حمل مختصر القدوري في الفقه الحنفي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. عمر كامل
    طالب علم
    • Jul 2003
    • 74

    #46
    كتاب النفقات

    [ALIGN=CENTER] كتاب النفقات[/ALIGN]
    [ALIGN=JUSTIFY]- النفقة واجبةٌ للزوجة على زوجها، مسلمةً كانت أو كافرةً، إذا سلمت نفسها في منزله فعليه نفقتها وكسوتها وسكناها.

    يعتبر ذلك بحالهما جميعاً، موسراً كان الزوج أو معسراً.

    فإن امتنعت من تسليم نفسها حتى يعطيها مهرها فلها النفقة.

    وإن نشزت فلا نفقة لها حتى تعود إلى منزله.

    وإن كانت صغيرةً لا يستمتع بها فلا نفقة عليها، وإن سلمت نفسها إليه.

    وإن كان الزوج صغيراً لا يقدر على الوطء والمرأة كبيرةً فلها النفقة من ماله.

    وإذا طلق الرجل امرأته فلها النفقة والسكنى في عدتها، رجعياً كان أو بائناً.

    ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها، وكل فرقةٍ جاءت من قبل المرأة بمعصيةٍ فلا نفقة لها.

    وإن طلقها ثم ارتدت سقطت نفقتها، وإن أمكنت ابن زوجها من نفسها: إن كان بعد الطلاق فلها النفقة، وإن كان قبل الطلاق فلا نفقة لها، وإن حبست المرأة في دينٍ أو غصبها رجلٌ كرهاً فذهب بها أو حجت مع محرمٍ فلا نفقة لها.

    وإن مرضت في منزل الزوج فلها النفقة.

    وتفرض على الزوج نفقة خادمها إذا كان موسراً، ولا تفرض لأكثر من خادمٍ واحدٍ.

    وعليه أن يسكنها في دارٍ منفردةٍ ليس فيها أحدٌ من أهله، إلا أن تختار ذلك، وإن كان له ولدٌ من غيرها فليس له أن يسكنه معها.

    وللزوج أن يمنع والديها وولدها من غيره وأهلها من الدخول عليها، ولا يمنعهم من النظر إليها وكلامها أي وقتٍ اختاروا.

    ومن أعسر بنفقة امرأته لم يفرق بينهما، ويقال لها: استديني عليه.

    وإذا غاب الرجل وله مالٌ في يد رجلٍ وهو يعترف به وبالزوجية فرض القاضي في ذلك المال نفقة زوجة الغائب وأولاده الصغار ووالديه، ويأخذ منها كفيلاً بها، ولا يقضى بنفقةٍ في مال الغائب إلا لهؤلاء.

    وإذا قضى القاضي لها بنفقة الإعسار ثم أيسر فخاصمته تمم لها نفقة الموسر.

    وإذا مضت مدةٌ لم ينفق الزوج عليها وطالبته بذلك فلا شيء لها، إلا أن يكون القاضي فرض لها النفقة، أو صالحت الزوج على مقدارها، فيقضي لها بنفقة ما مضى.

    وإذا مات الزوج بعد ما قضي عليه بالنفقة ومضت شهورٌ سقطت النفقة. وإن أسلفها نفقةً سنةٍ ثم مات لم يسترجع منها شيءٌ، وقال محمدٌ: يحتسب لها نفقة ما مضى وما بقي للزوج.

    وإذا تزوج العبد حرةً فنفقتها دينٌ عليه يباع فيها.

    وإذا تزوج الرجل أمةً فبوأها مولاه معه منزلاً فعليه النفقة، وإن لم يبوئها فلا نفقة لها.

    ونفقة الأولاد الصغار على الأب، لا يشاركه فيها أحدٌ، كما لا يشاركه في نفقة الزوجة أحدٌ.

    فإن كان الصغير رضيعاً فليس على أمه أن ترضعه. ويستأجر له الأب من ترضعه عندها، فإن استأجرها وهي زوجته أو معتدته لترضع ولدها لم يجز، وإن انقضت عدتها فاستأجرها على إرضاعه جاز، فإن قال الأب لا أستأجرها وجاء بغيرها فرضيت الأم بمثل أجر الأجنبية كانت الأم أحق به، وإن التمست زيادةً لم يجبر الزوج عليها.

    ونفقة الصغير واجبةٌ على أبيه وإن خالفه في دينه، كما تجب نفقة الزوجة على الزوج وإن خالفته في دينه.


    باب الحضانة
    - وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين فالأم أحق بالولد، فإن لم تكن الأم فأم الأم أولى من أم الأب، فإن لم تكن فأم الأب أولى من الأخوات، فإن لم تكن جدةٌ فالأخوات أولى من العمات والخالات وتقدم الأخت من الأم والأب، ثم الأخت من الأم، ثم الأخت من الأب، ثم الخالات أولى من العمات، وينزلن كذلك، ثم العمات ينزلن كذلك، وكل من تزوجت من هؤلاء سقط حقها إلا الجدة إذا كان زوجها الجد، وإن لم تكن للصبي امرأةٌ من أهله واختصم فيه الرجال فأولاهم به أقربهم تعصيباً.

    والأم والجدة أحق بالغلام حتى يأكل وحده ويلبس وحده ويستنجي وحده، وبالجارية حتى تحيض، ومن سوى الأم والجدة أحق بالجارية حتى تبلغ حداً تشتهى.

    والأمة إذا أعتقها مولاها وأم الولد إذا أعتقت في الولد كالحرة، وليس للأمة وأم الولد قبل العتق حقٌ في الولد، والذمية أحق بولدها المسلم مالم يعقل الأديان ويخاف أن يألف الكفر.

    وإذا أرادت المطلقة أن تخرج بولدها من المصر فليس لها ذلك إلا أن تخرجه إلى وطنها وقد كان الزوج قد تزوجها فيه.

    وعلى الرجل أن ينفق على أبويه وأجداده وجداته إذا كانوا فقراء وإن خالفوه في دينه،

    ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين إلا للزوجة والأبوين والأجداد والجدات والولد وولد الولد، ولا يشارك الولد في نفقة أبويه أحدٌ.

    والنفقة لكل ذي رحمٍ محرمٍ إذا كان صغيراً فقيراً، أو كانت امرأةً بالغةً فقيرةً، أو كان ذكراً زمناً أو أعمى فقيراً، ويجب ذلك على مقدار الميراث.

    وتجب نفقة الابنة البالغة والابن الزمن على أبويه أثلاثاً: على الأب الثلثان، وعلى الأم الثلث.

    ولا تجب نفقتهم مع اختلاف الدين، ولا تجب على الفقير.

    وإذا كان للابن الغائب مالٌ قضي عيه بنفقة أبويه، وإن باع أبوه متاعه في نفقته جاز عند أبي حنيفة، وإن باع العقار لم يجز.

    وإن كان للابن الغائب مالٌ في يد أبويه فأنفقا منه لم يضمنا.

    وإن كان له مالٌ في يد أجنبي فأنفق عليهما بغير إذن القاضي ضمن.

    وإذا قضى القاضي للولد والوالدين وذوي الأرحام بالنفقة فمضت مدةٌ سقطت، إلا أن يأذن القاضي في الاستدانة عليه.

    وعلى المولى أن ينفق على عبده وأمته، فإن امتنع وكان لهما كسبٌ اكتسبا وأنفقات على أنفسهما، وإن لم يكن لهما كسبٌ أجبر المولى على بيعهما.[/ALIGN]

    تعليق

    • د. عمر كامل
      طالب علم
      • Jul 2003
      • 74

      #47
      [ALIGN=JUSTIFY] كتاب العتق[/ALIGN]
      [ALIGN=JUSTIFY]- العتق يقع من الحر البالغ العاقل في ملكه، فإذا قال لعبده أو أمته (أنت حرٌ، أو معتقٌ، أو عتيقٌ، أو محررٌ، أو قد حررتك، أو أعتقتك) فقد عتق، نوى المولى العتق أو لم ينو،

      وكذلك إذا قال "رأسك حرٌ، أو وجهك، أو رقبتك، أو بدنك" أو قال لأمته "فرجك حرٌ" ولو قال "لا ملك لي عليك" ونوى به الحرية عتق، وإن لم ينو لم يعتق، وكذلك كنايات العتق، وإن قال "لا سلطان لي عليك" ونوى به العتق لم يعتق، وإن قال: "هذا ابني" وثبت على ذلك.

      أو قال "هذا مولاي"، أو "يا مولاي" عتق، وإن قال "يا ابني" أو "يا أخي" لم يعتق، وإن قال لغلام لا يولد مثله لمثله "هذا ابني" عتق عليه عند أبي حنيفة، وإذا قال لأمته "أنت طالقٌ" ينوي به الحرية لم تعتق، وإن قال لعبده "أنت مثل الحر" لم يعتق، وإن قال "ما أنت إلا حرٌ" عتق.

      وإذا ملك الرجل ذا رحمٍ محرمٍ منه عتق عليه.

      وإذا أعتق المولى بعض عبده عتق ذلك البعض، وسعى في بقية قيمته لمولاه، عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يعتق كله.

      وإذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه عتق، فإن كان المعتق موسراً فشريكه بالخيار: إن شاء أعتق، وإن شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه، وإن شاء استسعى العبد،

      وإن كان معسراً فالشريك بالخيار: إن شاء أعتق، وإن شاء استسعى العبد، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: ليس له إلا الضمان مع اليسار، والسعاية مع الإعسار، وإذا اشترى رجلان ابن أحدهما عتق نصيب الأب، ولا ضمان عليه، وكذلك إذا ورثاه فالشريك بالخيار: إن شاء أعتق نصيبه، وإن شاء استسعى، وإذا شهد، كل واحدٍ من الشريكين على الآخر بالحرية عتق كله، وسعى العبد لكل واحدٍ منهما في نصيبه، موسرين كانا أو معسرين عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: إن كانا موسرين فلا سعاية عليه، وإن كانا معسرين سعى لهما، وإن كان أحدهما موسراً والآخر معسراً سعى للموسر ولم يسع للمعسر، ومن أعتق عبده لوجه اللهتعالى أو للشيطان أو للصنم عتق.

      وعتق المكره والسكران واقعٌ، وإذا أضاف العتق إلى ملكٍ أو شرطٍ كما يصح في الطلاق، وإذا خرج عبدٌ من دار الحرب إلينا مسلماً عتق، وإذا أعتق جاريةً حاملاً عتق حملها، وإن أعتق الحمل خاصةً عتق ولم تعتق الأم.

      وإذا أعتق عبد على مالٍ فقبل العبد عتق ولزمه المال، ولو قال "إن أديت إلي ألفاً فأنت حرٌ" صح وصار مأذوناً، فإن أحضر المال أجبر الحاكم المولى على قبضه وعتق العبد.

      وولد الأمة من مولاها حرٌ، وولدها من زوجها مملوكٌ لسيدها. وولد الحرة من العبد حرٌ.


      باب التدبير
      - إذا قال المولى لمملوكه "إذا مت فأنت حرٌ، أو أنت حرٌ عن دبرٍ مني، أو أنت مدبرٌ، أو قد دبرتك" فقد صار مدبراً: لا يجوز بيعه، ولا هبته، وللمولى أن يستخدمه ويؤاجره، وإن كانت أمةً وطئها، وله أن يزوجها، فإذا مات المولى عتق المدبر من ثلث ماله إن خرج من الثلث، وإن لم يكن له مالٌ غيره سعى في ثلثي قيمته، وإن كان على المولى دينٌ سعى في جميع قيمته لغرمائه، وولد المدبرة مدبرٌ، فإن علق التدبير بموته على صفةٍ - مثل أن يقول: إن مت من مرضي هذا، أو سفري هذا، أو من مرض كذاً - فليس بمدبرٍ، ويجوز بيعه، فإن مات المولى على الصفة التي ذكرها عتق كما يعتق المدبر.


      باب الاستيلاد
      - إذا ولدت الأمة من مولاها فقد صارت أم ولدٍ له، لا يجوز بيعها، ولا تمليكها، وله وطؤها واستخدامها وإجارتها وتزويجها، ولا يثبت نسب ولدها إلا أن يعترف به المولى، فإن جاءت بعد ذلك بولدٍ ثبت نسبه بغيؤر إقرار، وإن نفاه انتفى بقوله، وإن زوجها فجاءت بولدٍ فهو في حكم أمه، وإذا مات المولي عتقت من جميع المال، ولا تلزمها السعاية للغرماء إن كان على المولى دينٌ، وإذا وطئ الرجل أمة غيره بنكاحٍ فولدت منه ثم ملكها صارت أم ولدٍ له، وإذا وطئ الأب جارية ابنه فجاءت بولدٍ فادعاه ثبت نسبه وصارت أم ولدٍ له.

      وعليه قيمتها، وليس عليه عقرها ولا قيمة ولدها، وإن وطئ أب الأب مع بقاء الأب لم يثبت النسب، فإن كان الأب ميتاً يثبت النسب من الجد كما يثبت من الأب، وإذا كانت الجارية بين شريكين فجاءت بولدٍ فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه، وصارت أم ولدٍ، وعليه نصف عقرها ونصف قيمتها، وليس عليه شيءٌ من قيمة ولدها، وإذا ادعياه معاً ثبت نسبه منهما، وكانت الأم أم ولدٍ لهما، وعلى كل واحدٍ منهما نصف العقر قصاصاً بماله على الآخر، ويرث الابن من كل واحدٍ منهما ميراث ابن كاملٍ، وهما يرثان منه ميراث أبٍ واحدٍ،

      وإذا وطئ المولى جارية مكاتبه فجاءت بولدٍ فادعاه: فإن صدقه المكاتب ثبت نسب الولد منه، وكان عليه عقرها وقيمة ولدها، ولا تصير أم ولدٍ له، وإن كذبه في النسب لم يثبت.[/ALIGN]

      تعليق

      • د. عمر كامل
        طالب علم
        • Jul 2003
        • 74

        #48
        كتاب المكاتب

        [ALIGN=CENTER] كتاب المكاتب[/ALIGN]
        [ALIGN=JUSTIFY]- وإذا كاتب المولى عبده أو أمته على مالٍ شرطع عليه وقبل العبد ذلك صار مكاتباً، ويجوز أن يشترط المال حالاً ومؤجلاً ومنجماً وتجوز كتابة العبد الصغير إذا كان يعقل البيع و الشراء.

        وإذا صحت الكتابة خرج المكاتب من يد المولى.

        ولم يخرج من ملكه، فيجوز له البيع والشراء والسفر، ولا يجوز له التزوج إلا بإذن المولى، ولا يهب ولا يتصدق إلا بالشيء اليسير، ولا يتكفل، فإن له ولدٌ من أمةٍ له دخل في كتابته، وكا حكمه كحكمه، وكسبه له، وإن زوج المولى عبده من أمته ثم كاتبها فولدت منه ولداً دخل في كتابتها وكان كسبه لها، وإن وطئ المولى مكاتبته لزمه العقر، وإن جنى عليها أو على ولدها لزمته الجناية، وإن أتلف مالاً لها غرمه وإذا اشترى المكاتب أباه أو ابنه دخل في كتابته، وإن اشترى أم ولده دخل ولدها في الكتابة ولم يجز بيعها، وإن اشترى ذا رحمٍ محرمٍ منه لا ولاد له لم يدخل في كتابته عند أبي حنيفة،

        وإذا عجز المكاتب عن نجمٍ نظر الحاكم في حاله، فإن كان له دينٌ يقتضيه، أو مالٌ يقدم إليه، لم يعجل بتعجيزه، وانتظر عليه اليومين والثلاثة، وإن لم يكن له وجهٌ وطلب المولى تعجيزه عجزه وفسخ الكتابة، وقال أبو يوسف: لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان؛ وإذا عجز المكاتب عاد إلى أحكام الرق، وكان ما في يده من الأكساب لمولاه، وإن مات المكاتب وله مالٌ لم تنفسخ الكتابة وقضيت كتابته من أكيابه وحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته، وإن لم يترك وفاءً وترك ولداً مولوداً في الكتابة سعى في كتابة أبيه على نجومه، وإذا أدى حكمنا بعتق أبيه قبل موته وعتق الولد، وإن ترك ولداً مشترى في الكتابة قيل له: إما أن تؤدي الكتابة حالاً، وإلا رددت في الرق.

        وإذا كاتب المسلم عبده على خمرٍ أو خنزيرٍ أو على قيمة نفسه فالكتابة فاسدةٌ، فإن أدى الخمر عتق ولزمه أن يسعى في قيمته ولا ينقص من المسمى ويزاد عليه، وإن كاتبه على حيوانٍ غير موصوفٍ فالكتابة جائزةٌ، وإذا كاتب عبديه كتابةً واحدةً بألف درهمٍ: إن أديا عتقا، وإن عجزا ردا إلى الرق، وإن كاتبهما على أن كل واحدٍ منهما ضامنٌ عن الآخر جازت الكتابة، وأيهما أدى عتقا ويرجع على شريكه بنصف ما أدي؛

        وإذا أعتق المولى مكاتبه عتق بعتقه، وسقط عنه مال الكتابة، وإذا مات مولى المكاتب لم تنفسخ الكتابة، وقيل له: أد المال إلي ورثة المولى على نجومه، فإن أعتقه أحد الورثة لم ينفذ عتقه، وإن أعتقوه جميعاً عتق، وسقط عنه مال الكتابة،

        وإذا كاتب المولى أم ولده جاز، وإن مات المولى سقط عنها مال الكتابة، وإن ولدت مكاتبته منه بالخيار: إن شاءت مضت على الكتابة، وإن شاءت عجزت نفسها وصارت أم ولدٍ له، وإذا كاتب مدبرته جاز، فإن مات المولى ولا مال له كانت بالخيار بين أن تسعى في ثلثي قيمتها أو جميع مال الكتابة، وإن دبر مكاتبته صح التدبير ولها الخيار: إن شاءت مضت على الكتابة، وإن شاءت عجزت نفسها وصارت مدبرةً، وإن مضت على كتابتها فمات المولى ولا مال له فهي بالخيار: إن شاءت سعت في ثلثي مال الكتابة أو ثلثي قيمتها عند أبي حنيفة، وإذا أعتق المكاتب عبده على مالٍ لم يجز، وإن وهب على عوضٍ لم يصح، وإن كاتب عبده جاز، فإن أدى الثاني قبل أن يعتق الأول فولاوه للمولى، وإن أدى بعد عتق المكاتب الأول فولاؤه له.[/ALIGN]

        تعليق

        • د. عمر كامل
          طالب علم
          • Jul 2003
          • 74

          #49
          كتاب الولاء

          [ALIGN=CENTER] كتاب الولاء[/ALIGN]
          [ALIGN=JUSTIFY]- إذا أعتق الرجل مملوكه فولاه له، وكذلك المرأة تعتق، فإن شرط أنه سائبةٌ فالشرط باطلٌ والولاء لمن أعتق. وإذا أدى المكاتب عتق وولاؤه للمولى. وكذلك إن عتق بعد موت المولى فولاؤه لورثة المولى، فإن مات المولى عتق مدبره وأمهات أولاده وولاؤهم له، ومن ملك ذا رحمٍ محرمٍ منه عتق عليه وولاؤه له، وإذا تزوج عبد رجل أمةً لآخر فأعتق مولى الأمة الأمة وهي حاملٌ من العبد عتقت وعتق حملها، وولاء الحمل لمولى الأم لا ينتقل عنه أبداً، فإن ولدت بعد عتفها لأكثر من ستة أشهرٍ ولداً فولاؤه لمولي الأم فإن أعتق العبد جر ولاء ابنه، وانتقل عن مولى الأم إلى مولى الأب.

          ومن تزوج من العجم. بمعتقةٍ من العرب فولدت له أولاداً فولاء أولاده لمواليها عند أبي حنيفة. وولاء العتاقة تعصيبٌ، فإن كان للمعتق عصبةٌ من النسب فهو أولى منه، وإن لم يكن له عصبةً من النسب فميراثه للمعتق، فإن مات المولى ثم مات المعتق فميراثه لبني المولى دون بناته.

          وليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن، أو أعتق من أعتقن، أو كاتبن، أو كاتب من كاتبن، وإذا ترك المولى ابناً وأولاد ابنٍ آخر فميراث المعتق للابن دون بني الابن، والولاء للكبر.

          وإذا أسلم رجلٌ على يد رجلٍ ووالاه على أن يرثه ويعقل عنه؛ أو أسلم على يد غيره ووالاه، فالولاء صحيحٌ، وعقله على مولاه،

          فإن مات ولا وارث له فميراثه للمولى، وإن كان له وارث فهو أولى منه، وللمولى أن ينتقل عنه بولائه إلى غيره مالم يعقل عنه، فإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول بولائه إلى غيره، وليس لمولى العتاقة أن يوالي أحداً.[/ALIGN]

          تعليق

          • د. عمر كامل
            طالب علم
            • Jul 2003
            • 74

            #50
            كتاب الجنايات

            [ALIGN=JUSTIFY] كتاب الجنايات[/ALIGN]
            [ALIGN=JUSTIFY]- القتل على خمسة أوجهٍ: عمدٍ، وشبه عمد، وخطأٍ، وما أجري مجرى الخطأ، والقتل بسببٍ.

            فالعمد: ما تعمد ضربه بسلاح، أو ما أجري مجرى السلاح في تفريق الأجزاء، كالمحدد من الخشب والحجر والنار، وموجب ذلك المأثم والقود، إلا أن يعفو الأولياء، ولا كفارة فيه.

            وشبه العمد عند أبي حنيفة: أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاحٍ، ولا ما أجري مجرى السلاح، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: إذا ضربه بحجرٍ عظيمٍ، أو خشبةٍ عظيمةٍ، فهو عمدٌ،

            وشبه العمد: أن يتعمد ضربه بمالا لا يقتل غالباً، وموجب ذلك على القولين المأثم والكفارة، ولا قود، وفيه ديةٌ مغلظةٌ على العاقلة.

            والخطأ على وجهين: خطأ في القصد، وهو: أن يرمي شخصاً يظنه صيداً فإذا هو آدميٌ، وخطأ في القتل، وهو: أن يرمي غرضاً فيصيب آدمياً، وموجب ذلك: الكفارة، والدية على العاقلة، ولا مأثم فيه،

            وما أجري مجرى الخطأ مثل النائم ينقلب على رجلٍ فيقتله، فحكمه حكم الخطأ،

            وأما القتل بسببٍ: كحافر البئر، وواضع الحجر في غير ملكه، وموجبه إذا تلف فيه آدميٌ: الدية على العاقلة، ولا كفارة فيه.

            والقصاص واجبٌ بقتل كل محقون الدم على التأبيد إذا قتل عمداً، ويقتل الحر بالحر، والحر بالعبد، والمسلم بالمستأمن؛ ويقتل الرجل بالمرأة، والكبير بالصغير، والصحيح بالأعمى والزمن، ولا يقتل الرجل بابنه، ولا بعبده، ولا مدبره، ولا مكاتبه، ولا بعبد ولده، ومن ورث قصاصاً على أبيه سقط، ولا يستوفى القصاص إلا بالسيف،

            وإذا قتل المكاتب عمداً وليس له وارثٌ إلا المولي وترك وفاءً فله القصاص؛ فإن ترك وفاءً ووارثه غير المولي فلا قصاص لهم، وإن اجتمعوا مع المولي،

            وإذا قتل عبد الرهن لم يجب القصاص حتى يجتمع الراهن والمرتهن.

            ومن جرح رجلاً عمداً فلم يزل صاحب فراشٍ حتى مات فعليه القصاص، ومن قطع يد غيره عمداً من المفصل قطعت يده، وكذلك الرجل، ومارن الأنف، والأذن، ومن ضرب عين رجلٍ فقلعها فلا قصاص عليه، وإن كانت قائمةً فذهب ضوءها فعليه القصاص: تحمى له المرآة، ويجعل على وجهه قطنٌ. رطبٌ، وتقابل عينه بالمرآة حتى يذهب ضوءها، وفي السن القصاص، وفي كل شجةٍ يمكن فيها المماثلة القصاص، ولا قصاص في عظمٍ إلا في السن، وليس فيما دون النفس شبه عمدٍ، إنما هو عمدٌ أو خطأٌ، ولا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس، ولا بين الحر والعبد، ولا بين العبدين.

            ويجب القصاص في الأطراف بين المسلم والكافر، ومن قطع يد رجلٍ من نصف الساعد، أو جرحه جائفةً فبرأ منها فلا قصاص عليه، وإذا كانت يد المقطوع صحيحةً ويد القاطع شلاء أو ناقصة الأصابع فالمقطوع بالخيار: إن شاء قطع اليد المعيبة، ولا شيء له غيرها، وإن شاء أخذ الأرش كاملاً، ومن شج رجلا فاستوعبت الشجة ما بين قرنيه، وهي لا تستوعب ما بين قرني الشاج، فالمشجوج بالخيار: إن شاء اقتص بمقدار شجته، يبتدئ من أي الجانبين شاء، وإن شاء أخذ الأرش، ولا قصاص في اللسان، ولا في الذكر، إلا أن تقطع الحشفة، وإذا اصطلح القاتل وأولياء المقتول على مالٍ سقط القصاص، ووجب المال، قليلاً كان أو كثيراً،

            فإن عفا أحد الشركاء أو صالح من نصيبه على عوضٍ، سقط حق الباقين من القصاص، وكان لهم نصيبهم من الدية، وإذا قتل جماعةٌ واحداً عمداً اقتص من جميعهم، وإذا قتل واحدٌ جماعةً فحضر أولياء المقتولين قتل بجماعتهم، ولا شيء لهم غير ذلك، فإن حضر واحدٌ قتل له وسقط حق الباقين، ومن وجب عليه القصاص فمات سقط القصاص،

            وإذا قطع رجلان يد رجلٍ فلا قصاص على واحدٍ منهما، وعليها نصف الدية، وإن قطع واحدٌ يميني رجلين فحضرا، فلها أن يقطعا يده، ويأخذا منه نصف الدية، ويقتسمانه نصفين، وإن حضر واحدٌ منهما فقطع يده فللآخر عليه نصف الدية، وإذا أقر العبد بقتل العمد لزمه القود، ومن رمي رجلاً عمداً فنفذ السهم منه إلى آخر فماتا، فعليه القصاص للأول، والدية للثاني على عاقلته.[/ALIGN]

            تعليق

            • د. عمر كامل
              طالب علم
              • Jul 2003
              • 74

              #51
              كتاب الديات

              [ALIGN=CENTER] كتاب الديات[/ALIGN]
              [ALIGN=JUSTIFY]- إذا قتل رجل رجلاً شبه عمدٍ فعلى عاقلته ديةٌ مغلظةٌ، وعليه كفارةٌ، ودية شبه العمد عند أبي حنيفة وأبي يوسف مائةٌ من الإبل أرباعاً: خمسٌ وعشرون بنت مخاضٍ، وخمسٌ وعشرون بنت لبونٍ، وخمسٌ وعشرون حقةٌ، وخمسٌ وعشرون جذعةً، ولا يثبت التغليظ إلا في الإبل خاصة، فإن قضي بالدية من غير الإبل لم تتغلظ،

              وقتل الخطأ تجب به الدية على العاقلة، والكفارة على القاتل، والدية في الخطأ مائةٌ من الإبل أخماساً: عشرون بنت مخاضٍ، وعشرون ابن مخاضٍ، وعشرون بنت لبونٍ، وعشرون حقةً، وعشرون جذعةً، ومن العين ألف دينارٍ، ومن الورق عشرة آلاف درهمٍ، ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: من البقر مائتا بقرةٍ، ومن الغنم ألفا شاةٍ، ومن الحلل مائتا حلة، كل حلةٍ ثوبانٍ،

              ودية المسلم والذمي سواءٌ، وفي النفس الدية، وفي المارن الدية، وفي اللسان الدية، وفي الذكر الدية، وفي العقل إذا ضرب رأسه فذهب عقله الدية،

              وفي اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية، وفي شعر الرأس الدية، وفي الحاجبين الدية، وفي العينين الدية، وفغي اليدين الدية، وفي الرجلين الدية، وفي الأذنين الدية، وفي الشفتين الدية،وفي الأنثيين الدية، وفي ثديي المرأة الدية، وفي كل واحدٍ من هذه الأشياء نصف الدية، وفي أشفار العينين الدية، وفي أحدها ربع الدية، وفي كل إصبعٍ من أصبع اليدين والرجلين عشر الدية، والأصابع كلها سواءٌ، وكل إصبعٍ فيها ثلاثة مفاصل، ففي أحدها ثلث دية الإصبع، وما فيها مفصلان ففهي أحدهما نصف دية الإصبع، وفي كل سنٍ خمسٌ من الإبل، والأسنان والأضراس كلها سواءٌ، ومن ضرب عضواً فأذهب منفعته ففيه ديةٌ كاملةٌ، كما لو قطعه، كاليد إذا شلت، والعين إذا ذهب ضوءها.

              والشجاج عشرةٌ: الحارصة، والدامعة، والدامية، والباضعة، والمتلاحمة، والسمحاق، والموضحة، والهاشمة، والمنقلة، والآمة، ففي الموضحة القصاص إن كانت عمداً.

              ولا قصاص في بقية الشجاج، وما دون الموضحة ففيه حكومة عدلٍ، وفي الموضحة إن كانت خطأ نصف عشر الدية، وفي الهاشمة عشر الدية، وفي المنقلة عشر ونصف عشر الدية، وفي الآمة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، فإن نفذت فهي جائفتان ففيها ثلثا الدية. وفي أصابع اليد نصف الدية.

              وإن قطعها مع الكف ففيها نصف الدية، وإن قطعها مع نصف الساعد، ففي الكف نصف الدية، وفي الزيادة حكومة عدلٍ، وفي الإصبع الزائدة حكومة عدلٍ، وفي عين الصبي وذكره ولسانه إذا لم تعلم صحته حكومة عدلٍ، ومن شج رجلاً موضحةً فذهب عقله أو شعر رأسه دخل أرش الموضحة في الدية، وإن ذهب سمعه أو بصره أو كلامه فعليه أرش الموضحة مع الدية، ومن قطع إصبع رجلٍ فشلت أخرى إلى جنبها ففيهما الأرش ولا قصاص فيه عند أبي حنيفة، ومن قلع سن رجلٍ فنبتت مكانها أخرى سقط الأرش، ومن شج رجلاً فالتحمت لم يبق لها أثرٌ ونبت الشعر سقط الأرش عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: عليه أرش الألم، وقال محمدٌ: عليه أجرة الطبيب، ومن جرح رجلا جراحةً لم يقتص منه حتى يبرأ،

              ومن قطع يد رجلٍ خطأ، ثم قتله قبل البرء، فعليه الدية وسقط أرش اليد.

              وكل عمدٍ سقط فيه القصاص بشبهةٍ فالدية في مال القاتل، وكل أرش وجب بالصلح فهو في مال القاتل.

              وإذا قتل الأب ابنه عمداً فالدية في ماله ثلاث سنين.

              وكل جناية اعترف بها الجاني فهي في ماله، ولا يصدق على عاقلته

              وعمد الصبي والمجنون خطأ، وفيه الدية على العاقلة.

              ومن حفر بئراً في طريق المسلمين، أو وضع حجراً، فتلف بذلك إنسانٌ فديته على عاقلته، وإن تلف فيه بهيمةٌ فضمانها في ماله، وإن أشرع في الطريق روشناً أو ميزاباً فسقط على إنسانٍ فعطب فالدية على عاقلته، ولا كفارة على حافر البئر وواضع الحجر، ومن حفر بئراً في ملكه فعطب به إنسانٌ لم يضمن، والراكب ضامنٌ لما وطئت الدابة، وما أصابت بيدها أو كدمت، ولا يضمن ما نفخت برجلها أو ذنبها، فإن راثت أو بالت في الطريق فعطب به إنسانٌ لم يضمن، والسائق ضامن لما أصابت بيدها أو برجلها، والقائد ضامنٌ لما أصابت بيدها دون رجلها، ومن قاد قطاراً فهو ضامن لما وطئ، فإن كان معه سائقٌ فالضمان عليهما؛

              وإذا جنى العبد جنايةً خطأً قيل لمولاه: إما أن تدفعه بها أو تفديه، فإن دفعه ملكه ولي الجناية، وإن فداه فداه بأرشها، فإن عاد فجنى كان حكم الجناية الثانية حكم الأولى، فإن جنى جنايتين قيل للمولى: إما أن تدفعه إلي ولي الجنايتين يقتسمان على قدر حقيهما، وإما أن تفديه بأرش كل واحدةٍ منهما،

              وإن أعتقه المولى، وهو لا يعلم بالجناية، ضمن الأقل من قيمتها ومن أرشها، وإن باعه المولى أو أعتقه بعد العلم بالجناية وجب عليه الأرش، وإذا جنى المدبر أو أم الولد جنايةً خطأ ضمن المولى الأقل من قيمته ومن أرشها، فإن جنى أخرى وقد دفع المولى القيمة إلى ولي الأولى بقضاء فلا شيء عليه ويتبع ولي الجناية الثانية ولي الجناية الأولى فيشاركه فيما أخذ، وإن كان المولى دفع القيمة بغير قضاء فالولي بالخيار: إن شاء اتبع المولى، وإن شاء اتبع ولي الجناية الأولى.

              وإذا مال الحائط إلى طريق المسلمين فطولب صاحبه بنقضه وأشهد عليه فلم ينقض في مدةٍ يقدر على نقضه حتى سقط ضمن ما تلف به من نفسٍ أو مال.

              ويستوي أن يطالبه بنقضه مسلمٌ أو ذميٌ، وإن مال إلى دار رجلٍ؛ فالمطالبة إلى مالك الدار خاصةً، وإذا اصطدم فارسان فماتا، فعلى عاقلة كل واحدٍ منهما دية الآخر، وإذا قتل رجلٌ عبداً خطأ فعليه قيمته لا يزاد على عشرة آلاف درهمٍ، فإن كانت قيمته عشرة آلافٍ أو أكثر، قضى عليه بعشرة آلافٍ إلا عشرةً، وفي الأمة إذا زادت قيمتها على الدية خمسة آلافٍ إلى عشرةٍ، وفي يد العبد نصف القيمة، لا يزاد على خمسة آلافٍ إلا خمسة.

              وكل ما يقدر من دية الحر فهو مقدرٌ من قيمة العبد.

              و إذا ضرب بطن امرأةٍ فألقت جنيناً ميتاً فعليه غرةٌ، وهي نصف عشر الدية، فإن ألقته حياً ثم مات فعليه ديةٌ كاملةٌ، وإن ألقته ميتاً ثم ماتت الأم فعليه ديةٌ وغرةٌ، وإن ماتت الأم ثم ألقته ميتاً فعليه ديةٌ في الأم، ولا شئ في الجنين، وما يجب في الجنين موروثٌ عنه، وفي جنين الأمة إذا كان ذكراً نصف عشر قيمته لو كان حياً، وعشر قيمته إن كان أنثى، ولا كفارة في الجنين.

              والكفارة في شبه العمد والخطأ: عتق رقبةٍ مؤمنةٍ، فإن لم يوجد فصيام شهرين متتابعين، ولا يجزئ فيها الإطعام.


              باب القسامة
              - وإذا وجد القتيل في محلةٍ ولا يعلم من قتله استحلف خمسون رجلاً منهم يتخيرهم الولي: بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلاً؛ فإذا حلفوا قضي على أهل المحلة بالدية، ولا يستحلف الولي، ولا يقضى له بالجناية.

              وإن لم يكمل أهل المحلة كررت الأيمان عليم حتى يتم خمسون، ولا يدخل في القسامة صبيٌ ولا مجنونٌ ولا امرأةٌ ولا عبدٌ، وإن وجد ميتٌ لا أثر به فلا قسامة ولا دية، وكذلك إن كان الدم يسيل من أنفه أو من دبره أو من فمه، فإن كان يخرج من عينيه أو من أذنه فهو قتيلٌ.ك

              وإذا وجد القتيل على دابةٍ يسوقها رجلٌ فالدية على عاقلته دون أهل المحلة، وإن وجد القتيل في دار إنسانٍ فالقسامة عليه والدية على عاقلته، ولا يدخل السكان في القسامة مع الملاك عند أبي حنيفة، وهي على أهل الخطة دون المشترين، ولو بقي منهم واحدٌ،

              وإن وجد القتيل في سفينةٍ فالقسامة على من فيها من الركاب والملاحين، وإن وجد القتيل في مسجد محلةٍ فالقسامة على أهلها، وإن وجد في الجامع أو الشارع الأعظم فلا قسامة فيه، والدية على بيت المال، وإن وجد في بريةٍ ليس بقربها عمارةٌ فهو هدرٌ وإن وجد بين قريتين كان على أقربهما،

              وإن وجد في وسط الفرات يمر به الماء فهو هدر، فإن كان محتبساً بالشاطئ فهو على أقرب القرى من ذلك المكان، وإن ادعى الولي على واحدٍ من أهل المحلة بعينه لم تسقط القسامة عنهم، وإن ادعي على واحدٍ من غيرهم سقطت عنهم القسامة، وإذا قال المستحلف "قتله فلانٌ" استحلف بالله ما قتلت ولا عرفت له قاتلاً غير فلان.

              وإذا شهد اثنان من أهل المحلة على رجلٍ من غيرهم أنه قتله لم تقبل شهادتهما.


              باب المعاقل
              - الدية في شبه العمد والخطأ، وكل ديةٍ وجبت بنفس القتل على العاقلة، والعاقلة: أهل الديوان إن كان القاتل من أهل الديوان، يؤخذ من عطاياهم في ثلاث سنين.

              فإن خرجت العطايا في أكثر من ثلاث سنين أو أقل أخذت منها، ومن لم يكن من أهل الديوان فعاقلته قبيلته، تقسط عليهم في ثلاث سنين، لا يزاد الواحد على أربعة دراهم في كل سنةٍ وينقص منها، فإن لم تتسع القبيلة لذلك ضم إليهم أقرب القبائل من غيرهم؛ ويدخل القاتل مع العاقلة، فيكون فيما يؤدي مثل أحدهم، وعاقلة المعتق قبيلة مولاه، ومولى الموالاة يعقل عنه مولاه وقبيلته،

              ولا تتحمل العاقلة أقل من نصف عشر الدية، وتتحمل نصف العشر فصاعداً، وما نقص من ذلك فهو في مال الجاني، ولا تعقل العاقلة جناية العبد، ولا تعقل الجناية التي اعترف بها الجاني إلا أن يصدقوه، ولا تعقل ما لزم بالصلح.

              وإذا جنى الحر على العبد جنايةً خطأً كانت على عاقلته.[/ALIGN]

              تعليق

              • د. عمر كامل
                طالب علم
                • Jul 2003
                • 74

                #52
                [ALIGN=CENTER]كتاب الحدود[/ALIGN]
                [ALIGN=JUSTIFY]الزنا يثبت بالبينة والإقرار.

                فالبينة: أن تشهد أربعةٌ من الشهود على رجلٍ أو امرأةٍ بالزنا، فيسألهم الإمام عن الزنا ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنى؟ وبمن زنى؟ ومتى زنى؟ فإذا بينوا ذلك وقالوا: رأيناه وطئها في فرجها كالميل في المكحلة، وسأل القاضي عنهم، فعدلوا في السر والعلانية، حكم بشهادتهم.

                والإقرار: أن يقر البالغ العاقل على نفسه بالزنا، أربع مراتٍ، في أربعة مجالس من مجالس المقر، كلما أقر رده القاضي، فإذا أتم إقراره أربع مراتٍ سأله الإمام عن الزنا: ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنى؟ وبمن زنى؟ فإذا بين ذلك لزمه الحد.

                فإن كان الزاني محصناً رجمه بالحجارة حتى يموت، يخرجه إلى أرض فضاء، يبتدئ الشهود برجمه، ثم الإمام، ثم الناس، فإن امتنع الشهود من الابتداء سقط الحد.

                وإن كان مقراً ابتداء الإمام ثم الناس، ويغسل ويكفن ويصلى عليه وإن لم يكن محصناً وكان حراً فحده مائة جلدةٍ، يأمر الإمام بضربه بسوطٍ لا ثمرةً له ضرباً متوسطاً تنزع عنه ثيابه ويفرق الضرب على أعضائه إلا رأسه ووجهه وفرجه.

                وإن كان عبداً جلده خمسين كذلك.

                فإن رجع المقر عن إقراره قبل إقامة الحد عليه، أو في وسطه، قبل رجوعه وخلى سبيله.

                ويستحب للإمام أن يلقن المقر الرجوع، ويقول له: لعلك لمست أو قبلت.

                والرجل والمرأة في ذلك سواءٌ، غير أن المرأة لا تنزع عنها ثيابها إلا الفرو والحشو.

                وإن حفر لها في الرجم جاز.

                ولا يقيم المولى الحد على عبده إلا بإذن الإمام.

                وإذا رجع أحد الشهود بعد الحكم وقبل الرجم ضربوا الحد وسقط الرجم، فإن رجع بعد الرجم حد الراجع وحده وضمن ربع الدية، وإن نقص عدد الشهود عن أربعة حدوا.

                وشرط إحصان الرجم: أن يكون حراً، بالغاً، عاقلاً، مسلماً، قد تزوج امرأة نكاحاً صحيحاً، ودخل بها وهما على صفة الإحصان.

                ولا يجمع في المحصن بين الجلد والرجم، ولا يجمع في البكر بين الجلد والنفي، إلا أن يرى الإمام ذلك مصلحةً فيغربه على قدر ما يراه.

                وإذا زنى المريض وحده الرجم رجم، وإن كان حده الجلد لم يجلد حتى يبرأ، وإذا زنت الحامل لم تحد حتى تضع حملها، فإن كان حدها الجلد فحتى تتعالى من نفاسها، وإذا كان حدها الرجم رجمت.

                وإذا شهد الشهود بحدٍ متقادمٍ لم يقطعهم عن إقامته بعدهم عن الإمام لم تقبل شهادتهم، إلا في حد القذف خاصةً.

                ومن وطئ أجنبيةً فيما دون الفرج عرر.

                ولا حد على من وطئ جارية ولده وولد ولده، وإن قال "علمت أنها علي حرامٌ"، وإذا وطئ جارية أبيه أو أمه أو زوجته، أو وطئ العبد جارية مولاه، وقال "علمت أنها علي حرامٌ" حد، وإن قال "ظننت أنها تحل لي" لم يحد.

                ومن وطئ جارية أخيه، أو عمه، وقال "ظننت أنها حلالٌ" حد،

                ومن زفت إليه غير امرأته وقالت النساء "إنها زوجتك" فوطئها، فلا حد عليه، وعليه المهر.

                ومن وجد امرأةً على فراشه فوطئها فعليه الحد، ومن تزوج امرأةً لا يحل له نكاحها فوطئها لم يجب عليه الحد، ومن أتى امرأةً في الموضع المكروه أو عمل عمل قوم لوطٍ فلا حد عليه عند أبي حنيفة ويعزر، وقال أبو يوسف ومحمد: هو كالزنا، ومن وطئ بهيمةً فلا حد عليه، ومن زنى في دار الحرب أو دار البغي ثم خرج إلينا لم نقم عليه الحد.


                باب حد الشرب
                ومن شرب الخمر فأخذ وريحها موجودٌ فشهد الشهود بذلك عليه أو أقر فعليه الحد، وإن أقر بعد ذهاب رائحتها لم يحد، ومن سكر من النبيذ حد، ولا حد على من وجد منه رائحة الخمر أو تقيأها، ولا يحد السكران حتى يعلم أنه سكر من النبيذ وشربه طوعاً ولا يحد حتى يزول عنه السكر.

                وحد الخمر والسكر، في الحر ثمانون سوطاً، يفرق على بدنه كما ذكرنا في الزنا، وإن كان عبداً فحده أربعون سوطاً.

                ومن أقر بشرب الخمر أو السكر ثم رجع لم يحد.

                ويثبت الشرب بشهادة شاهدين، وبإقراره مرةً واحدةً، ولا تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال.


                باب حد القذف
                - إذا قذف رجلٌ رجلا محصناً أو امرأةً محصنةً بصريح الزنا، وطالب المقذوف بالحد حده الحاكم ثمانين سوطاً إن كان حراً يفرق على أعضائه، ولا يجرد عن ثيابه، غير أنه ينزع عنه الفرو والحشو، وإن كان عبداً جلده أربعين.

                والإحصان: أن يكون المقذوف حراً، عاقلاً، بالغاً، مسلماً، عفيفاً عن فعل الزنا.

                ومن نفى نسب غيره فقال (لست لأبيك)، أو (يا ابن الزانية) وأمه ميتةٌ محصنةٌ وطالب الابن بالحد حد القاذف، ولا يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه بقذفه، وإن كان المقذوف محصناً جاز لابنه الكافر والعبد أن يطالب بالحد.

                وليس للعبد أن يطالب مولاه بقذف أمه الحرة.

                وإن أقر بالقذف ثم رجع لم يقبل رجوعه.

                ومن قال لعربيٍ "يا نبطي" لم يحد، ومن قال لرجلٍ "يا ابن ماء السماء" فليس بقاذفٍ، وإذا نسبه إلى عمه أو خاله أو زوج أمه فليس بقاذف.

                ومن وطئ وطئاً حراماً في غير ملكه لم يحد قاذفه، والملاعنة بولدٍ لا يحد قاذفها.

                ومن قذف عبداً أو أمةً أو كافراً بالزنا، أو قذف مسلماً بغير الزنا، فقال: يا فاسق، أو يا كافر، أو يا خبيث، عزر، وإن قال يا حمار أو يا خنزير لم يعزر.

                والتعزير: أكثره تسعةٌ وثلاثون سوطاً، وأقله ثلاث جلدات،

                وقال أبو يوسف: يبلغ بالتعزير خمسةً وسبعين سوطاً، فإن رأى الإمام أن يضم إلى الضرب في التعزير الحبس فعل.

                وأشد الضرب التعزير، ثم حد الزنا، ثم حد الشرب، ثم حد القذف.

                ومن حده الإمام أو عزره فمات فدمه هدرٌ، وإذا حد المسلم في القذف سقطت شهادته، وإن تاب، وإن حد الكافر في القذف ثم أسلم قبلت شهادته، والله أعلم.[/ALIGN]

                تعليق

                • د. عمر كامل
                  طالب علم
                  • Jul 2003
                  • 74

                  #53
                  [ALIGN=CENTER]كتاب السرقة[/ALIGN]
                  [ALIGN=JUSTIFY]- إذا سرق العاقل البالغ عشرة دراهم، أو ما قيمته عشرة دراهم، مضروبةً أو غير مضروبةٍ، من حرزٍ لا شبهة فيه، وجب عليه القطع، والعبد والحر في القطع سواءٌ.

                  ويجب القطع بإقراره مرةً واحدةً، أو بشهادة شاهدين.

                  وإذا اشترك جماعةٌ في سرقةٍ فأصاب كل واحدٍ منهم عشرة دراهم قطع، وإن أصابه أقل من ذلك لم يقطع،

                  ولا يقطع فيما يوجد تافهاً مباحاً في دار الإسلام، كالخشب، والقصب؛ والحشيش، والسمك، والصيد، وكذلك فيما يسرع إليه الفساد، كالفواكه الرطبة، واللبن، واللحم، والبطيخ، والفاكهة على الشجر، والزرع الذي لم يحصد، ولا قطع في الأشربة المطربة، ولا في الطنبور، ولا في سرقة المصحف وإن كان عليه حلية ولا في الصليب الذهب، ولا في الشطرنج ولا النرد، ولا قطع على سارق الصبي الحر وإن كان عليه حليٌ، ولا قطع في سرقة العبد الكبير، ويقطع في سرقة العبد الصغير، ولا قطع في الدفاتر كلها إلا في دفاتر الحساب، ولا قطع في سرقة كلبٍ، ولا فهدٍ، ولا دفٍ، ولا طبلٍ، ولا مزمارٍ، ويقطع في الساج والقنا والآبنوس والصندل، وإذا اتخذ من الخشب أوانٍ أو أبوابٌ قطع فيها،

                  ولا قطع على خائنٍ ولا خائنةٍ، ولا نباشٍ، ولا منتهبٍ، ولا مختلسٍ.

                  ولا يقطع السارق في بيت المال، ولا من مالٍ للسارق فيه شركةٌ، ومن سرق من أبويه أو ولده أو ذي رحمٍ محرمٍ منه لم يقطع، وكذلك إ سرق أحد الزوجين من الآخر، أو العبد من سيده، أو من امرأة سيده، أو زوج سيدته، والمولى من مكاتبه، والسارق من المغنم.

                  والحرز على ضربين حرز لمعنىً فيه، كالبيوت والدور، وحرزٍ بالحافظ فمن سرق شيئاً من حرزٍ أو غير حرزٍ وصاحبه عنده يحفظه وجب عليه القطع، ولا قطع على من سرق من حمامٍ أو من بيتٍ أذن للناس في دخوله ومن سرق من المسجد متاعاً وصاحبه عنده قطع، ولا قطع على الضيف إذا سرق ممن أضافه، وإذا نقب اللص البيت، فدخل، فأخذ المال وناوله آخر خارج البيت فلا قطع عليهما، وإن ألقاه في الطريق ثم خرج فأخذه قطع، وكذا إن حمله على حمارٍ فساقه فأخرجه، وإذا دخل الحرز جماعةٌ فتولى بعضهم الأخذ قطعوا جميعاً.

                  ومن نقب البيت فأدخل يده فيه فأخذ شيئاً لم يقطع، وإذا أدخل يده في صندوق الصيرفي، أو في كم غيره، فأخذ المال، قطع.

                  وتقطع يمين السارق من الزند وتحسم، فإن سرق ثانياً قطعت رجله اليسرى، فإن سرق ثالثاً لم يقطع وخلد في السجن حتى يتوب؛

                  وإذا كان السارق أشل اليد اليسرى، أو أقطع، أو مقطوع الرجل اليمنى، لم يقطع.

                  ولا يقطع السارق إلا أن يحضر المسروق منه فيطالب بالسرقة، فإن وهبها من السارق، أو باعها إياه، أو نقصت قيمتها من النصاب، لم يقطع.

                  ومن سرق عيناً فقطع فيها وردها ثم عاد فسرقها وهي بحالها، لم يقطع، فإن تغيرت عن حالها، مثل أن كان غزلا فسرقه فقطع فيه فرده ثم نسج فعاد فسرقه - قطع، وإذا قطع السارق والعين قائمةٌ في يده ردها، وإن كانت هالكةً لم يضمن، وإذا ادعى السارق أن العين المسروقة ملكه سقط القطع عنه وإن لم يقم بينةً.

                  وإذا خرج جماعةٌ ممتنعين، أو واحدٌ يقدر على الامتناع، فقصدوا قطع الطريق فأخذوا قبل أن يأخذوا مالاً ولا قتلوا نفساً حبسهم الإمام حتى يحدثوا توبةً، وإن أخذوا مال مسلمٍ أو ذميٍ والمأخوذ إذا قسم على جماعتهم أصاب كل واحدٍ منهم عشرة دراهم فصاعداً أو ما قيمته ذلك قطع الإمام أيديهم وأرجلهم من خلافٍ، وإن قتلوا ولم يأخذوا مالاً قتلهم الإمام حداً، فإن عفا الأولياء عنهم لم يلتفت إلى عفوهم، وإن قتلوا وأخذوا المال.

                  فالإمام بالخيار: إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلافٍ وقتلهم وصلبهم، وإن شاء قتلهم، وإن شاء صلبهم: يصلب حياً، ويبعج بطنه بالرمح إلى أن يموت، ولا يصلب أكثر من ثلاثة أيامٍ، فإن كان فيهم صبيٌ أو مجنونٌ، أو ذو رحمٍ من المقطوع عليه سقط الحد عن الباقين.

                  وصار القتل إلى الأولياء: إن شاؤا قتلوا، وإن شاؤا عفوا، وإن باشر الفعل واحدٌ منهم أجري الحد على جماعتهم.[/ALIGN]

                  تعليق

                  • د. عمر كامل
                    طالب علم
                    • Jul 2003
                    • 74

                    #54
                    [ALIGN=CENTER] كتاب الأشربة[/ALIGN]
                    [ALIGN=JUSTIFY]- الأشربة المحرمة أربعةٌ: الخمر، وهي: عصير العنب إذا غلى واشتد وقذف بالزبد، والعصير إذا طبخ حتى ذهب أقل من ثلثيه، ونقيع التمر والزبيب إذا اشتد، ونبيذ التمر والزبيب إذا طبخ كل واحدٍ منهما أدنى طبخٍ حلالٌ، وإن اشتد، إذا شرب منه ما يغلب في ظنه أنه لا يسكره من غير لهوٍ ولا طربٍ،

                    ولا بأس بالخليطين ونبيذ العسل والتين والحنطة والشعير والذرة حلالٌ وإن لم يطبخ.

                    وعصير العنب إذا طبخ حتى ذهب منه ثلثاه وبقي ثلثه حلالٌ وإن اشتد، ولا بأس بالانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير، وإذا تخللت الخمر حلت، سواءٌ صارت خلاً بنفسها أو بشيء طرح فيها، ولا يكره تخليلها.[/ALIGN]

                    تعليق

                    • د. عمر كامل
                      طالب علم
                      • Jul 2003
                      • 74

                      #55
                      كتاب الصيد والذبائح

                      كتاب الصيد والذبائح
                      [ALIGN=JUSTIFY]- يجوز الاصطياد بالكلب المعلم، والفهد، والبازي، وسائر الجوارح المعلمة.

                      وتعليم الكلب: أن يترك الأكل ثلاث مرات.

                      وتعليم البازي: أن يرجع إذا دعوته.

                      فإذا أرسل كلبه المعلم، أو بازيه، أو صقره، وذكر اسم الله تعالى عليه عند إرسال، فأخذ الصيد وجرحه فمات حل أكله، وإن أكل منه الكلب لم يؤكل، وإن أكل منه البازي أكل، وإذا أدرك المرسل الصيد حياً وجب عليه أن يذكيه، فإن ترك تذكيته حتى مات لم يؤكل وإن خنقه الكلب ولم يجرحه لم يؤكل، وإن شاركه كلبٌ غير معلم أو كلب مجوسيٍ أو كلبٌ لم يذكر اسم الله تعالى عليه لم يؤكل.

                      وإذا رمى الرجل سهماً إلى صيدٍ فسمى عند الرمي أكل ما أصاب إذا جرحه السهم فمات، وإن أدركه حياً ذكاه، وإن ترك تذكيته حتى مات لم يؤكل، وإن وقع السهم فتحامل حتى غاب عنه ولم يزل في طلبه حتى أصابه ميتاً أكل، وإن قعد عن طلبه ثم أصابه ميتاً لم يؤكل، وإذا رمى صيداً فوقع في الماء فمات لم يؤكل، وكذلك إن وقع على سطحٍ أو جبلٍ ثم تردى منه إلى الأرض لم يؤكل، وإن وقع على الأرض ابتداءً أكل.

                      وما أصاب المعراض بعرضه لم يؤكل، وإن جرحه أكل، ولا يؤكل ما أصابته البندقة إذا مات منها.

                      وإذا رمى إلى صيدٍ فقطع عضواً منه أكل، ولا يؤكل العضو، وإن قطعه أثرثاً والأكثر مما يلي العجز أكل، وإن كان الأكثر مما يلي الرأس أكل الأكثر، ولا يؤكل الأقل، ولا يؤكل صيد المجوسي والمرتد والوثني.

                      ومن رمى صيداً فأصابه ولم يثخنه ولم يخرجه من حيز الامتناع فرماه آخر فقتله فهو للثاني، ويؤكل، وإن كان الأول أثخنه فرماه الثاني فقتله لم يؤكل، والثاني ضامنٌ لقيمته للأول غير ما نقصته جراحته.

                      ويجوز اصطياد ما يؤكل لحمه من الحيوان وما لا يؤكل.

                      وذبيحة المسلم والكتابي حلالٌ، ولا تؤكل ذبيحة المجوسي والمرتد والوثني والمحرم، وإن ترك الذابح التسمية عمداً فالذبيحة ميتةٌ لا تؤكل، وإن تركها ناسياً أكلت.

                      والذبح في الحلق واللبة، والعروق التي تقطع في الذكاة أربعةٌ: الحلقوم، والمرئ، والودجان، فإذا قطعها حل الأكل، وإن قطع أكثرها فكذلك عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لابد من قطع الحلقوم والمرئ وأحد الودجين.

                      ويجوز الذبح بالليطة والمروة، وبكل شيء أنهر الدم إلا السن القائم والظفر القائم.

                      ويستحب أن يحد الذابح شفرته، ومن بلغ بالسكين النخاع، أو قطع الرأس كره له ذلك، وتؤكل ذبيحته، وإن ذبح الشاة من قفاها، فإن بقيت حيةً حتى قطع العروق جاز ويكره.

                      وإن ماتت قبل قطع العروق لم تؤكل.

                      وما استأنس من الصيد فذكاته الذبح، وما توحش من النعم فذكاته العقر والجرح.

                      والمستحب في الإبل النحر، فإن ذبحها جاز ويكره.

                      والمستحب في البقر والغنم الذبح، فإن نحرهما جاز ويكره.

                      ومن نحر ناقةً أو ذبح بقرةً أو شاةً، فوجد في بطنها جنيناً ميتاً لم يؤكل أشعر أو لم يشعر.

                      ولا يجوز أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلبٍ من الطير، ولا بأس بغراب الزرع، ولا يؤكل الأبقع الذي يأكل الجيف، ويكره أكل الضبع والضب والحشرات كلها.

                      ولا يجوز أكل لحم الحمر الأهلية والبغال، ويكره لحم الفرس عند أبي حنيفة، ولا بأس بأكل الأرنب.

                      وإذا ذبح ما لا يؤكل لحمه طهر لحمه وجلده.

                      إلا الآدمي والخنزير، فإن الذكاة لا تعمل فيهما.

                      ولا يؤكل من حيوان الماء إلا السمك، ويكره أكل الطافي منه ولا بأس بأكل الجريث والمار ما هي.

                      ويجوز أكل الجراد، ولا ذكاة له.[/ALIGN]

                      تعليق

                      • د. عمر كامل
                        طالب علم
                        • Jul 2003
                        • 74

                        #56
                        كتاب الأضحية.

                        [ALIGN=CENTER] كتاب الأضحية.[/ALIGN]
                        [ALIGN=JUSTIFY]- الأضحية واجبةٌ على كل حرٍ مسلمٍ مقيمٍ موسرٍ، في يوم الأضحى عن نفسه وولده الصغار، يذبح عن كل واحدٍ منهم شاةً أو يذبح بدنةً أو بقرةً عن سبعةٍ.

                        وليس على الفقير والمسافر أضحيةٌ، ووقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر؛ إلا أنه لا يجوز لأهل الأمصار الذبح حتى يصلي الإمام صلاة العيد، فأما أهل السواد فيذبحون بعد الفجر،

                        وهي جائزةٌ في ثلاثة أيامٍ: يوم النحر، ويومان بعده.

                        ولا يضحى بالعمياء والعوراء والعرجاء، التي لا تمشي إلى المنسك، ولا العجفاء.

                        ولا تجزئ مقطوعة الأذن والذنب، ولا التي ذهب أكثر أذنها، فإن بقي الأكثر من الأذن والذنب جاز.

                        ويجوز أن يضحى بالجماء والخصى والجرباء والثولاء.

                        والأضحية من الإبل والبقر والغنم، يجزئ من ذلك كله الثنى فصاعداً إلا الضأن فإن الجذع منه يجزئ.

                        ويأكل من لحم الأضحية، ويطعم الأغنياء والفقراء، ويدخر.

                        ويستحب أن لا ينقص الصدقة من الثلث، ويتصدق بجلدها أو يعمل منه آلة تستعمل في البيت.

                        والأفضل أن يذبح أضحيته بيده إن كان يحسن الذبح، ويكره أن يذبحها الكتابي.

                        وإذا غلط رجلان فذبح كل واحدٍ منهما أضحية الآخر أجزأ عنهما ولا ضمان عليهما.[/ALIGN]

                        تعليق

                        • د. عمر كامل
                          طالب علم
                          • Jul 2003
                          • 74

                          #57
                          كتاب الأيمان

                          [ALIGN=CENTER] كتاب الأيمان[/ALIGN]
                          [ALIGN=JUSTIFY]- الأيمان على ثلاثة أضربٍ: يمينٌ غموسٌ، ويمينٌ منعقدةٌ، ويمينٌ لغوٌ.

                          فاليمين الغموس هي: الحلف على أمرٍ ماضٍ، يتعمد الكذب فيه؛ فهذه اليمين يأثم بها صاحبها، ولا كفارة فيها إلا الاستغفار.

                          واليمين المنعقدة: هي الحلف على الأمر المستقبل أن يفعله، أو لا يفعله، فإذا حنث في ذلك لزمته الكفارة.

                          واليمين اللغو: أن يحلف على أمرٍ ماضٍ، وهو يظن أنه كما قال، والأمر بخلافه، فهذه نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها.

                          والقاصد في اليمين والمكره والناسي سواءٌ.

                          ومن فعل المحلوف عليه مكرهاً أو ناسياً سواءٌ.

                          واليمين بالله تعالى، أو باسم من أسمائه، كالرحمن والرحيم، أو بصفةٍ من صفاته، كعزة الله وجلاله وكبريائه، إلا قوله "وعلم الله" فإنه لا يكون يميناً، وإن حلف بصفةٍ من صفات الفعل، كغضب الله وسخطه لم يكن حالفاً.

                          ومن حلف بغير الله لم يكن حالفاً، كالنبي، والقرآن، والكعبة.

                          والحلف بحروف القسم، وحروف القسم: الواو كقوله: والله، والباء كقوله: بالله، والتاء كقوله: تالله، وقد تضمر الحروف فيكون حالفاً، كقوله "الله لا أفعل كذا" وقال أبو حنيفة: إذ قال "وحق الله" فليس بحالفٍ.

                          وإذا قال "أقسم" أو "أقسم بالله" أو "أحلف" أو "أحلف بالله" أو "أشهد" أو "أشهد بالله" فهو حالفٌ، وكذلك قوله "وعهد الله، وميثاقه، وعلي نذرٌ، أو نذرٌ للّه، وإن فعلت كذا فأنا يهوديٌ أو نصرانيٌ أو كافرٌ" فهو يمينٌ.

                          وإن قال "علي غضب الله، أو سخطه، أو أنا زانٍ، أو شارب خمرٍ، أو آكل رباً" فليس بحالف.

                          وكفارة اليمين: عتق رقبةٍ، يجزئ فيها ما يجزئ في الظهار، وإن شاء كسا عشرة مساكين كل واحدٍ ثوباً فما زاد، وأدناه ما تجزئ فيه الصلاة، وإن شاء أطعم عشرة مساكين، كالإطعام في كفارة الظهار، فإن لم يقدر على أحد الأشياء الثلاثة صام ثلاثة أيامٍ متتابعاتٍ؛ فإن قدم الكفارة على الحنث لم يجزه.

                          ومن حلف على معصية، مثل أن لا يصلي، أو لا يكلم أباه، أو ليقتلن فلاناً، فينبغي أن يحنث ويكفر عن يمينه.

                          وإذا حلف الكافر ثم حنث في حال الكفر، أو بعد إسلامه، فلا حنث عليه.

                          ومن حرم على نفسه شيئاً مما يملكه لم يصر محرماً لعينه، وعليه إن استباحه كفارة يمينٍ، فإن قال "كل حلالٍ علي حرام" فهو على الطعام والشراب، إلا أن ينوي غير ذلك.

                          ومن نذر نذراً مطلقاً فعليه الوفاء به، وإن علق نذره بشرط فوجد الشرط فعليه الوفاء بنفس الذنر. وروى أن أبا حنيفة رجع عن ذلك وقال: إذا قال "إن فعلت كذا فعلي حجةٌ، أو صوم سنةٍ، أو صدقة ما أملكه"، أجزأه من ذلك كفارة يمينٍ، وهو قول محمدٍ.

                          ومن حلف لا يدخل بيتاً فدخل الكعبة، أو المسجد، أو البيعة، أو الكنيسة لم يحنث.

                          ومن حلف لا يتكلم فقرأ في الصلاة لم يحنث.

                          ومن حلف لا يلبس ثوباً وهو لابسه فنزعه في الحال لم يحنث، وكذا إذا حلف لا يركب هذه الدابة وهو راكبها فنزل في الحال وإن لبث ساعةً حنث، وإن حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها لم يحنث بالقعود، حتى يخرج ثم يدخل.

                          ومن حلف لا يدخل داراً فدخل دارا خراباً لم يحنث.

                          ومن حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها بعد ما انهدمت وصارت صحراءً حنث، ولو حلف لا يدخل هذا البيت فدخله بعد ما انهدم لم يحنث.

                          ومن حلف لا يكلم زوجة فلانٍ فطلقها فلانٌ ثم كلمها حنث، ولو حلف لا يكلم عبد فلانٍ، أو لا يدخل دار فلانٍ، فباع عبده وداره ثم كلم العبد ودخل الدار لم يحنث؛ وإن حلف لا يكلم صاحب هذا الطيلسان فباعه ثم كلمه حنث، وكذلك إن حلف لا يكلم هذا الشاب فكلمه بعد ما صار شيخاً حنث، أو لا يأكل لحم هذا الحمل فصار كبشاً فأكله حنث، وإن حلف لا يأكل من هذه النخلة فهو على ثمرها، وإن حلف لا يأكل من هذا البسر فصار رطباً فأكله لم يحنث، وإن حلف لا يأكل بسراً فأكل رطباً لم يحنث.

                          ومن حلف لا يأكل رطباً فأكل بسراً مذنباً حنث عند أبي حنيفة.

                          ومن حلف لا يأكل لحماً فأكل السمك لم يحنث.

                          ومن حلف لا يشرب من دجلة فشرب منها بإناءٍ لم يحنث حتى يكرع منها كرعاً في قول أبي حنيفة، ومن حلف لا يشرب من ماء دجلة فشرب منها بإناءٍ حنث.

                          ومن حلف لا يأكل من هذه الحنطة فأكل من خبزها لم يحنث، ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق فأكل من خبزه حنث، ولو استفه كما هو لم يحنث، ولو حلف لا يكلم فلاناً فكلمه وهو بحيث يسمع إلا أنه نائمٌ حنث، وإن حلف لا يكلمه إلا بإذنه فأذن له ولم يعلم بالإذن حتى كلمه حنث.

                          وإذا استحلف الوالي رجلاً ليعلمه بكل داعرٍ دخل البلد، فهذا على حال ولايته خاصةً.

                          ومن حلف لا يركب دابة فلانٍ فركب دابة عبده لم يحنث.

                          ومن حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها، أو دخل دهليزها حنث، وإن وقف في طاق الباب بحيث إذا أغلق الباب كان خارجاً لم يحنث.

                          ومن حلف لا يأكل الشواء، فهو على اللحم دون الباذنجان والجزر.

                          ومن حلف لا يأكل الطبيخ فهو على ما يطبخ من اللحم.

                          ومن حلف لا يأكل الرءوس، فيمينه على ما يكبس في التنابير، ويباع في المصر.

                          ومن حلف لا يأكل الخبز فيمينه على ما يعتاد أهل البلد أكله خبزاً، فإن أكل خبز القطائف أو خبز الأرز بالعراق لم يحنث.

                          ومن حلف لا يبيع أو لا يشتري أو لا يؤاجر فوكل بذلك لم يحنث.

                          ومن حلف لا يتزوج، أو لا يطلق، أو لا يعتق، فوكل بذلك حنث.

                          ومن حلف لا يجلس على الأرض فجلس على بساطٍ أو حصيرٍ، لم يحنث.

                          ومن حلف لا يجلس على سريرٍ، فجلس على سريرٍ فوقه بساطٌ حنث، وإن جعل فوقه سريراً آخر فجلس عليه لم يحنث.

                          وإن حلف لا ينام على فراشٍ فنام عليه وفوقه قرامٌ حنث وإن جعل فوقه فراشاً آخر لم يحنث.

                          ومن حلف بيمينٍ، وقال "إن شاء الله" متصلاً بيمينه، فلا حنث عليه، وإن حلف ليأتينه إن استطاع فهذا على استطاعة الصحة دون القدرة.

                          وإن حلف لا يكلم فلاناً حيناً أو زماناً، أو الحين أو الزمان فهو على ستة أشهر، وكذلك الدهر عند أبي يوسف ومحمدٍ.

                          ولو حلف لا يكلمه أياماً فهو على ثلاثة أيامٍ، ولو حلف لا يكلمه الأيام فهو على عشرة أيامٍ عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: على أيام الإسبوع، ولو حلف لا يكلمه الشهور فهو على عشرة أشهرٍ عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: على اثني عشر شهراً،

                          وإذا حلف لا يفعل كذا تركه أبداً، وإن حلف ليفعلن كذا ففعله مرةً واحدةً بر في يمينه.

                          ومن حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه، فأذن لها مرةً فخرجت ثم خرجت مرةً أخرى بغير إذنه حنث، ولابد من إذن في كل خروجٍ، وإن قال "إلا أن آذن لك" فأذن لها مرةً ثم خرجت بعدها بغير إذنه لم يحنث.

                          وإذا حلف لا يتغدى فالغداء الأكل من طلوع الفجر إلى الظهر، والعشاء من صلاة الظهر إلى نصف الليل، والسحور من نصف الليل إلى طلوع الفجر.

                          وإن حلف ليقضين دينه إلى قريبٍ فهو ما دون الشهر، وإن قال "إلى بعيد" فهو أكثر من الشهر.

                          ومن حلف لا يسكن هذه الدار فخرج منها بنفسه وترك فيها أهله ومتاعه حنث.

                          ومن حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهباً انعقدت يمينه وحنث عقيبها.

                          ومن حلف ليقضين فلاناً دينه اليوم فقضاه ثم وجد فلانٌ بعضه زيوفاً أو نبهرجةً، أو مستحقة - لم يحنث، وإن وجدها رصاصاً أو ستوقة حنث.

                          ومن حلف لا يقبض دينه درهماً دون درهمٍ فقبض بعضه، لم يحنث حتى يقبض جميعه متفرقاً، وإن قبض دينه في وزنتين لم يتشاغل بينهما إلا بعمل الوزن لم يحنث، وليس ذلك بتفريقٍ.

                          ومن حلف ليأتين البصرة فلم يأتها حتى مات، حنث في آخر جزء من أجزاء حياته.[/ALIGN]

                          تعليق

                          • د. عمر كامل
                            طالب علم
                            • Jul 2003
                            • 74

                            #58
                            [ALIGN=CENTER] كتاب الدعوى[/ALIGN]
                            [ALIGN=JUSTIFY]- المدعي: من لا يجبر على الخصومة إذا تركها.

                            والمدعى عليه: من يجبر على الخصومة.

                            ولا تقبل الدعوى حتى يذكر شيئاً معلوماً في جنسه وقدره، فإن كان عيناً في يد المدعى عليه كلف إحضارها ليشير إليها بالدعوى، وإن لم تكن حاضرةً ذكر قيمتها.

                            وإن ادعى عقاراً حدده، وذكر أنه في يد المدعى عليه، وأنه يطالبه به وإن كان حقاً في الذمة ذكر أنه يطالبه به،

                            فإذا صحت الدعوى سأل القاضي المدعى عليه عنها، فإن اعترف قضى عليه بها.

                            وإن أنكر سأل المدعي البينة، فإن أحضرها قضى بها، وإن عجز عن ذلك وطلب يمين خصمه استحلف عليها.

                            فإن قال "لي بينةٌ حاضرةٌ" وطلب اليمين لم يستحلف عند أبي حنيفة.

                            ولا ترد اليمين على المدعي، ولا تقبل بينة صاحب اليد في الملك المطلق،

                            وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين قضي عليه بالنكول، ولزمه ما ادعى عليه.

                            وينبغي للقاضي أن يقول له: "إني أعرض اليمين عليك ثلاثاً، فإن حلفت وإلا قضيت عليك بما ادعاه" فإذا كرر العرض ثلاث مرات قضى عليه بالنكول،

                            وإن كانت الدعوى نكاحاً لم يستحلف المنكر عند أبي حنيفة.

                            ولا يستحلف في النكاح، والرجعة، والفيء في الإيلاء، والرق، والاستيلاد، والنسب، والولاء، والحدود.

                            وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يستحلف في ذلك كله، إلا في الحدود والقصاص.

                            وإذا ادعى اثنان عيناً في يد آخر كل واحدٍ منهما يزعم أنها له وأقاما البينة، قضى بها بينهما، وإن ادعى كل واحدٍ منهما نكاح امرأةٍ وأقاما البينة لم يقض بواحدةٍ من البينتين، ويرجع إلى تصديق المرأة لأحدهما.

                            وإن ادعى اثنان كل واحدٍ منهما أنه اشترى منه هذا العبد وأقاما البينة فكل واحدٍ منهما بالخيار: إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن، وإن شاء ترك، فإن قضى القاضي بينهما به فقال أحدهما "لا أختار" لم يكن للآخر أن يأخذ جميعه، وإن ذكر كل واحدٍ منهما تاريخاً فهو للأول منهما، وإن لم يذكرا ومع أحدهما قبضٌ فهو أولى به.

                            وإن ادعى أحدهما شراءً والآخر هبةً وقبضاً وأقاما البينة ولا تاريخ معهما فالشراء أولى.

                            وإن ادعى أحدهما الشراء وادعت امرأةٌ أنه تزوجها عليه فهما سواءٌ.

                            وإن ادعى أحدهما رهناً وقبضاً والآخر هبةً وقبضاً فالرهن أولى، وإن أقام الخارجان البينة على الملك والتاريخ فصاحب التاريخ الأبعد أولى، وإن ادعيا الشراء من واحدٍ وأقاما البينة على التاريخين فالأول أولى، وإن أقام كل واحدٍ منهما بينةً على الشراء من آخر وذكرا تاريخاً فهما سواء، وإن أقام الخارج البينة على ملكٍ مؤرخٍ وأقام صاحب اليد البينة على ملكٍ أقدم تاريخاً كان أولى، وإن أقام الخارج وصاحب اليد كل واحدٍ منهما بينةً بالنتاج فصاحب اليد أولى.

                            وكذلك النسج في الثياب التي لا تنسج إلا مرةً واحدةً، وكل سببٍ في الملك لا يتكرر فهو كذلك، وإن أقام الخارج البينة على الملك وصاحب اليد بينةً على الشراء منه كان أولى، وإن أقام كل واحدٍ منهما البينة على الشراء من الآخر ولا تاريخ معهما تهاترت البينتان.

                            وإن قام أحد المدعيين شاهدين والآخر أربعةً فهما سواء.

                            ومن ادعى قصاصاً على غيره فجحد استحلف، فإن نكل عن اليمين فيما دون النفس لزمه القصاص، وإن نكل في النفس حبس حتى يقرأ أو يحلف، وقال أبو يوسف ومحمد: يلزمه الأرش فيهما.

                            وإذا قال المدعي "لي بينةٌ حاضرةٌ" قيل لخصمه "أعطه كفيلا بنفسك ثلاثة أيامٍ".

                            فإن فعل وإلا أمر بملازمته، إلا أن يكون غريباً على الطريق فيلازمه مقدار مجلس القاضي.

                            وإن قال المدعى عليه "هذا الشيء أودعنيه فلانٌ الغائب، أو رهنه عندي، أو غصبته منه" وأقام بينةً على ذلك فلا خصومة بينه وبين المدعي،

                            وإن قال "ابتعته من الغائب" فهو خصمٌ.

                            وإن قال المدعي "سرق مني" وأقام البينة، وقال صاحب اليد "أودعنيه فلانٌ" وأقام البينة لم تندفع الخصومة، وإن قال المدعي "ابتعته من فلانٍ" وقال صاحب اليد "أودعنيه فلانٌ ذلك" سقطت الخصومة بغير بينة.

                            واليمين بالله تعالى دون غيره، ويؤكد بذكر أوصافه، ولا يستحلف بالطلاق، ولا بالعتاق، ويستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى، والنصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، والمجوسي بالله الذي خلق النار،

                            ولا يحلفون في بيوت عباداتهم.

                            ولا يجب تغليظ اليمين على المسلم بزمانٍ ولا بمكانٍ.

                            ومن ادعى أنه ابتاع من هذا عبده بألفٍ فجحد يستحلف بالله ما بينكما بيعٌ قائم فيه، ولا يستحلف بالله ما بعت، ويستحلف في الغصب بالله ما يستحق عليك رده، ولا يحلف بالله ما غصبت، وفي النكاح بالله ما بينكما نكاحٌ قائمٌ في الحال، وفي دعوى الطلاق بالله ما هي بائنٌ منك الساعة بما ذكرت، ولا يستحلف بالله ما طلقتها.

                            وإذا كانت دارٌ في يد رجلٍ ادعاها اثنان أحدهما جميعها والآخر نصفها وأقاما البينة فلصاحب الجميع ثلاثة أرباعها ولصاحب النصف ربعها عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: هي بينهما أثلاثاً، ولو كانت في أيديهما سلمت لصاحب الجميع: نصفها على وجه القضاء، ونصفها لا على وجه القضاء.

                            وإذا تنازعا في دابةٍ وأقام كل واحدٍ منهما بينةً أنها نتجت عنده وذكرا تاريخاً وسن الدابة يوافق التاريخين فهو أولى، وإن أشكل ذلك كانت بينهما.

                            وإذا تنازعا دابةً أحدهما راكبها والآخر متعلقٌ بلجامها فالراكب أولى، وكذلك إذا تنازعا بعيراً وعليه حملٌ لأحدهما فصاحب الحمل أولى، وكذلك إذا تنازعا قميصاً أحدهما لابسه والآخر متعلقٌ بكمه فاللابس أولى.

                            وإذا اختلف المتبايعان في البيع فادعى أحدهما ثمناً وادعى البائع أكثر منه أو اعترف البائع بقدرٍ. من المبيع وادعى المشتري أكثر منه وأقام أحدهما البينة قضى له بها وإن أقام كل واحدٍ منهما البينة كانت البينة المثبتة للزيادة أولى، وإن لم تكن لكل واحدٍ منهما بينةٌ قيل للمشتري: إما أن ترضى بالثمن الذي ادعاه البائع وإلا فسخنا البيع، وقيل للبائع: إما أن تسلم ما ادعاه المشتري من المبيع وإلا فسخنا البيع، فإن لم يتراضيا استحلف الحاكم كل واحدٍ منهما على دعوى الآخر: يبتدئ بيمين المشتري، فإذا حلفا فسخ القاضي البيع بينهما، وإن نكل أحدهما عن اليمين لزمه دعوى الآخر.

                            وإن اختلفا في الأجل أو في شرط الخيار أو في استيفاء بعض الثمن فلا تحالف بينهما، والقول قول من ينكر الخيار والأجل مع يمينه.

                            وإن هلك المبيع ثم اختلفا لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وجعل القول قول المشتري. وقال محمدٌ: يتحالفان، ويفسخ البيع على قيمة الهالك.

                            وإن هلك أحد العبدين ثم اختلفا في الثمن لم يتحالفا عند أبي حنيفة إلا أن يرضى البائع أن يترك حصة الهالك، وقال أبو يوسف: يتحالفان ويفسخ البيع في الحي وقيمة الهالك. وهو قول محمدٍ.

                            وإذا اختلف الزوجان في المهر فادعى الزوج أنه تزوجها بألف وقالت "تزوجتني بألفين" فأيهما أقام البينة قبلت بينته، وإن أقاما البينة فالبينة بينة المرأة، وإن لم تكن لهما بينةٌ تحالفا عند أبي حنيفة ولم يفسخ النكاح، ولكن يحكم مهر المثل، فإن كان مثل ما اعترف به الزوج أو أقل قضى بما قال الزوج، وإن كان مثل ما ادعته المرأة أو أكثر قضى بما ادعته المرأة، وإن كان مهر المثل أكثر مما اعترف به الزوج وأقل مما ادعته المرأة قضى لها بمهر المثل.

                            وإذا اختلفا في الإجارة قبل استيفاء المعقود عليه تحالفا وترادا، وإن اختلفا بعد الاستيفاء لم يتحالفا وكان القول قول المستأجر.

                            وإن اختلفا بعد استيفاء بعض المعقود عليه تحالفا وفسخ العقد فيما بقي وكان القول في الماضي قول المستأجر.

                            وإذا اختلف المولى والمكاتب في مال الكتابة لم يتحالفا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يتحالفان وتفسخ الكتابة.

                            وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت فما يصلح للرجال فهو للرجل، وما يصلح للنساء فهو للمرأة، وما يصلح لهما فهو للرجل.

                            وإذا مات أحدهما واختلف ورثته مع الآخر، فما يصلح للرجال والنساء فهو للباقي منهما، وقال أبو يوسف: يدفع إلى المرأة ما يجهز به مثلها والباقي للزوج.

                            وإذا باع الرجل الجارية فجاءت بولدٍ فادعاه البائع، فإن جاءت به لأقل من ستة أشهرٍ من يوم البيع فهو ابن البائع وأمه أم ولدٍ له. فيفسخ البيع فيه ويرد الثمن، وإن ادعاه المشتري مع دعوى البائع أو بعده فدعوى البائع أولى، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهرٍ لم تقبل دعوى البائع فيه، إلا أن يصدقه المشتري.

                            وإن مات الولد فادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ستة أشهرٍ لم يثبت الاستيلاد في الأم، وإن ماتت الأم فادعى البائع الابن، وقد جاءت به لأقل من ستة أشهرٍ يثبت النسب منه في الولد، وأخذه البائع، ويرد الثمن كله في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يرد حصة الولد، ولا يرد حصة الأم.

                            ومن ادعى نسب أحد التوأمين ثبت نسبهما منه؛ والله أعلم.[/ALIGN]

                            تعليق

                            • د. عمر كامل
                              طالب علم
                              • Jul 2003
                              • 74

                              #59
                              كتاب الشهادات

                              [ALIGN=CENTER] كتاب الشهادات[/ALIGN]
                              [ALIGN=JUSTIFY]- الشهادة: فرضٌ يلزم الشهود أداؤها، ولا يسعهم كتمانها إذا طالبهم المدعي.

                              والشهادة في الحدود يخير فيها الشاهد بين الستر والإظهار، والستر أفضل،

                              إلا أنه يجب أن يشهد بالمال في السرقة فيقول "أخذ" ولا يقول "سرق".

                              والشهادة على مراتب: منها الشهادة في الزنا، يعتبر فيها أربعة من الرجال، ولا تقبل فيها شهادة النساء، ومنها الشهادة ببقية الحدود والقصاص، تقبل فيها شهادة رجلين، ولا تقبل فيها شهادة النساء.

                              وما سوى ذلك من الحقوق يقبل فيها شهادة رجلين أو رجلٍ وامرأتين، سواءٌ كان الحق مالا أو غير مالٍ مثل النكاح والطلاق والوكالة والوصية.

                              وتقبل في الولادة والبكارة والعيوب بالنساء في موضعٍ لا يطلع عليه الرجال شهادة امرأةٍ واحدةٍ.

                              ولابد في ذلك كله من العدالة ولفظ الشهادة، فإن لم يذكر الشاهد لفظ الشهادة وقال أعلم أو أتيقن لم تقبل شهادته.

                              وقال أبو حنيفة: يقتصر الحاكم على ظاهر عدالة المسلم، إلا في الحدود والقصاص، فإنه يسأل عن الشهود، وإن طعن الخصم فيهم سأل عنهم، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لابد أن يسأل عنهم في السر والعلانية وما يتحمله الشاهد على ضربين:

                              أحدهما: ما يثبت حكمه بنفسه، مثل البيع والإقرار والغصب والقتل، وحكم الحاكم، فإذا سمع ذلك الشاهد أو رآه وسعه أن يشهد به، وإن لم يشهد عليه، ويقول: أشهد أنه باع، ولا يقول: أشهدني.

                              ومنه ما لا يثبت حكمه بنفسه، مثل الشهادة على الشهادة، فإن سمع شاهداً يشهد بشيء لم يجز أن يشهد على شهادته إلا أن يشهده، وكذلك لو سمعه يشهد الشاهد على شهادته لم يسع السامع أن يشهد.

                              ولا يحل للشاهد إذا رأى خطه أن يشهد إلا أن يذكر الشهادة.

                              ولا تقبل شهادة الأعمى، ولا المملوك، ولا المحدود في قذف وإن تاب، ولا شهادة الوالد لولده وولد ولده، ولا شهادة الولد لأبويه وأجداده.

                              ولا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر.

                              ولا شهادة المولى لعبده ولا لمكاتبه، ولا شهادة الشريك لشريكه فيما هو من شركتهما.

                              وتقبل شهادة الرجل لأخيه وعمه.

                              ولا تقبل شهادة مخنث، ولا نائحة، ولا مغنيةٍ، ولا مدمن الشرب على اللهو، ولا من يلعب بالطيور ولا من يغني للناس، ولا من يأتي باباً من الكبائر التي يتعلق بها الحد، ولا من يدخل الحمام بغير إزار؛ أو يأكل الربا، ولا المقامر بالنرد والشطرنج، ولا من يفعل الأفعال المستخفة كالبول على الطريق، والأكل على الطريق.

                              ولا تقبل شهادة من يظهر سب السلف، وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية، وتقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعضٍ وإن اختلفت مللّهم، ولا تقبل شهادة الحربي على الذمي.

                              وإن كانت الحسنات أغلب من السيئات والرجل ممن يحتنب الكبائر قبلت شهادته وإن ألم بمعصيةٍ.

                              وتقبل شهادة الأقلف، والخصي، وولد الزنا، وشهادة الخنثى جائزةٌ.

                              وإذا وافقت الشهادة الدعوى قبلت، وإن خالفتها لم تقبل،

                              ويعتبر اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى عند أبي حنيفة، فإن شهد أحدهما بألفٍ والآخر بألفين لم تقبل الشهادة، وإن شهد أحدهما بألفٍ والآخر بألف وخمسمائةٍ والمدعي يدعي ألفاً وخمسمائةٍ قبلت شهادتهما بألفٍ. وإذا شهد أحدهما بألفٍ وقال: قضاه منها خمسمائة" قبلت شهادته بألفٍ، ولم يسمع قوله إنه قضاه إلا أن يشهد معه آخر، وينبغي للشاهد إذا علم ذلك أن لا يشهد بألفٍ حتى يقر المدعي أنه قبض خمسمائةٍ.

                              وإذا شهد شاهدان أن زيداً قتل يوم النحر بمكة وشهد آخران أنه قتل يوم النحر بالكوفة واجتمعوا عند الحاكم لم يقبل الشهادتين، فإن سبقت إحداهما فقضي بها ثم حضرت الأخرى لم تقبل، ولا يسمع القاضي الشهادة على جرحٍ ولا يحكم بذلك.

                              ولا يجوز للشاهد أن يشهد بشيءٍ لم يعاينه، إلا النسب والموت والنكاح والدخول وولاية القاضي، فإنه يسعه أن يشهد بهذه الأشياء إذا أخبره بها من يثق به.

                              والشهادة على الشهادة جائزةٌ في كل حقٍ لا يسقط بالشبهة، ولا تقبل في الحدود والقصاص.

                              وتجوز شهادة شاهدين على شهادة شاهدين، ولا تقبل شهادة واحدٍ على شهادة واحدٍ.

                              وصفة الإشهاد أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع: اشهد على شهادتي أني أشهد أن فلان ابن فلان أقر عندي بكذا وأشهدني على نفسه، وإن لم يقل أشهدني على نفسه جاز، ويقول شاهد الفرع عند الأداء: أشهد أن فلان ابن فلانٍ أشهدني على شهادته أنه يشهد أن فلاناً أقر عنده بكذا وقال لي: اشهد على شهادتي بذلك.

                              ولا تقبل شهادة شهود الفرع إلا أن يموت شهود الأصل أو يغيبوا مسيرة ثلاثة أيامٍ فصاعداً أو يمرضوا مرضاً لا يستطيعون معه حضور مجلس الحاكم، وإن عدل شهود الأصل شهود الفرع جاز، وإن سكتوا عن تعديلهم جاز، وينظر القاضي في حالهم، وإن أنكر شهود الأصل الشهادة لم تقبل شهادة شهود الفرع.

                              وقال أبو حنيفة في شاهد الزور: أشهره في السوق. ولا أعزره، وقال أبو يوسف ومحمد: نوجعه ضرباً ونحبسه.


                              باب الرجوع عن الشهادة:
                              - إذا رجع الشهود عن شهادتهم قبل الحكم بها سقطت، وإن حكم بشهادتهم ثم رجعوا لم يفسخ الحكم، ووجب عليهم ضمان ما أتلفوه بشهادتهم، ولا يصح الرجوع إلا بحضرة الحاكم.

                              وإذا شهد شاهدان بمالٍ فحكم الحاكم به ثم رجعا ضمنا المال المشهود عليه، وإن رجع أحدهما ضمن النصف، وإن شهد بالمال ثلاثةٌ فرجع أحدهم فلا ضمان عليه، فإن رجع آخر ضمن الراجعان نصف المال. وإن شهد رجلٌ وامرأتان فرجعت امرأةٌ ضمنت ربع الحق وإن رجعتا ضمنتا نصف الحق، وإن شهد رجلٌ وعشر نسوةٍ ثم رجع ثمان منهن فلا ضمانٌ عليهن، وإن رجعت أخرى كان على النسوة ربع الحق، فإن رجع الرجل والنساء فعلى الرجل سدس الحق، وعلى النسوة خمسة أسداس الحق عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: على الرجل النصف وعلى النسوة النصف.

                              وإن شهد شاهدان على امرأةٍ بالنكاح بمقدار مهر مثلها ثم رجعا فلا ضمان عليهما، وكذلك إن شهدا على رجلٍ بتزوج امرأةٍ بمقدار مهر مثلها وإن شهدا بأكثر من مهر المثل ثم رجعا ضمناً الزيادة. وإن شهدا ببيعٍ بمثل القيمة أو أكثر ثم رجعا لم يضمنا، وإن كان بأقل من القيمة ضمنا النقصان وإن شهدا على رجلٍ أنه طلق امرأته قبل الدخول ثم رجعا ضمنا نصف المهر فإن كان بعد الدخول لم يضمنا.

                              وإن شهدا أنه أعتق عبده ثم رجعا ضمنا قيمته.

                              وإن شهدا بقصاصٍ ثم رجعا بعد القتل ضمنا الدية، ولا يقتص منهما وإذا رجع شهود الفرع ضمنوا. وإن رجع شهود الأصل وقالوا "لم نشهد شهود الفرع على شهادتنا" فلا ضمان عليهم، وإن قالوا "أشهدناهم وغلطنا" ضمنوا،

                              وإن قال شهود الفرع "كذب شهود الأصل" أو "غلطوا في شهادتهم" لم يلتفت إلى ذلك.

                              وإذا شهد أربعةٌ بالزنا وشاهدان بالإحصان فرجع شهود الإحصان لم يضمنوا، وإذا رجع المزكون عن التزكية ضمنوا.

                              وإذا شهد شاهدان باليمين وشاهدان بوجود الشرط ثم رجعوا فالضمان على شهود اليمين خاصة.[/ALIGN]

                              تعليق

                              • د. عمر كامل
                                طالب علم
                                • Jul 2003
                                • 74

                                #60
                                [ALIGN=CENTER] كتاب أدب القاضي[/ALIGN]
                                [ALIGN=JUSTIFY]- لا تصح ولاية القاضي حتى يجتمع في المولي شرائط الشهادة ويكون من أهل الاجتهاد، ولا بأس بالدخول في القضاء لمن يثق أنه يؤدي فرضه، ويكره الدخول فيه لمن يخاتف العجز عنه، ولا يأمن على نفسه الحيف فيه. ولا ينبغي أن يطلب الولاية ولا يسألها.

                                ومن قلد القضاء يسلم إليه ديوان القاضي الذي قبله، وينظر في حال المحبوسين، فمن اعترف بحقٍ إلزمه إياه، ومن أنكر لم يقبل قول المعزول عليه إلا ببينةٍ، وإن لم تقم بينةٌ لم يعجل بتخليته حتى ينادي عليه ويستظهر في أمره.

                                وينظر في الودائع وارتفاع الوقوف، فيعمل على ما تقوم به البينة أو يعترف به من هو في يده. ولا يقبل قول المعزول إلا أن يعترف الذي هو في يده أن المعزول سلمها إليه فيقبل قوله فيها.

                                ويجلس الحاكم جلوساً ظاهراً في المسجد.

                                ولا يقبل هديةً إلا من ذي رحمٍ محرمٍ، أو ممن جرت عادته قبل القضاء بمهاداته.

                                ولا يحضر دعوةً إلا أن تكون عامةً، ويشهد الجنازة، ويعود المريض.

                                ولا يضيف أحد الخصمين دون خصمه، وإذا حضرا سوى بينهما في الجلوس والإقبال،

                                و لا يسار أحدهما، ولا يشير إليه، ولا يلقنه حجةً.

                                فإذا ثبت الحق عنده، وطلب صاحب الحق حبس غريمه، لم يعجل بحبسه، وأمره بدفع ما عليه، فإن امتنع حبسه في كل دين لزمه بدلا عن مالٍ حصل في يده، كثمن المبيع وبدل القرض، أو التزمه بعقدٍ، كالمهر والكفالة، ولا يحبسه فيما سوى ذلك إذا قال: إني فقير، إلا أن يثبت غريمه أن له مالاً، ويحبسه شهرين أو ثلاثةً ثم يسأل عنه، فإن لم يظهر له مالٌ خلى سبيله، ولا يحول بينه وبين غرمائه.

                                ويحبس الرجل في نفقة زوجته، ولا يحبس والدٌ في دين ولده إلا إذا امتنع من الإنفاق عليه.

                                ويجوز قضاء المرأة في كل شيء، إلا في الحدود والقصاص.

                                ويقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحقوق إذا شهد به عنده، فإن شهدوا على خصم حكم بالشهادة، وكتب بحكمه، وإن شهدوا بغير حضرة خصمٍ لم يحكم، وكتب بالشهادة ليحكم بها المكتوب إليه.

                                ولا يقبل الكتاب إلا بشهادة رجلين، أو رجلٍ وامرأتين، ويجب أن يقرأ الكتاب عليهم ليعرفوا ما فيه، ثم يختمه بحضرتهم ويسلمه إليهم، فإذا وصل إلى القاضي لم يقبله إلا بحضرة الخصم، فإذا سلمه الشهود إليه نظر إلى ختمه، فإن شهدوا أنه كتاب فلانٍ القاضي سلمه إلينا في مجلس حكمه وقرأه علينا وختمه، فضه القاضي، قرأه على الخصم، وألزمه ما فيه.

                                ولا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود والقصاص، وليس للقاضي أن يستخلف على القضاء إلا أن يفوض ذلك إليه،

                                وإذا رفع إلى القاضي حكم حاكمٍ أمضاه إلا أن يخالف الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو يكون قولاً لا دليل عليه.

                                ولا يقضي القاضي على غائبٍ إلا أن يحضر من يقوم مقامه.

                                وإذا حكم رجلان رجلاً ليحكم بينهما ورضيا بحكمه جاز إذا كان بصفة الحاكم.

                                ولا يجوز تحكيم الكافر، والعبد، والذمي، والمحدود في القذف، والفاسق، والصبي.

                                ولكل واحدٍ من المحكمين أن يرجع ما لم يحكم عليهما، فإذا حكم لزمهما، وإذا رفع حكمه إلى القاضي فوافق مذهبه أمضاه، وإن خالفه أبطله.

                                ولا يجوز التحكيم في الحدود والقصاص،

                                وإن حكما في دمٍ خطأٍ فقضى الحاكم على العاقلة بالدية لم ينفذ حكمه، ويجوز أن يسمع البينة، ويقضي بالنكول.

                                وحكم الحاكم لأبويه وولده وزوجته باطلٌ.[/ALIGN]

                                تعليق

                                يعمل...