تدوين أصول الفقه عند الحنفية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد زاهد جول
    طالب علم
    • Jul 2003
    • 112

    #1

    تدوين أصول الفقه عند الحنفية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    وبعد:

    فهذه سلسلة سأكتبها بشكل منظم لأصول الحنفية من مصادره.

    ولكنني في البداية أود أن أدخل الموضوع بتمهيد بسيط، ثم بتعريف لأهم الكتب الأصولية عند الأحناف، ثم ذكر الأصول مفصلة.

    فأرجو من الله التوفيق والسداد ومن الإخوة الدعاء
    .
  • زاهد الكوثري
    طالب علم
    • Jul 2003
    • 112

    #2
    تمهيد



    من المعلوم أن الإمام أبا حنيفة لم يدون كتابا جامعا في أصول الفقه كالرسالة للشافعي، وكذا لم يرد أن أحدا من أصحابه دوّن كتابا في أصول الفقه ووصل ذلك الكتاب إلينا بشكل موثوق بحيث يصح الاعتماد عليه، وإن كان قد ورد بشكل صحيح موثوق أن الإمام أبي حيفة وبعض أصحابه قد كتبوا بعض المباحث المتفرقة في أصول الفقه.

    إلا أن عدم وجود هذه الأصول مدونة لا يعني أن أبا حنيفة بن فقهه على غير أصول وقواعد؛ ذلك أن تأخر تدوين هذه الأصول لا يعني عدم وجودها.

    يدل على ذلك التراث الفقهي الضخم المنقول عن الإمام وأصحابه، فهذه الفروع الفقهية يدرك المتأمل فيها أن بينها ترابطا وتماسكا يدلان عل أن واضع هذه الفروع كان يقيد نفسه بقواعد لا يخرج عنها، وإلا لظهر التناقض والاضراب بين هذه الفروع.

    ثم إن العلماء الذين جاؤوا فيما بعد ودونوا أصول المذهب إنما استنبطوا هذه القواعد من خلال الفروع المنقولة عن الإمام وأصحابه، حيث لاحظوا أن مجموعات من الفروع تنتظمها قواعد معينة،فلولا أن هذه القواعد كانت معتمدة عند الإمام وأصحابه لما جاءت تلك الفروع متناسقة بهذا الشكل

    تعليق

    • زاهد الكوثري
      طالب علم
      • Jul 2003
      • 112

      #3
      طريقة الحنفية في تدوين أصول الفقه.



      هناك طريقتين مشهورتين في كتابة أصول الفقه عند العلماء:
      طريقة الشافعية أو المتكلمين.
      وطريقة الحنفية أو الفقهاء.

      فأما طريقة الشافعية: فقد تميزت بتقرير القواعد وتحقيقها نظريا بحيث يسير مع العقل والبرهان من غير نظر إلى الفروع، وتعد كتاب الرسالة للإمام الشافعي أول كتاب على هذه الطريقة، وللحنفية مآخذ على هذه الطريقة منها:
      1- أنها لا تهتم بخدمة المذهب الفقهي؛ لكون قواعدها مبنية على الأدلة وليست على استقراء الفروع الفقهية.
      2- التقصير في جانب الأمثلة والتطبيق، حيث لا يوجد في كتب الأصول عل هذه الطريقة إلا النزر اليسير من الأمثلة والتطبيق.
      3- عدم التنويع والتجديد فيما ذكر من الأمثلة، وإنما الذي يذكر أمثلة تقليدية، يرثها الآخر عن الأول.
      4- الإكثار من الجدل والخيال المفروض، وألوان الاحتمال، حيث الاتجاه المنطقي لدى أهل هذه الطريقة.
      5- ذكر مسائل لا تدعو إليها الحاجة، إما لكونها من علوم أخر، كالمباحث الكلامية، أو لكونها لايترتب عليها عمل.


      أما طريقتنا نحن الحنفية فقد تميزت بكونها طريقة عملية، إذ أنها تأثرت بالفروع وبنيت عليها، وكان علم الأصول خادمة للفروع وليست حاكمة عليه وهذه أبرز ميزات الطريقة الحنفية في تأليف الأصول:
      1- إثبات القواعد وتقريرها على مقتضى ما نقل من الفروع عن أئمة المذهب.
      2- الالتزام بالمذهب فيما يتوصلون إليه من قواعد وأصول.
      3- هذه الطريقة مقررة لفروع المذهب وليست حاكمة عليه.
      4- كثرة الفروع والأمثلة والشواهد.

      تعليق

      • زاهد الكوثري
        طالب علم
        • Jul 2003
        • 112

        #4
        التعريف بالكتب الأصولية الحنفية



        من أوآئل الحنفية الذين كتبوا الأصول في كتاب مفرد جامع:
        الإمام الأجل فخر الأئمة أبي صالح منصور بن إسحاق بن أحمد أبي جعفر السجستاني، المتوفى سنة 290هـ .

        وقد طبع هذا الكتاب بمطابع شركة الصفحات الذهبية بالرياض، الطبعة الأولى 1410هـ

        تحقيق وتعليق الدكتور: محمد صدقي بن أحمد البورنو

        قال المحقق الدكتور البورنو في ص 11- 12 مانصه:
        الكتاب ذو قيمة ومكانة عظيمة حيث يوضح مذهب الحنفية في الأصول توضيحا لم أره لغيره من الأصولين الحنفية، حيث ابتعد في كتابه عن تعقيدات الكلاميين وتنطعات المنطقيين، فالكتاب مع صغر حجمه يوضح قواعد الأصول عند الحنفية توضيحا كاملا، خلافا لأصول البزدوي - مثلا - المشهور بانغلاقه وتعسر عبارته، وهو إلى جانب ذلك يمثل مرحلة متقدمة من مراحل التأليف الأصولي عند الحنفية، حيث يكتفي المصنف بإيراد القاعدة الأصولية بإيجاز ووضوح، ثم يذكر رأي الشافعي المخالف، ثم يورد دليل الشافعي ووجة نظره بأمانة، ثم يرد عليه بأدب وتقدير مكانة.

        فالكتاب في الحقيقة يسد في الخزانة الأصولية ثغرة واسعة. أهـ كلامه.

        ولي على كلامه ملاحظات وهي عند قوله: تعقيدات الكلاميين وتنطعات المنطقين، فلا أقبله!
        ووصفه كتاب البزدوي الذي سيأتي الكلام عنه مفصلا إن شاء الله


        ثم جاء بعده الإمام الكرخي أبو الحسن المتوفى 340هـ وكتب في علم أصول الفقه مؤلفات عديدة، إلا أنه لم يصلنا عنه سوى رسالة صغيرة وهي أشب ماتكون بكتب القواعد الفقهية طبع في ذيل تأسيس النظر بعنوان: ( رسالة في الأصول التي عليها مدار كتب الحنفية )

        وقد جمع الدكتور حسين الجبوري أقوال الكرخي الأصولية في مؤلف باسم: ( الأقوال الأصولية للإمام أبي الحسن الكرخي ).
        طبع في مطابع الصفا بمكة المكرمة 1409هـ.


        ثم تلاه تلميذه أبو علي الشاشي فألف في الأصول وسيأتي الكلام على كتابه.

        تعليق

        • زاهد الكوثري
          طالب علم
          • Jul 2003
          • 112

          #5
          أصول الشاشي

          [ALIGN=CENTER]

          كتاب أصول الشاشي[/ALIGN]

          لأبي علي الشاشي: أحمد بن محمد بن إسحاق، نظام الدين، الفقيه الحنفي، المتوفي سنة 344هـ
          من تلاميذ أبي الحسن الكرخي النابهين، أثنى عليه وقال: ما جاءنا أحد أحفظ من أبي علي، سكن الشاشي بغداد، ودرس بها.

          طبع بكانبور في الهند مطبعة مجيدي سنة 1388هـ وطبع بدار الكتاب العربي ببيروت 1402 وبهامشه: عمدة الحواشي للكنكوهي.

          يقول الشيخ خليل الميس في المقدمة لأصول الشاشي ص 5 :

          من المتون المعتمدة في هذا الفن، تناوله العلماء سلفا وخلفا بالشروح، وأقبل عليه طلبة العلم بالتحصيل فذاع صيته.

          من شروح الكتاب:

          1- شرح المولى محمد بن الحسن الخوارزمي المتوفى سنة 781هـ

          2- حصول الحواشي على أصول الشاشي، لمحمد حسن المكنى بأبي الحسن بن محمد السنبهلي الهندي.
          طبع بنمبشي نولكشور 1302 هـ

          3- عمدة الحواشي، للمولى محمد فيض الحسن الكنكوهي.
          طبع مع أصول الشاشي.

          4- تسهيل أصول الشاشي، للشيخ محمد أنور البدخشاني
          طبع بإدارة القرآن والعلوم الإسلامية - كراتشي - الطبعة الأولى 1412 كما صور هذا التسهيل في إسطنبول بتركيا

          تعليق

          • زاهد الكوثري
            طالب علم
            • Jul 2003
            • 112

            #6
            أصول الفقه: الفصول في الأصول للجصاص

            [ALIGN=CENTER]

            أصول الفقه: الفصول في الأصول[/ALIGN]

            للإمام أبي بكر ، أحمد بن علي الرازي الجصاص، من الفقهاء المجتهدين، ورد بغداد شابا، ودرس وجمع وتفقه على عل أبي الحسن الكرخي، وأبي سهيل الزجاجي، وتخرج به المتفقهة، وكان على جانب كبير من الزهد والورع، ولد سنة 305هـ ، وتوفي سنة 370هـ

            من مؤلفاته:
            شرح الجامع الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني
            شرح مختصر الطحاوي
            أحكام القرآن.

            وكتابنا الذي نحن بصدد الكلام عنه طبع في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت 1405 في أربع مجلدات بتحقيق: عجيل النشمي.

            كما طبع بتحقيق وتعليق د. سعيد الله القاضي ( أبواب الاجتهاد والقياس ) بلاهور - باكستان - المطبعة العلمية.

            وطبع باب الإجماع منه بتحقيق زهير شفيق كبني بعنوان: الإجماع دارسة في فكرته من خلال تحقيق باب الإجماع، دار المنتخب العربي - بيروت - 1413 هـ.

            موقع هذا الكتاب:

            يعتبر هذا الكتاب من كنوز التراث الضخم، ومن أوائل الكتب الأصولية فمؤلفه من علماء القرن الرابع، وقد احتل مكانة عالية بين كتب الأصول القديمة، فلم يخل كتاب من النقل عنه، وكتب الحنفية على وجه الخصوص مشحون بذكره، وقد اعتمد عليه جل من أتى بعده.

            وقد اعتبر الإمام الجصاص كتابه هذا مقدمة لكتابه أحكام القرآن فقال: قد قدمنا لهذا الكتاب بمقدمة تشتمل على ذكر جمل مما لا يسع جهله من أصول التوحيد، وتوطئة لما يحتاج إليه معرفة طرق استنباط معاني القرآن. مقدمة التحقيق ج1 ص 23.

            وكان تأليف الجصاص كتابه بعد وفاة شيخه الكرخي بزمن، قبيل وفاته ومن آخر مؤلفاته.

            مصارد الكتاب:

            يمكننا حصر مصادر الكتاب بثلاث:

            أ - شيوخه
            ب - كتبه
            ج - الكتب الأصولية الموجودة في عصره.

            أ - شيوخه:
            كان لرحلات الجصاص العلمية وتنقله بين الأمصار أثر كبير في تكوين شخصيته العلمية والأصولية، وخصوصا أنه تلقى العلم على مختلف المشارب، فأخذ الأصول عن الأصوليين، والفقه عن الفقهاء، والحديث عن المحدثين؛ فلقد درس الفقه والأصول على الكرخي
            ودرس الحديث على عبد الباقي بن قانع، وعلى الطبراني، وعلى دعلج، وأبي عباس الأصم، والحاكم النيسابوري وغيرهم
            وأخذ اللغة عن الزجاجي والفارسي ومحمد ثعلب.
            ويعتبر الجصاص إماما مجتهدا في اللغة حيث أنه يناقش الآراء اللغوية بأدلته ويرجح بين الأدلة

            ب -كتبه:
            كان لمؤلفات الجصاص من شروح ومختصرات أثر في بروز هذا الكتاب في آخر حياته؛ حيث اكتسب مهارة ودراية واسعة بدقائق المذهب الحنفي

            ج - الكتب الأصولية الموجودة:
            كان ينقل عن الجامع الكبير لمحمد الحسن الشيباني بعض الوقفات الأصولية، مثل أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
            ويشير إلى كتاب عبد الباقي بن قانع في كتابه المشهور في الطبقات
            وقد اطلع على كتب شيخه الكرخي الذي تأثر به كثيرا إضافة إلى ما ينقل عن الإمام عيس بن أبان من الآراء الأصولية
            كما اطلع على كتاب الرسالة للشافعي ودخل معه في مناقشات طويلة ، حادة الأسلوب في بعض الأحيان، كما في باب البيان ، فناقش الشافعي في تقسيمه.

            وسيأتي الكلام على تقويم الأدلة للدبوسي إن شاء الله تعالى.

            تعليق

            • جقمق
              موقوف لأسباب إدارية
              • Jul 2003
              • 69

              #7
              موضوع قيم جزاك الله خير لكن هل في امكانية لإعطاء دروس في اصول الفقه الحنفي على هذا المنتدى؟

              تعليق

              • زاهد الكوثري
                طالب علم
                • Jul 2003
                • 112

                #8
                بسم الله الرحمن الرحيم

                السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

                الأخ جقمق سأبدأ بنشر أصول الحنفية فور انتهائي من عرض ما يتعلق بالكتب الأصولية إن شاء الله تعالى

                راجيا من الله التوفيق والسداد

                تعليق

                • زاهد الكوثري
                  طالب علم
                  • Jul 2003
                  • 112

                  #9
                  تقويم الأدلة للدبوسي

                  [ALIGN=CENTER]

                  تقويم الأدلة [/ALIGN]


                  لأبي زيد الدبوسي: هو القاضي عبيد الله بن عمر بن عيسى الدبوسي البخاري، نسبة إلى دبوسية، قرية بين بخارى وسمرقند، من فقهاء الحنفية وأصولييهم الكبار، وهو أو من وضع علم الخلاف وأبرز للوجود، وكان يضرب به المثل في النظر واستخراج الحجج، من مؤلفاته:
                  تأسيس النظر، والأمد الأقصى في الحكم والنصائح
                  توفي في بخارى سنة 430هـ

                  وكتابه تقويم الأدلة حققه الدكتور محمود توفيق العبد الله، رسالة دكتوراه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة، سنة 1984م ،تحت عنوان: ( الأسرار في الأصول والفروع ).

                  كما حقق الكتاب الدكتور محمود العواطلي في رسالة دكتوراه من الأزهر، سنة 1984م وقد طبع هذا التحقيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في الأردن في أربعة أجزاء بطبعة رديئة.

                  ويعتبر هذا الكتاب أول تدوين لأصول مدرسة سمرقند الحنفية، مقارنة بمدرسة العراقيين من الحنفية.
                  كما يعد الكتاب الأول من حيث التميز في الأسلوب والمنهج، إضافة إلى تدوين الكثير من الأقوال للسابقين.
                  والناظر في هذا الكتاب يرى أنه كتاب اجتهاد في الأصول، بين فيه الإمام الدبوسي آرائه واتجاهه في أسلوب سديد، وتأليف محكم، وهو بين الكتب الحنفية الأصولية في طليعتها.

                  يقول الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان في كتابه الفكر الأصولي
                  ص: 392 - 399 ما ملخصه:
                  من خلال موضوعات الكتاب الكثيرة الواسعة يستطيع الباحث أن يتبين منهج المؤلف، والخطوط العريضة لتقسيماته دون عناء:

                  أولا التزامه الموضوعية:
                  فمحور الدراسة هو الأدلة، أو الحجج بقسميها العقليةالشرعية.
                  بدأ بعرض ودراسة أنواع الحجج الشرعية، وما يتصل بها من مباحث، مقدما لها على الحجج العقلية.....
                  وقد التزم بهذا المنهج تماما.

                  ثانيا اهتمامه بتعريف المصطلحات الأصولية في بداية كل بحث، وغالبا ما يضمنها العنوان.
                  وحيثما توجد جوانب متفق عليها بين العلماء، وأخر مختلف فيها، فإنه يبدأ بتقرير المتفق عليه بينهم، ثم يتبع هذا أقوال العلماء وموافقهم في المختلف فيه من ذلك الموضوع، في صورة مجملة أولا، ثم يعود إل ذكرها بشكل مفصل، مع عرض مختلف وجهات نظر أصحابها واستدلالاتهم، ثم موقفه من كل منها،ونقض ما لا يراه، في عرض مسهب وتحليل تام.

                  ثالثا: اهتمامه كثيرا بالتفريعات الفقهية، تمثيلا واستشادا للمسائل الأصولية المعروضة، فما فما ينتهي من فرع فقهي تفصيلا وتحليلا حتى ينتقل منه إلى فرع آخر مشابه، وكثيرا ما يقوده العرض لبعض الفروع إلى المقارنة فيما بينها وبين موضوعات أخرى في صورة تسلسلية.

                  رابعا: تركيزه على تحرير محل النزاع، عندما يتشعب الخلاف عل غير مورده، وتتوارد الأدلة على غير نقطة النزاع.

                  خامسا:إيجاده تفسيرات وتعليلات منطقية معقولة للأحكام الكلية، والمسائل الفقهية، وكل ما يمكن أن يسمى (فلسفة الفقه) أو (الفقه التعليلي) ويدخل في شكله العام ضمن (حكمة التشريع) حيث يجعل للحكم معنى ومفهوما يعقله كل واحد، فيسهل عليه فهمه وأداؤه على وجهه.

                  سادسا:عنايته الخاصة بنقل آراء علماء وأئمة الأحناف السابقين،وتوضيح موقفهم من كل مسألة تعرض لها، سواء كان رأيا فرديا لواحد منهم، أو منسوبا لهم بصورة جماعية، ويتم هذا العرض بتوضيح موقفه لترجيح الصحيح منها في نظره.

                  سابعا: لم يكن دأبه جمع آراء علماء الأحناف السابقين فقط، بل دأب في كتابه عل تقويمها وتحريرها وإبداء جوانب الصحة، أو الخطأ فيها.

                  ثامنا: أبدى في مناقشاته الأصولية استقلالا فكريا عن علماء الأحناف السابقين.

                  وقد ضرب الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان أمثلة على هذه الخصائص ولمن أراد المذيد فعليه الرجوع إلى الجزء الأول (الدراسة) من الكتاب تحقيق الدكتور العواطلي.

                  تعليق

                  • زاهد الكوثري
                    طالب علم
                    • Jul 2003
                    • 112

                    #10
                    أصول البزدوي

                    [ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم
                    أصول البزدوي المسمى
                    ( كنز الوصول إلى معرفة الأصول )
                    [/ALIGN]



                    الإمام البزدوي أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم بن الحسين البزدوي، المعروف بفخر الإسلام، من كبار فقهاء الحنفية وأصولييهم ومحدثيهم ومفسريهم ببلاد ما وراء النهر، سكن سمرقند، وفيها توفي سنة 482 هـ، والبزدوي نسبة إلى بزدة وهي قلعة قريبة من نسف.

                    من مؤلفاته: المبسوط، وشرح الجامع الكبير، وشرح الجامع الصحيح، وغيرها.

                    وأما كتابنا الذي نحن بصدد الكلام عنه فقد طبع عدة طبعات منها:
                    طبع بمطبعة الصحافة العثمانية، سنة 1308هـ - 1890م الطبعة الأولى

                    وطبع في كراجي (باكستان) مكتبة مير محمد، الطبعة الأولى، وطبع معه كتاب تخريج أحاديث البزدوي، وأصول الكرخي.

                    كما طبع بهامش (كشف الأسرار) سنة 1394هـ 1974مـ دار الكتاب العربي - بيروت.

                    وطبع طبعة جديدة مع كتاب (كشف الأسرار) ضبط وتعليق: محمد المعتصم بالله البغدادي، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الأولى سنة 1411هـ 1991مـ

                    يأتي كتاب فخر الإسلام البزدوي ضمن سلسلة الأعمال العلمية الأصولية المبدعة، حيث أن الأحناف المتقدمين ومؤلفاتهم تميزت بمحاولات متضافرة للتعرف على القواعد الأصولية التي بنى عليها أئمة الحنفية استنباطاتهم للأحكام الفرعية، وكانت موقع نقاش وجدال وحوار واجتهاد يتجلى ذلك واضحا في مؤلفات السابقين.

                    وفي هذه الفترة لتأليف فخر الإسلام البزدوي كتابه تبينت المعالم، وتحددت القواعد والقوانين الأصولية التي اعتمدها الفقهاء المجتهدون من الأحناف في استنباطاتهم، فأصبحت الأصول بحاجة إلى جمع وتحرير، وصياغتها صياغة جديدة، متلافيةالخلافات ما أمكن، وآخذة بقول الغالبية والأكثر.

                    انتدب فخر الإسلام البزدوي نفسه لهذه المهمة الصعبة، وحقق ذلك الهدف وجسد تلك المعاني في كتابه هذا، الذي أصبح مدى الزمان يمثل أصول الفقه الحنفي، ومدونة تعرض منتهى الفكر الاجتهادي الأصولي، ومن ثم تميز بطابع خاص، ونمط متابين عن المؤلفات الأصولية قبله فكرا ومضمونا، إذ ركز اهتمامه على بيان ما هو المذهب عند وجوه الاختلاف بين الأحناف، وأصبحت تصحيحاته وترجيحاته مؤكدة ذلك، معتبرة عن المتأخرين، مع استثناء بعض المتأخرين، وإذا استثنينا ما شذ به البزدوي من ترجيحات نادرة؛ ومن ذلك جنوحه أن الإجماع ينسخ الإجماع، في معرض حديثه عن مراتب الإجماع.

                    ومن جانب آخر، فقد لقي هذا الكتاب قبولا عند العلماء والدارسين للحنفية، فأصبح محور الدرس والتأليف عن المتأخرين، شرحا واختصارا، وتعليقا، وأعظم شروحه وأوسعها شرح علاء الدين عبد العزيز البخاري المتوفى 730هـ، المسمى بـ(كشف الأسرار)
                    وشرحه حسم الدين الصفناقي، المتوفى 786هـ المسمى بـ(الكافي)

                    هذه مقدمة بسيطة عن هذا الكتاب العظيم وسيتبعه الكلام عن أسلوبه ومنهجه في الغد إن شاء الله تعالى

                    تعليق

                    • زاهد الكوثري
                      طالب علم
                      • Jul 2003
                      • 112

                      #11
                      أصول فخـر الإسلام البـزدوي أسلوبا ومنهجا

                      [ALIGN=CENTER]
                      بسم الله الرحمن الرحيم


                      أصول فخـر الإسلام البـزدوي أسلوبا ومنهجا
                      [/ALIGN]


                      بعد مقدمة وجيزة مع التعريق به يجمل بنا أن نتكلم عن أسلوب ومنهجه في هذا الكتاب، فأقول مستعينا بالله سبحانه وتعالى:

                      الأسلوب:

                      قال شارح اًصول الفخر الإمام عبد العزيز البخاري في المقدمة ج1 ص16 :


                      . . . . ثم أن كتاب أصول الفقه المنسوب إلى الإمام المعظم، فخر الإسلام أبي الحسن علي بن محمد بن الحسين البزدوي - تغمده الله بالرحمة والرضوان، وأسكنه أعلى منازل الجنان - امتاز بين الكتب المصنفة في هذا شرفا وسموا، ضمن فيه أصول الشرع وأحكامه، وأدرج فيه مابه نظام الفقه وقوامه، وهو كتاب عجيب الصنعة رائع الترتيب،صحيح الأسلوب، مليح التركيب، ليس في جودة تركيـبه وحسن ترتيبه مرية، لكنه صعب المرام، أبي الزمام، لاسبيل إلى الوصول إلى معرفة لطفه وغرايبه، ولا طريق إلى الإحاطة بطرقه وعجايبه إلا لمن أقبل عليه بكليته على تحقيقه وتحصيله، وشد حيازيمه للإحاطة بجملته وتفصيله.. ..

                      والحيازيم: جمع حيزوم وهو الصدر، والحيازيم ضلوع الفؤاد، واشدد حيزومك وحيازيمك للأمر: وطن عليه.
                      لسان العرب ج 2 ص 860.


                      المنهج:

                      عرض فخر الإسلام البزدوي الموضوعات والمباحث الأصولية على أنها قواعد مقررة، ليس فيها مجال للنقاش والاجتهاد، باستثناء المسائل التي كان الخلاف فيها قويا بين المتقدمين، وهذا يتلائم مع المنهج الذي خطه لنفسه بادئ الأمر حيث قال في مقدمته ج1 ص 62 . ما نصه:
                      .. وهذا الكتاب لبيان النصوص بمعانيها، وتعريف الأصول بفروعها، على شرط الايجاز والاختصار ..
                      ويمكن إيجاز منهج الإمام البزدوي في كتابه في النقاط الآتية:

                      أولا: الإبداع في التقسيمات والتفريعات بطريقة منطقية، تحزم جوانب الموضوع وتلم شتاته.

                      ثانيا: حرصه الدائم على إيجاد علاقة ذهنية بين المباحث والموضوعات بعضها مع بعض، وهذا ما يضطره كثيرا إلى ذكره فقرات تمهيدية في نهاية كل باب، تمهيدا للدخول في البحث الجديد، وبهذا يشير إلى الترابط التام، والتسلسل الذهني بين الموضوع السابق والموضوع اللا كأجزائه،وكافتها ككل.

                      واستكمالا لهذا الجانبالمنهجي، فإنه يضع خطة الموضوعفي مقدمة الكلام عليه، ويشير إلى أجزائه، وكيفية ترتيبه لها، لإعطاء القارئ تصورا ذهنيا أوليا عنه.

                      مثال هذا في باب القياس، بدأه بقوله:
                      قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - : الكلام في هذا ينقسم إلى أقسام: أولها: الكلام في تفسير القياس، والثاني: في شرطه، والثالث: في ركنه، والرابع: في حكمه،و الخامس: في دفعه.
                      ولا بد من من معرفة هذه الجملة، لأن الكلام لايصح إلا بعناه، ولا يوجد إلا عند شرطه، ولا يقوم إلا بركنه، ولم يشرع إلا لحكمه، ثم لا يبقى إلا الدفع. ج 3 ص 487- 488.

                      ثالثا: تفاديه التكرار بقدر الوسع، ولجوئه إلى الإحالة، حيث يشير على القارئ بالرجوع إلى الموضع الذي سبق له دراسة الموضوع فيه، ويختصر من الاستدلال على حجية بعض الأدلة الأصولية، كخبر الآحاد مثلا، اعتمادا على وضوحها واستفاضتها، وهذا جانب مهم في صناعة التأليف وإحكامه


                      وللكلام تتمة.......

                      تعليق

                      • زاهد الكوثري
                        طالب علم
                        • Jul 2003
                        • 112

                        #12
                        تتمة الموضوع عن الإمام البزدوي




                        رابعا: كثرة الاستشهاد بالمسائل والفروع من فتاوى أئمة الأحناف المتقدمين، واستشهاده بصورة رئيسية من كتاب السير الكبير للإمام محمد بن الحسن، وهذا الجانب يشير بوضوح إلى طبيعة أصول الفقه عند الأحناف ( تعريف الأصول بفروعها ).


                        خامسا: تخصيصه الإمام الشافعي باهتمامه في معرض الدراسات الأصوليةالمقارنة، شأنه في ذلك شأن الأصوليين الأحناف، يذكره بالتقدير والدعاء بالرحمة، ولا يأخذ عليه شيء في هذا الصدد إلا أنه شديد اللهجة أحيانا، وذلك كما في : (باب متابعة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهم) فقد ذكر في هذا المبحث موقف أئمة الأحناف من حكم التقليد للصحابي، وذكر مقالة الشافعي في عدم وجوب الاقتداء وهي مخالفة لموقف الحنفية من ذلك، وعلق على موقف الشافعي، ووجد في هذه المسألة الفرصة للتنويه بمنهج الأحناف ومنحاهم الاجتهادي.

                        وقد مهد البزدوي - رحمه الله - بهذا الكتاب للأصوليين الأحناف بعده بمنهج التأليف طبقا لاتجاتهم، وطرقهم التي تميزت عن المتكلمين، فجاءت المؤلفات الأصولية بعده متأثرة به في الغالب منهجا وأسلوبا وتقسيما.

                        انتهى ما أردناه من الكلام عن البزدوي فخر الإسلام.

                        وكما أسلفت أن من أعظم شروح هذا الكتاب شرح علاء الدين البخاري، وقد وصف هذا الشرح الإمام أبو الحسنات اللكنوي بقوله في الفوائد البهية ص 94 - 95 بقوله:
                        أنه مشتمل على فوائد خلت عنها الزبرالمتداولة، ومتضمن لتحقيقات وتفريعات لا توجد في الشروح المتطاولة.

                        ويليه الكلام عن أصول السرخسي إن شاء الله تعالى.

                        تعليق

                        • زاهد الكوثري
                          طالب علم
                          • Jul 2003
                          • 112

                          #13
                          أصول السرخسي (تمهيد الفصول في الأصول)

                          [ALIGN=CENTER][ALIGN=CENTER]
                          بسم الله الرحمن الرحيم

                          أصول السرخسي (تمهيد الفصول في الأصول)[/ALIGN]
                          [/ALIGN]



                          تمهيد:

                          المؤلف هو: أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي، الملقب بشمس الأئمة، متكلم، وفقيه، وأصولي، ومناظر، ويعد من من طبقة المجتهدين في المسائل في الفقه عند الحنفية، تخرج بعلماء مشهورين من أبرزهم: شمس الأئمة الحلواني، توفي سنة 490هـ وقيل 483هـ.

                          من مؤلفاته: أصول السرخسي، والمبسوط في الفروع؛ وهو شرح لكتب ظاهر الرواية، والمحيط في الفروع، وغيرها.

                          أما كتابنا الذي نحن بصدد الكلام عنه فقد طبع بتحقيق أبي الوفا الأفغاني، دار النهضة - بيروت 1393هـ 1973مـ
                          وطبع بنفس التحقيق مصورا في دار المعرفة ببيروت 1411هـ 1991مـ.

                          أما التقويم العلمي للكتاب فهو كما يلي:

                          إن كتاب أصول السرخسي من كتب الأصول المهمة عند الحنفية، إذ أنه يمثل مرحلة تأسيس وتثبيت أصول الحنفية وتحريره، فهو ليس مجرد حكاية أقوال السابقين، وإيراد الاعتراضات عليها، والجواب عنها، ولكنه يمثل نظرة إجتهادية جديدة في إطار الأصول والأسس التي يتبنها أئمة المذهب، أضاف بها ثروة فكرية، ودراسات موضوعية قيمة بارزة في هذا المجال العلمي الدقيق، فكتابه كتاب فكر واجتهاد، تجلت فيه شخصية مؤلفه في وضوح وجلاء.. ..

                          ولهذا الكتاب أهمية خاصة بالنسبة لفقه الأحناف، إذ أن مؤلفه أراد أن يجعل منه مفتاحا لشروحه على كتب الأمام محمد بن الحسن الشيباني، (المبسوط) والتي تعتبر من أهم الكتب المعتبرة في فروع الحنفية والتي كانت عليه العمدة في النقل طوال القرون.

                          والكتاب إلى جانب أنه مدونة أصولية، فهو مدونة فقهية أيضا، دون فيه آراء فقهاء أئمة الحنفية الأوائل، كالأئمة: أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن - رحمهم الله - في غالب ما تعرض له من أمثلة وشواهد فقهية.

                          وقد أكثر النقل من كتاب الاستحسان والسير الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني.

                          وسيأتي الكلام عن أسلوبه ومنهجه إن شاء الله تعالى.

                          تعليق

                          • زاهد الكوثري
                            طالب علم
                            • Jul 2003
                            • 112

                            #14
                            أصول الإمام السرخسي أسلوبا ومنهجا

                            [ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم

                            أصول الإمام السرخسي أسلوبا ومنهجا
                            [/ALIGN]


                            تميز كتاب الإمام السرخسي بالسهولة والجزالة، فأسلوبه أسلوب علمي فقهي، خال من التعقيدات الفلسفية، والمصطلحات المنطقية، فمن ثم جاءت أفكاره ومعانيه واضحة، مع العلم أنه كان من العلماء المتكلمين، وقد تعرض في كتابه إلى مباحث الجدل، وقوانين المناظرة، بأسلوب سهل لطيف مفهوم مع التعبير الدقيق لها، والتي تحتاج تركيزا في الدرس وعناء في الفهم، مما يدل على تمكنه من هذه العلوم.


                            المنهج:

                            سلك الإمام السرخسي في كتابه منهجا واضح المعالم، يتلمس الناظر من خلال عنايته بالكتاب من حيث الشكل والمضمون أمورا متعددة ، ومن أظهر وأبرز هذه المعالم:

                            أولا: عرض الموضوعات ومناقشتها يختلف من موضوع لآخر، حسب طبيعة كل منها، فأحيانا يبدأ بتقرير المسألة ووجوه تقسيمها، وأحيانا يبدأ بعرض الآراء المختلفة حولها، وأحيانا أخرى يعنونها ثم يذكر ما يصح عنده تجاهها.
                            والشيء الذي لا يغفله أبدا: هو الاستدلال لكل رأي، وبيان وجهة نظر صاحبه في أمانة علمية، ثم توضيح موقفه هو شخصيا من كل ذلك تأييدا أو نقضا.


                            ثانيا: مراعاته التسلسل الفكري بين الموضوعات الرئيسية ككل، وفيما بين فصولها كأجزاء، بحث يتوخى مناسبة منطقية لتقديم الموضوع أو تأخيره، وربط اللاحق بالسابق ما وجد لذلك سبيلا، مثال ذلك: ذكر مبررات ابتدائه بالأمر والنهي: ( لأن معظم الابتلاء بهماوبمعرفتهما تتم معرفة الأحكام، ويتميز الحلال من الحرام ) أصول السرخسي ج1 ص11.
                            أعقب هذين الموضوعين بفصل في بيان أسباب الشرائع، ونوه عن مدى ارتباطه بسابقيه.. ..

                            وهذا كله يعطي انطباعا عن العناية التي يبذلها الإمام السرخسي في ترتيب الكتاب، وتنظيم أفكاره، على أنه لم يكن مقلدا في هذا الترتيب أحدا من سلفه من الأحناف، بل كان في هذا يمثل اتجاها مستقلا.

                            وللكلام بقية في الغد إن شاء الله
                            .
                            التعديل الأخير تم بواسطة محمد زاهد جول; الساعة 13-09-2003, 22:26.

                            تعليق

                            • زاهد الكوثري
                              طالب علم
                              • Jul 2003
                              • 112

                              #15
                              تتمة



                              ثالثا: التزامه الموضوعية، فحيثما جاءت مناسبة للاستطراد والخروج عن موضوع البحث، أعرض عنها، وأشار إلى الموضع الطبيعي لبحثها، كما فعل عند بحثه لتعبد النبي صلى الله عليه وسلم بشريعة من قبله، انظر أصول السرخسي ج2 ص100.

                              رابعا: الإكثرار من المسائل الفقهية وتحليلها تحليلا دقيقا لغرض توضيح القاعدة الأصولية، ومطابقتها للمسائل الفروعية بصورة توحي لدى النظرة السريعة أنه يعالج موضوعات فقهية، وليست أصولية.

                              خامسا: أعطى بعض الموضوعات اهتماما خاصا، فأسهب في عرضها، وأطنب في ذكر الآراء فيها، استدلالا ونقضا، وهذا واضح في تناوله لحجج الخبر المتواتر، والقول في الإجماع، وغيرها، ولعل الدافع لمثل هذا هو: أهمية الموضوع وخطورته، فيستوجب هذا منه وقفة متأنية، لعرض الأدلة لكل رأي، ثم الرد عليها والاستدلال لما يرجحه.

                              سادسا: اهتمامه بالمقارنة بين آراء الفقهاء الأحناف، وآراء غيرهم، خصوصا آراء الإمام الشافعي، مع بيان ما يترتب على ذلك من خلاف في المسائل الفقهية، وقد بدا هذا واضحا في موضوعات الخلاف بين الحنفية والشافعية، والمتكلمين عموما، مثل: موضوعات المفاهيم وحجيتها.. ..

                              ولقد كان يقظا تماما وعلى معرفة بمآخذ الفقهاء المنتمين إلى مذاهب أخرى غير المذهب الحنفي، فاستدعى هذا منه الدفاع المعتدل لتصحيح أفكارهم، وكشف الحقيقة عن وجهة نظر الحنفية، وهذا ما نلمسه أيضا واضحا في البحث الذي خصصه بعنوان: ( فصل في بيان القياس والاستحسان ).

                              انتهى ما أردناه من الكلام عن أصول السرخسي والحمد لله أولا وآخرا.
                              وسيأتي الكلام عن كتاب معرفة الحجج الشرعية، لأبي اليسر البزدوي رحمه الله.

                              تعليق

                              يعمل...