مظانُّ رسم المفتي في كتب المذهب قبل وضع ابن عابدين- رحمه الله - لرسالته: "عقود رسم المفتي".
قبل الشروع في المطلوب لا بد من التنويه على بعض الأمور:
1. حذفت فهارس التوثيق من هذا البحث لحاجة في نفسي.
2. جرى ابن عابدين رحمه الله- في شرحه لمنظومته على طريقة الإشارة إلى الكتاب الذي تضمن قواعد رسم المفتي، دون تفصيل لما حواه من هذه القواعد، أو الجوانب التي بحثها الكتاب في ما يختص برسم المفتي، فكان هذا المطلب بمثابة تتميم لما قام به ابن عابدين رحمه الله- في شرحه على منظومته. وحرصت أن يكون هذا المبحث غنية للباحثين حول موضوع رسم المفتي، بذكر لمحة تفصيلية حول ما حواه الكتاب، خاصة وأن كثيرًا من هذه الكتب ما زال في عداد المخطوطات أو الكتب النادرة، وأسال الله تعالى أن أكون وفقت في ذلك
3. منهجي في هذا البحث: ترتيب الكتب وفق الترتيب الزَّمني لوفاة صاحبها من الأقدم إلى الأحدث، ذكر اسم الكتاب ومؤلفه وسنة وفاته، ونقل نصوص رسم المفتي إذا كانت قليلة، وإن أفرد لها صاحب الكتاب عنوانًا ذكرت أهم ما حواه من قواعد رسم المفتي، مع الإشارة إلى مكان وجودها في الكتاب،(وهذا سيكون للكتب التي ذكرت بعض قواعد رسم المفتي مفرقة). * إذا وقفت على الكتاب مطبوعًا عزوت إليه، وإن لم يكن مطبوعا ووقفت على مخطوطته أشرت إلى مظان رسم المفتي فيه، وإن لم أقف على الكتاب لا مطبوعًا ولا مخطوطًا مما أشار إليه ابن عابدين أو غيره، أشرت إلى وجود مخطوطته
.وفيـه فـرعان:
الفـرع الأول: تعريف الألفاظ الواردة في عنوان المطلب وما يتعلق به:
الرَّسْـمُ لغة: أثَرُ الشَّيء، أو بَقيته. قال ابن فارس: (الراء والسين والميم أصلان: أحدهما الأثر، والآخر ضربٌ من السَّيْر). والرَّوْسَمُ: الداهِيَةُ، وطابَعٌ يُطْبَعُ به رأسُ الخابِيَةِ، كالراسومِ، والعلامَةُ، والرَّسْمُ. وإنَّ عليه لرَوسمًا: اي علامة، والجمع: الرَّواسِم والرَّواسِيم .
واصطلاحًا: (العلامة التي تدلُّ المفتي على ما يفتي به) .
فهي كعلامات الطريق التي يستعين بها ابن السبيل للوصول إلى غايته ومراده، وتمنعه من الانحراف عن جادّة الصَّواب.
والمفتي: هو المجتهد، قال ابن الهمام رحمه الله-: (وقد استقرَّ رأيُ الأصوليين على أنَّ المفتي هو المجتهد، وأمَّا غير المجتهد ممَّن يحفظ أقوال المجتهد فليس بمفتٍ، والواجب عليه إذا سُئل أنْ يذكر قول المجتهد كأبي حنيفة على جهة الحكاية، فعُرف أنَّ ما يكون في زماننا من فتوى الموجودين ليس بفتوى، بل هو نقل كلام المفتي ليأخذ به المستفتي) .
فرسم المفتي: علاماتٌ ينبغي أنْ يراعيها من يتصدر للفتوى في المذهب، وهي قواعد وضعها علماء المذهب لضبط طبقات علماء المذهب، وكتبه، ومسائله، وألفاظ الفتوى ودرجاتها؛ للوصول إلى القول المعتمد فيه.
ويمكن تقسيم هذه العلامات حسب ورودها في كتب المذهب إلى قسمين:
القسم الأول: العلامات الموجودة في كتب المذهب بشكل عام - وخاصَّة كتب المتون التي التزم
أصحابها ذكر المعتمد في المذهب في غالبها- ولم يقصد أصحابها إلى جمعها في باب مستقل من كتبهم، وإنَّما يشيرون إلى بعض هذه العلامات بطريقة عابرة، كإشارتهم إلى: طبقة فلان من علماء المذهب عند ذكر اسمه، ويدخل في ذلك كتب التراجم التي عنيت ببيان منزلة المترجَم له.
أو أنَّ هذه المسألة من مسائل ظاهر الرواية أو غيرها، أو ذكر بعض علامات الفتوى كقولهم: هو الصَّحيح، وهو الأصحُّ، وعليه الفتوى، وبه يُفتى، وبه نأخذ، وعليه الاعتماد.
ويُلحق بكتب المتون كتب الشروح على هذه المتون المعتمدة.
وهذه العلامات لا يكاد يخلو منها كتاب من كتب المذهب بين مُقل ومُكثر، لذا من العسير تتبعها وحصرها.
القسم الثاني: من أفرد عنوانًا أو بابًا أو كتابًا التزم فيه ذكر رسم المفتي، أو ذكر بعض قواعد رسم المفتي متفرقة في كتابه حسب ما يقتضيه المقام، وغالب هذه الكتب تحدثت عن جانب من جوانب رسم المفتي، فمنها ما تناول ألفاظ التَّصحيح وقواعده، ومنها ما تناول طبقات الكتب وبيَّن المعتمد منها وغير المعتمد، ومنها ما تناول طبقات المسائل، ومنها ما تناول قواعد التَّرجيح.
ولم يَجمع ما سبق ذكره في كتاب واحد - في حدود علمي- سوى ابن عابدين رحمه الله- في شرحه على منظومته " عقود رسم المفتي".
الفـرع الثانـي: مظـانُّ رسـم المفتـي:
سأتحدث عن مظان رسم المفتي مستخلصًا ذلك ممَّا أشار إليه ابن عابدين رحمه الله- في شرحه لمنظومته "عقود رسم المفتي" ، وما ذكره في حاشيته " ردّ المحتار" مع بعض
الإضافات وذكر المواقع ممَّا وقفت عليه ولم يُشر إليه ابن عابدين رحمه الله-، سائرًا في ذلك منهجًا وسطًا، متجنبًا الإيجاز المخل، والتطويل المُمل .
1. أجناس الناطفي: أحمد بن محمد بن عمر الناطفي (ت: 446هـ): ذكر فيه المسائل التي لم يترجَّح فيها الاستحسان على القياس، حيث إنَّه إذا كان في مسألة قياس واستحسان، ترجح الاستحسان على القياس إلا في مسائل، وهي إحدى عشرة مسألة، ذكرها الناطفي في أجناسه، وهذه المسائل من علامات التَّرجيح بين الأقوال في رسم المفتي.
وقد ذكر هذه المسائل أيضًا ابن نجيم في شرحه على المنار "فتح الغفار" ، وذكر أنَّه ذكرها الناطفي في أجناسه، وكذا أمير كاتب الإتقاني. وذكر ايضاُ عن نجم الدين النسفي أنَّه أوصلها إلى اثنتين وعشرين مسألة.
2.الفتاوى الصغرى: عمر بن عبد العزيز حسام الدين الشهيد (ت: 536هـ)، بوَّبها نجم الدّين يوسف بن أحمد الخاصي: ذكر فيها ما أسَّس عليه ابن عابدين رحمه الله- قاعدة من قواعد التَّرجيح بين الأقوال ( أنَّ الرواية التي يحترز بها عن تكفير المسلم راجحة على غيرها ولو ضعيفة). وهي مستقاة من نص الفتاوى الصغرى: (أمَّا في سائر المسائل في مثل هذه الأجناس وجدت رواية عن أبي يوسف في النوادر أنَّه لا يكفر؛ لأنَّ الكفر شيء عظيم، فلا أجعل المؤمن كافراً حيثما وجدت رواية في النوادر أنَّه لا يكفر) .
3.فتاوى السِّراجية: سراج الدين علي بن عثمان بن محمد الأوشي (ت: 575هـ): عقد فيها كتابًا سمَّاه أدب المفتي والتنبيه على الجواب: ذكر في مطلعه حكم الفتوى، وشروط من يتصدر لها، وجواز نقل الفتوى عن أهلها على سبيل الحكاية، ثم ذكر أنَّه ينبغي للمفتي أنْ ينظر إلى عادة أهل بلده وزمانه فيما لا يخالف الشريعة.
ثم قال: (الفتوى على الإطلاق على قول أبي حنيفة، ثم بقول صاحبيه، ثم بقول أبي يوسف، ثم بقول محمد بن الحسن، ثم بقول زفر بن الهذيل، ثم بقول حسن بن زياد. وقيل: إذا كان أبو حنيفة بجانب، وصاحباه في جانب فالمفتي بالخيار، والأول أصحُّ إذا لم يكن المفتي مجتهدًا؛ لأنَّه أعلم العلماء في زمانه) .
4.فتاوى قاضيخان: فخر الدين حسن بن منصور الأوزجندي الفرغاني (ت: 592هـ): عنوَن في فتاواه فصلًا في رسم المفتي، وأهم ما جاء فيه: أنَّه يفتى بظاهر الرواية إنْ كانت المسألة منصوصًا عليها ولا خلاف فيها بين الإمام وأصحابه، ولا يُقدم رأيه عليهم وإنْ كان مجتهدًا، ثمَّ فصَّل في كيفية الإفتاء إنْ كانت المسألة مختلفًا فيها بين الإمام وصاحبيه.
ثم ذكر المفتى به عند اختلاف العصر والزمان، ثم المفتي المجتهد بعد هذا بالخيار، ثم ذكر بعض ما يجب توفره في المجتهد، ثم ذكر كيفية الإفتاء إنْ لم تكن المسألة في ظاهر الرواية .
5.الحاوي القدسي: جمال الدين أحمد بن محمد الغزنوي (ت: 593هـ): ذكر في آخره: أنَّه إذا اختلفت الروايات عن أبي حنيفة في مسألة فيؤخذ بأقواها حجة، ثم ذكر حالات الفتوى حال اتفاق الصاحبين مع إمامهما، وحال اختلافهما، ورجّح أنَّ العبرة لقوة الدليل.
ثم ذكر الحال إنْ لم يوجد نصٌّ في المسألة عن الإمام، فيؤخذ بظاهر قول أبي يوسف، ثم محمد، ثم زفر، وغيرهم الأكبر فالأكبر.
ثم تكلم إنْ لم يوجد رواية عن الأصحاب فيؤخذ بما اتفق عليه المشايخ المتأخرون، فإنْ اختلفوا أُخذ بقول الأكثر، فإن لم يوجد نظر المفتي المجتهد.
ثم ذكر أنَّ مرد أقوال الأصحاب إلى قول أبي حنيفة، ثم عرَّج على معنى لا بأس، والكراهة وأقسامها .
6.منية المفتي: يوسف بن أبي سعيد أحمد السجستاني (ت: بعد 638هـ): عقد في آخره كتابًا في أدب المفتي، وأهم ما جاء فيه: حكم تقلد الفتيا، ثم نقل أنَّه لا يحل لأحد أنْ يفتي حتى يعرف أقاويل العلماء، ويعلم من أين قالوا، ويعرف معاملات الناس، ثم بيَّن جواز الفتيا على سبيل الحكاية إذا عرف مذاهب العلماء، ثم نقل بعض الأقوال عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن متى يجوز للرجل أنْ يفتي، ثم نقل ما نقلته عن السراجية من أنْ الفتوى على الإطلاق على قول الإمام .
7.القُنية (قنية المنية لتتميم الغنية): للإمام أبي الرجاء نجم الدين مختار بن محمود الزاهدي الحنفي (ت: 658هـ): عقد بابًا فيما يتعلق بالمفتي والمستفتي من كتاب الكراهية والاستحسان، وذكر في بدايته بعض المسائل التي تتعلق بالمستفتين، وأنَّ على المفتي أنْ يفتي بالأسهل والأيسر في حق غيره، كما لو أفتى بقول مالك في طهارة سؤر الكلب والخنزير.
ثم ذكر من شرائط المفتي: أنَّه لا يجوز له أنْ يفتي بمسألة حتى يعلم من أين قلنا، فهل يحتاج في زماننا إلى هذا أم يكفيه الحفظ؟ فقال: يكتفى بالحفظ نقلًا عن الكتب المصححة، وقيل: الحفظ لا يكفي، وقيل: هذا يختلف باختلاف الحفاظ، وقيل: لا بدَّ من ذلك الشرط في كل زمان.
ثم نقل عن أصول الفقه لأبي بكر الرازي: (فأمَّا ما يوجد من كلام رجل ومذهبه في كتاب معروف قد تداولته النسخ، يجوز لمن نظر فيه أن يقول: قال فلان كذا وفلان كذا، فإن لم يسمعه من أحد نحو كتب محمد بن الحسن وموطأ مالك ونحوهما من الكتب المصنفة في أصناف العلوم؛ لأنَّ وجودها على هذا الوصف بمنزلة الخبر المتواتر والاستفاضة فلا يحتاج مثله إلى إسناد.
ثم نقل قول أبي نصر في الفتوى بما صحَّ عن أصحابنا من كتاب ابن رستم، وأدب القضاء للخصاف، والمجرد، والنوازل من وجه هشام، فأجاب: إنَّ ما صحَّ عن أصحابنا فذلك علم مرغوب، ولا أرى لأحد أنْ يفتي بشيء لا يفهمه، ولا يحمل أثقال الناس، فإنْ كانت مسائل قد اشتهرت وظهرت عن أصحابنا رجوت أنْ يسع الاعتماد عليها في النوازل.
ثم قال: والفتوى فيما يتعلق بالقضاء على قول أبي يوسف لزيادة تجربته. ثم تحدث عن حكم الانتقال من مذهب إلى مذهب .
وقال في كتاب أدب القاضي من باب القضاء في المجتهدات وما يتصل به: (إنْ كان القاضي حنفيًّا لا ينبغي له أنْ يقضي بخلاف مذهبه إلا إذا كان مجتهدًا)
وفي كتاب أدب القاضي من باب مسائل متفرقة: (المسائل التي تتعلق بالقضاء الفتوى فيها على قول أبي يوسف رحمه الله- والذي يؤيده ما ذكره في فتاوى الزكاة أنَّ أبا حنيفة كان يقول: الصدقة أفضل من حج التطوع، فلمَّا حجَّ وعرف مشقاته رجع وقال: الحج أفضل) .
8.المُستصفى: لأبي البركات عبد الله بن أحمد النسفي (ت: 710هـ). والمستصفى شرح لكتاب النافع في الفروع: لأبي القاسم محمد بن يوسف السمرقندي.
جاء في آخره: إذا ذُكر في المسألة ثلاثة أقوال، فالراجح هو الأول أو الأخير لا الوسط .
9.المصفَّى: أبو البركات عبد الله بن أحمد النسفي (ت: 710): وهو شرح للمنظومته المسمَّاة: "المنظومة النسفيَّة" أو "منظومة الخلافيات" لعمر بنمحمد النسفي. ذكر فيه فيما إذا احتاج المفتي إلى الإفتاء بمذهب الغير لحاجة شديدة أو ضرورة فإنه يميل إلى قول الإمام مالك؛ لأنَّه كالتلميذ لأبي حنيفة .
10.الفتاوى الطرسوسية (أنفع الوسائل إلى تحرير المسائل): لنجم الدين إبراهيم بن علي ابن أحمد الطرسوسي (ت: 758): قال في قسمة الوقف: (إذا دار الأمر بين أنْ نفتي بنقول الفتاوى، وبين أنْ نفتي بما هو نصّ المذهب، لا نفتي بنقول الفتاوى، بل نقول: الفتاوى إنَّما يُستأنس بها إذا لم يوجد ما يعارضها من كتب الأصول ونقل المذهب، أمَّا مع وجود غيرها لا يلتفت إليها، خصوصًا إذا لم يكن نصٌ فيها على الفتوى) .
وقال في باب الكفالة إلى مدة: (القاضي المقلد لا يجوز له أن يحكم إلا بما هو ظاهر المذهب، لا بالرواية الشاذة، إلا أنْ ينصوا على أنَّ الفتوى عليها، فصار كأنَّه راعى جهة العرف من وجه، وما يمكنه أن يخرج بالفتوى عليه مع مخالفة الأصل وظاهر الرواية وأقوال الأصحاب).
ونقل ابن عابدين عن الشيخ إسماعيل النابلسي قول الإمام الطرسوسي: (مبسوط السرخسي لا يُعمل بما يخالفه، ولا يُركن إلا إليه، ولا يُفتى ولا يُعول إلا عليه) .
11.التوشيح (شرح الهداية): لأبي حفص عمر بن إسحاق المعروف بابن السراج الهندي (ت: 773هـ): ذكر فيه: (أنَّ ما رجع عنه المجتهد لا يجوز الأخذ به) .
12.فتاوى التاترخانية: لعالم بن علاء الأندربتي (ت: 786): قد عقد فصلين في مقدم الفتاوى: الفصل السادس: في مَن يحلّ له الفتوى ومن لا يحلّ. وحاصله: أنَّ الفتوى لا تحلّ إلا لمجتهد، وهو قول أبي يوسف. وعن محمد إذا كان صواب الرجل أكثر من خطئه جاز له أن يفتي. والفصل السابع: في آداب المفتي والمستفتي. ذكر فيه بعض قواعد رسم المفتي كالمفتى به عند اختلاف الإمام وصاحبيه، وأيضًا: جواز الأخذ بقول واحد من الأصحاب عملًا لمصلحة أهل الزمان، وأيضا: المفتى به عند اختلاف المتأخرين، وذكر أيضًا عدم جواز الإفتاء بالأقوال المهجورة.
ثم ذكر شرائط الفتوى، ثم ذكر بعدها أنَّ الفتوى على الإطلاق على قول أبي حنيفة، ثم أبي يوسف، ثم محمد بن الحسن، ثم زفر والحسن .
13. جامع المضمرات والمشكلات (شرح مختصر القدوري): يوسف بن عمر الصوفي الكادوري (ت: 832): ذكر في مقدمته فصلًا في آداب المفتي والمستفتي ذكر فيه: بعض علامات الإفتاء، وفضل الفقه وذكرُ الفقهاء، وفصلاً في بيان السنة والجماعة، ومن يحلّ له الفتوى ومن لا يحلّ، وآداب المفتي والمستفتي، وهل يحلُّ للمجتهد تقليد غيره في الشرعيات.
وأذكر أهم ما جاء فيه ويخدم بحثي:
قال في العلامات المعلمة على الإفتاء: (فقوله وعليه الفتوى، وبه يفتى، وبه يعتمد، وبه نأخذ، وعليه الاعتماد، وعليه عمل الأمة، وعليه العمل اليوم، وهو الصَّحيح، وهو الأصحّ، وهو الظاهر، وهو الأظهر، وهو المختار، وفي زماننا، وفتوى مشايخنا، وهو الأشبه، وهو الأوجه، وغيرها من الألفاظ المذكورة في متن هذا الكتاب في محالها. في حاشية البزدوي قوله: هو الصحيح فإنَّ لفظة الأصح يقتضي أن يكون غيرها صحيحًا، ولفظة الصحيح يقتضي أن يكون غيرها غير صحيح) .
وقال في آداب المفتي والمستفتي: (اعلم أنَّ اتفاق الأئمة هدى، واختلافهم رحمة وتوسعة على الناس، وإذا كان أبو حنيفة رحمه الله- في جانب، وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله- في جانب، فالمفتي بالخيار إنْ شاء أخذ بقوله، وإنْ شاء أخذ بقولهما، وإنْ كان أحدهما مع أبي حنيفة يأخذ بقولهما البتة إلا إذا اصطلح المشايخ الأخذ بقول ذلك الواحد فيتبع اصطلاحهم...
ويجوز للمشايخ أنْ يأخذوا بقول واحد من أصحابنا عملًا بمصلحة أهل الزمان، ولا يجوز للمفتي أنْ يفتي ببعض الأقاويل المهجورة لجر منفعة؛ لأنَّ ضرر ذلك في الدنيا والآخرة أتمّ وأعمّ، بل يختار أقاويل المشايخ واختيارهم، ويقتدي بسير السلف، ويكتفي بإحراز الفضيلة والشرف، ولا يجر به مالًا ولا يرجو عليه في الدنيا منالًا، فإنَّ ذلك يُذهب المهابة والوجاهة، ويعقب الندامة والملامة، ويُخل بالاعتقاد على أقواله وأفعاله، ويزل الاعتقاد عن آثاره وأحواله، ويكون ما أخذ مأخوذًا عليه في الدنيا، وأخذه مؤاخذ في العقبى) .
14.الضياء المعنوي شرح مقدمة الغزنوي: لأبي البقاء محمد بن أحمد المعروف بابن الضياء الصاغاني (ت: 854هـ): ينقل فيه المسائل، ويبيّن المفتى به بعد ذكر الخلاف في المذهب إنْ وجد، فمثلًا ذكرَ في مستحبات الصَّلاة الخاصة: (الثامن: التَّسمية قبل الفاتحة في كل ركعة، وهذا قول أبي يوسف رحمه الله- وذكر في المصفَّى أنَّ الفتوى على قول أبي يوسف أنَّه يسمّي في أول كل ركعة ويخفيها، ويفتتح بالحمد لله رب العالمين. وذكر في المحيط: المختار قول محمد رحمه الله- وهو أن يسمّي قبل الفاتحة وقبل كل سورة في كل ركعة، وفي رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنَّه يسمّي في الركعة الأولى لا غير، وإنَّما اختير قول أبي يوسف؛ لأنَّ لفظة الفتوى آكد وأبلغ من لفظة المختار؛ ولأنَّ قول أبي يوسف وسط، وخير الأمور أوسطها، كذا في شرح عمدة المصلي) .
15.شرح مجمع البحرين (المستجمع): بدر الدين محمود بن أحمد العيني (ت: 855هـ): نقل عنه ابن عابدين - رحمه الله - بالواسطة عن حاشية عبد الرزاق على الدّر بعض ألفاظ التَّصحيح ومعانيها .
16.التَّصحيح والتَّرجيح على مختصر القدوري: لزين الدين قاسم بن قطلوبغا بن عبد الله الجمَالي (ت: 879هـ): أفرد في مقدمة تصحيحه مقدمة، وأهم مباحثها: وجوب التزام معتمد المذاهب والإفتاء به، ولا يجوز مخالفة ذلك والعمل بما شاء من الأقوال؛ لمخالفته الإجماع. ونقل نصوصًا عن الأئمة تؤيد ما ذهب إليه، ثم انتقل إلى ذكر معتمد المذهب في المسائل المتفق عليها، والمختلف فيها بين الإمام وأصحابه، وكذا إنْ لم توجد عنهم رواية في ظاهر الرواية، ثمَّ انتقل إلى بيان حال المفتي إنْ كان مقلدًا غير مجتهد، وكيف يُصدر فتواه، وأنَّ قضاء القاضي على خلاف مذهبه لا ينفذ.
ثم ذكر أنَّه وضع في الكتاب الذي يعلق عليه تصحيحات معزوة إلى أصحابها؛ لبيان معتمد المذهب في مسائل الكتاب .
17.فتاوى قاسم: قاسم بن قطلوبغا: نقل فيها عن شيخه ابن الهمام: (أنَّ ما لمْ يحكِ محمدٌ فيه خلافًا، فهو قولهم جميعًا) .
18.الدّرر والغُرَر (درر الحكام في شرح غرر الأحكام): محمد بن فراموز بن علي الشهير بمنلا خسرو الرومي (ت: 885هـ): قال فيه: (القضاء في مجتهد فيه بخلاف رأيه، متعلق بالقضاء المراد بخلاف الرأي، خلاف أصل المذهب، كالحنفي إذا حكم على مذهب الشافعي أو نحوه أو بالعكس، وأما إذا حكم الحنفي بما ذهب إليه أبو يوسف أو محمد أو نحوهما من أصحاب الإمام فليس حكمًا بخلاف رأيه) .
19.خزانة الروايات : القاضي جكن الكجراتي الهندي (ت: في حدود 920هـ): عقد في أوله بابًا في "أدب المفتي وبيان أهم أموره وما لا بد منه"، وهو باب جامع أنقل تعريفًا بأهم ما ورد فيه:
استهلَّ الباب بالنقل عن شرعة الإسلام في بيان حكم الفُتيا وعدم جواز التجرؤ عليها إنْ لم يكن من أهلها. وجواز نقل الفُتيا على سبيل الحكاية إنْ كان يعرف أقاويلهم، ثم نقل ما نقلته عن الفتاوى السراجية من جواز نقل الفتيا على سبيل الحكاية، ثم نقل عن الفصول العمادية قوله: (وإنْ لم يكن من أهل الاجتهاد لا يحلّ له أنْ يفتي إلا بطريق الحكاية).
ثم عقد فصلًا في كيفية الإفتاء وبعض مسائل التقليد، نقل فيه ما نقلته عن السراجية من أنَّ الفتوى على قول الإمام مطلقًا، ثم نقل عن المضمرات قوله: (وإنْ كان أحدهما مع أبي حنيفة رحمه الله يأخذ بقولهما البتَّة إلا إذا اصطلح المشايخ الأخذ بقول ذلك الواحد، فيتبع اصطلاحهم كما اختار الفقيه أبي الليث قول زفر في قعود المريض للصلاة أنَّه يقعد كما يقعد المصلي في التشهد؛ لأنَّه أيسر على المريض...، ويجوز للمشايخ أنْ يأخذوا بقول واحد من أصحابنا عملًا بمصلحة الزمان. وفيها: ولا يجوز للمفتي أنْ يفتي ببعض الأقاول المهجورة).
ثم نقل عن كشف البزدوي والقُنية ما نقلته عند الحديث على القُنية من جواز النقل عن الكتب المشهورة. ثم نقل عن بستان أبي الليث : ( ولو أنَّ رجلًا سمع حديثًا أو مقالة، أو وجد حديثًا مكتوبًا أو مسألة موافقًا للأصول جاز أن يعمل به، وإلا فلا. ثم نقل من دستور السالكين: ليس للعاميّ الصرف الذي لا يعرف معاني النصوص والأحاديث وتأويلاتها أنْ يعمل عليها، وأمَّا العالم الذي يعرفها وثبت عنده صحتها عند المحدثين أو من كتبهم الوثوقة المشهورة المتداولة يجوز له أن يعمل عليها وإن كان مخالفا لمذهبه، يؤيده ما نقل في الروضة الزندويستية عن كل من أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أنه قال: إذا قلت قولًا وكتاب الله يخالفه وكذا خبر الرسول وقول الصحابي فاتركوا قولي.
ثم نقل عن الكشف والقنية أنَّه يستحب للمفتي الأخذ بالرخص على العوام، ثم ذكر بعض أحكام الاجتهاد والتقليد، والانتقال من مذهب إلى آخر.
ثم عقد فصلًا في بيان علامات الفتوى نقل فيه عن الفتاوى الصوفية في المراد بكلمة "لا بأس"، ثم نقل عن المضمرات ، وذكر قوله: أنَّ كتب ظاهر الرواية خمسة. ثم عقد فصلًا فيما لا بدَّ للمفتي من بعض كليات المسائل.
20.تحصيل الطريق إلى تسهيل الطريق: عبد البر بن أبي الفضل محب الدين محمد بن محمد ابن الشحنة (ت: 921هـ): عقد خاتمة لكتابه، ومهَّد لها ببيان ما عليه العمل، وبيان حال المفتي والمقلد، وما يجب عليه العمل به من أقوال علمائنا، ونقل فيه عن قاضيخان ما سبق ذكره.
ونقل عن شرح النافع لناصر الدين السمرقندي: أنَّه لا خلاف في الأخذ بقول أصحاب الإمام في المسائل المختلف فيها لاختلاف العصر والزمان. ثم نقل عن الفصول العمادية: أنَّ القاضي والمفتي بالخيار، يعمل بقول أي علمائنا الثلاثة شاء. وقيَّده في المجتهد.
ثم شرع ببيان أنَّ عمل المفتي والقاضي في زماننا على قول الإمام الذي هو ظاهر الرواية، إذا لم يرد نص أنَّ العمل على خلاف قوله مما نصَّ عليه أهل الترجيح لاختلاف العصر والزمان .
قبل الشروع في المطلوب لا بد من التنويه على بعض الأمور:
1. حذفت فهارس التوثيق من هذا البحث لحاجة في نفسي.
2. جرى ابن عابدين رحمه الله- في شرحه لمنظومته على طريقة الإشارة إلى الكتاب الذي تضمن قواعد رسم المفتي، دون تفصيل لما حواه من هذه القواعد، أو الجوانب التي بحثها الكتاب في ما يختص برسم المفتي، فكان هذا المطلب بمثابة تتميم لما قام به ابن عابدين رحمه الله- في شرحه على منظومته. وحرصت أن يكون هذا المبحث غنية للباحثين حول موضوع رسم المفتي، بذكر لمحة تفصيلية حول ما حواه الكتاب، خاصة وأن كثيرًا من هذه الكتب ما زال في عداد المخطوطات أو الكتب النادرة، وأسال الله تعالى أن أكون وفقت في ذلك
3. منهجي في هذا البحث: ترتيب الكتب وفق الترتيب الزَّمني لوفاة صاحبها من الأقدم إلى الأحدث، ذكر اسم الكتاب ومؤلفه وسنة وفاته، ونقل نصوص رسم المفتي إذا كانت قليلة، وإن أفرد لها صاحب الكتاب عنوانًا ذكرت أهم ما حواه من قواعد رسم المفتي، مع الإشارة إلى مكان وجودها في الكتاب،(وهذا سيكون للكتب التي ذكرت بعض قواعد رسم المفتي مفرقة). * إذا وقفت على الكتاب مطبوعًا عزوت إليه، وإن لم يكن مطبوعا ووقفت على مخطوطته أشرت إلى مظان رسم المفتي فيه، وإن لم أقف على الكتاب لا مطبوعًا ولا مخطوطًا مما أشار إليه ابن عابدين أو غيره، أشرت إلى وجود مخطوطته
.وفيـه فـرعان:
الفـرع الأول: تعريف الألفاظ الواردة في عنوان المطلب وما يتعلق به:
الرَّسْـمُ لغة: أثَرُ الشَّيء، أو بَقيته. قال ابن فارس: (الراء والسين والميم أصلان: أحدهما الأثر، والآخر ضربٌ من السَّيْر). والرَّوْسَمُ: الداهِيَةُ، وطابَعٌ يُطْبَعُ به رأسُ الخابِيَةِ، كالراسومِ، والعلامَةُ، والرَّسْمُ. وإنَّ عليه لرَوسمًا: اي علامة، والجمع: الرَّواسِم والرَّواسِيم .
واصطلاحًا: (العلامة التي تدلُّ المفتي على ما يفتي به) .
فهي كعلامات الطريق التي يستعين بها ابن السبيل للوصول إلى غايته ومراده، وتمنعه من الانحراف عن جادّة الصَّواب.
والمفتي: هو المجتهد، قال ابن الهمام رحمه الله-: (وقد استقرَّ رأيُ الأصوليين على أنَّ المفتي هو المجتهد، وأمَّا غير المجتهد ممَّن يحفظ أقوال المجتهد فليس بمفتٍ، والواجب عليه إذا سُئل أنْ يذكر قول المجتهد كأبي حنيفة على جهة الحكاية، فعُرف أنَّ ما يكون في زماننا من فتوى الموجودين ليس بفتوى، بل هو نقل كلام المفتي ليأخذ به المستفتي) .
فرسم المفتي: علاماتٌ ينبغي أنْ يراعيها من يتصدر للفتوى في المذهب، وهي قواعد وضعها علماء المذهب لضبط طبقات علماء المذهب، وكتبه، ومسائله، وألفاظ الفتوى ودرجاتها؛ للوصول إلى القول المعتمد فيه.
ويمكن تقسيم هذه العلامات حسب ورودها في كتب المذهب إلى قسمين:
القسم الأول: العلامات الموجودة في كتب المذهب بشكل عام - وخاصَّة كتب المتون التي التزم
أصحابها ذكر المعتمد في المذهب في غالبها- ولم يقصد أصحابها إلى جمعها في باب مستقل من كتبهم، وإنَّما يشيرون إلى بعض هذه العلامات بطريقة عابرة، كإشارتهم إلى: طبقة فلان من علماء المذهب عند ذكر اسمه، ويدخل في ذلك كتب التراجم التي عنيت ببيان منزلة المترجَم له.
أو أنَّ هذه المسألة من مسائل ظاهر الرواية أو غيرها، أو ذكر بعض علامات الفتوى كقولهم: هو الصَّحيح، وهو الأصحُّ، وعليه الفتوى، وبه يُفتى، وبه نأخذ، وعليه الاعتماد.
ويُلحق بكتب المتون كتب الشروح على هذه المتون المعتمدة.
وهذه العلامات لا يكاد يخلو منها كتاب من كتب المذهب بين مُقل ومُكثر، لذا من العسير تتبعها وحصرها.
القسم الثاني: من أفرد عنوانًا أو بابًا أو كتابًا التزم فيه ذكر رسم المفتي، أو ذكر بعض قواعد رسم المفتي متفرقة في كتابه حسب ما يقتضيه المقام، وغالب هذه الكتب تحدثت عن جانب من جوانب رسم المفتي، فمنها ما تناول ألفاظ التَّصحيح وقواعده، ومنها ما تناول طبقات الكتب وبيَّن المعتمد منها وغير المعتمد، ومنها ما تناول طبقات المسائل، ومنها ما تناول قواعد التَّرجيح.
ولم يَجمع ما سبق ذكره في كتاب واحد - في حدود علمي- سوى ابن عابدين رحمه الله- في شرحه على منظومته " عقود رسم المفتي".
الفـرع الثانـي: مظـانُّ رسـم المفتـي:
سأتحدث عن مظان رسم المفتي مستخلصًا ذلك ممَّا أشار إليه ابن عابدين رحمه الله- في شرحه لمنظومته "عقود رسم المفتي" ، وما ذكره في حاشيته " ردّ المحتار" مع بعض
الإضافات وذكر المواقع ممَّا وقفت عليه ولم يُشر إليه ابن عابدين رحمه الله-، سائرًا في ذلك منهجًا وسطًا، متجنبًا الإيجاز المخل، والتطويل المُمل .
1. أجناس الناطفي: أحمد بن محمد بن عمر الناطفي (ت: 446هـ): ذكر فيه المسائل التي لم يترجَّح فيها الاستحسان على القياس، حيث إنَّه إذا كان في مسألة قياس واستحسان، ترجح الاستحسان على القياس إلا في مسائل، وهي إحدى عشرة مسألة، ذكرها الناطفي في أجناسه، وهذه المسائل من علامات التَّرجيح بين الأقوال في رسم المفتي.
وقد ذكر هذه المسائل أيضًا ابن نجيم في شرحه على المنار "فتح الغفار" ، وذكر أنَّه ذكرها الناطفي في أجناسه، وكذا أمير كاتب الإتقاني. وذكر ايضاُ عن نجم الدين النسفي أنَّه أوصلها إلى اثنتين وعشرين مسألة.
2.الفتاوى الصغرى: عمر بن عبد العزيز حسام الدين الشهيد (ت: 536هـ)، بوَّبها نجم الدّين يوسف بن أحمد الخاصي: ذكر فيها ما أسَّس عليه ابن عابدين رحمه الله- قاعدة من قواعد التَّرجيح بين الأقوال ( أنَّ الرواية التي يحترز بها عن تكفير المسلم راجحة على غيرها ولو ضعيفة). وهي مستقاة من نص الفتاوى الصغرى: (أمَّا في سائر المسائل في مثل هذه الأجناس وجدت رواية عن أبي يوسف في النوادر أنَّه لا يكفر؛ لأنَّ الكفر شيء عظيم، فلا أجعل المؤمن كافراً حيثما وجدت رواية في النوادر أنَّه لا يكفر) .
3.فتاوى السِّراجية: سراج الدين علي بن عثمان بن محمد الأوشي (ت: 575هـ): عقد فيها كتابًا سمَّاه أدب المفتي والتنبيه على الجواب: ذكر في مطلعه حكم الفتوى، وشروط من يتصدر لها، وجواز نقل الفتوى عن أهلها على سبيل الحكاية، ثم ذكر أنَّه ينبغي للمفتي أنْ ينظر إلى عادة أهل بلده وزمانه فيما لا يخالف الشريعة.
ثم قال: (الفتوى على الإطلاق على قول أبي حنيفة، ثم بقول صاحبيه، ثم بقول أبي يوسف، ثم بقول محمد بن الحسن، ثم بقول زفر بن الهذيل، ثم بقول حسن بن زياد. وقيل: إذا كان أبو حنيفة بجانب، وصاحباه في جانب فالمفتي بالخيار، والأول أصحُّ إذا لم يكن المفتي مجتهدًا؛ لأنَّه أعلم العلماء في زمانه) .
4.فتاوى قاضيخان: فخر الدين حسن بن منصور الأوزجندي الفرغاني (ت: 592هـ): عنوَن في فتاواه فصلًا في رسم المفتي، وأهم ما جاء فيه: أنَّه يفتى بظاهر الرواية إنْ كانت المسألة منصوصًا عليها ولا خلاف فيها بين الإمام وأصحابه، ولا يُقدم رأيه عليهم وإنْ كان مجتهدًا، ثمَّ فصَّل في كيفية الإفتاء إنْ كانت المسألة مختلفًا فيها بين الإمام وصاحبيه.
ثم ذكر المفتى به عند اختلاف العصر والزمان، ثم المفتي المجتهد بعد هذا بالخيار، ثم ذكر بعض ما يجب توفره في المجتهد، ثم ذكر كيفية الإفتاء إنْ لم تكن المسألة في ظاهر الرواية .
5.الحاوي القدسي: جمال الدين أحمد بن محمد الغزنوي (ت: 593هـ): ذكر في آخره: أنَّه إذا اختلفت الروايات عن أبي حنيفة في مسألة فيؤخذ بأقواها حجة، ثم ذكر حالات الفتوى حال اتفاق الصاحبين مع إمامهما، وحال اختلافهما، ورجّح أنَّ العبرة لقوة الدليل.
ثم ذكر الحال إنْ لم يوجد نصٌّ في المسألة عن الإمام، فيؤخذ بظاهر قول أبي يوسف، ثم محمد، ثم زفر، وغيرهم الأكبر فالأكبر.
ثم تكلم إنْ لم يوجد رواية عن الأصحاب فيؤخذ بما اتفق عليه المشايخ المتأخرون، فإنْ اختلفوا أُخذ بقول الأكثر، فإن لم يوجد نظر المفتي المجتهد.
ثم ذكر أنَّ مرد أقوال الأصحاب إلى قول أبي حنيفة، ثم عرَّج على معنى لا بأس، والكراهة وأقسامها .
6.منية المفتي: يوسف بن أبي سعيد أحمد السجستاني (ت: بعد 638هـ): عقد في آخره كتابًا في أدب المفتي، وأهم ما جاء فيه: حكم تقلد الفتيا، ثم نقل أنَّه لا يحل لأحد أنْ يفتي حتى يعرف أقاويل العلماء، ويعلم من أين قالوا، ويعرف معاملات الناس، ثم بيَّن جواز الفتيا على سبيل الحكاية إذا عرف مذاهب العلماء، ثم نقل بعض الأقوال عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن متى يجوز للرجل أنْ يفتي، ثم نقل ما نقلته عن السراجية من أنْ الفتوى على الإطلاق على قول الإمام .
7.القُنية (قنية المنية لتتميم الغنية): للإمام أبي الرجاء نجم الدين مختار بن محمود الزاهدي الحنفي (ت: 658هـ): عقد بابًا فيما يتعلق بالمفتي والمستفتي من كتاب الكراهية والاستحسان، وذكر في بدايته بعض المسائل التي تتعلق بالمستفتين، وأنَّ على المفتي أنْ يفتي بالأسهل والأيسر في حق غيره، كما لو أفتى بقول مالك في طهارة سؤر الكلب والخنزير.
ثم ذكر من شرائط المفتي: أنَّه لا يجوز له أنْ يفتي بمسألة حتى يعلم من أين قلنا، فهل يحتاج في زماننا إلى هذا أم يكفيه الحفظ؟ فقال: يكتفى بالحفظ نقلًا عن الكتب المصححة، وقيل: الحفظ لا يكفي، وقيل: هذا يختلف باختلاف الحفاظ، وقيل: لا بدَّ من ذلك الشرط في كل زمان.
ثم نقل عن أصول الفقه لأبي بكر الرازي: (فأمَّا ما يوجد من كلام رجل ومذهبه في كتاب معروف قد تداولته النسخ، يجوز لمن نظر فيه أن يقول: قال فلان كذا وفلان كذا، فإن لم يسمعه من أحد نحو كتب محمد بن الحسن وموطأ مالك ونحوهما من الكتب المصنفة في أصناف العلوم؛ لأنَّ وجودها على هذا الوصف بمنزلة الخبر المتواتر والاستفاضة فلا يحتاج مثله إلى إسناد.
ثم نقل قول أبي نصر في الفتوى بما صحَّ عن أصحابنا من كتاب ابن رستم، وأدب القضاء للخصاف، والمجرد، والنوازل من وجه هشام، فأجاب: إنَّ ما صحَّ عن أصحابنا فذلك علم مرغوب، ولا أرى لأحد أنْ يفتي بشيء لا يفهمه، ولا يحمل أثقال الناس، فإنْ كانت مسائل قد اشتهرت وظهرت عن أصحابنا رجوت أنْ يسع الاعتماد عليها في النوازل.
ثم قال: والفتوى فيما يتعلق بالقضاء على قول أبي يوسف لزيادة تجربته. ثم تحدث عن حكم الانتقال من مذهب إلى مذهب .
وقال في كتاب أدب القاضي من باب القضاء في المجتهدات وما يتصل به: (إنْ كان القاضي حنفيًّا لا ينبغي له أنْ يقضي بخلاف مذهبه إلا إذا كان مجتهدًا)
وفي كتاب أدب القاضي من باب مسائل متفرقة: (المسائل التي تتعلق بالقضاء الفتوى فيها على قول أبي يوسف رحمه الله- والذي يؤيده ما ذكره في فتاوى الزكاة أنَّ أبا حنيفة كان يقول: الصدقة أفضل من حج التطوع، فلمَّا حجَّ وعرف مشقاته رجع وقال: الحج أفضل) .
8.المُستصفى: لأبي البركات عبد الله بن أحمد النسفي (ت: 710هـ). والمستصفى شرح لكتاب النافع في الفروع: لأبي القاسم محمد بن يوسف السمرقندي.
جاء في آخره: إذا ذُكر في المسألة ثلاثة أقوال، فالراجح هو الأول أو الأخير لا الوسط .
9.المصفَّى: أبو البركات عبد الله بن أحمد النسفي (ت: 710): وهو شرح للمنظومته المسمَّاة: "المنظومة النسفيَّة" أو "منظومة الخلافيات" لعمر بنمحمد النسفي. ذكر فيه فيما إذا احتاج المفتي إلى الإفتاء بمذهب الغير لحاجة شديدة أو ضرورة فإنه يميل إلى قول الإمام مالك؛ لأنَّه كالتلميذ لأبي حنيفة .
10.الفتاوى الطرسوسية (أنفع الوسائل إلى تحرير المسائل): لنجم الدين إبراهيم بن علي ابن أحمد الطرسوسي (ت: 758): قال في قسمة الوقف: (إذا دار الأمر بين أنْ نفتي بنقول الفتاوى، وبين أنْ نفتي بما هو نصّ المذهب، لا نفتي بنقول الفتاوى، بل نقول: الفتاوى إنَّما يُستأنس بها إذا لم يوجد ما يعارضها من كتب الأصول ونقل المذهب، أمَّا مع وجود غيرها لا يلتفت إليها، خصوصًا إذا لم يكن نصٌ فيها على الفتوى) .
وقال في باب الكفالة إلى مدة: (القاضي المقلد لا يجوز له أن يحكم إلا بما هو ظاهر المذهب، لا بالرواية الشاذة، إلا أنْ ينصوا على أنَّ الفتوى عليها، فصار كأنَّه راعى جهة العرف من وجه، وما يمكنه أن يخرج بالفتوى عليه مع مخالفة الأصل وظاهر الرواية وأقوال الأصحاب).
ونقل ابن عابدين عن الشيخ إسماعيل النابلسي قول الإمام الطرسوسي: (مبسوط السرخسي لا يُعمل بما يخالفه، ولا يُركن إلا إليه، ولا يُفتى ولا يُعول إلا عليه) .
11.التوشيح (شرح الهداية): لأبي حفص عمر بن إسحاق المعروف بابن السراج الهندي (ت: 773هـ): ذكر فيه: (أنَّ ما رجع عنه المجتهد لا يجوز الأخذ به) .
12.فتاوى التاترخانية: لعالم بن علاء الأندربتي (ت: 786): قد عقد فصلين في مقدم الفتاوى: الفصل السادس: في مَن يحلّ له الفتوى ومن لا يحلّ. وحاصله: أنَّ الفتوى لا تحلّ إلا لمجتهد، وهو قول أبي يوسف. وعن محمد إذا كان صواب الرجل أكثر من خطئه جاز له أن يفتي. والفصل السابع: في آداب المفتي والمستفتي. ذكر فيه بعض قواعد رسم المفتي كالمفتى به عند اختلاف الإمام وصاحبيه، وأيضًا: جواز الأخذ بقول واحد من الأصحاب عملًا لمصلحة أهل الزمان، وأيضا: المفتى به عند اختلاف المتأخرين، وذكر أيضًا عدم جواز الإفتاء بالأقوال المهجورة.
ثم ذكر شرائط الفتوى، ثم ذكر بعدها أنَّ الفتوى على الإطلاق على قول أبي حنيفة، ثم أبي يوسف، ثم محمد بن الحسن، ثم زفر والحسن .
13. جامع المضمرات والمشكلات (شرح مختصر القدوري): يوسف بن عمر الصوفي الكادوري (ت: 832): ذكر في مقدمته فصلًا في آداب المفتي والمستفتي ذكر فيه: بعض علامات الإفتاء، وفضل الفقه وذكرُ الفقهاء، وفصلاً في بيان السنة والجماعة، ومن يحلّ له الفتوى ومن لا يحلّ، وآداب المفتي والمستفتي، وهل يحلُّ للمجتهد تقليد غيره في الشرعيات.
وأذكر أهم ما جاء فيه ويخدم بحثي:
قال في العلامات المعلمة على الإفتاء: (فقوله وعليه الفتوى، وبه يفتى، وبه يعتمد، وبه نأخذ، وعليه الاعتماد، وعليه عمل الأمة، وعليه العمل اليوم، وهو الصَّحيح، وهو الأصحّ، وهو الظاهر، وهو الأظهر، وهو المختار، وفي زماننا، وفتوى مشايخنا، وهو الأشبه، وهو الأوجه، وغيرها من الألفاظ المذكورة في متن هذا الكتاب في محالها. في حاشية البزدوي قوله: هو الصحيح فإنَّ لفظة الأصح يقتضي أن يكون غيرها صحيحًا، ولفظة الصحيح يقتضي أن يكون غيرها غير صحيح) .
وقال في آداب المفتي والمستفتي: (اعلم أنَّ اتفاق الأئمة هدى، واختلافهم رحمة وتوسعة على الناس، وإذا كان أبو حنيفة رحمه الله- في جانب، وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله- في جانب، فالمفتي بالخيار إنْ شاء أخذ بقوله، وإنْ شاء أخذ بقولهما، وإنْ كان أحدهما مع أبي حنيفة يأخذ بقولهما البتة إلا إذا اصطلح المشايخ الأخذ بقول ذلك الواحد فيتبع اصطلاحهم...
ويجوز للمشايخ أنْ يأخذوا بقول واحد من أصحابنا عملًا بمصلحة أهل الزمان، ولا يجوز للمفتي أنْ يفتي ببعض الأقاويل المهجورة لجر منفعة؛ لأنَّ ضرر ذلك في الدنيا والآخرة أتمّ وأعمّ، بل يختار أقاويل المشايخ واختيارهم، ويقتدي بسير السلف، ويكتفي بإحراز الفضيلة والشرف، ولا يجر به مالًا ولا يرجو عليه في الدنيا منالًا، فإنَّ ذلك يُذهب المهابة والوجاهة، ويعقب الندامة والملامة، ويُخل بالاعتقاد على أقواله وأفعاله، ويزل الاعتقاد عن آثاره وأحواله، ويكون ما أخذ مأخوذًا عليه في الدنيا، وأخذه مؤاخذ في العقبى) .
14.الضياء المعنوي شرح مقدمة الغزنوي: لأبي البقاء محمد بن أحمد المعروف بابن الضياء الصاغاني (ت: 854هـ): ينقل فيه المسائل، ويبيّن المفتى به بعد ذكر الخلاف في المذهب إنْ وجد، فمثلًا ذكرَ في مستحبات الصَّلاة الخاصة: (الثامن: التَّسمية قبل الفاتحة في كل ركعة، وهذا قول أبي يوسف رحمه الله- وذكر في المصفَّى أنَّ الفتوى على قول أبي يوسف أنَّه يسمّي في أول كل ركعة ويخفيها، ويفتتح بالحمد لله رب العالمين. وذكر في المحيط: المختار قول محمد رحمه الله- وهو أن يسمّي قبل الفاتحة وقبل كل سورة في كل ركعة، وفي رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنَّه يسمّي في الركعة الأولى لا غير، وإنَّما اختير قول أبي يوسف؛ لأنَّ لفظة الفتوى آكد وأبلغ من لفظة المختار؛ ولأنَّ قول أبي يوسف وسط، وخير الأمور أوسطها، كذا في شرح عمدة المصلي) .
15.شرح مجمع البحرين (المستجمع): بدر الدين محمود بن أحمد العيني (ت: 855هـ): نقل عنه ابن عابدين - رحمه الله - بالواسطة عن حاشية عبد الرزاق على الدّر بعض ألفاظ التَّصحيح ومعانيها .
16.التَّصحيح والتَّرجيح على مختصر القدوري: لزين الدين قاسم بن قطلوبغا بن عبد الله الجمَالي (ت: 879هـ): أفرد في مقدمة تصحيحه مقدمة، وأهم مباحثها: وجوب التزام معتمد المذاهب والإفتاء به، ولا يجوز مخالفة ذلك والعمل بما شاء من الأقوال؛ لمخالفته الإجماع. ونقل نصوصًا عن الأئمة تؤيد ما ذهب إليه، ثم انتقل إلى ذكر معتمد المذهب في المسائل المتفق عليها، والمختلف فيها بين الإمام وأصحابه، وكذا إنْ لم توجد عنهم رواية في ظاهر الرواية، ثمَّ انتقل إلى بيان حال المفتي إنْ كان مقلدًا غير مجتهد، وكيف يُصدر فتواه، وأنَّ قضاء القاضي على خلاف مذهبه لا ينفذ.
ثم ذكر أنَّه وضع في الكتاب الذي يعلق عليه تصحيحات معزوة إلى أصحابها؛ لبيان معتمد المذهب في مسائل الكتاب .
17.فتاوى قاسم: قاسم بن قطلوبغا: نقل فيها عن شيخه ابن الهمام: (أنَّ ما لمْ يحكِ محمدٌ فيه خلافًا، فهو قولهم جميعًا) .
18.الدّرر والغُرَر (درر الحكام في شرح غرر الأحكام): محمد بن فراموز بن علي الشهير بمنلا خسرو الرومي (ت: 885هـ): قال فيه: (القضاء في مجتهد فيه بخلاف رأيه، متعلق بالقضاء المراد بخلاف الرأي، خلاف أصل المذهب، كالحنفي إذا حكم على مذهب الشافعي أو نحوه أو بالعكس، وأما إذا حكم الحنفي بما ذهب إليه أبو يوسف أو محمد أو نحوهما من أصحاب الإمام فليس حكمًا بخلاف رأيه) .
19.خزانة الروايات : القاضي جكن الكجراتي الهندي (ت: في حدود 920هـ): عقد في أوله بابًا في "أدب المفتي وبيان أهم أموره وما لا بد منه"، وهو باب جامع أنقل تعريفًا بأهم ما ورد فيه:
استهلَّ الباب بالنقل عن شرعة الإسلام في بيان حكم الفُتيا وعدم جواز التجرؤ عليها إنْ لم يكن من أهلها. وجواز نقل الفُتيا على سبيل الحكاية إنْ كان يعرف أقاويلهم، ثم نقل ما نقلته عن الفتاوى السراجية من جواز نقل الفتيا على سبيل الحكاية، ثم نقل عن الفصول العمادية قوله: (وإنْ لم يكن من أهل الاجتهاد لا يحلّ له أنْ يفتي إلا بطريق الحكاية).
ثم عقد فصلًا في كيفية الإفتاء وبعض مسائل التقليد، نقل فيه ما نقلته عن السراجية من أنَّ الفتوى على قول الإمام مطلقًا، ثم نقل عن المضمرات قوله: (وإنْ كان أحدهما مع أبي حنيفة رحمه الله يأخذ بقولهما البتَّة إلا إذا اصطلح المشايخ الأخذ بقول ذلك الواحد، فيتبع اصطلاحهم كما اختار الفقيه أبي الليث قول زفر في قعود المريض للصلاة أنَّه يقعد كما يقعد المصلي في التشهد؛ لأنَّه أيسر على المريض...، ويجوز للمشايخ أنْ يأخذوا بقول واحد من أصحابنا عملًا بمصلحة الزمان. وفيها: ولا يجوز للمفتي أنْ يفتي ببعض الأقاول المهجورة).
ثم نقل عن كشف البزدوي والقُنية ما نقلته عند الحديث على القُنية من جواز النقل عن الكتب المشهورة. ثم نقل عن بستان أبي الليث : ( ولو أنَّ رجلًا سمع حديثًا أو مقالة، أو وجد حديثًا مكتوبًا أو مسألة موافقًا للأصول جاز أن يعمل به، وإلا فلا. ثم نقل من دستور السالكين: ليس للعاميّ الصرف الذي لا يعرف معاني النصوص والأحاديث وتأويلاتها أنْ يعمل عليها، وأمَّا العالم الذي يعرفها وثبت عنده صحتها عند المحدثين أو من كتبهم الوثوقة المشهورة المتداولة يجوز له أن يعمل عليها وإن كان مخالفا لمذهبه، يؤيده ما نقل في الروضة الزندويستية عن كل من أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أنه قال: إذا قلت قولًا وكتاب الله يخالفه وكذا خبر الرسول وقول الصحابي فاتركوا قولي.
ثم نقل عن الكشف والقنية أنَّه يستحب للمفتي الأخذ بالرخص على العوام، ثم ذكر بعض أحكام الاجتهاد والتقليد، والانتقال من مذهب إلى آخر.
ثم عقد فصلًا في بيان علامات الفتوى نقل فيه عن الفتاوى الصوفية في المراد بكلمة "لا بأس"، ثم نقل عن المضمرات ، وذكر قوله: أنَّ كتب ظاهر الرواية خمسة. ثم عقد فصلًا فيما لا بدَّ للمفتي من بعض كليات المسائل.
20.تحصيل الطريق إلى تسهيل الطريق: عبد البر بن أبي الفضل محب الدين محمد بن محمد ابن الشحنة (ت: 921هـ): عقد خاتمة لكتابه، ومهَّد لها ببيان ما عليه العمل، وبيان حال المفتي والمقلد، وما يجب عليه العمل به من أقوال علمائنا، ونقل فيه عن قاضيخان ما سبق ذكره.
ونقل عن شرح النافع لناصر الدين السمرقندي: أنَّه لا خلاف في الأخذ بقول أصحاب الإمام في المسائل المختلف فيها لاختلاف العصر والزمان. ثم نقل عن الفصول العمادية: أنَّ القاضي والمفتي بالخيار، يعمل بقول أي علمائنا الثلاثة شاء. وقيَّده في المجتهد.
ثم شرع ببيان أنَّ عمل المفتي والقاضي في زماننا على قول الإمام الذي هو ظاهر الرواية، إذا لم يرد نص أنَّ العمل على خلاف قوله مما نصَّ عليه أهل الترجيح لاختلاف العصر والزمان .
تعليق