خصائص تفسير معارف‌ القرآن‌ ..

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • موسى البلوشي
    • Mar 2026

    #1

    خصائص تفسير معارف‌ القرآن‌ ..

    1 - إن‌ّ الأمر الذي‌ يقتضي‌ الاحتياط‌ والحذر في‌ التفسير بغير اللغة‌ العربية‌ هو ترجمة‌ القرآن‌ ونقل‌ معانيه‌ إلی ‌اللغات‌ الاخری‌، لأن‌ الترجمة‌ حكاية‌ كلام‌ اللّه‌ في‌ لغة‌ أخری‌ غير العربية‌، فلا يجوز فيه‌ أدني‌ زيادة‌ أو نقص‌، ومن‌ ثم‌ لم ‌أجترأ علی‌ ترجمة‌ جديدة‌ من‌ تلقاء نفسي‌ ولم‌ أشعر بالضرورة‌ لذلك‌، لان‌ّ كبار العلماء والمشايخ‌ قد كفوا المؤنة. لقد قام‌ الشيخ‌ "رفيع‌ الدين"‌ و"الشيخ‌ عبدالقادر" ابنا الامام‌ "ولي‌ اللّه‌ الدهلوي"‌ بهذا العمل‌ أحسن‌ قيام‌ علی‌ طريقتهما. أمّا الشيخ "‌رفيع‌ الدين"‌ فقام‌ بالترجمة‌ تحت‌ اللفظ‌ ولم‌ يهتم‌ّ بمراعاة‌ قواعد المحاورة‌ الأردية‌، والترجمة‌ الثانية‌ فقد قام‌ به‌ الشيخ‌ "عبدالقادر" ونقل‌ كلمات‌ القرآن‌ باللغة‌ الأردية‌ وفقاً لقواعد اللسان‌.

    وقد أكمل‌ هذه‌ الترجمة‌ في‌ المسجد طيلة‌ أربعين‌ عاماً وهو معتكف‌ في‌ المسجد حتی‌ أخرج‌ جنازته‌ من‌ المسجد. كان‌ يقول‌ الشيخ‌ "محمّد يعقوب"‌ رئيس‌ قسم‌ التدريس‌ بدارالعلوم‌ ديوبند أن‌ّ هذه‌ الترجمة‌ ترجمة‌ الهامية‌ لاريب‌ فيها، لأنه‌ ليس‌ بوسع‌ إنسان‌ أن‌ يحسن‌ هكذا نقل‌ المعاني‌ إلی‌ لغة‌ أخری‌ إلّا من‌ ألهمه‌ اللّه‌ ووفقه.

    وفي‌ زماننا لما رأيی الشيخ‌ "محمود الحسن‌ الديوبندي‌" أن‌ّ اللغة‌ قد تغير بعض‌ آدابها فقام‌ بتعديل‌ الترجمة‌ الاخيرة‌ وجعلها توافق‌ ومصطلحات‌ العصر، وأن‌ّ العبد الضعيف‌ في‌ هذا التفسير استفاد منها وجعلها تحت‌ المتن‌.

    2 - إن‌ّ سيّدي‌ حكيم‌ الامة‌ مولانا الشيخ‌ "أشرف‌ علي‌ التهانوي"‌ لمّا ألّف‌ تفسير "بيان‌ القرآن"‌ جعل‌ التفسير بين‌ القوسين‌عند الترجمة‌ الأردية‌، وجعل‌ فوق‌ الترجمة‌ خطاً ليتميز من‌ التفسير. ولمّا أراد بعض‌ الناس‌ طباعة‌ الترجمة‌ طبعوها علی‌ حدة‌. أمّا أنا نقلت‌ التفسير والترجمة‌ كليهما في‌ كتابي‌ وسميتهما التفسير المختصر؛ وحيث‌ وجدت‌ كلمة‌ صعبة‌ غيرتها بكلمة‌ مسهلة،‌ وإن‌ كان‌ هناك‌ مطلباً يصعب‌ فهمه‌ للقراء أوضحته‌ عند ذكر المعارف‌ والمسائل‌. ومما يجدر بالذكر أني‌ جعلت‌ ترجمة‌ شيخ‌ الهند تحت‌ المتن‌ ليستفيد منه‌ القرّاء.

    3 - أمّا ما قمت‌ به‌ من‌ عمل‌ في‌ هذا التفسير فستقرأه‌ تحت‌ عنوان‌ «المعارف‌ والمسائل‌»، ولم‌ آت‌ بجديد، إنّما استفدت‌ من‌ تفاسير السلف‌ الصالح‌ وذكرت‌ المصدر عند كل‌ نقل‌، والتزمت‌ في‌ ذاك‌ ما يلي‌:

    1 - بما أن‌ الواجب‌ علی‌ كل‌ مفسر أن‌ يقوم‌ أولاً بتحقيق‌ الكلمات‌ وتوضيح‌ مكانتها النحوية‌ والبلاغية‌ وبيان‌ اختلاف ‌القراءات‌، ولا شك‌ أن‌ّ كل‌ ذلك‌ يسبب‌ الفهم‌ الصحيح‌ لمعاني‌ القرآن‌ الكريم،‌ ولكن‌ لا يعزبن‌ عن‌ البال‌ أن‌ كثيرا من‌ أهل ‌العلم‌ قد يستصعبون‌ هذه‌ المباحث‌ وقد لا يستفيدون‌ منها فضلاً عن‌ عامة‌ الناس‌، ولا يخفی‌ أن‌ بعض‌ هذه‌ المباحث ‌فوق‌ مستواهم،‌ وقد يخل‌ في‌ الغاية،‌ لأنهم‌ يحسبون‌ أن‌ فهم‌ القرآن‌ لا يمكن‌ لهم‌، والواقع‌ غير ذلك‌. كيف‌ وان‌ الهدف‌الرئيسي‌ من‌ نزول‌ القرآن‌ تقوية‌ الصلة‌ بين‌ العبد وربه‌، وأن‌ تعدل‌ علاقاته‌ المادية‌ التي‌ تعرقل‌ في‌ مسيرة‌ العمل‌ بالدين‌، وأن‌ يستعد للآخرة، ويفيق‌ من‌ الغفلة،‌ ويكلف‌ نفسه‌ علی‌ العمل‌ بالشريعة‌ قولاً وفعلاً، ولايخطو خطوة‌ إلا بأمر اللّه‌ ورسوله‌؛ ولا شك‌ أن‌ اللّه‌ سبحانه‌ قد يسر هذه‌ الغاية‌ في‌ القرآن‌ الكريم‌ لكل‌ عبد، سواء كان‌ دارساً أو أميّاً، كما يقول‌ اللّه ‌سبحانه‌ وتعالی‌: «ولقد يسرنا القرآن‌ للذكر فهل‌ من‌ مّدكر».

    فنظراً إلی‌ تلك‌ الغاية‌ - أي‌ تيسير فهم‌ القرآن‌ الكريم‌ - صرفنا النظر عن‌ الأبحاث‌ العلمية‌ البحته‌ والمصطلاحات‌ التي‌تخص‌ العلماء، واكتفينا عند ذكر أقوال‌ أئمة‌ التفسير بالراجح‌ الذي‌ اختاره‌ الجمهور.

    ب‌: حاولنا نقل‌ مطالب‌ من‌ التفاسير المعتبرة‌ ما يدخل‌ في‌ القلوب‌ محبة‌ اللّه‌ ورسوله‌ وتعظيم‌ أمره‌ ويحث‌ علی ‌العمل‌ وتزكية‌ النفوس‌ وإصلاح‌ الحال‌.

    ج‌: يعتقد كل‌ مسلم‌ أن‌ القرآن‌ الكريم‌ نزل‌ لهداية‌ البشر إلی‌ يوم‌ القيامة‌، ويوجد فيه‌ حل‌ كل‌ مشكلة‌ من‌ مشاكل‌ الحياة‌. هذا اذا قرأه‌ البشر في‌ ضوء ما بيّن‌ وأوضح‌ النبي صلی الله عليه وسلم وتدبروا فيه‌؛ ولأجل‌ هذا كان‌ العلماء المفسرون‌ يهتمون‌ في ‌تفاسيرهم‌ ومؤلفاتهم بالتركيز علی‌ القضايا المعاصرة‌ والتي‌ أنشأتها عصورهم‌، كما يهتمون‌ بالرد علی‌ الشبهات‌ التي‌ أثارها المبطلون‌ وأهل‌ الضلال‌؛ ومن‌ ثم‌ نری‌ كتب‌ التفاسير التي‌ ألّفت‌ في‌ القديم‌ (القرون‌ المتوسطة‌) مليئة‌ بالمناقشات‌ والحوار مع‌ الفرق‌ المعتزلة‌ والجهمية‌ والصفوانية‌ وغيرها.

    وفي‌ ضوء ذاك‌ المنهج‌ أردت‌ الاهتمام‌ بالقضايا التي‌ أحدثها عصرنا الذي‌ نعيش‌ فيه‌، كما حاولت‌ الرد علی‌ الشبهات‌ التي‌ تثيرها الطوائف‌ الزائغة‌ من‌ اليهود والنصاری‌ والمستشرقين‌.

    امّا بشأن‌ المسائل‌ الحديثة‌ والقضايا المعاصرة‌ فحاولت‌ أن‌ أبحث‌ عن‌ دليل‌ في‌ الكتاب‌ والسنّة‌ أوأقوال‌ الفقهاء، وقد وفقت‌ في‌ هذا الأمر، فللّه‌ الحمد علی‌ ذلك‌. ولم ‌يفتني‌ المشاورة‌ مع‌ العلماء المعاصرين‌ والاستفادة‌ من‌ آرائهم‌.

    امّا بشأن‌ الشبهات‌ الحديثة،‌ سعينا إلی‌ إجابات‌ توجب‌ الطمأنينة‌ وتثلج‌ الصدور دون‌ أي‌ تغيير أو تعديل‌ في‌ الأحكام ‌الشرعية‌ كما يفعله‌ بعض‌ المصنفين‌ في‌ العصر الراهن‌ عند الدفاع‌ عن‌ مواقف‌ الإسلام‌، فيأوّلون‌ او يغيرون‌ المسائل‌الشرعية؛‌ ولم‌ نأل‌ جهداً في‌ هذا الصدد، ولا ندّعي‌ العصمة‌ والسداد، ولعلنا أخطانا من‌ حيث‌ لم‌ نشعر، فنرجو اللّه‌ العفو والغفران‌ وندعوه‌ أن‌ يجعل‌ لنا سبيلاً للإصلاح‌.

    فنظراً إلی‌ تلك‌ الالتزامات،‌ صار تفسير "معارف‌ القرآن"‌ تفسيراً شاملاً جامعاً لما يلي‌:

    1 - اعتمدنا في‌ نقل‌ معاني‌ القرآن‌ باللغة‌ الاردية‌ علی‌ ترجمتين‌ صحيحتين‌: إحداهما للشيخ‌ العلامة‌ "محمود الحسن" ‌التي‌ أسسها علی‌ ترجمة‌ الشيخ‌ "عبدالقادر"؛ والأخري‌ لحكيم‌ الامة‌ مولانا "أشرف‌ علي‌ التهانوي‌" رحمه الله.

    2 - خلاصة‌ التفسير او التفسير المختصر. اعتمدنا فيه‌ علی‌ "بيان‌ القرآن"‌ للشيخ‌ "التهانوي"رحمه الله. ولا شك‌ أن‌ هذا التفسير المختصر لو طبع‌ علی‌ حواشي‌ المصاحف‌ لاستفاد منه‌ المسلمون‌ في‌ فهم‌ القرآن‌ الكريم،‌ لاسيما الذين‌ لا يمكن‌ لهم ‌الاستفادة‌ من‌ المطولات‌، ولا أنسی‌ أن‌ّ الأخ‌ في‌ اللّه‌ الشيخ‌ "بدرعالم‌" الذي‌ هاجر إلی‌ المدينة‌ المنورة‌، ذات‌ مرة‌ أراني ‌تفسيراً مختصراً للعلّامة‌ "فريد الوجدي"‌ علی‌ حاشية‌ مصحف‌ وتمنی مثله‌ باللغة‌ الأردية‌، فحقق‌ اللّه‌ سبحانه‌ تعالی‌أمنيته.

    3 - ما تقرأونه‌ في‌ التفسير تحت‌ عنوان‌ "المعارف‌ والمسائل"،‌ فهذا ما سطره‌ يراعي‌ وهو حصيلة‌ جهدي‌، ولكني‌ في‌ الحقيقة‌ كمتطفل‌ علی‌ مائدة‌ السلف‌ الصالح‌ وللّه‌ الحمد علی‌ ذلك‌، وما أحببت‌ أن‌ أسلك‌ سبيل‌ الذين‌ يجانبون‌ طريق‌السلف‌ وجل‌ جهدهم‌ أن‌ يأتوا بشي‌ء جديد من‌ عند أنفسهم؛‌ ولا أدري‌ كيف‌ أشكر ربي‌ أنه‌ وفقني‌ لهذا، ولو لا توفيقه‌ لما استطعت.

    اين‌ همه‌ گفتيم‌ و ليك‌ اندر بسيج‌ بي‌ عنايات‌ خدا هيچم‌ و هيچ‌

    واللّه‌ سبحانه‌ وتعالی‌ أسال‌ الصواب‌ والسداد في‌ المبدأ والمعاد وبه‌ أستعين‌ من‌ زلة‌ القدم‌ فيما علمت‌ وما لا أعلم،‌ وإياه‌ أسال‌ أن‌ يجعله‌ خالصاً لوجهه‌ الكريم‌، وأن‌ يتقبله‌ مني‌ كما تقبل‌ من‌ صالحي‌ عباده،‌ وأن‌ ينفعني‌ به‌ يوم‌ لا ينفع‌ مال‌ ولا بنون‌، وله‌ الحمد أوّلاً وآخراً وظاهراً وباطناً، وصلی‌ اللّه‌ علی‌ خير خلقه‌ وصفوة‌ رسله‌ خاتم‌ أنبيائه‌ وعلی‌ آله‌ وأصحابه‌ أجمعين‌ وبارك‌ وسلم‌ تسليماً كثيراً.

    العبد الضعيف‌ المسكين‌ محمّد شفيع‌، خادم‌ دارالعلوم‌ كراتشي‌ 25 شعبان‌ سنه‌ 1392.

    _____________________
    وقد بادر فضيلة الشيخ محمد قاسم القاسمي رئيس دار الإفتاء بجامعة دارالعلوم زاهدان وأستاذ الحديث فيها إلى نقلها من الأردية إلى العربية،
يعمل...