومحمدٍ، وقال أبو يوسف: يجوز الصلح.

                        وإذا كانت التركة بين ورثةٍ فأخرجوا أحدهم منها بمالٍ أعطوه إياه والتركة عقارٌ أو عروضٌ جاز، قليلاً كان ما أعطوه أو كثيراً، وإن كانت التركة فضة فأعطوه ذهباً. أو كانت ذهباً فأعطوه فضةً، فهو كذلك،

                        وإن كانت التركة ذهباً وفضةً وغير ذلك فصالحوه على فضةٍ أو ذهبٍ فلابد أن يكون ما أعطوه أكثر من نصيبه من ذلك الجنس حتى يكون نصيبه بمثله والزيادة بحقه من بقية الميراث، وإن كان في التركة دينٌ على الناس فأدخلوه في الصلح على أن يخرجوا المصالح عنه ويكون الدين لهم فالصلح باطلٌ، فإن شرطوا أن يبرئ الغرماء منه ولا يرجع عليهم بنصيب المصالح فالصلح جائزٌ.[/ALIGN]

                        تعليق

                        • د. عمر كامل
                          طالب علم
                          • Jul 2003
                          • 74

                          #27
                          كتاب الهبة

                          [ALIGN=CENTER] كتاب الهبة.[/ALIGN]
                          [ALIGN=RIGHT]- الهبة تصح بالإيجاب والقبول، وتتم بالقبض، فإذا قبض الموهوب له في المجلس بغير أمر الواهب جاز، وإن قبض بعد الافتراق لم تصح، إلا أن يأذن له الواهب في القبض.

                          وتنعقد الهبة بقوله: وهبت، ونحلت، وأعطيت، وأطعمتك هذا الطعام وجعلت هذا الثوب لك، وأعمرتك هذا الشيء، وحملتك على هذه الدابة، إذا نوى بالحملان الهبة.

                          ولا تجوز الهبة فيما يقسم إلا محوزةً مقسومةً.

                          وهبة المشاع فيما لا يقسم جائزةٌ.

                          ومن وهب شقصاً مشاعاً فالهبة فاسدةٌ، فإن قسمه وسلمه جاز.

                          ولو وهب دقيقاً في حنطةٍ أو دهناً في سمسمٍ فالهبة فاسدةٌ، فإن طحن وسلم لم يجز.

                          وإذا كانت العين في يد الموهوب له ملكها بالهبة، وإن لم يجدد فيها قبضاً، وإذا وهب الأب لابنه الصغير هبةً ملكها الابن بالعقد، فإن وهب له أجنبيٌ هبةً تمت بقبض الأب، وإذا وهب لليتيم هبةٌ فقبضها له وليه جاز، فإن كان في حجر أمه فقبضها له جائزةٌ، وكذلك إن كان في حجر أجنبيٍ يربيه فقبضه له جائزٌ.

                          وإن قبض الصبي الهبة بنفسه له جاز.

                          وإن وهب اثنان من واحدٍ داراً جاز، وإن وهب واحدٌ من اثنين داراً لم يصح عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يصح.

                          وإذا وهب هبةً لأجنبيٍ فله الرجوع فيها، إلا أن يعوضه عنها، أو تزيد زيادةً متصلةٌ، أو يموت أحد المتعاقدين، أو تخرج الهبة من ملك الموهوب له، وإن وهب هبة لذي رحمٍ محرمٍ منه فلا رجوع فيها، وكذلك ما وهب أحد الزوجين للآخر.

                          وإذا قال الموهوب له للواهب: خذ هذا عوضاً عن هبتك، أو بدلاً عنها، أو في مقابلتها، فقبضه الواهب سقط الرجوع، وإن عوضه أجنبيٌ عن الموهوب له متبرعاً فقبض الواهب العوض سقط الرجوع.

                          وإذا استحق نصف الهبة رجع بنصف العوض، وإن استحق نصف العوض لم يرجع في الهبة.

                          إلا أن يرد ما بقي من العوض ثم يرجع.

                          ولا يصح الرجوع إلا بتراضيهما، أو بحكم الحاكم.

                          وإذا تلفت العين الموهوبة فاستحقها مستحقٌ فضمن الموهوب له لم يرجع على الواهب بشيء.

                          وإذا وهب بشرط العوض اعتبر التقابض في العوضين، وإذا تقابضا صح العقد وصار في حكم البيع: يرد بالعيب، وخيار الرؤية، وتجب فيه الشفعة.

                          والعمرى جائزةٌ للمعتمر في حال حياته، ولورثته من بعده.

                          والرقبى باطلةٌ عند أبي حنيفة ومحمدٍ، وقال أبو يوسف: جائزةٌ.

                          ومن وهب جاريةً إلا حملها صحت الهبة، وبطل الاستثناء.

                          والصدقة كالهبة: لا تصح إلا بالقبض، ولا تجوز في مشاعٍ يحتمل القسمة، وإذا تصدق على فقيرين بشيءٍ جاز، ولا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض.

                          ومن نذر أن يتصدق بماله لزمه أن يتصدق بجنس ما تجب فيه الزكاة، ومن نذر أن يتصدق بملكه لزمه أن يتصدق بالجميع، ويقال له: أمسك منه مقدار ما تنفقه على نفسك وعيالك إلى أن تكسب مالاً، فإذا اكتسبت مالاً تصدق بمثل ما أمسكت لنفسك.[/ALIGN]

                          تعليق

                          • د. عمر كامل
                            طالب علم
                            • Jul 2003
                            • 74

                            #28
                            كتاب الوقف.

                            [ALIGN=CENTER] كتاب الوقف.[/ALIGN][ALIGN=JUSTIFY]- لا يزول ملك الواقف عن الوقف عند أبي حنيفة إلا أن يحكم به الحاكم أو يعلقه بموته فيقول: إذا مت فقد وقفت داري على كذا. وقال أبو يوسف: يزول الملك بمجرد القول. وقال محمدٌ: لا يزول الملك حتى يجعل للوقف ولياً ويسلمه إليه.

                            وإذا الوقف - على اختلافهم - خرج عن ملك الواقف، ولم يدخل في ملك الموقوف عليه.

                            ووقف المشاع جائزٌ عند أبي يوسف. وقال محمدٌ: لا يجوز.

                            ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمدٍ حتى يجعل آخره لجهةٍ لا تنقطع أبداً. وقال أبو يوسف: إذا سمى فيه جهةً تنقطع جاز، وصار بعدها للفقراء، وإن لم يسمهم.

                            ويصح وقف العقار، ولا يجوز وقف ما ينقل ويحول. وقال أبو يوسف: إذا وقف ضيعةً ببقرها أو أكرتها وهم عبيده جاز.

                            وقال محمدٌ: يجوز حبس الكراع والسلاح، وإذا صح الوقف لم يجز بيعه، ولا تمليكه، إلا أن يكون مشاعاً عند أبي يوسف فيطلب الشريك القسمة فتصح مقاسمته.

                            والواجب: أن يبدأ من ريع الوقف بعمارته، شرط الواقف ذلك أو لم يشرط.

                            وإن وقف دارا على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى، فإن امتنع من ذلك أو كان فقيراً أجرها الحاكم وعمرها بأجرتها، فإذا عمرت ردها إلى من له السكنى.

                            وما انهدم من بناء الوقف وآلته صرفه الحاكم في عمارة الوقف إن احتاج إليه، وإن استغنى عنه أمسكه حتى يحتاج إلى عمارته فيصرفه فيها، ولا يجوز أن يقسمه بين مستحقي الوقف.

                            وإذا جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية إليه جاز عند أبي يوسف.

                            وإذا بنى مسجداً لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه ويأذن للناس بالصلاة فيه، فإذا صلى فيه واحدٌ زال ملكه عنه عند أبي حنيفة ومحمدٍ، وقال أبو يوسف: يزول ملكه عنه بقوله "جعلته مسجداً" ومن بنى سقايةً للمسلمين أو خاناً يسكنه بنو السبيل أو رباطاً أو جعل أرضه مقبرةً لم يزل ملكه عن ذلك عند أبي حنيفة حتى يحكم به حاكمٌ.

                            وقال أبو يوسف: يزول ملكه بالقول. وقال محمدٌ: إذا استقى الناس من السقاية وسكنوا الخان والرباط ودفنوا في المقبرة زال الملك.[/ALIGN]

                            تعليق

                            • د. عمر كامل
                              طالب علم
                              • Jul 2003
                              • 74

                              #29
                              كتاب الغصب

                              [ALIGN=CENTER] كتاب الغصب[/ALIGN]
                              [ALIGN=JUSTIFY]- ومن غصب شيئاً مما له مثلٌ فهلك في يده فعليه ضمان مثله، وإن كان مما لا مثل له فعليه قيمته يوم الغصب، وعلى الغاصب رد العين المغصوبة؛ فإن ادعى هلاكها حبسه الحاكم حتى يعلم أنها لو كانت باقية لأظهرها، ثم قضى عليه ببدلها.

                              والغصب فيما ينقل ويحول، وإذا غصب عقاراً فهلك في يده لم يضمنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمدٌ: يضمنه،

                              ومن نقص منه بفعله كهدمه وسكناه ضمنه في قولهم جميعاً.

                              وإذا هلك المغصوب في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله فعليه ضمانه، وإن نص في يده فعليه ضمان النقصان.

                              ومن ذبح شاة غيره فمالكها بالخيار: إن شاء ضمنه وسلمها إليه، وإن شاء ضمنه نقصانها، ومن خرق ثوب غيره خرقاً يسيراً ضمن نقصانه، وإن خرقه خرقاً كثيراً يبطل عامة منفعته فلمالكه أن يضمنه جميع قيمته،

                              وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وأعظم منافعها زال ملك المغصوب منه عنها، وملكها الغاصب، وضمنها، ولم يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها، وهذا كمن غصب شاةً فذبحها وشواها أو طبخها، أو غصب حنطةً فطحنها، أو حديداً فاتخذه سيفاً، أو صفراً فعمله آنيةً،

                              وإن غصب فضةً أو ذهباً فضربها دنانير أو دراهم أو آنيةً لم يزل ملك مالكها عنها ولزم الغاصب قيمتها.

                              ومن غصب أرضاً فغرس فيها أو بنى، قيل له: اقلع الغرس والبناء وردها فارغةً، فإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك فللمالك أن يضمن له قيمة البناء والغرس مقلوعاً فيكون له.

                              ومن غصب ثوباً فصبغه أحمر أو سويقاً فلته بسمنٍ فصاحبه بالخيار: إن شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض ومثل السويق وسلمهما للغاصب، وإن شاء أخذهما وضمن ما زاد الصبغ والسمن فيهما.

                              ومن غصب عيناً فغيبها فضمنه المالك قيمتها ملكها الغاصب.

                              والقول في القيمة قول الغاصب مع يمينه، إلا أن يقيم المالك البينة بأكثر من ذلك، فإن ظهرت العين وقيمتها أكثر مما ضمن وقد ضمنها بقول المالك أو ببينةٍ أقامها أو بنكول الغاصب عن اليمين فلا خيار للمالك، وإن كان ضمنها بقول الغاصب مع يمينه فالمالك بالخيار: إن شاء أمضى الضمان، وإن شاء أخذ العين ورد العوض.

                              وولد المغصوبة ونماؤها وثمرة البستان المغصوب أمانةٌ في يد الغاصب، فإن هلك فلا ضمان عليه، إلا أن يتعدى فيها؛ أو يطلبها مالكها فيمنعها إياه، وما نقصت الجارية بالولادة في ضمان الغاصب، فإن كان في قيمة الولد وفاءٌ به جبر النقصان بالولد، وسقط ضمانه عن الغاصب، ولا يضمن الغاصب منافع ما غصبه إلا أن ينقص باستعماله فيغرم النقصان.

                              وإذا استهلك المسلم خمر الذمي أو خنزيره ضمن قيمتهما، وإن استهلكهما المسلم على المسلم لم يضمن.[/ALIGN]

                              تعليق

                              • د. عمر كامل
                                طالب علم
                                • Jul 2003
                                • 74

                                #30
                                كتاب الوديعة

                                [ALIGN=CENTER] كتاب الوديعة[/ALIGN]
                                [ALIGN=JUSTIFY]- الوديعة أمانةٌ في يد المودع، إذا هلكت لم يضمنها، وللمودع أن يحفظها بنفسه وبمن في عياله، فإن حفظها بغيرهم أو أودعها ضمن إلا أن يقع في داره حريقٌ فيسلمها إلى جاره، أو يكون في سفينةٍ يخاف الغرق فيلقيها إلى سفينةٍ أخرى، وإن خلطها المودع بماله حتى لا تتميز ضمنها، فإن طلبها صاحبها فحبسها عنه وهو يقدر على تسليمها ضمنها، وإن اختلطت بماله من غير فعله فهو شريكٌ لصاحبها، وإن أنفق المودع بعضها ثم رد مثله فخلطه بالباقي ضمن الجميع، وإذا تعدى المودع في الوديعة - بأن كانت دابةً فركبها أو ثوباً فلبسه، أو عبداً فاستخدمه، أو أودعها عند غيره - ثم أزال التعدي وردها إلى يده زال الضمان، فإن طلبها صاحبها فحجدها إياه فهلكت ضمنها، فإن عاد إلى الاعتراف لم يبرأ من الضمان.

                                وللمودع أن يسافر بالوديعة وإن كان لها حملٌ ومؤنةٌ،

                                وإن أودع رجلان عند رجل وديعةً ثم حضر أحدهما فطلب نصيبه منها لم يدفع إليه شيئاً حتى يحضر الآخر، عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يدفع إليه نصيبه.

                                وإن أودع رجلٌ عند رجلين شيئاً مما يقسم لم يجز أن يدفعه أحدهما إلى الآخر ولكنهما يقتسمانه فيحفظ كل واحدٍ منهما نصفه، وإن كان مما لا يقسم جاز أن يحفظه أحدهما بإذن الآخر.

                                وإذا قال صاحب الوديعة للمودع "لا تسلمها إلى زوجتك" فسلمها إليها لم يضمن. وإن قال له "احفظها في هذا البيت" فحفظها في بيتٍ آخر من الدار لم يضمن، وإن حفظها في دارٍ أخرى ضمن.[/ALIGN]

                                تعليق

                                يعمل...