مظانُّ رسم المفتي في كتب المذهب قبل وضع ابن عابدين لرسالته عقود رسم المفتي، وبعدها.

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • لؤي الخليلي الحنفي
    مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
    • Jun 2004
    • 2544

    #1

    مظانُّ رسم المفتي في كتب المذهب قبل وضع ابن عابدين لرسالته عقود رسم المفتي، وبعدها.

    مظانُّ رسم المفتي في كتب المذهب قبل وضع ابن عابدين- رحمه الله - لرسالته: "عقود رسم المفتي".
    قبل الشروع في المطلوب لا بد من التنويه على بعض الأمور:
    1. حذفت فهارس التوثيق من هذا البحث لحاجة في نفسي.
    2. جرى ابن عابدين رحمه الله- في شرحه لمنظومته على طريقة الإشارة إلى الكتاب الذي تضمن قواعد رسم المفتي، دون تفصيل لما حواه من هذه القواعد، أو الجوانب التي بحثها الكتاب في ما يختص برسم المفتي، فكان هذا المطلب بمثابة تتميم لما قام به ابن عابدين رحمه الله- في شرحه على منظومته. وحرصت أن يكون هذا المبحث غنية للباحثين حول موضوع رسم المفتي، بذكر لمحة تفصيلية حول ما حواه الكتاب، خاصة وأن كثيرًا من هذه الكتب ما زال في عداد المخطوطات أو الكتب النادرة، وأسال الله تعالى أن أكون وفقت في ذلك
    3. منهجي في هذا البحث: ترتيب الكتب وفق الترتيب الزَّمني لوفاة صاحبها من الأقدم إلى الأحدث، ذكر اسم الكتاب ومؤلفه وسنة وفاته، ونقل نصوص رسم المفتي إذا كانت قليلة، وإن أفرد لها صاحب الكتاب عنوانًا ذكرت أهم ما حواه من قواعد رسم المفتي، مع الإشارة إلى مكان وجودها في الكتاب،(وهذا سيكون للكتب التي ذكرت بعض قواعد رسم المفتي مفرقة). * إذا وقفت على الكتاب مطبوعًا عزوت إليه، وإن لم يكن مطبوعا ووقفت على مخطوطته أشرت إلى مظان رسم المفتي فيه، وإن لم أقف على الكتاب لا مطبوعًا ولا مخطوطًا مما أشار إليه ابن عابدين أو غيره، أشرت إلى وجود مخطوطته

    .وفيـه فـرعان:
    الفـرع الأول: تعريف الألفاظ الواردة في عنوان المطلب وما يتعلق به:
    الرَّسْـمُ لغة: أثَرُ الشَّيء، أو بَقيته. قال ابن فارس: (الراء والسين والميم أصلان: أحدهما الأثر، والآخر ضربٌ من السَّيْر). والرَّوْسَمُ: الداهِيَةُ، وطابَعٌ يُطْبَعُ به رأسُ الخابِيَةِ، كالراسومِ، والعلامَةُ، والرَّسْمُ. وإنَّ عليه لرَوسمًا: اي علامة، والجمع: الرَّواسِم والرَّواسِيم .
    واصطلاحًا: (العلامة التي تدلُّ المفتي على ما يفتي به) .
    فهي كعلامات الطريق التي يستعين بها ابن السبيل للوصول إلى غايته ومراده، وتمنعه من الانحراف عن جادّة الصَّواب.
    والمفتي: هو المجتهد، قال ابن الهمام رحمه الله-: (وقد استقرَّ رأيُ الأصوليين على أنَّ المفتي هو المجتهد، وأمَّا غير المجتهد ممَّن يحفظ أقوال المجتهد فليس بمفتٍ، والواجب عليه إذا سُئل أنْ يذكر قول المجتهد كأبي حنيفة على جهة الحكاية، فعُرف أنَّ ما يكون في زماننا من فتوى الموجودين ليس بفتوى، بل هو نقل كلام المفتي ليأخذ به المستفتي) .
    فرسم المفتي: علاماتٌ ينبغي أنْ يراعيها من يتصدر للفتوى في المذهب، وهي قواعد وضعها علماء المذهب لضبط طبقات علماء المذهب، وكتبه، ومسائله، وألفاظ الفتوى ودرجاتها؛ للوصول إلى القول المعتمد فيه.
    ويمكن تقسيم هذه العلامات حسب ورودها في كتب المذهب إلى قسمين:
    القسم الأول: العلامات الموجودة في كتب المذهب بشكل عام - وخاصَّة كتب المتون التي التزم
    أصحابها ذكر المعتمد في المذهب في غالبها- ولم يقصد أصحابها إلى جمعها في باب مستقل من كتبهم، وإنَّما يشيرون إلى بعض هذه العلامات بطريقة عابرة، كإشارتهم إلى: طبقة فلان من علماء المذهب عند ذكر اسمه، ويدخل في ذلك كتب التراجم التي عنيت ببيان منزلة المترجَم له.
    أو أنَّ هذه المسألة من مسائل ظاهر الرواية أو غيرها، أو ذكر بعض علامات الفتوى كقولهم: هو الصَّحيح، وهو الأصحُّ، وعليه الفتوى، وبه يُفتى، وبه نأخذ، وعليه الاعتماد.
    ويُلحق بكتب المتون كتب الشروح على هذه المتون المعتمدة.
    وهذه العلامات لا يكاد يخلو منها كتاب من كتب المذهب بين مُقل ومُكثر، لذا من العسير تتبعها وحصرها.
    القسم الثاني: من أفرد عنوانًا أو بابًا أو كتابًا التزم فيه ذكر رسم المفتي، أو ذكر بعض قواعد رسم المفتي متفرقة في كتابه حسب ما يقتضيه المقام، وغالب هذه الكتب تحدثت عن جانب من جوانب رسم المفتي، فمنها ما تناول ألفاظ التَّصحيح وقواعده، ومنها ما تناول طبقات الكتب وبيَّن المعتمد منها وغير المعتمد، ومنها ما تناول طبقات المسائل، ومنها ما تناول قواعد التَّرجيح.
    ولم يَجمع ما سبق ذكره في كتاب واحد - في حدود علمي- سوى ابن عابدين رحمه الله- في شرحه على منظومته " عقود رسم المفتي".

    الفـرع الثانـي: مظـانُّ رسـم المفتـي:
    سأتحدث عن مظان رسم المفتي مستخلصًا ذلك ممَّا أشار إليه ابن عابدين رحمه الله- في شرحه لمنظومته "عقود رسم المفتي" ، وما ذكره في حاشيته " ردّ المحتار" مع بعض
    الإضافات وذكر المواقع ممَّا وقفت عليه ولم يُشر إليه ابن عابدين رحمه الله-، سائرًا في ذلك منهجًا وسطًا، متجنبًا الإيجاز المخل، والتطويل المُمل .
    1. أجناس الناطفي: أحمد بن محمد بن عمر الناطفي (ت: 446هـ): ذكر فيه المسائل التي لم يترجَّح فيها الاستحسان على القياس، حيث إنَّه إذا كان في مسألة قياس واستحسان، ترجح الاستحسان على القياس إلا في مسائل، وهي إحدى عشرة مسألة، ذكرها الناطفي في أجناسه، وهذه المسائل من علامات التَّرجيح بين الأقوال في رسم المفتي.
    وقد ذكر هذه المسائل أيضًا ابن نجيم في شرحه على المنار "فتح الغفار" ، وذكر أنَّه ذكرها الناطفي في أجناسه، وكذا أمير كاتب الإتقاني. وذكر ايضاُ عن نجم الدين النسفي أنَّه أوصلها إلى اثنتين وعشرين مسألة.
    2.الفتاوى الصغرى: عمر بن عبد العزيز حسام الدين الشهيد (ت: 536هـ)، بوَّبها نجم الدّين يوسف بن أحمد الخاصي: ذكر فيها ما أسَّس عليه ابن عابدين رحمه الله- قاعدة من قواعد التَّرجيح بين الأقوال ( أنَّ الرواية التي يحترز بها عن تكفير المسلم راجحة على غيرها ولو ضعيفة). وهي مستقاة من نص الفتاوى الصغرى: (أمَّا في سائر المسائل في مثل هذه الأجناس وجدت رواية عن أبي يوسف في النوادر أنَّه لا يكفر؛ لأنَّ الكفر شيء عظيم، فلا أجعل المؤمن كافراً حيثما وجدت رواية في النوادر أنَّه لا يكفر) .
    3.فتاوى السِّراجية: سراج الدين علي بن عثمان بن محمد الأوشي (ت: 575هـ): عقد فيها كتابًا سمَّاه أدب المفتي والتنبيه على الجواب: ذكر في مطلعه حكم الفتوى، وشروط من يتصدر لها، وجواز نقل الفتوى عن أهلها على سبيل الحكاية، ثم ذكر أنَّه ينبغي للمفتي أنْ ينظر إلى عادة أهل بلده وزمانه فيما لا يخالف الشريعة.
    ثم قال: (الفتوى على الإطلاق على قول أبي حنيفة، ثم بقول صاحبيه، ثم بقول أبي يوسف، ثم بقول محمد بن الحسن، ثم بقول زفر بن الهذيل، ثم بقول حسن بن زياد. وقيل: إذا كان أبو حنيفة بجانب، وصاحباه في جانب فالمفتي بالخيار، والأول أصحُّ إذا لم يكن المفتي مجتهدًا؛ لأنَّه أعلم العلماء في زمانه) .
    4.فتاوى قاضيخان: فخر الدين حسن بن منصور الأوزجندي الفرغاني (ت: 592هـ): عنوَن في فتاواه فصلًا في رسم المفتي، وأهم ما جاء فيه: أنَّه يفتى بظاهر الرواية إنْ كانت المسألة منصوصًا عليها ولا خلاف فيها بين الإمام وأصحابه، ولا يُقدم رأيه عليهم وإنْ كان مجتهدًا، ثمَّ فصَّل في كيفية الإفتاء إنْ كانت المسألة مختلفًا فيها بين الإمام وصاحبيه.
    ثم ذكر المفتى به عند اختلاف العصر والزمان، ثم المفتي المجتهد بعد هذا بالخيار، ثم ذكر بعض ما يجب توفره في المجتهد، ثم ذكر كيفية الإفتاء إنْ لم تكن المسألة في ظاهر الرواية .
    5.الحاوي القدسي: جمال الدين أحمد بن محمد الغزنوي (ت: 593هـ): ذكر في آخره: أنَّه إذا اختلفت الروايات عن أبي حنيفة في مسألة فيؤخذ بأقواها حجة، ثم ذكر حالات الفتوى حال اتفاق الصاحبين مع إمامهما، وحال اختلافهما، ورجّح أنَّ العبرة لقوة الدليل.
    ثم ذكر الحال إنْ لم يوجد نصٌّ في المسألة عن الإمام، فيؤخذ بظاهر قول أبي يوسف، ثم محمد، ثم زفر، وغيرهم الأكبر فالأكبر.
    ثم تكلم إنْ لم يوجد رواية عن الأصحاب فيؤخذ بما اتفق عليه المشايخ المتأخرون، فإنْ اختلفوا أُخذ بقول الأكثر، فإن لم يوجد نظر المفتي المجتهد.
    ثم ذكر أنَّ مرد أقوال الأصحاب إلى قول أبي حنيفة، ثم عرَّج على معنى لا بأس، والكراهة وأقسامها .
    6.منية المفتي: يوسف بن أبي سعيد أحمد السجستاني (ت: بعد 638هـ): عقد في آخره كتابًا في أدب المفتي، وأهم ما جاء فيه: حكم تقلد الفتيا، ثم نقل أنَّه لا يحل لأحد أنْ يفتي حتى يعرف أقاويل العلماء، ويعلم من أين قالوا، ويعرف معاملات الناس، ثم بيَّن جواز الفتيا على سبيل الحكاية إذا عرف مذاهب العلماء، ثم نقل بعض الأقوال عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن متى يجوز للرجل أنْ يفتي، ثم نقل ما نقلته عن السراجية من أنْ الفتوى على الإطلاق على قول الإمام .
    7.القُنية (قنية المنية لتتميم الغنية): للإمام أبي الرجاء نجم الدين مختار بن محمود الزاهدي الحنفي (ت: 658هـ): عقد بابًا فيما يتعلق بالمفتي والمستفتي من كتاب الكراهية والاستحسان، وذكر في بدايته بعض المسائل التي تتعلق بالمستفتين، وأنَّ على المفتي أنْ يفتي بالأسهل والأيسر في حق غيره، كما لو أفتى بقول مالك في طهارة سؤر الكلب والخنزير.
    ثم ذكر من شرائط المفتي: أنَّه لا يجوز له أنْ يفتي بمسألة حتى يعلم من أين قلنا، فهل يحتاج في زماننا إلى هذا أم يكفيه الحفظ؟ فقال: يكتفى بالحفظ نقلًا عن الكتب المصححة، وقيل: الحفظ لا يكفي، وقيل: هذا يختلف باختلاف الحفاظ، وقيل: لا بدَّ من ذلك الشرط في كل زمان.
    ثم نقل عن أصول الفقه لأبي بكر الرازي: (فأمَّا ما يوجد من كلام رجل ومذهبه في كتاب معروف قد تداولته النسخ، يجوز لمن نظر فيه أن يقول: قال فلان كذا وفلان كذا، فإن لم يسمعه من أحد نحو كتب محمد بن الحسن وموطأ مالك ونحوهما من الكتب المصنفة في أصناف العلوم؛ لأنَّ وجودها على هذا الوصف بمنزلة الخبر المتواتر والاستفاضة فلا يحتاج مثله إلى إسناد.
    ثم نقل قول أبي نصر في الفتوى بما صحَّ عن أصحابنا من كتاب ابن رستم، وأدب القضاء للخصاف، والمجرد، والنوازل من وجه هشام، فأجاب: إنَّ ما صحَّ عن أصحابنا فذلك علم مرغوب، ولا أرى لأحد أنْ يفتي بشيء لا يفهمه، ولا يحمل أثقال الناس، فإنْ كانت مسائل قد اشتهرت وظهرت عن أصحابنا رجوت أنْ يسع الاعتماد عليها في النوازل.
    ثم قال: والفتوى فيما يتعلق بالقضاء على قول أبي يوسف لزيادة تجربته. ثم تحدث عن حكم الانتقال من مذهب إلى مذهب .
    وقال في كتاب أدب القاضي من باب القضاء في المجتهدات وما يتصل به: (إنْ كان القاضي حنفيًّا لا ينبغي له أنْ يقضي بخلاف مذهبه إلا إذا كان مجتهدًا)
    وفي كتاب أدب القاضي من باب مسائل متفرقة: (المسائل التي تتعلق بالقضاء الفتوى فيها على قول أبي يوسف رحمه الله- والذي يؤيده ما ذكره في فتاوى الزكاة أنَّ أبا حنيفة كان يقول: الصدقة أفضل من حج التطوع، فلمَّا حجَّ وعرف مشقاته رجع وقال: الحج أفضل) .
    8.المُستصفى: لأبي البركات عبد الله بن أحمد النسفي (ت: 710هـ). والمستصفى شرح لكتاب النافع في الفروع: لأبي القاسم محمد بن يوسف السمرقندي.
    جاء في آخره: إذا ذُكر في المسألة ثلاثة أقوال، فالراجح هو الأول أو الأخير لا الوسط .
    9.المصفَّى: أبو البركات عبد الله بن أحمد النسفي (ت: 710): وهو شرح للمنظومته المسمَّاة: "المنظومة النسفيَّة" أو "منظومة الخلافيات" لعمر بنمحمد النسفي. ذكر فيه فيما إذا احتاج المفتي إلى الإفتاء بمذهب الغير لحاجة شديدة أو ضرورة فإنه يميل إلى قول الإمام مالك؛ لأنَّه كالتلميذ لأبي حنيفة .
    10.الفتاوى الطرسوسية (أنفع الوسائل إلى تحرير المسائل): لنجم الدين إبراهيم بن علي ابن أحمد الطرسوسي (ت: 758): قال في قسمة الوقف: (إذا دار الأمر بين أنْ نفتي بنقول الفتاوى، وبين أنْ نفتي بما هو نصّ المذهب، لا نفتي بنقول الفتاوى، بل نقول: الفتاوى إنَّما يُستأنس بها إذا لم يوجد ما يعارضها من كتب الأصول ونقل المذهب، أمَّا مع وجود غيرها لا يلتفت إليها، خصوصًا إذا لم يكن نصٌ فيها على الفتوى) .
    وقال في باب الكفالة إلى مدة: (القاضي المقلد لا يجوز له أن يحكم إلا بما هو ظاهر المذهب، لا بالرواية الشاذة، إلا أنْ ينصوا على أنَّ الفتوى عليها، فصار كأنَّه راعى جهة العرف من وجه، وما يمكنه أن يخرج بالفتوى عليه مع مخالفة الأصل وظاهر الرواية وأقوال الأصحاب).
    ونقل ابن عابدين عن الشيخ إسماعيل النابلسي قول الإمام الطرسوسي: (مبسوط السرخسي لا يُعمل بما يخالفه، ولا يُركن إلا إليه، ولا يُفتى ولا يُعول إلا عليه) .
    11.التوشيح (شرح الهداية): لأبي حفص عمر بن إسحاق المعروف بابن السراج الهندي (ت: 773هـ): ذكر فيه: (أنَّ ما رجع عنه المجتهد لا يجوز الأخذ به) .
    12.فتاوى التاترخانية: لعالم بن علاء الأندربتي (ت: 786): قد عقد فصلين في مقدم الفتاوى: الفصل السادس: في مَن يحلّ له الفتوى ومن لا يحلّ. وحاصله: أنَّ الفتوى لا تحلّ إلا لمجتهد، وهو قول أبي يوسف. وعن محمد إذا كان صواب الرجل أكثر من خطئه جاز له أن يفتي. والفصل السابع: في آداب المفتي والمستفتي. ذكر فيه بعض قواعد رسم المفتي كالمفتى به عند اختلاف الإمام وصاحبيه، وأيضًا: جواز الأخذ بقول واحد من الأصحاب عملًا لمصلحة أهل الزمان، وأيضا: المفتى به عند اختلاف المتأخرين، وذكر أيضًا عدم جواز الإفتاء بالأقوال المهجورة.
    ثم ذكر شرائط الفتوى، ثم ذكر بعدها أنَّ الفتوى على الإطلاق على قول أبي حنيفة، ثم أبي يوسف، ثم محمد بن الحسن، ثم زفر والحسن .
    13. جامع المضمرات والمشكلات (شرح مختصر القدوري): يوسف بن عمر الصوفي الكادوري (ت: 832): ذكر في مقدمته فصلًا في آداب المفتي والمستفتي ذكر فيه: بعض علامات الإفتاء، وفضل الفقه وذكرُ الفقهاء، وفصلاً في بيان السنة والجماعة، ومن يحلّ له الفتوى ومن لا يحلّ، وآداب المفتي والمستفتي، وهل يحلُّ للمجتهد تقليد غيره في الشرعيات.
    وأذكر أهم ما جاء فيه ويخدم بحثي:
    قال في العلامات المعلمة على الإفتاء: (فقوله وعليه الفتوى، وبه يفتى، وبه يعتمد، وبه نأخذ، وعليه الاعتماد، وعليه عمل الأمة، وعليه العمل اليوم، وهو الصَّحيح، وهو الأصحّ، وهو الظاهر، وهو الأظهر، وهو المختار، وفي زماننا، وفتوى مشايخنا، وهو الأشبه، وهو الأوجه، وغيرها من الألفاظ المذكورة في متن هذا الكتاب في محالها. في حاشية البزدوي قوله: هو الصحيح فإنَّ لفظة الأصح يقتضي أن يكون غيرها صحيحًا، ولفظة الصحيح يقتضي أن يكون غيرها غير صحيح) .
    وقال في آداب المفتي والمستفتي: (اعلم أنَّ اتفاق الأئمة هدى، واختلافهم رحمة وتوسعة على الناس، وإذا كان أبو حنيفة رحمه الله- في جانب، وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله- في جانب، فالمفتي بالخيار إنْ شاء أخذ بقوله، وإنْ شاء أخذ بقولهما، وإنْ كان أحدهما مع أبي حنيفة يأخذ بقولهما البتة إلا إذا اصطلح المشايخ الأخذ بقول ذلك الواحد فيتبع اصطلاحهم...
    ويجوز للمشايخ أنْ يأخذوا بقول واحد من أصحابنا عملًا بمصلحة أهل الزمان، ولا يجوز للمفتي أنْ يفتي ببعض الأقاويل المهجورة لجر منفعة؛ لأنَّ ضرر ذلك في الدنيا والآخرة أتمّ وأعمّ، بل يختار أقاويل المشايخ واختيارهم، ويقتدي بسير السلف، ويكتفي بإحراز الفضيلة والشرف، ولا يجر به مالًا ولا يرجو عليه في الدنيا منالًا، فإنَّ ذلك يُذهب المهابة والوجاهة، ويعقب الندامة والملامة، ويُخل بالاعتقاد على أقواله وأفعاله، ويزل الاعتقاد عن آثاره وأحواله، ويكون ما أخذ مأخوذًا عليه في الدنيا، وأخذه مؤاخذ في العقبى) .
    14.الضياء المعنوي شرح مقدمة الغزنوي: لأبي البقاء محمد بن أحمد المعروف بابن الضياء الصاغاني (ت: 854هـ): ينقل فيه المسائل، ويبيّن المفتى به بعد ذكر الخلاف في المذهب إنْ وجد، فمثلًا ذكرَ في مستحبات الصَّلاة الخاصة: (الثامن: التَّسمية قبل الفاتحة في كل ركعة، وهذا قول أبي يوسف رحمه الله- وذكر في المصفَّى أنَّ الفتوى على قول أبي يوسف أنَّه يسمّي في أول كل ركعة ويخفيها، ويفتتح بالحمد لله رب العالمين. وذكر في المحيط: المختار قول محمد رحمه الله- وهو أن يسمّي قبل الفاتحة وقبل كل سورة في كل ركعة، وفي رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنَّه يسمّي في الركعة الأولى لا غير، وإنَّما اختير قول أبي يوسف؛ لأنَّ لفظة الفتوى آكد وأبلغ من لفظة المختار؛ ولأنَّ قول أبي يوسف وسط، وخير الأمور أوسطها، كذا في شرح عمدة المصلي) .
    15.شرح مجمع البحرين (المستجمع): بدر الدين محمود بن أحمد العيني (ت: 855هـ): نقل عنه ابن عابدين - رحمه الله - بالواسطة عن حاشية عبد الرزاق على الدّر بعض ألفاظ التَّصحيح ومعانيها .
    16.التَّصحيح والتَّرجيح على مختصر القدوري: لزين الدين قاسم بن قطلوبغا بن عبد الله الجمَالي (ت: 879هـ): أفرد في مقدمة تصحيحه مقدمة، وأهم مباحثها: وجوب التزام معتمد المذاهب والإفتاء به، ولا يجوز مخالفة ذلك والعمل بما شاء من الأقوال؛ لمخالفته الإجماع. ونقل نصوصًا عن الأئمة تؤيد ما ذهب إليه، ثم انتقل إلى ذكر معتمد المذهب في المسائل المتفق عليها، والمختلف فيها بين الإمام وأصحابه، وكذا إنْ لم توجد عنهم رواية في ظاهر الرواية، ثمَّ انتقل إلى بيان حال المفتي إنْ كان مقلدًا غير مجتهد، وكيف يُصدر فتواه، وأنَّ قضاء القاضي على خلاف مذهبه لا ينفذ.
    ثم ذكر أنَّه وضع في الكتاب الذي يعلق عليه تصحيحات معزوة إلى أصحابها؛ لبيان معتمد المذهب في مسائل الكتاب .
    17.فتاوى قاسم: قاسم بن قطلوبغا: نقل فيها عن شيخه ابن الهمام: (أنَّ ما لمْ يحكِ محمدٌ فيه خلافًا، فهو قولهم جميعًا) .
    18.الدّرر والغُرَر (درر الحكام في شرح غرر الأحكام): محمد بن فراموز بن علي الشهير بمنلا خسرو الرومي (ت: 885هـ): قال فيه: (القضاء في مجتهد فيه بخلاف رأيه، متعلق بالقضاء المراد بخلاف الرأي، خلاف أصل المذهب، كالحنفي إذا حكم على مذهب الشافعي أو نحوه أو بالعكس، وأما إذا حكم الحنفي بما ذهب إليه أبو يوسف أو محمد أو نحوهما من أصحاب الإمام فليس حكمًا بخلاف رأيه) .
    19.خزانة الروايات : القاضي جكن الكجراتي الهندي (ت: في حدود 920هـ): عقد في أوله بابًا في "أدب المفتي وبيان أهم أموره وما لا بد منه"، وهو باب جامع أنقل تعريفًا بأهم ما ورد فيه:
    استهلَّ الباب بالنقل عن شرعة الإسلام في بيان حكم الفُتيا وعدم جواز التجرؤ عليها إنْ لم يكن من أهلها. وجواز نقل الفُتيا على سبيل الحكاية إنْ كان يعرف أقاويلهم، ثم نقل ما نقلته عن الفتاوى السراجية من جواز نقل الفتيا على سبيل الحكاية، ثم نقل عن الفصول العمادية قوله: (وإنْ لم يكن من أهل الاجتهاد لا يحلّ له أنْ يفتي إلا بطريق الحكاية).
    ثم عقد فصلًا في كيفية الإفتاء وبعض مسائل التقليد، نقل فيه ما نقلته عن السراجية من أنَّ الفتوى على قول الإمام مطلقًا، ثم نقل عن المضمرات قوله: (وإنْ كان أحدهما مع أبي حنيفة رحمه الله يأخذ بقولهما البتَّة إلا إذا اصطلح المشايخ الأخذ بقول ذلك الواحد، فيتبع اصطلاحهم كما اختار الفقيه أبي الليث قول زفر في قعود المريض للصلاة أنَّه يقعد كما يقعد المصلي في التشهد؛ لأنَّه أيسر على المريض...، ويجوز للمشايخ أنْ يأخذوا بقول واحد من أصحابنا عملًا بمصلحة الزمان. وفيها: ولا يجوز للمفتي أنْ يفتي ببعض الأقاول المهجورة).
    ثم نقل عن كشف البزدوي والقُنية ما نقلته عند الحديث على القُنية من جواز النقل عن الكتب المشهورة. ثم نقل عن بستان أبي الليث : ( ولو أنَّ رجلًا سمع حديثًا أو مقالة، أو وجد حديثًا مكتوبًا أو مسألة موافقًا للأصول جاز أن يعمل به، وإلا فلا. ثم نقل من دستور السالكين: ليس للعاميّ الصرف الذي لا يعرف معاني النصوص والأحاديث وتأويلاتها أنْ يعمل عليها، وأمَّا العالم الذي يعرفها وثبت عنده صحتها عند المحدثين أو من كتبهم الوثوقة المشهورة المتداولة يجوز له أن يعمل عليها وإن كان مخالفا لمذهبه، يؤيده ما نقل في الروضة الزندويستية عن كل من أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أنه قال: إذا قلت قولًا وكتاب الله يخالفه وكذا خبر الرسول وقول الصحابي فاتركوا قولي.
    ثم نقل عن الكشف والقنية أنَّه يستحب للمفتي الأخذ بالرخص على العوام، ثم ذكر بعض أحكام الاجتهاد والتقليد، والانتقال من مذهب إلى آخر.
    ثم عقد فصلًا في بيان علامات الفتوى نقل فيه عن الفتاوى الصوفية في المراد بكلمة "لا بأس"، ثم نقل عن المضمرات ، وذكر قوله: أنَّ كتب ظاهر الرواية خمسة. ثم عقد فصلًا فيما لا بدَّ للمفتي من بعض كليات المسائل.
    20.تحصيل الطريق إلى تسهيل الطريق: عبد البر بن أبي الفضل محب الدين محمد بن محمد ابن الشحنة (ت: 921هـ): عقد خاتمة لكتابه، ومهَّد لها ببيان ما عليه العمل، وبيان حال المفتي والمقلد، وما يجب عليه العمل به من أقوال علمائنا، ونقل فيه عن قاضيخان ما سبق ذكره.
    ونقل عن شرح النافع لناصر الدين السمرقندي: أنَّه لا خلاف في الأخذ بقول أصحاب الإمام في المسائل المختلف فيها لاختلاف العصر والزمان. ثم نقل عن الفصول العمادية: أنَّ القاضي والمفتي بالخيار، يعمل بقول أي علمائنا الثلاثة شاء. وقيَّده في المجتهد.
    ثم شرع ببيان أنَّ عمل المفتي والقاضي في زماننا على قول الإمام الذي هو ظاهر الرواية، إذا لم يرد نص أنَّ العمل على خلاف قوله مما نصَّ عليه أهل الترجيح لاختلاف العصر والزمان .
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!
  • لؤي الخليلي الحنفي
    مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
    • Jun 2004
    • 2544

    #2
    21.رسالة في مسألة: دخول ولد البنت في الموقوف على أولاد الأولاد: أحمد بن سليمان المعروف بابن كمال باشا (ت: 940هـ):
    ذكر فيها أنَّه لا بدَّ للمفتي المقلد أن يعلم حال من يفتي بقوله، من حيث مرتبته في الروايـة، ودرجته في الدراية، وطبقته من طبقات الفقهاء، ثم ذكر طبقات الفقهاء وفصّل فيها، وتقسيمه هذا تم انتقاده .
    22.غُنية المُتملي شرح منية المُصلي: إبراهيم بن محمد الحلبي (ت: 956هـ): ذكر فيه معتمد المذهب، وقارن بين الآراء وأدلتها، وألحق به ما خلا عنه ممَّا يعوَّل عليه وتمسّ الضرورة في الغالب إليه، وذكرَ عددًا من قواعد رسم المفتي في مواضع متفرقة من كتابه منها:
    ما ذكره في فصل التيمم، من أنَّه يفتى بقول الإمام في العبادات، إلا إذا صرَّحوا بخلافه حيث قال: (ولأمر ما جعل العلماء الفتوى على قوله في العبادات مطلقًا، وهو الواقع بالاستقراء ما لم يكن عنه رواية كقول المخالف ، كما في طهارة الماء المستعمل ، والتيمم فقط عند عدم غير نبيذ التمر ).
    وذكر أيضًا بأنَّ الأقوى حجة راجح على غيره حيث قال في بحث تعديل الأركان: (وأنت علمت أنَّ مقتضى الدَّليل في كلٍّ من الطمأنينة والقومة والجلسة الوجوب، كذا قاله الشيخ كمال الدين بن الهمام، ولا ينبغي أن يُعدل عن الدراية إذا وافقتها رواية على ما تقدم عن فتاوى قاضي خان).
    وذكر أيضًا أنَّ الأخذ بقول من قال: "صحيح" أولى من الأخذ بقول من قال: "الأصح". ففي بحث مسّ المصحف تحت مطلب: في أصحّ القولين قال: (إذا تعارض إمامان معتبران في التَّصحيح فقال أحدهما: الصَّحيح كذا، وقال الآخر: الأصحُّ كذا، فالأخذ بقول من قال: "الصحيح" أولى من الأخذ بقول من قال: "الأصح"؛ لأنَّ الصَّحيحَ مقابله الفاسد، والأصحَّ مقابله الصَّحيح. فقد وافق من قال الأصحّ قائل الصَّحيح على أنَّه صحيح، وأمَّا من قال الصَّحيح فعنده ذلك الحكم الآخر فاسد، فالأخذ بما اتفقا عليه أوْلى بما هو عند أحدهما فاسد) .
    23.ملتقى الأبحر: إبراهيم بن محمد الحلبي (ت: 956): ذكر في متنه في مسألة القسمة على ذوي الأرحام: (وبقول محمد يفتى) . وسيأتي ما ذُكر في شرحيه: مجمع الأنهر، وسكب الأنهر.
    24.مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم: أحمد بن مصطفى الشهر بطاش كبري زاده : عقد في مقدمته الثالثة (وظائف المعلم) مبحثًا في آداب الدرس والفتوى والقضاء والتذكير، وذكر خلاله آداب الفتوى، وشرائط الفتوى .
    25.البحر الرائق شرح كنز الدقائق: زين الدين بن إبراهيم بن محمد الشهير بابن نجيم (ت: 970هـ): عقد في "كتاب القضاء" فصلًا في المفتي، وبيّن شروطه، وفصلًا في المستفتي، وفصلًا في جواز تقليد من شاء من المجتهدين، نقل فيه ما تقدَّم ونقلته عن التاترخانية من حاصل ما كتبه في فصلَيْ الفتوى، وذكر آداب الفتوى، وأنَّها تجوز للشاب إنْ كان حافظًا للروايات، واقفًا على الدرايات، محافظًا على الطاعات مجانبًا للشهوات والشبهات، فالعالم كبير وإنْ كان صغيرًا، والجاهل صغير وإنْ كان كبيرًا.
    ثم نقل ما سبق ونقلته عن الفتاوى السراجية في كيفية معرفة القول المعتمد في المذهب، ثم نقل ما نقلته عن الحاوي القدسي.
    ثم ذكر أنَّه يجب الإفتاء بقول الإمام، وإنْ أفتى المشايخ بخلافه، وذكر فروعًا نقلها عن ابن الهمام لتأييد ما ذهب إليه، وقد ردَّ قوله هذا الخير الرملي في حاشيته على البحر، وأضاف عليه ابن عابدين كما في شرح عقود رسم المفتي ، وذكر في شرحه في مواضع متفرقة منه بعض قواعد رسم المفتي منها:
    ما ذكره قبل باب التيمم نقلًا عن التوشيح: (المجتهد إذا رجع عن قول لا يجوز الأخذ به كما
    صرح به في التوشيح) .
    وفي كتاب الصلاة من باب قضاء الفوائت: (المسألة حيث لم تذكر في ظاهر الرواية، وثبتت في رواية أخرى، تعيَّن المصير إليها) . وفيه من كتاب الزكاة، باب المصرف: (إذا اختلف التصحيح وجب الفحص عن ظاهر الرواية والرجوع إليه) . وفيه من كتاب الرضاع: ( أنَّ الفتوى إذا اختلفت كان الترجيح لظاهر الرواية) .
    وفي باب أحكام المرتدين نقلًا عن الفتاوى الصغرى: (الكفر شيء عظيم، فلا أجعل المؤمن كافرًا متى وجدت رواية أنَّه لا يكفر) . وفيه من كتاب الوقف: ( إذا كان في المسألة قولان مصححان، فإنَّه يجوز القضاء والإفتاء بأحدهما كما صرَّحوا به) .
    وذكر في كتاب القضاء قبل فصل الحبس نقلًا عن القُنية والبزازية: (أنَّ الفتوى على قول أبي يوسف فيما يتعلق بالقضاء؛ لزيادة تجربته).
    وفي فصل الحبس ذكر نقلًا عن "أنفع الوسائل": (أنَّ العمل على ما في المتون؛ لأنَّه إذا تعارض ما في المتون والفتاوى، فالمعتمد ما في المتون) ثم ذكر: أنَّ ما في الشروح مُقدم على ما في الفتاوى .
    26.الأشباه والنظائر: زين الدين بن إبراهيم بن محمد الشهير بابن نجيم (ت: 970هـ): ذكر فيه نقلًا عن القنية والبزازية أنَّ الفتوى على قول أبي يوسف - رحمه الله - فيما يتعلق بالقضاء .
    27.الفوائد الزينية في فقه الحنفية: زين الدين بن إبراهيم بن محمد الشهير بابن نجيم (ت: 970هـ): نقل فيه عن القنية: (الفتوى على قول أبي يوسف في القضاء) ثم قال: قلت: وصرَّحوا بأنَّ الفتوى على قوله في الوقف ترغيبًا للناس على الخيرات، وتكثيرًا للأوقاف كما في الحاوي القدسي .
    وذكر بعض قواعد نفاذ القضاء، والمفتى به في المذهب .
    28.رسالة رفع الغشا عن وقتي العصر والعشا: زين الدين بن إبراهيم بن محمد الشهير بابن نجيم (ت: 970هـ): نقل فيها ما سبق وذكرته عن "أنفع الوسائل" (أنَّه لا عبرة بنقول الفتاوى إذا عارضتها نقول المذهب، وإنَّما يستأنس بما في الفتاوى إذا لم يوجد ما يخالفها من كتب المذهب). وذكر أيضًا: (أنَّ قول أبي حنيفة رحمه الله- لا يحتاج في العمل به إلى تصحيح المشايخ، لما نقله قاضيخان في فتاواه: أنَّ أبا حنيفة إذا خالفه صاحباه يعمل بقوله لا بقولهما كما اختاره عبد الله بن المبارك- إلا في بعض مسائل يسيرة كالمزارعة والمعاملة لضرورة النَّاس أو لاختلاف عرف زمانه، ورجَّحه الشيخ قاسم في تصحيح القدوري واعتمده) .
    وقال أيضًا: وغير المشهور أي الكتاب- لا يجوز الإفتاء بما فيه. ثم نقل عن ابن الهمام معنى المفتي .
    ثم قال: (والإفتاء بغيره أي قول الإمام- لا يجوز لهم؛ لأنَّه لا يُرجح قول صاحبيه أو أحدهما على قوله إلا بموجب وهو: إمَّا ضعف دليل الإمام رحمه الله-، وإمَّا للضرورة والتعامل كترجيح قولهما في المزارعة والمعاملة، وإمَّا لأنَّ خلافهما بسبب اختلاف العصر والزمان، وأنَّ أبا حنيفة لو شاهد ما وقع في زمنهما لوافقهما، كعدم القضاء بظاهر العدالة، وكترجيح قول أبي يوسف رحمه الله- في بعض مسائل القضاء لكونه باشره).
    ثم نقل عن القُنية: (لا يجوز للمفتي أن يفتي بمسالة حتى يعلم من أين قلنا، ثم نقل عن أبي بكر الرازي فحوى كلام ابن الهمام من جواز النقل عن الكتب المشهورة، وإنْ لم يسمعه، نحو كتب محمد بن الحسن؛ لأنَّ وجودها على هذا الوصف بمنزلة الخبر المتواتر والاستفاضة فلا يحتاج مثله إلى إسناد).
    ثم قال: (إنَّ بعض المشايخ إن قال: الفتوى على قولهما، وكان دليل الإمام واضحًا ومذهبه ثابتًا، لا يلتفت إلى فتواه، ولا يعمل بها وإنْ كانت في كتاب مشهور معروف) .
    29.فتح الغفار بشرح المنار: ابن نجيم زين الدين بن إبراهيم: ذكر في باب القياس المسائل التي لم يترجح فيها الاستحسان على القياس، نقلًا عن أجناس الناطفي، حيث إنَّه إذا كان في مسألة قياس واستحسان، ترجح الاستحسان على القياس إلا في مسائل، وهي إحدى عشرة مسألة، وهذه المسائل من علامات التَّرجيح بين الأقوال في رسم المفتي .
    30.تنوير الأبصار: محمد بن عبد الله بن أحمد الغزي التُمرتاشي (ت: 1004هـ): قال في كتاب القضاء: (ويفتي القاضي من لم يخاصم إليه، ويأخذ بقول أبي حنيفة على الإطلاق، ثم بقول أبي يوسف، ثم بقول محمد، ثم بقول زفر والحسن بن زياد، ولا يخير إلا إذا كان مجتهدًا، وإذا اختلف مفتيان أخذ بقول أفقههما بعد أنْ يكون أورعهما) .
    31.النَّهر الفائق شرح كنز الدقائق: عمر بن إبراهيم بن نجيم الحنفي (ت: 1005هـ): قال في كتاب القضاء: (ثم الفتوى مطلقًا بقول الإمام، ثم بقول أبي يوسف، ثم بقول محمد، ثم بقول زفر، ثم بقول الحسن بن زياد. وقيل: إن كان الإمام في جانب، وصاحباه في جانب فالمفتي بالخيار، وإلا فبالأصح إذا لم يكن مجتهدًا) .
    والفرق بينه وبين ما سبق نقله عن التنوير: أنَّ صاحب التنوير جعل زفر بن الهذيل والحسن بن زياد في مرتبة واحدة، وابن نجيم جعل الحسن بن زياد في مرتبة بعد زفر بن الهذيل رحمهم الله جميعًا.
    32.فتاوى ابن الشِّـلبي: شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن الشِّلبي (ت: 1012هـ): قال ابن عابدين: وفي فتاوى العلامة ابن الشلبي (ليس للقاضي ولا للمفتي العدول عن قول الإمام إلا إذا صرَّح أحد من المشايخ بأنَّ الفتوى على قول غيره، فليس للقاضي أنْ يحكم بقول غير أبي حنيفة في مسألة ما لم يُرجَّح فيها قول غيره، ورجحوا فيها دليل أبي حنيفة على دليله، فإنْ حكم فيها فحكمه غير ماض، ليس له غير الانتقاض) .
    ونقل ابن عابدين عنه أيضًا: (الأصل أنَّ العمل على قول أبي حنيفة، ولذا ترجح المشايخ دليله في الأغلب على دليل من خالفه من أصحابه، ويجيبون عما استدل به مخالفه، وهذا أمارة العمل بقوله، وإنْ لم يصرحوا بالفتوى عليه، إذ التَّرجيح كصريح التَّصحيح) .
    33.شرح إسماعيل النابلسي على الدّرر(الإحكام شرح درر الحكام): إسماعيل بن عبد الغني بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم النّابلسي الدّمشقي: نقل عنه ابن عابدين -رحمه الله- نسخ المبسوط المروية عن محمد وبعض شروحاته، وأنَّ شروحاتهم مختلطة بالأصل كما فعل شراح الجامع الصغير، ثم قال بعده: فاحفظ ذلك فإنه مهم كحفظ طبقات مشايخ المذهب .
    34.العقد الفريد لبيان الراجح من الخلاف بجواز التقليد: حسن بن عمار بن علي الشُرنْبلالي (ت: 1069): ذكر فيه أنَّ مذهب الحنفية منع العمل بالمرجوح في القضاء والإفتاء حتى لنفسه؛ لكون المرجوح صار منسوخًا .
    35.مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر: عبد الرحمن بن محمد بن سليمان المعروف بداماد أفندي والمدعو بـ "شيخ زاده"، (ت: 1078): قال في كتاب الفرائض عند قول المصنف: "وبقول محمد يفتى": (وذكر بعضهم أن مشايخ بخارى أخذوا بقول أبي يوسف في مسائل ذوي الأرحام والحيض، لأنَّه أيسر على المفتي) .
    36.الفتاوى الخيرية لنفع البرية: خير الدين بن أحمد بن علي الأيوبي الرَّملي (ت: 1081): يذكر فيها الصَّحيح المفتى به من مذهب أبي حنيفة، أو بما صححه كبار أهل المذهب لاختلاف العصر، أو لتغير أحوال الناس، كما ذكر ذلك جامعها ولده محيي الدين في مقدمتها.
    وذكر فيها أيضًا: بعض قواعد رسم المفتي في مواضع متفرقة، منها ما ذكره في كتاب الشهادات، حيث ذكر جملة من القواعد عند إجابته عن سؤال حول شهادة الأعمى، وقول بعض أصحاب المتون أنَّها جائزة عند أبي يوسف هل هو على إطلاقه..؟ فجاء ضمن إجابته:
    (المذهب الصحيح المفتى به الذي مشت عليه أصحاب المتون الموضوعة لنقل الصحيح من المذهب الذي هو ظاهر الرواية... هو المذهب الذي لا يُعدل عنه إلى غيره، وما سواه روايات خارجة عن ظاهر الرواية، وما خرج عن ظاهر الرواية فهو مرجوع عنه لما قرَّروه في الأصول من عدم إمكان صدور قولين مختلفين متساويين من مجتهد، والمرجوع عنه لم يبق قولًا له كما ذكروه).
    وأيضًا: (حيث علم أنَّ القول هو الذي تواردت عليه المتون، فهو المعمول به إذ صرَّحوا بأنَّه إذا تعارض ما في المتون والفتاوى فالمعتمد ما في المتون، وكذا يقدم ما في الشروح على ما في الفتاوى).
    وأيضًا: ( المقرر عندنا أنَّه لا يفتى ويعمل إلا بقول الإمام الأعظم، ولا يُعدل عنه إلى قولهما أو قول أحدهما أو غيرهما إلا لضرورة كمسألة المزارعة، وإنْ صرَّح المشايخ بأنَّ الفتوى على قولهما؛ لأنَّه صاحب المذهب والإمام المقدم) .
    ومنها ما ذكره في كتاب الغصب: أنَّهم إذا ذكروا قولين وعللوا لأحدهما، كان ترجيحًا له على غير المعلل ، وهذه القاعدة مستفادة من أجابته عن سؤال وجه إليه: في قرية من عادة أهلها إرسال خيلهم في المرعى، وصار ذلك معروفًا بينهم فهل يضمن الشريك بإرسال الفرس المشترك أم لا للإذن فيه دلالة؟ فقال في آخر إجابته: (والظاهر في عباراتهم ترجيح عدم الضمان؛ لتعليلهم له دون الضمان فافهم) .
    ومنها ما ذكره في آخر الفتاوى في مسائل شتى حيث سئل عن قول الفقهاء رحمهم الله- هذا قول ضعيف، ما المراد بالقول الضعيف الذي يمتنع على قضاة الإسلام الحكم به، وعلى المفتين الإفتاء به؟ وهل هو قول منسوب للإمام الأعظم لكن في نسبته إليه ضعف؟ أم هو قول بعض علماء المذهب؟ فأجاب - وأنقل الجواب بتمامه لعظيم فائدته -:
    (القول الضعيف ما قابل القول الصحيح، كما أنَّ الراجح ما قابل المرجوح، ويعلم ذلك من تصحيحاتهم وترجيحاتهم في الكتب المتداولة المتلقاة بالقبول، وقد شهدت مصنفاتهم بترجيح دليل أبي حنيفة والأخذ بقوله إلا في مسائل يسيرة اختاروا الفتوى فيها على قولهما، أو قول أحدهما وإنْ كان الآخر مع الإمام، كما اختاروا قول أحدهما فيما لا نصَّ فيه للإمام، بل اختاروا قول زفر في مقابلة قول الكلِّ في بعض مسائل، فعلينا اتباع ما رجَّحوه وصححوه والعمل به، كما لو أفتونا به في حياتهم كما نصَّ عليه العلامة قاسم بن قطلوبغا في كتاب التَّرجيح والتَّصحيح).
    قال: (فإنْ قيل: ففي غير الروايات عن الأئمة قد يحكون أقوالًا بلا ترجيح، وقد يختلفون في التَّصحيح. قلت: نعمل بمثل ما عملوا من اعتبار تغير العرف وأحوال الناس، وما هو الأرفق بالناس، وما ظهر عليه التعامل، وما قوي وجهه، ولا يخلو الوجود ممن يميز هذا حقيقة لا ظنًا بنفسه، فيرجع من لم يميز لمن يميز لبراءة ذمته).اهـ
    ثم نقل علامات الإفتاء عن المضمرات .
    وقال أيضًا: (إنَّ لفظ الفتوى آكد من غيره من ألفاظ التَّصحيح كالمختار والصَّحيح) .
    37.سكب الأنهر على ملتقى الأبحر (الدُّر المنتقى، زاد أهل التقى): محمد بن علي الحصني الشهير بالحصكفي (ت: 1088): قال في كتاب الفرائض عند قول المصنف: "وبقول محمد يفتى": ( وبقول محمد يفتى في جميع ذوي الأرحام، وهو أشهر الروايتين عن الإمام، وعليه الفتوى، وإنْ صحَّح في المختلف والمبسوط قول أبي يوسف؛ لكونه أيسر على المفتي، كما أخذوا بقوله في بعض مسائل الحيض) .
    38.الدرُّ المختار شرح تنوير الأبصار: محمد بن علي الحصني الشهير بالحصكفي (ت: 1088): قال في مقدمته: رسم المفتي أنَّ ما اتفق عليه أصحابنا في الروايات الظاهرة يفتى به قطعًا. ثم نقل ما نقلته عن: السراجية، والحاوي القدسي، ووقف البحر الرائق، والمضمرات نقلت ما ورد في المضمرات تحت الفتاوى الخيرية "علامات الإفتاء"-، والفتاوى الخيرية، ومنية المصلي.
    ثم قال: (ثم رأيت في رساله آداب المفتي : إذا ذيلت رواية في كتاب معتمد بالأصح أو الأولى، أو الأوفق أو نحوها، فله أنْ يفتي بها وبمخالفها أيضا أيَّا شـاء، وإذا ذيلت بالصَّحيح أو المأخوذ به، أو وبه يفتى، أو عليه الفتوى، لم يفت بمخالفه إلا إذا كان في الهداية مثلا هو الصحيح. وفي الكافي بمخالفه هو الصحيح، فيخير فيختار الأقوى عنده والأليق والأصلح. اهـ فليحفظ).
    ثم ذكر حاصل ما ذكره ابن قطلوبغا في التَّصحيح والتَّرجيح، وسبق ونقلت حاصل قوله .
    39.عقد الدُّرر فيما يفتى به من أقوال زفر: أحمد بن محمد مكي الحموي (ت: 1098): رسالة نظم فيها المسائل التي يفتى بها على قول الإمام زفر بن الهذيل رحمه الله- في واحد وثلاثين بيتًا، وعدد المسائل خمس عشرة مسألة، وبعض مسائلها مستدرك عليه؛ كونه لم يختص به زفر، ونظم ابن عابدين هذه المسائل بعد أنْ أسقط منها ثلاث مسائل، وزاد عليها ثماني، فصارت جملة المسائل عشرين مسألة . قال الحموي في مطلع منظومته:
    الحـمد لله حمـدًا زاكيَ العـمل
    على سوابقِ فضلٍ منه في الأزل

    ثم الصَّلاة على شمسِ الشَّريعة مَن
    دعا إلى الله في حلًّ ومُرتحــل

    قد قلت نصحًا لمن رامَ التغزل في
    أوصاف ذي هيف كالغصن في المِيل

    خذ ما تراه ودع ما قيلَ في الغزل
    ولا تشبب بذكر الربـعِ والطـلل

    واجنح إلى الفقه واستنبط مسائلـه
    فإنَّ فيه ســداد القولِ والعمـل

    واضبط مسائل فتـيا قالها زفــر
    الطيب البحر مَن ينمي إلى هذل

    وسيأتي الحديث إن شاء الله تعالى إلى ذكر هذه المسائل في المبحث الرابع: العدول بسبب خبرة من يُعدل إلى قوله.
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

    تعليق

    • لؤي الخليلي الحنفي
      مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
      • Jun 2004
      • 2544

      #3
      40. غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر: أحمد بن محمد مكي الحموي (ت: 1098): تكلم فيه عن بعض قواعد رسم المفتي عند قول المصنف: (معنى قولهم الأشبه: أنَّه أشبه بالمنصوص رواية والراجح دراية، فيكون الفتوى عليه).
      وذكر في حاشيته على قول المصنف ما نقلته من علامات الفتوى عن المضمرات، ثم نقل قول الباقاني في "جري الأنهر على ملتقى الأبحر" في شرح قوله: (ولمْ آلُ جهدًا في التنبيه على الأصحِّ والأقوى) قال: والصحيح مقابل الفاسد والأصح مقابل الصحيح، فإذا تعارض إمامان معتبران في التصحيح فقال أحدهما: الصحيح، وقال الآخر: الأصح، يؤخذ بقول الأول؛ لأنَّ قائل الأصح يوافق قائل الصحيح أنَّه صحيح، وقائل الصَّحيح عنده ذلك الحكم الآخر فاسد (اهـ).
      أقول: وكذلك الظاهر والأظهر. ثم إنَّ الأظهر يراد بمعنـى الأصح كما ذكـره المصنف في الوكالة من شرحه على الكنز، وذكر في الدعوى من شرحه أنَّ لفظ أوجه وأحسن تصحيح (اهـ) .
      وفي المُغرب، وقولهم: هذا أحوط، أي أدخل في الاحتياط (اهـ). والاحتياط العمل بأقوى الدليلين كما في النهر هذا وبعض هذه العلامات أقوى من البعض..
      وقال ابن الهمام: الفرق بين وبه يفتى وبين وعليه الفتوى أنَّ الأول يفيد الحصر، والمعنى أنَّ الفتوى لا تكون إلا بذلك. والثاني يفيد الأصحيَّة (اهـ) .
      وفي أنفع الوسائل: إذا تعارض تصحيح ما في المتون والفتاوى فالمعتمد ما في المتون (اهـ) .
      وكذا يقدم ما في الشروح على ما في الفتاوى. كذا في شرح المصنف على الكنز من بحث الجنس بقي الكلام فيما لو تعارض تصحيح ما في الشروح مع ما في المتون من غير تصحيح .
      41.شرح البيري على الأشباه والنظائر لابن نجيم (عمدة ذوي البصائر بحلِّ مبهمات الأشباه والنظائر): إبراهيم بن حسين بن أحمد بن بيري زاده (ت: 1099): قال في أول شرحه: (قال علماؤنا: إذا كانت الواقعة مختلفًا فيها فالأفضل والمختار للمجتهد أنْ يأخذ بالدلائل، وينظر إلى الراجح عنده، والمقلد يأخذ بالتصنيف الأخير وهو السير، إلا أنْ يختار المشايخ المتأخرون خلافه، فيجب العمل به ولو كان قول زفر.)
      وأنقل تاليًا ما ذكره في أوائل شرحه تعليقًا على بعض أقوال المصنف:
      سبق نقل قول البيري في كتب ظاهر الرواية وأنَّها خمسة، وذكر بعدها: أنَّ السّير الكبير آخر مصنفات محمد بن الحسن رحمه الله-، ثم نقل عن قنالي زاده طبقات مسائل الحنفية التي سيأتي الحديث عنها في المطلب التالي.
      ثم ذكر تعليقًا على قول المصنف: (وبها يرتقي الفقيه إلى درجة الاجتهاد ولو في الفتوى) تعريف الفقيه، ثم نقل عن المبتغى المراد بالاجتهاد بأنَّه (أحد الاجتهادين ، وهو المجتهد في المذهب ، وعرّف بأنه: المتمكن من تخريج الوجوه على منصوص إمامه، أو المتبحر في مذهب إمامه، المتمكن من ترجيح قول له على آخر أطلقه).
      ثم ذكر تعليقًا على قول المصنف: (إنّي بحمد الله وقوته لا أنقل إلا الصَّحيح المعتمد) أنَّه أغلبي، وإلا فقد ترك الصَّحيح، ونقل الضَّعيف في أماكن عديدة نبَّه عليها، وأنَّه وقع له حكاية خلاف المنقول، فيجب التنبه له عند الإقراء والإفتاء.
      ثم نقل عن الطراز المذهب نقلًا عن حاشية البزدوي: (قوله: هو الصَّحيح يقتضي أنْ يكون غيره غير صحيح، ولفظة الأصح تقتضي أن يكون غيرها صحيحًا. أقول أي البيري-: ينبغي أن يقيد ذلك بالغالب لأنَّا وجدنا مقابل الأصح الرواية الشاذة كما في شرح المجمع).
      ثم علّق على قول المصنف: (وإن كان مفرَّعًا على قول ضعيف أو رواية ضعيفة) مقتضى قوله: أو رواية ضعيفة: أنَّ القول غير الرواية، ولم نعرف ذلك إلا أن يكون المراد بالقول: أقوال بعض المشايخ المخرجة، فلا بُعد والله أعلم. (فنبهت على ذلك غالبًا) لئلا يعمل بذلك؛ لأنَّ العمل بالمرجوح خلاف الإجماع، وليس لأحد أن يفتي ببعض الأقوال المهجورة كما في شرح السمرقندي إلا أن يُنصَّ على الأخذ به كما في أنفع الوسائل والغياثية.
      ثم قال: تتمة. هل يجوز للإنسان العمل بالضعيف من الرواية في حق نفسه؟ نعم إذا كان له رأي، أما إذا كان عاميًّا فلم أره، لكن مقتضى تقييده بذي الرأي أنَّه لا يجوز للعامي ذلك والله أعلم. قال في خزانة الروايات عن دستور السالكين: العالم الذي يعرف النصوص والأخبار، وهو من أهل الدراية يجوز له أنْ يعمل عليها وإنْ كان مخالفًا لمذهبه.
      ثم نقل عن المصنف قوله: (لا يحلُّ الإفتاء من القواعد والضوابط، وإنَّما على المفتي حكاية النقل الصريح كما صرَّحوا به).
      وفي نهاية "النهاية" لابن الشحنة: إذا صحَّ الحديث وكان على خلاف المذهب، عمل بالحديث ويكون ذلك مذهبه، ولا يخرج مقلده عن كونه حنفيًا بالعمل به، فقد صحَّ عنه أنَّه قال: إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي، وقد حكى ذلك ابن عبد البر عن أبي حنيفة وغيره من الأئمة .
      وقال في تعليقه على مسألة دخول أبناء البنات في الوقف عند قول المصنف: (واختلف في ولد البنت، وظاهر الرواية عدم الدخول، وصُحح): وأمَّا ما قاله ابن كمال باشا، والشيخ عبد البر ابن الشحنة فهو بحث منهما، ولا يعول عليه عند المقابلة لما قاله نقلة المذهب، بل ولا يسوغ لأحد الأخذ به؛ لأنَّ المقرر عن المشايخ أنَّه متى اختلف في المسألة أنَّ العبرة بما قاله الأكثر، والأكثرون على عدم الدخول، والله أعلم .
      ونقل عنه ابن عابدين رحمه الله أيضًا: (وفي شرح البيري: أنَّ الفتوى على قول أبي يوسف أيضًا في الشهادات. وعلى قول زفر في سبع عشرة مسألة حررتها في رسالة، وينبغي أنْ يكون هذا عند عدم ذكر أهل المتون للتصحيح، وإلا فالحكم بما في المتون كما لا يخفى؛ لأنَّها صارت متواترة) .
      42.رسالة القول الأزهر فيما قاله الإمام زفر: إبراهيم بن حسين بن أحمد بن بيري زاده (ت: 1099): قال في مطلعها: فهذه رسالة مشتملة على ما تيسر جمعه من المسائل التي اختارها المشايخ المتأخرون على قول الإمام زفر الهذلي - رحمه الله -، ثمَّ عدّد سبع عشرة مسألة .
      43.حاشية عبد الرزاق على الدّر المختار، المسماة: (مفاتيح الأسرار ولوائح الأفكار في شرح الدّر المختار): عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد الشهير بابن عبد الرزاق الحنفي (ت: 1138 هـ).
      نقل عنه ابن عابدين رحمه الله- قوله: (أنَّ المشهور عند الجمهور أنَّ الأصحّ آكد من الصحيح). وقوله هذا موافق لما في الفتاوى الخيرية، ومخالف لما في شرح المنية، وشرح البيري، والدر المختار .
      44.حاشية أبي السعود الأزهري على شرح منلا مسكين على الكنز (فتح الله المعين على شرح العلامة منلا مسكين): محمد بن علي بن علي بن إسكندر الحسيني (ت: 1172): نقل عنه ابن عابدين رحمه الله-: (أنَّه لا يعتمد على فتاوى ابن نجيم، ولا على فتاوى الطوري) .
      45.الطراز المذهب في ترجيح الصحيح من المذهب: محمد بدر الدين الشهاوي وهو من شيوخ علي القاري ، والبيري : نقل عنه ابن عابدين بالواسطة عن شرح البيري على الأشباه، ونقل عنه محقق المتانة في المرمَّة عن الخزانة وقال: إنَّ له نسخة خطية في خزانة حسام الدين الراشدي، ولم أقف عليه.
      46.حاشية الفتال على الدّر المختار (دلائل الأسرار): خليل بن محمد بن إبراهيم ابن منصور الدمشقي الشهير بالفتَّال الحنفي (ت: 1186هـ):
      نقل عنه ابن عابدين رحمه الله-: (وفي حاشية الفتال: وذكر الفقيه أبو الليث في تأسيس النظائر أنَّه إذا لم يوجد في مذهب الإمام قول في مسألة يرجع إلى مذهب مالك لأنَّه أقرب المذاهب إليه) .
      47.شرح الاشباه للبعلي (التحقيق الباهر): محمد هبة الله بن محمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن تاج الدين البعلي الحنفي (ت: 1224):
      نقل عنه ابن عابدين بقوله: (ورأيت في أوائل شرح الأشباه للعلامة محمد هبة الله قال: ومن الكتب الغريبة: ملا مسكين شرح الكنز، والقهستاني؛ لعدم الاطلاع على حال مؤلفيها، أو لنقل الأقوال الضعيفة كصاحب القنية، أو الاختصار كالدُّر المختار للحصكفي، والنهر، والعيني شرح الكنز)
      هذا أهم ما تيسر للفقير جمعه لمظان رسم المفتي في كتب الحنفية، مع بيان أهم ما جاء فيها، وأعرضت عن ذكر البعض الآخر لتكرر ما فيه فيما سبق ذكره، كالفتاوى البزازية، والفتاوى الظهيرية، وغيرهما.
      وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
      فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
      فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
      من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

      تعليق

      • لؤي الخليلي الحنفي
        مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
        • Jun 2004
        • 2544

        #4
        المطلـب الثانـي: مظانُّ رسم المفتي بعد رسالة ابن عابدين:
        وفيـه فـرعان:
        ذكرت في المطلب الأول مظانَّ رسم المفتي في كتب الحنفية، وهذه الجهود كلّها كانت قبل وضع ابن عابدين - رحمه الله - لرسالته "شرح عقود رسم المفتي".
        فيصحُّ أن أقول: إنَّ رسالة ابن عابدين "شرح عقود رسم المفتي" كانت الفيصل في هذا الموضوع، لذا قسمت الجهود في ذلك إلى قسمين: مرحلة ما قبل رسالة ابن عابدين، ومرحلة ما جاء بعدها.
        وجلّ مَن جاء بعد ابن عابدين رحمه الله- اعتمد على رسالته، وأشير في هذا المبحث إلى ذكر أهم ما بحثه ابن عابدين- رحمه الله - في رسالته من موضوعات رسم المفتي، ثم أتبعه بأهم ما كتب في موضوع رسم المفتي بعد ابن عابدين رحمه الله.
        الفـرع الأول: شرح منظومة عقود رسم المفتي: محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز الشهير بابن عابدين (ت: 1252هـ)، تناول فيها الموضوعات الآتية: يجب اتباع الراجح وعدم جواز العمل ولا الإفتاء بالمرجوح، طبقات الفقهاء والكتب والمسائل في المذهب، الرد على ابن كمال باشا في تفريقه بين ظاهر الرواية ورواية الأصول، تحقيق لفظ السير، معنى كتب الأصول والأصل، سبب تأليف الجامع الصغير، الفرق بين الصغير والكبير، وجه تصنيف السير الكبير وأنه المرجع عند اختلاف الأقوال إلا إذا اختار المشايخ خلافه، مبسوطات الحنفية، الفرق بين اختلاف القول واختلاف الرواية، صحة نسبة القولين إلى المجتهد ولو رجع عن أحدهما، أقوال أصحاب الإمام، معنى إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي، أقوال أصحاب الإمام والمسائل المبنية على العرف والضرورة وتخريجات المشايخ، تخريجات المشايخ على قواعد الإمام أقرب إلى مذهبه من أقوال الأصحاب، الترتيب بين روايات المذهب، يجوز اتباع الدليل وترك قول الإمام، على المفتي اتباع أهل الترجيح والتصحيح، الرد على ابن نجيم في أن الإفتاء مطلقا على قول الإمام وإن أفتى المشايخ بخلافه، معنى أهلية النظر والفتوى، معنى لا يحلّ لأحد أن يفتي بقولنا حتى يعلم من أين قلنا، ابن الهمام وتلميذه من أهل الاجتهاد لا ابن نجيم، طريق الإفتاء في ما لم توجد رواية من المتقدمين، عدم جواز الإفتاء بالقواعد ولا بالنظير في بعض الحوادث العرفية، قواعد الترجيح بين الأقوال، المتون المعتبرة، التصحيح الصريح والالتزامي، قواعد الترجيح عند تعارض التصحيح، المفهوم أقسامه وحكمه، العرف حجيته وشرط اعتباره، الإفتاء والعمل على القول الضعيف، القضاء بالضعيف ومذهب الغير.
        هذه أهم الموضوعات التي تناولها ابن عابدين رحمه الله في شرحه على منظومته "عقود رسم المفتي"، وأشير إلى أهم الأعمال التي تناولت رسم المفتي بعد رسالة ابن عابدين، وغالب ما فيها كان جلّ اعتمادهم على رسالة ابن عابدين.
        الفـرع الثانـي: أهم الأعمال التي تناولت "رسم المفتي" بعد رسالة ابن عابدين:
        - النافع الكبير لمن يطالع "الجامع الصغير" : أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي (ت: 1304هـ): ذكر في بدايته نبذة عن شيوع العلم من حضرة الرسالة إلى زماننا، وشيوع مذاهب المجتهدين، ثم ذكر طبقات الفقهاء عند الحنفية، وقسَّمهم إلى خمس طبقات، ثم ذكر تقسيم ابن كمال باشا لهم وانتقد تقسيمه، ونقل كلام شهاب الدين المرجاني من كتابه " ناظورة الحق في فرضية العشاء وإنْ لم يغب الشفق" في نقده لتقسيم ابن كمال باشا، ثم تطرق إلى أنَّ مذهب الإمام مأخوذ عن الصحابة الذين نزلوا الكوفة ومن بعدهم من علمائها، ثم ذكر أقسام المجتهد وأنَّه على ثلاثة أقسام، ثم تحدث عن طبقات المسائل في المذهب عند الكفوي وولي الله الدهلوي، ثم أورد تقسيمه هو للمسائل، ثم ذكر بعض المتون المعتمدة في المذهب وتعريفًا بها، ثم ذكر تقديم ما في المتون ثم الشروح ثم الفتاوى عند التعارض، ثم ذكر بعض الكتب غير المعتمدة في المذهب، وبيَّن سبب عدم اعتمادها، وأن تفاوت المصنفات في الدرجات بحسب تفاوت درجات مؤلفيها، أو تفاوت ما فيها، لا بحسب التأخر والتقدم الزماني.
        - شرح اللكنوي "عمدة الرعاية على شرح الوقاية": أعاد في مقدمته ما ذكره في النافع الكبير مع بعض الاختصار في مواضع، وزيادة في مواضع أخرى، وقدم للكتاب بتسع دراسات : الدراسة الأولى: في كيفية شيوع العلم من حضرة الرسالة إلى زماننا هذا، وشيوع مذاهب المجتهدين لاسيما مذهب الإمام أبي حنيفة. الدراسة الثانية: في ذكر طبقات أصحابنا الحنفية ودرجاتهم. الدراسة الثالثة: في ذكر طبقات المسائل. الدراسة الرابعة: في فوائد متفرقة مفيدة للمفتي والمصنف. الدراسة الخامسة: في فوائد نافعة لمن يطالع الكتب الفقهية وغيرها لأصحابنا الحنفية. الدراسة السادسة إلى الدراسة التاسعة تتعلق بكتاب الوقاية من ذكر لترجمة مصنفه، وتراجم شراحه ومحشيه، وتراجم الأعيان المذكورين في الوقاية وشرحها.
        - شرح الإمام اللكنوي على "الهداية": ذكر في مقدمته بعض مباحث رسم المفتي مثل: المراد من ظاهر الرواية، ثم تحدث عن كتاب الأصل لمحمد بن الحسن ونسخه، وتحدث عن مصنفات
        محمد بن الحسن -رحمه الله- وترتيب تصنيفها .
        - ومن الأعمال التي اهتمت بشرح عقود رسم المفتي لابن عابدين -رحمه الله-:
        * تعليقات الشيخ محمد رفيع العثماني : رئيس جامعة دار العلوم- كراتشي، وهي تعليقات بسيطة قيّدها إبان تدريسه لرسالة ابن عابدين.
        * تعليقات أبي لبابة : المفتي بدار الإفتاء والإرشاد كراتشي، وقد عني بتصحيحها وتحقيقها والتعليق عليها، وهي من أكثر التعليقات إفادة، حيث بيَّن مبهمها، وقيَّد مطلقها، وأضاف معلومات ونقولًا نافعة إليها. وقد نشرت هذه التعليقات بتعليق المفتي مظفر حسين المظاهري، وأخرج فهارسها أطهر حسين الأجرارْوي.
        - مقدمة المتانة في المرمة عن الخزانة: غلام مصطفى القاسمي: عقد في مقدمته مباحث في طبقات المسائل، وطبقات الفقهاء، وعلامات الإفتاء، وآداب الفتوى. نقل فيها عن شرح عقود رسم المفتي، وكلام الإمام اللكنوي في كتبه، وطاشكبري زاده في مفتاح السعادة .
        - إرشاد أهل الملة إلى إثبات الأهلة: محمد بن بخيت بن حسين المطيعي الحنفي، مفتي الديار المصرية (ت:1354هـ 1935م): تناول في خاتمة كتابه بيان الكتب التي يعول عليها في المذهب، وبيان طبقات علماء المذهب، وعدم قفل باب الاجتهاد، وما يجب على المكلف في العمل بالأحكام الشرعية، والرد على ابن كمال باشا فيما قاله في طبقات الحنفية .
        - أصول الإفتاء: المفتي محمد تقي العثماني، نائب رئيس جامعة دار العلوم كراتشي: وقد اشتمل على قسمين رئسيين:
        * القسم الأول: وهو في غالبه تلخيص لرسالة عقود رسم المفتي مع إضافات، وتناول فيه الموضوعات الآتية: الفتيا لغة وشرعًا، تهيب السلف من الفتيا، الفتيا في عهد النبي  والصحابة والتابعين، طبقات الفقهاء من التابعين، بيان أسباب الاختلاف، بيان أسباب اختلاف مذاهب الفقهاء، بيان أحكام التقليد، بيان طبقات فقهاء الحنفية، بيان طبقات المسائل، بيان القواعد للمفتي الذي يصدر الفتوى على المذهب الحنفي (شروط المفتي، بيان أحكام الترجيح وأقسامه، بيان أحكام الروايات الضعيفة والمرجوحة، الكتب المعتبرة وغير المعتبرة، المفهوم وأقسامه).
        * القسم الثاني: تناول فيه الموضوعات الآتية: بيان عمل المفتي في النوازل الجديدة (الأحكام تتغير بتغير الأزمان، تغير الحكم بتغير العرف، تغير الأحكام بالضرورة والحاجة)، الفرق بين الشرع المنزل والشرع المؤول، الإفتاء بمذهب الغير، الإفتاء في النوازل، وخاتمة في شروط المفتي وآدابه .
        - المصباح في رسم المفتي ومناهج الإفتاء: محمد كمال الدين أحمد الراشدي: شرح فيه أصول الإفتاء للشيخ محمد تقي العثماني، وقد فصَّل فيه ما أجمله الشيخ العثماني، وشرح مبهمات الكتاب، مع أمثلة توضيحية لكثير ممَّا ورد في أصول الإفتاء، وتوثيق للنصوص .
        وتجدر الإشارة إلى أن هناك دراسات حديثة تناولت جانبًا أو أكثر من رسم المفتي، وكان اعتمادهم فيها على ما سبق ذكره، وظهر جهدهم في حسن الترتيب، وجمع ما يتعلق بالموضوع في مكان واحد، وأشهرها:
        - المذهب عند الحنفية: د. محمد إبراهيم أحمد علي: وهو عبارة عن بحث ترقية تناول فيه: مراحل تطور المذهب الحنفي، وطبقات علمائه ومسائله، وقواعد الترجيح في المذهب، والكتب المعتمدة وغير المعتمدة في المذهب .
        المذهب الحنفي: "مراحله وطبقاته، ضوابطه ومصطلحاته، خصائصه ومؤلفاته": أحمد بن محمد نصير الدين النقيب: عبارة عن رسالة جامعية نال بها الباحث درجة الماجستير من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وتناول في بحثه: طبقات الفقهاء والمسائل في المذهب، وضوابط التمييز بين الكتب والأقوال المعتبرة وغير المعتبرة في المذهب الحنفي، وغيرها من المباحث الهامة المتعلقة بالمذهب، وهو من الأبحاث الجادة في بابه .
        الكواشف الجلية عن مصطلحات الحنفية: عبد الإله بن محمد الملا. تناول فيه المصطلحات الدَّالة على أئمة المذهب وكتبه ومسائله، والمصطلحات الدالة على علامات الإفتاء والترجيحات، والمصطلحات الدالة على بعض أحوال الأقوال والأحكام.
        وأعرضت عن ذكر بقية من تناول موضوع رسم المفتي بالبحث خشية التطويل.
        ممَّا تقدم يظهر ما جرت عليه عادة العلماء من نقل بعضهم عن بعض، وهذا ما ظهر من خلال نقل نصوصهم في رسم المفتي، حيث إنَّ الكلام جاء مكرورًا في كثير من الكتب.ويظهر أيضًا أنَّ موضوع رسم المفتي لم يظهر متكاملًا في مؤلف واحد قبل ابن عابدين رحمه الله.

        ومن وجد فائدة فيما كتبت فلا ينساني ووالدي من دعوة بظهر الغيب.
        وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
        فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
        فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
        من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

        تعليق

        • محمد هاشم السندي
          طالب علم
          • Jan 2011
          • 62

          #5
          حفظك الله وبارك فيك

          تعليق

          • حسين علي اليدري
            طالب علم
            • Aug 2003
            • 456

            #6
            الله ينفع بعلمك يا شيخ لؤي، وبحث حري بالقراءة والتمعن، خاصة لطلبة المذهب، وعامة للمشتغلين بالفقة والفتوى.
            اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
            sigpic

            تعليق

            يعمل...