منهج مقترح لدراسة الفقه الحنفي
بداية لابد لمن أراد أن يأخذ العلم أن يأخذه من المشايخ, ولا يصح دخول البيوت من غير أبوابها وكما قيل: لا تأخذ العلم من كتبي, ولا القرآن من مصحفي. ولما منَّ الله على بسلوك طريق الفقه على مذهب الحنفية, أردت أن أخدم نفسي أولاً ثم طلاب العلم المنتسبين لهذا المذهب في وضع منهجية مقترحة لدراسة المذهب على مشايخ الحنفية, وقد جعلت المنهجية هذه على ثلاثة مراحل, للمبتدئ, والمتوسط, والمنتهي, وهاك أخي الفاضل جملة ما وضعته :
المرحلة الأولى: مرحلة الطالب المبتدئ:
أقترح أن يأخذ المبتدئ إن أحب أحدَ طريقين:
الطريق الأول: يبدأ بنور الإيضاح, ثم يقرأ شرحه مراقي الفلاح.
الطريق الثاني: يبدأ بإتحاف الطالب للشيخ أبي بكر الملا, ثم يقرأ شرحه منهاج الراغب.
بأيهما أخذ فهو على الجادة في رأيي, ولعل الأكثر لا يؤيد الطريقة الثانية, لكن نحن الأحسائيون نأخذ بها, بل إن الشيخ يحيى بن أبي بكر يتدرج مع الطالب قبل البداية بإتحاف الطالب, فيبدأ معه بتحفة المبتديء للشيخ إبراهيم بن حسن, ثم وسيلة الطلب للشيخ أبي بكر الملا, ثم بإتحاف الطالب للشيخ أبي بكر أيضاً, ثم شرحه منهاج الراغب للشيخ أبي بكر أيضاً, وهذه الطريقة في رأيي فيها تكرار لما سبق, لكن كما قيل: في الإعادة إفادة. خاصة إذا كان الطلاب صغاراً.
المرحلة الثانية: مرحلة الطالب المتوسط:
لا بد للطالب لكي يجتاز هذه المرحلة أن يقرأ في رأيي أربع متون فقهية: وهي الكنز ثم القدوري ثم المختار ثم الملتقى, وقد لا يوافقني الرأي كثير من الإخوة, لكني أرى هذا الرأي؛ لأن هذه المتون عمدة المذهب, وبها يتأهل الطالب, فلا بد أن يلم بجميعها, طبعاً مع أخذ شرح لكل واحد منها عند دراسته, فعند قراءة الكنز على الشيخ أُفضِّل أن يقرأ الطالب لوحده شرح العيني, وعند قراءة القدروي أفضِّل أن يقرأ الطالب اللباب لوحده, وعند قراءة المختار يقرأ الطالب شرحه الاختيار, وعند قراءة الملتقى يقرأ الطالب مجمع الأنهر أو المنتقى. وهكذا إلى أن ينتهي مع الضبط والإتقان.
المرحلة الثالثة: مرحلة الطالب المنتهي :
في هذه المرحلة يبدأ الطالب بقراءة كتاب الهداية ومطالعة شروحه, ثم إذا أتمه فلا غنى له عن قراءة الدر المختار مع إمعان النظر فيما سطره ابن عابدين عليه في حاشية رد المحتار, فبذلك أظن والله أعلم بالصواب أننا سنخرج فقهياً حنفياً ملماً بمذهبه إلماماً أصيلاً .
أما الحفظ : من أراد أن يحفظ فروع المذهب فعليه بمنظومة الشيخ أبي بكر الملا المسماة بـ( تحفة الطلاب) عدتها 1950 بيتاً, فقد جمع شتات المتون فيها, وتتميز هذه المنظومة في رأيي بمزيتين:
الأولى: أنها مختصرة من المنظومة الهاملية, والتي هي نظم لمتن بداية المبتديء للمرغيناني (المتن المشرح بالهداية), ولا تظن أخي أن اختصار الشيخ أبي بكر جاء مخلاً, بل إني طبقت بعضها على الهاملية فوجدت الشيخ أبي بكر ينظم مسائل أبيات من الهاملية في بيت واحد, وقد أشار الشيخ في مقدمة المنظومة أنه حذف المسائل النادرة وأكثر مسائل الخلاف والمسائل المكررة؛ لقصور همة الطلاب, مع تغييره لبعض الألفاظ إلى ما هو الأسهل عند الحفظ, ومع زيادة مسائل غفل عنها الهاملي رحمه الله, حيث يقول:
حذفت منه ما يكون نادرا +++ وأكثر الخلاف والمكرر
لما رأيت من قصور الهمة +++ عن ذكر ما يورث للسآمة
وربما غيرت بعض اللفظ +++ بما هو الأسهل عند الحفظ
أو زدت في أثنائه مسائلا +++ مهمة عن ذكرها قد غفلا
الثانية: أن الشيخ رحمه الله ضمنها متنا وضعه في الفقه سماه بجواهر المسائل, وقد انتخب مسائله من المتون المعتبرة, جاء في مقدمة هذا المتن: انتخبته من الكتب المعتبرة, مقتصراً على ما به الفتوى من الأقول المشتهرة, بأوجز عبارة وأوضح إشارة. انتهى.
وقد أشار في مقدمة المنظومة إلى تضمينه هذه المتن بقوله:
وهذه منظومة فيه على +++ مذهب من قد حاز فضلا وعلا
أبي حنيفة الإمام الكامل +++ ضمنتها جواهر المسائل
فمن أراد حفظ شتات فروع المذهب فعليه بتحفة الطلاب, وقد شرحت بشرحين, الأول: للشيخ عبدالله بن أبي بكر الملا نجل الناظم, وهذه الشرح مخطوط عندي منه مصورة من أول المنظومة إلى باب الأيمان. والثاني: شرح الشيخ حسين عبدالغني, وقد طبع قديماً, لكنه يحتاج إلى تحقيق علمي ليخرج بحلة قشيبة.
هذه المنهجية هي ما سنح به الخاطر فأردت أن أطلعكم عليها لعلي أكون مخطأ فتصوبوني, أو أكون مصيباً فتوافقوني.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .