زراعة عضو استؤصل في حدّ أو قصاص
موضوع هذا البحث : معرفة الحكم الشرعي في مسألة زراعة عضو استؤصل في حدّ أو قصاص ، وإعادته إلى محله بعملية من عمليات الطب الحديث ، هل يجوز ذلك شرعا ؟ وما حكم من فعل ذلك ؟
نقاط البحث :
· إذا جنى رجل على آخر ، فقطع عضوا من أعضائه ، ثم أعاده المجني عليه إلى محله قبل استيفاء القصاص أو الأرش ، هل يؤثر ذلك في سقوط القصاص أو الأرش ؟ ولو أعاده بعد استيفاء القصاص ، هل يؤثرذلك فيما استوفاه من القصاص أو الأرش ؟ ولقب هذه المسألة : زرع المجني عليه عضوه .
· إذا قطع عضو الجاني قصاصا ، فهل يجوز له أن يعيده إلى محله بطريق الزراعة ؟ أو يعتبر ذلك إبطالا لحكم القصاص ؟ وإن أعاد الجاني عضوه المقتص منه هل يجوز للمجني عليه أن يطالبه بالقصاص مرة ثانية ؟
· إن زرع أحد عضوه المنفصل عنه سواء كان في حدّ أو قصاص أو لسبب آخر فأعاده إلى محله ، هل يعتبر ذلك العضو طاهرا ؟ أو يعتبر نجسا بحيث لا تجوز الصلاة معه فبؤمر بقلعه مرة أخرى ؟
· هل يجوز للسارق المقطوع يده أو رجله أن يعيدهما إلى محلهما ؟ أو يعتبر ذلك اعتداء على الحكم الشرعي في قطع يد السارق ، ولئن فعل ذلك أحد ، هل تقطع يده مرة ثانية ؟
المسألة الأولى : زرع المجني عليه عضوه .
وهي أن يعيد المجني عليه عضوه المقطوع إلى محله ، وأول من سئل عنها وأفتى بها إمام دار الهجرة مالك بن أنس . كما ذكره سحنون في المدونة ، وفصّل المسألة ابن رشد الجدّ في كتابه البيان والتحصيل .
وخلاصة قول المالكية : أن القصاص لا يسقط في حال من الأحوال ، وأما الأرش ففيه ثلاث روايات :
· لا يسقط الأرش بإعادة عضو المجني عليه
· يسقط الأرش بذلك
· يسقط الأرش في الأذن ولا يسقط في السن
ووجه الفرق بين السن والأذن على الرواية الثالثة ما حكاه العتبي في المستخرجة عن ابن القاسم برواية يحيى ، قال : لأن الأذن إنما هي بضعة ، إذا قطعت ثم ردت استمسكت وعادت لهيئتها وجرى الدم والروح فيها ، وإن السن إذا بانت من موضعها ثم ردّت لم يجر فيها دمها كما كان أبدا ، ولا ترجع فيها قوتها أبدا . وإنما ردها عندي بمنزلة شيء يوضع مكان التي طرحت للجمال ، وأما المنفعة فلا تعود إلى هيئتها أبدا . اهـ
مذهب الحنفية في المسألة :
ذكر المسألة الإمام محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله في كتابه الأصل : " وإذا قلع الرجل سن الرجل ، فأخذ المقلوعة سنه فأثبتها في مكانها ، فثبتت ، وقد كان القلع خطأ ، فعلى القالع أرش السن كاملا ، وكذلك الأذن "
ثمّ أخذ عن محمد الفقهاء الحنفية ، فقال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله في مبسوطه " وإذا قلع الرجل سن الرجل خطأ ، فأخذ المقلوع سنه فأثبتها مكانها فثبتت ، فعلى القالع أرشها ، لأنها وإن ثبتت لا تصير كما كانت ، ألا ترى أنها لا تصل بعروقها .... وكذلك الأذن إذا أعادها إلى مكانها ، لأنها لا تعود إلى ما كانت عليه في الأصل وإن التصقت "
وفرّع المتأخرون على كلام السرخسي " هذا إذا لم يعد إلى حالته الأولى بعد الثبات في المنفعة والجمال ، والغالب أن لا يعود إلى تلك الحالة ، وإذا تصور عود الجمال والمنفعة بالإثبات لم يكن على القالع شيء ، كما لو نبتت السن المقلوع " كما ذكره الزيلعي وغيره عن شيخ الاسلام .
وكلام الحنفية هذا في جناية الخطأ ، والظاهر من كلامهم أيضا أنه لا يسقط في العمد وإن أعاده المجني عليه على هيئته .
وذكر الحنفية أن القصاص يسقط فيما إذا نبتت سن المجني عليه بنفسها ، ولكن لا يقاس عليه مسألة زرع العضو وإعادته وذلك لأمرين :
· أن العضو المزروع لا يكون في قوة النابت بنفسه
· إن نبتت السن بنفسها ربما يدل على أن السن الأولى لم يقلعها الجاني من أصلها ، فتصير شبهة في وجوب القصاص بخلاف ما أعيد بعملية فإنه ليس في تلك القوة ، ولا يدل على أن الجاني لم يستأصله .
فالظاهر عند الحنفية : أن اعادة العضو من قبل المجني عليه لا يسقط القصاص عند الحنفية .
ومذهب الشافعية : في هذا مثل المختار من مذهب المالكية ، أن إعادة العضو المجني عليه لا يسقط القصاص ولا الأرش . كما ذكره الشافعي في الأم ، والنووي في الروضة .
ومذهب الحنابلة : فلهم في المسألة وجهان ذكرهما أبو يعلى في المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين ، وابن قدامة في المغني ، وابن مفلح في المبدع ، وذكر المرداوي في الانصاف القولين واختار قول القاضي إنه لا يسقط القصاص ، واختار البهوتي في كشف القناع : قول أبي بكر في أنه يسقط القصاص والأرش كلاهما .
يتبع إن شاء الله ....
المسألة الثانية : إعادة الجاني عضوه المقطوع بالقصاص :
موضوع هذا البحث : معرفة الحكم الشرعي في مسألة زراعة عضو استؤصل في حدّ أو قصاص ، وإعادته إلى محله بعملية من عمليات الطب الحديث ، هل يجوز ذلك شرعا ؟ وما حكم من فعل ذلك ؟
نقاط البحث :
· إذا جنى رجل على آخر ، فقطع عضوا من أعضائه ، ثم أعاده المجني عليه إلى محله قبل استيفاء القصاص أو الأرش ، هل يؤثر ذلك في سقوط القصاص أو الأرش ؟ ولو أعاده بعد استيفاء القصاص ، هل يؤثرذلك فيما استوفاه من القصاص أو الأرش ؟ ولقب هذه المسألة : زرع المجني عليه عضوه .
· إذا قطع عضو الجاني قصاصا ، فهل يجوز له أن يعيده إلى محله بطريق الزراعة ؟ أو يعتبر ذلك إبطالا لحكم القصاص ؟ وإن أعاد الجاني عضوه المقتص منه هل يجوز للمجني عليه أن يطالبه بالقصاص مرة ثانية ؟
· إن زرع أحد عضوه المنفصل عنه سواء كان في حدّ أو قصاص أو لسبب آخر فأعاده إلى محله ، هل يعتبر ذلك العضو طاهرا ؟ أو يعتبر نجسا بحيث لا تجوز الصلاة معه فبؤمر بقلعه مرة أخرى ؟
· هل يجوز للسارق المقطوع يده أو رجله أن يعيدهما إلى محلهما ؟ أو يعتبر ذلك اعتداء على الحكم الشرعي في قطع يد السارق ، ولئن فعل ذلك أحد ، هل تقطع يده مرة ثانية ؟
المسألة الأولى : زرع المجني عليه عضوه .
وهي أن يعيد المجني عليه عضوه المقطوع إلى محله ، وأول من سئل عنها وأفتى بها إمام دار الهجرة مالك بن أنس . كما ذكره سحنون في المدونة ، وفصّل المسألة ابن رشد الجدّ في كتابه البيان والتحصيل .
وخلاصة قول المالكية : أن القصاص لا يسقط في حال من الأحوال ، وأما الأرش ففيه ثلاث روايات :
· لا يسقط الأرش بإعادة عضو المجني عليه
· يسقط الأرش بذلك
· يسقط الأرش في الأذن ولا يسقط في السن
ووجه الفرق بين السن والأذن على الرواية الثالثة ما حكاه العتبي في المستخرجة عن ابن القاسم برواية يحيى ، قال : لأن الأذن إنما هي بضعة ، إذا قطعت ثم ردت استمسكت وعادت لهيئتها وجرى الدم والروح فيها ، وإن السن إذا بانت من موضعها ثم ردّت لم يجر فيها دمها كما كان أبدا ، ولا ترجع فيها قوتها أبدا . وإنما ردها عندي بمنزلة شيء يوضع مكان التي طرحت للجمال ، وأما المنفعة فلا تعود إلى هيئتها أبدا . اهـ
مذهب الحنفية في المسألة :
ذكر المسألة الإمام محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله في كتابه الأصل : " وإذا قلع الرجل سن الرجل ، فأخذ المقلوعة سنه فأثبتها في مكانها ، فثبتت ، وقد كان القلع خطأ ، فعلى القالع أرش السن كاملا ، وكذلك الأذن "
ثمّ أخذ عن محمد الفقهاء الحنفية ، فقال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله في مبسوطه " وإذا قلع الرجل سن الرجل خطأ ، فأخذ المقلوع سنه فأثبتها مكانها فثبتت ، فعلى القالع أرشها ، لأنها وإن ثبتت لا تصير كما كانت ، ألا ترى أنها لا تصل بعروقها .... وكذلك الأذن إذا أعادها إلى مكانها ، لأنها لا تعود إلى ما كانت عليه في الأصل وإن التصقت "
وفرّع المتأخرون على كلام السرخسي " هذا إذا لم يعد إلى حالته الأولى بعد الثبات في المنفعة والجمال ، والغالب أن لا يعود إلى تلك الحالة ، وإذا تصور عود الجمال والمنفعة بالإثبات لم يكن على القالع شيء ، كما لو نبتت السن المقلوع " كما ذكره الزيلعي وغيره عن شيخ الاسلام .
وكلام الحنفية هذا في جناية الخطأ ، والظاهر من كلامهم أيضا أنه لا يسقط في العمد وإن أعاده المجني عليه على هيئته .
وذكر الحنفية أن القصاص يسقط فيما إذا نبتت سن المجني عليه بنفسها ، ولكن لا يقاس عليه مسألة زرع العضو وإعادته وذلك لأمرين :
· أن العضو المزروع لا يكون في قوة النابت بنفسه
· إن نبتت السن بنفسها ربما يدل على أن السن الأولى لم يقلعها الجاني من أصلها ، فتصير شبهة في وجوب القصاص بخلاف ما أعيد بعملية فإنه ليس في تلك القوة ، ولا يدل على أن الجاني لم يستأصله .
فالظاهر عند الحنفية : أن اعادة العضو من قبل المجني عليه لا يسقط القصاص عند الحنفية .
ومذهب الشافعية : في هذا مثل المختار من مذهب المالكية ، أن إعادة العضو المجني عليه لا يسقط القصاص ولا الأرش . كما ذكره الشافعي في الأم ، والنووي في الروضة .
ومذهب الحنابلة : فلهم في المسألة وجهان ذكرهما أبو يعلى في المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين ، وابن قدامة في المغني ، وابن مفلح في المبدع ، وذكر المرداوي في الانصاف القولين واختار قول القاضي إنه لا يسقط القصاص ، واختار البهوتي في كشف القناع : قول أبي بكر في أنه يسقط القصاص والأرش كلاهما .
يتبع إن شاء الله ....
المسألة الثانية : إعادة الجاني عضوه المقطوع بالقصاص :
تعليق