إن قال قائل: لم قدمتم مذهب أبى حنيفة على سائر المذاهب ؟ قلت ...عن الموفق المكّى - المتوفى 568 هجرية
لأنه أقدم - و أقوم - و أسبق - و أدق - و أحصر - و أجمع - و أسهل - و أمنع - و أفرض - و أمحض - و أحسب - و أعرب - و أصح - و أوضح - و لأنه للكتاب أكثر موافقة - و للسنة أشد مساوقة - و للصحابة أكثر إتباعا - و مع السلف أوفر جماعا - و لأنه أصلح سلفا - و أرجح خلفا - و أعلم أصحابا - و أقطع جوابا - و أصح مبانى - و أدق معانى - و أثبت أساسا - و أقوى قياسا - و لأن العامل به يكون أنزه مناكح - و أحل ذبائح - و أنصح مرائح - و أدعى إلى النصائح - و أطيب مآكل - و أعدل بين الحلائل - و أنفق على الأرامل - و أترك لأكل مال الناس بالباطل - و أكثر تخفيفا عن العواقل - و أصح مزارع و معامل - و أوصل أرحاما - و أنفذ أحكاما - و أقلهم فى الصلاة عبثا و كلاما - و أصحهم إقتداء مؤتما و إماما - و أكثرهم للمساكين إطعاما - و أقلهم للحيوان إيلاما - و أكثرهم إنكاحا للأيامى - و أعفهم عن أكل أموال اليتامى - و أحسنهم عند قراءة القرآن و الخطب إنصاتا - و أقلهم على الإمام إفتياتا - و أحسنهم تضمينا - و أقيسهم تأذينا - و أفضلهم فى الصلاة دعاء و تأمينا - و أحلهم حينا - و أوفاهم يمينا - و أشدهم لإيمانه يقينا - و أحسنهم طلاقا - و أنفذهم عتاقا - و أقلهم للمعسر إرهاقا - و أشدهم لأسر العدو وثاقا - و أعفهم عن تملك ما التقط - و أحسنهم نظرا للصبى الملتقط - و أهش فى الأعراس و الولائم و أبسط - و أجودهم تقويما لما هو أنفع للمساكين و أحوط - و أسرع إلى أداء الحج و أنشط - و أحفظ لأوقات العبادات و أضبط - و أقلهم تكليفا للأطفال - و أكثرهم توسعة على العيال - و أجملهم عند جرح الشاهد فى المقال - و أنزههم عن الأموال - و أحسنهم تحكيما للحال - و أوفاهم نذرا - و أقلهم على العقلاء حجرا - و أكثرهم للنساء مهرا - و أصحهم وترا - و أوجبهم عيدا - أضحى و فطرا - و أثبتهم عقودا - و أوفاهم عهودا - و أحوطهم حدودا - و أكثرهم عند تلاوة القرآن سجودا - و أوثقهم رهنا - و أحسنهم بالمسلمين ظنا - و أقبلهم لإيمان من ميز و عقل - و أكرههم للماء المستعمل - و أكثرهم زكاة - و أتمهم ذكاة - و أخلصهم لله تعالى صلاة - و أمنعهم للنساء عن النكاح عند غيبة الأزواج - و أفرقهم بين دعوى اليد و النتاج - و أسترهم للعيوب - وأكثرهم تنفيسا عن المكروب - و أعذرهم للمعسر المغصوب - و أحسنهم قتلة - و أقلهم مثلة - و أصوبهم قبلة - و أعدلهم بين الأولاد نحلة - و أمنعهم للمحصرمن الإحلال حتى يبلغ الهدى محله -و أقلهم للصلاة تفويتا و أحسنهم لها توقيتا و أكثرهم استحبابا للتثويب و أشدهم إيجابا بين الفوائت للترتيب و أتمهم حجا و أكثرهم للدماء ثجا و أرفعهم للصوت عند الإهلال عجا و أكثرهم هديا و فى الحج طوافا و سعيا و أقلهم تحكيما للقرعة فيما عظم من الأحكام و أهجرهم لمن ادعى مع الله تعالى علما فى الأرحام و أكثرهم توقيرا للإمام و أفرق ما بين دار الحرب و الإسلام و أكثرهم إمساكا عند زوال العذر فى شهر الصيام و أمنعهم من قتل النسوان و من الإقتداء فى الصلاة بالصبيان و أكثرهم نحرا للبدن و أفرقهم بين القرى و المدن و أقتلهم لمن سحر و كهن و أهجرهم لمن تصوف و اتبع الدرن و أهجرهم لمن غنى و رقص و أشغلهم بمن عبد الله و أخلص و أشدهم إعراضا عن اللهو و أحسنهم قولا فى سجود السهو و أتركهم لشهادة من أتى بالشطرنج و لعب و أكثرهم عقوبة لمن أكل فى شهر رمضان من غير عذر و شرب و أقلهم فيما اعتقدوا فتى شكَّ و أخلصهم لله نسكا و أشدهم على العدو و أغلظ و أكيد لهم و أغيظ و أشد على قتال أهل البغى و أفظ و أكف لمن سعى فى الأرض بالفساد و أحسنهم قولا فى القران و التمتع و الإفراد و أطهرهم ماء و أنظفهم إناء و أحوطهم رضاعا و أكبرهم صاعا و أبسطهم فى الصدقات يدا و أكثرهم للفقراء رفدا و أتمهم فى السفر مدة و أكثرهم إيجابا على النساء عدة و أفرقهم بين الغنى و الفقير و الصغير و الكبير و كذلك الأعمى و البصير و أحسنهم للسارق قطعا و أكثرهم لبيت مال المسلمين جمعا و أفسخهم للعقود بالأعذار و أقلهم تناولا للميتة عند الإضطرار و أفرقهم بين المعذور و غير المعذور و كذلك بين ولد الشبهة و ولد المغرور و أحسنهم مقاصة و أعدلهم محاجة و أمنعهم من الإنتفاع بملك الغير بغير عوض و رضاء و أحسنهم قولا فى الفدية و القضاء و أنفاهم للجهالة عن السلم و أفرقهم بين العرب و العجم و أمنعهم للنساء من السفر إلا مع محرم و أفرقهم بين المطلبى و الهاشمى و كذلك بين حق الله تعالى و الآدمى و أكثرهم أمانا لمن لجأ إلى البيت و أفرقهم بين الحى والميت و أقومهم بالتراويح و أحسنهم قولا فى المضامين و الملاقيح و أفرقهم بين تامى الخلق و الأجنة و بين طلاق البدعة و السنة و أكثرهم للنساء نفقة و أعفهم مع الغنى عن أكل الصدقة و أقتلهم لأهل الزندقة و أصحهم إعتكافا و أشدهم لحق الجار اعترافا و أفرقهم فى العيب بين الغلمان و الجوارى و أفرقهم تضمينا بين الغصوب و العوارى و أعجبهم قولا فى الوصية و أحسنهم تأويلا فى العرية و أكملهم غسلا و أقلهم للدماء طلا و أتركهم لبيع ما فيه الربا خرصا و أكثرهم إثباتا فى المقادير توقيفا و نصا و أرأف بالضعفى و ألطف بهم و أحفى و أكثرهم توريثا للأقارب و أفرقهم بين شعر سائر البدن و الذوائب و كذلك بين شعر البدن و اللحية و أزجرهم لأهل الإفك و الفرية.
هذا و إن كان الأمر كما شرحت و أفصحت و أوضحت فلم أقصد به طعنا فى إمام و لا غضا منه فى اعتقاد و لا كلام لكنهم إلى إحياء الشريعة استبقوا فأطلقنا و أطلقوا و كنا فى الحلبة الأول و هم التوالى - و نحن السوابق و هم اللواحق و نحن المجلون و هم المصلون فنحن الحائزون فى العلم لقصب السبق فلهذا نحن أولى به و أحق . و لو صور العلم شخصا لكنا من بشرته ظاهرها و من مقلته ناظرها و من أنامله إبهامه و من فرعه هامه و من لسانه لهجته و من قلبه مهجته و من وجهه عرنينه و من باعيه يمينه و من لفظه معناه و حولنا تدور رحاه . فنحن فى العلم واسطة القلادة و من سوانا باقى العظم و الزيادة .
و بعد ، فإن كان الأمر كما صورت و مثلت و قدرت فما ينبغى لذى ورع و تقية أن يحمله على ارتكاب ما قلت حمية و عصبية فإنه لم يزل فى كل فن : مقدم زعيم و لم يزل فوق كل ذى علم : عليم . تمخضت أم العلم بإمامنا فأوحدت من ولدت جاءت به وترا ثم جاءت من بعده الأئمة تترى فهو الإمام المقدم و الحبر المفخم إمام الأئمة و سراج الأمة .
أيده الله بالتوفيق فجمع له ما لم يجمع لإمام بعده و لا قبله من الأصحاب : الذين هم فى العلم و الفهم : لب الألباب : كقاضى القضاة ذى الفقه و الدراية و الحديث و الرواية (أبى يوسف الأنصارى) و ذى الفهم و البيان و ماهر الفقه و علم اللسان (محمد بن الحسن الشيبانى) و ذى القياس الباهر و العلم الزاهر (زفر بن الهذيل التميمى) و اليقظ الفقيه الورع النزيه (الحسن بن زياد اللؤلؤى) و الفقيه البصير بعلم التفسير الورع النصاح (وكيع بن الجراح) و ذى اللسان القئول المعترف له بعلم طرق الرسول - الورع الماجد الزاهد بن الزاهد (عبد الله بن المبارك المروزى) و الفقيه الإمام المقدم فى علم الكلام (بشر بن غياث المريسى) . مع مشيخة من نظرائهم كـ (عافية بن يزيد الأودى) و (داوود الطائى) و (يوسف بن خالد السمتى) و (مالك بن مغول البجلى) و (نوح بن أبى مريم).
فوضع أبو حنيفة رحمه الله مذهبه شورى بينهم ، يقلبهم و يسمعهم و يناظرهم و لم يستبد فيه بنفسه . فكان ذا المذهب الشورى أولى و أصوب و إلى الحق أقرب و القلوب إليه أسكن و به أطيب و كان من توفيق الله أن أمهله فأخر أجله حتى تصفح ما وضعه من المذهب و تأمله فهذبه و لخصه و قدره - و لم يجعله ذا أقوال و لا ذا وجوه و اختلاف و أحوال بل تحرى فيه الصواب و قطع فيه الجواب .
هذا مع الخبر المشهور:"خير القرون قرنى الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب: فيشهد الرجل قبل أن يستشهد، و يحلف قبل أن يستحلف، و يفشو فيهم السمن " فكان الإمام الذى ولد و نشأ و تعلم و درس و أفتى فى القرون المشهود لهم إلى الحق أهدى و أرشد و كان اتباعه أولى و أحمد. انتهى. رواه الموفق المكى عن ركن الإسلام أبى الفضل عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه الكرمانى قراءة عليه بخوارزم عن أبيه القاضى الإمام أبى بكر عتيق بن داود اليمانى. انتهى.
hossamuddin@hotmail.com - www.facebook.com
لأنه أقدم - و أقوم - و أسبق - و أدق - و أحصر - و أجمع - و أسهل - و أمنع - و أفرض - و أمحض - و أحسب - و أعرب - و أصح - و أوضح - و لأنه للكتاب أكثر موافقة - و للسنة أشد مساوقة - و للصحابة أكثر إتباعا - و مع السلف أوفر جماعا - و لأنه أصلح سلفا - و أرجح خلفا - و أعلم أصحابا - و أقطع جوابا - و أصح مبانى - و أدق معانى - و أثبت أساسا - و أقوى قياسا - و لأن العامل به يكون أنزه مناكح - و أحل ذبائح - و أنصح مرائح - و أدعى إلى النصائح - و أطيب مآكل - و أعدل بين الحلائل - و أنفق على الأرامل - و أترك لأكل مال الناس بالباطل - و أكثر تخفيفا عن العواقل - و أصح مزارع و معامل - و أوصل أرحاما - و أنفذ أحكاما - و أقلهم فى الصلاة عبثا و كلاما - و أصحهم إقتداء مؤتما و إماما - و أكثرهم للمساكين إطعاما - و أقلهم للحيوان إيلاما - و أكثرهم إنكاحا للأيامى - و أعفهم عن أكل أموال اليتامى - و أحسنهم عند قراءة القرآن و الخطب إنصاتا - و أقلهم على الإمام إفتياتا - و أحسنهم تضمينا - و أقيسهم تأذينا - و أفضلهم فى الصلاة دعاء و تأمينا - و أحلهم حينا - و أوفاهم يمينا - و أشدهم لإيمانه يقينا - و أحسنهم طلاقا - و أنفذهم عتاقا - و أقلهم للمعسر إرهاقا - و أشدهم لأسر العدو وثاقا - و أعفهم عن تملك ما التقط - و أحسنهم نظرا للصبى الملتقط - و أهش فى الأعراس و الولائم و أبسط - و أجودهم تقويما لما هو أنفع للمساكين و أحوط - و أسرع إلى أداء الحج و أنشط - و أحفظ لأوقات العبادات و أضبط - و أقلهم تكليفا للأطفال - و أكثرهم توسعة على العيال - و أجملهم عند جرح الشاهد فى المقال - و أنزههم عن الأموال - و أحسنهم تحكيما للحال - و أوفاهم نذرا - و أقلهم على العقلاء حجرا - و أكثرهم للنساء مهرا - و أصحهم وترا - و أوجبهم عيدا - أضحى و فطرا - و أثبتهم عقودا - و أوفاهم عهودا - و أحوطهم حدودا - و أكثرهم عند تلاوة القرآن سجودا - و أوثقهم رهنا - و أحسنهم بالمسلمين ظنا - و أقبلهم لإيمان من ميز و عقل - و أكرههم للماء المستعمل - و أكثرهم زكاة - و أتمهم ذكاة - و أخلصهم لله تعالى صلاة - و أمنعهم للنساء عن النكاح عند غيبة الأزواج - و أفرقهم بين دعوى اليد و النتاج - و أسترهم للعيوب - وأكثرهم تنفيسا عن المكروب - و أعذرهم للمعسر المغصوب - و أحسنهم قتلة - و أقلهم مثلة - و أصوبهم قبلة - و أعدلهم بين الأولاد نحلة - و أمنعهم للمحصرمن الإحلال حتى يبلغ الهدى محله -و أقلهم للصلاة تفويتا و أحسنهم لها توقيتا و أكثرهم استحبابا للتثويب و أشدهم إيجابا بين الفوائت للترتيب و أتمهم حجا و أكثرهم للدماء ثجا و أرفعهم للصوت عند الإهلال عجا و أكثرهم هديا و فى الحج طوافا و سعيا و أقلهم تحكيما للقرعة فيما عظم من الأحكام و أهجرهم لمن ادعى مع الله تعالى علما فى الأرحام و أكثرهم توقيرا للإمام و أفرق ما بين دار الحرب و الإسلام و أكثرهم إمساكا عند زوال العذر فى شهر الصيام و أمنعهم من قتل النسوان و من الإقتداء فى الصلاة بالصبيان و أكثرهم نحرا للبدن و أفرقهم بين القرى و المدن و أقتلهم لمن سحر و كهن و أهجرهم لمن تصوف و اتبع الدرن و أهجرهم لمن غنى و رقص و أشغلهم بمن عبد الله و أخلص و أشدهم إعراضا عن اللهو و أحسنهم قولا فى سجود السهو و أتركهم لشهادة من أتى بالشطرنج و لعب و أكثرهم عقوبة لمن أكل فى شهر رمضان من غير عذر و شرب و أقلهم فيما اعتقدوا فتى شكَّ و أخلصهم لله نسكا و أشدهم على العدو و أغلظ و أكيد لهم و أغيظ و أشد على قتال أهل البغى و أفظ و أكف لمن سعى فى الأرض بالفساد و أحسنهم قولا فى القران و التمتع و الإفراد و أطهرهم ماء و أنظفهم إناء و أحوطهم رضاعا و أكبرهم صاعا و أبسطهم فى الصدقات يدا و أكثرهم للفقراء رفدا و أتمهم فى السفر مدة و أكثرهم إيجابا على النساء عدة و أفرقهم بين الغنى و الفقير و الصغير و الكبير و كذلك الأعمى و البصير و أحسنهم للسارق قطعا و أكثرهم لبيت مال المسلمين جمعا و أفسخهم للعقود بالأعذار و أقلهم تناولا للميتة عند الإضطرار و أفرقهم بين المعذور و غير المعذور و كذلك بين ولد الشبهة و ولد المغرور و أحسنهم مقاصة و أعدلهم محاجة و أمنعهم من الإنتفاع بملك الغير بغير عوض و رضاء و أحسنهم قولا فى الفدية و القضاء و أنفاهم للجهالة عن السلم و أفرقهم بين العرب و العجم و أمنعهم للنساء من السفر إلا مع محرم و أفرقهم بين المطلبى و الهاشمى و كذلك بين حق الله تعالى و الآدمى و أكثرهم أمانا لمن لجأ إلى البيت و أفرقهم بين الحى والميت و أقومهم بالتراويح و أحسنهم قولا فى المضامين و الملاقيح و أفرقهم بين تامى الخلق و الأجنة و بين طلاق البدعة و السنة و أكثرهم للنساء نفقة و أعفهم مع الغنى عن أكل الصدقة و أقتلهم لأهل الزندقة و أصحهم إعتكافا و أشدهم لحق الجار اعترافا و أفرقهم فى العيب بين الغلمان و الجوارى و أفرقهم تضمينا بين الغصوب و العوارى و أعجبهم قولا فى الوصية و أحسنهم تأويلا فى العرية و أكملهم غسلا و أقلهم للدماء طلا و أتركهم لبيع ما فيه الربا خرصا و أكثرهم إثباتا فى المقادير توقيفا و نصا و أرأف بالضعفى و ألطف بهم و أحفى و أكثرهم توريثا للأقارب و أفرقهم بين شعر سائر البدن و الذوائب و كذلك بين شعر البدن و اللحية و أزجرهم لأهل الإفك و الفرية.
هذا و إن كان الأمر كما شرحت و أفصحت و أوضحت فلم أقصد به طعنا فى إمام و لا غضا منه فى اعتقاد و لا كلام لكنهم إلى إحياء الشريعة استبقوا فأطلقنا و أطلقوا و كنا فى الحلبة الأول و هم التوالى - و نحن السوابق و هم اللواحق و نحن المجلون و هم المصلون فنحن الحائزون فى العلم لقصب السبق فلهذا نحن أولى به و أحق . و لو صور العلم شخصا لكنا من بشرته ظاهرها و من مقلته ناظرها و من أنامله إبهامه و من فرعه هامه و من لسانه لهجته و من قلبه مهجته و من وجهه عرنينه و من باعيه يمينه و من لفظه معناه و حولنا تدور رحاه . فنحن فى العلم واسطة القلادة و من سوانا باقى العظم و الزيادة .
و بعد ، فإن كان الأمر كما صورت و مثلت و قدرت فما ينبغى لذى ورع و تقية أن يحمله على ارتكاب ما قلت حمية و عصبية فإنه لم يزل فى كل فن : مقدم زعيم و لم يزل فوق كل ذى علم : عليم . تمخضت أم العلم بإمامنا فأوحدت من ولدت جاءت به وترا ثم جاءت من بعده الأئمة تترى فهو الإمام المقدم و الحبر المفخم إمام الأئمة و سراج الأمة .
أيده الله بالتوفيق فجمع له ما لم يجمع لإمام بعده و لا قبله من الأصحاب : الذين هم فى العلم و الفهم : لب الألباب : كقاضى القضاة ذى الفقه و الدراية و الحديث و الرواية (أبى يوسف الأنصارى) و ذى الفهم و البيان و ماهر الفقه و علم اللسان (محمد بن الحسن الشيبانى) و ذى القياس الباهر و العلم الزاهر (زفر بن الهذيل التميمى) و اليقظ الفقيه الورع النزيه (الحسن بن زياد اللؤلؤى) و الفقيه البصير بعلم التفسير الورع النصاح (وكيع بن الجراح) و ذى اللسان القئول المعترف له بعلم طرق الرسول - الورع الماجد الزاهد بن الزاهد (عبد الله بن المبارك المروزى) و الفقيه الإمام المقدم فى علم الكلام (بشر بن غياث المريسى) . مع مشيخة من نظرائهم كـ (عافية بن يزيد الأودى) و (داوود الطائى) و (يوسف بن خالد السمتى) و (مالك بن مغول البجلى) و (نوح بن أبى مريم).
فوضع أبو حنيفة رحمه الله مذهبه شورى بينهم ، يقلبهم و يسمعهم و يناظرهم و لم يستبد فيه بنفسه . فكان ذا المذهب الشورى أولى و أصوب و إلى الحق أقرب و القلوب إليه أسكن و به أطيب و كان من توفيق الله أن أمهله فأخر أجله حتى تصفح ما وضعه من المذهب و تأمله فهذبه و لخصه و قدره - و لم يجعله ذا أقوال و لا ذا وجوه و اختلاف و أحوال بل تحرى فيه الصواب و قطع فيه الجواب .
هذا مع الخبر المشهور:"خير القرون قرنى الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب: فيشهد الرجل قبل أن يستشهد، و يحلف قبل أن يستحلف، و يفشو فيهم السمن " فكان الإمام الذى ولد و نشأ و تعلم و درس و أفتى فى القرون المشهود لهم إلى الحق أهدى و أرشد و كان اتباعه أولى و أحمد. انتهى. رواه الموفق المكى عن ركن الإسلام أبى الفضل عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه الكرمانى قراءة عليه بخوارزم عن أبيه القاضى الإمام أبى بكر عتيق بن داود اليمانى. انتهى.
hossamuddin@hotmail.com - www.facebook.com
تعليق