إنَّ مِن حُسن الإعتقاد أن يقال بحِلِّ بعض الأشربة بشَرطَيها صيانة للصحابة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسام الدين حمدى محمد مصطف
    طالب علم
    • Jul 2010
    • 71

    #1

    إنَّ مِن حُسن الإعتقاد أن يقال بحِلِّ بعض الأشربة بشَرطَيها صيانة للصحابة

    إنَّ مِن حُسن الإعتقاد أن يقال بحِلِّ بعض الأشربة بشَرطَيها صيانة للصحابة

    مقدمة هامة : سد الذرائع مقارنة بتفسيق الصحابة

    لعل حرص بعض العلماء وحميّتهم على اجتناب الوقوع فى الحرام من قِبل بعض المتسرعين : هو الذى يدفعهم إلى تغيير الحكم التكليفى من حكم الحلال المباح بشرطين (وهما عدم السكر واللهو) إلى القطع بالحرمانية المطلقة، ومن ثم يرجِّحون الفتوى برأى محمد بن الحسن الشيبانىّ على فتوى شيخيه أبى حنيفة النعمان وأبى يوسف الأنصارى (بل ويعتبرون رأيهما شاذاً مرجوحاً مهجوراً) - وليس هذا بدأب من يفتى (أى الفقيه) وإنما هو دأب من يهذب ويربى مريديه فيأمرهم بترك الحلال مخافة الوقوع فى الحرام لإصابة غاية الورع كما أوصى بذلك أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه ، أما الفقيه المفتى فلا يملك تغيير الحكم التكليفى (خصوصاً إن كان ذلك سيؤدى إلى تفسيق الصحابة) ولا يتعدَّى عمله : الإفتاء بالحكم مع تقديم الشرح والنصح والإرشاد. ومن هنا نقول (نحن الحنفية) أن سد الذرائع لا يصح أن يأخذ به الفقيه كمصدر تشريعى لاستنباط الأحكام التكليفية لكيلا يغلق أبواباً من الحلال والمصلحة مع ما أغلقه فى باب الحرام، فكيف إذا ما أدَّى ذلك إلى التعرض للصحابة بسوء ؟



    فلا يجب أن ينسى هؤلاء أن الهدف الأعلى الذى حمل الإمام الأعظم أبا حنيفة وتلميذه الجليل قاضى القضاة الإمام أبا يوسف - ما حملهما على القول بحل الأشربة بشرطيهما : (وهما عدم السكر واللهو) هو : حماية الصحابة وتنزيههم وكف الألسنة عنهم ( مع العلم بأن مطلق الغناء حرام عندنا أى الحنفية ) - فأستحلفكم بالله يا سادة / أن تصونوا للصحابة ذلك الشرف لأنه لا باب لنا سواهم لأننا لا نستطيع تكذيب ما ورد من الروايات (بل والآثار عن النبى صلى الله عليه وسلم) فى إباحة ذلك كما يلى

    :

    أولاً : أن القول بجواز الأنبذة هو أحد شروط الإنتماء لأهل السنة والجماعة

    1) جاء فى الإختيار للموصلى (ت 683 هـ) - قال : حتى قال أبو حنيفة : إنه مما يجب اعتقاد حله : لئلا يؤدى إلى تفسيق الصحابة



    2) روى المؤرخ القاضى أبو عبد الله الصيمرى (ت 436 هـ) عن سعد بن معاذ بسنده إلى نوح بن أبى مريم قال : سألت أبا حنيفة : مَن أهل الجماعة ؟ فقال : من قدَّم أبا بكر وعمر ، وأحبَّ علياً وعثمان، وآمن بالقدر خيره وشره ، ولم يكفِّر مؤمناً بذنب ، ولم يتكلم فى الله بشىء ، ومسح على الخفين ، ولم يحرِّم نبيذ الجرّ. قال سعد : قد جمع فى هذه الأحرف السبعة مذهب أهل السنة والجماعة، فلو أراد رجل أن يزيد فيها حرفاً ثامناً : لم يقدر عليه

    ثانياً : إثبات ما ورد عن كبار الصحابة فى ذلك ، ولقد أقاموا الحدَّ على السكر، ولم يقولوا بسد الذرائع

    1) جاء فى الفقه النافع للسمرقندى (ت 556 هـ) ما رواه قتادة عن أنس : أن أبا عبيدة ومعاذ وأبا طلحة كانوا يشربون من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقى ثلثه (مصنف عبد الرزاق وابن أبى شيبة)



    2) جاء فى الفقه النافع للسمرقندى (ت 556 هـ) ما رواه داوود عن أبى هند : سألت سعيد بن المسيب عن الشراب الذى كان عمر أجازه للناس ، قال : هو الطلاء الذى قد طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقى ثلثه



    3) جاء فى الفقه النافع للسمرقندى (ت 556 هـ) ما رواه ميمون عن أم الدرداء : كنت أطبخ لأبى الدرداء الطلاء فيشربه (مصنف بن أبى شيبة)



    4) جاء فى مختصر الوقاية لصدر الشريعة (ت 747 هـ) ما روى أن رجلاً شرب نبيذاً من قربة عمر، فسكر ، فضربه الحد . فقال : إنما شربت من قربتك . فقال له عمر : إنما جلدناك لسكرك



    5) جاء فى مختصر الوقاية لصدر الشريعة (ت 747 هـ) ما روى أن رجلاً شرب من إداوة علىّ نبيذاً بصفِّين ، فسكر ، فضربه الحد ثمانين

    6) جاء فى مختصر الوقاية لصدر الشريعة (ت 747 هـ) ما روى عن أم سليم وأبى طلحة أنهما كانا يشربان نبيذ الزبيب والبسر يخلطانه، فقيل له : يا أبا طلحة : إن رسول الله نهى عن ذلك، فقال : إنما نهى عن العَوَز فى ذلك الزمان كما نهى عن الإقران



    7) جاء فى الإختيار للموصلى (ت 683 هـ) ما رواه ابن أبى ليلى، قال: أشهد أن البدريين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يشربون النبيذ فى الجرار الخضر. وقد نقل ذلك عن أكثر الصحابة ومشاهيرهم قولاً وفعلاً



    8) جاء فى تحفة المشكاة للهاوروى ما أخرجه الطحاوى عن أبى بردة عن أبى موسى : بعثت أنا ومعاذ إلى اليمن فقلنا يا رسول الله : إن بها شرابين يصنعان من البر والشعير، أحدهما يقال له : المِزر ، والآخر يقال له : البِتع ، فما نشرب ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : إشربا ولا تسكرا



    9) جاء فى تحفة المشكاة للهاوروى ما روى عن عمر : أنه كان فى سفر، فأتى بنبيذ، فشرب منه، فقطَّب ثم قال: إن نبيذ الطائف له غرام ، ثم دعا بماءٍ فصُبَّ عليه



    10) جاء فى الهداية للمرغينانى (ت 593 هـ) ما أخرجه العقيلىّ عن علىّ : قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأشربة عام حجة الوداع، فقالصلى الله عليه وسلم : حرَّم الله الخمر بعينها والسكر من كل شراب



    11) جاء فى تبيين الحقائق لفخر الدين الزيلعىّ (ت 713 هـ ) ما رُويَ عن أبي موسى أنه كان يشرب من الطلاء ما ذهب ثلثاه و بقي الثلث. رواه النسائّي و مثله عن عمر و أبي الدرداء

    ثالثاً : إثبات ما ورد عن التابعين فى ذلك

    1) روى المؤرخ القاضى أبو عبد الله الصيمرى (ت 436 هـ) بسنده عن أبى حنيفة ، قال : سمعت الشعبى : يقول : اشرب النبيذ ولو كان فى سفينة مقيَّرة



    2) جاء فى الهداية للمرغينانى (ت 593 هـ) عن شريك : قال : عن نقيع التمر : إنه مباح لقوله تعالى : "تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً" - (67) النحل ، امتن علينا به ولا يتحقق بالمحرَّم



    3) جاء فى تبيين الحقائق لفخر الدين الزيلعىّ (ت 713 هـ ) : قال أبو حنيفة ( عن المثلث ): لو أُعطيت الدنيا بحذافيرها لآ أُفتي بحُرمته ، لأن فيه تفسيق بعض الصحابة

    ...

    رابعاً: إثبات ما ورد فى الأثر عن النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك

    1) جاء فى الهداية للمرغينانى (ت 593 هـ) ما أخرجه العقيلىّ عن علىّ : قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأشربة عام حجة الوداع، فقالصلى الله عليه وسلم : حرَّم الله الخمر بعينها والسكر من كل شراب



    2) جاء فى اللباب للغنيمى (ت 1298 هـ) فى حديث زيارة القبور، قال صلى الله عليه وسلم : نهيتكم عن الظروف ، فاشربوا فى كل ظرفٍ، فإن الظرف لا يحل شيئاً ولا يحرمه ، ولا تشربوا المسكر (أى القدر المسكر)



    3) جاء فى الإختيار للموصلى (ت 683 هـ) روى الطحاوى بإسناده إلى ابن عمر : أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى بنبيذ فشمَّه فقطَّب وجهه لشدته : ثم دعا بماء فصبَّ عليه فشرب منه، ثم قال صلى الله عليه وسلم : إذا اغتلمت عليكم هذه الأشربة فاقطعوا متونها بالماء. وفى رواية : أنه لما قطَّب : قال رجل : أحرامٌ هو ؟ قال صلى الله عليه وسلم : لا ، قال المصنف : وهذا نصٌّ فى الباب.



    4) جاء فى مختصر الوقاية لصدر الشريعة (ت 747 هـ) ما روته صفية بنت عطية : دخلت مع نسوة من عبد القيس على عائشة فسألناها عن التمر والزبيب، فقالت كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب، فألقيه فى إناءٍ فأمرسه، ثم أسقيه النبى صلى الله عليه وسلم



    5) جاء فى طلبة الطلبة لنجم الدين النسفى (ت 537 هـ) ما روته عائشة : كنت أنبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلمفلم يستمرئه، فأمرنى فألقيت فيه زبيباً



    6) جاء فى تحفة المشكاة للهاوروى ما أخرجه الطحاوى عن ابن مسعودٍ ، قال : عطش النبى صلى الله عليه وسلمحول الكعبة ، فاستسقى ، فأتى بنبيذٍ من نبيذ السقاية فشمَّه فقطَّب، فصبَّ عليه من ماء زمزم ، ثم شرب. فقال رجل : أحرامٌ هو ؟ قال صلى الله عليه وسلم : لا

    خامساً : الأجوبة على أدلة المخالف بما تعارض ظاهره عن النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك

    جاء فى تبيين الحقائق وغيره :



    1) حديث : (ما أسكر كثيره ، فقليله حرام)

    الجواب عليه : مردود، جاء فى الإختيارللموصلى (ت 683 هـ) : قال : طَعَن فيه يحيى بن معين (شيخ البخارى وأحمد)



    2) حديث : ( كل مسكر خمر و كل خمر حرام ) مسلم، أبو داوود، الترمذي

    الجواب عليه : لمااتفق أهل اللغة على أن الخمر هو النيئ من ماء العنب، وأن غيره يُسمى مثلثاً أو باذقاً، فالتسمية المجازية بالخمر في الحديث أصبحت لبيان الحكم حين يثبت السكر، لأنه صلى الله عليه و سلم بُعث لبيان الأحكام لا لحقائق اللغة. فيكون المدلول هو القدح (أى القدر) المسكر. فكأنه قال : كل قدر مسكر يَحرُمُ كالخمر



    3) حديث : ( إن من الحنطة خمراً و إن من الشعير خمرا و من الزبيب خمراً و من التمر خمراً و من العسل خمراً) أبو داوود، الترمذي

    الجواب عليه : المسكر هو القدح الأخير حقيقةً فيُحمل إسم الخمرعليه ، كما ذكرنا.

    إذ الحكم يُضاف إلى الوصف الأخير من علةٍ ذات أوجه فتقتصر الحرمة عليه.

    و نظيره : الإسراف في الأكل، فإن الزائد على الشبع هو الحرام لا غير.

    و هذا فيما إذا قُصد به التقوِّي لا التلهّي فإن قصد به التلهّي فهو حرام بالإجماع .



    وجواب آخر : مارُويَ عن أنس : أن ( الخمر حُرَّمت و الخمر يومئذ البُسْر و التمر ) رواه البخاري و مسلم و أحمد . فظهر أن المراد به : غير المطبوخ لأن حُكمه حُكم الخمر .

    فإذا حُمِل المُحرم على النيئ (غير المطبوخ) وحُمِل المُحلَّل على المطبوخ : فقد حصل التوفيق بين الأدلة و إندفع التعارض



    وجواب ثالث : حديث الخمر من هاتين الشجرتين وأشار إلى النخلة و العنبة ) رواه مسلم و أحمد و غيرهما .

    دل على أن نبيذ العسل و التين و البر و الشعير: قليله لا يُفضي إلى كثيره كالخمر، وليس من الشجرتين فليس بخمر.



    وجواب رابع :



    قول البخاري : رأيُ عمر و أبى عبيدة و معاذ : شُربُ الطلاء على الثلث، و شرب البراء و أبو صُحَيْفة على النصف.
    و قول أبى داوود : سألت أحمد عن شرب الطلاء إذا ذهب ثلثاه و بقي ثلثه؟ فقال : لا بأس به. قلت : إنهم يقولون أنه يُسكر. فقال : لا يسكر. لو كان يُسكر لما أحله عمر. و لأنه لا يحصل به الفساد من الصد و إلقاء العداوة بالشرب القليل منه بخلاف الخمر, فإنها حُرِّمت لعينها فلا يشترط فيها السكر, و لأن قليلها يدعو إلى كثيرها ولا كذلك المثلث. لأنه لِغلظه لا يدعو إلى الكثير.و هو في نفسه غذاءٌ. فيبقى على أصل الإباحة.





    ثم الفتوى على أنه يُحدُّ من سكر من الأشربة المتخذة من الحبوب و العسل و اللبن و التين إذا قصد السكر و اللهو بشربها، كما أن المعروف أنه من كان لا يعلم أى قدر يسكره فهو عليه حرام أصلاً

    ،

    فافهم
    فمن ابتغى العلم فى غير طريق أبى حنيفة فقد ضل :[عبد الله بن المبارك] ــ
    ذلك نجم يهتدى به السارى , و علم تقبله قلوب المؤمنين , فكل علمٍ ليس من علمه فهو بلاءٌ على حامله :[داوود الطائى عن فقه أبى حنيفة].

    الفقيه مهندس/حسام الدين حمدى/ المصرى الحنفى الماتريدى/ الخالص بلا تخليط و لا تلفيق
    hossamuddin@hotmail.com
    www.facebook.com/hossamuddin hamdi/فقه الحنفية الماتريدية
    www.linkedin.com/hossam hamdi
  • محمد فؤاد جعفر
    طالب علم
    • Jul 2008
    • 624

    #2
    جزاكم الله خيراً كثيرا
    قال رسولنا المصطفى(صلى الله عليه وسلم) "...وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه "

    تعليق

    يعمل...