نبذة موجزة عن فضيلة الشيخ أ.د. محمد هاشم محمود عمر رحمه الله- أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة و القانون بجامعة الأزهر بأسيوط
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة والسلام على أ شرف المرسلين سيدنا محمد و على آله وصحبة أجمعين
وبعد
هو محمد بن هاشم بن محمود بن عمر, العالم الرباني, الداعية الصمداني, الفقيه الحنفي, المفتي المدقق, الأصولي المحقق, المفسر المحدث, اللغوي الأديب, المحاضر الأريب, الخطيب المفلق.
ولد بمدينة أسيوط في 21/1/1953 م. أتم حفظ القرآن الكريم و له من العمر اثنتا عشرة سنة , وكانت قد ظهرت عليه ملامح النبوغ و الذكاء مبكراً, فقد كان بمدرسة جمعية المحافظة على القرآن الكريم فائقا على أقرانه و على من يكبرونه سناً حتى كان شيوخه يباهون به طلاب الشهادة الابتدائية و هو في السنة الثانية الابتدائية, فقد كان يجيب على ما يعجزون عنه. و لنبوغه المبكر ألحق بالأزهر الشريف قبل إتمام المرحلة الابتدائية.
ولقد كان مولعاً بحب العلوم الشرعية و العربية, فقد كان يقرأ كتاب " قطر الندى و بل الصدى" في النحو يومياً, وكان دائم المذاكرة و المطالعة مما أبهر أساتذته. أعجب به أستاذ الفلسفة و المنطق أثناء نقاشه معه في مسألة فقال له الأستاذ: أنت عبقري. و قال له أحد شيوخه: أنت شيخ أزهر. وكان شغوفاً بالمطالعة و التحصيل في المكتبات العامة, وكم نقل كتباً كاملة بخط يده وكذلك دواوين الشعر لكبار الشعراء
ثم التحق بكلية الشريعة و القانون بالقاهرة وظل بها شهراً, وكان هذا الشهر كافياً لكي يلمح في عينيه ملامح النبوغ شيخه و أستاذه الدكتور / محمد العكازي, وهذا ما ذكره أثناء مناقشته له في رسالة الدكتوراه, ثم افتتحت كلية الشريعة في أسيوط فنقل إليها.
و أثار الشيخ رحمه الله- بنبوغه دهشة أساتذته, فقال له الدكتور فؤاد النادي مرة و هو في السنة الأولى: أنا أريد أن أرى أباك لأشكره على هذه الزهرة التي أهداها لجامعة الأزهر , وسمعت الدكتور عبد الله القاضي يقول : كنت أرسل" محمد هاشم" وهو لا يزال طالباً ليحاضر أساتذة جامعة أسيوط في نادي أعضاء هيئة التدريس فكانوا يظنونه أستاذاً لا طالباً. مما جعل أحد الأساتذة يقول : نحن لا نريد من الأزهر إلا أن يخرج لنا كل سنة طالبا مثل " محمد هاشم" , ولا غرو فقد كان الشيخ يقوم بواجب الدعوة محاضرة و خطابة منذ كان طالبا في الثانوية بل الإعدادية الأزهرية.
واصل الشيخ رحمه الله-دراسته حتى تخرج بتقدير عام" ممتاز" مع مرتبة الشرف و كان أول الخريجين و لا يزال رحمه الله- أول كلية الشريعة و القانون بأسيوط إلى الآن. وصدق فيه الدكتور/ محمود مهني رئيس فرع الجامعة بأسيوط" حين قال : لم تخرج الجامعة مثله.
واصل الشيخ رحمه الله- دراسته فحصل على الماجتسير و الدكتوراه و التقدير فيهما " ممتاز" مع مرتبة الشرف وكانت مناقشة الدكتوراه أشبه بالتكريم من قبل أساتذته المناقشين, فقال المشرف العلامة الفقيه الدكتور/ أحمد طه ريان: ما أجزت رسالة إلا و في النفس منها شيء ولكن كنت أقول هذا قصارى ما وصل إليه جهد الطالب إلا رسالة الشيخ محمد هاشم فإني راضٍ عنها كل الرضا.
ولقد كان الشيخ رحمه الله- غزيراً في علمه, فذاً في تخصصه, مشهوداً له في براعته. وظل بكلية الشريعة يقوم بالتدريس لتلاميذه الذين أحبوه لعلمه, ووقروه لتواضعه, وهابوه لتدينه و جده. وبرغم أنه كان معروفا بالشدة العلمية إلا أنه لم يذمه طالب قط و إن كان قد رسب في مادته, فقد كان محفوفاً با لتكريم و الإجلال.
ثم أعير إلى كلية الدعوة بالمدينة المنورة, فبث في ربوعها علماً غزيراً, وتتلمذ علي يديه كثير من طلاب العلم من مختلف البلاد في داخل الكلية وخارجها و في جميع العلوم الشرعية. وحاز هناك تقدير العلماء الذين لقيهم بهذه البلاد كالشيخ/ عبد الفتاح أبو غدة الذي أجازه ملقبا إياه "بالعبد الصالح" , والشيخ " محمد عاشق إلهي البرني" المفتي الباكستاني , وغيرهما.
ثم رجع بعد خمس سنوات إلى أسيوط مواصلا دعوته, ناشرا علمه, مفقها تلاميذه, مفتياً الناس في معضلات المسائل, وما كان هاتف منزله أو هاتفه الجوال يهدأ أحدهما لحظة من الرنين ليجيب على الاستفتاءات من أسيوط و خارجها بل من خارج مصر وهو الذي لم يغلق هاتفه ساعة من ليل أو نهار, ساعة نوم أو طعام.
ثم ابتلي الشيخ رحمه الله- بمرض القلب الذي أضنى جسده و أتعب بدنه ولكن لم يستسلم لمرضه , فلم يجعله معطلا إياه عن الدعوة خطابة و محاضرة , وهو الذي كانت الآلام البالغة تنهش عظامه و أعصابه ولكن كان يتحمل ذلك كله في سبيل الدعوة إلى الله جل و علا رغم تحذير الأطباء حتى وافته المنية يوم الأحد 16 شوال 1428هـ الموافق 28/10/2007 بجامعة الأزهر بالقاهرة فسكن القلب الذكي وسكت اللسان الذاكر الداعي.
وانتظرت أسيوط قدوم جثمان شيخها وفقيهها و عالمها و مفتيها لتصلي عليه صلاة الجنازة في أكبر مساجدها الجامع الكبير " المسجد الأموي" الذي امتلأ بالمصلين وضاق بهم حتى كان صدر المتأخر في ظهر المتقدم وامتلأ الميدان المحيط بالمسجد وصلى عليه الناس مؤتمين بالشيخ مصطفى اليداك رحمه الله- بعد منتصف الليل و شيعوه إلى مثواه الأخير وقد بلغ عددهم على تقدير بعضهم ثلاثين ألفا وزاد بعضهم وقلل بعضهم فالله أعلم بذلك.
ولقد رؤيت له الرؤى المبشرة حتى بلغت هذه الرؤى المنامية حداً يشبه التواتر فرحم الله الشيخ رحمة واسعة ورفع درجته في عليين و جزاه عن العلم والدين خير الجزاء
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
كتبه
تلميذه وشقيقه
محمد جمال الدين بن هاشم بن محمود بن عمر
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة والسلام على أ شرف المرسلين سيدنا محمد و على آله وصحبة أجمعين
وبعد
هو محمد بن هاشم بن محمود بن عمر, العالم الرباني, الداعية الصمداني, الفقيه الحنفي, المفتي المدقق, الأصولي المحقق, المفسر المحدث, اللغوي الأديب, المحاضر الأريب, الخطيب المفلق.
ولد بمدينة أسيوط في 21/1/1953 م. أتم حفظ القرآن الكريم و له من العمر اثنتا عشرة سنة , وكانت قد ظهرت عليه ملامح النبوغ و الذكاء مبكراً, فقد كان بمدرسة جمعية المحافظة على القرآن الكريم فائقا على أقرانه و على من يكبرونه سناً حتى كان شيوخه يباهون به طلاب الشهادة الابتدائية و هو في السنة الثانية الابتدائية, فقد كان يجيب على ما يعجزون عنه. و لنبوغه المبكر ألحق بالأزهر الشريف قبل إتمام المرحلة الابتدائية.
ولقد كان مولعاً بحب العلوم الشرعية و العربية, فقد كان يقرأ كتاب " قطر الندى و بل الصدى" في النحو يومياً, وكان دائم المذاكرة و المطالعة مما أبهر أساتذته. أعجب به أستاذ الفلسفة و المنطق أثناء نقاشه معه في مسألة فقال له الأستاذ: أنت عبقري. و قال له أحد شيوخه: أنت شيخ أزهر. وكان شغوفاً بالمطالعة و التحصيل في المكتبات العامة, وكم نقل كتباً كاملة بخط يده وكذلك دواوين الشعر لكبار الشعراء
ثم التحق بكلية الشريعة و القانون بالقاهرة وظل بها شهراً, وكان هذا الشهر كافياً لكي يلمح في عينيه ملامح النبوغ شيخه و أستاذه الدكتور / محمد العكازي, وهذا ما ذكره أثناء مناقشته له في رسالة الدكتوراه, ثم افتتحت كلية الشريعة في أسيوط فنقل إليها.
و أثار الشيخ رحمه الله- بنبوغه دهشة أساتذته, فقال له الدكتور فؤاد النادي مرة و هو في السنة الأولى: أنا أريد أن أرى أباك لأشكره على هذه الزهرة التي أهداها لجامعة الأزهر , وسمعت الدكتور عبد الله القاضي يقول : كنت أرسل" محمد هاشم" وهو لا يزال طالباً ليحاضر أساتذة جامعة أسيوط في نادي أعضاء هيئة التدريس فكانوا يظنونه أستاذاً لا طالباً. مما جعل أحد الأساتذة يقول : نحن لا نريد من الأزهر إلا أن يخرج لنا كل سنة طالبا مثل " محمد هاشم" , ولا غرو فقد كان الشيخ يقوم بواجب الدعوة محاضرة و خطابة منذ كان طالبا في الثانوية بل الإعدادية الأزهرية.
واصل الشيخ رحمه الله-دراسته حتى تخرج بتقدير عام" ممتاز" مع مرتبة الشرف و كان أول الخريجين و لا يزال رحمه الله- أول كلية الشريعة و القانون بأسيوط إلى الآن. وصدق فيه الدكتور/ محمود مهني رئيس فرع الجامعة بأسيوط" حين قال : لم تخرج الجامعة مثله.
واصل الشيخ رحمه الله- دراسته فحصل على الماجتسير و الدكتوراه و التقدير فيهما " ممتاز" مع مرتبة الشرف وكانت مناقشة الدكتوراه أشبه بالتكريم من قبل أساتذته المناقشين, فقال المشرف العلامة الفقيه الدكتور/ أحمد طه ريان: ما أجزت رسالة إلا و في النفس منها شيء ولكن كنت أقول هذا قصارى ما وصل إليه جهد الطالب إلا رسالة الشيخ محمد هاشم فإني راضٍ عنها كل الرضا.
ولقد كان الشيخ رحمه الله- غزيراً في علمه, فذاً في تخصصه, مشهوداً له في براعته. وظل بكلية الشريعة يقوم بالتدريس لتلاميذه الذين أحبوه لعلمه, ووقروه لتواضعه, وهابوه لتدينه و جده. وبرغم أنه كان معروفا بالشدة العلمية إلا أنه لم يذمه طالب قط و إن كان قد رسب في مادته, فقد كان محفوفاً با لتكريم و الإجلال.
ثم أعير إلى كلية الدعوة بالمدينة المنورة, فبث في ربوعها علماً غزيراً, وتتلمذ علي يديه كثير من طلاب العلم من مختلف البلاد في داخل الكلية وخارجها و في جميع العلوم الشرعية. وحاز هناك تقدير العلماء الذين لقيهم بهذه البلاد كالشيخ/ عبد الفتاح أبو غدة الذي أجازه ملقبا إياه "بالعبد الصالح" , والشيخ " محمد عاشق إلهي البرني" المفتي الباكستاني , وغيرهما.
ثم رجع بعد خمس سنوات إلى أسيوط مواصلا دعوته, ناشرا علمه, مفقها تلاميذه, مفتياً الناس في معضلات المسائل, وما كان هاتف منزله أو هاتفه الجوال يهدأ أحدهما لحظة من الرنين ليجيب على الاستفتاءات من أسيوط و خارجها بل من خارج مصر وهو الذي لم يغلق هاتفه ساعة من ليل أو نهار, ساعة نوم أو طعام.
ثم ابتلي الشيخ رحمه الله- بمرض القلب الذي أضنى جسده و أتعب بدنه ولكن لم يستسلم لمرضه , فلم يجعله معطلا إياه عن الدعوة خطابة و محاضرة , وهو الذي كانت الآلام البالغة تنهش عظامه و أعصابه ولكن كان يتحمل ذلك كله في سبيل الدعوة إلى الله جل و علا رغم تحذير الأطباء حتى وافته المنية يوم الأحد 16 شوال 1428هـ الموافق 28/10/2007 بجامعة الأزهر بالقاهرة فسكن القلب الذكي وسكت اللسان الذاكر الداعي.
وانتظرت أسيوط قدوم جثمان شيخها وفقيهها و عالمها و مفتيها لتصلي عليه صلاة الجنازة في أكبر مساجدها الجامع الكبير " المسجد الأموي" الذي امتلأ بالمصلين وضاق بهم حتى كان صدر المتأخر في ظهر المتقدم وامتلأ الميدان المحيط بالمسجد وصلى عليه الناس مؤتمين بالشيخ مصطفى اليداك رحمه الله- بعد منتصف الليل و شيعوه إلى مثواه الأخير وقد بلغ عددهم على تقدير بعضهم ثلاثين ألفا وزاد بعضهم وقلل بعضهم فالله أعلم بذلك.
ولقد رؤيت له الرؤى المبشرة حتى بلغت هذه الرؤى المنامية حداً يشبه التواتر فرحم الله الشيخ رحمة واسعة ورفع درجته في عليين و جزاه عن العلم والدين خير الجزاء
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
كتبه
تلميذه وشقيقه
محمد جمال الدين بن هاشم بن محمود بن عمر
تعليق