حمل مختصر القدوري في الفقه الحنفي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. عمر كامل
    طالب علم
    • Jul 2003
    • 74

    #31
    كتاب العارية

    [ALIGN=CENTER] كتاب العارية[/ALIGN]
    [ALIGN=JUSTIFY]- العارية جائزةٌ وهي: تمليك المنافع بغير عوضٍ، وتصح بقوله: أعرتك، وأطعمتك هذه الأرض ومنحتك هذا الثوب، وحملتك على هذه الدابة، إذا لم يرد به الهبة، وأخدمتك هذا العبد، وداري لك سكنى، وداري لك عمرى سكنى، وللمعير أن يرجع في العارية متى شاء.

    والعارية أمانةٌ: إن هلكت من غير تعد لم يضمن شيئاً.

    وليس للمستعير أن يؤاجر ملا استعاره ولا أن يرهنه، وله أن يعيره إذا كان مما لا يختلف باختلاف المستعمل،

    وعارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون قرض.

    وإذا استعار أرضاً ليبني فيها أو يغرس نخلاً جاز، وللمعير أن يرجع فيها ويكلفه قلع البناء والغرس، فإن لم يكن وقت العارية فلا ضمان عليه، وإن كان وقت العارية فرجع قبل الوقت ضمن المعير ما نقص البناء والغرس بالقلع،

    وأجرة رد العارية على المستعير، وأجرة رد العين المستأجرة على المؤجر، وأجرة رد العين المغصوبة على الغاصب.

    وإذا استعار دابةً فردها إلى إصطبل مالكها لم يضمن، وإن استعار عيناً فردها إلى دار مالكها ولم يسلمها إليه ضمن، وإن رد الوديعة إلى دار المالك ولم يسلمها إليه ضمن والله أعلم.[/ALIGN]

    تعليق

    • د. عمر كامل
      طالب علم
      • Jul 2003
      • 74

      #32
      كتاب اللقيط

      [ALIGN=CENTER] كتاب اللقيط[/ALIGN]
      [ALIGN=JUSTIFY]- اللقيط: حر مسلمٌ، ونفقته من بيت المال.

      فإن التقطه رجلٌ لم يكن لغيره أن يأخذه من يده، فإن ادعى مدعٍ أنه ابنه فالقول قوله، وإن ادعاه اثنان ووصف أحدهما علامة في جسده فهو أولى به.

      وإن وجد في مصرٍ من أمصار المسلمين أو في قريةٍ من قراهم فادعى ذميٌ أنه ابنه ثبت نسبه منه وكان مسلماً، وإن وجد في قريةٍ من قرى أهل الذمة أو في بيعةٍ أو كنيسةٍ كان ذمياً.

      ومن ادعى أن اللقيط عبده لم يقبل منه، فإن ادعى عبدٌ أنه ابنه ثبت نسبه منه، وكان حراً.

      وإن وجد مع اللقيط مالٌ مشدودٌ عليه فهو له.

      ولا يجوز تزويج الملتقط ولا تصرفه في مال اللقيط، ويجوز أن يقبض له الهبة ويسلمه في صناعةٍ ويؤاجره.





      باب اللقطة.
      - اللقطة: أمانةٌ، إذا أشهد الملتقط أنه يأخذها ليحفظها ويردها على صاحبها، فإن كانت أقل من عشرة دراهم عرفها أياماً، وإن كانت عشرةً فصاعداً عرفها حولاً، فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها، فإن جاء صاحبها فهو بالخيار: إن شاء أمضى الصدقة، وإن شاء ضمن الملتقط،

      ويجوز الالتقاط في الشاة والبقرة والبعير.

      فإن أنفق الملتقط عليها بغير إذن الحاكم فهو متبرعٌ، وإن أنفق بأمره كان ذلك ديناً على مالكها.

      وإذا رفع ذلك إلى الحاكم نظر فيه، فإن كان للبهيمة منفعةٌ آجرها وأنفق عليها من أجرتها، وإن لم يكن لها منفعةٌ وخاف أن تستغرق النفقة قيمتها باعها وأمره بحفظ ثمنها، وإن كان الأصلح الإنفاق عليها أذن له في ذلك وجعل النفقة ديناً على مالكها.

      فإذا حضر مالكها فللملتقط أن يمنعه منها حتى يأخذ النفقة.

      ولقطة الحل والحرم سواءً،

      وإذا حضر الرجل فادعى أن اللقطة له لم تدفع إليه حتى يقيم البينة، فإن أعطى علامتها حل للملتقط أن يدفعها إليه، ولا يجبر على ذلك في القضاء.

      ولا يتصدق باللقطة على غني، وإن كان الملتقط غنياً لم يجز له أن ينتفع بها، وإن كان فقيراً فلا بأس أن ينتفع بها، ويجوز أن يتصدق بها إذا كان غنياً على أبيه وابنه وزوجته إذا كانوا فقراء؛ والله أعلم.[/ALIGN]

      تعليق

      • د. عمر كامل
        طالب علم
        • Jul 2003
        • 74

        #33
        كتاب الخنثى

        [ALIGN=CENTER] كتاب الخنثى[/ALIGN]

        [ALIGN=JUSTIFY]- إذا كان للمولود فرجٌ وذكرٌ فهو خنثى، فإن كان يبول من الذكر فهو غلامٌ، وإن كان يبول من الفرج فهو أنثى، وإن كان يبول منهما والبول يسبق من أحدهما نسب إلى الأسبق، فإن كانا في السبق سواءً فلا عبرة بالكثرة عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: ينسب إلى أكثرهما.

        وإذا بلغ الخنثى وخرجت له لحيةٌ أو وصل إلى النساء فهو رجلٌ، وإن ظهر له ثديٌ كثدي المرأة أو نزل له لبنٌ في ثديه أو حاض أو حبل أو أمكن الوصول إليه من الفرج فهو امرأةٌ، فإن لم تظهر إحدى هذه العلامات فهو خنثى مشكلٌ، وإذا وقف خلف الإمام قام بين صف الرجال والنساء وتبتاع له أمةٌ تختنه إن كان له مالٌ، فإن لم يكن له مالٌ ابتاع له الإمام من بيت المال، فإذا ختنته باعها ورد ثمنها إلى بيت المال، وإذا مات أبوه وخلف ابناً وخنثى فالمال بينهما عند أبي حنيفة على ثلاثة أسهمٍ: للابن سهمان، وللخنثى سهمٌ، وهو أنثى عنده في الميراث إلا أن يثبت غير ذلك فيتبع.

        وقال أبو يوسف ومحمدٌ: للخنثى نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى، وهو قول الشعبي، واختلفا في قياس قوله، قال أبو يوسف: المال بينهما على سبعة أسهمٍ: للابن أربعةٌ، وللخنثى ثلاثةٌ، وقال محمدٌ: المال بينهما على اثني عشر سهماً: للابن سبعةٌ، وللخنثى خمسةٌ.[/ALIGN]

        تعليق

        • د. عمر كامل
          طالب علم
          • Jul 2003
          • 74

          #34
          كتاب المفقود

          كتاب المفقود

          [ALIGN=JUSTIFY]- إذا غاب الرجل، ولم يعرف له موضعٌ، ولا يعلم أحيٌ هو أم ميتٌ، نصب القاضي من يحفظ ماله ويقوم عليه ويستوفي حقوقه، وينفق على زوجته وأولاده من ماله، ولا يفرق بينه وبين امرأته، فإذا تم له مائةٌ وعشرون سنةً من يوم ولد حكمنا بموته واعتدت امرأته، وقسم ماله بين ورثته الموجودين في ذلك الوقت، ومن مات منهم قبل ذلك لم يرث منه، ولا يرث المفقود من أحدٍ مات في حال فقده.[/ALIGN]

          تعليق

          • د. عمر كامل
            طالب علم
            • Jul 2003
            • 74

            #35
            كتاب الإباق

            [ALIGN=CENTER] كتاب الإباق[/ALIGN]

            [ALIGN=JUSTIFY]- إذا أبق مملوكٌ فرده رجلٌ على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام فصاعداً فله عليه الجعل أربعون درهماً، وإن رده لأقل من ذلك فبحسابه، وإن كانت قيمته أقل من أربعين درهماً قضى له بقيمته إلا درهماً، وإن أبق من الذي رده فلا شيء عليه، وينبغي أن يشهد إذا أخذه أنه يأخذه ليرده، فإن كان العبد الآبق رهناً فالجعل على المرتهن.[/ALIGN]

            تعليق

            • د. عمر كامل
              طالب علم
              • Jul 2003
              • 74

              #36
              كتاب إحياء الموات

              [ALIGN=CENTER] كتاب إحياء الموات[/ALIGN]

              [ALIGN=JUSTIFY]- الموات: ما لا ينتفع به من الأرض لانقطاع الماء عنه أو لغلبة الماء عليه، أو ما أشبه ذلك مما يمنع الزراعة، فما كان منها عادياً لا مالك له، أو كان مملوكاً في الإسلام لا يعرف له مالكٌ بعينه وهو بعيد من القربة بحيث إذا وقف إنسانٌ في أقصى العامر فصاح لم يسمع الصوت فيه؛ فهو مواتٌ: من أحياه بإذن الإمام ملكه، وإن أحياه بغير إذنه لم يملكه عند أبي حنيفة.

              وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يملكه.

              ويملك الذمي بالإحياء كما يملك المسلم.

              ومن حجر أرضاً ولم يعمرها ثلاث سنين أخذها الإمام ودفعها إلى غيره،

              ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر ويترك مرعىً لأهل القرية ومطرحاً لحصائدهم.

              ومن حفر بئراً في بريةٍ فله حريمها، فإن كانت البئر للعطن فحريمها أربعون ذراعاً، وإن كانت للناضح فستون ذراعاً، وإن كانت عيناً فحريمها ثلاثائة ذراعٍ، ومن أراد أن يحفر في حريمها منع منه.

              وما ترك الفرات أو الدجلة وعدل عنه، فإن كان يجوز عوده إليه لم يجز إحياؤه؛ وإن كان لا يجوز أن يعود إليه فهو كالموات، إذا لم يكن حريماً لعامرٍ يملكه من أحياه بإذن الإمام عند الإمام.

              ومن كان له نهرٌ في أرض غيره فليس له حريمه عند أبي حنيفة إلا أن يقيم بينةً على ذلك. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: له مسناةٌ يمشي عليها ويلقي عليها طينه.[/ALIGN]

              تعليق

              • د. عمر كامل
                طالب علم
                • Jul 2003
                • 74

                #37
                كتاب المأذون

                [ALIGN=CENTER] كتاب المأذون[/ALIGN]

                [ALIGN=JUSTIFY]- إذا أذن المولى لعبده في التجارة إذناً عاماً جاز تصرفه في سائر التجارات: يشتري، ويبيع، ويرهن، ويسترهن.

                وإن أذن له في نوعٍ منها دون غيره فهو مأذونٌ في جميعها.

                وإن أذن له في شيءٍ بعينه فليس بمأذونٍ.

                وإقرار المأذون بالديون والغصوب جائزٌ، وليس له أن يتزوج، ولا أن يزوج مماليكه، ولا يكاتب، ولا يعتق على مالٍ، ولا يهب بعوضٍ ولا بغير عوضٍ، إلا أن يهدي اليسير من الطعام أو يضيف من يطعمه.

                وديونه متعلقةٌ برقبته: يباع للغرماء، إلا أن يفديه المولي، ويقسم ثمنه بينهم بالحصص، فإن فضل من ديونه شيءٌ طولب به بعد الحرية.

                وإن حجر عليه لم يصر محجوراً عليه حتى يظهر الحجر بين أهل سوقه. فإن مات المولى أو جن أو لحق بدار الحرب مرتداً صار المأذون محجوراً عليه، وإن أبق العبد صار محجوراً عليه.

                وإذا حجر عليه فإقراره جائزٌ فيما في يده من المال عند أبي حنيفة، وإن لزمته ديونٌ تحيط بماله ورقبته لم يملك المولى ما في يده، فإن أعتق عبيده لم يعتقوا عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يملك ما في يده، وإذا باع من المولى شيئاً بمثل قيمته جاز، فإن باعه بنقصانٍ لم يجز، فإن باعه المولى شيئاً بمثل القيمة جاز البيع، فإن سلمه إليه قبل قبض الثمن بطل الثمن، وإن أمسكه في يده حتى يستوفي الثمن جاز، وإن أعتق المولى المأذون وعليه ديونٌ فعتقه جائزٌ، والمولى ضامنٌ لقيمته للغرماء، وما بقي من الديون يطالب به المعتق، وإذا ولدت المأذونة من مولاها فذلك حجرٌ عليها.

                وإن أذن ولي الصبي للصبي في التجارة فهو في الشراء والبيع كالعبد المأذون، إذا كان يعقل البيع والشراء.[/ALIGN]

                تعليق

                • د. عمر كامل
                  طالب علم
                  • Jul 2003
                  • 74

                  #38
                  كتاب المزارعة

                  [ALIGN=CENTER] كتاب المزارعة[/ALIGN]

                  [ALIGN=JUSTIFY]- قال أبو حنيفة رحمه الله: المزارعة بالثلث والربع باطلةٌ، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: جائزةٌ،

                  وهي عندهما على أربعة أوجهٍ: إذا كانت الأرض والبذر لواحدٍ والعمل والبقر لواحدٍ جازت المزارعة، وإن كانت الأرض لواحدٍ والعمل والبقر والبذر لآخر جازت، وإن كانت الأرض والبقر والبذر لواحدٍ والعمل لآخر جازت وإن كانت الأرض والبقر لواحدٍ والبذر والعمل لآخر فهي باطلةٌ ولا تصح المزارعة إلا على مدةٍ معلومةٍ،

                  ومن شرائطها: أن يكون الخارج مشاعاً بينهما، فإن شرطا لأحدهما قفزاناً مسماةً فهي باطلةٌ، وكذلك إن شرطا ما على الماذيانات والسواقي،

                  وإذا صحت المزارعة فالخارج بينهما على الشرط، فإن لم تخرج الأرض شيئاً فلا شيء للعامل.

                  وإذا فسدت المزارعة فالخارج لصاحب البذر، فإن كان البذر من قبل رب الأرض فللعامل أجر مثله، لا يزاد على مقدار ما شرط له من الخارج، وإن كان البذر من قبل العامل فلصاحب الأرض أجر مثلها.

                  وإذا عقدت المزارعة فامتنع صاخب البذر من العمل لم يجبر عليه، وإن امتنع الذي ليس من قبله البذر أجبره الحاكم على العمل.

                  وإذا مات أحد المتعاقدين بطلت المزارعة، وإذا انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك كان على المزارع أجر مثل نصيبه من الأرض إلى أن يستحصد، والنفقة على الزرع عليهما على مقدار حقوقهما، وأجرة الحصاد والرفاع والدياس والتذرية عليهما بالحصص، فإن شرطاه في المزارعة على العامل فسدت.


                  باب المساقاة.
                  - قال أبو حنيفة: المساقاة بجزء من الثمرة باطلةٌ. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: جائزةٌ إذا ذكرا مدةً معلومةً.

                  وسميا جزءاً من الثمرة مشاعاً. وتجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم والرطاب وأصول الباذنجان، فإن دفع نخلاً فيه ثمرةٌ مساقاةً والثمرة تزيد بالعمل جاز، وإن كانت قد انتهت لم يجز، وإذا فسدت المساقاة فللعامل أجر مثله، وتبطل المساقاة بالموت، وتفسخ بالأعذار كما تفسخ الإجارة.[/ALIGN]

                  تعليق

                  • علي
                    طالب علم
                    • Jul 2003
                    • 10

                    #39
                    بالانتظار

                    نحن بانتظار الباقي يا دكتور عمر بارك الله تعالى فيكم وجزاكم خيرا
                    الفقير إليه تعالى : علي الحموي
                    وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون

                    تعليق

                    • د. عمر كامل
                      طالب علم
                      • Jul 2003
                      • 74

                      #40
                      شكرا لك . ادع الله أن يوفق الجميع لإخراج اكبرقدر ممكن من الكتب المفيدة. اكرر لك شكري ودعائي لك بكل خير. وستجد ما طلبت ان شاء الله..

                      تعليق

                      • د. عمر كامل
                        طالب علم
                        • Jul 2003
                        • 74

                        #41
                        كتاب النكاح

                        [ALIGN=CENTER]كتاب النكاح[/ALIGN]
                        [ALIGN=JUSTIFY]-النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول، بلفظين يعبر بهما عن الماضي، أو يعبر بأحدهما عن الماضي وبالآخر عن المستقبل، مثل أن يقول زوجني فيقول زوجتك.

                        ولا ينقعد نكاح المسلمين إلا بحضور شاهدين حرين بالغين عاقلين مسلمين أو رجلٍ وامرأتين، عدولاً كانوا أو غير عدولٍ، أو محدودين في قذفٍ، فإن تزوج مسلمٌ ذمية بشهادة ذميين جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمدٌ: لا يجوز.

                        ولا يحل للرجل أن يتزوج بأمه، ولا بجداته من قبل الرجال والنساء، ولا ببنته، ولا ببنت ولده وإن سفلت، ولا بأخته، ولا ببنات أخته، ولا ببنات أخيه، ولا بعمته، ولا بخالته، ولا بأم امرأته دخل بابنتها أو لم يدخل، ولا ببنت امرأته التي دخل بها سواءٌ كانت في حجره أو في حجر غيره، ولا بامرأة أبيه وأجداده، ولا بامرأة ابنه وبني أولاده، ولا بأمه من الرضاعة، ولا بأخته من الرضاعة، ولا يجمع بين أختين بنكاحٍ ولا بملك يمين وطئا، ولا يجمع بين المرأة وبين عمتها وخالتها ولا ابنة أخيها ولا ابنة أختها، ولا يجمع بين امرأتين لو كانت كل واحدةٍ منهما رجلاً لم يجز له أن يتزوج بالأخرى، ولا بأس أن يجمع بين امرأةٍ وابنة زوج كان لها من قبل.

                        ومن زنى بامرأةٍ حرمت عليه أمها وابنتها.

                        وإذا طلق الرجل امرأته طلاقاً بائناً لم يجز له أن يتزوج بأختها حتى تنقضي عدتها،

                        ولا يجوز أن يتزوج المولى أمته ولا المرأة عبدها.

                        ويجوز تزوج الكتابيات، ولا يجوز تزوج المجوسيات ولا الوثنيات، ويجوز تزوج الصابئيات إذا كانوا يؤمنون بنبيٍ ويقرون بكتابٍ، وإن كانوا يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم لم تجز مناكحتهم.

                        ويجوز للمحرم والمحرمة أن يتزوجا في حال الإحرام.

                        وينعقد نكاح المرأة الحرة البالغة العاقلة برضاها وإن لم يعقد عليها وليٌ عند أبي حنيفة، بكراً كانت أو ثيباً. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا ينعقد إلا بوليٍ.

                        ولا يجوز للولي إجبار البكر البالغة على النكاح، وإذا استأذنها فسكتت أو ضحكت فذلك إذنٌ منها، وإن أبت لم يزوجها، وإذا استأذن الثيب فلا بد من رضاها بالقول، وإذا زالت بكارتها بوثبةٍ أو حيضةٍ أو جراحةٍ فهي في حكم الأبكار وإن زالت بزناً فهي كذلك عند أبي حنيفة، وإذا قال الزوج: بلغك النكاح فسكت، وقالت: بل رددت، فالقول قولها ولا يمين عليها، ولا يستحلف في النكاح عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يستحلف فيه.

                        وينعقد النكاح بلفظ النكاح والتزويج والتمليك والهبة والصدقة، ولا ينعقد بلفظ الإجارة والإباحة.

                        ويجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجهما الولي، بكراً كانت الصغيرة أو ثيباً، والولي هو العصبة، فإن زوجهما الأب أو الجد فلا خيار لهما بعد بلوغهما، وإن زوجهما غير الأب والجد فلكل واحدٍ منهما الخيار إذا بلغ: إن شاء أقام على النكاح، وإن شاء فسخ.

                        ولا ولاية لعبدٍ، ولا صغيرٍ، ولا مجنونٍ، ولا كافرٍ على مسلمةٍ.

                        وقال أبو حنيفة: يجوز لغير العصبات من الأقارب التزويج.

                        ومن لا ولي لهما إذا زوجها مولاها الذي أعتقها جاز، وإذا غاب الولي الأقرب غيبةً منقطعةً جاز لمن هو أبعد منه أن يزوج، والغيبة المنقطعة: أن يكون في بلدٍ لا تصل إليه القوافل في السنة إلا مرةً واحدةً.

                        والكفاءة في النكاح معتبرةٌ، فإذا تزوجت المرأة غير كفء فللأولياء أن يفرقوا بينهما.

                        والكفاءة تعتبر في النسب والدين والمال، وهو: أن يكون مالكاً للمهر والنفقة، وتعتبر في الصنائع، وإذا تزوجت المرأة ونقصت من مهرها فللأولياء الاعتراض عليها عند أبي حنيفة حتى يتم لها مهر مثلها أو يفارقها.

                        وإذا زوج الأب ابنته الصغيرة ونقص من مهرها أو ابنه الصغير وزاد في مهر امرأته جاز ذلك عليهما، ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد.

                        ويصح النكاح إذا سمى فيه مهراً، ويصح وإن لم يسم فيه مهراً.

                        وأقل المهر عشرة دراهم، فإن سمى أقل من عشرةٍ فلها العشرة، ومن سمى مهراً عشرةً فما زاد فعليه المسمى إن دخل بها أو مات عنها، وإن طلقها قبل الدخول والخلوة فلها نصف المسمى، وإن تزوجها ولم يسم لها مهراً أو تزوجها على أن لا مهر لها فلها مهر مثلها إن دخل بها أو مات عنها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة وهي ثلاثة أثوابٍ من كسوة مثلها،

                        وإن تزوج المسلم على خمرٍ أو خنزيرٍ فالنكاح جائز ولها مهر مثلها.

                        وإن تزوجها ولم يسم لها مهراً ثم تراضيا على تسمية مهرٍ فهو لها إن دخل بها أو مات عنها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة.

                        وإن زادها في المهر بعد العقد لزمته الزيادة، وتسقط بالطلاق قبل الدخول، وإن حطت عنه من مهرها صح الحط،

                        وإذا خلا الزوج بامرأته وليس هناك مانعٌ من الوطء ثم طلقها فلها كمال المهر، وإن كان أحدهما مريضاً أو صائماً في رمضان أو محرماً بفرضٍ أو نفلٍ بحجٍ أو عمرةٍ أو كانت حائضاً فليست بخلوةٍ صحيحةٍ، وإذا خلا المجبوب بامرأته ثم طلقها فلها كمال المهر عند أبي حنيفة.

                        وتستحب المتعة لكل مطلقةٍ إلا لمطلقةٍ واحدةٍ، وهي: التي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهراً،

                        وإذا زوج الرجل ابنته على أن يزوجه الرجل أخته أو ابنته ليكون أحد العقدين عوضاً عن الآخر فالعقدان جائزان، ولكل واحدةٍ منهما مهر مثلها.

                        وإن تزوج حرٌ امرأةً على خدمته سنة أو على تعليم القرآن فلها مهر مثلها، وإن تزوج عبدٌ حرةً بإذن مولاه على خدمتها سنةً جاز،

                        وإذا اجتمع في المجنونة أبوها وابنها فالولي في نكاحها ابنها عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمدٌ: أبوها.

                        ولا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما، وإذا تزوج العبد بإذن مولاه فالمهر دينٌ في رقبته يباع فيه، وإذا زوج المولى أمته فليس عليه أن يبوئها بيت الزوج، ولكنها تخدم المولى، ويقال للزوج: متى ظفرت بها وطئتها.

                        وإذا تزوج امرأةً على ألف على أن لا يخرجها من البلد، أو على أن لا يتزوج عليها، فإن وفى بالشرط فلها المسمى، وإن تزوج عليها أو أخرجها من البلد فلها مهر مثلها.

                        وإذا تزوجها على حيوانٍ غير موصوفٍ صحت التسمية، ولها الوسط منه، والزوج مخيرٌ: إن شاء أعطاها ذلك، وإن شاء أعطاها قيمته.

                        ولو تزوجها على ثوبٍ غير موصوفٍ فلها مهر مثلها.

                        ونكاح المتعة والنكاح المؤقت باطلٌ،

                        وتزويج العبد والأمة بغير إذن مولاهما موقوفٌ: فإن أجازه المولى جاز، وإن رده بطل، وكذلك لو زوج رجلٌ امرأةً بغير رضاها أو رجلاً بغير رضاه.

                        ويجوز لابن العم أن يزوج بنت عمه من نفسه، وإذا أذنت المرأة لرجلٍ أن يزوجها من نفسه فعقد بحضرة شاهدين جاز.

                        وإذا ضمن الولي المهر صح ضمانه، وللمرأة الخيار في مطالبة زوجها أو وليها.

                        وإذا فرق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد قبل الدخول فلا مهر لها، وكذلك بعد الخلوة، وإن دخل بها فلها مهر مثلها لا يزاد على المسمى، وعليها العدة، ويثبت نسب ولدها.

                        ومهر مثلها يعتبر بأخواتها وعماتها وبنات عمها، ولا يعتبر بأمها وخالتها إذا لم يكونا من قبيلتها، ويعتبر في مهر المثل: أن تتساوى المرأتان في السن، والجمال، والعفة، والمال، والعقل، والدين، والبلد، والعصر.

                        ويجوز تزويج الأمة مسلمةً كانت أو كتابيةً، ولا يجوز أن يتزوج أمةً على حرة، ويجوز تزويج الحرة عليها.

                        وللحر أن يتزوج أربعاً من الحرائر والإماء، وليس له أن يتزوج أكثر من ذلك، ولا يتزوج العبد أكثر من اثنتين، فإن طلق الحر إحدى الأربع طلاقاً بائناً لم يجز له أن يتزوج رابعةً حتى تنقضي عدتها.

                        وإذا زوج الأمة مولاها ثم أعتقت فلها الخيار، حراً كان زوجها أو عبداً، وكذلك المكاتبة.

                        وإن تزوجت أمةٌ بغير إذن مولاها ثم أعتقت صح النكاح ولا خيار لها ومن تزوج امرأتين في عقدٍ واحدٍ إحداهما لا يحل له نكاحها صح نكاح التي يحل له نكاحها وبطل نكاح الأخرى.

                        وإن كان بالزوجة عيبٌ فلا خيار لزوجها، وإذا كان بالزوج جنونٌ أو جذامٌ أو برصٌ فلا خيار للمرأة عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمدٌ: لها الخيار، فإن كان عنيناً أجله الحاكم حولاً، فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما إن طلبت المرأة ذلك والفرقة تطليقةٌ بائنةٌ، ولها كمال المهر إن كان قد خلا بها، وإن كان مجبوباً فرق القاضي بينهما في الحال ولم يؤجله، والخصي يؤجل كما يؤجل العنين،

                        وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافرٌ عرض عليه القاضي الإسلام، فإن أسلم فهي امرأته، وإن أبى عن الإسلام فرق بينهما، وكان ذلك طلاقاً بائناً عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: هي فرقةٌ بغير طلاقٍ.

                        فإن أسلم الزوج وتحته مجوسيةٌ عرض عليها الإسلام، فإن أسلمت فهي امرأته، وإن أبت فرق القاضي بينهما، ولم تكن هذه الفرقة طلاقاً، فإن كان قد دخل بها فلها المهر، وإن لم يكن دخل بها فلا مهر لها،

                        وإذا أسلمت المرأة في دار الحرب لم تقع الفرقة عليها حتى تحيض ثلاث حيضٍ، فإذا حاضت بانت من زوجها.

                        وإذا أسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما.

                        وإذا خرج أحد الزوجين إلينا من دار الحرب مسلماً وقعت البينونة بينهما، وإن شبى أحدهما وقعت البينونة بينهما، وإن سبيا معاً لم تقع البينونة، وإذا خرجت المرأة إلينا مهاجرةً جاز لها أن تتزوج، ولا عدة عليها عند أبي حنيفة، فإن كانت حاملاً لم تتزوج حتى تضع حملها،

                        وإذا ارتد أحد الزوجين عن الإسلام وقعت الفرقة بينهما بغير طلاقٍ، فإن كان الزوج هو المرتد وقد دخل بها فلها كمال المهر، وإن كان لم يدخل بها فلها نصف المهر، وإن كانت المرأة هي المرتدة قبل الدخول فلا مهر لها، وإن كانت الردة بعد الدخول فلها المهر، وإن ارتدا معاً وأسلما فهما على نكاحهما،

                        ولا يجوز أن يتزوج المرتد مسلمةً ولا كافرةً ولا مرتدةً، وكذلك المرتدة لا يتزوجها مسلمٌ ولا كافرٌ ولا مرتدٌ،

                        وإذا كان أحد الزوجين مسلماً فالولد على دينه، وكذلك إن أسلم أحدهما وله ولدٌ صغيرٌ صار ولده مسلماً بإسلامه، وإن كان أحد الأبوين كتابيا والآخر مجوسياً فالولد كتابيٌ.

                        وإذا تزوج الكافر بغير شهودٍ أو في عدة الكافر وذلك في دينهم جائزٌ ثم أسلما أقرا عليه، وإذا تزوج المجوسي أمه أو ابنته ثم أسلما فرق بينهما،

                        وإذا كانت للرجل امرأتان حرتان فعليه أن يعدل بينهما في القسم، بكرين كانت أو ثيبتين أو إحداهما بكراً والأخرى ثيباً، وإن كانت إحداهما حرةً والأخرى أمةً فللحرة الثلثان من القسم وللأمة الثلث، ولا حق لهن في القسم حالة السفر، ويسافر الزوج بمن شاء منهن، والأولى أن يقرع بينهن فيسافر بمن خرجت قرعتها، وإن رضيت إحدى الزوجات بترك قسمها لصاحبتها جاز ولها أن ترجع في ذلك.[/ALIGN]

                        تعليق

                        • د. عمر كامل
                          طالب علم
                          • Jul 2003
                          • 74

                          #42
                          كتاب الرضاع.

                          [ALIGN=CENTER] كتاب الرضاع.[/ALIGN]
                          [ALIGN=JUSTIFY]- قليل الرضاع وكثيره سواء، إذا حصل في مدة الرضاع تعلق به التحريم، ومدة الرضاع عند أبي حنيفة ثلاثون شهراً، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: سنتان، فإذا مضت مدة الرضاع لم يتعلق بالرضاع تحريمٌ.

                          ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، إلا أم أخته من الرضاع؛ فإنه يجوز أن يتزوجها. ولا يجوز أن يتزوج أم أخته من النسب، وأخت ابنه من الرضاع يجوز أن يتزوجها ولا يجوز أن يتزوج أخت ابنه من النسب، وامرأة ابنه من الرضاع لا يجوز أن يتزوجها، كما لا يجوز أن يتزوج امرأة ابنه من النسب، وامرأة أبيه من الرضاع لا يجوز أن يتزوجها، كما لا يجوز أن يتزوج امرأة أبيه من النسب ولبن الفحل يتعلق به التحريم، وهو: أن ترضع المرأة ضبية فتحرم هذه الصبية على زوجها وعلى آبائه وأبنائه، ويصير الزوج الذي نزل منه اللبن أباً للمرضعة.

                          ويجوز أن يتزوج الرجل بأخت أخيه من الرضاع، كما يجوز أن يتزوج بأخت أخيه من النسب، وذلك مثل الأخ من الأب إذا كان له أختٌ من أمه جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجها.

                          وكل صبيتين اجتمعتا على ثدي واحدٍ لم يجز لأحدهما أن يتزوج بالآخر، ولا يجوز أن تتزوج المرضعة أحداً من ولد التي أرضعتها ولا ولد ولدها، ولا يتزوج الصبي المرضع أخت زوج المرضعة لأنها عمته من الرضاع.

                          وإذا اختلط اللبن بالماء واللبن هو الغالب تعلق به التحريم، وإن غلب الماء لم يتعلق به التحريم، وإذا اختلط بالطعام لم يتعلق به التحريم، وإن كان اللبن غالباً عند أبي حنيفة، وإذا اختلط بالدواء وهو الغالب تعلق به التحريم.

                          وإذا حلب اللبن من المرأة بعد موتها فأوجر به الصبي تعلق به التحريم، وإذا اختلط اللبن بلبن شاةٍ واللبن هو الغالب تعلق به التحريم، وإن غلب لبن الشاة لم يتعلق به التحريم، وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأكثرهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمدٌ: يتعلق بهما.

                          وإذا نزل للبكر لبنٌ فأرضعت به صبيا تعلق به التحريم، وإذا نزل للرجل لبنٌ فأرضع به صبياً لم يتعلق به التحريم.

                          وإذا شرب صبيان من لبن شاةٍ فلا رضاع بينهما،

                          وإذا تزوج الرجل صغيرةً وكبيرةً فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمتا على الزوج، فإن كان لم يدخل بالكبيرة فلا مهر لها، وللصغيرة نصف المهر، ويرجع به الزوج على الكبيرة إن كانت تعمدت به الفساد، وإن لم تتعمد فلا شيء عليها.

                          ولا تقبل في الرضاع شهادة النساء منفرداتٍ، وإنما يثبت بشهادة رجلين أو رجلٍ وامرأتين.[/ALIGN]

                          تعليق

                          • د. عمر كامل
                            طالب علم
                            • Jul 2003
                            • 74

                            #43
                            كتاب الطلاق

                            [ALIGN=CENTER]كتاب الطلاق[/ALIGN]

                            [ALIGN=JUSTIFY]- الطلاق على ثلاثة أوجه: أحسن الطلاق، وطلاق السنة، وطلاق البدعة؛ فأحسن الطلاق: أن يطلق الرجل امرأته تطليقةً واحدةً في طهرٍ لم يجامعها فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها. وطلاق السنة: أن يطلق المدخول بها ثلاثاً في ثلاثة أطهار، وطلاق البدعة: أن يطلقها ثلاثاً بكلمةٍ واحدةٍ، أو ثلاثاً في طهرٍ واحدٍ.

                            فإذا فعل ذلك وقع الطلاق، وبانت منه، وكان عاصياً. والسنة في الطلاق وجهين: سنةٌ في الوقت، وسنة في العدد، فالسنة في العدد يستوي فيها للمدخول بها وغير المدخول بها، والسنة في الوقت تثبت في المدخول بها خاصةً، وهو: أن يطلقها في طهرٍ لم يجامعها فيه، وغير المدخول بها يطلقها في حال الطهر والحيض، وإذا كانت المرأة لا تحيض من صغرٍ أو كبرٍ فأراد أن يطلقها للسنة طلقها واحدةً، فإذا مضى شهرٌ طلقها أخرى، فإذا مضى شهرٌ آخر طلقها أخرى،

                            ويجوز أن يطلقها ولا يفصل بين وطئها وطلاقها بزمانٍ. وطلاق الحامل يجوز عقيب الجماع، ويطلقها للسنة ثلاثاً يفصل بين كل تطليقتين بشهرٍ عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمدٌ: لا يطلقها للسنة إلا واحدةً، وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض وقع الطلاق، ويستحب له أن يراجعها، وإن شاء أمسكها،

                            فإذا طهرت وحاضت وطهرت فهو مخيرٌ: إن شاء طلقها، وإن شاء أمسكها.

                            ويقع الطلاق كل زوج إذا كان عاقلاً بالغاً، ولا يقع طلاق الصبي والمجنون والنائم، وإذا تزوج العبد ثم طلق وقع طلاقه، ولا يقع طلاق مولاه على امرأته.

                            والطلاق على ضربين: صريحٍ، وكنايةٍ، فالصريح قوله: أنت طالقٌ، ومطلقةٌ، وطلقتك، فهذا يقع به الطلاق الرجعي ولا يقع به إلا واحدةٌ وإن نوى أكثر من ذلك، ولا يفتقر إلى النية.

                            وقوله: أنت الطلاق، أو أنت طالقٌ الطلاق، أو أنت طالقٌ طلاقاً، فإن لم تكن له نيةٌ فهي واحدةٌ رجعيةٌ، وإن نوى به ثلاثاً كان ثلاثاً.

                            والضرب الثاني: الكنايات، ولا يقع بها الطلاق إلا بنيةٍ أو دلالةٍ حالٍ. وهي على ضربين منها ثلاثة ألفاظٍ يقع بها الطلاق الرجعي ولا يقع بها إلا واحدةٌ، وهي قوله: اعتدى، واستبرئي رحمك، وأنت واحدةٌ، وبقية الكنايات إذا نوى بها الطلاق كانت واحدةً بائنةً، وإن نوى بها ثلاثاً كانت ثلاثاً، وإن نوى اثنتين كانت واحدةً، وهذا مثل قوله: أنت بائنٌ، وبتةٌ، وبتلةٌ، وحرامٌ، وحبلك على غاربك، والحقي بأهلك، وخليةٌ، وبريةٌ، ووهبتك لأهلك، وسرحتك، وفارقتك، وأنت حرةٌ، وتقنعي، وتخمري، واستتري، واعزبي، واغربي، وابتغي الأزواج، فإن لم يكن له نية لم يقع بهذه الألفاظ طلاقٌ، إلا أن يكونا في مذاكرة الطلاق، فيقع بها الطلاق في القضاء، ولا يقع فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن ينويه، وإن لم يكونا في مذاكرة الطلاق وكانا في غضبٍ أو خصومةٍ وقع الطلاق بكل لفظٍ لا يقصد به السب والشتيمة، ولم يقع بما يقصد به السب والشتيمة إلا أن ينويه،

                            وإذا وصف الطلاق بضرب من الزيادة والشدة كان بائناً، مثل أن يقول: أنت طالقٌ بائنٌ، أو طالقٌ أشد الطلاق، أو أفحش الطلاق، أو طلاق الشيطان والبدعة، وكالجبل، وملء البيت.

                            وإذا أضاف الطلاق إلى جملتها أو إلى ما يعبر به عن الجملة وقع الطلاق مثل أن يقول: أنت طالق، أو رقبتك طالقٌ، أو عنقك طالقٌ، أو روحك طالقٌ، أو بدنك، أو جسدك، أو فرجك، أو وجهك.

                            وكذلك إن طلق جزءاً شائعاً منها، مثل أن يقول: نصفك، أو ثلثك وإن قال: يدك - أو رجلك - طالقٌ؛ لم يقع الطلاق.

                            وإن طلقها نصف تطليقةٍ أو ثلث تطليقةٍ كانت طلقةً واحدةً.

                            وطلاق المكره والسكران واقعٌ،

                            ويقع طلاق الأخرس بالإشارة.

                            وإذا أضاف الطلاق إلى النكاح وقع عقيب النكاح، مثل أن يقول: إن تزوجتك فأنت طالقٌ، أو كل امرأة أتزوجها فهي طالقٌ، وإن أضافه إلى شرطٍ وقع عقيب الشرط، مثل أن يقول لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالقٌ.

                            ولا يصح إضافة الطلاق إلا أن يكون الحالف مالكاً أو يضيفه إلى ملكٍ وإن قال لأجنبيةٍ " إن دخلت الدار فأنت طالقٌ" ثم تزوجها فدخلت الدار لم تطلق.

                            وألفاظ الشرط: إن، وإذا، وكل، وكلما، ومتى، ومتى ما، ففي كل هذه الشروط إذا وجد الشرط انحلت اليمين، إلا في كلما، فإن الطلاق يتكرر بتكرار الشرط حتى يقع ثلاث تطليقاتٍ، فإن تزوجها بعد ذلك وتكرر الشرط لم يقع شيءٌ، وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها. فإن وجد في ملكه انحلت اليمين ووقع الطلاق. وإن وجد في غير ملكه انحلت اليمين ولم يقع شيء، وإذا اختلفا في وجود الشرط فالقول قول الزوج فيه، إلا أن تقيم البينة فإن كان الشرط لا يعلم إلا من جهتها فالقول قولها في حق نفسها مثل أن يقول: إن حضت فأنت طالقٌ، فقالت: قد حضت، طلقت.

                            وإذا قال: إذا حضت فأنت طالقٌ وفلانة، فقالت: قد حضت، طلقت هي ولم تطلق فلانة، وإذا قال لها: إذا حضت فأنت طالقٌ، فرأت الدم لم يقع الطلاق حتى يستمر ثلاثة أيام، فإذا تمت ثلاثة أيامٍ حكمنا بوقوع الطلاق من حين حاضت، وإذا قال لها: إذا حضت حيضةً فأنت طالقٌ، لم تطلق حتى تطهر من حيضها.

                            وطلاق الأمة تطليقتان، حرا كان زوجها أو عبداً، وطلاق الحرة ثلاثٌ، حراً كان زوجها أو عبداً.

                            وإذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول بها ثلاثاً وقعن عليها، فإن فرق الطلاق بانت بالأولى ولم تقع الثانية، وإذا قال لها أنت طالقٌ واحدةً وواحدةً وقعت عليها واحدةٌ. وإن قال لها أنت طالقٌ واحدةً قبل واحدةٍ وقعت واحدةٌ، وإن قال لها واحدةً قبلها واحدةٌ وقعت ثنتان. وإن قال واحدةً بعدها واحدةٌ وقعت واحدةٌ، وإن قال لها واحدةً بعد واحدةٍ أو مع واحدةٍ أو معها واحدةٌ وقعت ثنتان، وإذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالقٌ واحدةً وواحدةً، فدخلت الدار وقعت عليها واحدةٌ عند أبي حنيفة. وإذا قال لها أنت طالقٌ بمكة فهي طالقٌ في كل البلاد. وكذلك إذا قال أنت طالقٌ في الدار، وإن قال لها أنت طالقٌ إذا دخلت مكة لم تطلق حتى تدخل مكة، وإن قال لها أنت طالقٌ غداً وقع الطلاق عليها بطلوع الفجر.

                            وإذا قال لامرأته " اختاري نفسك" ينوي بذلك الطلاق، أو قال لها " طلقي نفسك" فلها أن تطلق نفسها ما دامت في مجلسها ذلك، فإن قامت منه أو أخذت في عملٍ آخر خرج الأمر من يدها، وإن اختارت نفسها في قوله "اختاري" كانت واحدةً بائنةً ولا يكون ثلاثاً وإن نوى الزوج ذلك، ولابد من ذكر النفس في كلامه أو في كلامها، وإن طلقت نفسها في قوله " طلقي نفسك" فهي واحدةٌ رجعيةٌ، وإن طلقت نفسها ثلاثاً وقد أراد الزوج ذلك وقعن عليها، وإن قال لها "طلقي نفسك متى شئت" فلها أن تطلق نفسها في المجلس وبعده وإذا قال لرجلٍ "طلق امرأتي" فله أن يطلقها في المجلس وبعده، وإن قال "طلقها إن شئت" فله أن يطلقها في المجلس خاصةً، وإن قال لها "إن كنت تحبيني أو تبغضيني فأنت طالقٌ" فقالت: أنا أحبك أو أبغضك وقع الطلاق وإن كان في قلبها خلاف ما أظهرت،

                            وإذا طلق الرجل امرأته في مرض موته طلاقاً بائناً فمات وهي في العدة ورثت منه، وإن مات بعد انقضاء عدتها فلا ميراث لها.

                            وإذا قال الزوج لامرأته " أنت طالقٌ إن شاء الله" متصلا لم يقع الطلاق عليها.

                            وإن قال لها " أنت طالقٌ ثلاثاً إلا واحدةً" طلقت اثنتين، وإن قال " ثلاثاً إلا اثنتين" طلقت واحدةً.

                            وإذا ملك الزوج امرأته أو شقصاً منها أو ملكت المرأة زوجها أو شقصاً منه وقعت الفرقة بينهما.


                            باب الرجعة
                            - إذا طلق الرجل امرأته تطليقةً رجعيةً أو تطليقتين فله أن يراجعها في عدتها، رضيت بذلك أو لم ترض.

                            والرجعة أن يقول: راجعتك، أو راجعت امرأتي، أو يطأها، أو يقبلها، أو يلمسها بشهوةٍ، أو أن ينظر إلى فرجها بشهوةٍ.

                            ويستحب أن يشهد على الرجعة شاهدين، فإن لم يشهد صحت الرجعة وإذا انقضت المدة فقال: "قد كنت راجعتها في العدة" فصدقته فهي رجعةٌ، وإن كذبته فالقول قولها ولا يمين عليها عند أبي حنيفة وإذا قال الزوج "قد راجعتك" فقالت مجيبة له "قد انقضت عدتي" لم تصح الرجعة عند أبي حنيفة، وإذا قال زوج الأمه بعد انقضاء عدتها. "قد كنت راجعتها في العدة" فصدقه المولى وكذبته الامة فالقول قولها.

                            وإذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة لعشرة أيامٍ انقطعت الرجعة وإن لم تغتسل، وإن انقطع لأقل من عشرة أيامٍ لم تنقطع الرجعة حتى تغتسل، أو يمضي عليها وقت صلاةٍ، أو تيمم وتصلي عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمدٌ: إذا تيممت انقطعت الرجعة، وإن لم تصل، وإن اغتسلت ونسيت شيئاً من بدنها لم يصبه الماء، فإن كان عضواً فما فوقه لم تنقطع الرجعة، وإن كان أقل من عضوٍ انقطعت.

                            والمطلقة الرجعية تتشوف وتتزين ويستحب لزوجها أن لا يدخل عليها حتى يستأذنها أو يسمعها خفق نعليه.

                            والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء، وإذا كان الطلاق بائناً دون الثلاث فله أن يتزوجها في عدتها وبعد انقضاء عدتها، وإن كان الطلاق ثلاثاً في الحرة أو اثنتين في الأمة لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً ويدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها. والصبي المراهق في التحليل كالبالغ، ووطء المولى لا يحللّها، وإذا تزوجها بشرط التحليل فالنكاح مكروهٌ، فإن وطئها حلت للاور، وإذا طلق الحرة تطليقةً أو تطليقتين وانقضت عدتها وتزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى الأول عادت بثلاث تطليقاتٍ، ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث من الطلاق كما يهدم الثلاث. وقال محمدٌ: لا يهدم ما دون الثلاث.

                            وإذا طلقها ثلاثاً فقالت "قد انقضت عدتي وتزوجت ودخل بي وطلقني وانقضت عدتي" والمدة تحتمل ذلك جاز للزوج أن يصدقها إذا كان في غالب ظنه أنها صادقةٌ.[/ALIGN]

                            تعليق

                            • د. عمر كامل
                              طالب علم
                              • Jul 2003
                              • 74

                              #44
                              كتاب الإيلاء

                              [ALIGN=CENTER] كتاب الإيلاء[/ALIGN]
                              [ALIGN=JUSTIFY]- إذا قال الرجل لامرأته "والله لا أقربك، أو لا أقربك أربعة أشهرٍ" فهو مولٍ، فإن وطئها في الأربعة الأشهر حنث في يمينه، ولزمته الكفارة، وسقط الإيلاء، وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بتطليقةٍ، فإن كان حلف على أربعة أشهرٍ فقد سقطت اليمين، وإن كان حلف على الأبد فاليمين باقية، فإن عاد فتزوجها عاد الإيلاء، فإن وطئها لزمته الكفارة، وإلا وقعت بمضي أربعة أشهرٍ تطليقةٌ أخرى، فإن تزوجها عاد الإيلاء ووقع بمضي أربعة أشهرٍ تطليقةٌ أخرى، فإن تزوجها بعد زوجٍ آخر لم يقع بذلك الإيلاء طلاقٌ، واليمين باقيةٌ، فإن وطئها كفر عن يمينه.

                              وإذا حلف على أقل من أربعة أشهرٍ لم يكن مولياً، وإن حلف بحجٍ أو صومٍ أو صدقةٍ أو عتقٍ أو طلاقٍ فهو مولٍ.

                              وإن آلى من المطلقة الرجعية كان مولياً، وإن آلى من البائنة لم يكن مولياً ومندة إيلاء الأمة شهران.

                              وإن كان المولى مريضاً لا يقدر على الجماع أو كانت المرأة مريضة أو كان بينهما مسافةٌ لا يقدر أن يصل إليها في مدة الإيلاء ففيئه أن يقول بلسانه: فئت إليها، فإن قال ذلك سقط الإيلاء، وإن صح في المدة بطل ذلك الفيء وصار فيئه بالجماع.

                              وإذا قال لامرأته "أنت علي حرامٌ" سئل عن نيته، فإن قال أردت الكذب فهو كما قال، وإن قال أردت الطلاق فهي تطليقةٌ بائنةٌ، إلا أن ينوي الثلاث، وإن قال أردت الظهار فهو ظهارٌ، وإن قال أردت التحريم أو لم أرد به شيئاً فهو يمينٌ يصير بها مولياً.





                              باب الخلع.
                              - إذا تشاق الزوجان وخافا أن لا يقيما حدود الله فلا بأس أن تفتدي نفسها منه بمالٍ يخلعها به، فإذا فعل ذلك وقع بالخلع بالخلع تطليقةٌ بائنةٌ، ولزمها المال وإن كان النشوز من قبله كره له أن يأخذ منها عوضاً.

                              وإن كان النشوز من قبلها كره له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، فإذا فعل ذلك جاز في القضاء، وإن طلقها على مالٍ فقبلت وقع الطلاق، ولزمها المال، وكان الطلاق بائناً، وإذا بطل العوض في الخلع مثل أن تخالع المرأة المسلمة على خمرٍ أو خنزيرٍ فلا شيء للزوج، والفرقة بائنة، وإن بطل العوض في الطلاق كان رجعياً، وما جاز أن يكون مهراً جاز أن يكون بدلاً في الخلع.

                              فإن قالت له "خالعني على ما في يدي" فخالعها ولم يكن في يدها شيءٌ فلا شيء له عليها، وإن قالت: خالعني على ما في يدي من مالٍ ولم يكن في يدها شيءٌ ردت عليه مهرها، وإن قالت خالعني على ما في يدي من دراهم فخالعها ولم يكن في يدها شيءٌ فعليها ثلاثة دراهم، وإن قالت طلقني ثلاثاً بألفٍ فطلقها واحدةً فعليها ثلاث الألف، وإن قالت طلقني ثلاثاً على ألفٍ فطلقها واحدةً فلا شيء عليها عند أبي حنيفة، ولو قال الزوج طلقي نفسك ثلاثاً بألفٍ أو على ألفٍ فطلقت نفسها بواحدةً لم يقع عليها شيءٌ والمبارأة كالخلع.

                              والخلع والمبارأة يسقطان كل حقٍ لكل واحدٍ من الزوجين على الآخر مما يتعلق بالنكاح عند أبي حنيفة رحمه الله، وقال أبو يوسف رحمه الله المبارأة تسقط والخلع لا تسقط ، وقال محمد رحمه الله لا تسقطان إلا ما سمياه.[/ALIGN]

                              تعليق

                              • د. عمر كامل
                                طالب علم
                                • Jul 2003
                                • 74

                                #45
                                كتاب الظهار

                                [ALIGN=CENTER] كتاب الظهار[/ALIGN]
                                [ALIGN=JUSTIFY]- إذا قال الزوج لامرأته "أنت علي كظهر أمي" فقد حرمت عليه لا يحل له وطؤها ولا لمسها ولا تقبيلها حتى يكفر عن ظهاره، فإن وطئها قبل أن يكفر استغفر الله تعالى، ولا شيء عليه غير الكفارة الأولى، ولا يعاودها حتى يكفر، والعود الذي تجب به الكفارة أن يعزم على وطئها.

                                وإذا قال (أنت علي كبطن أمي، أو كفخذها، أو كفرجها) فهو مظاهرٌ وكذلك إن شبهها بمن لا يحل له النظر إليها على التأبيد من محارمه مثل أخته أو عمته أو أمه من الرضاعة، وكذلك إن قال: رأسك علي كظهر أمي، أو فرجك، أو وجهك، أو رقبتك، أو نصفك، أو ثلثك، وإن قال (أنت علي مثل أمي) رجع إلى نيته، فإن قال أردت الكرامة فهو كما قال، وإن قال أردت الظهار فهو ظهارٌ، وإن قال أردت الطلاق فهو طلاقٌ بائنٌ، وإن لم يكن له نيةٌ فليس بشيءٍ.

                                ولا يكون الظهار إلا من زوجته، فإن ظاهر من أمته لم يكن مظاهر ومن قال لنسائه "أنتن علي كظهر أمي" كان مظاهراً من جماعتهن، وعليه لكل واحدةٍ منهن كفارةٌ.

                                وكفارة الظهار: عتق رقبةٍ؛ فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً؛ كل ذلك قبل المسيس؛ ويجزئ في ذلك عتق الرقبة الكافرة، والمسلمة، والذكر، والأنثى، والصغير، والكبير، ولا تجزئ العمياء، ولا المقطوعة اليدين أو الرجلين، ويجوز الأصم، والمقطوع إحدى اليدين وإحدى الرجلين من خلافٍ، ولا يجوز مقطوع إبهامي اليدين، ولا المجنون الذي لا يعقل، ولا يجوز عتق المدبر، وأم الولد والمكاتب الذي أدى بعض المال، فإن أعتق مكاتباً لم يؤد شيئاً جاز، فإن اشترى أباه أو ابنه ينوي بالشراء الكفارة جاز عنها، وإن أعتق نصف عبدٍ مشركٍ عن الكفارة وضمن قيمة باقيه فأعتقه لم يجز عند أبي حنيفة، وإن أعتق نصف عبده عن كفارته ثم أعتق باقيه عنها جاز؛ وإن أعتق نصف عبده عن كفارته ثم جامع التي ظاهر منها ثم أعتق باقيه لم يجز عند أبي حنيفة،

                                وإذا لم يجد المظاهر ما يعتق فكفارته صوم شهرين متتابعين ليس فيهما شهر رمضان ولا يوم الفطر ولا يوم النحر ولا أيام التشريق، فإن جامع التي ظاهر منها في خلال الشهرين ليلاً عامداً أو نهاراً ناسياً استأنف الصوم عند أبي حنيفة و محمدٍ، وإن أفطر يوماً منهما بعذرٍ أو بغير عذر استأنف،

                                وإن ظاهر العبد لم يجزه في الكفارة إلا الصوم، فإن أعتق المولى عنه أو أطعم لم يجزه،

                                وإذا لم يستطع المظاهر الصيام أطعم ستين مسكيناً كل مسكينٍ نصف صاع من بر أو صاعاً من تمرٍ أو شعيرٍ أو قيمة ذلك، فإن غداهم وعشاهم جاز، قليلاً ما أكلوا أو كثيراً، فإن أعطى مسكيناً واحداً ستين يوماً أجزأه، وإن أعطاه في يومٍ واحدٍ لم يجزه إلا عن يومه، وإن قرب التي ظاهر منها في خلال الإطعام لم يستأنف.

                                ومن وجب عليه كفارتا ظهارٍ فأعتق رقبتين لا ينوي عن أحداهما بعينها جاز عنهما، وكذلك إن صام أربعة أشهرٍ أو أطعم مائةً وعشرين مسكيناً جاز، وإن أعتق رقبةً واحدةُ أو صام شهرين كان له أن يجعل ذلك عن أيتهما شاء.


                                باب اللعان
                                - إذا قذف الرجل امرأته بالزنا وهما من أهل الشهادة، والمرأة ممن يحد قاذفها، أو نفى نسب ولدها وطالبته بموجب القذف فعليه اللعان، فإن امتنع منه حبسه الحاكم حتى يلاعن أو يكذب نفسه فيحد، وإن لاعن وجب عليها اللعان؛ فإن امتنعت حبسها الحاكم حتى تلاعن أو تصدقه.

                                وإذا كان الزوج عبداً أو كافراً أو محدوداً في قذفٍ فقذف امرأته فعليه الحد،

                                وإن كان من أهل الشهادة وهي أمةٌ أو كافرة أو محدودةٌ في قذفٍ أو كانت ممن لا يحد قاذفها فلا حد عليه في قذفها ولا لعان.

                                وصفة اللعان: أن يبتدئ القاضي بالزوج فيشهد أربع مرات يقول في كل مرةٍ: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، ثم يقول في الخامسة: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا ويشير إليها في جميع ذلك، ثم تشهد المرأة أربع مراتٍ تقول في كل مرةٍ أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، وتقول في الخامسة: إن غضب الله عليها. إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا.

                                فإذا التعنا فرق القاضي بينهما، وكانت الفرقة تطليقةً بائنةً عند أبي حنيفة ومحمدٍ، وقال أبو يوسف: تحريمٌ مؤبدٌ، وإن كان القذف بولدٍ نفى القاضي نسبه وألحقه بأمه،

                                فإن عاد الزوج فأكذب نفسه حده القاضي وحل له أن يتزوجها، وكذلك إن قذف غيرها فحد أو زنت فحدت.

                                وإذا قذف امرأته وهي صغيرةٌ أو مجنونة فلا لعان بينهما، وقذف الأخرس لا يتعلق به اللعان، وإذا قال الزوج "ليس حملك مني" فلا لعان بينهما، وإن قال: "زنيت وهذا الحمل من الزنا" تلاعنا ولم ينف القاضي الحمل.

                                وإذا نفى الرجل ولد امرأته عقيب الولادة، أو في الحال التي تقبل التهنئة أو تبتاع له آلة الولادة صح نفيه ولاعن به، وإن نفاه بعد ذلك لاعن وثبت النسب. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يصح نفيه في مدة النفاس، وإذا ولدت ولدين في بطنٍ واحدٍ فنفى الأول واعترف بالثاني ثبت نسبهما وحد الزوج، وإن اعترف بالأول ونفى الثاني ثبت نسبهما ولاعن.


                                باب العدة
                                - إذا طلق الرجل امرأته طلاقاً بائناً أو رجعياً أو وقعت الفرقة بينهما بغير طلاقٍ وهي حرةٌ ممن تحيض فعدتها ثلاثة أقراءٍ، والأقراء: الحيض، وإن كانت لا تحيض من صغرٍ أو كبرٍ فعدتها ثلاثة أشهرٍ، وإن كانت حاملاً فعدتها أن تضع حملها، وإن كانت أمةً فعدتها حيضتان، وإن كانت لا تحيض فعدتها شهرٌ ونصفٌ،

                                وإذا مات الرجل عن امرأته الحرة فعدتها أربعة أشهرٍ وعشرٌ، وإن كانت أمةً فعدتها شهران وخمسة أيامٍ، وإن كانت حاملاً فعدتها أن تضع حملها، وإذا ورثت المطلقة في المرض فعدتها أبعد الأجلين.

                                فإن أعتقت الأمة في عدتها من طلاقٍ رجعيٍ انتقلت عدتها إلى عدة الحرائر، وإن أعتقت وهي مبتوتةٌ أو متوفى عنها زوجها لم تنتقل عدتها، وإن كانت آيسةً فاعتدت بالشهور ثم رأت الدم انتقض ما مضى من عدتها وكان عليها أن تستأنف العدة بالحيض،

                                والمنكوحة نكاحاً فاسداً والموطوءة بشبهةٍ عدتها الحيض في الفرقة والموت.

                                وإذا مات مولى أم الولد عنها أو أعتقها فعدتها ثلاث حيضٍ.

                                وإذا مات الصغير عن امرأته وبها حبلٌ فعدتها أن تضع حملها، وإن حدث الحبل بعد الموت فعدتها أربعة أشهرٍ وعشرٌ.

                                وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض لم تعتد بالحيضة التي وقع فيها الطلاق، وإذ وطئت المعتدة بشبهةٍ فعليها عدةٌ أخرى، وتداخلت العدتان، فيكون ما تراه من الحيض محتسباً به منهما جميعاً،

                                وإذا انقضت العدة الأولى ولم تكمل الثانية فإن عليها تمام العدة الثانية.

                                وابتداء العدة في الطلاق عقيب الطلاق، وفي الوفاة عقيب الوفاة، فإن لم تعلم بالطلاق أو الوفاة حتى مضت مدة العدة فقد انقضت عدتها والعدة في النكاح الفاسد عقيب التفريق بينهما، أو عزم الواطئ على ترك وطئها،

                                وعلى المبتوتة، والمتوفى عنها زوجها - إذا كانت بالغةً مسلمةً - الإحداد، وهو: ترك الطيب والزينة والدهن والكحل إلا من عذر، ولا تختضب بالحناء، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً بعصفرٍ ولا بزعفرانٍ، ولا إحداد على كافرةٍ، ولا صغيرةٍ، وعلى الأمة الإحداد، وليس في عدة النكاح الفاسد ولا في عدة أم الولد إحدادٌ.

                                ولا ينبغي أن تخطب المعتدة، ولا بأس بالتعريض في الخطبة.

                                ولا يجوز للمطلقة الرجعية والمبتوتة الخروج من بيتها ليلاً ولا نهاراً، والمتوفى عنها زوجها تخرج نهاراً وبعض الليل، ولا تبيت في غير منزلها، وعلى المعتدة أن تعتد في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة، فإن كان نصيبها من دار الميت لا يكفيها وأخرجها الورثة من نصيبهم انتقلت،

                                ولا يجوز أن يسافر الزوج بالمطلقة الرجعية.

                                وإذا طلق الرجل امرأته طلاقاً بائناً ثم تزوجها في عدتها وطلقها قبل أن يدخل بها فعليه مهرٌ، كاملٌ وعليها عدةٌ مستقبلةٌ. وقال محمدٌ: لها نصف المهر وعليها إتمام العدة الأولى،

                                ويثبت نسب ولد المطلقة الرجعية إذا جاءت به لسنتين أو أكثر مالم تقر بانقضاء عدتها، فإذا جاءت به لأقل من سنتين بانت منه، وإن جاءت به لأكثر من سنتين ثبت نسبه وكانت رجعةً.

                                والمبتوتة يثبت نسب ولدها إذا جاءت به لأقل من سنتين، فإن جاءت به لتمام سنتين من يوم الفرقة لم يثبت نسبه إلا أن يدعيه.

                                ويثبت نسب ولد المتوفى عنها زوجها ما بين الوفاة وبين سنتين.

                                وإذا اعترفت المعتدة بانقضاء عدتها ثم جاءت بولدٍ لأقل من ستة أشهرٍ ثبت نسبه، وإن جاءت به لستة أشهرٍ لم يثبت نسبه.

                                وإذا ولدت المعتدة ولداً لم يثبت نسبه عند أبي حنيفة إلا أن يشهد بولادتها رجلان أو رجلٌ وامرأتان، إلا أن يكون هناك حبلٌ ظاهرٌ أو اعترافٌ من قبل الزوج، فيثبت النسب من غير شهادةٍ.

                                وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يثبت في الجميع بشهادة امرأةٍ واحدةٍ.

                                وإذا تزوج امرأةً فجاءت بولدٍ لأقل من ستة أشهرٍ منذ يوم تزوجها لم يثبت نسبه، وإن جاءت به لستة أشهرٍ فصاعداً ثبت نسبه إن اعترف به الزوج أو سكت، وإن جحد الولادة ثبت بشهادة امرأةٍ واحدةٍ تشهد بالولادة.

                                وأكثر مدة الحمل سنتان، وأقله ستة أشهرٍ.

                                وإذا طلق الذمي الذمية فلا عدة عليها.

                                وإذا تزوجت الحامل من الزنا جاز النكاح، ولا يطؤها حتى تضع حملها، والله أعلم.[/ALIGN]

                                تعليق

                                يعمل...