السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مذهب أصحابنا في كتب المصحف على غير المرسوم العثماني
بسم الله والحمد لله.. وبعد
فلم أعثر فيما تحت يدي من كتب أصحابنا من ذكر حكم هذه المسألة، ورغم أن أحد إخواني من حنفية الحجاز بالمملكة العربية السعودية - وهو من أهل السنة من الماتريدية والحمد لله - لما سألته نقل لي القول بمنع أصحابنا من كتابة القرآن إلا على مرسوم عثمان إلا أنني أكاد أقطع بعدم صحة ذلك، وذلك القطع تحصّل لديّ بمجموع ثلاثة أوجه:
الوجه الأول / الدولة العثمانية الحنفية بقيت ستة قرون تقريبا، ومن قبلها الدولة التركية عموما، والسلاجقة، كلهم كانوا يكتبون المصاحف طوال عهودهم على الرسم الإملائي الهجائي، وإنني لا أكاد أرى مصحفا من المصاحف القديمة الكثيرة التي وقفت عليها، سواء التي ملكتها بمكتبتي أو اطلعت عليها.. لا أكاد أرى فيها مصحفا مكتوبا بالرسم العثماني إلا ما كان من بلاد المغرب؛ حيث اشتهر المغاربة بحفاظهم على الخط، وعرف المشارقة بكتابتهم الهجائية. بل إن أول مصحف بمصر مكتوبا بالرسم العثماني هو مصحف المطبعة الأميرية! ومن قبله كان ينتشر المصحف الشهير، مصحف الحافظ عثمان رحمه الله، والذي نشرته وعممته الدولة العثمانية الكريمة في الأقطار الإسلامية جميعا، وكان بالرسم الإملائي.
فيصعب أن يكون ذلك ممنوعا في مذهبنا ثم يكون المستقر والمقبول في دولة حنفية عظمى استغرقت نصيبا عظيما من عمر الإسلام.
الوجه الثاني / أن المعيار الذي تجري عليه (هيئة تدقيق المصاحف) في تركيا هو المصحف الذي كتبه إمامنا الفقيه الحنفي الجليل علي القاري المتوفى عام 1014 من الهجرة، وكان خطاطا رحمه الله ورضي عنه، فكتب المصحف على طريقة وسط بين الرسم العثماني والإملائي، ثم اعتمد نسخته للمصحف الخطاط العثماني المشهور حسن رضا أفندي المتوفى عام 1338 من الهجرة ، وعلى هذا جرت هيئة تدقيق المصاحف بتركيا إلى يومنا هذا، وتمنع أي مصحف من أن يكتب على خلاف ذلك، ولو كان على الرسم العثماني!
فعلي القاري فقيه حنفي خطاط، وقد خط المصحف بالرسم الإملائي في أغلبه وكان معيارا للمصاحف العثمانية في الدولة العثمانية الحنفية.
(تنبيه : لا يوجد مصحف يكتب كاملا بالرسم الإملائي في كافة كلماته، بل لما نقول مصحف إملائي فيراد به الأغلب وأنه لم يجر على مراعاة المصاحف العثمانية ولا يراد أنه إملائي في كافة كلماته أو حروفه)
الوجه الثالث / أن الحنفية أغلبهم من غير العرب، والعلة التي استحبوا بها وضع النقط وتراجم السور في المصحف ليحصل الرفق للناس ولا سيما الأعاجم هو متحقق في كتب المصحف بالرسم الإملائي، كما أجازه تعليقا على ذات العلة أبو بكر الباقلاني بل له في ذلك كلام شديد على المانعين، وأجازه سلطان العلماء العز بن عبد السلام بل أكد عليه ضرورة أن يقرأ أهل زمانه القرآن.
فتحقق هذه العلة في كتب المصحف بالرسم الإملائي وتجويز الحنفية ذلك هو مما يقرب الجزم به.
فلعل الشيخ لؤي يتحفنا بنص صريح عن أصحابنا في ذلك.
والله تعالى الموفق للحق والصواب
مذهب أصحابنا في كتب المصحف على غير المرسوم العثماني
بسم الله والحمد لله.. وبعد
فلم أعثر فيما تحت يدي من كتب أصحابنا من ذكر حكم هذه المسألة، ورغم أن أحد إخواني من حنفية الحجاز بالمملكة العربية السعودية - وهو من أهل السنة من الماتريدية والحمد لله - لما سألته نقل لي القول بمنع أصحابنا من كتابة القرآن إلا على مرسوم عثمان إلا أنني أكاد أقطع بعدم صحة ذلك، وذلك القطع تحصّل لديّ بمجموع ثلاثة أوجه:
الوجه الأول / الدولة العثمانية الحنفية بقيت ستة قرون تقريبا، ومن قبلها الدولة التركية عموما، والسلاجقة، كلهم كانوا يكتبون المصاحف طوال عهودهم على الرسم الإملائي الهجائي، وإنني لا أكاد أرى مصحفا من المصاحف القديمة الكثيرة التي وقفت عليها، سواء التي ملكتها بمكتبتي أو اطلعت عليها.. لا أكاد أرى فيها مصحفا مكتوبا بالرسم العثماني إلا ما كان من بلاد المغرب؛ حيث اشتهر المغاربة بحفاظهم على الخط، وعرف المشارقة بكتابتهم الهجائية. بل إن أول مصحف بمصر مكتوبا بالرسم العثماني هو مصحف المطبعة الأميرية! ومن قبله كان ينتشر المصحف الشهير، مصحف الحافظ عثمان رحمه الله، والذي نشرته وعممته الدولة العثمانية الكريمة في الأقطار الإسلامية جميعا، وكان بالرسم الإملائي.
فيصعب أن يكون ذلك ممنوعا في مذهبنا ثم يكون المستقر والمقبول في دولة حنفية عظمى استغرقت نصيبا عظيما من عمر الإسلام.
الوجه الثاني / أن المعيار الذي تجري عليه (هيئة تدقيق المصاحف) في تركيا هو المصحف الذي كتبه إمامنا الفقيه الحنفي الجليل علي القاري المتوفى عام 1014 من الهجرة، وكان خطاطا رحمه الله ورضي عنه، فكتب المصحف على طريقة وسط بين الرسم العثماني والإملائي، ثم اعتمد نسخته للمصحف الخطاط العثماني المشهور حسن رضا أفندي المتوفى عام 1338 من الهجرة ، وعلى هذا جرت هيئة تدقيق المصاحف بتركيا إلى يومنا هذا، وتمنع أي مصحف من أن يكتب على خلاف ذلك، ولو كان على الرسم العثماني!
فعلي القاري فقيه حنفي خطاط، وقد خط المصحف بالرسم الإملائي في أغلبه وكان معيارا للمصاحف العثمانية في الدولة العثمانية الحنفية.
(تنبيه : لا يوجد مصحف يكتب كاملا بالرسم الإملائي في كافة كلماته، بل لما نقول مصحف إملائي فيراد به الأغلب وأنه لم يجر على مراعاة المصاحف العثمانية ولا يراد أنه إملائي في كافة كلماته أو حروفه)
الوجه الثالث / أن الحنفية أغلبهم من غير العرب، والعلة التي استحبوا بها وضع النقط وتراجم السور في المصحف ليحصل الرفق للناس ولا سيما الأعاجم هو متحقق في كتب المصحف بالرسم الإملائي، كما أجازه تعليقا على ذات العلة أبو بكر الباقلاني بل له في ذلك كلام شديد على المانعين، وأجازه سلطان العلماء العز بن عبد السلام بل أكد عليه ضرورة أن يقرأ أهل زمانه القرآن.
فتحقق هذه العلة في كتب المصحف بالرسم الإملائي وتجويز الحنفية ذلك هو مما يقرب الجزم به.
فلعل الشيخ لؤي يتحفنا بنص صريح عن أصحابنا في ذلك.
والله تعالى الموفق للحق والصواب
تعليق