بيان لبعض المسائل في المذهب

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نور الدين علي تحاوخة
    طالب علم
    • Dec 2011
    • 32

    #1

    بيان لبعض المسائل في المذهب

    السلام عليكم, هذا بحث صغير عملته في موضوع "وطن الإقامة" فماذا رأيكم في كيفية البحث؟ والمعلومات الفقهية هل هي صحيحة؟ دقيقة؟ وبارك الله فيكم.

    السؤال الأول: ما هو وطن الإقامة؟
    وطن الإقامة: هو أن ينوي المسافر الإقامة في بلد خمسة عشر يوما فصاعدا، ويسمى أيضا الوطن الحادث والوطن المستعار .
    السؤال الثاني: هل يشترط أن يسبق وطن الإقامة سفر أم لا؟
    في المسألة قولان في المذهب:
    القول الأول: وهو رواية عن محمد في غير ظاهر الرواية أنه يشترط شرطان وهما: أ. أن يتقدم وطن الإقامة سفر. ب. أن يكون بين الوطن الأصلي ووطن الإقامة مسيرة ثلاث أيام فصاعدا كما جاء في البدائع: " ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَيْنِ: فِي رِوَايَةٍ: إنَّمَا يَصِيرُ الْوَطَنُ وَطَنَ إقَامَةٍ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَتَقَدَّمَهُ سَفَرٌ وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ وَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ وَبَيْنَ هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي تَوَطَّنَ فِيهِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا. فَأَمَّا بِدُونِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ لَا يَصِيرُ وَطَنَ إقَامَةٍ" .
    القول الثاني: قول ظاهر الرواية وهو الصحيح: لا يشترط أن يسبق وطن الإقامة سفر قال الكاساني في البدائع: "وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْهُ: يَصِيرُ مُقِيمًا مِنْ غَيْرِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ". ووافق ابن عابدين في حاشيته على رواية ظاهر الرواية حيث قال: "(وَطَنُ الْإِقَامَةِ) يُسَمَّى أَيْضًا الْوَطَنَ الْمُسْتَعَارَ وَالْحَادِثَ وَهُوَ مَا خَرَجَ إلَيْهِ بِنِيَّةِ إقَامَةِ نِصْفِ شَهْرٍ سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَصْلِيِّ مَسِيرَةُ السَّفَرِ أَوْ لَا، وَهَذَا رِوَايَةُ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَنْهُ أَنَّ الْمَسَافَةَ شَرْطٌ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ قُهُسْتَانِيٌّ" .
    إذا بناء على ما سبق شخص خرج من وطنه الأصلي إلى موضع قريب أو بعيد مسافة القصر فنوى المبيت فيها خمسة عشر يوما فصاعدا يصبح ذلك الموضع وطن إقامة فما دام يقيم فيه فيتم الصلوات ويعتبر مقيما.
    السؤال الثالث: إذا خرج شخص من وطن إقامته فأراد أن يسافر إلى موضع آخر ليبيت فيه أكثر من خمسة عشر يوما هل يصبح هذا الموضع وطن إقامة أم لا بد أن يكون بينهما أي وطن الإقامة الحالي ووطن الإقامة الجديد- مسافة القصر؟
    أقول: لا يشترط أن يكون بينهما مسافة القصر فبمجرد انتقاله إلى موضع آخر ناويا المبيت فيها خمسة عشر يوما فصاعدا يصبح ذلك الموضع وطن إقامة ويبطل وطن الإقامة الحالي, قال ابن عابدين في حاشيته: "(ويَبْطُلُ وَطَنُ الْإِقَامَةِ بِمِثْلِهِ) سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ سَفَرٍ أَوْ لَا، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُحِيطِ. قُهُسْتَانِيٌّ" .
    السؤال الرابع: متى يبطل وطن الإقامة؟
    يبطل وطن الإقامة بثلاث حالات: أ. يبطل بمثله: فوطن الإقامة يبطل بالانتقال إلى وطن إقامة آخر مثله كما سبق في كلام ابن عابدين قبل قليل.
    ب. يبطل بالسفر عنه: ويبطل أيضا بمجرد السفر عنه والمقصود بالسفر هو سفر المبيح للقصر أما السفر القصير فلا يبطله قال ابن عابدين: "(قَوْلُهُ وَبِإِنْشَاءِ السَّفَرِ) أَيْ مِنْهُ وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَمُرَّ فِيهِ عَلَيْهِ قَبْلَ سَيْرِ مُدَّةِ السَّفَرِ" . فتقييده بمدة السفر إشارة إلى أن السفر القصير لا يبطل وطن الإقامة.
    وفي التبيين: "وَرِوَايَةُ الْحَسَنِ تُبَيِّنُ أَنَّ السَّفَرَ النَّاقِضَ لِوَطَنِ الْإِقَامَةِ مَا لَيْسَ فِيهِ مُرُورٌ عَلَى وَطَنِ الْإِقَامَةِ أَوْ مَا يَكُونُ الْمُرُورُ فِيهِ بَعْدَ سَيْرِ مُدَّةِ السَّفَرِ" ورواية الحسن هذه هي ظاهر الرواية.
    ج. ويبطل بالوطن الأصلي: الوطن الأصلي "هُوَ وَطَنُ الْإِنْسَانِ فِي بَلْدَتِهِ أَوْ بَلْدَةٍ أُخْرَى اتَّخَذَهَا دَارًا وَتَوَطَّنَ بِهَا مَعَ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، وَلَيْسَ مِنْ قَصْدِهِ الِارْتِحَالُ عَنْهَا بَلْ التَّعَيُّشُ بِهَا" والوطن الأصلي يبطل وطن الإقامة لأنه فوقه .
    فإذا رجع المسافر إلى بلدته وداره بطل وطن إقامته فلو عاد إليها مجددا في المستقبل يقصر الصلوات فيها ما لم ينو الإقامة فيها خمسة عشر يوما فصاعدا.
    والله تعالى أعلم.
  • لؤي الخليلي الحنفي
    مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
    • Jun 2004
    • 2544

    #2
    بارك الله فيكم
    لو تجمع المسائل التي تبحثها تحت اسم: "بيان لبعض المسائل في المذهب" أفضل من تسميتها بحثاً.
    وطريقة هذه تسهل تصور المسائل للمبتدئين عن طريق سؤال وجواب كما فعل في المظهر النوري على القدوري، مع بعض توسع منك.
    ولو زدت المصادر التي ترجع إليها لكان أجود وأفضل.
    موفق.
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

    تعليق

    • نور الدين علي تحاوخة
      طالب علم
      • Dec 2011
      • 32

      #3
      جزاك الله خيرا شيخي سأفعل إن شاء الله.

      تعليق

      • نور الدين علي تحاوخة
        طالب علم
        • Dec 2011
        • 32

        #4
        بيان لبعض المسائل التي تتعلق بوطن الإقامة
        السؤال الأول: ما هو وطن الإقامة؟
        وطن الإقامة: هو أن ينوي المسافر الإقامة في بلد خمسة عشر يوما فصاعدا، ويسمى أيضا الوطن الحادث والوطن المستعار .
        مثلا شخص من حيفا سافر إلى القدس (مسافة 139.9 كم) بنية الإقامة فيها خمسة عشر يوما فصاعدا يعتبر مقيما في القدس فيتم الصلوات ويجب عليه الصوم إن كان رمضان لمصير القدس وطن إقامة بحقه.
        السؤال الثاني: هل يشترط أن يسبق وطن الإقامة سفر أم لا؟
        في المسألة قولان في المذهب:
        القول الأول: وهو رواية عن محمد في غير ظاهر الرواية أنه يشترط شرطان وهما: أ. أن يتقدم وطن الإقامة سفر. ب. أن يكون بين الوطن الأصلي ووطن الإقامة مسيرة ثلاث أيام فصاعدا كما جاء في البدائع: " ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَيْنِ: فِي رِوَايَةٍ: إنَّمَا يَصِيرُ الْوَطَنُ وَطَنَ إقَامَةٍ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَتَقَدَّمَهُ سَفَرٌ وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ وَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ وَبَيْنَ هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي تَوَطَّنَ فِيهِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا. فَأَمَّا بِدُونِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ لَا يَصِيرُ وَطَنَ إقَامَةٍ" .
        القول الثاني: قول ظاهر الرواية وهو الصحيح: لا يشترط أن يسبق وطن الإقامة سفر قال الكاساني في البدائع: "وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْهُ: يَصِيرُ مُقِيمًا مِنْ غَيْرِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ". ووافق ابن عابدين في حاشيته على رواية ظاهر الرواية حيث قال: "(وَطَنُ الْإِقَامَةِ) يُسَمَّى أَيْضًا الْوَطَنَ الْمُسْتَعَارَ وَالْحَادِثَ وَهُوَ مَا خَرَجَ إلَيْهِ بِنِيَّةِ إقَامَةِ نِصْفِ شَهْرٍ سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَصْلِيِّ مَسِيرَةُ السَّفَرِ أَوْ لَا، وَهَذَا رِوَايَةُ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَنْهُ أَنَّ الْمَسَافَةَ شَرْطٌ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ قُهُسْتَانِيٌّ" .
        إذا بناء على ما سبق شخص خرج من وطنه الأصلي إلى موضع قريب أو بعيد مسافة القصر فنوى المبيت فيها خمسة عشر يوما فصاعدا يصبح ذلك الموضع وطن إقامة فما دام يبقى فيه يتم الصلوات ويصوم إن كان رمضان ويعتبر بحكم المقيم.
        السؤال الثالث: إذا خرج شخص من وطن إقامته فأراد أن يسافر إلى موضع آخر ليبيت فيه أكثر من خمسة عشر يوما هل يصبح هذا الموضع وطن إقامة أم لا بد أن يكون بينهما أي وطن الإقامة الحالي ووطن الإقامة الجديد- مسافة القصر؟
        أقول: لا يشترط أن يكون بينهما مسافة القصر فبمجرد انتقاله إلى موضع آخر ناويا المبيت فيها خمسة عشر يوما فصاعدا يصبح ذلك الموضع وطن إقامة ويبطل وطن الإقامة الحالي, قال ابن عابدين في حاشيته: "(ويَبْطُلُ وَطَنُ الْإِقَامَةِ بِمِثْلِهِ) سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ سَفَرٍ أَوْ لَا، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُحِيطِ. قُهُسْتَانِيٌّ" .
        مثال على ذلك: رجل من "حيفا" سافر إلى "القدس" فنوى المبيت فيها خمسة عشر يوما فصاعدا يصبح القدس بحقه وطن إقامة فيتم الصلوات ويصوم إن كان رمضان, وإذا سافر إلى "أبو غوش" والتي تبعد عن "القدس" بمسافة دون مسافة القصر فنوى الإقامة فيها خمسة عشر يوما يبطل وطنه في "القدس" ويصبح عنده وطن إقامة جديد في "أبو غوش", فلا يشترط أن يكون بين وطني الإقامة مسافة قصر.
        السؤال الرابع: متى يبطل وطن الإقامة؟
        يبطل وطن الإقامة بثلاث حالات: أ. يبطل بمثله: فوطن الإقامة يبطل بالانتقال إلى وطن إقامة آخر مثله كما سبق في كلام ابن عابدين قبل قليل.
        ب. يبطل بالسفر عنه: ويبطل أيضا بمجرد السفر عنه والمقصود بالسفر هو سفر المبيح للقصر أما السفر القصير فلا يبطله قال ابن عابدين: "(قَوْلُهُ وَبِإِنْشَاءِ السَّفَرِ) أَيْ مِنْهُ وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَمُرَّ فِيهِ عَلَيْهِ قَبْلَ سَيْرِ مُدَّةِ السَّفَرِ" . فتقييده بمدة السفر إشارة إلى أن السفر القصير لا يبطل وطن الإقامة.
        وفي التبيين: "وَرِوَايَةُ الْحَسَنِ تُبَيِّنُ أَنَّ السَّفَرَ النَّاقِضَ لِوَطَنِ الْإِقَامَةِ مَا لَيْسَ فِيهِ مُرُورٌ عَلَى وَطَنِ الْإِقَامَةِ أَوْ مَا يَكُونُ الْمُرُورُ فِيهِ بَعْدَ سَيْرِ مُدَّةِ السَّفَرِ" ورواية الحسن هذه هي ظاهر الرواية.
        فعلى هذا لو اتخذ شخص وطن إقامة في القدس فنوى أن يسافر إلى طبريا وهي تبعد عنه فوق مسافة القصر- ويرجع في نفس اليوم إلى القدس يبطل وطن إقامته في القدس بمجرد إنشاء السفر لأن وطن الإقامة يبطل بالسفر عنه أي السفر الطويل- إلا إذا نوى عند رجوعه إلى القدس أن يبيت فيها خمسة عشر يوما فصاعدا فييبقى وطن إقامة.
        ج. ويبطل بالوطن الأصلي: الوطن الأصلي "هُوَ وَطَنُ الْإِنْسَانِ فِي بَلْدَتِهِ أَوْ بَلْدَةٍ أُخْرَى اتَّخَذَهَا دَارًا وَتَوَطَّنَ بِهَا مَعَ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، وَلَيْسَ مِنْ قَصْدِهِ الِارْتِحَالُ عَنْهَا بَلْ التَّعَيُّشُ بِهَا" والوطن الأصلي يبطل وطن الإقامة لأنه فوقه .
        فإذا رجع المقيم بالقدس إلى وطنه الأصلي مثلا حيفا- يبطل وطنه في القدس فإذا عاد مجددا إلى القدس لا يعتبر مقيما إنما يكون بحكم المسافر إلا أن ينوي الإقامة فيها خمسة عشر يوما فصاعدا.
        والله تعالى أعلم.
        المراجع والمصادر:
        1. بدائع الصنائع للكاساني.
        2. البناية شرح الهداية لبدر الدين العيني.
        3. تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي.
        4. حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار لابن عابدين.

        تعليق

        • لؤي الخليلي الحنفي
          مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
          • Jun 2004
          • 2544

          #5
          تابع لموضوعات الأخ نور الدين

          الصلاة في السيارة أو الباص
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,


          حكم أداء الفريضة على الراحلة؟

          ابتداء نقول أن أداء الفرض والواجب كالوتر والنذر وسنة الفجر على الراحلة غير جائزة إلا في حالات العذر والضرورة, جاء في "تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق" ما نصه: (وأما الفرائض فمختصة بوقت فلا تجوز على الدابة إلا لضرورة) .
          ما هي الأعذار المبيحة لأداء صلاة الفرض على الراحلة؟
          الأعذار التي تبيح للإنسان الصلاة على الراحلة هي الأعذار التي تبيح لفاقد الماء أو العاجز عنه التيمم كالخوف وذهاب رفقائه الخ, جاء في حاشية ابن عابدين على الدر: ({فَتَجُوزُ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ الْمَذْكُورِ فِي التَّيَمُّمِ} (قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ فِي التَّيَمُّمِ) بِأَنْ يَخَافَ عَلَى مَالِهِ أَوْ نَفْسِهِ، أَوْ تَخَافَ الْمَرْأَةُ مِنْ فَاسِقٍ ط).
          وفي بدائع الصنائع: (إذَا كَانَ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَهُوَ خَارِجُ الْمِصْرِ وَبِهِ عُذْرٌ مَانِعٌ مِنْ النُّزُولِ عَنْ الدَّابَّةِ، مِنْ خَوْفِ الْعَدُوِّ أَوْ السَّبُعِ، أَوْ كَانَ فِي طِينٍ أَوْ رَدْغَةٍ يُصَلِّي الْفَرْضَ عَلَى الدَّابَّةِ قَاعِدًا بِالْإِيمَاءِ مِنْ غَيْرِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ؛ لِأَنَّ عِنْدَ اعْتِرَاضِ هَذِهِ الْأَعْذَارِ عَجَزَ عَنْ تَحْصِيلِ هَذِهِ الْأَرْكَانِ مِنْ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ عَجَزَ بِسَبَبِ الْمَرَضِ، وَيُومِئُ إيمَاءً، لِمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُومِئُ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَيَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ» لِمَا ذَكَرْنَا).
          ما الحكم إذا تحقق وجود الأعذار المبيحة للصلاة على الراحلة ورجي زوالها قبل خروج الوقت؟
          في هذه الحالة لا يشترط تأخيرها إلى زوال الموانع والأعذار لأن المصلي إنما يكلف بالأركان والشروط عند إرادة الصلاة والشروع فيها كما يجوز لفاقد الماء أن يتيمم في أول الوقت وإن رجا وجوده في آخر الوقت, قال ابن عابدين في حاشيته: (الْمُسَافِرَ إذَا عَجَزَ عَنْ النُّزُولِ عَنْ الدَّابَّةِ لِعُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمَارَّةِ وَكَانَ عَلَى رَجَاءِ زَوَالِ الْعُذْرِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ كَالْمُسَافِرِ مَعَ رَكْبِ الْحَاجِّ الشَّرِيفِ، هَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ مَثَلًا عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ الْمَحْمَلِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إذَا خَافَ مِنْ النُّزُولِ، أَمْ يُؤَخِّرُ إلَى وَقْتِ نُزُولِ الْحُجَّاجِ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ إنَّمَا يُكَلَّفُ بِالْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ عِنْدَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ وَالشُّرُوعُ فِيهَا، وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ خَاصٌّ، وَلِذَا جَازَ لَهُ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ يَرْجُو وُجُودَ الْمَاءِ قَبْلَ خُرُوجِهِ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ قَدْ أَدَّاهَا بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ سَبَبِهَا وَهُوَ مَا اتَّصَلَ بِهِ الْأَدَاءُ اهـ وَمَسْأَلَتُنَا كَذَلِكَ).
          هل يجب إعادة صلاة الفرض التي صلاها على الراحلة بعد تمكنه من الإعادة؟
          بما أن الجواز مبني على العذر والضرورة, والعذر المبيح للصلاة على الراحلة إما أن يكون أمر سماوي وإما أن يكون من جهة العباد, والموانع التي هي من جهة العباد توجب إعادة العبادة التي أديت وأما الموانع السماوية فلا توجب الإعادة.
          وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
          فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
          فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
          من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

          تعليق

          • نور الدين علي تحاوخة
            طالب علم
            • Dec 2011
            • 32

            #6
            ما حكم تنبيه الامام بالكلام إذا سها عن تكبيرات الزوائد في صلاة العيد؟

            الجواب: أقول وبالله تعالى التوفيق:

            نفصل المسألة على ما يلي:

            · ما حكم تنبيه الامام في الصلاة إذا سها أو أخطأ:

            جاء في الفتاوى الهندية ما نصه: "وَلَوْ عَرَضَ لِلْإِمَامِ شَيْءٌ فَسَبَّحَ الْمَأْمُومُ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ إصْلَاحُ الصَّلَاةِ"[1], وفي الفتاوى البزازية: "أو تنحنح لرد إمامه إلى الصواب من الخطأ...لم تفسد"[2].

            · ما حكم تنبيه الامام بالكلام نحو قوله "اقعد" أو "قم" وكذا؟

            هذا الكلام يفسد صلاة المأموم لأنه من كلام الناس لذلك لا يجوز تنبيه الامام بمثل ذلك وفي الفتاوى الهندية: " إذَا تَكَلَّمَ في صَلَاتِهِ نَاسِيًا أو عَامِدًا خَاطِئًا أو قَاصِدًا قَلِيلًا أو كَثِيرًا تَكَلَّمَ لِإِصْلَاحِ صَلَاتِهِ بِأَنْ قام الْإِمَامُ في مَوْضِعِ الْقُعُودِ فقال له الْمُقْتَدِي اُقْعُدْ أو قَعَدَ في مَوْضِعِ الْقِيَامِ فقال له قُمْ أو لَا لِإِصْلَاحِ صَلَاتِهِ وَيَكُونُ الْكَلَامُ من كَلَامِ الناس اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ عِنْدَنَا"[3].

            فعلى هذا لا يجوز تنبيه الامام إذا نسي تكبيرات الزوائد بالكلام الذي يشبه كلام الناس إنما يكون التنبيه بالتسبيح أو التنحنح لقصد التنبيه كما مر.

            · إذا نسي الامام تكبيرات الزوائد فبدأ بالقراءة ثم نبه أو تذكر هل يعود للتكبيرات أم يتم القراءة ثم يكبر؟

            الامام إذا بدأ بالقراءة فتذكر بالتكبيرات أو نبه عليها فإنه يعود إليها ما لم يقرأ المقدار الواجب من القراءة (أي الفاتحة وضم ثلاث آيات لها) ويكبر ويقرأ الفاتحة والسورة لأن تقديم التكبيرات على القراءة واجب قال ابن عابدين في رد المحتار: "فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ إنْ بَدَأَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ سَهْوًا فَتَذَكَّرَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ إلَّا الْفَاتِحَةَ كَبَّرَ وَأَعَادَ الْقِرَاءَةَ لُزُومًا لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ إذَا لَمْ تَتِمَّ كَانَ امْتِنَاعًا مِنْ الْإِتْمَامِ لَا رَفْضًا لِلْفَرْضِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْتكَبِيرِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَاجِبٌ، وَإِلَّا لَمْ تُرْفَضْ الْفَاتِحَةُ لِأَجْلِهِ يُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَبَّرَ وَبَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ وَنَسِيَ الثَّنَاءَ وَالتَّعَوُّذَ وَالتَّسْمِيَةَ لَا يُعِيدُ لِفَوْتِ مَحَلِّهَا. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْعَوْدَ إلَى التَّكْبِيرِ قَبْلَ إتْمَامِ الْقِرَاءَةِ لَيْسَ لِأَجْلِ الْمُسْتَحَبِّ الَّذِي هُوَ الْمُوَالَاةُ بَلْ لِأَجْلِ اسْتِدْرَاكِ الْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ التَّكْبِيرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَعْدَ الْقِرَاءَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ يَتْرُكُهُ فَكَانَ مِثْلَ مَا لَوْ نَسِيَ الْفَاتِحَةَ، وَشَرَعَ فِي السُّورَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ يَتْرُكُ السُّورَةَ، وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ لِوُجُوبِهَا بِخِلَافِ الثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ"[4].

            · هل يجب على الامام سجود السهو إذا سها عن تكبيرات الزوائد في صلاة العيد؟

            حكم تكبيرات الزوائد أنها من الواجبات[5] وترك الواجب سهوا يوجب سجود السهو[6] فعلى هذا لو ترك الامام هذه التكبيرات سهوا فعليه سجود السهو إلا أنه ورد عند المتأخرين أنه لا يسجد لها دفعا للفتنة إذا كان الجمع كثيرا " (وَالسَّهْوُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ وَالْمَكْتُوبَةِ وَالتَّطَوُّعِ سَوَاءٌ) وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ لِدَفْعِ الْفِتْنَةِ كَمَا فِي جُمُعَةِ الْبَحْرِ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الدُّرَرِ"[7] قال ابن عابدين: "(قَوْلُهُ عَدَمُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْجَمْعَ الْكَثِيرَ فِيمَا سِوَاهُمَا كَذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ ط وَكَذَا بَحَثَهُ الرَّحْمَتِيُّ، وَقَالَ خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا. وَفِي جُمُعَةِ حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْعَزْمِيَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ عَدَمَ جَوَازِهِ، بَلْ الْأَوْلَى تَرْكُهُ لِئَلَّا يَقَعَ النَّاسُ فِي فِتْنَةٍ. اهـ.

            (قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الدُّرَرِ) لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ مُحَشِّيهَا الْوَانِي بِمَا إذَا حَضَرَ جَمْعٌ كَثِيرٌ، وَإِلَّا فَلَا دَاعِيَ إلَى التَّرْكِ ط"[8].

            والله تعالى أعلم.



            [1] الفتاوى الهندية 1/99, وانظر بدائع الصنائع: "ذا عرض للامام شيء فسبح المأموم فلا بأس به لأن القصد به إصلاح الصلاة فسقط حكم الكلام عنه للحاجة إلى الاصلاح" 2/131.


            [2] الفتاوى البزازية 1/35.


            [3] الفتاوى الهندية 1/98.


            [4] حاشية ابن عابدين 2/173.


            [5] انظر اللباب في شرح الكتاب 1/142.


            [6] انظر الدر المختار 2/85: "بترك واجب سهوا".


            [7] المرجع السابق 2/92.


            [8] رد المحتار 2/92.

            تعليق

            • نور الدين علي تحاوخة
              طالب علم
              • Dec 2011
              • 32

              #7
              السؤال: ما حكم دخول الخلاء مصطحبا شيئا مكتوبا عليه اسم الله تعالى أو آيات من القرآن الكريم؟

              الجواب: أقول وبالله تعالى التوفيق:

              يكره تحريما إدخال الخلاء شيء مكتوب عليه اسم الله تعالى أو مع القرآن الكريم وذلك إذا كان القرآن أو الشيء الذي وجد عليه اسم الله تعالى غير مستور بثياب أو بالجيب ونحوه أما إن كان مستور أو موضوعا في غلاف فلا كراهة والأفضل عدم الإدخال قال الطحطاوي في حاشيته على المراقي: "ويكره الدخول للخلاء ومعه شيء مكتوب فيه اسم الله أو قرآن: لما روى أبو داود والترمذي عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء نزع خاتمه أي لأن نقشه محمد رسول الله قال الطيبي فيه دليل على وجوب تنحية المستنجي اسم الله تعالى واسم رسوله والقرآن اهـ وقال الأبهري وكذا سائر الرسل اهـ وقال ابن حجر استفيد منه أنه يندب لمريد التبرز أن ينحى كل ما عليه معظم من اسم الله تعالى أو نبي أو ملك فإن خالف كره لترك التعظيم اهـ وهو الموافق لمذهبنا كما في شرح المشكاة قال بعض الحذاق ومنه يعلم كراهة استعمال نحو ابريق في خلاء مكتوب عليه شيء من ذلك اهـ وطست تغسل فيه الأيدي ثم محل الكراهة إن لم يكن مستورا فإن كان في جيبه فإنه حينئذ لا بأس به وفي القهستاني عن المنية الأفضل إن لا يدخل الخلاء وفي كمه مصحف إلا إذا اضطر ونرجو أن لا يأثم بلا اضطرار اهـ وأقره الحموي وفي الحلبي الخاتم المكتوب فيه شيء من ذلك إذا جعل فصه إلى باطن كفه قيل لا يكره والتحرز أولى اهـ"[1].

              والله تعالى أعلم.

              ملاحظة: لا أضع هذه المسائل كمسائل فتوى إنما أنا طالب مبتدأ فقصدي هو التعلم وتحسين منهجية البحث عندي فإذا كان عندكم ملاحظات أو تصحيحات وكذا فأقبلها بسعادة.

              --------------------------------------------------------------------------------


              [1] حاشية الطحطاوي 1/54.

              تعليق

              • نور الدين علي تحاوخة
                طالب علم
                • Dec 2011
                • 32

                #8
                المبحث الأول: تعريف العزاء

                1. العزاء في اللغة:

                العزاء بالمد الصبر أو حسنه, وعزى يعزي من باب تعب, صبر على ما نابه, وعزيته تعزية قلت له: أحسن الله تعالى عزاءك أي رزقك الصبر الحسن[1].

                ويقال: إنه لعزيّ صبور إذا كان حسن العزاء على المصائب, وأمرته بالعزاء فتعزى تعزيا: أي تصبر تصبرا, وتعازى القوم: عزى بعضهم بعضا[2].

                2. العزاء اصطلاحا:

                قال ابن عابدين: هو تصبير أهل الميت والدعاء لهم به[3], وقال الطحطاوي: العزاء ذكر ما يسلي صاحب الميت ويخفف حزنه ويحضه على الصبر[4].

                المبحث الثاني: حكم العزاء

                نتكلم في هذا المبحث عن تعزية المسلمين وغيرهم, وذلك في مطلبين:

                المطلب الأول: حكم تعزية المسلمين

                يستحب أن يعم بالتعزية جميع أقارب الميت الكبار والصغار والرجال والنساء إلا أن يكون امرأة شابة فلا يعزيها إلا محارمها[5]، لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من عزى أخاه بمصيبة كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة»[6] وقوله - عليه الصلاة والسلام - «من عزى مصابا فله مثل أجره»[7].

                المطلب الثاني: حكم تعزية غير المسلمين

                يجوز عيادة وتعزية غير المسلمين كأهل الذمة ومن في حكمهم من أهل العهود والأمان في مصائبهم من باب البر والصلة[8] ودل على ذلك:

                1. قوله تعالى: { لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }[9] بيانه أن الله تعالى قال: "أن تبروهم" بالآية، فكان البر مشروعا، والعيادة والتواصل فتكون مشروعة: بخلاف الحربي فإنا نهينا عن بره بالآية التي بعدها[10].

                2. عن أنس رضي الله تعالى عنه. قال كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له "أسلم" فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول "الحمد لله الذي أنقذه من النار".[11]

                قال الامام العيني: وفيه جواز عيادة أهل الذمة، ولا سيما إذا كان الذمي جارا له، لأن فيه إظهار محاسن الإسلام وزيادة التآلف بهم ليرغبوا في الإسلام[12].

                3. ما رواه البخاري معلقا عن سعيد ابن المسيب عن أبيه: لما حضر أبو طالب جاءه النبي صلى الله عليه وسلم[13].

                قال ابن بطال: إنما يعاد لمشرك ليدعى إلى الإسلام إذا رجى إجابته وإلا فلا. قلت[14]: الظاهر أن هذا يختلف باختلاف المقاصد، فقد تقع لعيادته مصلحة أخرى، ولا يخفى ذلك[15].

                حكم صلة القريب الكافر الحربي

                لا بأس بأن يصل الرجل المسلم المشرك قريبا كان أو بعيدا محاربا كان أو ذميا وأراد بالمحارب المستأمن فأما إذا كان غير مستأمن فلا ينبغي له أن يصله بشيء, وفي الذخيرة: إذا كان حربيا في دار الحرب وكان الحال حال صلح فلا بأس بأن يصله[16].

                حكم عيادة وزيارة الفاسق وأهل الكتاب وغيرهم من الكافرين

                تجوز عيادة الذمي المريض لما روي أن «يهوديا مرض بجوار النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال قوموا بنا نعود جارنا اليهودي فقاموا ودخل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقعد عند رأسه، وقال له: قل أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله فنظر المريض إلى أبيه فقال أجبه فنطق بالشهادة فقال - صلى الله عليه وسلم - الحمد لله الذي أنقذ بي نسمة من النار»[17] ولأن العيادة نوع من البر وهي من محاسن الإسلام[18].

                ولا بأس بعيادة الفاسق لأنه مسلم والعيادة في حق المسلمين[19].

                واختلفوا في المجوسي فقالوا: لا يعوده؛ لأنه أبعد عن الإسلام وقيل: يعوده لأن فيه إظهار محاسن الإسلام وترغيبه فيه[20].

                وإذا دعاه نصراني إلى داره ضيفا حل له أن يذهب معه, وإن دعاه المجوسي أو النصراني إلى طعام تكره الإجابة, وإن قال اشتريت اللحم من السوق فإن كان الداعي يهوديا فلا بأس[21].




                [1] حاشية الطحطاوي على المراقي, ج2, ص611.

                [2] لسان العرب, ج15, ص390.

                [3] انظر رد المحتار, ج2, ص239.

                [4] انظر: حاشية الطحطاوي على المراقي, ج2, ص611.

                [5] انظر رد المحتار, ج2, ص240, والجوهرة النيرة على مختصر القدوري, ج1, ص110, وحاشية الطحطاوي على المراقي, ج1, ص618, والفتاوى الهندية, ج1, ص167.

                [6] انظر سنن ابن ماجة, (56) باب ما جاء في ثواب من عزى مصابا, ج1, ص510, حديث 1601 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا خالد بن مخلد قال: حدثني قيس أبو عمارة، مولى الأنصار قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، يحدث عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة، إلا كساه الله سبحانه من حلل الكرامة يوم القيامة».

                [7] انظر سنن ابن ماجة, (56) باب ما جاء في ثواب من عزى مصابا, ج1, ص511. وانظر سنن الترمذي, باب ما جاء في أجر من عزى مصابا, ج3, ص377, حديث 1073 - حدثنا يوسف بن عيسى قال: حدثنا علي بن عاصم، قال: حدثنا والله محمد بن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من عزى مصابا فله مثل أجره»: «هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث علي بن عاصم»، وروى بعضهم، عن محمد بن سوقة بهذا الإسناد مثله موقوفا، ولم يرفعه، " ويقال: أكثر ما ابتلي به علي بن عاصم بهذا الحديث نقموا عليه ".

                [8] انظر: البناية شرح الهداية, باب عيادة اليهودي والنصراني, ج12, ص244, العناية شرح الهداية, ج10, ص63, الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير, ج1, ص482.

                [9] القرآن الكريم, سورة الممتحنة, أية 8, ص550.

                [10] انظر: البناية شرح الهداية, ج12, ص244.

                [11] صحيح البخاري, باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام, ج2, ص94.

                [12] عمدة القاري شرح صحيح البخاري, باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام, ج8, ص175.

                [13] صحيح البخاري, باب عيادة المشرك, ج7, ص117.

                [14] الامام العيني.

                [15] عمدة القاري شرح صحيح البخاري, باب عيادة المشرك, ج21, ص218.

                [16] منحة الخالق مع البحر الرائق شرح كنز الدقائق, ج8, ص232.

                [17] صحيح البخاري, باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام, ج2, ص94.

                [18] منحة الخالق مع البحر الرائق شرح كنز الدقائق, ج8, ص232.

                [19] المرجع السابق.

                [20] انظر: المرجع السابق, ودرر الحكام شرح غرر الأحكام, ج4, ص5.

                [21] منحة الخالق مع البحر الرائق شرح كنز الدقائق, ج8, ص232.

                تعليق

                يعمل...