حل الجبن المصنوع من إنفحة الميتة عند الحنفية ؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #1

    حل الجبن المصنوع من إنفحة الميتة عند الحنفية ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم

    كثير من المعاصرين يفتون بجواز أكل جبن صنع بإنفحة ميتة ، كأكثر الجبن الآتي من أوربا وغيرها من البلاد ، ويقولون : هو قول الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

    فهل هذا القول هو المفتى به في المذهب ؟
    وهل فتواهم صحيحة على قوله ؟

    ذلك أني وجدت ما أشكل علي في كلام أئمة المذهب ، خاصة في كلام ابن عابدين

    فهل من بيان بارك الله لكم


    وهذه النقولات التي وقفت عليها

    قال الحصكفي رحمه الله في الدر المختار في عد بعض الطاهرات :

    (وشعر الميتة) غير الخنزير على المذهب (وعظمها وعصبها) على المشهور (وحافرها وقرنها) الخالية عن الدسومة وكذا كل ما لا تحله الحياة حتى الإنفحة واللبن على الراجح اهـ الدر المختار

    قال ابن عابدين رحمه الله :
    (قوله على الراجح) أي الذي هو قول الإمام، ولم أر من صرح بترجيحه، ولعله أخذه من تقديم صاحب الملتقى له وتأخيره قولهما كما هو عادته فيما يرجحه.

    وعبارته مع الشرح: وإنفحة الميتة ولو مائعة ولبنها طاهر كالمذكاة خلافا لهما لتنجسهما بنجاسة المحل. قلنا نجاسته لا تؤثر في حال الحياة إذ اللبن الخارج من بين فرث ودم طاهر فكذا بعد الموت. اهـ.

    ثم اعلم أن الضمير في قول الملتقى ولبنها عائد على الميتة، والمراد به اللبن الذي في ضرعها، وليس عائدا على الإنفحة كما فهم المحشي حيث فسرها بالجلدة، وعزا إلى الملتقى طهارتها؛ لأن قول الشارح ولو مائعة صريح بأن المراد بالإنفحة اللبن الذي في الجلدة، وهو الموافق لما مر عن القاموس،


    ( وقوله لتنجسها إلخ ... ) صريح في أن جلدتها نجسة، وبه صرح في الحلية حيث قال بعد التعليل المار:
    وقد عرف من هذا أن نفس الوعاء نجس بالاتفاق. اهـ.
    ولدفع هذا الوهم غير العبارة في مواهب الرحمن فقال: وكذا لبن الميتة وإنفحتها ونجساها وهو الأظهر إلا أن تكون جامدة فتطهر بالغسل. اهـ. وأفاد ترجيح قولهما وأنه لا خلاف في اللبن على خلاف ما في الملتقى والشرح فافهم. اهـ ابن عابدين




    وأيضا قوله :
    رطوبة الفرج طاهرة خلافا لهما العبرة للطاهر من تراب أو ماء اختلطا به يفتى اهـ الدر المختار

    (قوله: رطوبة الفرج طاهرة)
    ولذا نقل في التتارخانية أن رطوبة الولد عند الولادة طاهرة، وكذا السخلة إذا خرجت من أمها، وكذا البيضة فلا يتنجس بها الثوب ولا الماء إذا وقعت فيه، لكن يكره التوضؤ به للاختلاف، وكذا الإنفحة هو المختار. وعندهما يتنجس، وهو الاحتياط. اهـ.

    قلت : وهذا إذا لم يكن معه دم ولم يخالط رطوبة الفرج مذي أو مني من الرجل أو المرأة اهـ ابن عابدين




    وقال ابن عابدين :
    (قوله لا تحل ذبيحة غير كتابي) وكذا الدروز كما صرح به الحصني من الشافعية، حتى قال: لا تحل القريشة المعمولة من ذبائحهم وقواعدنا توافقه، إذ ليس لهم كتاب منزل ولا يؤمنون بنبي مرسل. والكتابي من يؤمن بنبي ويقر بكتاب رملي.

    أقول: وفي بلاد الدروز كثير من النصارى، فإذا جيء بالقريشة أو الجبن من بلادهم لا يحكم بعدم الحل ما لم يعلم أنها معمولة بإنفحة ذبيحة درزي، وإلا فقد تعمل بغير إنفحة، وقد يذبح الذبيحة نصراني تأمل، وسيأتي عن المصنف آخر كتاب الصيد أن العلم بكون الذابح أهلا للذكاة ليس بشرط، ويأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى اهـ




    وقال في مجمع الأنهار :
    (وإنفحة الميتة ولبنها طاهر)
    قال ابن ملك إنفحة الميتة بكسر الهمزة وفتح الفاء مخففة كرش الجدي أو الحمل الصغير لم يؤكل بعد يقال لها بالفارسية " ينيرمايه "
    يعني: إنفحة الميتة جامدة كانت أو مائعة طاهرة عند الإمام، وكذا لبنها أما الإنفحة الجامدة فإن الحياة لم تحل فيها
    وأما المائعة واللبن فلأن نجاسة محلها لم يكن مؤثرة فيهما قبل الموت؛ ولهذا كان اللبن الخارج بين فرث ودم طاهرا فلا تكون مؤثرة بعد الموت انتهى

    أقول هذا يشكل بالقيء؛ لأن القيء إذا كان ملء الفم غير البلغم نجس بالاتفاق بمجاورته، وبهذا ثبت تأثير نجاسة المحل، وأما عدم تأثيرها قبل الموت فللضرورة ولا ضرورة بعد الموت فليتأمل

    (خلافا لهما) فإنهما قالا: إنفحة الميتة مطلقا نجسة ولبنها نجس؛ لأن تنجس المحل يوجب تنجس ما فيه. اهـ مجمع الأنهار
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #2
    للرازي الجصاص رحمه الله كلام مهم في هذه المسألة في أحكام القرآن .. في تفسير قوله تعالى: (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ) في سورة البقرة ..

    والله أعلم
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

    تعليق

    • لؤي الخليلي الحنفي
      مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
      • Jun 2004
      • 2544

      #3
      وهناك تفصل جيد للإنفحَّة في حاشية أبو السعود المسماة فتح الله المعين على شرح الكنز للعلامة محمد منلا مسكين، ج1، ص (73-74).
      وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
      فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
      فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
      من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

      تعليق

      • أشرف سهيل
        طالب علم
        • Aug 2006
        • 1843

        #4
        بارك الله فيكم

        طالعت كلام الإمام الجصاص ، وهو يستدل على طهارة إنفحة الميتة


        أما حاشية أبي السعود فليست عندي


        ما أشكل علي هو :

        هل قول الإمام هو الأصح في المذهب المفتى به أم لا ؟


        فإن كان ، فما وجه قول ابن عابدين :

        أقول: وفي بلاد الدروز كثير من النصارى، فإذا جيء بالقريشة أو الجبن من بلادهم لا يحكم بعدم الحل ما لم يعلم أنها معمولة بإنفحة ذبيحة درزي، وإلا فقد تعمل بغير إنفحة، وقد يذبح الذبيحة نصراني تأمل، وسيأتي عن المصنف آخر كتاب الصيد أن العلم بكون الذابح أهلا للذكاة ليس بشرط، ويأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى اهـ


        فلماذا إن كان القول قول الإمام هنا يمنع الجبن المعمول بإنفحة ذبيحة درزي ؟؟

        أم أن مبناه قول الصاحبين ، فيكون اختيارا له ؟
        اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

        تعليق

        يعمل...